بين الساقطين 3
– ليليا هيليستيا:
طعن أحدهم الأرض بجانبي وبالكاد ضرب ساقي بعد أن تصدى لها أحد السيوف جانبًا.
مرت الأزوراس بجانبي ولم أستطع إلا أن أتراجع خطوة إلى الوراء بينما معدتي تتأرجح وتذبل قوتي من هالتها، على الرغم من بذل قصارى جهدي حاولت تجنب تحويل أفكاري إلى الداخل لتفحص جروحي العديدة، القوة الساحقة لوجود الأزوراس جعلت آلامي لا مفر منها فكل شبر من جسدي متضرر بكدمات ورنّت أذناي مع خفقان متواصل وغاضب يأتي من مؤخرة رأسي، لم أستطع حتى أن أحمل نفسي على النظر إلى يدي التي إنسلخ الكثير من لحمها ليكشف عن اللحم المتغير اللون تحته.
بالفعل الأثير يحاربني والزمن غير راغب في الإرتباط بي بهذه الطريقة لكنني لم أسرعه ولم أوقفه فتركيز أرثر سيكون كافيا، تركيزه مكتمل جدًا لدرجة أنني لم أستطع إلا أن أنجذب إليه حيث تم توجيه الأثير إلى رون خطوة الإله المحترق على ظهره، أضاءت المسارات الأثيرية في رؤيتنا وغطت السماء بشرارات برق بنفسجي خشنة، ما وراء حواجز المانا التي تغطي جلدهم وسحب بخار المانا السامة وهالة لهب الروح المشتعلة إلى النقاط بين الدرع والجلد – هذا هو المكان الذي ركز فيه أرثر.
أمامي نظرت التنين إلى الأعلى لكن بصرها موجه بعيدًا عن المعركة المتوقفة فوق الجبل بل نحو الجنوب أين مجموعة صغيرة من الأشكال الداكنة تقترب بسرعة فوق قمم الجبال، لم يكلفوا أنفسهم عناء إخفاء توقيعات المانا الخاصة بهم ولم يكن هناك أي خطأ في إعتبارهم أي شيء آخر غير ما هم عليه.
“أرثر!” جلست في وضع مستقيم أبحث في محيطي.
بدأ كل عصب في جسدي ينهار عند رؤية هذا المنظر وشعرت باليأس حقًا للمرة الأولى منذ وصول التنانين.
سقطت أنا وأرثر فجأة لكنني أخذت نفسًا عميقًا عندما تذكرت أن أرفرف بجناحي.
“هل كل هذا حقًا من أجل لا شيء؟” سألت بكلمات همس على شفتي.
“السيادي أولوداري فريترا من منطقة تروسيا” تحركت أقدام بيرهاتا عبر الرواسب التي غطت الحجر العاري على الأرض “أديت اليمين لخدمة صاحب السيادة أغرونا فريترا والد أمتنا وشعبنا أيها الخائن والجبان والفاشل” تجسدت بيرهاتا من الظلام “هل فاتني أي من ألقابك أيها السيادي؟”.
تضخم وزن مانا التنين وتكثف الهواء حولها حتى صار ضغطها واضحًا على بشرتي، حطمني الألم فسقطت على ركبتي وحدقت في الكيان اللإنساني على يقين من أن مجرد وجوده سيدمرني تمامًا.
‘مر الناس العاديون – المزارعون والرعاة والحرفيون – بكل ذلك وإختاروا الإستمرار في محاولة العيش…’.
تنهدت الأزوراس.
أمسكت بتانر الذي جفل “ليس الشمال بل الغرب… أعمق في الأهوار بعيدًا عن المعركة قدر الإمكان”.
تدفقت الدموع من عيني بينما أبتعد قسريًا غير قادرة على تحمل رؤية قوة الأزورس الخام فقط لأرى خطًا مثل نجم أسود يهبط علينا، لم أتمكن حتى من إطلاق صرخة إنذار وشعرت بجسدي يتصلب حينها ظهرت هالة التنين كدرع فضي أحاطتني فيها لكوني قريبة، تطايرت كتل من الرماح المعدنية السوداء حولنا وضربت الحاجز مثل آلاف الأسنان الطاحنة لكن الأزوراس دفعت إلى الخارج بدرعها، إخترقت أشعة الضوء الفضي المعدن البارد لتنفجر الرماح كلها في وقت واحد وينجرف غبار بقاياها فوق الوادي بالأسفل، حصلت على ثانية من الرعب التام لأشاهد الأرض تتشقق تحتي قبل أن أنزلق إلى الوراء حيث إبتلعني مخلب ضخم من التراب، إنهار من حولي حجارة مكسورة وصخور ونصف عربة وعدة أطنان من التراب وحين مددت يدي لم أخدش سوى الهواء، شاهدت المرأة الأزوراس ذات الذراع الواحدة تطفو في الهواء وتسرع نحو بيرهاتا ثم إختفى كل شيء ما عدا الجبل المتساقط وأغلق الظلام فوقي.
“إذهبي خلفها”.
كافحت بشدة لإستحضار حاجز مائي وقائي حول نفسي حيث تناثرت المانا وتوقفت عندما تلاشى تركيزي المتذبذب، عادت لتتضخم إلى الوجود وإحتضنتني في مجال بارد ولكن عازل بينما أقفز والحصى والحجر والتراب يطاردونني من كل إتجاه، لم يكن هناك سوى ومضات متقطعة من الضوء مرئية من خلال الركام المتتالي ثم بمفاجأة شعرت بالدوار وتوقفت عن الحركة، إستمر ضجيج إنهيار الجبل في كل مكان في آن واحد وبقي الإهتزاز داخل رأسي وصدري وأحشائي بحيث لم أستطع الرؤية أو التنفس، حاجزي ينهار وإنسحق في إتجاهي بفعل ثقل الجبل حينها أصبحت محاصرة بتعويذتي الخاصة كأنني مقيدة بتركيز متذيذب، إنفجرت التعويذة لذا بسرعة لففت ذراعي حول رأسي حينها إستقر فوقي التراب والصخور ثم شيء ثقيل سقط على ساقي.
“نعم بالطبع” قلت من خلال صر أسناني “لا أعتقد أنني أستطيع مساعدتك فأنت…”.
صرخت لكن التربة إبتلعت الصوت وظل قلبي ينبض بسرعة كبيرة شعرت أنه سيتسارع في حلقي.
إنطلقت السيوف العائمة في وقت واحد وإجتاحت الهواء إلى نقاط مختلفة قليلاً.
‘هل كل ما فعلته من… تعلم السحر والتمرد ضد الألكريان والنجاة من الحرب أوصلني إلى هنا… إلى قبري الفعلي لأدفن حية؟’ فكرت بمرارة وبعنف أنه من الأفضل أن أموت جنبًا إلى جنب مع جارود على الأقل من الممكن أن يكون سريعا.
“تشرفت برؤيتك أيضًا يا سيدة هيلستيا” قال بإبتسامة مغلفة بالحزن والإرتياح في نفس الوقت “كيف وصلت… لا يهم نحن بحاجة إلى التحرك”.
تذكرت الرجل الذي نزل من الجبل مع عائلته والزوجين مع الطفل والصبي الذين كافحوا من أجل البقاء ولم يستسلموا أثناء الحرب أو بعدها، بل إستمروا في القتال من أجل حياتهم بينما أمطرت الآلهة الموت والدمار من حولهم.
على الرغم من كل شيء شعرت بإرتفاع كبير في الإرتياح عندما ضغط وزن أرثر على ظهري ونبض الأثير المنبعث من إستخدامه لخطوة الإله، بقيت بجانب شارون ولم أسمح للأطياف أن تفرق بيننا مع ويندسوم الذي لا يزال ملتصقًا بي مثل ظلي.
‘مر الناس العاديون – المزارعون والرعاة والحرفيون – بكل ذلك وإختاروا الإستمرار في محاولة العيش…’.
شعرت بنية أرثر قبل أن يتصرف فقد ترك وزنه جسدي وظهر في الجو على بعد 30 قدمًا أمام أحد الأطياف مكثفا الأثير في قبضته ليشكل سلاحًا، ظهر العديد من الأسلحة حوله وإنطووا إلى الوجود كل واحد منهم تمثيل جسدي للغضب الذي يغلي بالكاد تحت سطح رباطة جأشه.
لويت ذراعي حريصة على حماية رأسي وأفسحت مساحة صغيرة لنفسي ثم فعلت تفس الشيء بكتفي ووركي، منعت تعويذة الحماية التربة والحجارة الصغيرة من الإنضغاط من حولي لكن شيئًا صلبًا وثقيلًا ضغط على ساقي، أغمضت عيني – لم يحدث هذا أي فرق فيما أستطيع رؤيته – وأخذت نفسًا عميقًا من الهواء الرقيق العفن ثم إستمعت وبحثت بكل الحواس المتاحة لي.
سمعت أصوات عديدة من حولي لكنني لم أتمكن من فهم كلماتهم… مر فوقي ظل وركزت بشكل غريزي على مصدره لأن كل شيء ضبابي مع صوت مرتفع جدا… الجبل… السيادي…
تجمدت أنفاسي.
عاث الثلاثة فسادًا بين الأطياف بينما يدافعون عن إثنين من التنانين الثلاثة الأصلية التي وصلت بحثًا عن السيادي، أحصيت بسرعة 7 من الأطياف على الرغم من أنه من الصعب تتبعهم لأنهم يطيرون بسرعة أكبر مما يمكن لعيني أن تراهم، على الرغم من حجمه تحرك التنين الأبيض ذو الندبات بسرعة ودقة لا تصدق متهربًا من تعويذات الأطياف أو يضربهم بعيدًا بأجنحته بينما يطلق أشعة فضية كثيفة من الطاقة من فمه، لم يهاجم الأزوراس البشري لكنه ركز بالكامل على حماية التنين الأسود ومواجهة أي تعويذة تقترب منه بينما لم أستطع التأكد مما يفعله التنين الأسود لأن توقيع المانا الخاص به بدا وكأنه يتقلب بشكل غريب.
في الأسفل ليس بعيدًا بإمكاني الشعور بالمانا – مجموعة كبيرة من مانا سمة المياه – في الغلاف الجوي، إرتجفت من التوتر وبدأت بحذر شديد في إستخدام ما لدي من طاقة صغيرة لرش دفعات من الماء عالية الضغط على الأرض مما أدى إلى إقتطاع مساحة صغيرة، إنهارت الأرض التي تضغط في كل مكان من حولي شيئًا فشيئًا وخوفًا من الإهمال لأني أعلم أنه لم يكن هناك وقت لتجميع نفسي إستخدمت دفعات صغيرة من الماء للنحت نحو المانا التي شعرت بها، حاولت توفير مساحة كافية للزحف للأمام في كهفي الصغير لكن الصخرة التي على ساقي تمسك بي بقوة ولم أستطع التحرك بوصة واحدة، أغمضت عيني وتوقفت عن الحركة والإلقاء للحظة مع التركيز على أنفاسي حتى صار رأسي ضبابيًا وذاب جسدي في عذاب واحد متصل بينما نواتي فارغة تقريبًا، تركزت بمرفقي وإستجمعت قواي ملقية دفعة من الماء على الحجر محاولة تحريكه حيث تقشرت بعض قطع الصخور لكن الصخرة لم تتحرك، إستجمعت قوتي وضربتها مرارًا وتكرارًا وكل هجمة في نفس المكان حتى إنشقت بشق مكتوم.
تجمدت أنفاسي.
إنزلق النصفان قليلاً بينما أقمع صرخة الألم المطلق التي حبست نفسي.
“نعم بالطبع” قلت من خلال صر أسناني “لا أعتقد أنني أستطيع مساعدتك فأنت…”.
تساقطت الأوساخ عليّ ثم الحصى الصغيرة كلما تحركت الأرض من حولي.
شعرت بنفسي أرتعش من شدة تركيزه حيث قام بتعديل وقفته بعناية وشكله وزاوية نصله.
إستجمعت ما بدا لي وكأنه آخر ما في قواي مندفعة إلى الأسفل بدفعات قوية حتى إنهارت أرضية الثقب الصغير، إستنشقت الهواء النقي مع إحساس قصير بالضوء على عيني ثم إصطدمت بصخرة صلبة لها تأثير متنافر قطع أنفاسي عن رئتي وكل إحساس عن جمجمتي، تحركت حواسي ذهابًا وإيابًا بينما أكافح ضد دافع النوم حتى أعادني شيء ما إلى الوعي.
“غادري” قال أرثر بصوت مثل تعبيره قاتم ومهيب لكن تحت ذلك متجمد بغضب مرير وبارد لدرجة أنه أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقري.
حدقت في السقف الذي إنهار جزئيًا داخل المكان الذي شققت طريقي من خلاله.
تجمدت أنفاسي.
‘ما كان ذلك؟’ أحسست بشيء على الحواف الخارجية لتركيزي المتبقي…
‘أيهم؟’ سألت بينما لا أزال أشعر بتكوينات الحديد المتبقية تنكلق في إتجاهات مختلفة.
إن تحريك رقبتي بمثابة تعذيب خالص لكن علي أن أجد الشيء الذي أعاد حواسي إلى الحياة، بجواري على بعد قدمين فقط برز رمح من المعدن الأسود من الأرض إلى السقف مع شبكة من الخيوط تمتد منه لإبقاء السقف ثابتًا في مكانه، عندما نظرت أبعد رأيت رمح أسود أخر وثم ثالث حينها حدث ذلك مرة أخرى وأدركت ما هو: الصوت، على الرغم من الألم العميق في العظام إستدرت في الإتجاه الآخر وإنقلبت على جانبي مسندة نفسي على أحد مرفقي، في ضوء خافت لا مصدر له تمكنت من رؤية شكل رجل ملتف في وضع الجنين بجوار اللون الأسود الزجاجي لجسم مائي تحت الأرض، حدقت في وجهي عيون حمراء متوهجة في الظلام ما جعلني أخذ نفسًا حيث شعرت بأضلاعي تطعنني في ألم، أدركت من خلال التحديق أن لديه قرونًا لولبية طويلة تبرز من رأسه مع حدة ونظرة في ملامحه جعلته يبدو غير إنساني.
طعن أحدهم الأرض بجانبي وبالكاد ضرب ساقي بعد أن تصدى لها أحد السيوف جانبًا.
“السيادي” تمتمت بصوت ضعيف.
بعد أن تحررت من الشلل حاولت الوقوف لأدرك أن ساقي المكسورة لن تتحمل وزني.
“آه… أنت تعرفينني جيد… هذا جيد…” حاول أن يمنحني ما أعتقد أنه إبتسامة لكنها جعلته يبدو أكثر إفتراسًا.
“إنها على بعد أميال قليلة إلى الشمال أو الغرب قبل أن نصل إلى الطريق مرة أخرى” أوضح تانر بينما يقدم لي يده لمساعدتي في الوقوف “نحن بحاجة إلى الإبتعاد عن الجبل يمكنك أن تري إلى أي مدى وصلت بعض هذه الإنهيارات الصخرية”.
‘هناك خطأ ما.. ليس لديه توقيع مانا’ بالنظر عن كثب أدركت أنه مقيد بإحكام بسلاسل وأصفاد ثقيلة.
أبعدني تانر عن هذا الإندماج الكابوسي للرماح السوداء واضعًا نفسه بيني وبينهم.
“أنت ديكاثينية أدنى أليس كذلك؟ ساحرة على الأقل…” نقر لسان داكن عبر شفتيه الشاحبتين “أنا بحاجة لمساعدتك على الفور كما ترين أطلقي سراحي في الحال وسوف…”.
بيرهاتا التي بدت وكأنها نست وجودي للحظة مدت يدها بغضب مطلقةً رمحاً مظلماً نحوي بسرعة كبيرة بحيث لم يكن لدي حتى الوقت لإغلاق عيني.
“ماذا؟” صرخت غير قادرة على مساعدة نفسي.
‘أيهم؟’ سألت بينما لا أزال أشعر بتكوينات الحديد المتبقية تنكلق في إتجاهات مختلفة.
ومض التهيج عبر وجه الرجل “لا تكوني غبية أنا لم أعد عدوا لأمتك… إذا كان هناك أي معنى للضجيج في الخارج فهذا يعني أن حلفائكم التنانين يقاتلون حاليًا ضد الجنود الذين إختطفوني، أطلقي سراحي وسأحول نفسي إلى سحلية تتحمل المسؤولية وستصبحين بطلة”.
أمامي نظرت التنين إلى الأعلى لكن بصرها موجه بعيدًا عن المعركة المتوقفة فوق الجبل بل نحو الجنوب أين مجموعة صغيرة من الأشكال الداكنة تقترب بسرعة فوق قمم الجبال، لم يكلفوا أنفسهم عناء إخفاء توقيعات المانا الخاصة بهم ولم يكن هناك أي خطأ في إعتبارهم أي شيء آخر غير ما هم عليه.
رمشت بعيني غير قادرة على إستيعاب ما يحدث بسبب الألم والإرهاق الذي يضغط عليّ مثل الجبل المتساقط من فوق.
تلاشت إبتسامتها وفتحت عينيها برعب ثم حدقت عبر الجبل كما لو أنها تستطيع رؤية السماء خلفه وحتى في الضوء عديم اللون إستطعت رؤية وجهها يتحول إلى شاحب.
“ممتاز” قال متنهدا “بعد كل هذا تقع مستخدمة سحر في حضني وإذا جاز التعبير فهي حمقاء أو مجنونة” ضاقت عينيه في وجهي “أيتها الأدنى أنت تتحدثين هذه اللغة أليس كذلك؟”.
إبتلعت لعابي وخففت نفسي في وضعية الجلوس ثم حركت يدي الجريحة إلى أضلعي التي أعتقد أنها مكسورة.
‘مر الناس العاديون – المزارعون والرعاة والحرفيون – بكل ذلك وإختاروا الإستمرار في محاولة العيش…’.
“نعم بالطبع” قلت من خلال صر أسناني “لا أعتقد أنني أستطيع مساعدتك فأنت…”.
بعد أن تحررت من الشلل حاولت الوقوف لأدرك أن ساقي المكسورة لن تتحمل وزني.
“جبان” قال صوت جديد رن عبر سفح الجبل رغم المعركة.
‘ما كان ذلك؟’ أحسست بشيء على الحواف الخارجية لتركيزي المتبقي…
تجمدت ولم أتمكن من الإلتفاف لكنني لم أكن بحاجة إلى ذلك.
لم ينتقل أرثر بعيدًا مرة أخرى بدلا من ذلك وقف وإستحضر سلاحه.
“السيادي أولوداري فريترا من منطقة تروسيا” تحركت أقدام بيرهاتا عبر الرواسب التي غطت الحجر العاري على الأرض “أديت اليمين لخدمة صاحب السيادة أغرونا فريترا والد أمتنا وشعبنا أيها الخائن والجبان والفاشل” تجسدت بيرهاتا من الظلام “هل فاتني أي من ألقابك أيها السيادي؟”.
كافحت بشدة لإستحضار حاجز مائي وقائي حول نفسي حيث تناثرت المانا وتوقفت عندما تلاشى تركيزي المتذبذب، عادت لتتضخم إلى الوجود وإحتضنتني في مجال بارد ولكن عازل بينما أقفز والحصى والحجر والتراب يطاردونني من كل إتجاه، لم يكن هناك سوى ومضات متقطعة من الضوء مرئية من خلال الركام المتتالي ثم بمفاجأة شعرت بالدوار وتوقفت عن الحركة، إستمر ضجيج إنهيار الجبل في كل مكان في آن واحد وبقي الإهتزاز داخل رأسي وصدري وأحشائي بحيث لم أستطع الرؤية أو التنفس، حاجزي ينهار وإنسحق في إتجاهي بفعل ثقل الجبل حينها أصبحت محاصرة بتعويذتي الخاصة كأنني مقيدة بتركيز متذيذب، إنفجرت التعويذة لذا بسرعة لففت ذراعي حول رأسي حينها إستقر فوقي التراب والصخور ثم شيء ثقيل سقط على ساقي.
بدا السيادي وكأنه ينكمش عندما مطلقا تنهيدة عميقة.
تدفقت الدموع من عيني بينما أبتعد قسريًا غير قادرة على تحمل رؤية قوة الأزورس الخام فقط لأرى خطًا مثل نجم أسود يهبط علينا، لم أتمكن حتى من إطلاق صرخة إنذار وشعرت بجسدي يتصلب حينها ظهرت هالة التنين كدرع فضي أحاطتني فيها لكوني قريبة، تطايرت كتل من الرماح المعدنية السوداء حولنا وضربت الحاجز مثل آلاف الأسنان الطاحنة لكن الأزوراس دفعت إلى الخارج بدرعها، إخترقت أشعة الضوء الفضي المعدن البارد لتنفجر الرماح كلها في وقت واحد وينجرف غبار بقاياها فوق الوادي بالأسفل، حصلت على ثانية من الرعب التام لأشاهد الأرض تتشقق تحتي قبل أن أنزلق إلى الوراء حيث إبتلعني مخلب ضخم من التراب، إنهار من حولي حجارة مكسورة وصخور ونصف عربة وعدة أطنان من التراب وحين مددت يدي لم أخدش سوى الهواء، شاهدت المرأة الأزوراس ذات الذراع الواحدة تطفو في الهواء وتسرع نحو بيرهاتا ثم إختفى كل شيء ما عدا الجبل المتساقط وأغلق الظلام فوقي.
ركعت بيرهاتا بجانبي وأخذت ذقني في يدها ثم سحبتني لمواجهتها وتفحصتني عن كثب “ألست الفتاة التي وعدت بالسماح لها بالعيش؟ إذا هل كنتِ فتاة صغيرة جيدة؟”.
سبحت لمدة دقيقة أو أكثر حتى بدأ رأسي يشعر بالخفة وصرخت رئتاي طلباً للهواء قبل أن أصل إلى نهاية الشق، سدت الأوساخ والأحجار الطازجة الطريق إلى الأمام في حالة من الذعر المفاجئ لذا قمت بإزالة التراب بيدي السليمة لكن دون جدوى فقد يستغرق الحفر ساعات ولم يكن لدي سوى ثواني، بإستخدام رصاص وقنابل الماء فجرت العائق رغم أن كل تعويذة أضعف من سابقتها مرارًا وتكرارًا حتى تحول الماء إلى طين، ظل قلبي يصرخ مع كل تعويذة حتى أدركت أنني لن أتمكن من ذلك لذلك حاولت الإستدارة والسباحة عكس التيار لكن الشق ضيق للغاية، لم أتمكن من عكس إتجاهي ولم يكن لدي القوة لإرسال الكثير من المياه التي تتدفق ضد الجاذبية لتسحبني إلى الخلف.
شعرت فجأة وكأنني عدت إلى الحفرة المعتمة محاصرة وأنتظر الموت.
ركعت بيرهاتا بجانبي وأخذت ذقني في يدها ثم سحبتني لمواجهتها وتفحصتني عن كثب “ألست الفتاة التي وعدت بالسماح لها بالعيش؟ إذا هل كنتِ فتاة صغيرة جيدة؟”.
إرتعدت ببرود مر عبر جسدي ولم يقابله سوى الدفء الرطب المنتشر عبر سروالي الملطخ والممزق.
شعرت فجأة وكأنني عدت إلى الحفرة المعتمة محاصرة وأنتظر الموت.
نظرت إلي بيرهاتا بإزدراء “لقد نجوت وهو ما أعتقد أنه يستحق شيئًا ما…” عقدت حواجبها معًا وزمت شفتيها بتمعن ثم وقفت وإنتقلت إلى أولوداري مع شرارة من المانا أين وضعت جهازًا على الأرض بجواره “آسفة على التأخير أيها السيادي كنا ننتظر هذا فقد تكرمت مجموعة خالين القتالية بإحضاره لنا، مع وجود خمسة أطياف أخرى إلى جانبنا يجب أن تكون المعركة أعلاه على وشك الإنتهاء أليس كذلك؟” أخذت نفسًا عميقًا “إذا كان هناك شيء جيد واحد في محاولتك غير المثمرة للتمرد فهو أن هدفي قد تحقق في هذا اليوم لأن دماء التنانين إنسكبت…” أحد الأنياب الممدودة عض على شفتها السفلية إلا أنها أغلقت عينيها فجأة وأدارت وجهها نحو السقف متوترة بشكل واضح.
‘أيهم؟’ سألت بينما لا أزال أشعر بتكوينات الحديد المتبقية تنكلق في إتجاهات مختلفة.
تلاشت إبتسامتها وفتحت عينيها برعب ثم حدقت عبر الجبل كما لو أنها تستطيع رؤية السماء خلفه وحتى في الضوء عديم اللون إستطعت رؤية وجهها يتحول إلى شاحب.
لم يكن لدي سوى ثوانٍ فقط لإستيعاب كل شيء قبل أن يجذب الشكل الجالس بجانبي إنتباهي إلى الأرض.
إستغرق الأمر لحظة أطول قبل أن أشعر بالنية التي تقترب.
إضطررت إلى النزول إلى اليمين وتجنبت نفثًا من المانا السوداء المخضرة لأطلق نفثًا من المانا النقية مرة أخرى، لم يجب أرثر لكنه لم يكن مضطرًا لذلك لأنه لم تكن هناك طريقة لمعرفة ذلك ولا يوجد سبب لمطاردة بدلة مدرعة فارغة عبر ديكاثين بينما هناك العديد من الأطياف أمامنا، لم أقدم لشريكي أي كلمات نصيحة أو عزاء فلم يكن الوقت ولا المكان المناسب لمثل هذه اللفتات العقيمة إلى أن تنتهي المعركة، أعلم أن أرثر يحتاج إلى درع الغضب الشديد الذي لف نفسه به ولذلك بقيت صامتة حتى أفكار ريجيس هادئة بينما يحرس أولوداري فريترا أسفل الجبل.
يبدو أن الغضب يغلف الهواء مع ثلاثة توقيعات مانا أخرى – حتى أقوى من التنانين الموجودة بالفعل – ومن بينها شيء آخر بارد وغاضب و… خطير.
“أرثر!” جلست في وضع مستقيم أبحث في محيطي.
أدارت بيرهاتا الجهاز لكن أولوداري المقيد بالسلاسل ضرب بركبته القطعة الأثرية على شكل سندان جانبًا، إنزلقت في التراب وتأرجحت نحو الماء حتى أن بيرهاتا سارعت للإمساك بها بينما تراكم المانا أثناء محاولتها تنشيطها.
تشددت تعبيرات أرثر بالإحباط قبل أن يختفي عن الأنظار ويضرب الأرض على مسافة ما في الوادي.
“أيتها الأدنى إعوجاج تيمبوس!” حث أولوداري “عطليه…”.
ومض التهيج عبر وجه الرجل “لا تكوني غبية أنا لم أعد عدوا لأمتك… إذا كان هناك أي معنى للضجيج في الخارج فهذا يعني أن حلفائكم التنانين يقاتلون حاليًا ضد الجنود الذين إختطفوني، أطلقي سراحي وسأحول نفسي إلى سحلية تتحمل المسؤولية وستصبحين بطلة”.
بيرهاتا التي بدت وكأنها نست وجودي للحظة مدت يدها بغضب مطلقةً رمحاً مظلماً نحوي بسرعة كبيرة بحيث لم يكن لدي حتى الوقت لإغلاق عيني.
شعرت بنية أرثر قبل أن يتصرف فقد ترك وزنه جسدي وظهر في الجو على بعد 30 قدمًا أمام أحد الأطياف مكثفا الأثير في قبضته ليشكل سلاحًا، ظهر العديد من الأسلحة حوله وإنطووا إلى الوجود كل واحد منهم تمثيل جسدي للغضب الذي يغلي بالكاد تحت سطح رباطة جأشه.
سطع وميض أرجواني أمامي أين وقف شخص ما بيننا ملفوف بشرارات بنفسجية من البرق تتحرك بينه وبين الرمح الذي يستهدف حلقي، حرك اللهب البنفسجي بين أصابعه ليحترق الرمح الأسود إلى لا شيء ثم إندفعت منه صورة ظلية مشتعلة لذئب متجها نحو بيرهاتا.
بعد أن تحررت من الشلل حاولت الوقوف لأدرك أن ساقي المكسورة لن تتحمل وزني.
إلتف رأسه قليلاً ليتموج شعره الأشقر متوسط الطول مثل الستارة مع عيون ذهبية إلتقت بعيني كاشفة عن هويته.
إن تحريك رقبتي بمثابة تعذيب خالص لكن علي أن أجد الشيء الذي أعاد حواسي إلى الحياة، بجواري على بعد قدمين فقط برز رمح من المعدن الأسود من الأرض إلى السقف مع شبكة من الخيوط تمتد منه لإبقاء السقف ثابتًا في مكانه، عندما نظرت أبعد رأيت رمح أسود أخر وثم ثالث حينها حدث ذلك مرة أخرى وأدركت ما هو: الصوت، على الرغم من الألم العميق في العظام إستدرت في الإتجاه الآخر وإنقلبت على جانبي مسندة نفسي على أحد مرفقي، في ضوء خافت لا مصدر له تمكنت من رؤية شكل رجل ملتف في وضع الجنين بجوار اللون الأسود الزجاجي لجسم مائي تحت الأرض، حدقت في وجهي عيون حمراء متوهجة في الظلام ما جعلني أخذ نفسًا حيث شعرت بأضلاعي تطعنني في ألم، أدركت من خلال التحديق أن لديه قرونًا لولبية طويلة تبرز من رأسه مع حدة ونظرة في ملامحه جعلته يبدو غير إنساني.
“غادري” قال أرثر بصوت مثل تعبيره قاتم ومهيب لكن تحت ذلك متجمد بغضب مرير وبارد لدرجة أنه أرسل قشعريرة أسفل عمودي الفقري.
لمعت الأطياف البطيئة بالضوء البنفسجي حينها أوقفت تعويذتي وتمايلت ذهابًا وإيابًا محاولة إبقائنا في الهواء… رشت ثلاثة خطوط من الدم الساطع عبر الأفق أمامنا.
حتى عندما ظلت بيرهاتا تكافح ضد المخلوق في الخلفية بدأت التعويذات في الوميض والتطاير عبر الكهف.
بعد أن تحررت من الشلل حاولت الوقوف لأدرك أن ساقي المكسورة لن تتحمل وزني.
مددت يدي وأمسكت بذراعه “التنانين إنهم… لم يهتموا بنا لقد تخلوا عنا…”.
شعرت بنفسي أرتعش من شدة تركيزه حيث قام بتعديل وقفته بعناية وشكله وزاوية نصله.
تلك النية الغاضبة التي شعرت بها قد إشتعلت مع النيران في عيون أرثر “أنا أعرف”.
تجمدت ولم أتمكن من الإلتفاف لكنني لم أكن بحاجة إلى ذلك.
قبل أن أتمكن من قول أو فعل أي شيء آخر إختفى أرثر بعيدًا عن قبضتي ليظهر على الجانب الآخر من بيرهاتا مما أدى إلى عزلها عن السيادي والقطعة الأثرية، إجتاح شعاع ساطع من الضوء الأرجواني الكهف المظلم لتلقي الطيف بنفسها للخلف بينما تسحب وحش المانا معها، إمتلأ الكهف بكتل من الرماح المعدنية السوداء منطلقة إلى الخارج من الطيف ولم تكن حواسي سريعة بما يكفي لمتابعتهم جميعًا، في الوقت نفسه ظهرت عدة سيوف مصنوعة من الطاقة البنفسجية في الهواء لتقطع في عدة إتجاهات في وقت واحد.
“الآن” أمر أرثر وضغطت للخارج مستخدمًا فن الأثير الجديد المبدئي الذي أحاول تعلمه.
طعن أحدهم الأرض بجانبي وبالكاد ضرب ساقي بعد أن تصدى لها أحد السيوف جانبًا.
“آه… أنت تعرفينني جيد… هذا جيد…” حاول أن يمنحني ما أعتقد أنه إبتسامة لكنها جعلته يبدو أكثر إفتراسًا.
بعد أن تحررت من الشلل حاولت الوقوف لأدرك أن ساقي المكسورة لن تتحمل وزني.
شعرت فجأة وكأنني عدت إلى الحفرة المعتمة محاصرة وأنتظر الموت.
الألم الناتج عنها بمثابة صدى بعيد لم يتجلى إلا عندما بدأت في التحرك لكني لم أملك أي قوة لذا زحفت بيأس نحو المسطحات المائية الموجودة تحت الأرض.
“إذهبي خلفها”.
كسرت المزيد من المقذوفات الحجر من حولي ومع كل حركة مؤلمة للأمام توقعت أن يخترق أحدهم لحمي ويثبتني على الأرض، بمفاجأة تقريبًا إنزلق جسدي على المنحدر الرطب ودخل الماء البارد بينما أدفع بالمانا لأسقط على طول النهر الضيق مجبرة التيار على حملي بشكل أسرع، بعد ثانية إنزلقت في صدع أين تم تصريف المياه ليتم سحبي بسرعة بعيدًا عن المعركة ولحسن الحظ لم يكن النهر تحت الأرض كبيرًا، إستطعت أن أتحرك من خلال إحساسي بالمانا والتيار رغم أنه لم تكن هناك طريقة لمعرفة ما إذا كان هناك منفذ أمامي أو سأجد نفسي محاصرة في فجوة تضيق بإستمرار لكنني علمت أنني لا أستطيع البقاء في الكهف، عندما أصبح النهر ضيقًا جدًا دفعت نفسي للخارج بأكبر قدر ممكن من بمانا سمة الماء مما أدى إلى كسر نتوءات الحجر التي خلقت نقاط ضغط غير قابلة للعبور.
إستجمعت ما بدا لي وكأنه آخر ما في قواي مندفعة إلى الأسفل بدفعات قوية حتى إنهارت أرضية الثقب الصغير، إستنشقت الهواء النقي مع إحساس قصير بالضوء على عيني ثم إصطدمت بصخرة صلبة لها تأثير متنافر قطع أنفاسي عن رئتي وكل إحساس عن جمجمتي، تحركت حواسي ذهابًا وإيابًا بينما أكافح ضد دافع النوم حتى أعادني شيء ما إلى الوعي.
سبحت لمدة دقيقة أو أكثر حتى بدأ رأسي يشعر بالخفة وصرخت رئتاي طلباً للهواء قبل أن أصل إلى نهاية الشق، سدت الأوساخ والأحجار الطازجة الطريق إلى الأمام في حالة من الذعر المفاجئ لذا قمت بإزالة التراب بيدي السليمة لكن دون جدوى فقد يستغرق الحفر ساعات ولم يكن لدي سوى ثواني، بإستخدام رصاص وقنابل الماء فجرت العائق رغم أن كل تعويذة أضعف من سابقتها مرارًا وتكرارًا حتى تحول الماء إلى طين، ظل قلبي يصرخ مع كل تعويذة حتى أدركت أنني لن أتمكن من ذلك لذلك حاولت الإستدارة والسباحة عكس التيار لكن الشق ضيق للغاية، لم أتمكن من عكس إتجاهي ولم يكن لدي القوة لإرسال الكثير من المياه التي تتدفق ضد الجاذبية لتسحبني إلى الخلف.
بدا السيادي وكأنه ينكمش عندما مطلقا تنهيدة عميقة.
غلبت حاجتي للتنفس على قدرتي على حبس أنفاسي وعندما حدث ذلك إختنقت رئتي من الماء الموحل حينها شعرت أن عقلي ينزلق نحو فقدان الوعي، كنت ممتنة لأنني لن أكون مستيقظة لذا عندما قبلت مصيري شدّت قوة حادة جسدي حتى إصطدم بالجدار الصخري، تحركت! الشق ضيق جدًا لدرجة أنني خدشت الجدران بإستمرار لكن التيار تدفق مرة أخرى ودفعني إلى الأمام بسرعة متزايدة.
ظهرت ومضات بنفسجية مماثلة في جميع أنحاء ساحة المعركة وتفككت عشرات الأشكال المتراجعة الأخرى كما عكس النصل إتجاهه وقطع الهواء أمام أرثر، هذه المرة يبدو أن النصل نفسه يختفي لينهار عدد قليل من الأشكال المدرعة المستحضرة حين تم ضربها في وقت واحد في جميع أنحاء السماء، العديد منهم ما زالوا يهربون ويطيرون فوق الجبال وعبر المستنقعات المنخفضة ولم يكن أي من الأشكال التي ضربها أرثر يحتوي على جسد بيرهاتا الذي يتنفس.
مرت ثواني يائسة ثم إتسعت الجدران وقبل أن تختفي فتحت عيني.
إستجمعت ما بدا لي وكأنه آخر ما في قواي مندفعة إلى الأسفل بدفعات قوية حتى إنهارت أرضية الثقب الصغير، إستنشقت الهواء النقي مع إحساس قصير بالضوء على عيني ثم إصطدمت بصخرة صلبة لها تأثير متنافر قطع أنفاسي عن رئتي وكل إحساس عن جمجمتي، تحركت حواسي ذهابًا وإيابًا بينما أكافح ضد دافع النوم حتى أعادني شيء ما إلى الوعي.
أحاطت بي المياه العكرة ولكنني تمكنت من رؤية الضوء فسبحت نحوه بحركات جامحة ولم يبق لي ما يمكنني من إلقاء تعويذة لتسريع صعودي، بدا الأمر بعيدًا جدًا وكنت على يقين من أنني سأظل أغرق لأنني لا أستطيع أن أقطع هذه المسافة، إنفجر رأسي من الماء إلى الهواء الطلق لأسحب أكثر نفس مؤلم في حياتي بينما أسمع في مكان قريب جدًا صراخ طفل، سعلت بشدة وحاولت أن أبقي رأسي فوق الماء حينما أحسست بإندفاع عدة شخصيات في حركة سريعة من الشاطئ، أمسكت بي أيدٍ قوية لتسحبني نحو الأرض الصلبة حينها إنهرت في التربة الناعمة غير مبالية بالطين الذي يحيط بوجهي.
أخذت نفسًا ثابتًا ووضعت وزني مؤقتًا على ساقي المنسحقة ثم عززتها بالمانا لأبتعد عن تانر “هيا دعنا نخرج الجميع من هنا”.
كل ما يمكنني فعله هو التنفس من أجل التنفس.
“السيادي” تمتمت بصوت ضعيف.
سمعت أصوات عديدة من حولي لكنني لم أتمكن من فهم كلماتهم… مر فوقي ظل وركزت بشكل غريزي على مصدره لأن كل شيء ضبابي مع صوت مرتفع جدا… الجبل… السيادي…
إنزلق النصفان قليلاً بينما أقمع صرخة الألم المطلق التي حبست نفسي.
“أرثر!” جلست في وضع مستقيم أبحث في محيطي.
أبعدني تانر عن هذا الإندماج الكابوسي للرماح السوداء واضعًا نفسه بيني وبينهم.
إستلقيت على حافة نهر غامض وبطيء الحركة إنهارت عليه أطنان من الحجارة والأوساخ من الجبل أعلاه مما أدى إلى توقف تدفقه تقريبًا، كنت في الوادي عند قاعدة الجبل أما في الأعلى فلا يزال ينهار على نفسه وصوت طحن الحجر على الحجر عالي بما يكفي ليجعلني أشعر بالمرض، سيطر تنين هائل حقًا على السماء ذو حراشف بيضاء عظمية وعيون أرجوانية نابضة بالحياة يمكنني رؤيتها حتى من الأرض، على الرغم من أن جناحيه ممزقان ومهترئان إلا أنهما إمتدا على نطاق واسع لدرجة أن ضرباتهما تزيل الغبار من السماء، طار تنين أصغر حجمًا وأسود كالليل وخفيف الوزن تقريبًا مقارنة بالتنين الأبيض الكبير نحو جناحه وظل في التشكيل، خلفه مباشرة هناك رجل – لا بل أزوراس على ما أعتقد – يسير بخطى سريعة في الهواء ويطير كما لو أن لديه أجنحة.
أبعدني تانر عن هذا الإندماج الكابوسي للرماح السوداء واضعًا نفسه بيني وبينهم.
عاث الثلاثة فسادًا بين الأطياف بينما يدافعون عن إثنين من التنانين الثلاثة الأصلية التي وصلت بحثًا عن السيادي، أحصيت بسرعة 7 من الأطياف على الرغم من أنه من الصعب تتبعهم لأنهم يطيرون بسرعة أكبر مما يمكن لعيني أن تراهم، على الرغم من حجمه تحرك التنين الأبيض ذو الندبات بسرعة ودقة لا تصدق متهربًا من تعويذات الأطياف أو يضربهم بعيدًا بأجنحته بينما يطلق أشعة فضية كثيفة من الطاقة من فمه، لم يهاجم الأزوراس البشري لكنه ركز بالكامل على حماية التنين الأسود ومواجهة أي تعويذة تقترب منه
بينما لم أستطع التأكد مما يفعله التنين الأسود لأن توقيع المانا الخاص به بدا وكأنه يتقلب بشكل غريب.
كل ما يمكنني فعله هو التنفس من أجل التنفس.
لم يكن لدي سوى ثوانٍ فقط لإستيعاب كل شيء قبل أن يجذب الشكل الجالس بجانبي إنتباهي إلى الأرض.
بدا الوقت بطيئا وشعرت بإرتعاش جسده المتوتر لكنني رأيت كيف تبدو الرماح كأنها تتدفق فوق بعضها البعض مثل السائل وتنبض بمثل هذه المانا الوحشية.
“تانر! ولكن ماذا…” إنفجرت مني شهقة مؤلمة.
حتى عندما ظلت بيرهاتا تكافح ضد المخلوق في الخلفية بدأت التعويذات في الوميض والتطاير عبر الكهف.
إنتفخ راكب نصل الجناح الذي عمل لدى فانيسي غلوري طوال الحرب وتغير لونه في جميع أنحاء جانبه الأيسر حيث أصبح جلده مرقط باللونين الرمادي والأخضر الدخاني، نزفت القروح المفتوحة سائلًا أصفر كثيف لأنه قبل وصول الأطياف أصيب مع نصل الجناح بتعويذة أسقطتهما من السماء وإفترضت أنه مات.
بعد أن تحررت من الشلل حاولت الوقوف لأدرك أن ساقي المكسورة لن تتحمل وزني.
عندما نظرت إليه الآن فوجئت أكثر بإكتشاف أنه على قيد الحياة.
ترددت لأنني علمت أننا نفعل بالضبط ما يريده العدو منا ومن الواضح أيضًا أن ويندسوم أراد الجدال لكن شارون أسرع بعيدًا بالفعل وتركيز أرثر بالكامل على أهدافنا، تركت غضبه يرشدني وحلقت بأقصى سرعة نحو أحدهما الذي يتجه جنوبًا والآخران للجنوب الشرقي فوق الجبال، شعرت بتوقيعات المانا الخاصة بهم تذوب بينما ركزوا كل طاقتهم على إخفاء أنفسهم عني حينها علمت أنني مستعدة لإستخدام التعويذة التي أجهزها ببطء منذ وصولنا.
“تشرفت برؤيتك أيضًا يا سيدة هيلستيا” قال بإبتسامة مغلفة بالحزن والإرتياح في نفس الوقت “كيف وصلت… لا يهم نحن بحاجة إلى التحرك”.
تنهدت الأزوراس.
عندما قال “نحن” ركزت على الأشخاص الآخرين الواقفين حولي فهناك ما لا يقل عن 20 شخصًا متمركزين على حافة النهر يحدقون بي جميعًا، رأيت على الفور روز-إيلين مروضة الوحوش الصاخبة التي تضايق جارود في كل فرصة مع وحش مانا كبير يشبه الطيور، الرجل القوي الذي تجاهل مناشداتي لمساعدة العجوزين هناك وكذلك عائلته لكني كدت أنفجر في البكاء عندما رأيت الزوجين مع الطفل الذي ساعدته على الهروب من الجبل.
أدارت بيرهاتا الجهاز لكن أولوداري المقيد بالسلاسل ضرب بركبته القطعة الأثرية على شكل سندان جانبًا، إنزلقت في التراب وتأرجحت نحو الماء حتى أن بيرهاتا سارعت للإمساك بها بينما تراكم المانا أثناء محاولتها تنشيطها.
شعرت ببريق مفاجئ من الأمل والفخر عندما رأيت أن الصبي الذي أنقذته ظل معهم.
سبحت لمدة دقيقة أو أكثر حتى بدأ رأسي يشعر بالخفة وصرخت رئتاي طلباً للهواء قبل أن أصل إلى نهاية الشق، سدت الأوساخ والأحجار الطازجة الطريق إلى الأمام في حالة من الذعر المفاجئ لذا قمت بإزالة التراب بيدي السليمة لكن دون جدوى فقد يستغرق الحفر ساعات ولم يكن لدي سوى ثواني، بإستخدام رصاص وقنابل الماء فجرت العائق رغم أن كل تعويذة أضعف من سابقتها مرارًا وتكرارًا حتى تحول الماء إلى طين، ظل قلبي يصرخ مع كل تعويذة حتى أدركت أنني لن أتمكن من ذلك لذلك حاولت الإستدارة والسباحة عكس التيار لكن الشق ضيق للغاية، لم أتمكن من عكس إتجاهي ولم يكن لدي القوة لإرسال الكثير من المياه التي تتدفق ضد الجاذبية لتسحبني إلى الخلف.
“إنها على بعد أميال قليلة إلى الشمال أو الغرب قبل أن نصل إلى الطريق مرة أخرى” أوضح تانر بينما يقدم لي يده لمساعدتي في الوقوف “نحن بحاجة إلى الإبتعاد عن الجبل يمكنك أن تري إلى أي مدى وصلت بعض هذه الإنهيارات الصخرية”.
إنطلقت السيوف العائمة في وقت واحد وإجتاحت الهواء إلى نقاط مختلفة قليلاً.
فجأة بدأت تروس ذهني تدور مرة أخرى وأدركت أنه تحت كل هذا الحجر والأوساخ وليس بعيدًا عن المكان الذي وقفنا فيه بإمكاني الشعور بإنفجارات المانا بينما أرثر يقاتل بيرهاتا.
كنت أعلم أنني لا أستطيع الإستمرار في التعويذة إلا لبضع ثوانٍ.
أمسكت بتانر الذي جفل “ليس الشمال بل الغرب… أعمق في الأهوار بعيدًا عن المعركة قدر الإمكان”.
“تشرفت برؤيتك أيضًا يا سيدة هيلستيا” قال بإبتسامة مغلفة بالحزن والإرتياح في نفس الوقت “كيف وصلت… لا يهم نحن بحاجة إلى التحرك”.
نظر تانر بشكل غير مؤكد إلى النهر “لا أعرف إذا كنا نستطيع…”.
لم يكن لدي سوى ثوانٍ فقط لإستيعاب كل شيء قبل أن يجذب الشكل الجالس بجانبي إنتباهي إلى الأرض.
إهتزت الأرض – أكثر مما هي عليه بالفعل – وإندفع رمح شاهق من حجر بنفسجي يبلغ إرتفاعه 40 قدمًا على الأقل من قاعدة الجبل على بعد أقل من 100 قدم، إنطلق في الهواء فوقنا قبل أن ينهار بشكل غير مرئي في الوادي وخلفه مباشرة إنطلق شخص غامض من الحفرة الناتجة بسرعة مستحيلة، بيرهاتا التي أمسكت بجانبها ووجهها ملتوي في تكشيرو من الألم والخوف لم ترجع للمعركة في الأعلى ولكنها إنحرفت جنوبًا وحلقت بأقصى سرعة ممكنة في الهواء، فوقها تطاير برق بنفسجي حيث ظهر أرثر من العدم وأطلق مخروط من الطاقة من يده نحو الطيف تحته لكنها أطلقت العنان لوابل من الرماح القاتلة في إتجاهه أثناء تحليقها، إختفى أرثر وظهر أمامها مرة أخرى هذه المرة إستحضر وقطع بشفرة من الطاقة النقية، صرخت بيرهاتا بإحباط وغضب حيث ظهر حولها درع من مئات الرماح السوداء الصغيرة لتمسك بمعصم أرثر أثناء صد نصله بذراعها العلوي، بقي الإثنان معلقين للحظة قبل أن ينعكس نصل أرثر وتتقلص نهاياه أين نما النصل من الطرف الآخر للمقبض، إنطلق إلى عظمة قص بيرهاتا حيث تطاير الشرر وأثرت الطاقة البنفسجية على المعدن الأسود.
بدا الوقت بطيئا وشعرت بإرتعاش جسده المتوتر لكنني رأيت كيف تبدو الرماح كأنها تتدفق فوق بعضها البعض مثل السائل وتنبض بمثل هذه المانا الوحشية.
إندلعت ألسنة اللهب السوداء من حولها وأعادت أرثر إلى الخلف مرسلة رماح معدنية تمطر في كل إتجاه رغم ذلك ظلوا يحتشدون معًا لتكوين بعض الأشكال، إختفى أرثر مرة أخرى وظهر في الهواء حيث بيرهاتا لكن الطيف لم تعد موجودة وبدلاً من ذلك أصبح محاطًا بعشرات الأشكال المدرعة كل منها مصنوع بشكل مماثل من مئات الرماح السوداء الصغيرة.
“أمسكوا هؤلاء الثلاثة!” صرخ شارون وإنعطف بحدة إلى اليسار ليقوم بالمطاردة “ويندسوم إبق مع الدورية!”.
حتى عندما إجتاحتهم نظرة أرثر إنطلق كل شكل بعيدًا وحلق في إتجاه مختلف.
إنطلقت السيوف العائمة في وقت واحد وإجتاحت الهواء إلى نقاط مختلفة قليلاً.
إنتقل أرثر نحو شكل منسحب وإستحضر سيفًا ليقطعه إلى نصفين حيث تناثرت الرماح وسقطت على الأرض أدناه مثل البرد القاتل لم يكن تحتهم لحم، إنتشرت بقية الأشكال المدرعة عبر السماء بينما إنخفض زوجان إلى الأسفل وحلقا مباشرة نحو مجموعتنا المرهقة، صاح تانر بجانبي مع شخص آخر وبدأ الجميع في الركض أو الغوص في الماء أو الركض على طول الشاطئ، لم أستطع إلا أن أشاهد ذراع تانر تلتف حول كتفي بينما يسحبني على قدمي ليدعمني ولكن الأوان قد فات بالفعل.
لم يكن لدي سوى ثوانٍ فقط لإستيعاب كل شيء قبل أن يجذب الشكل الجالس بجانبي إنتباهي إلى الأرض.
أبعدني تانر عن هذا الإندماج الكابوسي للرماح السوداء واضعًا نفسه بيني وبينهم.
فجأة بدأت تروس ذهني تدور مرة أخرى وأدركت أنه تحت كل هذا الحجر والأوساخ وليس بعيدًا عن المكان الذي وقفنا فيه بإمكاني الشعور بإنفجارات المانا بينما أرثر يقاتل بيرهاتا.
بدا الوقت بطيئا وشعرت بإرتعاش جسده المتوتر لكنني رأيت كيف تبدو الرماح كأنها تتدفق فوق بعضها البعض مثل السائل وتنبض بمثل هذه المانا الوحشية.
لم يكن لدي سوى ثوانٍ فقط لإستيعاب كل شيء قبل أن يجذب الشكل الجالس بجانبي إنتباهي إلى الأرض.
إنجذبت عيني إلى أرثر البعيد أين غاص في الهواء كما لو أنه يغرق في الماء وعيناه مغمضتان مع تعبير مركز ومفكر وشبه سلمي.
سقطت أنا وأرثر فجأة لكنني أخذت نفسًا عميقًا عندما تذكرت أن أرفرف بجناحي.
إنفتحت عيناه بوميض ذهبي وأصبح نصله غير واضح ثم إنطلق شعاع مشرق من الطاقة البنفسجية من الهواء مما أدى إلى شطر الأشكال المدرعة.
عندما قال “نحن” ركزت على الأشخاص الآخرين الواقفين حولي فهناك ما لا يقل عن 20 شخصًا متمركزين على حافة النهر يحدقون بي جميعًا، رأيت على الفور روز-إيلين مروضة الوحوش الصاخبة التي تضايق جارود في كل فرصة مع وحش مانا كبير يشبه الطيور، الرجل القوي الذي تجاهل مناشداتي لمساعدة العجوزين هناك وكذلك عائلته لكني كدت أنفجر في البكاء عندما رأيت الزوجين مع الطفل الذي ساعدته على الهروب من الجبل.
إنفجرت الرماح السوداء ورشت الأرض أمامنا لتخض التربة الناعمة محولتا إياها لنشارة.
تلاشت إبتسامتها وفتحت عينيها برعب ثم حدقت عبر الجبل كما لو أنها تستطيع رؤية السماء خلفه وحتى في الضوء عديم اللون إستطعت رؤية وجهها يتحول إلى شاحب.
ظهرت ومضات بنفسجية مماثلة في جميع أنحاء ساحة المعركة وتفككت عشرات الأشكال المتراجعة الأخرى كما عكس النصل إتجاهه وقطع الهواء أمام أرثر، هذه المرة يبدو أن النصل نفسه يختفي لينهار عدد قليل من الأشكال المدرعة المستحضرة حين تم ضربها في وقت واحد في جميع أنحاء السماء، العديد منهم ما زالوا يهربون ويطيرون فوق الجبال وعبر المستنقعات المنخفضة ولم يكن أي من الأشكال التي ضربها أرثر يحتوي على جسد بيرهاتا الذي يتنفس.
إهتزت الأرض – أكثر مما هي عليه بالفعل – وإندفع رمح شاهق من حجر بنفسجي يبلغ إرتفاعه 40 قدمًا على الأقل من قاعدة الجبل على بعد أقل من 100 قدم، إنطلق في الهواء فوقنا قبل أن ينهار بشكل غير مرئي في الوادي وخلفه مباشرة إنطلق شخص غامض من الحفرة الناتجة بسرعة مستحيلة، بيرهاتا التي أمسكت بجانبها ووجهها ملتوي في تكشيرو من الألم والخوف لم ترجع للمعركة في الأعلى ولكنها إنحرفت جنوبًا وحلقت بأقصى سرعة ممكنة في الهواء، فوقها تطاير برق بنفسجي حيث ظهر أرثر من العدم وأطلق مخروط من الطاقة من يده نحو الطيف تحته لكنها أطلقت العنان لوابل من الرماح القاتلة في إتجاهه أثناء تحليقها، إختفى أرثر وظهر أمامها مرة أخرى هذه المرة إستحضر وقطع بشفرة من الطاقة النقية، صرخت بيرهاتا بإحباط وغضب حيث ظهر حولها درع من مئات الرماح السوداء الصغيرة لتمسك بمعصم أرثر أثناء صد نصله بذراعها العلوي، بقي الإثنان معلقين للحظة قبل أن ينعكس نصل أرثر وتتقلص نهاياه أين نما النصل من الطرف الآخر للمقبض، إنطلق إلى عظمة قص بيرهاتا حيث تطاير الشرر وأثرت الطاقة البنفسجية على المعدن الأسود.
تشددت تعبيرات أرثر بالإحباط قبل أن يختفي عن الأنظار ويضرب الأرض على مسافة ما في الوادي.
شعرت به ينزلق في المسارات الأثيرية أولًا ثم ثانيًا وثالثًا كل ذلك في مساحة حركة النصل شبه الفورية القاتلة والفوضوية مثل دوامة.
أخذت نفسًا ثابتًا ووضعت وزني مؤقتًا على ساقي المنسحقة ثم عززتها بالمانا لأبتعد عن تانر “هيا دعنا نخرج الجميع من هنا”.
إنطلقت السيوف العائمة في وقت واحد وإجتاحت الهواء إلى نقاط مختلفة قليلاً.
—
أبعدني تانر عن هذا الإندماج الكابوسي للرماح السوداء واضعًا نفسه بيني وبينهم.
– سيلفي ليوين:
تنهدت الأزوراس.
على الرغم من كل شيء شعرت بإرتفاع كبير في الإرتياح عندما ضغط وزن أرثر على ظهري ونبض الأثير المنبعث من إستخدامه لخطوة الإله، بقيت بجانب شارون ولم أسمح للأطياف أن تفرق بيننا مع ويندسوم الذي لا يزال ملتصقًا بي مثل ظلي.
إلتف رأسه قليلاً ليتموج شعره الأشقر متوسط الطول مثل الستارة مع عيون ذهبية إلتقت بعيني كاشفة عن هويته.
بذل كل طاقته في حمايتي من هجمات الأطياف.
نظر تانر بشكل غير مؤكد إلى النهر “لا أعرف إذا كنا نستطيع…”.
أخبرني إرتباطي بأرثر أنه عابس على الرغم من عدم قدرتي على رؤية وجهه.
تنهدت الأزوراس.
“إذهبي خلفها”.
عندما نظرت إليه الآن فوجئت أكثر بإكتشاف أنه على قيد الحياة.
‘أيهم؟’ سألت بينما لا أزال أشعر بتكوينات الحديد المتبقية تنكلق في إتجاهات مختلفة.
“تشرفت برؤيتك أيضًا يا سيدة هيلستيا” قال بإبتسامة مغلفة بالحزن والإرتياح في نفس الوقت “كيف وصلت… لا يهم نحن بحاجة إلى التحرك”.
إضطررت إلى النزول إلى اليمين وتجنبت نفثًا من المانا السوداء المخضرة لأطلق نفثًا من المانا النقية مرة أخرى، لم يجب أرثر لكنه لم يكن مضطرًا لذلك لأنه لم تكن هناك طريقة لمعرفة ذلك ولا يوجد سبب لمطاردة بدلة مدرعة فارغة عبر ديكاثين بينما هناك العديد من الأطياف أمامنا، لم أقدم لشريكي أي كلمات نصيحة أو عزاء فلم يكن الوقت ولا المكان المناسب لمثل هذه اللفتات العقيمة إلى أن تنتهي المعركة، أعلم أن أرثر يحتاج إلى درع الغضب الشديد الذي لف نفسه به ولذلك بقيت صامتة حتى أفكار ريجيس هادئة بينما يحرس أولوداري فريترا أسفل الجبل.
إضطررت إلى النزول إلى اليمين وتجنبت نفثًا من المانا السوداء المخضرة لأطلق نفثًا من المانا النقية مرة أخرى، لم يجب أرثر لكنه لم يكن مضطرًا لذلك لأنه لم تكن هناك طريقة لمعرفة ذلك ولا يوجد سبب لمطاردة بدلة مدرعة فارغة عبر ديكاثين بينما هناك العديد من الأطياف أمامنا، لم أقدم لشريكي أي كلمات نصيحة أو عزاء فلم يكن الوقت ولا المكان المناسب لمثل هذه اللفتات العقيمة إلى أن تنتهي المعركة، أعلم أن أرثر يحتاج إلى درع الغضب الشديد الذي لف نفسه به ولذلك بقيت صامتة حتى أفكار ريجيس هادئة بينما يحرس أولوداري فريترا أسفل الجبل.
شعرت بنية أرثر قبل أن يتصرف فقد ترك وزنه جسدي وظهر في الجو على بعد 30 قدمًا أمام أحد الأطياف مكثفا الأثير في قبضته ليشكل سلاحًا، ظهر العديد من الأسلحة حوله وإنطووا إلى الوجود كل واحد منهم تمثيل جسدي للغضب الذي يغلي بالكاد تحت سطح رباطة جأشه.
إلتف رأسه قليلاً ليتموج شعره الأشقر متوسط الطول مثل الستارة مع عيون ذهبية إلتقت بعيني كاشفة عن هويته.
إنطلقت السيوف العائمة في وقت واحد وإجتاحت الهواء إلى نقاط مختلفة قليلاً.
كافحت بشدة لإستحضار حاجز مائي وقائي حول نفسي حيث تناثرت المانا وتوقفت عندما تلاشى تركيزي المتذبذب، عادت لتتضخم إلى الوجود وإحتضنتني في مجال بارد ولكن عازل بينما أقفز والحصى والحجر والتراب يطاردونني من كل إتجاه، لم يكن هناك سوى ومضات متقطعة من الضوء مرئية من خلال الركام المتتالي ثم بمفاجأة شعرت بالدوار وتوقفت عن الحركة، إستمر ضجيج إنهيار الجبل في كل مكان في آن واحد وبقي الإهتزاز داخل رأسي وصدري وأحشائي بحيث لم أستطع الرؤية أو التنفس، حاجزي ينهار وإنسحق في إتجاهي بفعل ثقل الجبل حينها أصبحت محاصرة بتعويذتي الخاصة كأنني مقيدة بتركيز متذيذب، إنفجرت التعويذة لذا بسرعة لففت ذراعي حول رأسي حينها إستقر فوقي التراب والصخور ثم شيء ثقيل سقط على ساقي.
في الوقت نفسه تم دفع سيفه الأثيري الأساسي الذي في يده إلى الأمام وكما هو متوقع تهرب الطيف من حفنة السيوف الطائرة، تم إقتياده إلى المسارات الأثيرية حيث تم قطع خط إنسحابه ولم يكن لديه وقت للرد حين إندفع النصل عبر كتفه وقلبه ونواته، بالكاد بدأت الجاذبية في سحب أرثر إلى الأرض قبل أن يستلقي على ظهري مرة أخرى وغضبه البارد لم يهدأ بسبب الموت المحسوب، أدى وصول أرثر إلى ساحة المعركة أخيرًا إلى كسر إرادة الأطياف المتبقية في مواصلة القتال وإنفصل الستة جميعًا محاولين التراجع في إتجاهات مختلفة.
ظهرت ومضات بنفسجية مماثلة في جميع أنحاء ساحة المعركة وتفككت عشرات الأشكال المتراجعة الأخرى كما عكس النصل إتجاهه وقطع الهواء أمام أرثر، هذه المرة يبدو أن النصل نفسه يختفي لينهار عدد قليل من الأشكال المدرعة المستحضرة حين تم ضربها في وقت واحد في جميع أنحاء السماء، العديد منهم ما زالوا يهربون ويطيرون فوق الجبال وعبر المستنقعات المنخفضة ولم يكن أي من الأشكال التي ضربها أرثر يحتوي على جسد بيرهاتا الذي يتنفس.
“أمسكوا هؤلاء الثلاثة!” صرخ شارون وإنعطف بحدة إلى اليسار ليقوم بالمطاردة “ويندسوم إبق مع الدورية!”.
لم ينتقل أرثر بعيدًا مرة أخرى بدلا من ذلك وقف وإستحضر سلاحه.
ترددت لأنني علمت أننا نفعل بالضبط ما يريده العدو منا ومن الواضح أيضًا أن ويندسوم أراد الجدال لكن شارون أسرع بعيدًا بالفعل وتركيز أرثر بالكامل على أهدافنا، تركت غضبه يرشدني وحلقت بأقصى سرعة نحو أحدهما الذي يتجه جنوبًا والآخران للجنوب الشرقي فوق الجبال، شعرت بتوقيعات المانا الخاصة بهم تذوب بينما ركزوا كل طاقتهم على إخفاء أنفسهم عني حينها علمت أنني مستعدة لإستخدام التعويذة التي أجهزها ببطء منذ وصولنا.
“ماذا؟” صرخت غير قادرة على مساعدة نفسي.
“الآن” أمر أرثر وضغطت للخارج مستخدمًا فن الأثير الجديد المبدئي الذي أحاول تعلمه.
إنزلق النصفان قليلاً بينما أقمع صرخة الألم المطلق التي حبست نفسي.
تموج الهواء من حولي بينما إنتشر سحري عبر الغلاف الجوي حيث شعرت أن كل شيء – كل شيء بإستثناء أنا وأرثر – بدأ يتباطأ، في لحظات الأطياف المسرعين بدوا مثل ثلاثة ذبابات محاصرة في لون بنفسجي شفاف.
‘أيهم؟’ سألت بينما لا أزال أشعر بتكوينات الحديد المتبقية تنكلق في إتجاهات مختلفة.
سقطت أنا وأرثر فجأة لكنني أخذت نفسًا عميقًا عندما تذكرت أن أرفرف بجناحي.
عاث الثلاثة فسادًا بين الأطياف بينما يدافعون عن إثنين من التنانين الثلاثة الأصلية التي وصلت بحثًا عن السيادي، أحصيت بسرعة 7 من الأطياف على الرغم من أنه من الصعب تتبعهم لأنهم يطيرون بسرعة أكبر مما يمكن لعيني أن تراهم، على الرغم من حجمه تحرك التنين الأبيض ذو الندبات بسرعة ودقة لا تصدق متهربًا من تعويذات الأطياف أو يضربهم بعيدًا بأجنحته بينما يطلق أشعة فضية كثيفة من الطاقة من فمه، لم يهاجم الأزوراس البشري لكنه ركز بالكامل على حماية التنين الأسود ومواجهة أي تعويذة تقترب منه بينما لم أستطع التأكد مما يفعله التنين الأسود لأن توقيع المانا الخاص به بدا وكأنه يتقلب بشكل غريب.
إستحوذت التعويذة على كل تركيزي لدرجة أن التنفس وحتى نبض قلبي بدا صعبًا.
شعرت بنية أرثر قبل أن يتصرف فقد ترك وزنه جسدي وظهر في الجو على بعد 30 قدمًا أمام أحد الأطياف مكثفا الأثير في قبضته ليشكل سلاحًا، ظهر العديد من الأسلحة حوله وإنطووا إلى الوجود كل واحد منهم تمثيل جسدي للغضب الذي يغلي بالكاد تحت سطح رباطة جأشه.
لم ينتقل أرثر بعيدًا مرة أخرى بدلا من ذلك وقف وإستحضر سلاحه.
صرخت لكن التربة إبتلعت الصوت وظل قلبي ينبض بسرعة كبيرة شعرت أنه سيتسارع في حلقي.
شعرت بنفسي أرتعش من شدة تركيزه حيث قام بتعديل وقفته بعناية وشكله وزاوية نصله.
فجأة بدأت تروس ذهني تدور مرة أخرى وأدركت أنه تحت كل هذا الحجر والأوساخ وليس بعيدًا عن المكان الذي وقفنا فيه بإمكاني الشعور بإنفجارات المانا بينما أرثر يقاتل بيرهاتا.
كنت أعلم أنني لا أستطيع الإستمرار في التعويذة إلا لبضع ثوانٍ.
مرت الأزوراس بجانبي ولم أستطع إلا أن أتراجع خطوة إلى الوراء بينما معدتي تتأرجح وتذبل قوتي من هالتها، على الرغم من بذل قصارى جهدي حاولت تجنب تحويل أفكاري إلى الداخل لتفحص جروحي العديدة، القوة الساحقة لوجود الأزوراس جعلت آلامي لا مفر منها فكل شبر من جسدي متضرر بكدمات ورنّت أذناي مع خفقان متواصل وغاضب يأتي من مؤخرة رأسي، لم أستطع حتى أن أحمل نفسي على النظر إلى يدي التي إنسلخ الكثير من لحمها ليكشف عن اللحم المتغير اللون تحته.
بالفعل الأثير يحاربني والزمن غير راغب في الإرتباط بي بهذه الطريقة لكنني لم أسرعه ولم أوقفه فتركيز أرثر سيكون كافيا، تركيزه مكتمل جدًا لدرجة أنني لم أستطع إلا أن أنجذب إليه حيث تم توجيه الأثير إلى رون خطوة الإله المحترق على ظهره، أضاءت المسارات الأثيرية في رؤيتنا وغطت السماء بشرارات برق بنفسجي خشنة، ما وراء حواجز المانا التي تغطي جلدهم وسحب بخار المانا السامة وهالة لهب الروح المشتعلة إلى النقاط بين الدرع والجلد – هذا هو المكان الذي ركز فيه أرثر.
تجمدت أنفاسي.
وصل تركيزه إلى نهايته حيث قطع النصل من اليسار إلى اليمين.
بذل كل طاقته في حمايتي من هجمات الأطياف.
شعرت به ينزلق في المسارات الأثيرية أولًا ثم ثانيًا وثالثًا كل ذلك في مساحة حركة النصل شبه الفورية القاتلة والفوضوية مثل دوامة.
بيرهاتا التي بدت وكأنها نست وجودي للحظة مدت يدها بغضب مطلقةً رمحاً مظلماً نحوي بسرعة كبيرة بحيث لم يكن لدي حتى الوقت لإغلاق عيني.
لمعت الأطياف البطيئة بالضوء البنفسجي حينها أوقفت تعويذتي وتمايلت ذهابًا وإيابًا محاولة إبقائنا في الهواء… رشت ثلاثة خطوط من الدم الساطع عبر الأفق أمامنا.
شعرت ببريق مفاجئ من الأمل والفخر عندما رأيت أن الصبي الذي أنقذته ظل معهم.
–+–
لم ينتقل أرثر بعيدًا مرة أخرى بدلا من ذلك وقف وإستحضر سلاحه.
تضخم وزن مانا التنين وتكثف الهواء حولها حتى صار ضغطها واضحًا على بشرتي، حطمني الألم فسقطت على ركبتي وحدقت في الكيان اللإنساني على يقين من أن مجرد وجوده سيدمرني تمامًا.
تم الدعم من طرف: Youssef Ahmed
سقطت أنا وأرثر فجأة لكنني أخذت نفسًا عميقًا عندما تذكرت أن أرفرف بجناحي.
إستحوذت التعويذة على كل تركيزي لدرجة أن التنفس وحتى نبض قلبي بدا صعبًا.
‘مر الناس العاديون – المزارعون والرعاة والحرفيون – بكل ذلك وإختاروا الإستمرار في محاولة العيش…’.
