Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية بعد النهاية 424

من خلال عيون الجن
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

من خلال عيون الجن

– أرثر ليوين :

إلتفتت لتنظر إلي وأدركت أنني مخطئ – لها نفس اللون الأزرق في بشرتها – لكن شعرها أغمق وأكثر سمكًا يتدفق مثل الماء بدلاً من أن يطفو في الهواء.

ذاب الضوء واللون عبر اللوحة الزيتية البيضاء الفارغة باللون الأخضر والأزرق والأرجواني…

تحرك الكريستال وصدى صوت الجن “لقد كان إختبارًا”.

تحرك محيطي مثل الألوان المائية وإندمج في ديوراما من الزجاج الملون قبل أن أدرك أخيرًا أشكالًا يمكن التعرف عليها، وجدت نفسي جالسًا على وسادة ناعمة مصنوعة من مادة بحرية عميقة وأمامي مكتب خشبي صغير تم تصميمه بخبرة لإبراز الحبوب الدوارة لأي شجرة غريبة صنع منها، تم ترتيب عشرات المقاعد والمكاتب المتشابهة في صفوف منظمة أسفل معبد في الهواء الطلق منحوت من الحجر الأبيض الناعم ببلاط مكسو بمادة سماوية لم أتعرف عليها، مر تيار صافٍ عبر حوض ضحل في منتصف الأرضية فاصلا منطقة الجلوس إلى نصفين، على حافة المعبد إندمج التيار مع جسم مائي أكبر أثناء هبوطه من حافة الجرف، وقفت متجها إلى الحافة للنظر إلى أسفل حيث أدى رذاذ الشلال إلى حجب مدينة مترامية الأطراف تمتد من قاعدة المنحدرات، عندما حاولت التركيز على المدينة بدا أن الضباب يتغبر ويتحرك مما منعني من التركيز عليها.

ترجمة : Ozy.

“وهم” همست ولاحظت أن الصوت الذي خرج ليس صوتي.

أغمضت عيني وتنهدت تاركا قداس الشفق يخفت.

نظرت إلى أسفل حينها أدركت أن جلد ذراعي وردي فاتح وبشرتي المكشوفة مغطاة بالكثير من التعاويذ لكن الأكثر من ذلك كنت صغيرًا – طفل يعادل 8 أو 9 أعوام – في سياق إنساني.

“ليس مكاني لأحكم يجب أن تقرر بنفسك أنا مجرد ذكرى بعد كل شيء”.

“جيد جدا” قال أحدهم من خلفي.

“إحساسهم بالتفوق والعظمة يمنع حضارتهم من التقدم” واصلت “التنانين – كل الأزوراس – يتبعون بالكامل نظرة كيزيس الصارمة للعالم… مقيدين بها… بغض النظر عن قوة جسدهم أو قوة سحرهم فإنهم لا ينمون ليس بعد الآن…”.

بعد الإلتفات أدركت أنه بقايا الجن بشعر أقصر بمقدار بوصتين فقد القليل منه لكنه على حاله بخلاف ذلك، وقف على منصة مرتفعة بمقدار أربع بوصات أو نحو ذلك فوق الأرض بينما يتدفق التيار من تحتها.

إلى الآن…

“إجلس من فضلك” أشار إلى الوسادة التي كنت أشغلها عندما بدأت المحاكمة.

“العنف مرة أخرى أنت…” أومأ الجن قبل أن يتوقف للحظة.

فعلت ما طلب لكن تغير شيء ما في وضعه وتعبيره إلا أنه من الصعب قراءته.

إبتلعت لعابها بغزارة ومسحت دموعها “هل هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله؟ إذا حدث ذلك مرة أخرى فهل ستتبع طريقنا يا سليلنا؟”.

“أنت هنا اليوم لإختبار كفاءتك ومعرفتك أيها التلميذ حتى نحكم بشكل أفضل على مستقبل تعلمك الفردي، أولاً إشرح ما تعرفه عن العلاقة بين المانا والأثير إذا لم تمانع”.

“حقًا؟ هذه هي المحاكمة؟” نظرت حولي غير متأكد قبل التركيز على الجن.

ظل الجمهور صامتا تماما لكن البقية الذين بجواري يتحركون في مقعدهم كاشفين عن التوتر الذي يسيطر على جسدهم مثل التيار الكهربائي.

ظهر عبوس على وجهه لكنه إختفى في لحظة مظهرا إبتسامة مطمئنة “قد يبدو الأمر أساسيًا ولكن من واجبي الحصول على فهم كامل لمعارف تلاميذي ومواهبهم حتى يتمكنوا من تحقيق إمكاناتهم في أعمالهم الحياتية”.

إستقرت كلمات كيزيس في ذهني مثل عظم مكسور في حلق ذئب على الرغم من أنني أعلم أن إفيوتس عالم خاص وليست مكانًا ماديًا في هذا العالم، صدمت عندما أدركت أن الأزوراس قد إبتكروها بأنفسهم ودخلت على الفور في التساؤل: كيف يكون هذا الشيء ممكنا؟ أو أين هي بالضبط؟، هل هناك المزيد من الأبعاد والأماكن المنفصلة عن الفضاء المادي حيث هذا العالم ومن المفترض موطني القديم – الأرض؟.

“أفضل المحاكمات القتالية” غمغمت بصوت خافت ثم أجبت بصوت أعلى “المانا والأثير هما قوى متعارضة ومتعاونة في نفس الوقت على الرغم من أن لديهم خصائص تعريفية فريدة إلا أنهم يشكلون ويضغطون بإستمرار ضد بعضهم البعض، المثال الذي تعلمته هو بإستخدام الماء والكأس فإذا كانت المانا مثل الماء سيكون الأثير بمثابة طبقة الماء لأن كلاهما قابل للتغيير بالقوة المناسبة التي يمارسها، لا أعتقد أن هذه الإستعارة تصلح…” توقفت عن التفكير “لا… المثال الأكثر ملائمة هو وصف الأثير بالسهم والمانا كالريح”.

قفزت ميكا قبل أن تخرج الكلمة من فمي وحثت ليرا إيلي للمرور قبل أن يتبعها بوو المتوتر بعصبية ثم مرت بنفسها دون أن تنظر إلى الوراء، ظل إنتباهي عالقًا في الفضاء المتلاشي ببطء حول البوابة وورائه البحر الأرجواني من الفراغ الأثيري، إبتعدت خطوة عن البوابة ولمست الرون الذي يشير إلى ساعدي – رعب المنطقة الأخيرة وإختبار الجن وكل ما تعلمته حتى البصيرة الجديدة التي إكتسبتها في رون الإله – كل ذلك خرج من ذهني في لحظة لأن هناك شيء واحد أكثر أهمية من كل ذلك، عندما كنت في عالم الأثير أحارب تاسي أدركت أنه مع المحيط اللامحدود من الأثير لدي أخيرًا القوة الكافية لإكمال بيضة سيلفي لكنها ظلت بعيدة عن متناول يدي منذ ذلك الحين.

“فهمك بدائي” رد الجن على الفور ولم يكن هناك إعتراض في نبرة صوته “أنت تنظر إلى الأثير على أنه أداة ومادة على حد سواء – شيء يجب إستخدامه لأن أفكارك مشوشة بسبب عنف تجاربك السابقة، هذا التفسير الميكانيكي لكيفية تفاعل القوى المزدوجة للمانا والأثير دقيق على مستوى السطح لكنك لا تفهم ما الذي يفصل بينهما”.

صرت في غرفة كروية محاطة بالجن يسمح سقف مقبب من الزجاج الملون بدخول ضوء الشمس من الأعلى بألف ظل من اللون الأرجواني والأزرق، نمت الكروم المزهرة على الجدران وتدفقت تيارات صغيرة على طول حافة السلالم التي كسرت صفوفًا متحدة المركز من المقاعد على طراز المدرج – يبدو أن كل مقعد ممتلئ.

دقات أصابعي على سطح مكتبي بينما أحاول كبت وخز من التهيج “هل يمكنك تصحيح أخطائي إذن؟”.

بدأت في التقدم إليها للقيام ببعض الإيماءات المطمئنة غير المجدية ثم تذكرت مكان وجودي وتركت يدي تسقط، بدا هذا المشهد مختلفًا بطريقة ما فبعد الإجتماع مع كيزيس شعرت أن المحاكمة قد إنتهت فقد أدركت الغرض منها وأجبت بأفضل ما يمكنني.

إلتفت رأس الجن قليلا إلى الجانب “لكنك لم ترتكب أي أخطاء”.

“إنك تجيب على الأسئلة بأسئلة وبهذا تطلب أن نقدم دفاعك عنك” رد القاضي “ليكن سوف نناقش الأمر”.

بدأت ركبتي في الإرتداد من تلقاء نفسها “لكنك قلت للتو…”.

لم تكن هناك طريقة لمعرفة الفترة التي حدثت فيها هذه الرؤية في العالم الحقيقي لكنه لم يبد مختلفًا عما هو عليه عندما إلتقيت به في إفيوتس، كل شيء متطابق من أسلوب شعره ذي اللون الكريمي إلى روعة وجودة نظرته المتغيرة والموجهة كسلاح إلى الجن المقابل له، على الرغم من وضعه المريح إلا أنه يمتلك بعض الصفات غير الملموسة التي جعلته يبدو وكأنه ثعلب في حظيرة دجاج، يبدو أن الجن وهي إمرأة ذات بشرة زرقاء وشعر ناعم للغاية بحيث يبدو أنه ينسدل حول فروة رأسها قد إنتهت للتو من التحدث.

“لقد عبرت عن ملاحظات وحقائق ليس أحكام” رد الجن بجو من الدبلوماسية العلمية “هدفي هو مساعدتك لتوجيه جهودك في المستقبل لأن طريقك مائع وليس حتميًا، السؤال التالي: بالنظر إلى القوة والسحر المتاحين لك حاليًا كيف يمكنك المشاركة في تقدم أمتنا؟”.

“ماذا علينا أن نفعل؟” سألتني واليأس غليظ وحاد في كلماتها حتى أنه خدش قلبي “أخبرنا ماذا نفعل…”.

“أمتك؟ لكن…” حدقت في الجن.

“إختيارك قد تم بالفعل” قلت بصوت عال.

التغير في سلوكه وغياب السياق الحالي في أسئلته وإجاباته… هذه المحادثة تجري كما لو كنت حقًا طفلاً من الجن يعيش قبل الإبادة الجماعية لشعبه، لم يكن يخاطبني حقًا بإسم آرثر ليوين بل يعيد تشغيل ما يجب أن يكون تبادلًا متكررًا مع أطفال حقيقيين منذ وقت طويل جدًا، مهما كان هذا الإختبار فهو أيضًا نظرة مباشرة إلى قلب الجن قبل إبادتهم لذا قررت أن أكون صريحا.

التغير في سلوكه وغياب السياق الحالي في أسئلته وإجاباته… هذه المحادثة تجري كما لو كنت حقًا طفلاً من الجن يعيش قبل الإبادة الجماعية لشعبه، لم يكن يخاطبني حقًا بإسم آرثر ليوين بل يعيد تشغيل ما يجب أن يكون تبادلًا متكررًا مع أطفال حقيقيين منذ وقت طويل جدًا، مهما كان هذا الإختبار فهو أيضًا نظرة مباشرة إلى قلب الجن قبل إبادتهم لذا قررت أن أكون صريحا.

“بدلاً من بناء موسوعة من الأفضل لو قمت ببناء جدران فمما رأيته في المقابر الأثرية لا أفهم لماذا لم تنقلوا مدنكم بأكملها لعالم الأثير؟ سيكون بإمكانكم حماية أنفسكم”.

هذه قاعة محكمة.

“العنف مرة أخرى أنت…” أومأ الجن قبل أن يتوقف للحظة.

“أعتذر” قال الصوت الكريستالي مرددًا الصدى من حولي “إذا لم تغادر الآن فستكون محاصرًا”.

ضغطت إحدى يديه على جانب رأسه بينما ينزل من المنصة.

“من فضلك هل يمكنك الإحتفاظ بها لفترة أطول؟ أنا فقط أحتاج…”.

كنت سأقف لكنني تجمدت ‘هل هذا جزء من المحاكمة؟ أم أنني كسرت بعض المعايير وعطلت الأفكار المتبقية بعدم مجاراته؟’.

مددت يدي وشغلت قداس الشفق حيث تدفقت ذرات الأثير الساطعة مني بينما تتسابق على طول حواف الغرفة المنهارة ولكن لم يحدث شيء.

“هل أنت بخير؟” سألت بعد لحظة وعدت إلى مقعدي.

“أمتك؟ لكن…” حدقت في الجن.

ذاب مشهد قمة الجرف الجميل وتناثرت الألوان مثل الشمع…

لم تكن هناك طريقة لمعرفة الفترة التي حدثت فيها هذه الرؤية في العالم الحقيقي لكنه لم يبد مختلفًا عما هو عليه عندما إلتقيت به في إفيوتس، كل شيء متطابق من أسلوب شعره ذي اللون الكريمي إلى روعة وجودة نظرته المتغيرة والموجهة كسلاح إلى الجن المقابل له، على الرغم من وضعه المريح إلا أنه يمتلك بعض الصفات غير الملموسة التي جعلته يبدو وكأنه ثعلب في حظيرة دجاج، يبدو أن الجن وهي إمرأة ذات بشرة زرقاء وشعر ناعم للغاية بحيث يبدو أنه ينسدل حول فروة رأسها قد إنتهت للتو من التحدث.

إضطررت لإغلاق عيني بسبب الدوار الناتج عن التغير المفاجئ وعندما فتحتهم مرة أخرى بعد ثوانٍ قليلة كنت لا أزال جالسًا لكن كل شيء آخر قد تغير.

فجأة تغيرت قاعة المحكمة.

قابلت صفوف من المقاعد الخشبية الداكنة منصة مرتفعة يجلس خلفها ثلاثة من الجن، الجزء الداخلي للمبنى مضاء بشكل ساطع من خلال النوافذ العالية المقوسة التي تبطن الجدران على يساري ويميني، من خلالهم بإمكاني رؤية المنحدرات البعيدة وعلى قمة شلال رقيق لمحت المعبد ذو السقف السماوي، مخلوقات شبيهة بالطيور تطير بين العوارض الخشبية في الأعلى وتنتقل بسعادة لكن نور وهتاف المحيط لم يمتد إلى العديد من الجن، رمشت بالعين عدة مرات محاولا النظر إلى جمهور الجن ولكن ما وراء الإنطباع الغامض بعدم الإرتياح أو ربما خيبة الأمل لم أستطع التركيز على ملامحهم، بإستثناء الثلاثة خلف المنصة لم يكن واضحًا سوى بقايا الجن الذي يقف في مؤخرة الغرفة.

قفزت ميكا قبل أن تخرج الكلمة من فمي وحثت ليرا إيلي للمرور قبل أن يتبعها بوو المتوتر بعصبية ثم مرت بنفسها دون أن تنظر إلى الوراء، ظل إنتباهي عالقًا في الفضاء المتلاشي ببطء حول البوابة وورائه البحر الأرجواني من الفراغ الأثيري، إبتعدت خطوة عن البوابة ولمست الرون الذي يشير إلى ساعدي – رعب المنطقة الأخيرة وإختبار الجن وكل ما تعلمته حتى البصيرة الجديدة التي إكتسبتها في رون الإله – كل ذلك خرج من ذهني في لحظة لأن هناك شيء واحد أكثر أهمية من كل ذلك، عندما كنت في عالم الأثير أحارب تاسي أدركت أنه مع المحيط اللامحدود من الأثير لدي أخيرًا القوة الكافية لإكمال بيضة سيلفي لكنها ظلت بعيدة عن متناول يدي منذ ذلك الحين.

قام أحد الجن الثلاثة بتطهير حلقه لتبدأ التعويذة على رقبته في التوهج، عندما تحدث تم تضخيم صوته بطريقة سحرية وملأ الغرفة الصامتة كما لو أنه يقف بجواري.

لم يجبها أحد؟ أو يجادل؟… أو يغضب؟…

(لم يتم تحديد الجنس)

كيزيس إندراث.

“إنها مناسبة نادرة ومحزنة عندما تكون هناك حاجة لعقد مجلس الهيئة القانونية لعدالة شوروا سنناقش اليوم جرائم المتهم: التخلي عن عمل حياته وفساد الأثير لإبتكار أدوات عدائية… كما هو معتاد أولاً سنسمح للمدعى عليه بشرح أفعاله”.

“إنك تجيب على الأسئلة بأسئلة وبهذا تطلب أن نقدم دفاعك عنك” رد القاضي “ليكن سوف نناقش الأمر”.

أدركت أنهم القضاة مستذكرا تجربتي في القاعة العليا.

سمعت ضحكة رنانة خطيرة من كيزيس “لكننا نحن التنانين لسنا… متفتحين هل هذا ما تقولينه؟”.

هذه قاعة محكمة.

ترجمة : Ozy.

كل العيون إتجهت نحوي.

“لكن ربما لا أفعل” رددت ببطء محاولًا أن أفكر في إتهامات القاضي بجرائم لم أكن موجودًا حتى لإرتكبها.

بعد أن دفعتني عملية الإنتقال المفاجئ إلى هذا المشهد الجديد كافحت لتكوين رد فعل.

فعلت ما طلب لكن تغير شيء ما في وضعه وتعبيره إلا أنه من الصعب قراءته.

الجن الذي يقف بجواري يرداء نيلي وضع يده على كتفي وأعطاني إبتسامة مشجعة “فقط قل الحقيقة وتذكر الجميع هنا حريصون على الفهم”.

“لا يمكن التخلي عن عمل الحياة فقط أقوم بتغيير مساره” أجبت على قدم وساق محاولا فهم الغرض من المحاكمة “فيما يتعلق بإستخدامي للأثير كأداة للعداء أنا لا أقدم أي دفاع أو إعتذار الأثير نفسه حريص بدرجة كافية على تبني شكل مدمر، لماذا يكون هناك شيء مثل مرسوم الدمار إذا لم يكن المقصود إستخدام الأثير على هذا النحو؟”.

“لكن ربما لا أفعل” رددت ببطء محاولًا أن أفكر في إتهامات القاضي بجرائم لم أكن موجودًا حتى لإرتكبها.

“إختيارك قد تم بالفعل” قلت بصوت عال.

من الواضح أن هذه التجربة داخل التجربة هادفة ولم يكن ردي متوقعًا فحسب بل سيتم قياسه من خلال بعض المقاييس التي لم أكن على دراية بها.

“آرثر! هل أنت في الداخل؟”.

“هل هذه الإتهامات حتى جرائم؟ ما الذي يبقيني مقيدًا بنفس الوظيفة… عمل الحياة… إلى الأبد؟ ألا يمكنني تغيير رأيي؟”.

“إنها مناسبة نادرة ومحزنة عندما تكون هناك حاجة لعقد مجلس الهيئة القانونية لعدالة شوروا سنناقش اليوم جرائم المتهم: التخلي عن عمل حياته وفساد الأثير لإبتكار أدوات عدائية… كما هو معتاد أولاً سنسمح للمدعى عليه بشرح أفعاله”.

أومأ القضاة الثلاثة تحت أغطية رؤوسهم ثم تحدثت الشخصية في المركز مرة أخرى “هل هذا هو الرد الوحيد للمدعى عليه؟”.

إستمر الإحساس بالدوار لجزء من الثانية فقط وعندما توقف تغيرت وجهة نظري.

“لا يمكن التخلي عن عمل الحياة فقط أقوم بتغيير مساره” أجبت على قدم وساق محاولا فهم الغرض من المحاكمة “فيما يتعلق بإستخدامي للأثير كأداة للعداء أنا لا أقدم أي دفاع أو إعتذار الأثير نفسه حريص بدرجة كافية على تبني شكل مدمر، لماذا يكون هناك شيء مثل مرسوم الدمار إذا لم يكن المقصود إستخدام الأثير على هذا النحو؟”.

“بدلاً من بناء موسوعة من الأفضل لو قمت ببناء جدران فمما رأيته في المقابر الأثرية لا أفهم لماذا لم تنقلوا مدنكم بأكملها لعالم الأثير؟ سيكون بإمكانكم حماية أنفسكم”.

إنحنى القاضي في المركز إلى الأمام وتعمقت الظلال تحت قلنسوته.

قابلت صفوف من المقاعد الخشبية الداكنة منصة مرتفعة يجلس خلفها ثلاثة من الجن، الجزء الداخلي للمبنى مضاء بشكل ساطع من خلال النوافذ العالية المقوسة التي تبطن الجدران على يساري ويميني، من خلالهم بإمكاني رؤية المنحدرات البعيدة وعلى قمة شلال رقيق لمحت المعبد ذو السقف السماوي، مخلوقات شبيهة بالطيور تطير بين العوارض الخشبية في الأعلى وتنتقل بسعادة لكن نور وهتاف المحيط لم يمتد إلى العديد من الجن، رمشت بالعين عدة مرات محاولا النظر إلى جمهور الجن ولكن ما وراء الإنطباع الغامض بعدم الإرتياح أو ربما خيبة الأمل لم أستطع التركيز على ملامحهم، بإستثناء الثلاثة خلف المنصة لم يكن واضحًا سوى بقايا الجن الذي يقف في مؤخرة الغرفة.

“ليس دور الحضارة هو إستخدام تلك العناصر الطبيعية الموجودة في حوزتها لقمع تدميرها وتدميرنا؟، قد تحرق النار وتغرق المياه كما هي طبيعتها ومع ذلك فإننا نسميها خطأ أن نسخرها لهذا الغرض الصريح أليس كذلك؟”.

“نحن نعرف ما تعملون عليه وبصراحة أنا موافق فعالمنا من إفيوتس هو شيء مشابه: قطعة من هذا العالم تم سحبها لبُعد آخر ليقوم أسلاف أسلافنا بتنميتها، السؤال هو إذا كنت مقتنعة جدًا بأن الأزوراس لا يمكنهم تعلم فنون الجن فلماذا تحاولون جاهدين إبعاده عنا”.

“ربما لا إذا كان الشخص الذي تحرقه هو عدو عازم على فعل الشيء نفسه لك” تأسفت على الفور على تقهقري لم أكن أرغب في المخاطرة بطريقة ما بالفشل في المحاكمة “ما أقصد قوله هو بالتأكيد هناك بعض المسموح به للدفاع عن نفسي” خطرت لي فكرة وقررت أن أتعامل معها “بعد كل شيء لقد رأيت بعض إبداعات الأثير الرهيبة والعنيفة التي تحرس المقابر الأثرية مثل الوحوش البشعة والفخاخ المميتة وأدوات رهيبة للحرب… كلها مخلوقة لحماية معرفة الجن لماذا من المقبول حماية المعرفة وليس الأرواح؟”.

 

“إنك تجيب على الأسئلة بأسئلة وبهذا تطلب أن نقدم دفاعك عنك” رد القاضي “ليكن سوف نناقش الأمر”.

ظننت أنه ربما إنتهى الأمر عندما أصبح كل شيء أبيضًا ولكن مثلما حدث عندما إنجذبت إلى المحاكمة لأول مرة الضوء واللون يذوبان على القماش الأبيض الفارغ، هذه المرة رمادي مثل السخام وبرتقالي زاهي وقرمزي أحمر لم يكن محيطي مثل الألوان المائية ولكن مثل وميض اللهب، تشكل نفس المعبد من قبل بسقف سماوي مسود ونصف منهار حيث إختفى التيار وجُرف بعيدًا من خلال الأرضية وإنفتح صدع بعرض قبضتي في اللوح الحجري.

فجأة تغيرت قاعة المحكمة.

“نعم” قلت مشتت الإنتباه.

إستمر الإحساس بالدوار لجزء من الثانية فقط وعندما توقف تغيرت وجهة نظري.

أدركت أنهم القضاة مستذكرا تجربتي في القاعة العليا.

وجدت نفسي جالسًا خلف المنصة وأواجه القاضيين الآخرين.

أغمضت عيني وتنهدت تاركا قداس الشفق يخفت.

“وأنت؟” سأل أحدهم كما لو كنا نجري محادثة للتو “ما حكمك على هذه القضية؟”.

نظرت إلى أسفل حينها أدركت أن جلد ذراعي وردي فاتح وبشرتي المكشوفة مغطاة بالكثير من التعاويذ لكن الأكثر من ذلك كنت صغيرًا – طفل يعادل 8 أو 9 أعوام – في سياق إنساني.

كنت في حاجة إلى لحظة للتفكير لذا حرصت على النظر من فوق المنصة إلى المدعى عليه، الجن الذي يرتدي الرداء النيلي لا يزال هناك لكن شخص غريب ببشرة أرجوانية وجسم مغطى بالتعاويذ جلس بجانبه يحدق فينا وشعلة التحدي تحترق في عينيه، الوهم حقيقي لدرجة أنه من الصعب تذكر أن هذا لم يحدث بالفعل – لم تتوقف حياة هذا الرجل على ما كنت على وشك قوله – لأنه مات منذ فترة طويلة جدًا.

لم تنظر ساي أريوم إلي لكنها إبتسمت وتتبعت إصبعها بذهول على طول الأخاديد المنحوتة في المائدة المستديرة، وقف كيزيس وأعطاني نظرة ثاقبة كنت أتوقع أن أتلقى بعض التوبيخ لكن المشهد تلاشى وتحول إلى رماد.

“القانون ليس دائمًا هو العدالة” أجبته “يبدو أن هذا الجن لم يفعل إلا ما يعتقد أنه صائب وفي يوم من الأيام قد ينظر أحفادك إلى الوراء نحو هذه اللحظة ويتفقون معه”.

“وأنت؟” سأل أحدهم كما لو كنا نجري محادثة للتو “ما حكمك على هذه القضية؟”.

“على مدى 5 آلاف عام بنيت أمة الجن على إكتساب المعرفة السلمي” أوضح القاضي في المركز “المرض والجوع والعنف – هذه كلها أعراض لحضارة مريضة فليس تقدمنا ​​في فنون المانا أو الأثير هو أعظم إنجازاتنا بل حضارتنا، هل يجب أن نسمح للقوى الخارجية بأخذ ذلك منا؟ إذا خفضنا أنفسنا إلى مكانة أعدائنا سنكون قد خسرنا بالفعل هذا هو السبب في كتابة قانوننا، اليوم كوننا القضاة الذين يترأسون الهيئة القانونية نحن مسؤولون عن دعم القانون وصالح مدينتنا العظيمة وإتحادنا الأوسع… ما هو حكمك إذن؟”.

“ليس مكاني لأحكم يجب أن تقرر بنفسك أنا مجرد ذكرى بعد كل شيء”.

“أنا أحكم أن أفعاله مبررة” لم أستطع إلا أن أهز رأسي

“وهم” همست ولاحظت أن الصوت الذي خرج ليس صوتي.

أومأ القاضيان الآخران برأسهما ثم إختفى الضوء بينما أحاطت الظلال العميقة بالمحكمة، إستدار الجميع نحو النوافذ رافعين أعناقهم ليروا – بإستثناء بقايا الجن الذي بقي يحدق في قدميه – القضاة الذين يقود محاكمتي.

صرت في غرفة كروية محاطة بالجن يسمح سقف مقبب من الزجاج الملون بدخول ضوء الشمس من الأعلى بألف ظل من اللون الأرجواني والأزرق، نمت الكروم المزهرة على الجدران وتدفقت تيارات صغيرة على طول حافة السلالم التي كسرت صفوفًا متحدة المركز من المقاعد على طراز المدرج – يبدو أن كل مقعد ممتلئ.

ذاب المشهد مرة أخرى وتعمقت الظلال لدرجة لم أعد أستطع رؤية أي شيء على الإطلاق وعندما عاد الضوء تغير محيطي مرة أخرى.

“هل يمكنك إخباري بأي شيء عما حدث لحجر الأساس الثالث؟ المفقود؟ إذا كان بإمكاني التحقق من أن أغرونا إستعاده بطريقة ما…”.

صرت في غرفة كروية محاطة بالجن يسمح سقف مقبب من الزجاج الملون بدخول ضوء الشمس من الأعلى بألف ظل من اللون الأرجواني والأزرق، نمت الكروم المزهرة على الجدران وتدفقت تيارات صغيرة على طول حافة السلالم التي كسرت صفوفًا متحدة المركز من المقاعد على طراز المدرج – يبدو أن كل مقعد ممتلئ.

كيزيس إندراث.

بجواري لدى بقايا الجن نظرة بعيدة غير مركزة في عينه وهو يحدق في شخصين يجلسان مقابل بعضهما البعض عبر طاولة مستديرة، تم كتابة شيء ما على الطاولة لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل ولم يكن لدي أي إهتمام لأتساءل عن ما هو… شكل الرجل الجالس على الجانب الآخر من تلك الطاولة مر مثل الصاعقة عبر جهازي العصبي.

أدركت أنهم القضاة مستذكرا تجربتي في القاعة العليا.

كيزيس إندراث.

إضطررت لإغلاق عيني بسبب الدوار الناتج عن التغير المفاجئ وعندما فتحتهم مرة أخرى بعد ثوانٍ قليلة كنت لا أزال جالسًا لكن كل شيء آخر قد تغير.

لم تكن هناك طريقة لمعرفة الفترة التي حدثت فيها هذه الرؤية في العالم الحقيقي لكنه لم يبد مختلفًا عما هو عليه عندما إلتقيت به في إفيوتس، كل شيء متطابق من أسلوب شعره ذي اللون الكريمي إلى روعة وجودة نظرته المتغيرة والموجهة كسلاح إلى الجن المقابل له، على الرغم من وضعه المريح إلا أنه يمتلك بعض الصفات غير الملموسة التي جعلته يبدو وكأنه ثعلب في حظيرة دجاج، يبدو أن الجن وهي إمرأة ذات بشرة زرقاء وشعر ناعم للغاية بحيث يبدو أنه ينسدل حول فروة رأسها قد إنتهت للتو من التحدث.

– أرثر ليوين :

“موقفي لم يتغير سيدة ساي أريوم” قال كيزيس متفاخرا “إن معرفتك بالفنون السحرية التي تسمى الأثير تشكل خطرًا على حضارتك – هذا العالم بأسره – ويجب دمجها في فهم التنانين لها، بغض النظر عن الجهد أو التكلفة ببساطة لا يوجد بديل سوى أن يقوم شعبك بتعليمها لي”.

مرتبكًا إلتفت إلى الكريستال الذي يحوم فوق القاعدة المركزية.

ظل الجمهور صامتا تماما لكن البقية الذين بجواري يتحركون في مقعدهم كاشفين عن التوتر الذي يسيطر على جسدهم مثل التيار الكهربائي.

“العنف مرة أخرى أنت…” أومأ الجن قبل أن يتوقف للحظة.

“تعتقد أنك بحاجة فقط إلى تصور أن العالم يعمل بالطريقة التي تختارها لجعله كذلك”أجابت ساي أريوم بحزن عميق في كل كلمة “ولكن عدم المرونة هذا هو بالضبط ما منعك من إكتساب مزيد من التبصر في فنون الأثير… لا يمكننا أن نعلمك ليس بالطريقة التي ترغب في أن تتعلم بها”.

مددت يدي وشغلت قداس الشفق حيث تدفقت ذرات الأثير الساطعة مني بينما تتسابق على طول حواف الغرفة المنهارة ولكن لم يحدث شيء.

التجعيد الطفيف في أنف كيزيس يتواصل أكثر من أكثر السخرية عدائية.

بجواري لدى بقايا الجن نظرة بعيدة غير مركزة في عينه وهو يحدق في شخصين يجلسان مقابل بعضهما البعض عبر طاولة مستديرة، تم كتابة شيء ما على الطاولة لكنني لم أستطع تحديد التفاصيل ولم يكن لدي أي إهتمام لأتساءل عن ما هو… شكل الرجل الجالس على الجانب الآخر من تلك الطاولة مر مثل الصاعقة عبر جهازي العصبي.

“نحن نعرف ما تعملون عليه وبصراحة أنا موافق فعالمنا من إفيوتس هو شيء مشابه: قطعة من هذا العالم تم سحبها لبُعد آخر ليقوم أسلاف أسلافنا بتنميتها، السؤال هو إذا كنت مقتنعة جدًا بأن الأزوراس لا يمكنهم تعلم فنون الجن فلماذا تحاولون جاهدين إبعاده عنا”.

إلتفتت لتنظر إلي وأدركت أنني مخطئ – لها نفس اللون الأزرق في بشرتها – لكن شعرها أغمق وأكثر سمكًا يتدفق مثل الماء بدلاً من أن يطفو في الهواء.

قطعة من هذا العالم تم سحبها إلى بعد آخر…

“العنف مرة أخرى أنت…” أومأ الجن قبل أن يتوقف للحظة.

إستقرت كلمات كيزيس في ذهني مثل عظم مكسور في حلق ذئب على الرغم من أنني أعلم أن إفيوتس عالم خاص وليست مكانًا ماديًا في هذا العالم، صدمت عندما أدركت أن الأزوراس قد إبتكروها بأنفسهم ودخلت على الفور في التساؤل: كيف يكون هذا الشيء ممكنا؟ أو أين هي بالضبط؟، هل هناك المزيد من الأبعاد والأماكن المنفصلة عن الفضاء المادي حيث هذا العالم ومن المفترض موطني القديم – الأرض؟.

كيزيس إندراث.

‘عالم الأثير’ فكرت على الفور ‘يجب أن يكون شيئًا من هذا القبيل أو ربما حتى في نفس المكان’.

بدأت ركبتي في الإرتداد من تلقاء نفسها “لكنك قلت للتو…”.

قبل أن أتمكن من التفكير أكثر في الأمر تم إجباري على العودة إلى اللحظة.

كنت في حاجة إلى لحظة للتفكير لذا حرصت على النظر من فوق المنصة إلى المدعى عليه، الجن الذي يرتدي الرداء النيلي لا يزال هناك لكن شخص غريب ببشرة أرجوانية وجسم مغطى بالتعاويذ جلس بجانبه يحدق فينا وشعلة التحدي تحترق في عينيه، الوهم حقيقي لدرجة أنه من الصعب تذكر أن هذا لم يحدث بالفعل – لم تتوقف حياة هذا الرجل على ما كنت على وشك قوله – لأنه مات منذ فترة طويلة جدًا.

“لم نفعل” قالت ساي أريوم بهدوء “لكن تحذيرك مما ينتظر أي حضارة تصبح قوية بشكل سحري للغاية شجعنا على النظر إلى ما وراء حدود عالمنا والنطاق الضيق لجدولنا الزمني، وبذلك أدركنا الأهمية الحقيقية لضمان تدوين معرفتنا بطريقة لن تتلاشى أبدًا فليس من السهل نقل البصيرة يا لورد إندراث حتى إلى المتلقي”.

“تعتقد أنك بحاجة فقط إلى تصور أن العالم يعمل بالطريقة التي تختارها لجعله كذلك”أجابت ساي أريوم بحزن عميق في كل كلمة “ولكن عدم المرونة هذا هو بالضبط ما منعك من إكتساب مزيد من التبصر في فنون الأثير… لا يمكننا أن نعلمك ليس بالطريقة التي ترغب في أن تتعلم بها”.

سمعت ضحكة رنانة خطيرة من كيزيس “لكننا نحن التنانين لسنا… متفتحين هل هذا ما تقولينه؟”.

“إنها مناسبة نادرة ومحزنة عندما تكون هناك حاجة لعقد مجلس الهيئة القانونية لعدالة شوروا سنناقش اليوم جرائم المتهم: التخلي عن عمل حياته وفساد الأثير لإبتكار أدوات عدائية… كما هو معتاد أولاً سنسمح للمدعى عليه بشرح أفعاله”.

“لقد شرحت موقفنا وموقفك أنت” إجتاحت نظرة ساي أريوم الجمهور الهادئ “هل هناك من يرغب في أن يقول ما بقلبه؟”.

–+–

ظل الجمهور صامتا.

ذاب مشهد قمة الجرف الجميل وتناثرت الألوان مثل الشمع…

لم أستطع حتى معرفة ما إذا كان بقايا الجن بجواري يتنفس أم لا.

مددت يدي وشغلت قداس الشفق حيث تدفقت ذرات الأثير الساطعة مني بينما تتسابق على طول حواف الغرفة المنهارة ولكن لم يحدث شيء.

لم يجبها أحد؟ أو يجادل؟… أو يغضب؟…

“هل نجحت؟”.

وقفت حينها مرت رعشة في الغرفة “لا يمكنك إعطاء التنانين ما يريدون ليس فقط لأنهم سيبيدونك حتى لو فعلت ذلك… السبب الحقيقي هو أن فهمهم للأثير في جوهره معيب – إنهم يفتقرون إلى القدرة على إكتساب المزيد من البصيرة – لأنهم لن يعيدوا النظر في أسس معرفتهم”.

“خلال ذلك المؤتمر مع اللورد إندراث إدعى أن إفيوتس تم سحبها من هذا العالم وتنميتها في مكان آخر وأن الجن يخلقون شيئًا مشابهًا… ما هو المكان الذي توجد فيه المقابر الأثرية؟”.

توقفت مؤقتًا مفكر فيما أريد أن أقوله فهذا إختبار بعد كل شيء أنا بحاجة للتعبير عن نفسي بوضوح لأنني إعتقدت أنني بدأت أرى الهدف من كل هذا.

إهتزت همهمة ثابتة بالكاد من الكريستالة ثم قال “لا لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع مساعدتك إن عملية عقلك ونسج أفكارك مختلفة جدًا عن الجن، قد يكون هذا قاتلًا لفهمك أو قد يسمح لك بأن تصبح شيئًا يتجاوز ما تخيلناه في كلتا الحالتين إعلم أن الطريق إلى الأمام سيكون صعبًا، أشعر بأنني مضطر للقول إنني على الأقل أعتقد أنك ستحقق ما كنت تخطط للقيام به فالتعويذات الأربعة المقفلة داخل هذه الأحجار الأساسية هي نفسها خريطة نحو رؤية أعمق، إفترض أعظم عقولنا أنه إذا بإمكان المرء فهم هذه المراسيم الأربعة للأثير فربما يمكنهم أيضًا إكتساب نظرة ثاقبة على المصير نفسه، لقد كان أملًا بعيدًا ويائسًا لكن الآن بعد أن إلتقيت بك آرثر ليوين أعتقد أنه قد يحدث بالفعل… أنا… أشعر بإحساس الخسارة…” أعطت الكريستالة همهمة حزينة “لقد مر وقت طويل جدًا منذ أن أشرف هذا الجزء من وعيي على حجر الأساس الآن أنا الأخير وسأذهب قريبًا”.

“إحساسهم بالتفوق والعظمة يمنع حضارتهم من التقدم” واصلت “التنانين – كل الأزوراس – يتبعون بالكامل نظرة كيزيس الصارمة للعالم… مقيدين بها… بغض النظر عن قوة جسدهم أو قوة سحرهم فإنهم لا ينمون ليس بعد الآن…”.

إضطررت لإغلاق عيني بسبب الدوار الناتج عن التغير المفاجئ وعندما فتحتهم مرة أخرى بعد ثوانٍ قليلة كنت لا أزال جالسًا لكن كل شيء آخر قد تغير.

أظلمت عيون كيزيس إلى اللون البنفسجي المدوي بينما يحدق من خلالي “عادات الجن في السماح لجميع الأصوات بأن تُسمع حتى في حالة مثل هذه هي طريقة مضجرة سيدة ساي أريوم، إذا لم تكوني حكيمة بما يكفي للتعامل معي بشكل فردي فربما أتحدث إلى الجن الخطأ”.

مرتبكًا إلتفت إلى الكريستال الذي يحوم فوق القاعدة المركزية.

“ومع ذلك أليست هذه هي النقطة الأساسية؟” سألت ساي أريوم لكن الكلمات بدت وكأنها تهمس في أذني كما لو أنها مخصصة لي فقط.

أظلمت عيون كيزيس إلى اللون البنفسجي المدوي بينما يحدق من خلالي “عادات الجن في السماح لجميع الأصوات بأن تُسمع حتى في حالة مثل هذه هي طريقة مضجرة سيدة ساي أريوم، إذا لم تكوني حكيمة بما يكفي للتعامل معي بشكل فردي فربما أتحدث إلى الجن الخطأ”.

“ولكن الحقيقة هي أن هذا القرار تم إتخاذه بالفعل أنت لا تريد مداخلاتي لأنني لا أستطيع تغيير ما حدث بالفعل وأشك في أنه حتى المصير يمكنه إعادة كتابة الماضي بهذه الطريقة أليس كذلك؟، لكنك تحكم على نواياي وأخلاقياتي وفهمي لشعبك وبطريقة غريبة أعتقد أنك تحاول تأكيد ما إذا كنت قد فعلت الشيء الصحيح أم لا”.

الجن الذي يقف بجواري يرداء نيلي وضع يده على كتفي وأعطاني إبتسامة مشجعة “فقط قل الحقيقة وتذكر الجميع هنا حريصون على الفهم”.

تحركت من مقعد إلى مقعد حتى وصلت إلى الأرض وليس على بعد عشرين قدمًا من مكان جلوس ساي أريوم وكيزيس.

إستقرت كلمات كيزيس في ذهني مثل عظم مكسور في حلق ذئب على الرغم من أنني أعلم أن إفيوتس عالم خاص وليست مكانًا ماديًا في هذا العالم، صدمت عندما أدركت أن الأزوراس قد إبتكروها بأنفسهم ودخلت على الفور في التساؤل: كيف يكون هذا الشيء ممكنا؟ أو أين هي بالضبط؟، هل هناك المزيد من الأبعاد والأماكن المنفصلة عن الفضاء المادي حيث هذا العالم ومن المفترض موطني القديم – الأرض؟.

“إذن لدي جوابي لقد فعلت الشيء الوحيد الذي يمكنك فعله – ما كنت تعتقد أنه صحيح”.

‘لا يمكنك رؤية أي من ذلك؟’ سألت.

لم تنظر ساي أريوم إلي لكنها إبتسمت وتتبعت إصبعها بذهول على طول الأخاديد المنحوتة في المائدة المستديرة، وقف كيزيس وأعطاني نظرة ثاقبة كنت أتوقع أن أتلقى بعض التوبيخ لكن المشهد تلاشى وتحول إلى رماد.

بقلب مثقل إبتعدت عن صورة الفراغ الأثيري اللامتناهي ودخلت البوابة.

ظننت أنه ربما إنتهى الأمر عندما أصبح كل شيء أبيضًا ولكن مثلما حدث عندما إنجذبت إلى المحاكمة لأول مرة الضوء واللون يذوبان على القماش الأبيض الفارغ، هذه المرة رمادي مثل السخام وبرتقالي زاهي وقرمزي أحمر لم يكن محيطي مثل الألوان المائية ولكن مثل وميض اللهب، تشكل نفس المعبد من قبل بسقف سماوي مسود ونصف منهار حيث إختفى التيار وجُرف بعيدًا من خلال الأرضية وإنفتح صدع بعرض قبضتي في اللوح الحجري.

“لقد عبرت عن ملاحظات وحقائق ليس أحكام” رد الجن بجو من الدبلوماسية العلمية “هدفي هو مساعدتك لتوجيه جهودك في المستقبل لأن طريقك مائع وليس حتميًا، السؤال التالي: بالنظر إلى القوة والسحر المتاحين لك حاليًا كيف يمكنك المشاركة في تقدم أمتنا؟”.

سمع الزئير من بعيد في الهواء تبعه إندفاع النار من اللهب والرياح ما لفت إنتباهي إلى مدينة شوروا… تصاعدت سحب الدخان من ألسنة لهب يبلغ إرتفاعها 100 قدم وسميكة بما يكفي لحجب الشمس وتغطية السماء لأميال حولها، التنانين لا تزال تهاجم وتتنفس النيران الساخنة لدرجة أن الحجارة توهجت باللون البرتقالي وذابت مثل الزجاج المنفوخ.

‘لا يبدو أن لدينا الوقت أيها الرئيس’ قال ريجيس.

لم أكن وحدي هناك إمرأة جالسة على حافة الباغودا وقدماها حيث إندمج التيار من قبل مع النهر الضيق قبل أن ينزل من على المنحدرات.

فعلت ما طلب لكن تغير شيء ما في وضعه وتعبيره إلا أنه من الصعب قراءته.

“سيدة ساي أريوم…” قلت ومدّدت يدي قبل أن أدرك أنها يدي الأصلية وليست يد الجن.

ذاب الضوء واللون عبر اللوحة الزيتية البيضاء الفارغة باللون الأخضر والأزرق والأرجواني…

إلتفتت لتنظر إلي وأدركت أنني مخطئ – لها نفس اللون الأزرق في بشرتها – لكن شعرها أغمق وأكثر سمكًا يتدفق مثل الماء بدلاً من أن يطفو في الهواء.

“أنت هنا اليوم لإختبار كفاءتك ومعرفتك أيها التلميذ حتى نحكم بشكل أفضل على مستقبل تعلمك الفردي، أولاً إشرح ما تعرفه عن العلاقة بين المانا والأثير إذا لم تمانع”.

“ماذا علينا أن نفعل؟” سألتني واليأس غليظ وحاد في كلماتها حتى أنه خدش قلبي “أخبرنا ماذا نفعل…”.

بدأت في التقدم إليها للقيام ببعض الإيماءات المطمئنة غير المجدية ثم تذكرت مكان وجودي وتركت يدي تسقط، بدا هذا المشهد مختلفًا بطريقة ما فبعد الإجتماع مع كيزيس شعرت أن المحاكمة قد إنتهت فقد أدركت الغرض منها وأجبت بأفضل ما يمكنني.

“هذا لا يبدو رائعًا” قالت ميكا “ربما ينبغي أن نستمع إلى الكريستالة الناطقة أليس كذلك؟”.

‘لماذا يستمر؟’ تسائلت.

إبتلعت لعابها بغزارة ومسحت دموعها “هل هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله؟ إذا حدث ذلك مرة أخرى فهل ستتبع طريقنا يا سليلنا؟”.

“إختيارك قد تم بالفعل” قلت بصوت عال.

إلتفت رأس الجن قليلا إلى الجانب “لكنك لم ترتكب أي أخطاء”.

إبتلعت لعابها بغزارة ومسحت دموعها “هل هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله؟ إذا حدث ذلك مرة أخرى فهل ستتبع طريقنا يا سليلنا؟”.

‘لا يبدو أن لدينا الوقت أيها الرئيس’ قال ريجيس.

شاهدت التنانين التي تتحرك مطلقة تنفس الموت في المدينة لفترة طويلة متوقعا أن تنتهي المحاكمة ويعيدني إلى الخراب لكن الأمر إستمر يبدو أنه يتوقع مني شيئًا آخر بوضوح، قضيت حياتي كلها أكافح لأصبح أكثر قوة كما إعتقدت أنا متأكد من أن عقل الجن الذي يستحضر كل هذا يمكنه قراءة أفكاري بوضوح كما لو أنني تحدثت عنها، إذا قاد كيزيس تنانينه لإحراق ديكاثين غدًا فسأقاتلهم مهما كانت المعركة ميؤوسًا منها.

صرت في غرفة كروية محاطة بالجن يسمح سقف مقبب من الزجاج الملون بدخول ضوء الشمس من الأعلى بألف ظل من اللون الأرجواني والأزرق، نمت الكروم المزهرة على الجدران وتدفقت تيارات صغيرة على طول حافة السلالم التي كسرت صفوفًا متحدة المركز من المقاعد على طراز المدرج – يبدو أن كل مقعد ممتلئ.

هل هذا يعني ذلك أنه من الخطأ أن يرفض الجن القتال؟… إذا قضوا أيامهم الأخيرة في الحرب فربما لن تكتمل المقابر الأثرية أبدًا وبعد ذلك ستختفي كل معارفهم مع ذاكرة حضارتهم بأكملها.

تغير فهمي أيضًا ولكن قبل أن أتمكن من تنشيط رون الإله تكلمت الكريستالة مرة أخرى “الضرر الذي لحق بالصرح الخارجي مستنزف للغاية بالنسبة لي للحفاظ عليه، لقد رأيت بالفعل كيف أُجبرت على سحب الطاقة من الوهم الثانوي الذي ينبغي أن يعيق التقدم إلى هذه الغرفة، سأحتاج إلى إظهار بوابة لكي تغادر لكنها ستستنزف الطاقة المتبقية لدي أعتذر آرثر ليوين لكن يجب أن تغادر الآن”.

“ربما تلك طريقتك لكنها لا تناسبني” قلت مجيباً على أسئلة الفتاة التي تبكي “ربما في نظر هذه المحاكمة هذا يجعلني غير مستحق لكن آمل أن تتمكن من رؤية أنني أريد فقط أن أفعل ما أعتقد أنه صحيح أيضًا، إذا لم يقاوم أحد فسيتم سحق عالمنا بين عشائر إندراث وفريترا إذن ما هي فائدة المعرفة المحروسة؟”.

‘لا يمكنك رؤية أي من ذلك؟’ سألت.

خمدت ألسنة اللهب وإختفى الدخان المليء بالرماد عندما توضح المشهد صرت أقف بين الأنقاض المتهدمة مرة أخرى.

مددت يدي وشغلت قداس الشفق حيث تدفقت ذرات الأثير الساطعة مني بينما تتسابق على طول حواف الغرفة المنهارة ولكن لم يحدث شيء.

كل من إيلي وبوو وليرا وميكا متكئين على الحائط أو ممتدين على الأرض.

“نعم” قلت مشتت الإنتباه.

لا بد أن بعض الحركة الصغيرة تثبت حقيقة أنني عدت معهم لأن إيلي صرخت وقفزت على قدميها.

“حقًا؟ هذه هي المحاكمة؟” نظرت حولي غير متأكد قبل التركيز على الجن.

“آرثر! هل أنت في الداخل؟”.

أظلمت عيون كيزيس إلى اللون البنفسجي المدوي بينما يحدق من خلالي “عادات الجن في السماح لجميع الأصوات بأن تُسمع حتى في حالة مثل هذه هي طريقة مضجرة سيدة ساي أريوم، إذا لم تكوني حكيمة بما يكفي للتعامل معي بشكل فردي فربما أتحدث إلى الجن الخطأ”.

أومأت برأسي ونظفت حلقي “كم كانت هذه المرة؟”.

إستقرت كلمات كيزيس في ذهني مثل عظم مكسور في حلق ذئب على الرغم من أنني أعلم أن إفيوتس عالم خاص وليست مكانًا ماديًا في هذا العالم، صدمت عندما أدركت أن الأزوراس قد إبتكروها بأنفسهم ودخلت على الفور في التساؤل: كيف يكون هذا الشيء ممكنا؟ أو أين هي بالضبط؟، هل هناك المزيد من الأبعاد والأماكن المنفصلة عن الفضاء المادي حيث هذا العالم ومن المفترض موطني القديم – الأرض؟.

دفعت ميكا نفسها بعيدًا عن الحائط وعقدت ذراعيها بحزن “ما يقرب من ساعة… القليل من التحذير سيكون لطيفًا”.

بدأت في التقدم إليها للقيام ببعض الإيماءات المطمئنة غير المجدية ثم تذكرت مكان وجودي وتركت يدي تسقط، بدا هذا المشهد مختلفًا بطريقة ما فبعد الإجتماع مع كيزيس شعرت أن المحاكمة قد إنتهت فقد أدركت الغرض منها وأجبت بأفضل ما يمكنني.

‘العودة من الموت الدماغي الكلي أليس كذلك؟ وأنا من إعتقد أنني سأرث كل ثروتك الهائلة إذا لم تعد’ فكر ريجيس ضاحكًا في ذهني.

بدأت ركبتي في الإرتداد من تلقاء نفسها “لكنك قلت للتو…”.

‘لا يمكنك رؤية أي من ذلك؟’ سألت.

تحرك محيطي مثل الألوان المائية وإندمج في ديوراما من الزجاج الملون قبل أن أدرك أخيرًا أشكالًا يمكن التعرف عليها، وجدت نفسي جالسًا على وسادة ناعمة مصنوعة من مادة بحرية عميقة وأمامي مكتب خشبي صغير تم تصميمه بخبرة لإبراز الحبوب الدوارة لأي شجرة غريبة صنع منها، تم ترتيب عشرات المقاعد والمكاتب المتشابهة في صفوف منظمة أسفل معبد في الهواء الطلق منحوت من الحجر الأبيض الناعم ببلاط مكسو بمادة سماوية لم أتعرف عليها، مر تيار صافٍ عبر حوض ضحل في منتصف الأرضية فاصلا منطقة الجلوس إلى نصفين، على حافة المعبد إندمج التيار مع جسم مائي أكبر أثناء هبوطه من حافة الجرف، وقفت متجها إلى الحافة للنظر إلى أسفل حيث أدى رذاذ الشلال إلى حجب مدينة مترامية الأطراف تمتد من قاعدة المنحدرات، عندما حاولت التركيز على المدينة بدا أن الضباب يتغبر ويتحرك مما منعني من التركيز عليها.

‘لا… الهدوء كقبر هنا طوال الوقت’.

‘لا… الهدوء كقبر هنا طوال الوقت’.

مرتبكًا إلتفت إلى الكريستال الذي يحوم فوق القاعدة المركزية.

– أرثر ليوين :

“أنا لا أفهم ما هو الغرض من كل هذا؟ لماذا تريني هذه الأشياء؟”.

“أنا أحكم أن أفعاله مبررة” لم أستطع إلا أن أهز رأسي

تحرك الكريستال وصدى صوت الجن “لقد كان إختبارًا”.

الجن الذي يقف بجواري يرداء نيلي وضع يده على كتفي وأعطاني إبتسامة مشجعة “فقط قل الحقيقة وتذكر الجميع هنا حريصون على الفهم”.

“هل نجحت؟”.

“جيد جدا” قال أحدهم من خلفي.

صارت تعويذة التخزين دافئة على ذراعي عندما تحدثت الكريستالة.

صرت في غرفة كروية محاطة بالجن يسمح سقف مقبب من الزجاج الملون بدخول ضوء الشمس من الأعلى بألف ظل من اللون الأرجواني والأزرق، نمت الكروم المزهرة على الجدران وتدفقت تيارات صغيرة على طول حافة السلالم التي كسرت صفوفًا متحدة المركز من المقاعد على طراز المدرج – يبدو أن كل مقعد ممتلئ.

“ليس مكاني لأحكم يجب أن تقرر بنفسك أنا مجرد ذكرى بعد كل شيء”.

لم تنظر ساي أريوم إلي لكنها إبتسمت وتتبعت إصبعها بذهول على طول الأخاديد المنحوتة في المائدة المستديرة، وقف كيزيس وأعطاني نظرة ثاقبة كنت أتوقع أن أتلقى بعض التوبيخ لكن المشهد تلاشى وتحول إلى رماد.

بتنشيط الرون قمت بسحب المكعب غير الموصوف المقطوع من الحجر الداكن الذي ظهر للتو لرون البعد الخاص بي.

“لقد شرحت موقفنا وموقفك أنت” إجتاحت نظرة ساي أريوم الجمهور الهادئ “هل هناك من يرغب في أن يقول ما بقلبه؟”.

“هل يمكنك إخباري بأي شيء حول ما يحتويه حجر الأساس هذا؟”.

‘لا يبدو أن لدينا الوقت أيها الرئيس’ قال ريجيس.

إهتزت همهمة ثابتة بالكاد من الكريستالة ثم قال “لا لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع مساعدتك إن عملية عقلك ونسج أفكارك مختلفة جدًا عن الجن، قد يكون هذا قاتلًا لفهمك أو قد يسمح لك بأن تصبح شيئًا يتجاوز ما تخيلناه في كلتا الحالتين إعلم أن الطريق إلى الأمام سيكون صعبًا، أشعر بأنني مضطر للقول إنني على الأقل أعتقد أنك ستحقق ما كنت تخطط للقيام به فالتعويذات الأربعة المقفلة داخل هذه الأحجار الأساسية هي نفسها خريطة نحو رؤية أعمق، إفترض أعظم عقولنا أنه إذا بإمكان المرء فهم هذه المراسيم الأربعة للأثير فربما يمكنهم أيضًا إكتساب نظرة ثاقبة على المصير نفسه، لقد كان أملًا بعيدًا ويائسًا لكن الآن بعد أن إلتقيت بك آرثر ليوين أعتقد أنه قد يحدث بالفعل… أنا… أشعر بإحساس الخسارة…” أعطت الكريستالة همهمة حزينة “لقد مر وقت طويل جدًا منذ أن أشرف هذا الجزء من وعيي على حجر الأساس الآن أنا الأخير وسأذهب قريبًا”.

“لا يكشف رون الإله عن مسارات خفية” تابعت بينما تعبيري يتراخى “لقد كنت أستخدم النسيج الرابط لهذه الكلمة… بين – المكان توجد فيه إفيوتس والمقابر الأثرية – للتحرك”.

“هل يمكنك إخباري بأي شيء عما حدث لحجر الأساس الثالث؟ المفقود؟ إذا كان بإمكاني التحقق من أن أغرونا إستعاده بطريقة ما…”.

أدركت أنهم القضاة مستذكرا تجربتي في القاعة العليا.

“لا يتم تخزين هذه المعلومات في هذه البقايا”.

لم أكن وحدي هناك إمرأة جالسة على حافة الباغودا وقدماها حيث إندمج التيار من قبل مع النهر الضيق قبل أن ينزل من على المنحدرات.

مع العلم غريزيًا أن الوقت ينفد عبرت عن فكرة أخرى بقيت في مؤخرة ذهني منذ أن تحدثت إلى كيزيس.

مرتبكًا إلتفت إلى الكريستال الذي يحوم فوق القاعدة المركزية.

“خلال ذلك المؤتمر مع اللورد إندراث إدعى أن إفيوتس تم سحبها من هذا العالم وتنميتها في مكان آخر وأن الجن يخلقون شيئًا مشابهًا… ما هو المكان الذي توجد فيه المقابر الأثرية؟”.

أومأت برأسي ونظفت حلقي “كم كانت هذه المرة؟”.

“يجب أن تفهم هذا أفضل مني لأنك تحمل رونا إلهيا يربطك بالنسيج الداخلي للكون” قالت الكريستالة التي بدت مستمتعة تقريبًا.

“ماذا علينا أن نفعل؟” سألتني واليأس غليظ وحاد في كلماتها حتى أنه خدش قلبي “أخبرنا ماذا نفعل…”.

“خطوة الإله” قلت لنفسي بهدوء.

خمدت ألسنة اللهب وإختفى الدخان المليء بالرماد عندما توضح المشهد صرت أقف بين الأنقاض المتهدمة مرة أخرى.

إستقرت عدة طبقات من الفهم في مكانها وإستكملت صورة لم أكن قد أدركت أنها لم تكن كاملة.

 

“لا يكشف رون الإله عن مسارات خفية” تابعت بينما تعبيري يتراخى “لقد كنت أستخدم النسيج الرابط لهذه الكلمة… بين – المكان توجد فيه إفيوتس والمقابر الأثرية – للتحرك”.

فجأة تغيرت قاعة المحكمة.

إشتعل رون الإله على ظهري وألقى ضوءًا ذهبيًا خافتًا عبر الغرفة.

“إنك تجيب على الأسئلة بأسئلة وبهذا تطلب أن نقدم دفاعك عنك” رد القاضي “ليكن سوف نناقش الأمر”.

‘لقد تغير’ لاحظ ريجيس وهو ينجرف لأسفل عبر جسدي لتفقده ‘التصميم أكثر تعقيدًا’.

لم يجبها أحد؟ أو يجادل؟… أو يغضب؟…

تغير فهمي أيضًا ولكن قبل أن أتمكن من تنشيط رون الإله تكلمت الكريستالة مرة أخرى “الضرر الذي لحق بالصرح الخارجي مستنزف للغاية بالنسبة لي للحفاظ عليه، لقد رأيت بالفعل كيف أُجبرت على سحب الطاقة من الوهم الثانوي الذي ينبغي أن يعيق التقدم إلى هذه الغرفة، سأحتاج إلى إظهار بوابة لكي تغادر لكنها ستستنزف الطاقة المتبقية لدي أعتذر آرثر ليوين لكن يجب أن تغادر الآن”.

“يجب أن تفهم هذا أفضل مني لأنك تحمل رونا إلهيا يربطك بالنسيج الداخلي للكون” قالت الكريستالة التي بدت مستمتعة تقريبًا.

“هذا لا يبدو رائعًا” قالت ميكا “ربما ينبغي أن نستمع إلى الكريستالة الناطقة أليس كذلك؟”.

“من فضلك هل يمكنك الإحتفاظ بها لفترة أطول؟ أنا فقط أحتاج…”.

“نعم” قلت مشتت الإنتباه.

“ومع ذلك أليست هذه هي النقطة الأساسية؟” سألت ساي أريوم لكن الكلمات بدت وكأنها تهمس في أذني كما لو أنها مخصصة لي فقط.

نظرت إلى إيلي وإنخفض الجزء السفلي من بطني كما لو أنني أتذكر كل مرة ماتت فيها أمامي في المنطقة الأخيرة.

تحرك محيطي مثل الألوان المائية وإندمج في ديوراما من الزجاج الملون قبل أن أدرك أخيرًا أشكالًا يمكن التعرف عليها، وجدت نفسي جالسًا على وسادة ناعمة مصنوعة من مادة بحرية عميقة وأمامي مكتب خشبي صغير تم تصميمه بخبرة لإبراز الحبوب الدوارة لأي شجرة غريبة صنع منها، تم ترتيب عشرات المقاعد والمكاتب المتشابهة في صفوف منظمة أسفل معبد في الهواء الطلق منحوت من الحجر الأبيض الناعم ببلاط مكسو بمادة سماوية لم أتعرف عليها، مر تيار صافٍ عبر حوض ضحل في منتصف الأرضية فاصلا منطقة الجلوس إلى نصفين، على حافة المعبد إندمج التيار مع جسم مائي أكبر أثناء هبوطه من حافة الجرف، وقفت متجها إلى الحافة للنظر إلى أسفل حيث أدى رذاذ الشلال إلى حجب مدينة مترامية الأطراف تمتد من قاعدة المنحدرات، عندما حاولت التركيز على المدينة بدا أن الضباب يتغبر ويتحرك مما منعني من التركيز عليها.

“نحن جاهزون… وشكرا لك”.

ضغطت إحدى يديه على جانب رأسه بينما ينزل من المنصة.

هبطت الكريستالة مرة أخرى بصوت أعلى كثيرًا هذه المرة وطفونا جميعًا لأعلى عبر الأرضية الشفافة غير المادية للغرفة غير الموجودة أعلاه، من خلال قوة الكريستالة تصلبت “الأرضية” مما سمح لنا بالوقوف عليها ثم إنفتحت بوابة مستطيلة إلى الوجود مدمجة في جدار واحد، عندما حدث هذا بدأت بقية الغرفة في الإنهيار وتحول الأثير الذي يحافظ على شكله إلى بوابة، بسحب البوصلة أسرعت لربط البوابة غير الثابتة بنصفها الآخر حتى ظهرت صورة مشوهة لغرفة النوم الصغيرة.

خمدت ألسنة اللهب وإختفى الدخان المليء بالرماد عندما توضح المشهد صرت أقف بين الأنقاض المتهدمة مرة أخرى.

“إذهبوا!”.

“ومع ذلك أليست هذه هي النقطة الأساسية؟” سألت ساي أريوم لكن الكلمات بدت وكأنها تهمس في أذني كما لو أنها مخصصة لي فقط.

قفزت ميكا قبل أن تخرج الكلمة من فمي وحثت ليرا إيلي للمرور قبل أن يتبعها بوو المتوتر بعصبية ثم مرت بنفسها دون أن تنظر إلى الوراء، ظل إنتباهي عالقًا في الفضاء المتلاشي ببطء حول البوابة وورائه البحر الأرجواني من الفراغ الأثيري، إبتعدت خطوة عن البوابة ولمست الرون الذي يشير إلى ساعدي – رعب المنطقة الأخيرة وإختبار الجن وكل ما تعلمته حتى البصيرة الجديدة التي إكتسبتها في رون الإله – كل ذلك خرج من ذهني في لحظة لأن هناك شيء واحد أكثر أهمية من كل ذلك، عندما كنت في عالم الأثير أحارب تاسي أدركت أنه مع المحيط اللامحدود من الأثير لدي أخيرًا القوة الكافية لإكمال بيضة سيلفي لكنها ظلت بعيدة عن متناول يدي منذ ذلك الحين.

‘لا يمكنك رؤية أي من ذلك؟’ سألت.

إلى الآن…

“لا يمكن التخلي عن عمل الحياة فقط أقوم بتغيير مساره” أجبت على قدم وساق محاولا فهم الغرض من المحاكمة “فيما يتعلق بإستخدامي للأثير كأداة للعداء أنا لا أقدم أي دفاع أو إعتذار الأثير نفسه حريص بدرجة كافية على تبني شكل مدمر، لماذا يكون هناك شيء مثل مرسوم الدمار إذا لم يكن المقصود إستخدام الأثير على هذا النحو؟”.

بقي القليل من الغرفة في الوقت الحالي حيث أنفق بقايا الجن قوته في صيانة البوابة.

“إختيارك قد تم بالفعل” قلت بصوت عال.

‘لا يبدو أن لدينا الوقت أيها الرئيس’ قال ريجيس.

إهتزت همهمة ثابتة بالكاد من الكريستالة ثم قال “لا لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع مساعدتك إن عملية عقلك ونسج أفكارك مختلفة جدًا عن الجن، قد يكون هذا قاتلًا لفهمك أو قد يسمح لك بأن تصبح شيئًا يتجاوز ما تخيلناه في كلتا الحالتين إعلم أن الطريق إلى الأمام سيكون صعبًا، أشعر بأنني مضطر للقول إنني على الأقل أعتقد أنك ستحقق ما كنت تخطط للقيام به فالتعويذات الأربعة المقفلة داخل هذه الأحجار الأساسية هي نفسها خريطة نحو رؤية أعمق، إفترض أعظم عقولنا أنه إذا بإمكان المرء فهم هذه المراسيم الأربعة للأثير فربما يمكنهم أيضًا إكتساب نظرة ثاقبة على المصير نفسه، لقد كان أملًا بعيدًا ويائسًا لكن الآن بعد أن إلتقيت بك آرثر ليوين أعتقد أنه قد يحدث بالفعل… أنا… أشعر بإحساس الخسارة…” أعطت الكريستالة همهمة حزينة “لقد مر وقت طويل جدًا منذ أن أشرف هذا الجزء من وعيي على حجر الأساس الآن أنا الأخير وسأذهب قريبًا”.

وقت…

“هل يمكنك إخباري بأي شيء عما حدث لحجر الأساس الثالث؟ المفقود؟ إذا كان بإمكاني التحقق من أن أغرونا إستعاده بطريقة ما…”.

مددت يدي وشغلت قداس الشفق حيث تدفقت ذرات الأثير الساطعة مني بينما تتسابق على طول حواف الغرفة المنهارة ولكن لم يحدث شيء.

ترجمة : Ozy.

“من فضلك هل يمكنك الإحتفاظ بها لفترة أطول؟ أنا فقط أحتاج…”.

“إختيارك قد تم بالفعل” قلت بصوت عال.

“أعتذر” قال الصوت الكريستالي مرددًا الصدى من حولي “إذا لم تغادر الآن فستكون محاصرًا”.

وقفت حينها مرت رعشة في الغرفة “لا يمكنك إعطاء التنانين ما يريدون ليس فقط لأنهم سيبيدونك حتى لو فعلت ذلك… السبب الحقيقي هو أن فهمهم للأثير في جوهره معيب – إنهم يفتقرون إلى القدرة على إكتساب المزيد من البصيرة – لأنهم لن يعيدوا النظر في أسس معرفتهم”.

أغمضت عيني وتنهدت تاركا قداس الشفق يخفت.

سمعت ضحكة رنانة خطيرة من كيزيس “لكننا نحن التنانين لسنا… متفتحين هل هذا ما تقولينه؟”.

بقلب مثقل إبتعدت عن صورة الفراغ الأثيري اللامتناهي ودخلت البوابة.

تحرك محيطي مثل الألوان المائية وإندمج في ديوراما من الزجاج الملون قبل أن أدرك أخيرًا أشكالًا يمكن التعرف عليها، وجدت نفسي جالسًا على وسادة ناعمة مصنوعة من مادة بحرية عميقة وأمامي مكتب خشبي صغير تم تصميمه بخبرة لإبراز الحبوب الدوارة لأي شجرة غريبة صنع منها، تم ترتيب عشرات المقاعد والمكاتب المتشابهة في صفوف منظمة أسفل معبد في الهواء الطلق منحوت من الحجر الأبيض الناعم ببلاط مكسو بمادة سماوية لم أتعرف عليها، مر تيار صافٍ عبر حوض ضحل في منتصف الأرضية فاصلا منطقة الجلوس إلى نصفين، على حافة المعبد إندمج التيار مع جسم مائي أكبر أثناء هبوطه من حافة الجرف، وقفت متجها إلى الحافة للنظر إلى أسفل حيث أدى رذاذ الشلال إلى حجب مدينة مترامية الأطراف تمتد من قاعدة المنحدرات، عندما حاولت التركيز على المدينة بدا أن الضباب يتغبر ويتحرك مما منعني من التركيز عليها.

–+–

“جيد جدا” قال أحدهم من خلفي.

ترجمة : Ozy.

فجأة تغيرت قاعة المحكمة.

 

ظهر عبوس على وجهه لكنه إختفى في لحظة مظهرا إبتسامة مطمئنة “قد يبدو الأمر أساسيًا ولكن من واجبي الحصول على فهم كامل لمعارف تلاميذي ومواهبهم حتى يتمكنوا من تحقيق إمكاناتهم في أعمالهم الحياتية”.

“هل يمكنك إخباري بأي شيء عما حدث لحجر الأساس الثالث؟ المفقود؟ إذا كان بإمكاني التحقق من أن أغرونا إستعاده بطريقة ما…”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط