جي آي
الفصل 478: جي آي
من منظور تيسيا إيراليث:
انتظر أغرونا وسيسيليا في صمت.
“من فضلك، تيسيا،” توسلت سيسيليا، وتراجعت. “لا أستطيع البقاء محاصرة هنا. يجب أن أعود إلى أغرونا لأشرح ما فعلته…” تعمقت عيناها في عيني. “لا أستطيع أن أسمح له بمعاقبة نيكو على أخطائي.” وعندما لم أرد على الفور، أضافت: “أعلم أنكِ لا تفهمين لماذا أفعل الأشياء التي أفعلها، ولكن…”
عندما ابتلعتنا البوابة، كان آخر ما فكرت به هو خيبة الأمل. للحظة، كان من الجيد جدًا رؤية آرثر، لكن هذا الشعور انهار مع انهيار الهيكل الحجري لجسم الغولم الخاص به.
انقلب المكان والزمان، وامتدا وانقلبا رأسًا على عقب بواسطة البوابة بينما كانت تسحبنا بعيدًا، وبعد ذلك…
ثم أصبحت محاطة بلا شيء. لا شيء مطلقًا. الفراغ في كل اتجاه.
“ماذا تنتظرين؟” سألت سيسيليا، وقد تسربت لمحة من يأسها إلى سلوكها.
لم أجب.
كنت وحدي.
حاولت مبدئيًا أن أنطق اسمها، لكن لم يصدر أي صوت. لم يكن لدي أصابع في يدي أو أصابع في قدمي لأهزها، ولا رقبة لأدير بها نظري يمينًا أو يسارًا.
كنت وحدي.
لم أستطع الإحساس بسيسيليا أو سماع أفكارها. ولم أستطع أن أشعر بالجسد الذي شاركته معها.
حاولت مبدئيًا أن أنطق اسمها، لكن لم يصدر أي صوت. لم يكن لدي أصابع في يدي أو أصابع في قدمي لأهزها، ولا رقبة لأدير بها نظري يمينًا أو يسارًا.
واحدًا تلو الآخر، كررت جي-آي العملية لكل موقع من المواقع التي من المحتمل أن يكون فيها آرثر. لقد شعرت بالخوف من كل واحد منهم، ثم شعرت بارتياح مفاجئ ولكن قصير الأمد لأنه ثبت أنه ليس هو قبل أن تنتقل بسرعة إلى الموقع التالي. كل العملية استغرقت عدة دقائق.
ثم، كما لو كنت أخرج من ضباب أسود كثيف، تجسد الفضاء أمامي.
عندما نظرت سيسيليا إلي عبر الفراغ، أدركت أنني كنت مخطئة. كانت عواطفها بعيدة ومبهمة، ولكن التعبير على وجهها كان يمكن قراءته بسهولة. “أنت لا تفهمين. لقد بدأ ينفد صبره معي. لقد شعرت بذلك. وأخشى أنه… سيفعل شيئًا لنيكو لمعاقبتي.” استدارت يمينًا ويسارًا، صعودًا وهبوطًا، وهي تفتش في سجنها بحثًا عن أي إشارة إلى مخرج. “أنا بحاجة للهروب من هذا المكان.”
كنت أنظر عبر أرضية مصنوعة من الزجاج الأسود نحو سيسيليا. ليست سيسيليا في جسدي، ولكن الطريقة التي تصورت بها نفسها في رأسها، شخصية رشيقة وأنثوية ذات بشرة كريمية اللون وشعر بني مغبر مربوط على شكل ذيل. وبعيدًا عن غرابة النظر إليها بطريقة لم أرها إلا بالتفكير من قبل، كان هناك شيء آخر خاطئ. بدت مسطحة، مثل انعكاس نفسها في مرآة مظلمة، وكانت ساكنة للغاية، ولا تقوم إلا بحركات متشنجة بين الحين والآخر بشكل غير طبيعي.
وبعد ذلك، أخيرًا، أغلقت أصابعي حول ما كنت أحاول الوصول إليه.
“ماذا يحدث؟” سألت، فخرج صوتي مشوهًا وغريبًا على أذني.
عندما ابتلعتنا البوابة، كان آخر ما فكرت به هو خيبة الأمل. للحظة، كان من الجيد جدًا رؤية آرثر، لكن هذا الشعور انهار مع انهيار الهيكل الحجري لجسم الغولم الخاص به.
على الجانب الآخر مني، عبس وجه سيسيليا. “كان يجب أن أعلم أنكِ ستهاجميني بمجرد أن تتيح لك الفرصة.” تردد صدى صوتها بشكل عدائي داخل ذهني.
قال أغرونا بشكل عرضي: “لقد أخبرتكِ أنني بحاجة إلى عيون على الأرض هناك. أنا فقط لم أقل من الذي كنت استخدمه كعيني حقًا.”
هززت رأسي. “لم أكن أخفي هذه الحقيقة بالضبط. مهما كانت الأوهام أو الأسباب التي تجعلك تتصرفين بالطريقة هذه، فهذا ينطبق علي أيضًا. ولكن هذا ليس مهمًا الآن، أليس كذلك؟ انظري حولنا. أين نحن؟”
“ربما تكون هذه نعمة. عندما أهرب من هذا، مهما كان هذا، سأتركك هنا.” ناحيتها، ارتفعت يدا سيسيليا، وبدا كما لو كانت تدفع سطح قطعة مسطحة من الزجاج.
على الرغم من أن حواسي كانت صامتة، إلا أن أعصابي كانت لا تزال مشتعلة في جميع أنحاء جسدي وأنا أفكر في الآثار الكاملة لما مررت به أنا وسيسيليا. لقد سقطنا عبر البوابة وتم نقلنا إلى مكان ما، ولكن أكثر من ذلك، تم فصلنا عن بعضنا البعض وسُجننا بطريقة ما. “كيف آرثر قادر على ذلك؟”
هززت رأسي. “لم أكن أخفي هذه الحقيقة بالضبط. مهما كانت الأوهام أو الأسباب التي تجعلك تتصرفين بالطريقة هذه، فهذا ينطبق علي أيضًا. ولكن هذا ليس مهمًا الآن، أليس كذلك؟ انظري حولنا. أين نحن؟”
وبعد ذلك، أخيرًا، أغلقت أصابعي حول ما كنت أحاول الوصول إليه.
“أوه، بحق فريترا،” لعنت سيسيليا وتركت يديها تسقطان. “لا أستطيع أن أصدق أنني وقعت في فخه. أنا…أغرونا سيكون غاضبًا. لم أعصه فحسب، بل فشلت أيضًا.”
شعرت بنفسي أعبس بطريقة بعيدة ومخدرة. “أنتِ غاضبة من آرثر لأنه حاصرك أكثر من خوفك من أغرونا؟”
عندما نظرت سيسيليا إلي عبر الفراغ، أدركت أنني كنت مخطئة. كانت عواطفها بعيدة ومبهمة، ولكن التعبير على وجهها كان يمكن قراءته بسهولة. “أنت لا تفهمين. لقد بدأ ينفد صبره معي. لقد شعرت بذلك. وأخشى أنه… سيفعل شيئًا لنيكو لمعاقبتي.” استدارت يمينًا ويسارًا، صعودًا وهبوطًا، وهي تفتش في سجنها بحثًا عن أي إشارة إلى مخرج. “أنا بحاجة للهروب من هذا المكان.”
انتظر أغرونا وسيسيليا في صمت.
لقد أعادتني سيسيليا للواقع، وكان علي أن أكون حريصة على عدم إرسال أي أفكار أخرى إليها. كنت خائفة، وأردت الهروب أيضًا، لكن… آرثر فعل هذا عن عمد، وهو يعلم أنني وسيسيليا سنكون محاصرين هنا.
ابتلعت سيسيليا جعبة وجودية تسري من قاعدة جمجمتها حتى أصابع قدميها.
كان علي أن أسأل نفسي ما هي نية آرثر. لم أكن أعرف أين كنا، وما هو الغرض من هذا المكان الذي هو أبعد من الواضح، أو ماذا سيحدث إذا بقينا. عرف آرثر أنني مازلت واعية داخل جسدي مع سيسيليا، أو على الأقل اعتقدت أنه كان كذلك. لذا هو يتوقع أن أكون هنا. ربما كان هذا هو السبب وراء تصميمه لهذا السجن لفصلنا. ربما كان ذلك يعني أنه سيأتي ليحررني… لكن هل هو حقًا قادر على استخدام مثل هذا السحر القوي؟
تسرب الألم من خلال حالة الشرود هذه، ثم عدت إلى وعيي، وأدركت أن سيسيليا كانت تسير بسرعة عبر قاعات تايغرين كالوم. ماذا حدث؟
“إن كثافة الإشارات القادرة على الوصول إلى الموقع المشار إليه داخل بقايا أمة إلينوار الجان محدودة إلى حد ما. ومع ذلك، بناءً على ما أستطيع أن أشعر به، أود أن أحسب أن هناك… احتمال بنسبة خمسة وتسعين بالمائة أن آرثر ليوين ليس في هذا الموقع.”
الخوف قلب معدتي. كان من الممكن أيضًا ألا يكون لانفصال عقولنا أي علاقة بخطة آرثر الفعلية، وقد يكون قد قرر أخيرًا أن إزالة سيسيليا تستحق التضحية بي في هذه المناورة. لم أستطع أن أدفع نفسي إلى الاختلاف مع هذا الشعور أو الغضب من آرثر إذا كان الأمر كذلك، لكنني مازلت أشعر بالخوف.
“أوه، بحق فريترا،” لعنت سيسيليا وتركت يديها تسقطان. “لا أستطيع أن أصدق أنني وقعت في فخه. أنا…أغرونا سيكون غاضبًا. لم أعصه فحسب، بل فشلت أيضًا.”
كان تعبير أغرونا غير قابل للقراءة، لكنه أبقى عينيه على البلورة وهو يقول: “كانت جي آي واحدة من الجن – عبقرية، حتى بين قومها. تم تخزين عقلها في هذا المسكن، الذي ارتبط بالمستوى الأول من المقابر الأثرية كنوع من الفهرس لجميع المعرفة الموجودة بداخله.”
“أستطيع أن أشعر بعقلك وهو يطن هناك،” قاطعت سيسيليا أفكاري. ‘انه مزعج. إذا كنت لن تساعديني في معرفة كيفية الخروج من هذا السجن، فأقل ما يمكنكِ فعله هو الصمت.”
انتظر أغرونا وسيسيليا في صمت.
ثم، كما لو كنت أخرج من ضباب أسود كثيف، تجسد الفضاء أمامي.
تنهدت ولففت ذراعي حول نفسي. “لا أعرف ما هو هذا المكان، لكن لأكون صادقة، لا أهتم حقًا. لقد هزمك آرثر أخيرًا يا سيسيليا. ليس هناك مكان لتذهبي إليه، ولا شيء لتفعليه الآن. اجلسي واغلي في صمتك وخوفك.”
مرت ساعات عديدة، وربما حتى أيام، بينما جلست أمام مرآة سيسيليا وأبحث عن السحر. على الرغم من مرور الوقت، بدت سيسيليا هادئة عندما أصبحت في دور المرشدة والمعلمة، وسلمتني في الوقت نفسه التحكيم بجسدنا المادي المنفصل بينما أرشدتني نحو السحر وعلمتني كيفية التلاعب به دون نواة.
“من فضلك، تيسيا،” توسلت سيسيليا، وتراجعت. “لا أستطيع البقاء محاصرة هنا. يجب أن أعود إلى أغرونا لأشرح ما فعلته…” تعمقت عيناها في عيني. “لا أستطيع أن أسمح له بمعاقبة نيكو على أخطائي.” وعندما لم أرد على الفور، أضافت: “أعلم أنكِ لا تفهمين لماذا أفعل الأشياء التي أفعلها، ولكن…”
أغلقت نفسي أمامها قبل أن تتمكن من الرد، فدخلت في صمت متجهم ومضطرب. ولكن لا يزال يتعين علي أن أراقبها. لم أستطع البحث في أي مكان آخر. إن رؤيتها وهي تضرب وتلوح داخل سجنها ثنائي الأبعاد لم تجلب لي المتعة ولا الراحة. كنت أتوقع أن تكون جهودها قصيرة الأمد، لكنني فوجئت بمثابرة جهودها. لم يظهر أي سحر أو تعويذة في الهواء الطلق بيننا، بل شحنة بنيت داخل السجن الغريب الذي جعل شعر رقبتي يقف على نهايته.
“لماذا لا يزال بإمكاننا سماع أفكار بعضنا البعض؟” سألت سيسيليا، وقد تسرب صوتها إلى رأسي بشكل غير متوقع.
ركضت رجفة من أصابع قدمي حتى فروة رأسي، وشيئًا ما كان يجرني إلى الأمام. تدفقت عبر طبقة رقيقة من الطاقة الزجاجية ووجدت نفسي أقف على السطح الأملس الذي رأيته من قبل. التفتت لأرى نافذة مماثلة لتلك التي كانت سيسيليا لا تزال محاصرة بداخلها؛ شعرت بعينيها المحترقتين تطعنان في ظهري.
ثم، كما لو كنت أخرج من ضباب أسود كثيف، تجسد الفضاء أمامي.
الفصل 478: جي آي
ثم أصبحت محاطة بلا شيء. لا شيء مطلقًا. الفراغ في كل اتجاه.
خلف النافذة، حول منصتنا المسطحة الناعمة، والتي لا يمكن أن يزيد عرضها عن عشرين قدمًا، كان هناك محيط لا نهاية له من الفراغ. كان شديد السواد لدرجة أن عيني خدعتني،ثم دخل ضباب من اللون الأرجواني وأشكال مثل مخلوقات غامضة تزحف فوق بعضها البعض داخل الظلام والفراغ.
استدرت بعيدًا وأسرعت إلى منتصف الرصيف بين النافذتين. “ماذا فعلت يا آرثر؟”
كما لو كان من مسافة بعيدة، كان صوت سيسيليا المكتوم يصرخ باسمي.
وجهت يدي إلى كتفي، ثم إلى وجهي، وشعرت بدفء بشرتي، وشكل أنفي، وخدي، وشفتي. فكرت في شعري، وأنا أمرر أصابعي من خلاله، وأرفع خصلة من الخصلات الرمادية الفضية.
‘ماذا يعني يعتني بالأشياء بنفسه؟’ سألت، ولكن السؤال ارتد مباشرة من سيسيليا، التي كانت أفكارها المضطربة عبارة عن فوضى عارمة.
على الرغم من أن حواسي كانت صامتة، إلا أن أعصابي كانت لا تزال مشتعلة في جميع أنحاء جسدي وأنا أفكر في الآثار الكاملة لما مررت به أنا وسيسيليا. لقد سقطنا عبر البوابة وتم نقلنا إلى مكان ما، ولكن أكثر من ذلك، تم فصلنا عن بعضنا البعض وسُجننا بطريقة ما. “كيف آرثر قادر على ذلك؟”
“تيسيا!” صرخت سيسيليا مرة أخرى، وكان صوتها يقطع خيالي مثل منشار العظام.
أخذنا أغرونا في مسار متعرج عبر قاعات حفظ الذخائر المقدسة إلى باب مختلف عن باقي الأبواب. انبعث منه سحر قوي، وكان السطح المعدني الرمادي الداكن للباب مغطى بأنماط هندسية، والتي عند الفحص الدقيق كشفت أنها صف تلو الآخر من الأحرف الرونية الصغيرة المرتبة بإحكام.
لففت ذراعي حول نفسي في نوع من العناق، وانحنيت وأغمضت عيني. “فقط… أعطيني بعض الوقت، من فضلكِ. اسمحي لي أن أحظى بهذه اللحظة.”
ترددت أصوات خطوات تجري على جدران الردهة، واندفع نيكو عند الزاوية، وانزلق حتى توقف. كان أحمر الوجه ولاهثًا، وكان ينظر إليها بارتياح وخوف. “سيسيليا… أصبحت خائفًا للغاية – قالوا أنك تركتِ الصدع – ماذا…” توقف وهو يكافح لالتقاط أنفاسه. “ماذا حدث؟”
ارتجفت ساقاي، وسقطت على الأرض وضممت ركبتي إلى صدري. ضغطت وجهي على ركبتي، وبدأت في البكاء. اهتز جسدي بالارتياح منه. ببطء، عبّرت عن مشاعري المكبوتة في سجني الطويل، فخفّت دموعي. واسترخت كل عضلة في جسدي.
أشارت إلى جذعي من داخل النافذة. “تمتلكين جسدك، لكنني أشبه نفسي، كما كنت سابقًا، على الأرض. ومع ذلك فإن الحروف الرونية التي ربطت روحي المتجسدة بجسدك لا تزال علامة على جسدك. أنت تتجولين داخل جسد متكامل ويجب أن تكوني قادرة على استخدام السحر، رغم أنه لدي مركز كي وليس نواة، لكن يمكنني التعامل مع المانا. ”
طهرت سيسيليا حلقها. “كيف هربتِ؟”
ترهل نيكو، لكن سيسيليا شعرت بالحرج. “أغرونا…”
انتظر أغرونا وسيسيليا في صمت.
“تخيلي أننا اندمجنا معًا لفترة طويلة،” قلت، وصوتي خالي من كل المشاعر التي أطلقتها للتو، “فقط لنجد أنفسنا مسجونين معًا وعندها أخيرًا انفصلنا.”
ظهرت في أفكاري صورة للغرفة التي حاربت فيها سيسيليا الأزوراس، مع التركيز على كرة على شكل بيضة من الطاقة الأثيرية.
“تيسيا، من فضلك…”
“تيسيا، من فضلك…”
رفعت نظري ببطء لألتقي بنظرة سيسيليا. لقد أمضيت وقتًا طويلاً داخل أفكارها لدرجة أنني أعرفها ربما أفضل مما تعرف هي نفسها. لقد رأيتها تتحول من مصابة بجنون العظمة إلى فتاة ضعيفة كما لو كنت أقوم بتشغيل وإيقاف المصباح، ولكن كان علي أيضًا أن أذكر نفسي بأنها كانت طفلة تم التلاعب بها لتصبح أكثر من مجرد سلاح – وليس فقط مرة واحدة، ولكن مرتين من خلال حياتين مختلفتين.
مرت ساعات عديدة، وربما حتى أيام، بينما جلست أمام مرآة سيسيليا وأبحث عن السحر. على الرغم من مرور الوقت، بدت سيسيليا هادئة عندما أصبحت في دور المرشدة والمعلمة، وسلمتني في الوقت نفسه التحكيم بجسدنا المادي المنفصل بينما أرشدتني نحو السحر وعلمتني كيفية التلاعب به دون نواة.
نحت على وجه أغرونا ابتسامة ضيقة ومفترسة. “آه، يا آرثر. كان يجب أن أدرك ذلك بنفسي. نحن نفكر كثيرًا على حد سواء، أنت وأنا.” مدّ أغرونا يده، ومرر يده على إحدى الحلقات الدوارة، التي أبطأت للسماح له بذلك، وومض ضوء البلورة. “أحسنتِ يا جي-آي. استريحي الآن. لن أناديكِ مرة أخرى حتى تستعيدي قوتك الكاملة. ”
“لا أعرف. شعرت أنكِ تدفعين المانا عبر هذه المنصة، وتراكمت شحنة داخل نافذتي، ثم فجأة انجرفت إلى الخارج…”
“هذا كل شيء!” قالت سيسيليا بيأس. “هذه النوافذ أو أي شيء يجب أن يتم فتحه بالمانا أو…” سقط وجهها فجأة، وأصبح شاحبًا من الخوف. “أو الأثير.”
أخرجت سيسيليا نفسًا عميقًا، ولم تفارق عيناها عيني أبدًا. “أريد أن يكون كل هذا يستحق العناء. في النهاية.”
تذكرت اللحظة التي استخدمت فيها سيسيليا سلاح آرثر لتوجيه ضربة له وصمتت.
أجاب أغرونا ببساطة: “كان هناك بالطبع. لقد جعلت سيريس عملية التكامل تمشي بسرعة كبيرة جدًا، وكان من الممكن أن جسم الجان الهش هذا لم يكن قويًا بما يكفي للتعامل معه. لقد قمت بإعداد القدرة على نقل جزء من إمكانات الإرث لنفسي.” ثم التقى بعيون سيسيليا بلا تردد. “هذه حرب. في حالة حدوث شيء لكِ، لا يمكنني أن أفشل لذا أعددت نظام آمن، أو حتى عدة إجراءات.”
لم أستطع إخفاء دهشتي عندما نظرت إليها. “بالطبع. كان يجب أن أرى ذلك من قبل. هل تعتقدين أننا ما زلنا في نفس الجسد؟ فقط أن عقولنا منقسمة؟”
“إذا قمت بنقل ما يكفي من المانا، فمن الممكن أن بعض الأثير تفاعل مع النافذة أيضًا… لكن لا يمكنني سحب المانا إلي هنا،” تابعت بهدوء.
لم أجب.
“وهذا يعني أنكِ يجب أن تكوني الشخص الذي يطلق سراحي،” أنهت كلامها بعد بضع ثوانٍ طويلة. “علينا أن نعمل معًا. عليكِ السماح لي بالعودة.”
لم تستجب سيسيليا على الفور، لكنني شعرت بأفكارها تتقلب مرارًا وتكرارًا. ابتعدت عن نافذتها، وانتقلت إلى حافة المنصة وحدقت في اللاشيء الموجود خلفها. الظلال المتلوية السوداء، جعلت بشرتي تقشعر حتى وأنا أتساءل عما إذا كان ذلك حقيقيًا أم أنني مجرد أرى الأوهام.
ركضت رجفة من أصابع قدمي حتى فروة رأسي، وشيئًا ما كان يجرني إلى الأمام. تدفقت عبر طبقة رقيقة من الطاقة الزجاجية ووجدت نفسي أقف على السطح الأملس الذي رأيته من قبل. التفتت لأرى نافذة مماثلة لتلك التي كانت سيسيليا لا تزال محاصرة بداخلها؛ شعرت بعينيها المحترقتين تطعنان في ظهري.
كانت تشير إلى الحاجز العقلي الذي وضعته بعد وقت قصير من وصولي إلى المنطقة، مما أدى إلى قطعها عني بينما كنت مسجونة داخل النافذة. لقد تركت الحاجز قائمًا، لكنه الآن سقط، وانضمت أذهاننا مرة أخرى إلى بعض.
لم أستطع إخفاء دهشتي عندما نظرت إليها. “بالطبع. كان يجب أن أرى ذلك من قبل. هل تعتقدين أننا ما زلنا في نفس الجسد؟ فقط أن عقولنا منقسمة؟”
كان تشابك مشاعر سيسيليا حارًا وغير مريح، مثل الألم خلف عيني.
“باستثناء أن هناك مشكلة أخرى”، بدأت، وأنا أدخل أصابعي في صدغي مع تكشير. “حتى لو أردت إطلاق سراحك – لا أعرف إذا كنت – أستطيع التحكم في المانا.” كان بإمكاني الشعور بالمانا الموجودة داخل السجن الغريب، ولكن على الرغم من أنني استعدت جسدي، إلا أنني لم أستعد قدرتي على إلقاء التعويذات. حاولت ألا أفكر في حقيقة أنني لم يكن لدي نواة على الإطلاق.
“باستثناء أن هناك مشكلة أخرى”، بدأت، وأنا أدخل أصابعي في صدغي مع تكشير. “حتى لو أردت إطلاق سراحك – لا أعرف إذا كنت – أستطيع التحكم في المانا.” كان بإمكاني الشعور بالمانا الموجودة داخل السجن الغريب، ولكن على الرغم من أنني استعدت جسدي، إلا أنني لم أستعد قدرتي على إلقاء التعويذات. حاولت ألا أفكر في حقيقة أنني لم يكن لدي نواة على الإطلاق.
لم تستجب سيسيليا على الفور، لكنني شعرت بأفكارها تتقلب مرارًا وتكرارًا. ابتعدت عن نافذتها، وانتقلت إلى حافة المنصة وحدقت في اللاشيء الموجود خلفها. الظلال المتلوية السوداء، جعلت بشرتي تقشعر حتى وأنا أتساءل عما إذا كان ذلك حقيقيًا أم أنني مجرد أرى الأوهام.
“لماذا لا يزال بإمكاننا سماع أفكار بعضنا البعض؟” سألت سيسيليا، وقد تسرب صوتها إلى رأسي بشكل غير متوقع.
أعطاها أغرونا ابتسامة متكلفة، مما أدى إلى تخفيف التوتر السابق. “إن جزء من وظيفة الرونيات التي طورتها من أشكال تعويذة الجن القديمة، وهي الأحرف الرونية نفسها المطبوعة على جسد كل الألكريان، هو توفير نقطة يمكن لـ جي أي جمع المعلومات منها.”
عدت إلى نافذتها. “لا أعرف، لكن لا أستطيع حتى أن أتخيل أي نوع من السحر يمكن أن يفرقنا في البداية.”
“ماذا لو لم ننفصل؟” سألت، وصوتها ناعم ومتردد كما لو كان يأتي من قاع البئر.
تحرك فك سيسيليا ذهابًا وإيابًا بينما استجمعت شجاعتها لتسأل. لقد قاومت الدافع لحثها على ذلك. “وبعد التكامل؟ هؤلاء السحرة، والرونيات، والطاولة… كان هناك ما هو أكثر من مجرد التأكد من نجاتي، أليس كذلك؟”
تسرب الألم من خلال حالة الشرود هذه، ثم عدت إلى وعيي، وأدركت أن سيسيليا كانت تسير بسرعة عبر قاعات تايغرين كالوم. ماذا حدث؟
تسرب الألم من خلال حالة الشرود هذه، ثم عدت إلى وعيي، وأدركت أن سيسيليا كانت تسير بسرعة عبر قاعات تايغرين كالوم. ماذا حدث؟
“ماذا تقصدين؟”
‘ماذا يعني يعتني بالأشياء بنفسه؟’ سألت، ولكن السؤال ارتد مباشرة من سيسيليا، التي كانت أفكارها المضطربة عبارة عن فوضى عارمة.
تابع أغرونا بصوته الناعم: “جي آي هنا علمتني الكثير. سر أشكال تعويذة الجن، ووجود الآثار، وحتى التناسخ. على الرغم من أن عبقريتي هي التي سمحت بتنفيذ معرفة الجن المخزنة، إلا أن مشاركة جي أي لتلك المعلومات هي التي سمحت لي بإعادتك أنت ونيكو إلى الحياة في هذا العالم.”
أشارت إلى جذعي من داخل النافذة. “تمتلكين جسدك، لكنني أشبه نفسي، كما كنت سابقًا، على الأرض. ومع ذلك فإن الحروف الرونية التي ربطت روحي المتجسدة بجسدك لا تزال علامة على جسدك. أنت تتجولين داخل جسد متكامل ويجب أن تكوني قادرة على استخدام السحر، رغم أنه لدي مركز كي وليس نواة، لكن يمكنني التعامل مع المانا. ”
تحول وجه أغرونا إلى عبوس طفيف بينما تمتمت سيسيليا. “ذكي جدًا، آرثر. لذا فإن جميع أماكن اختبائك مزيفة، وتوقيعك الحقيقي كان مخفيًا بشكل جيد بما يكفي لخداع الإرث.” ضحك أغرونا. “لقد كانت هذه مناورة وقحة لمن يدعي أنه يهتم بحياة أصدقائه وعائلته. حسنًا، جي آي، ركزي على تلك الأماكن التي لم يحاول آرثر لفت الانتباه إليها. ما الذي يحاول أن يمنعنا من رؤيته؟”
تسرب الألم من خلال حالة الشرود هذه، ثم عدت إلى وعيي، وأدركت أن سيسيليا كانت تسير بسرعة عبر قاعات تايغرين كالوم. ماذا حدث؟
لم أستطع إخفاء دهشتي عندما نظرت إليها. “بالطبع. كان يجب أن أرى ذلك من قبل. هل تعتقدين أننا ما زلنا في نفس الجسد؟ فقط أن عقولنا منقسمة؟”
وأكدت “أعتقد أننا في المقابر الأثرية. إذا كان هناك مكان يمكن أن يحبس عقولنا في سجن بينما ينام جسدنا في مكان آخر، فهذا هو الجواب.”
لقد عرفت سيسيليا عن المقابر الأثرية، ولكن ليس على نطاق واسع، لذا شاركتها معرفتها المحدودة. لقد فكرنا معًا في ما نعرفه. “لابد أن تلك كانت بوابة صعود التي وقعنا فيها.”
لم تفارقنا عينا أغرونا أبدًا، وكلما طال حديث سيسيليا، أصبحت هالته أكثر هياجًا.
أومأت سيسيليا برأسها نحو وجهي من داخل نافذتها. “لم يكن جراي سيختار هذه المنطقة إلا إذا كان يعتقد أننا لا نستطيع الهروب منها.”
تم لصق بلورة سوداء على الحائط بجانب الباب بواسطة أداة برونزية. وضع أغرونا يده على البلورة، فتوهجت بالضوء الأبيض مع لونها الأسود. تم تحرير العديد من الأقفال، وانفتح الباب من تلقاء نفسه.
قلت، وأنا أعود إلى خط تفكيرنا السابق: “مما يعني أنه من المحتمل أن يتطلب الأمر التحكم في الأثير للتنقل. لذلك نحن حقًا عالقون هنا.”
“لا”، قالت سيسيليا وهي تهز رأسها الآن. “لقد أطلقت سراحك بالفعل. وهذا يعني أنه يمكننا التفاعل مع هذه المنطقة، حتى لو لم يكن بالطريقة المقصودة. يمكنك إطلاق سراحي، ويمكننا معًا إخلاء هذه المنطقة وإيجاد طريقنا للخروج.”
مرت ساعات عديدة، وربما حتى أيام، بينما جلست أمام مرآة سيسيليا وأبحث عن السحر. على الرغم من مرور الوقت، بدت سيسيليا هادئة عندما أصبحت في دور المرشدة والمعلمة، وسلمتني في الوقت نفسه التحكيم بجسدنا المادي المنفصل بينما أرشدتني نحو السحر وعلمتني كيفية التلاعب به دون نواة.
عضضت شفتي، غير متأكدة مما يجب فعله. “هل هذا المكان أسوأ من أي مكان آخر، حيث سأكون سجينة في جسدي مرة أخرى؟”
توقفت سيسيليا عن المشي وحدقت الآن من خلال الحلقات الدوارة نحو أغرونا، الذي استند إلى أحد الجدران وقرع بفارغ الصبر إحدى الزخارف المتدلية من قرنيه. “ما هذا؟”
“من فضلك، تيسيا،” توسلت سيسيليا، وتراجعت. “لا أستطيع البقاء محاصرة هنا. يجب أن أعود إلى أغرونا لأشرح ما فعلته…” تعمقت عيناها في عيني. “لا أستطيع أن أسمح له بمعاقبة نيكو على أخطائي.” وعندما لم أرد على الفور، أضافت: “أعلم أنكِ لا تفهمين لماذا أفعل الأشياء التي أفعلها، ولكن…”
“ما الذي تريدينه يا سيسيليا؟” سألت. “ما الذي تريدينه حقًا؟ في النهاية أعني.”
“لا, أنا أتفهم، لكن لا يمكنني أيضًا أن أقول إنني لم أفعل شيئًا مماثلاً”. ابتلعت غصة في حلقي، وتساءلت عن قدرة المحاكاة على خلق مثل هذا الإحساس الواقعي. اخترت أن أذهب إلى والدي في ذلك اليوم، وكاد آرثر وسيلفي أن يموتا – لا، لقد ماتا بالفعل – بسبب قراري.
لم أجب.
خلف النافذة، حول منصتنا المسطحة الناعمة، والتي لا يمكن أن يزيد عرضها عن عشرين قدمًا، كان هناك محيط لا نهاية له من الفراغ. كان شديد السواد لدرجة أن عيني خدعتني،ثم دخل ضباب من اللون الأرجواني وأشكال مثل مخلوقات غامضة تزحف فوق بعضها البعض داخل الظلام والفراغ.
كنت أعرف أن آرثر يريد أن يبقينا – أن نبقي سيسيليا – في هذا المكان لأطول فترة ممكنة. ربما كان يقصد أن تبقى هنا إلى الأبد، أو ربما كان يعلم أنها ستتحرر في النهاية. لم يكن بوسعي إلا أن أتمنى أن تكون أفعالي جزءًا من خطته، لأنني كلما فكرت أكثر، كلما شعرت بأن عقلي قد اتخذ قراره.
“ما الذي تريدينه يا سيسيليا؟” سألت. “ما الذي تريدينه حقًا؟ في النهاية أعني.”
كان علي أن أسأل نفسي ما هي نية آرثر. لم أكن أعرف أين كنا، وما هو الغرض من هذا المكان الذي هو أبعد من الواضح، أو ماذا سيحدث إذا بقينا. عرف آرثر أنني مازلت واعية داخل جسدي مع سيسيليا، أو على الأقل اعتقدت أنه كان كذلك. لذا هو يتوقع أن أكون هنا. ربما كان هذا هو السبب وراء تصميمه لهذا السجن لفصلنا. ربما كان ذلك يعني أنه سيأتي ليحررني… لكن هل هو حقًا قادر على استخدام مثل هذا السحر القوي؟
أخرجت سيسيليا نفسًا عميقًا، ولم تفارق عيناها عيني أبدًا. “أريد أن يكون كل هذا يستحق العناء. في النهاية.”
أومأت بتفهمي، واتخذت قرارًا كنت أتمنى ألا أندم عليه. “سيتعين عليكِ أن تمنحيني السيطرة و… أن تعلميني كيفية استخدام السحر بدون نواة.”
“ربما تكون هذه نعمة. عندما أهرب من هذا، مهما كان هذا، سأتركك هنا.” ناحيتها، ارتفعت يدا سيسيليا، وبدا كما لو كانت تدفع سطح قطعة مسطحة من الزجاج.
قلت وأنا أراقبها بعناية: “إذا ساعدتنا على الخروج من هنا، فأنت مدين لي. طالما كان ذلك في قدرتك، أريدكِ أن تعديني بأنك ستفعلين معروفًا واحدًا لي في المستقبل.”
ما تلا ذلك بدا صعبًا ذهابًا وإيابًا حيث عملنا أنا وسيسيليا ضد غرائزنا. إذا كنا على حق، فإن المنطقة كانت نوعًا من الإسقاط، أكثر بقليل من مجرد حلم، ولكي تتحرر سيسيليا من قبضتها على جسدي وتسمح لي بالتلاعب بالمانا داخل الحلم، كان علينا أن نقبل أن المنطقة كانت في وقت واحد. لا يسكنها ذواتنا الحقيقية بينما نسمح أيضًا باستخدام جسدنا الحقيقي المشترك – وقدرتنا السحرية – من قبل كلا منا في نفس الوقت.
نظرت سيسيليا إلى يديها، ثم دارت في دائرة، وعيناها واسعتان وهي تحدق حولها.
كان من الأسهل بكثير أن نستيقظ ببساطة، ولكن مهما كان السحر الذي شكل المنطقة وأبقانا داخلها، لم يكن من السهل التغلب عليه. ومع ذلك، كنت بجانب سيسيليا في كل ما حققته من تقدم في التلاعب بالمانا، ولم يكن الألم الذي تعرضت له بدون بعض الفوائد.
مرت ساعات عديدة، وربما حتى أيام، بينما جلست أمام مرآة سيسيليا وأبحث عن السحر. على الرغم من مرور الوقت، بدت سيسيليا هادئة عندما أصبحت في دور المرشدة والمعلمة، وسلمتني في الوقت نفسه التحكيم بجسدنا المادي المنفصل بينما أرشدتني نحو السحر وعلمتني كيفية التلاعب به دون نواة.
أخرجت سيسيليا نفسًا عميقًا، ولم تفارق عيناها عيني أبدًا. “أريد أن يكون كل هذا يستحق العناء. في النهاية.”
المهرجين الثلاثة خخخ
أغمضت عيني، وعندما فتحتهما مرة أخرى لم أر سوى وميض من الظلام والمخالب. أغلقتها مرة أخرى، ثم فتحتها – رأيت شلال من بعيد، يتلألأ تحت شمس حمراء – مع وميض، وعويل، وانفجارات مانا، ووحوش تتساقط تحت موجة من التعويذات…
لقد تابعت تدريباتها المرتجلة بتركيز فريد، واحتضن كلانا التجربة والخطأ الضروريين لنقل رؤيتنا وفهمنا.
“لا أعرف. شعرت أنكِ تدفعين المانا عبر هذه المنصة، وتراكمت شحنة داخل نافذتي، ثم فجأة انجرفت إلى الخارج…”
قالت سيسيليا بعد إحدى المحاولات العديدة الفاشلة: “حسنًا، هذا لا ينجح، ولكن أعتقد أنه يمكننا تغيير التكتيكات قليلاً. أستطيع أن أشعر بتفاعل المانا مع تركيزك، لكنكِ لا تسيطرين عليه، على الأقل ليس بعد.” نظرت إلي مع حواجبها مقروصة في الارتباك. “ماذا؟”
أدركت أنني كنت أبتسم وسرعان ما حسنت ملامحي. “لا شيء، إنه فقط…يبدو أنكِ متحفزة للغاية. وكأنكِ تستمتعين بوقتك تقريبًا.”
“لا”، قالت سيسيليا وهي تهز رأسها الآن. “لقد أطلقت سراحك بالفعل. وهذا يعني أنه يمكننا التفاعل مع هذه المنطقة، حتى لو لم يكن بالطريقة المقصودة. يمكنك إطلاق سراحي، ويمكننا معًا إخلاء هذه المنطقة وإيجاد طريقنا للخروج.”
“أنا…” بدأت قبل أن تتراجع. “أعتقد أنه من الجيد أن نعمل معًا من أجل التغيير.”
أخذنا أغرونا في مسار متعرج عبر قاعات حفظ الذخائر المقدسة إلى باب مختلف عن باقي الأبواب. انبعث منه سحر قوي، وكان السطح المعدني الرمادي الداكن للباب مغطى بأنماط هندسية، والتي عند الفحص الدقيق كشفت أنها صف تلو الآخر من الأحرف الرونية الصغيرة المرتبة بإحكام.
أخذت نفسًا مفاجئًا مرتعشًا، وقبضت يدي. أضاءت جزيئات المانا في رؤيتي بالطريقة التي رأتها سيسيليا. ثم تناثرت الجزيئات، وطفت فوق المنصة ولكنها لم تملأ الفراغ خلفها.
أومأت برأسي، وفهمت ما تقصده. “نحن على وشك الوصول، أستطيع أن أشعر بذلك.”
تحرك فك سيسيليا ذهابًا وإيابًا بينما استجمعت شجاعتها لتسأل. لقد قاومت الدافع لحثها على ذلك. “وبعد التكامل؟ هؤلاء السحرة، والرونيات، والطاولة… كان هناك ما هو أكثر من مجرد التأكد من نجاتي، أليس كذلك؟”
أومأت بتفهمي، واتخذت قرارًا كنت أتمنى ألا أندم عليه. “سيتعين عليكِ أن تمنحيني السيطرة و… أن تعلميني كيفية استخدام السحر بدون نواة.”
كان من الصعب وصف ذلك، لكني شعرت وكأن هناك ميزانًا بداخلي، وكان هذا الميزان يميل ببطء، ويرفعني إلى الأعلى ويجعلني أتوازن مع القوة المعاكسة – سيسيليا. ومع توازن هذا الميزان، زاد إحساسي بالمانا الذي ينجرف حولنا حتى شعرت بشيء يلامس أطراف أصابعي.
رفعت نظري ببطء لألتقي بنظرة سيسيليا. لقد أمضيت وقتًا طويلاً داخل أفكارها لدرجة أنني أعرفها ربما أفضل مما تعرف هي نفسها. لقد رأيتها تتحول من مصابة بجنون العظمة إلى فتاة ضعيفة كما لو كنت أقوم بتشغيل وإيقاف المصباح، ولكن كان علي أيضًا أن أذكر نفسي بأنها كانت طفلة تم التلاعب بها لتصبح أكثر من مجرد سلاح – وليس فقط مرة واحدة، ولكن مرتين من خلال حياتين مختلفتين.
وأكدت “أعتقد أننا في المقابر الأثرية. إذا كان هناك مكان يمكن أن يحبس عقولنا في سجن بينما ينام جسدنا في مكان آخر، فهذا هو الجواب.”
وبعد ذلك، أخيرًا، أغلقت أصابعي حول ما كنت أحاول الوصول إليه.
بدا أن أغرونا يدحرج بعض الكلمات غير المعلنة في فمه قبل أن يعود فجأة إلى قطعة الجن الأثرية. “جي-آي. أحتاج إلى العثور على آرثر ليوين. لقد كان في المقابر الأثرية وزار الآثار الأخرى. إنه يُصدر إشارة قوية من الأثير، ولديه أشكال تعاويذ متعددة. لا ينبغي أن يكون من الصعب تعقبه مع الكثير من شعبي في ديكاثين يلقون الشبكة.”
أخذت نفسًا مفاجئًا مرتعشًا، وقبضت يدي. أضاءت جزيئات المانا في رؤيتي بالطريقة التي رأتها سيسيليا. ثم تناثرت الجزيئات، وطفت فوق المنصة ولكنها لم تملأ الفراغ خلفها.
“أترين كيف تتحرك المانا؟” استخدمت سيسيليا اتصالنا العقلي لجذب تركيزي إلى نقطة معينة. كان هناك نوع من التوتر في جزيئات المانا المعلقة. “هذا المكان أكثر كثافة من حيث الأثير، وهذا التوتر هو القوتان اللتان تضغطان على بعضهما البعض. إذا قمت بالضغط على كل المانا باتجاه نافذتي، فلا يمكنك إلا أن تحركِ بعض الأثير أيضًا. يجب أن تكون هذه هي الطريقة التي أطلقت بها سراحك، على ما أعتقد.”
نبضت البلورة أكثر وأصبحت مشرقة، واهتز صوت أنثوي غني بلكنة غريبة بلا مصدر عبر الهواء. “يسرني أن ألتقي بكِ، الإرث. وجودك هنا هو تتويج للعديد من حياة الجن للدراسة الأثيرية النظرية. مذهل جدًا حقًا.” أصبح الصوت حادًا من الإثارة أثناء حديثه، وكاد أن يصرخ في النهاية.
“إن كثافة الإشارات القادرة على الوصول إلى الموقع المشار إليه داخل بقايا أمة إلينوار الجان محدودة إلى حد ما. ومع ذلك، بناءً على ما أستطيع أن أشعر به، أود أن أحسب أن هناك… احتمال بنسبة خمسة وتسعين بالمائة أن آرثر ليوين ليس في هذا الموقع.”
وقفت وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء، وعملت على إبطاء وثبات تنفسي، الذي كان يهدد بالخروج عن نطاق السيطرة عندما اجتاحني تدفق النجاح وفرحة السيطرة على المانا. شددت تركيزي على المانا، ممسكةً بها جسيمًا بعد جسيم ولكنني لم أنفذ إرادتي بعد. حاولت تصور كل جزيئات الأثير التي كانت تملأ الفجوات بين الألوان الحمراء والصفراء والخضراء والزرقاء. خطرت في ذهني فكرة أن آرثر يجب أن يكون قادرًا على رؤية الصورة بأكملها، وساعدني التفكير فيه على تثبيتي ومنحي الثقة.
شعرت سيسيليا باهتمامي بها، واستبقت أي حجة قد أقوم بها، وفكرت: “لا تفعي ذلك. دعيني أفكر بنفسي، تيسيا. من فضلك، فقط… لا تفعلي ذلك.”
أمرت سيسيليا: «الآن ادفعي بكل قوتك».
شعرت بنفسي أعبس بطريقة بعيدة ومخدرة. “أنتِ غاضبة من آرثر لأنه حاصرك أكثر من خوفك من أغرونا؟”
ترددت.
“ماذا تنتظرين؟” سألت سيسيليا، وقد تسربت لمحة من يأسها إلى سلوكها.
قلت وأنا أراقبها بعناية: “إذا ساعدتنا على الخروج من هنا، فأنت مدين لي. طالما كان ذلك في قدرتك، أريدكِ أن تعديني بأنك ستفعلين معروفًا واحدًا لي في المستقبل.”
توقفت سيسيليا عن المشي وحدقت الآن من خلال الحلقات الدوارة نحو أغرونا، الذي استند إلى أحد الجدران وقرع بفارغ الصبر إحدى الزخارف المتدلية من قرنيه. “ما هذا؟”
نحت على وجه أغرونا ابتسامة ضيقة ومفترسة. “آه، يا آرثر. كان يجب أن أدرك ذلك بنفسي. نحن نفكر كثيرًا على حد سواء، أنت وأنا.” مدّ أغرونا يده، ومرر يده على إحدى الحلقات الدوارة، التي أبطأت للسماح له بذلك، وومض ضوء البلورة. “أحسنتِ يا جي-آي. استريحي الآن. لن أناديكِ مرة أخرى حتى تستعيدي قوتك الكاملة. ”
الآن أصبحت سيسيليا هي من ترددت، ففكها عمل بصمت في النافذة، وأفكارها اكتنفت للحظات. “أعدك.”
أجاب أغرونا بصلابة: “لأنني أريدك أن تفهمي”. ومع ذلك، كان هناك ليونة في نظرته التي شعرت أنها في غير مكانها. هل هذا هي مشاعر… الحزن؟ التألم؟ “أتفهم ما تشعرين به سيسيل. التوتر الذي تصاعد بيننا. عدم الثقة. سحب جاذبية جراي لك. الصوت الصغير في أذنك الذي يتلاعب بك. حتى ضعف نيكو أصابك بالشك، مما يجعلك تشكين في نفسك، وبالتالي فيني. فبعد كل شيء، لقد اخترتي عدم الثقة بي عندما عصيت أمرًا مباشرًا وتركت موقعك وجنودك.”
كما لو كان من مسافة بعيدة، كان صوت سيسيليا المكتوم يصرخ باسمي.
أخرجت نفسًا عميقًا، ثم دفعت.
نحت على وجه أغرونا ابتسامة ضيقة ومفترسة. “آه، يا آرثر. كان يجب أن أدرك ذلك بنفسي. نحن نفكر كثيرًا على حد سواء، أنت وأنا.” مدّ أغرونا يده، ومرر يده على إحدى الحلقات الدوارة، التي أبطأت للسماح له بذلك، وومض ضوء البلورة. “أحسنتِ يا جي-آي. استريحي الآن. لن أناديكِ مرة أخرى حتى تستعيدي قوتك الكاملة. ”
الفصل 478: جي آي
ترددت.
تموج المستوى المسطح للنافذة التي تحتوي على سيسيليا، وانجرفت إلى المنصة. وخلفها، انسكبت المانا التي سلطتها في الفراغ وابتلعها الظلام.
نظرت سيسيليا إلى يديها، ثم دارت في دائرة، وعيناها واسعتان وهي تحدق حولها.
شعرت بنفسي أعبس بطريقة بعيدة ومخدرة. “أنتِ غاضبة من آرثر لأنه حاصرك أكثر من خوفك من أغرونا؟”
“وهذا يعني أنكِ يجب أن تكوني الشخص الذي يطلق سراحي،” أنهت كلامها بعد بضع ثوانٍ طويلة. “علينا أن نعمل معًا. عليكِ السماح لي بالعودة.”
ابتسمت، ولكن على الفور تقريبًا، تعثر التعبير عندما اجتاحني التعب والنعاس. لقد تعثرت فجأة. اتسعت عيون سيسيليا من المفاجأة وأمسكت بي لتمنعني من السقوط. أصبح وجهها القلق ضبابيًا بينما كان الفراغ المظلم خلفها ينبض ويتلاشى للداخل والخارج.
قلت، وأنا أعود إلى خط تفكيرنا السابق: “مما يعني أنه من المحتمل أن يتطلب الأمر التحكم في الأثير للتنقل. لذلك نحن حقًا عالقون هنا.”
أغمضت عيني، وعندما فتحتهما مرة أخرى لم أر سوى وميض من الظلام والمخالب. أغلقتها مرة أخرى، ثم فتحتها – رأيت شلال من بعيد، يتلألأ تحت شمس حمراء – مع وميض، وعويل، وانفجارات مانا، ووحوش تتساقط تحت موجة من التعويذات…
بشكل ضعيف، فكرت في نوع الاختبارات المروعة التي استحضرتها المقابر الأثرية لشخص بقوة سيسيليا. وبالنظر إلى الطريقة التي كانت تعرج بها وعدد الجروح التي لا تزال تلتئم، بات كفاحها واضحًا.
ترهل نيكو، لكن سيسيليا شعرت بالحرج. “أغرونا…”
تسرب الألم من خلال حالة الشرود هذه، ثم عدت إلى وعيي، وأدركت أن سيسيليا كانت تسير بسرعة عبر قاعات تايغرين كالوم. ماذا حدث؟
“إذا قمت بنقل ما يكفي من المانا، فمن الممكن أن بعض الأثير تفاعل مع النافذة أيضًا… لكن لا يمكنني سحب المانا إلي هنا،” تابعت بهدوء.
أجابت سيسيليا: “لقد استيقظتِ مرة أخرى. اعتقدت أنه ربما تكون تلك المنطقة قد فعلت شيئًا ما لك. لقد دمر عقلك.” كان هناك تلميح من الارتياح في كلماتها التي فاجأتني. “كان علي أن أقاتل في طريقي عبر عدد قليل من المناطق للهروب من المقابر الأثرية، لكننا عدنا إلى القلعة. أنا في طريقي لتقديم تقرير إلى أغرونا الآن.”
أردت التواصل معها ودعمها وجعلها تفهم أنه يتلاعب بها… ولكن عندما نظرت في عينيه، لم أستطع إلا أن أتساءل. هل كانت المشاعر التي يظهرها حقيقية؟ هل هذا صدع في درع أغرونا أم هي واجهة لإخفاء الغضب والأذى والذي مثلها بعناية؟
فتح أغرونا الباب، فتردد صوت صراخ عبر القاعات ليصل إلينا. كان الصوت يصرخ باسم سيسيليا.
بشكل ضعيف، فكرت في نوع الاختبارات المروعة التي استحضرتها المقابر الأثرية لشخص بقوة سيسيليا. وبالنظر إلى الطريقة التي كانت تعرج بها وعدد الجروح التي لا تزال تلتئم، بات كفاحها واضحًا.
غمز الازوراس العجوز بشكل صبياني على البلورة المتوهجة. “أيتها المغازلة العجوز، جي-آي.”
كان التوتر يتصاعد لدى سيسيليا مع كل خطوة بينما كنا نسرع عبر القلعة باتجاه جناح أغرونا الخاص. وكانت الأبواب مفتوحة عندما وصلنا. شعرت بوجود أغرونا ينبعث من الخارج من داخل غرفه الخاصة، وتبعت سيسيليا تلك الهالة مثل المنارة.
كنت وحدي.
وجدناه ينتظر على إحدى الشرفات العديدة المطلة على إحدى الساحات المركزية للقلعة الجبلية مترامية الأطراف. فتح لفيفة ليقرأ ما بها، دون أن ينتبه إلينا على الفور. مرت دقيقة، ثم دقيقتين، وأصبحت سيسيليا مريضة جسديًا تقريبًا بينما كانت تنتظر الاعتراف بها، وهي تقف داخل إطار الأبواب الزجاجية المفتوحة للشرفة.
أخيرًا، قام أغرونا بلف اللفافة قبل رميها فوق السور المعقد. اشتعلت فيها النيران أثناء سقوطها، وتحولت إلى رماد ودخان. وعندها فقط التفت. اشتعلت النيران المظلمة في عينيه، وكانت لغة جسده وتعبيراته قاسية.
أدار أغرونا عينيه. “أقسم أن كاديل كان سيلاحظ وجود بُعد أخر. لكن بعد كل شيء، أنت لست كاديل…”
“سيسيليا. لقد عدتِ. آمل أن تصنعي لي قصة مثيرة للاهتمام للغاية لترويها،” قال بصوت عالٍ مهدد.
“ماذا يحدث؟” سألت، فخرج صوتي مشوهًا وغريبًا على أذني.
كنت أشاهد من جسدي اقتراب أغرونا. عندما تحدث، كانت هناك لمسة لاذعة من السخرية المخفية بشكل سيء ممزوجة بخيبة الأمل. “لقد بالغتُ في تقدير نضجك، سيسيليا. لو كان هذا اختبارًا، لقلت إنك فشلت فشلًا ذريعًا.” توقف فكه للحظة. “ومع ذلك، ربما قللت أيضًا من الطريقة التي يؤثر بها آرثر ليوين على من حوله، بما فيهم أنتِ.” كانت هناك موجات حرارة متموجة في الهواء حول أغرونا. “ليست القوة الشخصية للرجل هي التي تغير ميزان القوى. بل هي الطريقة التي يتفاعل بها العالم معه.”
تحدثت سيسيليا على عجل، وبدأت في شرح ما حدث. لقد تجولت، وتحدثت بسرعة كبيرة جدًا ولكن دون تفاصيل كافية، وأعادت صياغة رحلتها خارج تلال الوحوش ومعركتها ضد الأزوراس، ثم قدمت شرحًا متقطعًا للفخ الذي وجدنا أنفسنا فيه. وواصلت القفز مرة أخرى إلى التفاصيل التي حذفتها سابقًا مما جعل تفسيرها صعبًا حتى بالنسبة لي.
‘ماذا يعني يعتني بالأشياء بنفسه؟’ سألت، ولكن السؤال ارتد مباشرة من سيسيليا، التي كانت أفكارها المضطربة عبارة عن فوضى عارمة.
لم تفارقنا عينا أغرونا أبدًا، وكلما طال حديث سيسيليا، أصبحت هالته أكثر هياجًا.
كنت وحدي.
تابع أغرونا بصوته الناعم: “جي آي هنا علمتني الكثير. سر أشكال تعويذة الجن، ووجود الآثار، وحتى التناسخ. على الرغم من أن عبقريتي هي التي سمحت بتنفيذ معرفة الجن المخزنة، إلا أن مشاركة جي أي لتلك المعلومات هي التي سمحت لي بإعادتك أنت ونيكو إلى الحياة في هذا العالم.”
“أنا آسفة،” أنهت سيسيليا كلامها، وجثت على ركبة واحدة وانحنت أمام أغرونا. “أرجو أن يغفر لي، السيادي الأعلى. لقد ارتكبت خطئًا فادحًا في اختياراتي.”
قلت وأنا أراقبها بعناية: “إذا ساعدتنا على الخروج من هنا، فأنت مدين لي. طالما كان ذلك في قدرتك، أريدكِ أن تعديني بأنك ستفعلين معروفًا واحدًا لي في المستقبل.”
رفعت نظري ببطء لألتقي بنظرة سيسيليا. لقد أمضيت وقتًا طويلاً داخل أفكارها لدرجة أنني أعرفها ربما أفضل مما تعرف هي نفسها. لقد رأيتها تتحول من مصابة بجنون العظمة إلى فتاة ضعيفة كما لو كنت أقوم بتشغيل وإيقاف المصباح، ولكن كان علي أيضًا أن أذكر نفسي بأنها كانت طفلة تم التلاعب بها لتصبح أكثر من مجرد سلاح – وليس فقط مرة واحدة، ولكن مرتين من خلال حياتين مختلفتين.
كنت أشاهد من جسدي اقتراب أغرونا. عندما تحدث، كانت هناك لمسة لاذعة من السخرية المخفية بشكل سيء ممزوجة بخيبة الأمل. “لقد بالغتُ في تقدير نضجك، سيسيليا. لو كان هذا اختبارًا، لقلت إنك فشلت فشلًا ذريعًا.” توقف فكه للحظة. “ومع ذلك، ربما قللت أيضًا من الطريقة التي يؤثر بها آرثر ليوين على من حوله، بما فيهم أنتِ.” كانت هناك موجات حرارة متموجة في الهواء حول أغرونا. “ليست القوة الشخصية للرجل هي التي تغير ميزان القوى. بل هي الطريقة التي يتفاعل بها العالم معه.”
ارتجفت ساقاي، وسقطت على الأرض وضممت ركبتي إلى صدري. ضغطت وجهي على ركبتي، وبدأت في البكاء. اهتز جسدي بالارتياح منه. ببطء، عبّرت عن مشاعري المكبوتة في سجني الطويل، فخفّت دموعي. واسترخت كل عضلة في جسدي.
هز أغرونا رأسه قليلاً، وأدركت أنه على الرغم من غضبه، إلا أن بعضًا من غضبه بدا موجهًا نحو نفسه. “أرى خطأي بوضوح الآن. لحسن الحظ، تستمر التنانين في الانصياع إلى الوضع كما هو متوقع، لذلك يمكنني تحويل المزيد من مواردي لتحديد موقع آرثر. ما أخبرتني به يتوافق مع جميع التقارير التي تلقيتها؛ لقد كان آرثر دقيقًا للغاية في محاولته تجنب إجراءاتي المضادة. ولكن وقت اللعب والتجريب قد انتهى. في هذه المرحلة، ليس هناك خيار آخر سوى الاعتناء بالأشياء بنفسي.”
خلف النافذة، حول منصتنا المسطحة الناعمة، والتي لا يمكن أن يزيد عرضها عن عشرين قدمًا، كان هناك محيط لا نهاية له من الفراغ. كان شديد السواد لدرجة أن عيني خدعتني،ثم دخل ضباب من اللون الأرجواني وأشكال مثل مخلوقات غامضة تزحف فوق بعضها البعض داخل الظلام والفراغ.
نهضت سيسيليا بسلاسة، لكنها ارتجفت بينما نتبع أغرونا، الذي قادنا إلى وعاء الذخائر المقدسة الذي زارته سيسيليا سابقًا.
‘ماذا يعني يعتني بالأشياء بنفسه؟’ سألت، ولكن السؤال ارتد مباشرة من سيسيليا، التي كانت أفكارها المضطربة عبارة عن فوضى عارمة.
فتح أغرونا الباب، فتردد صوت صراخ عبر القاعات ليصل إلينا. كان الصوت يصرخ باسم سيسيليا.
ابتسمت، ولكن على الفور تقريبًا، تعثر التعبير عندما اجتاحني التعب والنعاس. لقد تعثرت فجأة. اتسعت عيون سيسيليا من المفاجأة وأمسكت بي لتمنعني من السقوط. أصبح وجهها القلق ضبابيًا بينما كان الفراغ المظلم خلفها ينبض ويتلاشى للداخل والخارج.
تابع أغرونا بصوته الناعم: “جي آي هنا علمتني الكثير. سر أشكال تعويذة الجن، ووجود الآثار، وحتى التناسخ. على الرغم من أن عبقريتي هي التي سمحت بتنفيذ معرفة الجن المخزنة، إلا أن مشاركة جي أي لتلك المعلومات هي التي سمحت لي بإعادتك أنت ونيكو إلى الحياة في هذا العالم.”
أخذنا أغرونا في مسار متعرج عبر قاعات حفظ الذخائر المقدسة إلى باب مختلف عن باقي الأبواب. انبعث منه سحر قوي، وكان السطح المعدني الرمادي الداكن للباب مغطى بأنماط هندسية، والتي عند الفحص الدقيق كشفت أنها صف تلو الآخر من الأحرف الرونية الصغيرة المرتبة بإحكام.
عندما نظرت سيسيليا إلي عبر الفراغ، أدركت أنني كنت مخطئة. كانت عواطفها بعيدة ومبهمة، ولكن التعبير على وجهها كان يمكن قراءته بسهولة. “أنت لا تفهمين. لقد بدأ ينفد صبره معي. لقد شعرت بذلك. وأخشى أنه… سيفعل شيئًا لنيكو لمعاقبتي.” استدارت يمينًا ويسارًا، صعودًا وهبوطًا، وهي تفتش في سجنها بحثًا عن أي إشارة إلى مخرج. “أنا بحاجة للهروب من هذا المكان.”
تم لصق بلورة سوداء على الحائط بجانب الباب بواسطة أداة برونزية. وضع أغرونا يده على البلورة، فتوهجت بالضوء الأبيض مع لونها الأسود. تم تحرير العديد من الأقفال، وانفتح الباب من تلقاء نفسه.
تابع أغرونا بصوته الناعم: “جي آي هنا علمتني الكثير. سر أشكال تعويذة الجن، ووجود الآثار، وحتى التناسخ. على الرغم من أن عبقريتي هي التي سمحت بتنفيذ معرفة الجن المخزنة، إلا أن مشاركة جي أي لتلك المعلومات هي التي سمحت لي بإعادتك أنت ونيكو إلى الحياة في هذا العالم.”
كانت الغرفة خلفها أكبر من تلك التي نظرت إليها سيسيليا من قبل، بما في ذلك الغرفة التي اكتشفت فيها الطاولة الغريبة المغطاة بالرونيات. لمعت الجدران الداخلية بحاجز مانا الذي غطى الغرفة بأكملها. كانت هناك قاعدة كبيرة تهيمن على الأرض، وتكاد تملأ الغرفة. يبلغ ارتفاع القاعدة نفسها عشرة أقدام، ولكن تم زيادة حجمها من خلال سلسلة من الحلقات الحجرية المتوهجة التي كانت تدور بسلاسة حول القاعدة، بطريقة ما دون أن تصطدم ببعضها البعض. غطت الأحرف الرونية غير القابلة للفك كلاً من القاعدة والحلقات.
كان من الصعب وصف ذلك، لكني شعرت وكأن هناك ميزانًا بداخلي، وكان هذا الميزان يميل ببطء، ويرفعني إلى الأعلى ويجعلني أتوازن مع القوة المعاكسة – سيسيليا. ومع توازن هذا الميزان، زاد إحساسي بالمانا الذي ينجرف حولنا حتى شعرت بشيء يلامس أطراف أصابعي.
فوق القاعدة، في منتصف الحلقات الحجرية، كان هناك بلورة خزامية متوهجة. نبضت قليلاً عندما دخلنا.
وجهت يدي إلى كتفي، ثم إلى وجهي، وشعرت بدفء بشرتي، وشكل أنفي، وخدي، وشفتي. فكرت في شعري، وأنا أمرر أصابعي من خلاله، وأرفع خصلة من الخصلات الرمادية الفضية.
“سيسيليا، قابلي جي-آي”، قال أغرونا وهو يمد ذراعه نحو القطعة الأثرية.
أخرجت نفسًا عميقًا، ثم دفعت.
انتظرت سيسيليا، وعقلها متعلق بسؤال محدد أرادت منه أن يجيب عليه، لكنها لم تجرؤ على طرحه.
سارت سيسيليا ببطء حول المنصة، حريصة على البقاء خارج قوس الحلقات الدوارة. ‘ما هذا؟ قال جملته كما لو كان هذا -‘
نبضت البلورة أكثر وأصبحت مشرقة، واهتز صوت أنثوي غني بلكنة غريبة بلا مصدر عبر الهواء. “يسرني أن ألتقي بكِ، الإرث. وجودك هنا هو تتويج للعديد من حياة الجن للدراسة الأثيرية النظرية. مذهل جدًا حقًا.” أصبح الصوت حادًا من الإثارة أثناء حديثه، وكاد أن يصرخ في النهاية.
‘ماذا يعني ذلك؟’ تساءلت، لكن سيسيليا إما تجاهلت أفكاري أو لم تلاحظها. لقد أصبح عقلها أكثر غموضًا وارتباكًا.
“جي-آي، هل تم تسوية مستويات الطاقة لديك بعد الانقطاع القصير للمقابر الأثرية؟” سأل أغرونا وهو يتحدث إلى البلورة كما لو كانت رفيقته الموثوقة.
وجدناه ينتظر على إحدى الشرفات العديدة المطلة على إحدى الساحات المركزية للقلعة الجبلية مترامية الأطراف. فتح لفيفة ليقرأ ما بها، دون أن ينتبه إلينا على الفور. مرت دقيقة، ثم دقيقتين، وأصبحت سيسيليا مريضة جسديًا تقريبًا بينما كانت تنتظر الاعتراف بها، وهي تقف داخل إطار الأبواب الزجاجية المفتوحة للشرفة.
“ربما تكون هذه نعمة. عندما أهرب من هذا، مهما كان هذا، سأتركك هنا.” ناحيتها، ارتفعت يدا سيسيليا، وبدا كما لو كانت تدفع سطح قطعة مسطحة من الزجاج.
أجاب الصوت: “ما زلت أتعافى، للأسف؟” كما لو كان لإثبات هذه الحقيقة، ومضت البلورة بضعف. “أتوقع أن يستغرق الأمر اثني عشر يومًا أخرى أو نحو ذلك لتجديد احتياطياتي من التخزين الأثيري بالكامل والعودة إلى مستويات التشغيل العادية، أغرونا.”
توقفت سيسيليا عن المشي وحدقت الآن من خلال الحلقات الدوارة نحو أغرونا، الذي استند إلى أحد الجدران وقرع بفارغ الصبر إحدى الزخارف المتدلية من قرنيه. “ما هذا؟”
كان تعبير أغرونا غير قابل للقراءة، لكنه أبقى عينيه على البلورة وهو يقول: “كانت جي آي واحدة من الجن – عبقرية، حتى بين قومها. تم تخزين عقلها في هذا المسكن، الذي ارتبط بالمستوى الأول من المقابر الأثرية كنوع من الفهرس لجميع المعرفة الموجودة بداخله.”
كانت تشير إلى الحاجز العقلي الذي وضعته بعد وقت قصير من وصولي إلى المنطقة، مما أدى إلى قطعها عني بينما كنت مسجونة داخل النافذة. لقد تركت الحاجز قائمًا، لكنه الآن سقط، وانضمت أذهاننا مرة أخرى إلى بعض.
“أوه، بحق فريترا،” لعنت سيسيليا وتركت يديها تسقطان. “لا أستطيع أن أصدق أنني وقعت في فخه. أنا…أغرونا سيكون غاضبًا. لم أعصه فحسب، بل فشلت أيضًا.”
‘ماذا؟’ سألت. وفي الوقت نفسه سألت سيسيليا: “ماذا؟”
أغلقت نفسي أمامها قبل أن تتمكن من الرد، فدخلت في صمت متجهم ومضطرب. ولكن لا يزال يتعين علي أن أراقبها. لم أستطع البحث في أي مكان آخر. إن رؤيتها وهي تضرب وتلوح داخل سجنها ثنائي الأبعاد لم تجلب لي المتعة ولا الراحة. كنت أتوقع أن تكون جهودها قصيرة الأمد، لكنني فوجئت بمثابرة جهودها. لم يظهر أي سحر أو تعويذة في الهواء الطلق بيننا، بل شحنة بنيت داخل السجن الغريب الذي جعل شعر رقبتي يقف على نهايته.
رفع أغرونا حاجبيه وهو ينظر إلى سيسيليا، مما جعلها تنكمش. “لم أُرها لأي شخص من قبل. في الواقع، لم أخبر أحداً بوجودها قط. أنتِ أول شخص، والوحيد، الذي سأخبره به.”
“إلقاء الشبكة؟” كررت سيسيليا ذلك، وقد تحول انتباهها ببطء نحو البلورة المتوهجة والحلقات الدوارة.
“لماذا؟” سألت سيسيليا.
أجاب أغرونا بصلابة: “لأنني أريدك أن تفهمي”. ومع ذلك، كان هناك ليونة في نظرته التي شعرت أنها في غير مكانها. هل هذا هي مشاعر… الحزن؟ التألم؟ “أتفهم ما تشعرين به سيسيل. التوتر الذي تصاعد بيننا. عدم الثقة. سحب جاذبية جراي لك. الصوت الصغير في أذنك الذي يتلاعب بك. حتى ضعف نيكو أصابك بالشك، مما يجعلك تشكين في نفسك، وبالتالي فيني. فبعد كل شيء، لقد اخترتي عدم الثقة بي عندما عصيت أمرًا مباشرًا وتركت موقعك وجنودك.”
ابتلعت سيسيليا جعبة وجودية تسري من قاعدة جمجمتها حتى أصابع قدميها.
أردت التواصل معها ودعمها وجعلها تفهم أنه يتلاعب بها… ولكن عندما نظرت في عينيه، لم أستطع إلا أن أتساءل. هل كانت المشاعر التي يظهرها حقيقية؟ هل هذا صدع في درع أغرونا أم هي واجهة لإخفاء الغضب والأذى والذي مثلها بعناية؟
شعرت سيسيليا باهتمامي بها، واستبقت أي حجة قد أقوم بها، وفكرت: “لا تفعي ذلك. دعيني أفكر بنفسي، تيسيا. من فضلك، فقط… لا تفعلي ذلك.”
أومأت بتفهمي، واتخذت قرارًا كنت أتمنى ألا أندم عليه. “سيتعين عليكِ أن تمنحيني السيطرة و… أن تعلميني كيفية استخدام السحر بدون نواة.”
توقفت سيسيليا عن المشي وحدقت الآن من خلال الحلقات الدوارة نحو أغرونا، الذي استند إلى أحد الجدران وقرع بفارغ الصبر إحدى الزخارف المتدلية من قرنيه. “ما هذا؟”
أخذت في الاعتبار الوعد الذي قطعته لي، وتساءلت عما إذا كان بإمكاني إجبارها على الاستماع من خلال المطالبة بوعدي، لكنني عرفت على الفور أنني لا أستطيع أن أعبر بالكلمات عن الخوف وعدم الثقة في قلبي. لن أدفعها بعيدًا إلا عن طريق الضغط بشدة عليها هنا. عضضت لساني الميتافيزيقي، وانسحبت إلى أعماق نفسي مراقبةً تطور الوضع بعناية.
عندما نظرت سيسيليا إلي عبر الفراغ، أدركت أنني كنت مخطئة. كانت عواطفها بعيدة ومبهمة، ولكن التعبير على وجهها كان يمكن قراءته بسهولة. “أنت لا تفهمين. لقد بدأ ينفد صبره معي. لقد شعرت بذلك. وأخشى أنه… سيفعل شيئًا لنيكو لمعاقبتي.” استدارت يمينًا ويسارًا، صعودًا وهبوطًا، وهي تفتش في سجنها بحثًا عن أي إشارة إلى مخرج. “أنا بحاجة للهروب من هذا المكان.”
قالت سيسيليا وهي تسير بثبات حول القاعدة: “استمر”، حتى تتمكن من رؤية أغرونا بوضوح.
تم لصق بلورة سوداء على الحائط بجانب الباب بواسطة أداة برونزية. وضع أغرونا يده على البلورة، فتوهجت بالضوء الأبيض مع لونها الأسود. تم تحرير العديد من الأقفال، وانفتح الباب من تلقاء نفسه.
تابع أغرونا بصوته الناعم: “جي آي هنا علمتني الكثير. سر أشكال تعويذة الجن، ووجود الآثار، وحتى التناسخ. على الرغم من أن عبقريتي هي التي سمحت بتنفيذ معرفة الجن المخزنة، إلا أن مشاركة جي أي لتلك المعلومات هي التي سمحت لي بإعادتك أنت ونيكو إلى الحياة في هذا العالم.”
واحدًا تلو الآخر، كررت جي-آي العملية لكل موقع من المواقع التي من المحتمل أن يكون فيها آرثر. لقد شعرت بالخوف من كل واحد منهم، ثم شعرت بارتياح مفاجئ ولكن قصير الأمد لأنه ثبت أنه ليس هو قبل أن تنتقل بسرعة إلى الموقع التالي. كل العملية استغرقت عدة دقائق.
انتظرت سيسيليا، وعقلها متعلق بسؤال محدد أرادت منه أن يجيب عليه، لكنها لم تجرؤ على طرحه.
ابتعد أغرونا عن الجدار واقترب من سيسيليا. “ومع نفس معرفة الجن هذه، فهي السبب وراء قدرتي على إرسالك إلى المنزل لحياة جديدة، تمامًا كما يحلو لكِ.” ضاقت عيناه، وتصلب سلوكه. “عندما ننتهي من عملنا معًا بالطبع.”
كان التوتر يتصاعد لدى سيسيليا مع كل خطوة بينما كنا نسرع عبر القلعة باتجاه جناح أغرونا الخاص. وكانت الأبواب مفتوحة عندما وصلنا. شعرت بوجود أغرونا ينبعث من الخارج من داخل غرفه الخاصة، وتبعت سيسيليا تلك الهالة مثل المنارة.
“ماذا لو لم ننفصل؟” سألت، وصوتها ناعم ومتردد كما لو كان يأتي من قاع البئر.
تحرك فك سيسيليا ذهابًا وإيابًا بينما استجمعت شجاعتها لتسأل. لقد قاومت الدافع لحثها على ذلك. “وبعد التكامل؟ هؤلاء السحرة، والرونيات، والطاولة… كان هناك ما هو أكثر من مجرد التأكد من نجاتي، أليس كذلك؟”
وجهت يدي إلى كتفي، ثم إلى وجهي، وشعرت بدفء بشرتي، وشكل أنفي، وخدي، وشفتي. فكرت في شعري، وأنا أمرر أصابعي من خلاله، وأرفع خصلة من الخصلات الرمادية الفضية.
أجاب أغرونا ببساطة: “كان هناك بالطبع. لقد جعلت سيريس عملية التكامل تمشي بسرعة كبيرة جدًا، وكان من الممكن أن جسم الجان الهش هذا لم يكن قويًا بما يكفي للتعامل معه. لقد قمت بإعداد القدرة على نقل جزء من إمكانات الإرث لنفسي.” ثم التقى بعيون سيسيليا بلا تردد. “هذه حرب. في حالة حدوث شيء لكِ، لا يمكنني أن أفشل لذا أعددت نظام آمن، أو حتى عدة إجراءات.”
تسرب الألم من خلال حالة الشرود هذه، ثم عدت إلى وعيي، وأدركت أن سيسيليا كانت تسير بسرعة عبر قاعات تايغرين كالوم. ماذا حدث؟
أومأت سيسيليا برأسها نحو وجهي من داخل نافذتها. “لم يكن جراي سيختار هذه المنطقة إلا إذا كان يعتقد أننا لا نستطيع الهروب منها.”
التصقت أسنان سيسيليا ببعضها البعض، لكني شعرت بكلماته تتمايل معها.
بدا أن أغرونا يدحرج بعض الكلمات غير المعلنة في فمه قبل أن يعود فجأة إلى قطعة الجن الأثرية. “جي-آي. أحتاج إلى العثور على آرثر ليوين. لقد كان في المقابر الأثرية وزار الآثار الأخرى. إنه يُصدر إشارة قوية من الأثير، ولديه أشكال تعاويذ متعددة. لا ينبغي أن يكون من الصعب تعقبه مع الكثير من شعبي في ديكاثين يلقون الشبكة.”
ابتلعت سيسيليا جعبة وجودية تسري من قاعدة جمجمتها حتى أصابع قدميها.
قال الصوت الأنثوي المنبعث من الهواء المحيط بنا: “لست متأكدة مما إذا كان لدي القوة الكافية يا أغرونا، لكنني سأحاول.”
“إلقاء الشبكة؟” كررت سيسيليا ذلك، وقد تحول انتباهها ببطء نحو البلورة المتوهجة والحلقات الدوارة.
تذكرت اللحظة التي استخدمت فيها سيسيليا سلاح آرثر لتوجيه ضربة له وصمتت.
أجابت سيسيليا: “لقد استيقظتِ مرة أخرى. اعتقدت أنه ربما تكون تلك المنطقة قد فعلت شيئًا ما لك. لقد دمر عقلك.” كان هناك تلميح من الارتياح في كلماتها التي فاجأتني. “كان علي أن أقاتل في طريقي عبر عدد قليل من المناطق للهروب من المقابر الأثرية، لكننا عدنا إلى القلعة. أنا في طريقي لتقديم تقرير إلى أغرونا الآن.”
كما لو كان من مسافة بعيدة، كان صوت سيسيليا المكتوم يصرخ باسمي.
أعطاها أغرونا ابتسامة متكلفة، مما أدى إلى تخفيف التوتر السابق. “إن جزء من وظيفة الرونيات التي طورتها من أشكال تعويذة الجن القديمة، وهي الأحرف الرونية نفسها المطبوعة على جسد كل الألكريان، هو توفير نقطة يمكن لـ جي أي جمع المعلومات منها.”
أومأت سيسيليا برأسها نحو وجهي من داخل نافذتها. “لم يكن جراي سيختار هذه المنطقة إلا إذا كان يعتقد أننا لا نستطيع الهروب منها.”
تراجعت سيسيليا برهبة هادئة. “هل هذا هو السبب وراء قيامك بغزو ديكاثين على حساب الكثير من أرواح الألكريان؟ لتوسيع هذه الشبكة من خلال الجنود؟”
تحدثت سيسيليا على عجل، وبدأت في شرح ما حدث. لقد تجولت، وتحدثت بسرعة كبيرة جدًا ولكن دون تفاصيل كافية، وأعادت صياغة رحلتها خارج تلال الوحوش ومعركتها ضد الأزوراس، ثم قدمت شرحًا متقطعًا للفخ الذي وجدنا أنفسنا فيه. وواصلت القفز مرة أخرى إلى التفاصيل التي حذفتها سابقًا مما جعل تفسيرها صعبًا حتى بالنسبة لي.
قال أغرونا بشكل عرضي: “لقد أخبرتكِ أنني بحاجة إلى عيون على الأرض هناك. أنا فقط لم أقل من الذي كنت استخدمه كعيني حقًا.”
يبدو أن سيسيليا قد فهمت، وسرعان ما قامت بمسح جميع المواقع التي شعرت فيها بتوقيع آرثر الأثيري.
كنت أشاهد من جسدي اقتراب أغرونا. عندما تحدث، كانت هناك لمسة لاذعة من السخرية المخفية بشكل سيء ممزوجة بخيبة الأمل. “لقد بالغتُ في تقدير نضجك، سيسيليا. لو كان هذا اختبارًا، لقلت إنك فشلت فشلًا ذريعًا.” توقف فكه للحظة. “ومع ذلك، ربما قللت أيضًا من الطريقة التي يؤثر بها آرثر ليوين على من حوله، بما فيهم أنتِ.” كانت هناك موجات حرارة متموجة في الهواء حول أغرونا. “ليست القوة الشخصية للرجل هي التي تغير ميزان القوى. بل هي الطريقة التي يتفاعل بها العالم معه.”
قالت جي-آي معتذرة: “سأحتاج إلى البحث في موقع واحد في كل مرة. لا أستطيع إدارة بحث أوسع نطاقًا مرة واحدة.” ثم، بعد لحظات قليلة، “التوقيع القادم من أسفل ملجأ الجن القديم… سامحني، لا يبدو أن اسم المستوطنة موجود في ذاكرتي. التوقيع القادم من أسفل صحراء أمة دارف الديكاثينية ليس بالتأكيد لآرثر ليوين، على الرغم من ما قلته فهو بالتأكيد من صنعه.”
“لا, أنا أتفهم، لكن لا يمكنني أيضًا أن أقول إنني لم أفعل شيئًا مماثلاً”. ابتلعت غصة في حلقي، وتساءلت عن قدرة المحاكاة على خلق مثل هذا الإحساس الواقعي. اخترت أن أذهب إلى والدي في ذلك اليوم، وكاد آرثر وسيلفي أن يموتا – لا، لقد ماتا بالفعل – بسبب قراري.
ظهرت في أفكاري صورة للغرفة التي حاربت فيها سيسيليا الأزوراس، مع التركيز على كرة على شكل بيضة من الطاقة الأثيرية.
واحدًا تلو الآخر، كررت جي-آي العملية لكل موقع من المواقع التي من المحتمل أن يكون فيها آرثر. لقد شعرت بالخوف من كل واحد منهم، ثم شعرت بارتياح مفاجئ ولكن قصير الأمد لأنه ثبت أنه ليس هو قبل أن تنتقل بسرعة إلى الموقع التالي. كل العملية استغرقت عدة دقائق.
فوق القاعدة، في منتصف الحلقات الحجرية، كان هناك بلورة خزامية متوهجة. نبضت قليلاً عندما دخلنا.
توقفت سيسيليا عن المشي وحدقت الآن من خلال الحلقات الدوارة نحو أغرونا، الذي استند إلى أحد الجدران وقرع بفارغ الصبر إحدى الزخارف المتدلية من قرنيه. “ما هذا؟”
“إن كثافة الإشارات القادرة على الوصول إلى الموقع المشار إليه داخل بقايا أمة إلينوار الجان محدودة إلى حد ما. ومع ذلك، بناءً على ما أستطيع أن أشعر به، أود أن أحسب أن هناك… احتمال بنسبة خمسة وتسعين بالمائة أن آرثر ليوين ليس في هذا الموقع.”
“هذا كل شيء!” قالت سيسيليا بيأس. “هذه النوافذ أو أي شيء يجب أن يتم فتحه بالمانا أو…” سقط وجهها فجأة، وأصبح شاحبًا من الخوف. “أو الأثير.”
تحول وجه أغرونا إلى عبوس طفيف بينما تمتمت سيسيليا. “ذكي جدًا، آرثر. لذا فإن جميع أماكن اختبائك مزيفة، وتوقيعك الحقيقي كان مخفيًا بشكل جيد بما يكفي لخداع الإرث.” ضحك أغرونا. “لقد كانت هذه مناورة وقحة لمن يدعي أنه يهتم بحياة أصدقائه وعائلته. حسنًا، جي آي، ركزي على تلك الأماكن التي لم يحاول آرثر لفت الانتباه إليها. ما الذي يحاول أن يمنعنا من رؤيته؟”
“بالطبع يا أغرونا. قد يستغرق هذا بعض الوقت.”
_______________
انتظر أغرونا وسيسيليا في صمت.
ترددت.
فجأة ظهرت في ذهني خريطة، أعقبها صوت بلا جسد. “غريب. يبدو أن هناك شذوذًا أثيريًا موجودًا في هذا الموقع.” أضاء ضوء أحمر على الخريطة في مكان قريب من الجبال العظيمة بين تلال الوحوش ومكان يُعرف سابقًا بغابة إلشيار. على الرغم من أنه ليس مصدرًا للأثير، إلا أن هذا الشذوذ يحمل نفس توقيع التعويذات المستخدمة للتعتيم على الوجود الجسدي لآرثر ليوين. واستنادًا إلى المعلومات التي يمكنني الوصول إليها في الوقت الحالي، فإن هذا يحمل جميع العلامات لبعد التخزين المستحضر.” نبضت البلورة عندما انتهى الصوت من التحدث، وبدت فخورة بنفسها.
أخرج أغرونا يديه من جيوبه ورفعهما بشكل دفاعي. “لا تهتموا بما أقوله. هذه لحظة للاحتفال!” لف إحدى ذراعيه حول أكتاف سيسيليا، ثم فعل الشيء نفسه مع نيكو. “لأننا معًا سنقتل آرثر ليوين أخيرًا.”
نحت على وجه أغرونا ابتسامة ضيقة ومفترسة. “آه، يا آرثر. كان يجب أن أدرك ذلك بنفسي. نحن نفكر كثيرًا على حد سواء، أنت وأنا.” مدّ أغرونا يده، ومرر يده على إحدى الحلقات الدوارة، التي أبطأت للسماح له بذلك، وومض ضوء البلورة. “أحسنتِ يا جي-آي. استريحي الآن. لن أناديكِ مرة أخرى حتى تستعيدي قوتك الكاملة. ”
هز أغرونا رأسه قليلاً، وأدركت أنه على الرغم من غضبه، إلا أن بعضًا من غضبه بدا موجهًا نحو نفسه. “أرى خطأي بوضوح الآن. لحسن الحظ، تستمر التنانين في الانصياع إلى الوضع كما هو متوقع، لذلك يمكنني تحويل المزيد من مواردي لتحديد موقع آرثر. ما أخبرتني به يتوافق مع جميع التقارير التي تلقيتها؛ لقد كان آرثر دقيقًا للغاية في محاولته تجنب إجراءاتي المضادة. ولكن وقت اللعب والتجريب قد انتهى. في هذه المرحلة، ليس هناك خيار آخر سوى الاعتناء بالأشياء بنفسي.”
أشرقت البلورة. “كن حذرا، أغرونا. إن التلاعب بالمصير أمر خطير.”
غمز الازوراس العجوز بشكل صبياني على البلورة المتوهجة. “أيتها المغازلة العجوز، جي-آي.”
أخيرًا، قام أغرونا بلف اللفافة قبل رميها فوق السور المعقد. اشتعلت فيها النيران أثناء سقوطها، وتحولت إلى رماد ودخان. وعندها فقط التفت. اشتعلت النيران المظلمة في عينيه، وكانت لغة جسده وتعبيراته قاسية.
‘أسرع يا آرثر، أيًا كان ما تفعله.’ توسلت إليه، وأنا أعلم أنه لا يمكن لأحد سماعه غيري.
فتح أغرونا الباب، فتردد صوت صراخ عبر القاعات ليصل إلينا. كان الصوت يصرخ باسم سيسيليا.
“ماذا تقصدين؟”
أسرعت سيسيليا متجاوزة أغرونا، الذي توقف ليؤمن الباب خلفنا. “نيكو!” صرخت، واستدارت مرتين وهي تحاول معرفة الاتجاه الذي يأتي منه صوته. “أنا هنا!”
قال أغرونا بشكل عرضي: “لقد أخبرتكِ أنني بحاجة إلى عيون على الأرض هناك. أنا فقط لم أقل من الذي كنت استخدمه كعيني حقًا.”
ترددت أصوات خطوات تجري على جدران الردهة، واندفع نيكو عند الزاوية، وانزلق حتى توقف. كان أحمر الوجه ولاهثًا، وكان ينظر إليها بارتياح وخوف. “سيسيليا… أصبحت خائفًا للغاية – قالوا أنك تركتِ الصدع – ماذا…” توقف وهو يكافح لالتقاط أنفاسه. “ماذا حدث؟”
نبضت البلورة أكثر وأصبحت مشرقة، واهتز صوت أنثوي غني بلكنة غريبة بلا مصدر عبر الهواء. “يسرني أن ألتقي بكِ، الإرث. وجودك هنا هو تتويج للعديد من حياة الجن للدراسة الأثيرية النظرية. مذهل جدًا حقًا.” أصبح الصوت حادًا من الإثارة أثناء حديثه، وكاد أن يصرخ في النهاية.
تصلب كل من سيسيليا ونيكو عندما لحق بهما أغرونا. أطلق صافرة مرحة، وقد تلاشت كل مظاهر غضبه وخيبة أمله المبكرة. “حسنًا، نيكو، لقد حان الوقت للعودة معنا إلى ديكاثين. نحن ذاهبون للقاء صديقك القديم، جراي.” سقط حاجبا نيكو وفتح فمه، لكن أغرونا استمر في الحديث. “نعم، لقد وجدناه بالفعل. ونعم، إنه في الواقع يستريح في المكان الذي أرسلتك لتنظر فيه، داخل كهف سيلفيا، الكهف الذي أكد لي تقريرك أنه فارغ.”
بدا نيكو أكثر حيرة، وقفزت عيناه من أغرونا إلى سيسيليا كما لو أن نظرتها وحدها يمكنها الإجابة على أسئلته.
_______________
المهرجين الثلاثة خخخ
أدار أغرونا عينيه. “أقسم أن كاديل كان سيلاحظ وجود بُعد أخر. لكن بعد كل شيء، أنت لست كاديل…”
كما لو كان من مسافة بعيدة، كان صوت سيسيليا المكتوم يصرخ باسمي.
عندما نظرت سيسيليا إلي عبر الفراغ، أدركت أنني كنت مخطئة. كانت عواطفها بعيدة ومبهمة، ولكن التعبير على وجهها كان يمكن قراءته بسهولة. “أنت لا تفهمين. لقد بدأ ينفد صبره معي. لقد شعرت بذلك. وأخشى أنه… سيفعل شيئًا لنيكو لمعاقبتي.” استدارت يمينًا ويسارًا، صعودًا وهبوطًا، وهي تفتش في سجنها بحثًا عن أي إشارة إلى مخرج. “أنا بحاجة للهروب من هذا المكان.”
ترهل نيكو، لكن سيسيليا شعرت بالحرج. “أغرونا…”
“ماذا تنتظرين؟” سألت سيسيليا، وقد تسربت لمحة من يأسها إلى سلوكها.
أخرج أغرونا يديه من جيوبه ورفعهما بشكل دفاعي. “لا تهتموا بما أقوله. هذه لحظة للاحتفال!” لف إحدى ذراعيه حول أكتاف سيسيليا، ثم فعل الشيء نفسه مع نيكو. “لأننا معًا سنقتل آرثر ليوين أخيرًا.”
بدا أن أغرونا يدحرج بعض الكلمات غير المعلنة في فمه قبل أن يعود فجأة إلى قطعة الجن الأثرية. “جي-آي. أحتاج إلى العثور على آرثر ليوين. لقد كان في المقابر الأثرية وزار الآثار الأخرى. إنه يُصدر إشارة قوية من الأثير، ولديه أشكال تعاويذ متعددة. لا ينبغي أن يكون من الصعب تعقبه مع الكثير من شعبي في ديكاثين يلقون الشبكة.”
_______________
ترجمة: Scrub
برعاية: Youssef Ahmed
انتظرت سيسيليا، وعقلها متعلق بسؤال محدد أرادت منه أن يجيب عليه، لكنها لم تجرؤ على طرحه.
المهرجين الثلاثة خخخ
“بالطبع يا أغرونا. قد يستغرق هذا بعض الوقت.”
