متأخر
– أرثر ليوين :
ألدير على حق وفاته رأس مال يمكنني إنفاقه على أهالي ديكاثين وكيزيس، الآن مع وجود التنانين في ديكاثين أنا بحاجة إلى كل ميزة يمكنني الحصول عليها.
“هذا غير ممكن”.
هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.
حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.
‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.
‘إن شول مخطئ… عليه أن يكون…’ لم أستطع قبول أنني غادرت لفترة طويلة فقد شعرت كأنها مجرد ساعات.
“سوف يطيع نيرياه من عشيرة ماياسثال” قال التنين بسرعة قبل أن ينظر إلى الإثنين الآخرين “رافقوا السيدة سيلفي إلى وجهتها”.
هز شول كتفيه بلا مبالاة ثم رفع ذراعه العضلية فوق رأسه مشيرا “بل ممكن لأنه كذلك”.
هز شول كتفيه بلا مبالاة ثم رفع ذراعه العضلية فوق رأسه مشيرا “بل ممكن لأنه كذلك”.
“ماذا حدث في الحرب؟” سألت مواجها نصف محارب الأزوراس “هل أغرونا…”.
وقف وهزهما بقوة “لن تتمكن من الوصول إلى أي مكان دون لفت إنتباه الحراس الجدد لديكاثين، يوجد مخرج ثانوي سيوصلك لمسافة بعيدة عن الموقد قبل الصعود فوق الأرض لذا سأريك الطريق، يمكنني أن أخبرك بالقليل عما أعرفه عن وجود التنين في قارتكم بينما نسير”.
شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.
“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.
تبعته بينما أطحن أسناني، ورائي نقلت سيلفي وريجيس شدة مختلفة من الإرتباك وعدم الراحة.
عندها فقط شعرت بالحركة الدقيقة للمانا من هذا الإتجاه مثل نسيم خفيف يهب غربًا فوق غابة الوحوش.
‘من المبكر محاولة تخمين ما حدث بحق الهاوية؟’ سأل ريجيس في ذهني.
على النقيض من إتزانها الخارجي شعرت بعدم إرتياح شديد يتسرب من خلال علاقتنا عندما ذكرت كيزيس كوسيلة دفاع.
‘نعم’ أجبت بشكل منزعج.
شاهدت لمدة دقيقة أخرى لكن لم يتغير شيء فقد قالت إميلي أو جايدن شيئًا لم أستطع سماعه ثم قدمت إيلي ردًا صامتًا، بإمكاني قراءة شفاههم لكن هذا يكفي أردت فقط أن أعرف أن إيلي بأمان وجعلني رؤيتها مسترخية – تشعر بالملل – واثقًا من أن والدتي ستكون على ما يرام أيضًا.
‘شعرت بمرور الوقت فقط كألم متزايد في دمي وعظامي لأن المانا خاصتي إستهلكت’ فكرت سيلفي ‘أريد أن أقول أنه لم يكن من الممكن أن تمر شهور – وجب أن أبتعد عن الجفاف في وقت أقصر بكثير من ذلك – لكن…’.
من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.
‘كنت قريبة منه عندما تحققنا منك’ رد ريجيس ‘هل من الممكن أنك كنت في حالة ركود أو شيء من هذا القبيل؟’.
“ماذا حدث في الحرب؟” سألت مواجها نصف محارب الأزوراس “هل أغرونا…”.
‘عقلي…’ توقفت سيلفي مكافحة من أجل الكلمات ‘أعتقد أنني ما زلت أتعافى من إستخدام البيضة – الحجر؟ كافح لحم ودم دماغي ليختلط مع الذكريات المتناقضة لما عشته بين موتي وعودتي، من الممكن أن تكون المانا والأثير الذين تم ضخهما داخل البيضة لإحيائي قد ساعداني لكن ليس لدي أي فكرة حقًا’.
“هذا عظيم لطالما أردت أن أكون قرصانًا” أخذ ريجيس نفسا عميقا وتركه يخرج بسعادة “أعتقد أن رقعة العين ستعزز جمالي العام الخشن ألا تظن ذلك؟”.
‘رائع، رائع، رائع’ فكر ريجيس ‘هل هو إحساسي فقط أم أن شول يحاول إخفاء شيء ما بطريقة سيئة؟’.
ترجمة : Ozy.
‘كفى’ قاطعت تدفق الأحاديث العقلية التي تهدد بتفكيك آخر أعصابي المتوترة ‘من فضلكما فقط… توقفا’.
توقفت حفنة من تواقيع مانا القوية المماثلة التي تقترب منا ثم تبعثرت ببطء.
تسرب تلميح من الألم – شعروا به – بسبب تأنيب الضمير من خلال إتصالنا العقلي وسرعان ما وضعت حاجز لمنعهم، أفكاري ضجيج منخفض لا معنى له لذا حدقت ببساطة في ظهر شول وتبعته عبر الدانجون الذي تحول إلى ملاذ لمتمردي الأزوراس.
وقفت سيلفي بجانبي وهناك صلابة في وضعيتها لم أكن معتادا عليها.
“أنت مختلف” قال شول فجأة “طاقتك تبدو أقوى مما كنت عليه وحضورك مثل الساعد على حلقي”.
حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.
عبست لأنني لست في مزاج لإجراء محادثة قصيرة.
طار التنين الأبيض بسرعة إلى الشرق متعمقا في غابة الوحوش.
إندفاعي لإخراج سيلفي من الفراغ وغيابنا الطويل لم يمنحاني حتى لحظة للتركيز على نواتي أين تم تكوين طبقة ثالثة من الأثير حول بقايا نواة المانا الأصلية، بدا أن شول أخذ التلميح من صمتي ولم يطرح المزيد من الأسئلة حتى أننا مررنا عبر الموقد دون أن يلاحظنا أحد، جعلتني الرائحة الغنية للنباتات الغريبة أستعيد حواسي مرة أخرى حينها لاحظت عشرات أو نحو ذلك من الأزوراس داخل البستان يتجمهرون تحت الأطراف الممتدة لأشجار خشب الفحم، أثار وصولنا ضجة من تعبيرات الصدمة والفزع وحتى الغضب الموجهة نحو سيلفي – من الواضح أن هؤلاء اللاجئين من جنس العنقاء لم يرغبوا بوجود تنين في وسطهم.
إرتفعت حواجب مورداين وتغيرت تعبيراته لأنه ربما إعتبرها صعبة التحليل “سيدة سيلفي من عشيرة إندراث تراثك معروف لي: نصف تنين ونصف بازيليسك تربى على يد إنسان تعتبرين كيمياء من التناقضات… أتساءل أين يكمن ولائك؟”.
‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.
‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.
بدا رد فعلهم القوي للغاية غريباً بالنسبة لي فقد عاشوا في الموقد لمئات السنين بمأمن من مكائد كيزيس ولم تكن سيلفي تهديدا لهم، إحتجت بضع ثوان للتفكير في الأمر قبل أن يلفت مورداين – الذي يسير ببطء بين الأشجار ويداه خلف ظهره مع أرديته الذهبية التي تلمس العشب – إنتباهي، تجاوزت شول وسرعت وتيرتي حينها بدأ بعض طيور العنقاء الأخرين في المغادرة ومن بقي هم أولئك اليقظين والمتوترين، لم يكن لدي أدنى شك في أنني إذا كنت معاديًا لمورداين بأي شكل من الأشكال فسوف يقفزون إلى للدفاع عنه.
‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.
مستشعرا قدومي إستدار مورداين وقد حِيك حاجبيه معًا وضُغِطت شفتيه “أرثر ليوين لقد عدت إلينا أخيرًا…”.
تبادلت التنانين الثلاثة النظرات الكافرة والأبيض هو الذي تحدث بصوت شديد الإنفعال “سيدتي يجب أن تأتي معي على الفور سأقودك إلى الصدع الذي يربط هذا العالم مع إفيوتس إن اللورد إندراث…”.
“أحتاج إلى معرفة ما يجري هناك” قلت غير مهتم لوقاحتي “شول يقول أنه قد مر شهرين إذا كان هذا صحيحًا فهل ديكاثين آمنة؟ هل هاجم أغرونا مرة أخرى؟”.
“التسلل للضعفاء ولأولئك الذين لديهم أشياء ليخفونها” قال شول بصوت عميق لدرجة أنه أزال الغبار من بين الجذور المنتشرة فوقنا.
رفع مورداين يده في علامة سلام ثم أشار إلى مقعد قريب “هناك الكثير لأخبرك به ربما إذا…”.
بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.
“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.
لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.
نظر إلي مورداين بطريقة غير متأثرة شبه عادية ثم بإبتسامة صغيرة أومأ مرة أخرى إلى المقعد وشق طريقه في ذلك الإتجاه.
نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.
‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.
وقف وهزهما بقوة “لن تتمكن من الوصول إلى أي مكان دون لفت إنتباه الحراس الجدد لديكاثين، يوجد مخرج ثانوي سيوصلك لمسافة بعيدة عن الموقد قبل الصعود فوق الأرض لذا سأريك الطريق، يمكنني أن أخبرك بالقليل عما أعرفه عن وجود التنين في قارتكم بينما نسير”.
أغمضت عيني مجبرا نفسي على التنفس بعمق تاركا الهواء يملأني وعندما زفرت تخيلت أنه يأخذ بعضًا من غضبي معه، عندما لم يساعد ذلك سرت إلى المقعد وجلست بثبات بجوار مورداين.
بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.
“أغرونا لم يهاجم ديكاثين مرة أخرى” قال مورداين على الفور ووضع قدما فوق الأخرى منتقلا إلى وضع أكثر راحة على المقعد قبل المتابعة “يرجع ذلك جزئيًا إلى أنه لا يزال مشغولاً بإدارة شؤون ألاكريا وبسبب… التنانين”.
‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.
“ماذا تقصد؟” جسدي كله توتر.
“تقصد أن أدعهم يحمونني من أسوأ دوافعي؟” قال شول بجدية “فهمت”.
ضربت أصابع مورداين على ظهر المقعد لمرة واحدة فقط ثم توقفت الضوضاء والحركة “بعد أقل من أسبوع من دخولك أنت وألدير عبر البوابة إنفتح صدع في السماء فوق غابة الوحوش – ليس بعيدًا عن هنا في الواقع – حينها بدأت التنانين تتدفق منه”.
‘كفى’ قاطعت تدفق الأحاديث العقلية التي تهدد بتفكيك آخر أعصابي المتوترة ‘من فضلكما فقط… توقفا’.
“كيزيس – التنانين – هل هم…” وقفت على قدمي.
هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.
“إنتشروا في جميع أنحاء القارة بسرعة وشعبك على ما يبدو رحب بهم بأذرع مفتوحة، يقوم التنانين بدوريات على السواحل والسماء فقد نصبوا أنفسهم في أكبر مدنكم كمستشارين وحماة أو هكذا يزعمون”.
طار التنين الأبيض بسرعة إلى الشرق متعمقا في غابة الوحوش.
“لم يهاجموا أحدا؟” بدأ دق قلبي المتألم يخف إلى حد ما.
“كيفية المضي قدمًا متروك لك بالطبع” إعترف مورداين الذي أخذ يد شول في قبضته وأشار بها على قلبه “لا تدع عواطفك تطير معك إذا كنت ترغب حقًا في تحقيق العدالة لوالدتك فسوف يستغرق الأمر وقتًا وصبرًا دع رفاقك الجدد يرشدونك في هذا”.
هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.
في المسافة أصبح المزيد من التنانين واضحين حيث حلقوا فوق الجبال والقرى بين غابة الوحوش وغرب إلينوار.
“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.
في المسافة أصبح المزيد من التنانين واضحين حيث حلقوا فوق الجبال والقرى بين غابة الوحوش وغرب إلينوار.
البراعة الخادعة لحيلة كيزيس واضحة بحيث لم يكن التهديد بالعنف المباشر بحاجة إلى أن يكون أكثر من مجرد إحتمال، هذا الإحتلال سمح له أيضًا بحماية سلامة ديكاثين بشكل غير مباشر من خلال التهديد بسحب قواته، من هو القائد – الملك أو المستشار أو الرمح – الذي يمكنه إقناع الناس بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدون وجود التنانين؟.
“هذا عظيم لطالما أردت أن أكون قرصانًا” أخذ ريجيس نفسا عميقا وتركه يخرج بسعادة “أعتقد أن رقعة العين ستعزز جمالي العام الخشن ألا تظن ذلك؟”.
‘هل لدي حتى هذا النوع من رأس المال السياسي؟’ أتسائل.
“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.
صار وجه مورداين قاتما “كيزيس خبير وقد لعب هذه اللعبة عدة مرات من قبل في إفيوتس بمخاطر أكبر بكثير من الآن أو على الأقل هذا هو الحال فيما يتعلق به”.
لم يستطع رين وشول الإحساس بالأثير لكنهما شعرا بالضغط.
قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.
‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.
عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.
من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.
“هل لديك أي أخبار عن عائلتي؟” سألت غير قادر على إخفاء الذنب الذي شعرت به لأنني تركتهم لأشهر دون كلمة.
“لا!” قاطعته وصوتي الحاد يرن بشكل غير مريح في البستان الهادئ “فقط أخبرني”.
إبتسم لي مورداين بطريقة حزينة وهز رأسه “في حين أن التنانين قد يكونون حلفائك إلا أنهم لا يزالون أعدائي – على الأقل طالما أن كيزيس يحكمهم – من الصعب أن أعلم بما يحدث خارج الموقد”.
بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.
وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.
“اللورد إندراث فتح الطريق بين العوالم” رد بهدوء “إفيوتس مكشوفة للكون الواسع”.
بقي مورداين في مكانه ينظر إلي من المقعد “ربما لا يكون الأمر ضروريا كما تعتقد… إذا كنت ستأخذ نصيحتي فإنني أقترح أن تعد نفسك بشكل كامل قبل أن تسرع إلى فم التنين إذا جاز التعبير”.
“التسلل للضعفاء ولأولئك الذين لديهم أشياء ليخفونها” قال شول بصوت عميق لدرجة أنه أزال الغبار من بين الجذور المنتشرة فوقنا.
‘إسمع ليس الأمر وكأن إيلي الصغيرة من المحتمل أن تكون معلقة الأن من أصابيع قدميها فوق بركان نشط والإندفاع إلى فيلدوريال هو الشيء الوحيد الذي سينقذها أليس كذلك؟’ سأل ريجيس بكل سحره المعتاد ‘ربما ينبغي علينا – كما تعلم – معرفة ما يحدث بحق الجحيم أولاً’.
“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.
أضافت سيلفي ‘على الرغم من أنني لا أتفق مع المثال إلا أن ريجيس على حق إذا كانت التنانين تسيطر على ديكاثين فهذا يجعل الأمر خطيرًا جدًا علينا جميعًا’.
رفعت سيلفي ذقنها وشعرت بالنيران الداخلية لعزمها تتضخم “مع أرثر كما هو الحال دائمًا فديكاثين هي بيتي وأهلها هم شعبي وأعدائهم…” ركزت على عين طائر العنقاء القديم وشحذت كل مقطع لفظي إلى درجة جيدة “أعدائي”.
لم أجد حججهم مقنعة لكنني أعرف أن هناك طريقة أخرى لضمان سلامة عائلتي.
“الوداع إذن آمل أن تعود إلينا عندما ينتهي كل هذا” أضاف مشيرا إلي “أنا أثق بك لتراقب واحدًا من بني جنسي أرثر ليوين إنه ليس واجبًا – بل ثقة – أضعها فيك”.
بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.
أضافت سيلفي ‘على الرغم من أنني لا أتفق مع المثال إلا أن ريجيس على حق إذا كانت التنانين تسيطر على ديكاثين فهذا يجعل الأمر خطيرًا جدًا علينا جميعًا’.
سحبت البلورة البيضاء وشبعتها بالأثير، تغيرت رؤيتي مركزا على سطحها – كما فعلت مرات عديدة من قبل فكرت في إيلي – غرقت حواسي من خلال الأداة وعبرت الأميال التي تفصلنا، عندما توقف إندفاع الحركة رأيتها من الأعلى تتسكع على كرسي خشبي وقد رفعت ساقها كأنها تشعر يملل شديد، تعرفت على مختبر جايدن من حولها وعندما فكرت في المخترع العجوز تغير المنظور قليلاً ليكشف عنه وإميلي يتحدثون ويطرحون أسئلة عليها.
حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.
‘لا يبدوا أنهم في خطر…’.
“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.
شاهدت لمدة دقيقة أخرى لكن لم يتغير شيء فقد قالت إميلي أو جايدن شيئًا لم أستطع سماعه ثم قدمت إيلي ردًا صامتًا، بإمكاني قراءة شفاههم لكن هذا يكفي أردت فقط أن أعرف أن إيلي بأمان وجعلني رؤيتها مسترخية – تشعر بالملل – واثقًا من أن والدتي ستكون على ما يرام أيضًا.
“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.
عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.
“سوف يطيع نيرياه من عشيرة ماياسثال” قال التنين بسرعة قبل أن ينظر إلى الإثنين الآخرين “رافقوا السيدة سيلفي إلى وجهتها”.
“شكرًا لك على صبرك” أخبرت مورداين الذي ترك بصره يتجول بينما كنت أركز على الرؤية البعيدة التي قدمتها القطعة الأثرية.
درع من الأجنحة والنار والمخالب.
“أين ألدير؟”.
تبادلت التنانين الثلاثة النظرات الكافرة والأبيض هو الذي تحدث بصوت شديد الإنفعال “سيدتي يجب أن تأتي معي على الفور سأقودك إلى الصدع الذي يربط هذا العالم مع إفيوتس إن اللورد إندراث…”.
نظرت لأدرك أن رين كاين قد ظهر بينما كنت مركز على البلورة.
هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.
“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.
رفع مورداين يده في علامة سلام ثم أشار إلى مقعد قريب “هناك الكثير لأخبرك به ربما إذا…”.
ألدير على حق وفاته رأس مال يمكنني إنفاقه على أهالي ديكاثين وكيزيس، الآن مع وجود التنانين في ديكاثين أنا بحاجة إلى كل ميزة يمكنني الحصول عليها.
عبست لأنني لست في مزاج لإجراء محادثة قصيرة.
من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.
‘أرثر ربما يكون التوقف عن الجدال أسرع من الإستمرار في تقديم المطالب؟’ إقترحت سيلفي.
حدق كل من مورداين ورين في النصل متجمدين مؤقتًا.
‘كنت قريبة منه عندما تحققنا منك’ رد ريجيس ‘هل من الممكن أنك كنت في حالة ركود أو شيء من هذا القبيل؟’.
“أيها الكائن الأدنى الجاهل” بصق العملاق رافعًا ذراعيه إلى الأعلى ومحدقًا في وجهي “لم يكن ألدير عدوك كما أنه ليس لديك أي فكرة عما تخلى عنه لمغادرة إفيوتس فإذا كنت تعتقد أنه سوف يكافئك على القيام بعمله القذر فأنت أكبر أحمق، لو كنت أعلم أن تدريبك سيقودنا إلى هذا لتركتك تلعق إصبعك اللعين في تلك الحفرة”.
رفع مورداين يده في علامة سلام ثم أشار إلى مقعد قريب “هناك الكثير لأخبرك به ربما إذا…”.
الجزء الأخير هو أكثر شيء مؤلم قاله رين.
الجزء الأخير هو أكثر شيء مؤلم قاله رين.
أخفيت سيلفرلايت ووقفت إلى إرتفاعي الكامل “لن تسمع أصوات ملايين من الجان عبر غابات أجدادهم مرة أخرى لأن ألدير دمر كل من الجان والغابة، إذا كنت تعتقد أن ألدير مات ببساطة حتى أتمكن من الحصول على مدح من كيزيس فأنتم الأزوراس أكثر جهلًا ممن تسميهم بالأدنى”.
لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.
يمكن أن يحطم وهج رين الغرانيت “إذا يمكنك أن تسامح الطاغية الذي أمر بمثل هذه الفظائع ولكن ليس الجندي الذي أجبر على تنفيذها؟ لقد كنت حقًا ملكت ذات يوم أليس كذلك؟”.
حدقت في العلامات الموجودة على الحائط.
“لا تخلط بين الضرورة والمغفرة” خرجت مني الكلمات قاسية وباردة مثل حافة السكين.
‘إسمع ليس الأمر وكأن إيلي الصغيرة من المحتمل أن تكون معلقة الأن من أصابيع قدميها فوق بركان نشط والإندفاع إلى فيلدوريال هو الشيء الوحيد الذي سينقذها أليس كذلك؟’ سأل ريجيس بكل سحره المعتاد ‘ربما ينبغي علينا – كما تعلم – معرفة ما يحدث بحق الجحيم أولاً’.
أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.
‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.
“ليس من حقي إصدار الحكم على ما تم القيام به” طهر مورداين حلقه “سوف تبكي إفيوتوس على وفاة محارب عظيم ولكن من المحتمل أيضًا أن يحتفل شعبك بموته كعدالة” تحولت نظرته إلى سيلفي “ما حدث قد حدث ولكن يبدو أنك نجحت في تحقيق هدفك”.
“تعالوا من هذا الطريق” أعطاه مورداين إبتسامة ناعمة “يستغرق المشي بضع ساعات عبر الأنفاق التي نادرًا ما تستخدم”.
‘بفضل ألدير’ فكرت معترفًا بتضحيته بهدوء حتى لو لم أتمكن من التعبير عنها بصوت عالٍ.
“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.
خطت سيلفي خطوة للأمام وخفضت رأسها في إنحناء ضحل “اللورد مورداين من عشيرة أسكليبيوس أشكرك على مساعدة شريكي”.
‘إن شول مخطئ… عليه أن يكون…’ لم أستطع قبول أنني غادرت لفترة طويلة فقد شعرت كأنها مجرد ساعات.
إرتفعت حواجب مورداين وتغيرت تعبيراته لأنه ربما إعتبرها صعبة التحليل “سيدة سيلفي من عشيرة إندراث تراثك معروف لي: نصف تنين ونصف بازيليسك تربى على يد إنسان تعتبرين كيمياء من التناقضات… أتساءل أين يكمن ولائك؟”.
“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.
رفعت سيلفي ذقنها وشعرت بالنيران الداخلية لعزمها تتضخم “مع أرثر كما هو الحال دائمًا فديكاثين هي بيتي وأهلها هم شعبي وأعدائهم…” ركزت على عين طائر العنقاء القديم وشحذت كل مقطع لفظي إلى درجة جيدة “أعدائي”.
شخر شول وإستدار “من الأفضل أن تتحدث مع مورداين تعال سأرشدك”.
همهم مورداين بعناية “ومع ذلك لن تنجذبي دائمًا في إتجاهين بل ثلاثة إتجاهات مختلفة فسيحاول كلا الفصيلين من الأزوراس إستخدامك والتلاعب بك لتحقيق مكاسبهم الخاصة، أرثر يسير بالفعل على حافة الخطر في تعاملاته مع جدك والأن عودتك ستزيد من تعقيد ذلك”.
تحطم حاجز المانا الطبيعي للوحش من الفئة S تحت قوة الضربة وتناثرت ألسنة اللهب البرتقالية الزاهية من الشقوق الموجودة في رأس السلاح أثناء سحقها للجلد السميك، هبط شول بسهولة مدهشة عكس جثة الوحش التي ضربت الأرض بقوة أكبر مرسلة صدمة إرتداد عبر الغابة.
تحركت للوقوف بجانب شريكتي واضعا يدي على كتفها وتقدم ريجيس إلى الأمام على جانبي الآخر.
‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.
“كلماتك التحذيرية تبدو أشبه بالتهديدات”.
“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.
“لن أتجرأ” قال مورداين “لا تبدو رجلاً يمكن أن يقع في الخدعة بسهولة ولكن ضد قوة مثل أغرونا لا أحد محصن ضد الإغراء”.
عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.
بدا أن نظرته تخترق عقلي وتستحضر ذكرى كيف توسلت إلى أغرونا لقبول صفقته: سلامة عائلتي مقابل موافقي على وقف القتال في الحرب.
إندفاعي لإخراج سيلفي من الفراغ وغيابنا الطويل لم يمنحاني حتى لحظة للتركيز على نواتي أين تم تكوين طبقة ثالثة من الأثير حول بقايا نواة المانا الأصلية، بدا أن شول أخذ التلميح من صمتي ولم يطرح المزيد من الأسئلة حتى أننا مررنا عبر الموقد دون أن يلاحظنا أحد، جعلتني الرائحة الغنية للنباتات الغريبة أستعيد حواسي مرة أخرى حينها لاحظت عشرات أو نحو ذلك من الأزوراس داخل البستان يتجمهرون تحت الأطراف الممتدة لأشجار خشب الفحم، أثار وصولنا ضجة من تعبيرات الصدمة والفزع وحتى الغضب الموجهة نحو سيلفي – من الواضح أن هؤلاء اللاجئين من جنس العنقاء لم يرغبوا بوجود تنين في وسطهم.
أصبح سلوكي متجمدًا عندما تذكرت الماضي “لقد مررت بالفشل ونمَوت على عكس أولئك الذين يختارون إبقاء رؤوسهم مدفونة في الأرض ما زلت أقاتل”.
تحدث التنين الأخضر الذي يشع بالمانا “أرثر ليوين لم نلتقي لكني تعرفت عليك بالوصف، سيسعد اللورد إندراث بمعرفة أنك على قيد الحياة… لقد قلق بشأن غيابك الطويل”.
لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.
‘أدعوها’ فكر ريجيس غير قادر على منع نفسه.
“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.
“جيد!” إرتد صوت شول مثل المدفع مما جعل العديد من طيور العنقاء القريبين يرتجفون “حان وقت الذهاب إذن؟”.
تبادلت التنانين الثلاثة النظرات الكافرة والأبيض هو الذي تحدث بصوت شديد الإنفعال “سيدتي يجب أن تأتي معي على الفور سأقودك إلى الصدع الذي يربط هذا العالم مع إفيوتس إن اللورد إندراث…”.
في مواجهة نصف الأزوراس أعطيته إبتسامة إعتذارية “أخشى أن يجعل وجود التنانين من الخطر عليك مرافقتنا…”.
‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.
“فكرنا بالفعل في ذلك أليس كذلك؟” قال رين وبدت كلماته شائكة “لقد طورت قطعة أثرية تخفي توقيع مانا شول الفريدة من نوعها بحيث يبدو كمجرد إنسان أخرق”.
في المسافة أصبح المزيد من التنانين واضحين حيث حلقوا فوق الجبال والقرى بين غابة الوحوش وغرب إلينوار.
“ألست سريعا جدا؟” سألت.
“فكرنا بالفعل في ذلك أليس كذلك؟” قال رين وبدت كلماته شائكة “لقد طورت قطعة أثرية تخفي توقيع مانا شول الفريدة من نوعها بحيث يبدو كمجرد إنسان أخرق”.
“سريع؟ لقد مر شهران يا فتى” سخر رين.
“كيفية المضي قدمًا متروك لك بالطبع” إعترف مورداين الذي أخذ يد شول في قبضته وأشار بها على قلبه “لا تدع عواطفك تطير معك إذا كنت ترغب حقًا في تحقيق العدالة لوالدتك فسوف يستغرق الأمر وقتًا وصبرًا دع رفاقك الجدد يرشدونك في هذا”.
نفخ شول صدره ورفع دعامة صلبة غير موصوفة مصنوعة من المعدن الباهت “بينما أسعى لأكون الرمح الذي يدفع أعدائنا سأرتدي قناع الغموض في الوقت الحالي”.
“يجب أن تكون حريصًا على من تحدده بتلك النظرة الحاقدة”.
بتفعيل نطاق القلب قمت بفحصه عن كثب.
حدق كل من مورداين ورين في النصل متجمدين مؤقتًا.
توقيع المانا قوي لكنه لم يبرز على أنه غير إنساني “هل بإمكانك إصلاح عينيه أيضًا؟”.
عقد شول ذراعيه وحدق في الجميع وكل شيء “عيني بخير”.
‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.
“يجب أن يكون هذا كافيا” مددت يدي إلى مورداين.
عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.
وقف وهزهما بقوة “لن تتمكن من الوصول إلى أي مكان دون لفت إنتباه الحراس الجدد لديكاثين، يوجد مخرج ثانوي سيوصلك لمسافة بعيدة عن الموقد قبل الصعود فوق الأرض لذا سأريك الطريق، يمكنني أن أخبرك بالقليل عما أعرفه عن وجود التنين في قارتكم بينما نسير”.
‘رائع، رائع، رائع’ فكر ريجيس ‘هل هو إحساسي فقط أم أن شول يحاول إخفاء شيء ما بطريقة سيئة؟’.
“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.
“هو…” توقفت ونظراتي تجتاح كل الأزوراس الذين يستمعون.
“الإنفصال؟” سأل ثم نظر إلي بشكل لا يصدق “سأرافقك فلم أت مع ألدير فقط للإختباء” توجهت نظرته إلى مورداين “لا إهانة”.
بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.
“تعالوا من هذا الطريق” أعطاه مورداين إبتسامة ناعمة “يستغرق المشي بضع ساعات عبر الأنفاق التي نادرًا ما تستخدم”.
“أنت ما نحتاج لإخفائه أيها الذكي” رد ريجيس بسخرية.
***
بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.
عندما إقتربنا من نهاية النفق الطويل المحفور تقريبًا بدأت جذور الأشجار السميكة تتخطى السقف والجدران، تم نحت نوع من الأوكار في الجذور مع العديد من الأنفاق الأخرى المتقاربة فيهم أين من المفترض أن تكون الشجرة فوقنا، لم يبق سوى جذع مجوف وتمت تغطية الصخور والخشب المتبقي باللون الأسود.
إندفاعي لإخراج سيلفي من الفراغ وغيابنا الطويل لم يمنحاني حتى لحظة للتركيز على نواتي أين تم تكوين طبقة ثالثة من الأثير حول بقايا نواة المانا الأصلية، بدا أن شول أخذ التلميح من صمتي ولم يطرح المزيد من الأسئلة حتى أننا مررنا عبر الموقد دون أن يلاحظنا أحد، جعلتني الرائحة الغنية للنباتات الغريبة أستعيد حواسي مرة أخرى حينها لاحظت عشرات أو نحو ذلك من الأزوراس داخل البستان يتجمهرون تحت الأطراف الممتدة لأشجار خشب الفحم، أثار وصولنا ضجة من تعبيرات الصدمة والفزع وحتى الغضب الموجهة نحو سيلفي – من الواضح أن هؤلاء اللاجئين من جنس العنقاء لم يرغبوا بوجود تنين في وسطهم.
“إعتاد طيور العنقاء أن يعششوا هنا لكنهم إختفوا منذ عدة سنوات” علق مورداين تحت الفتحة “يمكنني أن أشعر بالتنانين حتى من هنا، يمكنك محاولة إخفاء توقيعات المانا الخاصة بكم لكنني أشك في أنه يمكنكم التسلل طوال الطريق إلى دارف”.
“لن نفعل” قلت وأنا أضغط على كتف سيلفي قبل أن أبعد يدي.
“التسلل للضعفاء ولأولئك الذين لديهم أشياء ليخفونها” قال شول بصوت عميق لدرجة أنه أزال الغبار من بين الجذور المنتشرة فوقنا.
“هذا غير ممكن”.
“أنت ما نحتاج لإخفائه أيها الذكي” رد ريجيس بسخرية.
همهم مورداين بعناية “ومع ذلك لن تنجذبي دائمًا في إتجاهين بل ثلاثة إتجاهات مختلفة فسيحاول كلا الفصيلين من الأزوراس إستخدامك والتلاعب بك لتحقيق مكاسبهم الخاصة، أرثر يسير بالفعل على حافة الخطر في تعاملاته مع جدك والأن عودتك ستزيد من تعقيد ذلك”.
لف رين عينيه وخدش شول مؤخرة رأسه بعبوس محرج.
ضربت أصابع مورداين على ظهر المقعد لمرة واحدة فقط ثم توقفت الضوضاء والحركة “بعد أقل من أسبوع من دخولك أنت وألدير عبر البوابة إنفتح صدع في السماء فوق غابة الوحوش – ليس بعيدًا عن هنا في الواقع – حينها بدأت التنانين تتدفق منه”.
“جنود كيزيس من المفترض أنهم حلفائي” قلت “إن محاولة الإختباء منهم يمكن أن تولد شكوكًا أكثر مما ستحدثه بالفعل عودتي المفاجئة بعد شهرين”.
أطلق رين نبرة ساخرة ولكن إذا كان لديه أي شيء آخر ليقوله فقد إحتفظ به لنفسه.
“كيفية المضي قدمًا متروك لك بالطبع” إعترف مورداين الذي أخذ يد شول في قبضته وأشار بها على قلبه “لا تدع عواطفك تطير معك إذا كنت ترغب حقًا في تحقيق العدالة لوالدتك فسوف يستغرق الأمر وقتًا وصبرًا دع رفاقك الجدد يرشدونك في هذا”.
“وداعًا يا مورداين” قلت ثم قفزت عبر الجذع المحترق إلى أرض الغابة أعلاه وطار الآخرون خلفي.
“تقصد أن أدعهم يحمونني من أسوأ دوافعي؟” قال شول بجدية “فهمت”.
ضربت أصابع مورداين على ظهر المقعد لمرة واحدة فقط ثم توقفت الضوضاء والحركة “بعد أقل من أسبوع من دخولك أنت وألدير عبر البوابة إنفتح صدع في السماء فوق غابة الوحوش – ليس بعيدًا عن هنا في الواقع – حينها بدأت التنانين تتدفق منه”.
“الوداع إذن آمل أن تعود إلينا عندما ينتهي كل هذا” أضاف مشيرا إلي “أنا أثق بك لتراقب واحدًا من بني جنسي أرثر ليوين إنه ليس واجبًا – بل ثقة – أضعها فيك”.
قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.
“وداعًا يا مورداين” قلت ثم قفزت عبر الجذع المحترق إلى أرض الغابة أعلاه وطار الآخرون خلفي.
كنا محاطين بأشجار ضخمة مورقة مثل أبراج الحراسة التي طفت في السماء، أبقيت نطاق القلب نشطا مستشعرا توقيعات مانا الوحوش الخطيرة التي سكنت أعمق أجزاء غابة الوحوش، لم يكن هناك وحش مانا في أي من القارتين من شأنه أن يشكل تهديدًا لهذه المجموعة لكنني لم أرغب في التأخير أو الإضطرار إلى قتالهم.
“قوموا بإلغاء توقيعات مانا الخاصة بكم” بدأت في السير بعيدًا عبر الجذع السميك.
ضربت أصابع مورداين على ظهر المقعد لمرة واحدة فقط ثم توقفت الضوضاء والحركة “بعد أقل من أسبوع من دخولك أنت وألدير عبر البوابة إنفتح صدع في السماء فوق غابة الوحوش – ليس بعيدًا عن هنا في الواقع – حينها بدأت التنانين تتدفق منه”.
كنا محاطين بأشجار ضخمة مورقة مثل أبراج الحراسة التي طفت في السماء، أبقيت نطاق القلب نشطا مستشعرا توقيعات مانا الوحوش الخطيرة التي سكنت أعمق أجزاء غابة الوحوش، لم يكن هناك وحش مانا في أي من القارتين من شأنه أن يشكل تهديدًا لهذه المجموعة لكنني لم أرغب في التأخير أو الإضطرار إلى قتالهم.
ألدير على حق وفاته رأس مال يمكنني إنفاقه على أهالي ديكاثين وكيزيس، الآن مع وجود التنانين في ديكاثين أنا بحاجة إلى كل ميزة يمكنني الحصول عليها.
“بهذا المعدل ستنتهي الحرب قبل أن نصل إلى أي مكان” تذمر شول بعد عشرين دقيقة أو نحو ذلك “هل سنمشي طوال الطريق؟”.
“ما هذا؟” سألت رين الذي ينظر بصمت حتى الآن ولم يخاطب التنانين مباشرة.
“لا” أجبت بهدوء “هذا يجب أن يكون كافيا”.
“إنهم قادمون” قالت سيلفي وعيناها على رقعة واحدة من السماء العارية يمكننا رؤيتها من خلال أطراف الأشجار الكثيفة.
مثل الآخرين منعت الهالة الأثيرية التي تشع دائمًا مني وأخفيت نفسي بشكل فعال عن التنانين التي تستشعر الأثير، مثل تحرير قبضة اليد توقيع الأثير الخاص بي يشع إلى الخارج كالمنارة ثم ضغطت بنشاط راغبًا في التأكد من الشعور به.
وقفت مرة أخرى مطلقا تنهيدة “أخشى أنني بحاجة إلى المغادرة على الفور لقد كنت بعيدًا لفترة طويلة جدًا”.
لم يستطع رين وشول الإحساس بالأثير لكنهما شعرا بالضغط.
“وداعا إذن” أخبرت رين وقدمت له يدي أيضًا “أنا أتفهم مشاعرك ولن أغضب منك لكنني أفضل الإنفصال بعلاقات جيدة”.
“ما الذي تسعى إليه؟” سأل رين بتردد.
تحركت للوقوف بجانب شريكتي واضعا يدي على كتفها وتقدم ريجيس إلى الأمام على جانبي الآخر.
هز الهدير الهواء مثل قصف الرعد قاطعا أطراف الأشجار ونسقت الأقدام الثقيلة بالمخالب التي كشطت أرضية الغابة حيث إهتزت الأرض مع كل خطوة، إبتسم شول وخطى بثقة أمام الآخرين حيث ظهر سلاح هائل في قبضته أكبر بقليل من كرة حديدية ذات شكل خشن في نهايتها، هناك شقوق في الكرة تطلق الضوء البرتقالي كما لو أنه لب منصهر الرأس نفسه – لا بد أن وزنه قد بلغ طنًا لكنه أمسك به دون عناء.
“علم” أجبت وتركيزي على التنانين البعيدة.
ظهر رعب شاهق ذو قدمين في الأفق بفكين ضخمين ممدودان مع ثلاث عيون خرزية على كل جانب من جمجمته المسطحة مغلفا بإثارة الصيد، ذكّرني بتمساح أرضي يقف على رجليه الخلفيتين بإستثناء أن ذراعيه غليظتين بالعضلات مع مخالب حادة يبلغ إرتفاعها أكثر من عشرين قدمًا.
“التسلل للضعفاء ولأولئك الذين لديهم أشياء ليخفونها” قال شول بصوت عميق لدرجة أنه أزال الغبار من بين الجذور المنتشرة فوقنا.
بصرخة معركة مرحة هجم شول عليه وصوب السلاح على رأسه.
على النقيض من إتزانها الخارجي شعرت بعدم إرتياح شديد يتسرب من خلال علاقتنا عندما ذكرت كيزيس كوسيلة دفاع.
تحطم حاجز المانا الطبيعي للوحش من الفئة S تحت قوة الضربة وتناثرت ألسنة اللهب البرتقالية الزاهية من الشقوق الموجودة في رأس السلاح أثناء سحقها للجلد السميك، هبط شول بسهولة مدهشة عكس جثة الوحش التي ضربت الأرض بقوة أكبر مرسلة صدمة إرتداد عبر الغابة.
‘لا يبدوا أنهم في خطر…’.
توقفت حفنة من تواقيع مانا القوية المماثلة التي تقترب منا ثم تبعثرت ببطء.
“كلماتك التحذيرية تبدو أشبه بالتهديدات”.
“آه لأشعر بحرارة المعركة المتدفقة مثل نبيذ العسل في عروقي” قال شول مستنشقًا نفساً عميقا “من المؤسف أن هذا الفيناتور صغير جدًا لو أنه ناضج تمامًا لربما معركتنا ستستحق إعادة سردها!”.
تسرب تلميح من الألم – شعروا به – بسبب تأنيب الضمير من خلال إتصالنا العقلي وسرعان ما وضعت حاجز لمنعهم، أفكاري ضجيج منخفض لا معنى له لذا حدقت ببساطة في ظهر شول وتبعته عبر الدانجون الذي تحول إلى ملاذ لمتمردي الأزوراس.
“إنهم قادمون” قالت سيلفي وعيناها على رقعة واحدة من السماء العارية يمكننا رؤيتها من خلال أطراف الأشجار الكثيفة.
“تقصد أن أدعهم يحمونني من أسوأ دوافعي؟” قال شول بجدية “فهمت”.
“دعونا نلتقي بهم على أرض أكثر إستواءً” تحدث رين محركا أصابعه الملطخة بالأوساخ من خلال كتلة شعره المتشابكة.
“ليس هذا هو الإستقبال الذي أعتقد أن جدي يجهزه لي عند عودتي” قامت سيلفي بإمالة رأسها وتمكنت من أن تبدو غاضبة وغير مبالية في نفس الوقت عندما نظرت إلى التنين الأحمر.
بتلويحة من يده بدأت مانا سمة الأرض في الإندماج رافعة الأرضية لتتصلب إلى حجر وفي غضون ثوانٍ تشكلت لتبدو مثل سفينة شراعية تحوم بين أغصان الأشجار الضخمة، تم إستحضارها من الحجر لكن القوام واضح للغاية لدرجة أنه لا يمكن تمييز الخشب والشراع، مررت سيلفي ذراعها حولي وطفت فوق درابزين السفينة نحو القوس أين تبعها الآخرون حتى بدأت ترتفع من خلال الأغصان.
صار وجه مورداين قاتما “كيزيس خبير وقد لعب هذه اللعبة عدة مرات من قبل في إفيوتس بمخاطر أكبر بكثير من الآن أو على الأقل هذا هو الحال فيما يتعلق به”.
“هذا عظيم لطالما أردت أن أكون قرصانًا” أخذ ريجيس نفسا عميقا وتركه يخرج بسعادة “أعتقد أن رقعة العين ستعزز جمالي العام الخشن ألا تظن ذلك؟”.
حدقت إلى الأمام مباشرة في الإتجاه الذي إنبثق منه إثنان من توقيعات المانا.
“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.
عند الإنسحاب من القطعة الأثرية أعدتها إلى البعد الخاص بي.
وضعت يدي على الدرابزين ونظرت غربًا نحو الجبال الكبرى البعيدة، صحراء دارف الشاسعة تقع على الجانب الآخر ومخفية تحتها عائلتي وكل من يعتمدون عليّ، على الرغم من ذلك بإمكاني الشعور بالموجات البعيدة ولكن القمعية لقوة الملك تشع من عدة تنانين.
‘شعرت بمرور الوقت فقط كألم متزايد في دمي وعظامي لأن المانا خاصتي إستهلكت’ فكرت سيلفي ‘أريد أن أقول أنه لم يكن من الممكن أن تمر شهور – وجب أن أبتعد عن الجفاف في وقت أقصر بكثير من ذلك – لكن…’.
“إجعل السفينة تتحرك ببطء كما لو أننا نبحث عن شيء ما” قلت لرين حينها بدأت السفينة في الإنجراف فوق قمم الأشجار متجهة غربًا بشكل عام.
توقيع المانا قوي لكنه لم يبرز على أنه غير إنساني “هل بإمكانك إصلاح عينيه أيضًا؟”.
“يجب أن يكون لدينا نوع من الإشارات إذا كنت ترغب في أن نهاجم” قال شول بجدية محدقا في إتجاه أقرب توقيع مانا “ربما إذا صرخت هجوم”.
“أين ألدير؟”.
“علم” أجبت وتركيزي على التنانين البعيدة.
“وداعًا يا مورداين” قلت ثم قفزت عبر الجذع المحترق إلى أرض الغابة أعلاه وطار الآخرون خلفي.
وقفت سيلفي بجانبي وهناك صلابة في وضعيتها لم أكن معتادا عليها.
بالعودة إلى مقعدي سحبت أداة الرؤية “المعذرة للحظة واحدة مورداين أريد أن أسمعك لكني بحاجة إلى التأكد”.
‘هل أنت بخير؟’ سألت عقليا.
لوح مورداين بيده رافضًا جدالنا بضحكة مكتومة “لن أقول لك كل ما يجب القيام به إن مصير هذا العالم بين يديك وليس بيدي لكنني أعرف اللورد إندرات جيدًا – وأغرونا كذلك، سيرى كلاهما عودة الأنسة سيفلي كفرصة لإيذاء الآخر سواء إستخدموها كسلاح أو درع لا يجب أن تدعهم يفعلون ذلك”.
‘أفكر في ما قاله مورداين… ستعرف هذه التنانين ما أنا بمجرد النظر حتى لو لم تكن تعرف من أنا… لا أستطيع حتى أن أبدأ في…’ جفلت سيلفي وعيناها تغلقان.
طار التنين الأبيض بسرعة إلى الشرق متعمقا في غابة الوحوش.
وجهت وجهها بعيدًا حينها إنقطع الإتصال العقلي بيننا لأنها تحمي نفسها.
‘عقلي…’ توقفت سيلفي مكافحة من أجل الكلمات ‘أعتقد أنني ما زلت أتعافى من إستخدام البيضة – الحجر؟ كافح لحم ودم دماغي ليختلط مع الذكريات المتناقضة لما عشته بين موتي وعودتي، من الممكن أن تكون المانا والأثير الذين تم ضخهما داخل البيضة لإحيائي قد ساعداني لكن ليس لدي أي فكرة حقًا’.
‘سيلفي ما هي…’.
هز مورداين رأسه ثم لوح لي لأجلس مرة أخرى “يبدو أن كيزيس قد إلتزم بوعده بمساعدتك في حماية قارتك على الرغم من…” تباطأ ولم يكمل فكرته لكن عينيه المحترقة بقيت في ذهني.
هزت رأسها ورفرفت عيناها إلى الوراء ‘لا شيء مجرد نوع من تبعات الولادة’.
‘إسمع ليس الأمر وكأن إيلي الصغيرة من المحتمل أن تكون معلقة الأن من أصابيع قدميها فوق بركان نشط والإندفاع إلى فيلدوريال هو الشيء الوحيد الذي سينقذها أليس كذلك؟’ سأل ريجيس بكل سحره المعتاد ‘ربما ينبغي علينا – كما تعلم – معرفة ما يحدث بحق الجحيم أولاً’.
حدقت إلى الأمام مباشرة في الإتجاه الذي إنبثق منه إثنان من توقيعات المانا.
“ما هو القرصان؟” سأل شول وملامحه الحادة مشكلة في إرتباك.
غير متأكد من كيفية مواساتها أبقيت نظري مستقيمًا أيضًا فأحد التواقيع القادم من الشمال أصبح نقطة صغيرة في الأفق، والثاني أبعد قليلاً حلّق من الجبال إلى الشمال الغربي أما الثالث فإقترب من الساحل إلى الجنوب الغربي.
“إعتاد طيور العنقاء أن يعششوا هنا لكنهم إختفوا منذ عدة سنوات” علق مورداين تحت الفتحة “يمكنني أن أشعر بالتنانين حتى من هنا، يمكنك محاولة إخفاء توقيعات المانا الخاصة بكم لكنني أشك في أنه يمكنكم التسلل طوال الطريق إلى دارف”.
أول من وصل هو تنين كبير ذو حراشف خضراء بنصف حجم سفينتنا عندما صار على بعد 100 قدم إستدار ليطير إلى جانبنا وعيناه الصفراوان تفحصان سطح السفينة، توقف بحثه عند سيلفي وفي البداية حدق فيها كأنه غير متأكد من أنه يمكن أن يثق في عينيه ثم إتجه بعيدًا، الثاني أكبر بقليل من الأول ذو حراشف بيضاء تتلألأ في ضوء الشمس حيث دار حولنا ثم طار فوقنا وخلفنا وكتلته الضخمة تحجب الشمس وتغرق السطح في الظل، الثالث مخلوق رشيق بحراشف قرمزية داكنة بدا وكأنها تمتص ضوء الشمس لأنها لم تكن متلألئة أو مشرقة حتى مع خفقان جناحيه، وجهه ذو فك كبير بما يكفي لإبتلاع شول بالكامل ومغطى بندوب المعركة كما أن هناك شق ممزق في حافة جناحه الأيمن.
‘إن شول مخطئ… عليه أن يكون…’ لم أستطع قبول أنني غادرت لفترة طويلة فقد شعرت كأنها مجرد ساعات.
صارت التنانين تحيط بنا…
صارت التنانين تحيط بنا…
تحدث التنين الأخضر الذي يشع بالمانا “أرثر ليوين لم نلتقي لكني تعرفت عليك بالوصف، سيسعد اللورد إندراث بمعرفة أنك على قيد الحياة… لقد قلق بشأن غيابك الطويل”.
وقفت سيلفي بجانبي وهناك صلابة في وضعيتها لم أكن معتادا عليها.
“أين كنت؟” زأر التنين الأحمر بينما يميل بجناحيه ليقترب أكثر من السفينة وعيناه الكبيرتان تتفحصان كل واحد منا حتى وصل لسيلفي “ما الذي يفعله تنين وعملاق وإثنين من البشر في أعماق غابة الوحوش؟”.
ترجمة : Ozy.
“ليس هذا هو الإستقبال الذي أعتقد أن جدي يجهزه لي عند عودتي” قامت سيلفي بإمالة رأسها وتمكنت من أن تبدو غاضبة وغير مبالية في نفس الوقت عندما نظرت إلى التنين الأحمر.
“أغرونا لم يهاجم ديكاثين مرة أخرى” قال مورداين على الفور ووضع قدما فوق الأخرى منتقلا إلى وضع أكثر راحة على المقعد قبل المتابعة “يرجع ذلك جزئيًا إلى أنه لا يزال مشغولاً بإدارة شؤون ألاكريا وبسبب… التنانين”.
على النقيض من إتزانها الخارجي شعرت بعدم إرتياح شديد يتسرب من خلال علاقتنا عندما ذكرت كيزيس كوسيلة دفاع.
أصبح سلوكي متجمدًا عندما تذكرت الماضي “لقد مررت بالفشل ونمَوت على عكس أولئك الذين يختارون إبقاء رؤوسهم مدفونة في الأرض ما زلت أقاتل”.
“يجب أن تكون حريصًا على من تحدده بتلك النظرة الحاقدة”.
غير متأكد من كيفية مواساتها أبقيت نظري مستقيمًا أيضًا فأحد التواقيع القادم من الشمال أصبح نقطة صغيرة في الأفق، والثاني أبعد قليلاً حلّق من الجبال إلى الشمال الغربي أما الثالث فإقترب من الساحل إلى الجنوب الغربي.
إتسعت عيونه الحمراء وتراجع “السيدة سيلفي إندراث؟”.
على النقيض من إتزانها الخارجي شعرت بعدم إرتياح شديد يتسرب من خلال علاقتنا عندما ذكرت كيزيس كوسيلة دفاع.
تبادلت التنانين الثلاثة النظرات الكافرة والأبيض هو الذي تحدث بصوت شديد الإنفعال “سيدتي يجب أن تأتي معي على الفور سأقودك إلى الصدع الذي يربط هذا العالم مع إفيوتس إن اللورد إندراث…”.
“هذا عظيم لطالما أردت أن أكون قرصانًا” أخذ ريجيس نفسا عميقا وتركه يخرج بسعادة “أعتقد أن رقعة العين ستعزز جمالي العام الخشن ألا تظن ذلك؟”.
“توقف” قالت سيلفي وصوتها يرن بأمر “تكمن واجباتي هنا بديكاثين في الوقت الحالي إذا كنت ترغب في إبلاغ اللورد إندراث فلا تتردد لكنني لن أرافقك”.
“ماذا تقصد؟” جسدي كله توتر.
جفل التنين من كلماتها خائفًا “سيدتي اللورد إندراث يتمنى…”.
عقد شول ذراعيه وحدق في الجميع وكل شيء “عيني بخير”.
أطلقت سيلفي موجة ملموسة من المانا لإظهار إستيائها مما أدى إلى مقاطعة كلمات التنين الأبيض مرة أخرى.
قمت بمسح البستان أين ريجيس وسيلفي يقفان في مكان قريب بينما يشاهدان المحادثة التي تدور، أظهرت سيلفي عبوسًا مدروسًا ويمكنني أن أقول إنها تفكر في وقت تدريبها بإفيوتس أما من ناحية أخرى لم يكن ريجيس مهتمًا بظهور التنانين.
“سوف يطيع نيرياه من عشيرة ماياسثال” قال التنين بسرعة قبل أن ينظر إلى الإثنين الآخرين “رافقوا السيدة سيلفي إلى وجهتها”.
“ماذا حدث في الحرب؟” سألت مواجها نصف محارب الأزوراس “هل أغرونا…”.
طار التنين الأبيض بسرعة إلى الشرق متعمقا في غابة الوحوش.
من بُعد رون الخاص بي سحبت السيف الفضي الذي دعاه ألدير بسيلفرلايت “جرائمه ضد ديكاثين لا يمكن أن تمر دون عقاب”.
عندها فقط شعرت بالحركة الدقيقة للمانا من هذا الإتجاه مثل نسيم خفيف يهب غربًا فوق غابة الوحوش.
“تنانين في كل مدينة رئيسية… تعتقد أنهم يمثلون تهديدًا بنفس قدر الحماية” أجبت بنفسي.
“ما هذا؟” سألت رين الذي ينظر بصمت حتى الآن ولم يخاطب التنانين مباشرة.
أخفيت سيلفرلايت ووقفت إلى إرتفاعي الكامل “لن تسمع أصوات ملايين من الجان عبر غابات أجدادهم مرة أخرى لأن ألدير دمر كل من الجان والغابة، إذا كنت تعتقد أن ألدير مات ببساطة حتى أتمكن من الحصول على مدح من كيزيس فأنتم الأزوراس أكثر جهلًا ممن تسميهم بالأدنى”.
“اللورد إندراث فتح الطريق بين العوالم” رد بهدوء “إفيوتس مكشوفة للكون الواسع”.
البراعة الخادعة لحيلة كيزيس واضحة بحيث لم يكن التهديد بالعنف المباشر بحاجة إلى أن يكون أكثر من مجرد إحتمال، هذا الإحتلال سمح له أيضًا بحماية سلامة ديكاثين بشكل غير مباشر من خلال التهديد بسحب قواته، من هو القائد – الملك أو المستشار أو الرمح – الذي يمكنه إقناع الناس بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدون وجود التنانين؟.
“أنتما الإثنان أعطونا بعض المساحة” أمرت سيلفي التنين الأخضر والأحمر “أنتم لا ترافقون السجناء”.
رفعت سيلفي ذقنها وشعرت بالنيران الداخلية لعزمها تتضخم “مع أرثر كما هو الحال دائمًا فديكاثين هي بيتي وأهلها هم شعبي وأعدائهم…” ركزت على عين طائر العنقاء القديم وشحذت كل مقطع لفظي إلى درجة جيدة “أعدائي”.
أومأ الأخضر برأسه بإحترام قبل أن يبتعد وحلق بضع مئات من الأقدام إلى الميمنة، تردد الأحمر الذي فحصها عن كثب ثم إتجه بصره إلي وتصلب وجهه قبل أن يبتعد أبطأ بكثير من نظيره.
خطت سيلفي خطوة للأمام وخفضت رأسها في إنحناء ضحل “اللورد مورداين من عشيرة أسكليبيوس أشكرك على مساعدة شريكي”.
إنطلقت سفينتنا بسرعة وصححت مسارها لذا كنا نطير مباشرة نحو الجبال الكبرى.
تبعته بينما أطحن أسناني، ورائي نقلت سيلفي وريجيس شدة مختلفة من الإرتباك وعدم الراحة.
في المسافة أصبح المزيد من التنانين واضحين حيث حلقوا فوق الجبال والقرى بين غابة الوحوش وغرب إلينوار.
وقف وهزهما بقوة “لن تتمكن من الوصول إلى أي مكان دون لفت إنتباه الحراس الجدد لديكاثين، يوجد مخرج ثانوي سيوصلك لمسافة بعيدة عن الموقد قبل الصعود فوق الأرض لذا سأريك الطريق، يمكنني أن أخبرك بالقليل عما أعرفه عن وجود التنين في قارتكم بينما نسير”.
درع من الأجنحة والنار والمخالب.
عندما شعر أنني أتفحص عقله حرك رأسه قليلاً وقابل عيني ‘الهدف الأساسي من الوقوف إلى جانب العجوز المجنون هو كسب الوقت أليس كذلك؟ للتعامل مع قائمة الغسيل الخاصة بنا من الأوغاد واحدًا تلو الآخر؟، هذا يتيح لنا القيام بذلك فلن تتحرك التنانين في ديكاثين ضدنا أو ضد الشعب طالما أن إتفاقك مع كيزيس مستمر’.
‘درع… أو سجن’ رد ريجيس بإبتسامة متكلفة “لنرى أيهم”.
‘عقلي…’ توقفت سيلفي مكافحة من أجل الكلمات ‘أعتقد أنني ما زلت أتعافى من إستخدام البيضة – الحجر؟ كافح لحم ودم دماغي ليختلط مع الذكريات المتناقضة لما عشته بين موتي وعودتي، من الممكن أن تكون المانا والأثير الذين تم ضخهما داخل البيضة لإحيائي قد ساعداني لكن ليس لدي أي فكرة حقًا’.
–+–
البراعة الخادعة لحيلة كيزيس واضحة بحيث لم يكن التهديد بالعنف المباشر بحاجة إلى أن يكون أكثر من مجرد إحتمال، هذا الإحتلال سمح له أيضًا بحماية سلامة ديكاثين بشكل غير مباشر من خلال التهديد بسحب قواته، من هو القائد – الملك أو المستشار أو الرمح – الذي يمكنه إقناع الناس بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدون وجود التنانين؟.
ترجمة : Ozy.
“لن أتجرأ” قال مورداين “لا تبدو رجلاً يمكن أن يقع في الخدعة بسهولة ولكن ضد قوة مثل أغرونا لا أحد محصن ضد الإغراء”.
فصلان في الوقت وواحد متأخر…
خطت سيلفي خطوة للأمام وخفضت رأسها في إنحناء ضحل “اللورد مورداين من عشيرة أسكليبيوس أشكرك على مساعدة شريكي”.
كنا محاطين بأشجار ضخمة مورقة مثل أبراج الحراسة التي طفت في السماء، أبقيت نطاق القلب نشطا مستشعرا توقيعات مانا الوحوش الخطيرة التي سكنت أعمق أجزاء غابة الوحوش، لم يكن هناك وحش مانا في أي من القارتين من شأنه أن يشكل تهديدًا لهذه المجموعة لكنني لم أرغب في التأخير أو الإضطرار إلى قتالهم.
