Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 489

لا هدية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

لا هدية

الفصل 487: لا هدية

وضع العملاق يده على كتفي، مما أعادني إلى اللحظة الحالية فجأة بينما كانت ركبتي تهتز من الوزن المفاجئ الذي شعرت به. تدفق الأثير إلى جسدي لتقوية ساقي. شعرت بألم في كتفي، وأدركت أن راديكس كان يتحكم في كثافة جسده بطريقة ما لاختبار قوتي.

“لقد سألتم، وسأجيب. القوة التي أمتلكها هي المصير ذاته.”

“هذا ليس قرارًا يجب التعجل فيه!”

كانت الكلمات، المشبعة بصدى الأثير الذي ملأها، عالقة في الهواء بكثافة.

كنت متأكدًا من بعض الأمور، لكن الاجتماع ترك وراءه أسئلة أكثر مما قدم من إجابات. كنت واثقًا أن كيزيس قد تلاعب بالأمور ليضع أديمير في موقف العزل، لكن لماذا؟ هل أنا مجرد بيدق في لعبة أكبر لا أفهمها؟ وهل اللوردات الآخرون يلعبون نفس اللعبة، أم لهم ألعابهم الخاصة؟

ضغطت القوة الكاملة لنيتي الأثيرية بوزن كل سلطتي ومسؤولياتي ومخاوفي، ومع توهج مناورة الملك مشتعلة ودافئة على عمودي الفقري، انقسم عقلي إلى عشرات الفروع المتوازية لمعالجة كل شظية محتملة من المعلومات من ردود فعل الأزوراس.

إلى جانب موروينا، كانت زعيمة ارواح الهواء، نيفيلي من عشيرة إيريند، قد غاصت في مقعدها. فُتح فمها بشكل شبه دائري، وكانت الرياح تندفع حولها، مما جعل شعرها وملابسها التي تشبه السحب ترفرف بعنف. كانت عيناها الرماديتان المزرقّتان قد تحولتا إلى بياض البرق، وكان هناك شيء جائع فيهما لم أستطع تمامًا تفسيره.

عيونهم، بألوانها المختلفة، تألقت بانعكاس الضوء الأرجواني والذهبي من الأثير المتوهج عبر بشرتي والتاج العائم فوق شعري المتطاير. كل رد فعل من لوردات الأزوراس حمل عنصرًا مشتركًا من المفاجأة الحقيقية، لكن كل واحد منهم تميز بشعور معين يخصه وحده.

الفصل 487: لا هدية

مباشرة أمامي، كشف كيزيس القليل جدًا عن أفكاره من خلال تعابيره الخارجية. كانت شفتاه مفتوحتين قليلاً، وعيناه متسعتان بشكل طفيف. كان هناك تصلب في كتفيه، عبر ذراعيه، وصولاً إلى يده اليسرى التي كانت تستريح على الطاولة المصنوعة من خشب الكار. هذا وحده يكفي للدلالة على دهشته. لكن التشنجات الصغيرة في عضلات تلك اليد واسوداد عينيه الأرجوانيتين كشفا عن غضب مكبوت. لم يكن غضبًا انفجاريًا قد يتجاوز حدود تحكمه، بل كان مرارة مغلية شعرتُ بها بشكل باهت على أنها مشكلة أكثر تعقيدًا. ليس بسبب أي خطر محدق، بل لأنني لم أفهمها تمامًا.

“سأفعل بالطبع،” أجبتُ، مهتمًا حقًا بمنزل الليفياثان. “سأفعل بالطبع، لكن أولًا، أخشى أنني بحاجة إلى تسوية شيء ما. صديقتي، تيسيا، انتظرتني بصبر هنا، لكن حان الوقت لتعود إلى منزلها.”

إلى يساره، كانت موروينا من عشيرة مابيليا، العشيرة العظيمة للهامادرياد، تعيرني نصف انتباهها فقط. كانت شفتاها مشدودتين معًا، مما أبرز النمط الخشبي الدقيق لبشرتها. كانت قد تراجعت قليلاً عن الطاولة، وعضلات ساقيها ووركيها وظهرها مشدودة كما لو كانت مستعدة للقفز على قدميها إذا طُلب منها ذلك. كانت عيناها تتحركان نحو كيزيس كل نصف ثانية.

محاولًا قدر استطاعتي تجاهله، خاطبت كيزيس، “أقبل عرضكم بالاعتراف بي كعضو في عرق الأزوراس، واسم الأركون. شكرًا لكم.” ثم أضفت إلى فيرون، “أقدّر كل ما قاله هذا المجلس.”

إلى جانب موروينا، كانت زعيمة ارواح الهواء، نيفيلي من عشيرة إيريند، قد غاصت في مقعدها. فُتح فمها بشكل شبه دائري، وكانت الرياح تندفع حولها، مما جعل شعرها وملابسها التي تشبه السحب ترفرف بعنف. كانت عيناها الرماديتان المزرقّتان قد تحولتا إلى بياض البرق، وكان هناك شيء جائع فيهما لم أستطع تمامًا تفسيره.

تبادل نوفيس وراي نظرة على الكلمات، “عشيرتنا الخاصة”، لكن لم يذكرها أي منهما. بدلاً من ذلك، ودعانا مؤقتًا وخرجا عبر شرفتين مختلفتين.

فيرون، الذي كان بجانبي إلى اليمين، لم يكن أقل دهشة من الآخرين، ولكن داخل دهشته، كان هناك شيء أكثر. تحت تأثير مناورة الملك، لم أشعر بأي استجابة عاطفية لما رأيته ينعكس في رد فعل فيرون، لكنني عرفت ما كان يجب أن أشعر به. لأنه، من خلال مظهر العم العجوز الضعيف، كان هناك كائن أكبر وأقدم، والأهم من ذلك، أشد فتكًا مما سمح لأي شخص بأن يرى.

أصبحتُ مدركًا بشكل غامض أن أحدهم كان يتحدث إليّ. “عذرًا، ماذا؟”

في تلك اللحظة، لم يستطع فيرون إخفاء نفسه. بعض اللون الباهت عاد إلى التلال التي تعلو رأسه، وظهر توهج أرجواني على وجنتيه. التجاعيد تنعمت، وابتسامة قاتمة ومنتصرة لمعت على وجهه. حتى قوة الملك خاصته تصاعدت، وكان الليفياثان المختبئ تحت قناع الرجل العجوز يتلوى للخروج إلى السطح.

أكملنا رحلتنا في الهواء، محلّقين فوق أسطح منازل إيفربورن. وعندما اقتربنا من المنزل الذي تقيم عائلتي فيه، هبطتُ على سطح مائل لأحد المنازل القريبة في الشارع، محاولًا عدم تحريك البلاط، ونظرت إلى إيلي، وأمي، وتيسيا. كانوا يجلسون حول طاولة في الحديقة الأمامية الصغيرة ويتحدثون بحماس مع اثنين من التنانين الشابة اللتان بدوا أنهما توقفا أثناء مرورهما، وكانت أذرعهما محملة بأكياس قماشية، ربما من السوق.

“وهبطت كائنات من الضوء، جالبة معها سحرًا لا يمكن تخيله. جالبة معها قوة مروعة لا يمكن إدراكها. أطلقوا على أنفسهم اسم ‘الديفا’، وفي قوتهم كانوا مرعبين وغير قابلين للتصور. وَسَمُوا العالم بقوتهم، ثم غادروا، ولم يعودوا أبدًا.”

‘تعلمت عن أرواح الهواء بالطبع، لكنني توقعت أن تكون ملكتهم أكثر… رقيًا،’ فكرت سيلفي وهي تراقب نيفيلي وهي تذهب.

جاءت الكلمات المنطوقة بهدوء من اللورد راي من عشيرة كوثان، الباسيليسك الذي حلّ محل أغرونا بين العشائر العظيمة. كان يجلس إلى يمين كيزيس، وشاحبًا كالأشباح، ويداه المتشابكتان أمامه على الطاولة الكبيرة المصنوعة من خشب الكار ترتعشان.

أرسلت كلمات راي موجات عبر الغرفة. بجانبه، كان سيد العنقاء، نوفيس من عشيرة أفينيس، يراقبني بتفكير حذر، تجعد حاجبيه وهو يتململ في مقعده، لكنه تيبس عندما تحدث راي، ليلقي نظرة متوترة نحو الباسيليسك من زاوية عينه بينما أمر كيزيز بالصمت.

“صمتًا،” أمر كيزيس دون أن ينظر إلى الباسيليسك.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: «عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم. «جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار. «حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.

أرسلت كلمات راي موجات عبر الغرفة. بجانبه، كان سيد العنقاء، نوفيس من عشيرة أفينيس، يراقبني بتفكير حذر، تجعد حاجبيه وهو يتململ في مقعده، لكنه تيبس عندما تحدث راي، ليلقي نظرة متوترة نحو الباسيليسك من زاوية عينه بينما أمر كيزيز بالصمت.

“أفهم،” قال العملاق، صوته كان كزلزال يهز الأرض، ثم عاد إلى مقعده.

على الجانب الآخر من راي، عقد أديمير ثييستيس ذراعيه ونفخ، “يجب أن نخجل جميعًا من نطق خرافات وقصص خيالية على هذه الطاولة.” ولكن، مع نشاط مناورة الملك، تمكنتُ من رؤية الحقيقة. وقفت شعرات عنق أديمير، وتنفسه كان ضحلًا ومضطربًا. ألقى نظرة سريعة من إحدى النوافذ، وبالطريقة التي ركزت بها عيناه، بدا وكأنه ينظر إلى شيء بعيد جدًا. وباتباعِ نظراته، تمكنت بالكاد من رؤية قرية بعيدة جدًا في الأفق، محاطة بالعشب الأخضر والأزرق.

كان هناك إيقاع في حديثه يذكرني بمشاهدة مسرحية، تمامًا كما اقترحت سيلفي.

بينما كنت أراقب ردود فعل الأزوراس، كنت أحاول أيضًا تحليل ما قاله راي.

اتخذ العملاق خطوة أقرب إلي، ممسدًا لحيته. تحركت المانا بشكل غريب من حوله، وكأنها تعمل كامتداد لحواسه. بدا وكأنه يستطيع أن يرى ويشعر من خلال المانا نفسها. وعلى الرغم من أن راديكس كان له توقيع مشابه للورين، إلا أنني لم أختبر هذه الظاهرة مع ورين من قبل.

“وهبطت كائنات من الضوء، جالبة معها سحرًا لا يمكن تخيله.” كائناتٌ من الضوء؟ هل السحر هو المانا، أم ربما الأثير؟

استند راديكس إلى الخلف في مقعده، عاقدًا ذراعيه، ويد واحدة تلامس لحيته بتأمل. “لقد رأيت ما يكفي لتغيير رأيي، وأدعو إلى تصويت الثمانية العظماء بشأن وضع آرثر ليوين كعرق جديد من الأزوراس.”

“جالبة معها قوة مروعة لا يمكن تحملها.” هذا من منظور الأزوراس، كما أعتقد. ما نوع القوة التي قد تكون رهيبة حتى على الأزوراس؟

أمعنت النظر في عينيه لعدة ثوانٍ طويلة قبل أن أفرج عن رونية الحاكم وأستدعي الأثير الذي كان يضيء جسدي إلى نواتي.

“أطلقوا على أنفسهم اسم ‘الديفا’، وفي قوتهم كانوا مرعبين وغير قابلين للتصور.” لم أسمع من قبل بمصطلح ’الديفا”. تكرار كلمة “مروع” و”غير قابل للتصور” يعزز هذه الرسالة، لكن هذا أيضًا نوع من السرد الأزوراسي الذي لم أكن أتوقع سماعه.

“هل أستطيعُ؟” سأل وهو يتحرك خلفي محاولًا الوصول إلى طرف قميصي، مما أجبر سيلفي على التحرك بعيدًا، وحاجباها مرفوعان بدهشة.

“وَسَمُوا العالم بقوتهم، ثم غادروا، ولم يعودوا أبدًا.”

وضع العملاق يده على كتفي، مما أعادني إلى اللحظة الحالية فجأة بينما كانت ركبتي تهتز من الوزن المفاجئ الذي شعرت به. تدفق الأثير إلى جسدي لتقوية ساقي. شعرت بألم في كتفي، وأدركت أن راديكس كان يتحكم في كثافة جسده بطريقة ما لاختبار قوتي.

هذه العبارة الأخيرة لم أكن أعلم كيف أفسرها. حاولت الاتصال بسيلفي أو ريجيس للحصول على المساعدة، لكن كليهما اضطر إلى سحب عقليهما من عقلي، غير قادرين على تحمل تأثيرات مناورة الملك.

‘هل أنت بخير؟’ سألني ريجيس، وهو يعود ببطء إلى أفكاري.

وقف اللورد راديكس من عشيرة غراندوس. عيناه، اللتان كانتا تلمعان كالأحجار الكريمة المتعددة الألوان التي كانت تزين حزامه، درستني بانتباه. دهشته كانت قد تلاشت بسرعة، وعلى عكس الاستياء الذي أظهره الآخرون من كلام راي، كان راديكس مركّزًا، وعيناه تتحركان بسرعة دلالةً على تفكير عميق بينما كان يزن شيئًا ما.

“أعتذرُ يا صديقي القديم. أنت تعلم جيدًا أين أقف في هذه القضية.”

اتخذ العملاق خطوة أقرب إلي، ممسدًا لحيته. تحركت المانا بشكل غريب من حوله، وكأنها تعمل كامتداد لحواسه. بدا وكأنه يستطيع أن يرى ويشعر من خلال المانا نفسها. وعلى الرغم من أن راديكس كان له توقيع مشابه للورين، إلا أنني لم أختبر هذه الظاهرة مع ورين من قبل.

“أعتذرُ يا صديقي القديم. أنت تعلم جيدًا أين أقف في هذه القضية.”

“كافٍ يا آرثر،” قال كيزيس بحزم، وصوته متوتر مع إحباط مخفي بعناية، وأعتقد أنني شعرت حتى برعشة من الخوف.

استند راديكس إلى الخلف في مقعده، عاقدًا ذراعيه، ويد واحدة تلامس لحيته بتأمل. “لقد رأيت ما يكفي لتغيير رأيي، وأدعو إلى تصويت الثمانية العظماء بشأن وضع آرثر ليوين كعرق جديد من الأزوراس.”

أمعنت النظر في عينيه لعدة ثوانٍ طويلة قبل أن أفرج عن رونية الحاكم وأستدعي الأثير الذي كان يضيء جسدي إلى نواتي.

أصبحتُ مدركًا بشكل غامض أن أحدهم كان يتحدث إليّ. “عذرًا، ماذا؟”

شعرت بخمول في الحركة بعد أن أوقفت نشاط رونية الحاكم تمامًا، وكان علي أن أستند على نفسي حتى لا أفقد توازني.

عيونهم، بألوانها المختلفة، تألقت بانعكاس الضوء الأرجواني والذهبي من الأثير المتوهج عبر بشرتي والتاج العائم فوق شعري المتطاير. كل رد فعل من لوردات الأزوراس حمل عنصرًا مشتركًا من المفاجأة الحقيقية، لكن كل واحد منهم تميز بشعور معين يخصه وحده.

‘هل أنت بخير؟’ سألني ريجيس، وهو يعود ببطء إلى أفكاري.

“انتظر لحظة، نحن بحاجة إلى—”

إنها ليست مشكلة. هناك دائمًا شعور ما بـ… العودة إلى الوعي عندما أفرج عن مناورة بالكامل، هكذا أجبتُ خلال الضباب الذي يغلف عقلي.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: «عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم. «جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار. «حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.

‘كن يقظًا، آرثر،’ فكرت سيلفي، لتعيد تركيزي إلى راديكس.

اندفع الغضب في داخلي بقوة. لم يكن يصوت ضدي فحسب، بل كان يعلن بوضوح أنه يرفض قبول نتائج أي تصويت على الإطلاق. ريجيس، الواقف بجانبي مع لهيب بدته المتراقص حوله، عزز مشاعري، لكن سيلفي حاولت تهدئتنا نحن الاثنين. ‘لا تنسَ أن البانثيونات عرق محارب. يواجهون التحديات مباشرة. وبقدر ما يعلم، أنت مسؤول عن وفاة كل من تاسي وألدير.’

وضع العملاق يده على كتفي، مما أعادني إلى اللحظة الحالية فجأة بينما كانت ركبتي تهتز من الوزن المفاجئ الذي شعرت به. تدفق الأثير إلى جسدي لتقوية ساقي. شعرت بألم في كتفي، وأدركت أن راديكس كان يتحكم في كثافة جسده بطريقة ما لاختبار قوتي.

“حسنًا، شاركنا جميعًا، راد. ما الذي يحدث حقًا هنا؟” طفت روح الهواء فوق مقعدها مرة أخرى، ويداها على وركيها، وجسدها بالكامل يدور بزاوية ثلاثين درجة.

“هل أستطيعُ؟” سأل وهو يتحرك خلفي محاولًا الوصول إلى طرف قميصي، مما أجبر سيلفي على التحرك بعيدًا، وحاجباها مرفوعان بدهشة.

نظرت موروينا إلى كيزيس، الذي جعله عرشه العائم يبدو أطول قليلاً من الآخرين.

“أوه…” كان كل ما تمكنت من قوله قبل أن يسحب العملاق قميصي ليلاحظ الجلد على ظهري. كنت أعلم أنه سيرى الرموز الزائفة التي قدمها الإسقاط الجنّي الأول، المصممة لإخفاء رونية الحاكم عندما أكون بين الألاكريين. ما لم أتوقعه هو الوخز الذي شعرت به داخل رونية الحاكم ذاتها.

كنت متأكدًا من بعض الأمور، لكن الاجتماع ترك وراءه أسئلة أكثر مما قدم من إجابات. كنت واثقًا أن كيزيس قد تلاعب بالأمور ليضع أديمير في موقف العزل، لكن لماذا؟ هل أنا مجرد بيدق في لعبة أكبر لا أفهمها؟ وهل اللوردات الآخرون يلعبون نفس اللعبة، أم لهم ألعابهم الخاصة؟

من خلال اتصالي مع ريجيس، شعرت بأنظار راديكس تتبع الاتصال بيننا قبل أن تستقر على رفيقي. شعر ريجيس بالتوتر، ويمكنني أن أشعر بالحواس الثاقبة لراديكس وهي تحدد شكل رونية الدمار الموجود داخل شكل ريجيس المادي.

“أطلقوا على أنفسهم اسم ‘الديفا’، وفي قوتهم كانوا مرعبين وغير قابلين للتصور.” لم أسمع من قبل بمصطلح ’الديفا”. تكرار كلمة “مروع” و”غير قابل للتصور” يعزز هذه الرسالة، لكن هذا أيضًا نوع من السرد الأزوراسي الذي لم أكن أتوقع سماعه.

“أفهم،” قال العملاق، صوته كان كزلزال يهز الأرض، ثم عاد إلى مقعده.

“أعتذرُ يا صديقي القديم. أنت تعلم جيدًا أين أقف في هذه القضية.”

شعرت بالتجهم يتسلل إلى وجهي، ولكن قبل أن أتمكن من السؤال، سبقتني نيفيلي.

‘كن يقظًا، آرثر،’ فكرت سيلفي، لتعيد تركيزي إلى راديكس.

“حسنًا، شاركنا بما لديك يا راد. ما الذي يجري هنا بالفعل؟” كانت روح الهواء تحوم فوق مقعدها مرة أخرى، ويديها على وركيها، وجسدها كله مائل بزاوية ثلاثين درجة.

قال نوفيس ببساطة، متحفظًا في سلوكه، “أنا أتفق مع الآخرين.”

“حسنًا، شاركنا جميعًا، راد. ما الذي يحدث حقًا هنا؟” طفت روح الهواء فوق مقعدها مرة أخرى، ويداها على وركيها، وجسدها بالكامل يدور بزاوية ثلاثين درجة.

هل أنا حقًا على قدم المساواة مع هذه الكائنات القديمة؟ أم لست سوى كحيوان أليف في أعينهم؟

استند راديكس إلى الخلف في مقعده، عاقدًا ذراعيه، ويد واحدة تلامس لحيته بتأمل. “لقد رأيت ما يكفي لتغيير رأيي، وأدعو إلى تصويت الثمانية العظماء بشأن وضع آرثر ليوين كعرق جديد من الأزوراس.”

ظلت سيلفي وريجيس صامتين، لا يتدخلان في تأملاتي، بل يدعمانني أمام ثقل أفكاري.

بدا هذا التصريح المفاجئ وكأنه أربك الآخرين.

كانت الكلمات، المشبعة بصدى الأثير الذي ملأها، عالقة في الهواء بكثافة.

“انتظر لحظة، نحن بحاجة إلى—”

ثم، كما لو أن الأمر كان محسومًا، اختفى. لم يبدو أن الآخرين تفاجأوا.

“—لكن ماذا رأيت؟ سيكون من المفيد لنا جميعًا أن—”

من خلال اتصالي مع ريجيس، شعرت بأنظار راديكس تتبع الاتصال بيننا قبل أن تستقر على رفيقي. شعر ريجيس بالتوتر، ويمكنني أن أشعر بالحواس الثاقبة لراديكس وهي تحدد شكل رونية الدمار الموجود داخل شكل ريجيس المادي.

“—اجتماع قصير ومبارك، وبعدها يمكننا—”

مباشرة أمامي، كشف كيزيس القليل جدًا عن أفكاره من خلال تعابيره الخارجية. كانت شفتاه مفتوحتين قليلاً، وعيناه متسعتان بشكل طفيف. كان هناك تصلب في كتفيه، عبر ذراعيه، وصولاً إلى يده اليسرى التي كانت تستريح على الطاولة المصنوعة من خشب الكار. هذا وحده يكفي للدلالة على دهشته. لكن التشنجات الصغيرة في عضلات تلك اليد واسوداد عينيه الأرجوانيتين كشفا عن غضب مكبوت. لم يكن غضبًا انفجاريًا قد يتجاوز حدود تحكمه، بل كان مرارة مغلية شعرتُ بها بشكل باهت على أنها مشكلة أكثر تعقيدًا. ليس بسبب أي خطر محدق، بل لأنني لم أفهمها تمامًا.

“هذا ليس قرارًا يجب التعجل فيه!”

حدق فيّ كيزيس بفضول لعدة ثوانٍ. “آرثر ليوين، رئيس عشيرته، وأركون الثمانية العظماء. هل هذا مقبول لديك؟”

رافق هذا التصريح الأخير ضرب قوي على طاولة خشب الكار، مما جعلها تهتز وقطع أصوات الآخرين وهم يتحدثون فوق بعضهم البعض. ظهر التوتر على وجوه الجميع، حتى نيفيلي الخفيفة الدماء، حيث كان أديمير يحدق في زملائه السادة والسيدات بنظرات غاضبة. كانت قوته الملكية مثل حافة سكين تضغط على حلقي.

قال نوفيس ببساطة، متحفظًا في سلوكه، “أنا أتفق مع الآخرين.”

“العديد منا على هذه الطاولة يقيس حياتهم بالآلاف من السنين،” تابع بنبرة أكثر تحكمًا. “في القرون التي جلست فيها عبر هذه الطاولة منكم، لم أشهد أبدًا رغبة مفاجئة في اتخاذ قرار فوري.” تحول انتباهه إلى راي. “القرار بتسمية عشيرة كوثان للثمانية العظماء ليحلوا محل عشيرة فيريترا استغرق منا خمسين عامًا، وحتى ذلك كان وقتًا قصيرًا مقارنة بمداولاتنا حول ما يجب فعله بشأن أغرونا نفسه.”

“—اجتماع قصير ومبارك، وبعدها يمكننا—”

“والآن، نواجه سؤالًا قد يعيد تعريف طبيعة عالمنا للعشرة آلاف عام القادمة اعتمادًا على إجابتنا، ونحن مفترضون أن نصوت بناءً على بضع دقائق فقط في حضور هذا الفتى؟” سقطت نظرات أديمير على قبضته التي كانت لا تزال تضغط على الطاولة. “إذا كنت مصممًا على فرض هذا التصويت، راديكس، فدعني أكون أول من يرفض. لن تعترف البانثيون بآرثر ليوين أو عشيرته كأعضاء في عرق الأزوراس.”

“ُتقدم عشيرة كوثان نفس الدعوة بالطبع. وقتما تشاء،” أضاف راي. على عكس نوفيس، كان تعبير وجهه متوترًا وكان قلقًا بوضوح بشأن شيء ما، لكنه لم يتحدث عن مخاوفه بصوت عالٍ. “قد تبدو الحركة هنا بطيئة لشخص اعتاد التحرك بسرعة من هم أدنى، لكنني متأكد من أنك ستتكيف مع وتيرة أطول عمرًا إلى حد ما.”

اندفع الغضب في داخلي بقوة. لم يكن يصوت ضدي فحسب، بل كان يعلن بوضوح أنه يرفض قبول نتائج أي تصويت على الإطلاق. ريجيس، الواقف بجانبي مع لهيب بدته المتراقص حوله، عزز مشاعري، لكن سيلفي حاولت تهدئتنا نحن الاثنين. ‘لا تنسَ أن البانثيونات عرق محارب. يواجهون التحديات مباشرة. وبقدر ما يعلم، أنت مسؤول عن وفاة كل من تاسي وألدير.’

“لقد سألتم، وسأجيب. القوة التي أمتلكها هي المصير ذاته.”

‘قد لا تكون أنت المصدر الحقيقي لغضبه،’ أضاف ريجيس على مضض، مما فاجأني.

“هل يمكنني مرافقتك إلى إيفربورن، آرثر؟” قال فيرون، وهو يبقي الباب الذي غادر منه نوفيس للتو مفتوحًا.

أدركت أنني كنت أسمح لنفسي بالانزعاج، فوجهت الأثير إلى مناورة الملك. فقط قليلاً، بما يكفي لتوسيع أفكاري إلى عدة مسارات متزامنة، مما كان له الفائدة الإضافية في تخفيف أي رد فعل عاطفي لدي تجاه ما يجري.

“وَسَمُوا العالم بقوتهم، ثم غادروا، ولم يعودوا أبدًا.”

“تلك كلمات خطيرة، يالورد ثيستس،” قالت موروينا، وعيناها تضيقان. ارتفع احمرار خفيف على عنقها، مما أبرز مرة أخرى الأنماط الدقيقة في جلدها. “عبّر عن رأيك كما تشاء، ولكن تذكر أننا جميعًا أقسمنا على التمسك بإرادة الثمانية العظماء، حتى عندما نختلف مع قراراتها.”

“كافٍ يا آرثر،” قال كيزيس بحزم، وصوته متوتر مع إحباط مخفي بعناية، وأعتقد أنني شعرت حتى برعشة من الخوف.

تنحنح راي، محافظًا على تواصل العين المباشر معي، وقال، “لم يتغير رأيي. أصوت بأن يُسمى آرثر أول جنسه، رئيس عشيرته، وعضوًا في هذا المجلس.”

إنها ليست مشكلة. هناك دائمًا شعور ما بـ… العودة إلى الوعي عندما أفرج عن مناورة بالكامل، هكذا أجبتُ خلال الضباب الذي يغلف عقلي.

“بالطبع، أنا أيضًا،” قالت نيفيلي، وهي تنظر بجدية إلى السقف، بعد أن دارت نصف دورة حتى أصبحت تقريبًا مقلوبة. “لنرى ما يخبئه المصير له؟” ضحكت فجأة وطارت لتنغز موروينا. “المصير؟ هل رأيتِ ما فعلت؟” ضحكت بسعادة لنفسها، على ما يبدو غير واعية للنظرة الباردة التي تلقتها من موروينا كرد.

“والآن، نواجه سؤالًا قد يعيد تعريف طبيعة عالمنا للعشرة آلاف عام القادمة اعتمادًا على إجابتنا، ونحن مفترضون أن نصوت بناءً على بضع دقائق فقط في حضور هذا الفتى؟” سقطت نظرات أديمير على قبضته التي كانت لا تزال تضغط على الطاولة. “إذا كنت مصممًا على فرض هذا التصويت، راديكس، فدعني أكون أول من يرفض. لن تعترف البانثيون بآرثر ليوين أو عشيرته كأعضاء في عرق الأزوراس.”

“لقد رأيت ما يكفي،” قال راديكس ردًا على التصويت الذي دعا إليه بنفسه. “ربما، بالمعنى التقليدي للكلمة، لا يعد آرثر أزوراس. ولكن التحول الذي مر به جعله أقرب إلينا من الطبقات الأدنى التي وُلد فيها.” ثم تابع مخاطبًا لي مباشرة، “آمل يا آرثر أن تعمل مع عشيرة غراندوس لاستكشاف هذه التغييرات بشكل أعمق في المستقبل. لكن الآن، أوافق على أنك يجب أن تكون بيننا.”

“وَسَمُوا العالم بقوتهم، ثم غادروا، ولم يعودوا أبدًا.”

أومأتُ برأسي دون أن أرغب في الوعد بأي شيء بعد. كانت معظم أفكاري لا تزال على كلمات أديمير، وأنا أدرس التداعيات المحتملة إذا نفذ تهديده برفض إرادة الثمانية العظماء. لم أستطع تصديق أن عدائيته لم تُحتسب من قِبل كيزيس أو فيرون، مما يعني أن أحدهما على الأرجح يعمل ضده مباشرة.

من خلال اتصالي مع ريجيس، شعرت بأنظار راديكس تتبع الاتصال بيننا قبل أن تستقر على رفيقي. شعر ريجيس بالتوتر، ويمكنني أن أشعر بالحواس الثاقبة لراديكس وهي تحدد شكل رونية الدمار الموجود داخل شكل ريجيس المادي.

هز أديمير رأسه وهو ينظر حول الطاولة. “نوفيس؟ موروينا؟ بالتأكيد لن تقعا ضحية للأماني كما فعل الآخرون. يجب أن تتفقا معي ومع اللورد إندراث.”

تنحنح راي، محافظًا على تواصل العين المباشر معي، وقال، “لم يتغير رأيي. أصوت بأن يُسمى آرثر أول جنسه، رئيس عشيرته، وعضوًا في هذا المجلس.”

نظرت موروينا إلى كيزيس، الذي جعله عرشه العائم يبدو أطول قليلاً من الآخرين.

“تلك كلمات خطيرة، يالورد ثيستس،” قالت موروينا، وعيناها تضيقان. ارتفع احمرار خفيف على عنقها، مما أبرز مرة أخرى الأنماط الدقيقة في جلدها. “عبّر عن رأيك كما تشاء، ولكن تذكر أننا جميعًا أقسمنا على التمسك بإرادة الثمانية العظماء، حتى عندما نختلف مع قراراتها.”

أومأ كيزس برأسه. كان وجهه يبدو هادئًا بشكل مفرط، لدرجة أنه بدا متعجرفًا في غياب أي تعبيرات واضحة.

حتى كيزس، الذي كان دائمًا متحكمًا بعناية، لم يستطع إخفاء ابتسامة ساخرة نصفية قبل أن يعيد انتباهه إلى باقي المجموعة. ظهر كرسي خلفي، وتحرك الباقون قليلاً لاستيعابه. أولئك الجالسون بالكاد لاحظوا ذلك.

قال نوفيس ببساطة، متحفظًا في سلوكه، “أنا أتفق مع الآخرين.”

تحدث راي ونوفيس بصوت منخفض مع بعضهما البعض. وقفت موروينا وراديكس وفيرون، بينما طارت نيفيلي نحوي بهبّة من الرياح جعلت شعري يتطاير وقماش قميصي يرفرف.

أمالت موروينا رأسها قليلاً، ونظرت إلى أديمير نظرة حادة وقالت، “أنحني لإرادة وحكمة الثمانية العظماء. أجد نفسي مقتنعة، على الأقل، بإعطاء عشيرة ليوين مكانًا على الطاولة. سنرى ما سيحدث بعد ذلك.”

اندفع الغضب في داخلي بقوة. لم يكن يصوت ضدي فحسب، بل كان يعلن بوضوح أنه يرفض قبول نتائج أي تصويت على الإطلاق. ريجيس، الواقف بجانبي مع لهيب بدته المتراقص حوله، عزز مشاعري، لكن سيلفي حاولت تهدئتنا نحن الاثنين. ‘لا تنسَ أن البانثيونات عرق محارب. يواجهون التحديات مباشرة. وبقدر ما يعلم، أنت مسؤول عن وفاة كل من تاسي وألدير.’

سخر أديمير. وبدا أنه توجه إلى فيرون كملاذ أخير، لكن الليفياثان القديم ابتسم بأسى.

هل أنا حقًا على قدم المساواة مع هذه الكائنات القديمة؟ أم لست سوى كحيوان أليف في أعينهم؟

“أعتذرُ يا صديقي القديم. أنت تعلم جيدًا أين أقف في هذه القضية.”

سخر أديمير. وبدا أنه توجه إلى فيرون كملاذ أخير، لكن الليفياثان القديم ابتسم بأسى.

انقبض فك أديمير وتصلبت ملامحه. وببطء، وكأنه منهزم، نظر إلى كيزيس وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله التنين.

ضغطت القوة الكاملة لنيتي الأثيرية بوزن كل سلطتي ومسؤولياتي ومخاوفي، ومع توهج مناورة الملك مشتعلة ودافئة على عمودي الفقري، انقسم عقلي إلى عشرات الفروع المتوازية لمعالجة كل شظية محتملة من المعلومات من ردود فعل الأزوراس.

وقف كيزيس، وهو يهز شعره الأشقر بلطف. كان هناك بريق في عينيه البنفسجيتين وهو يسحب أطراف أكمام قميصه المطرز بالذهب.

لوّح فيروهن بيده لإزالة أي مخاوف قد تكون لديّ بشأن التحدث أمام الآخرين. وقال، “اللوردان أفينيس وكوثان مهتمان بما قد تحققه بمنصبك الجديد مثلي تمامًا، آرثر. قد يكون قرار اليوم بدا مفاجئًا، لكننا تحدثنا مطولًا عن هذه الإمكانية.”

بدأت سيلفي في التحرك قليلاً. ‘لماذا يبدو هذا وكأنه مشهدًا تمثيليًا؟’

حتى كيزس، الذي كان دائمًا متحكمًا بعناية، لم يستطع إخفاء ابتسامة ساخرة نصفية قبل أن يعيد انتباهه إلى باقي المجموعة. ظهر كرسي خلفي، وتحرك الباقون قليلاً لاستيعابه. أولئك الجالسون بالكاد لاحظوا ذلك.

“أصدقائي. قادة عشائركم وأقوامكم. أعضاء الثمانية العظماء. أحترم آراءكم وأشكركم على مشاركتها.” طالت نظرته أكثر عند أديمير، ورغم أنه دعاه صديقًا، لم يكن هناك صداقة في النظرة التي تبادلاها. “هذا المجلس منقسم، لكن رأي الأغلبية واضح. رغم أن لدي تحفظاتي، إلا أنني أوافق. آرثر ليوين قد تجاوز طبيعته البشرية. رغم أن لديه جانبًا تنينيًا، إلا أنه ليس تنينًا، مما يجعله شيئًا جديدًا بالكامل.”

إنها ليست مشكلة. هناك دائمًا شعور ما بـ… العودة إلى الوعي عندما أفرج عن مناورة بالكامل، هكذا أجبتُ خلال الضباب الذي يغلف عقلي.

كان هناك إيقاع في حديثه يذكرني بمشاهدة مسرحية، تمامًا كما اقترحت سيلفي.

بإمكاني تخمين بعض الأسباب التي قد تدفع كيزيس للسماح بصعودي. حتى لو تظاهر بالعكس، لا أستطيع تجاهل حقيقة أنني أصبحت الآن تابعًا له بطريقة لم أكن عليها من قبل. ومع ذلك، أصبحت أيضًا متساويًا معه إلى حد ما، معترفًا بي رسميًا من بقية الثمانية العظماء.

“من الآن فصاعدًا يُسمى آرثر ليوين أزوراس، وسلالته هي عرق جديد بالكامل. ستتجاوز عشيرته، عائلة ليوين، الحدود بين البشر والأزوراس، حتى لو لم يشاركوه صفاته. وبصفته زعيم عشيرته، العشيرة الوحيدة من عرقه، يُمنح فورًا مكانًا بيننا هنا، عضوًا في الثمانية العظماء.”

قالت نيفيلي بصوت منخفض موجه لموروينا، “سيحتاج إلى اسم جديد.”

شعرت بالتجهم يتسلل إلى وجهي، ولكن قبل أن أتمكن من السؤال، سبقتني نيفيلي.

وقف أديمير ونظر بحدة إلى كيزيس. بدا أن تصادم قواهما الملكية قد يمزق البرج من حولنا، لكنه استمر للحظة فقط. دون أن يقول كلمة أخرى، استدار أديمير بسرعة، واتجه نحو أقرب باب شرفة، وفتحه بسرعة، ثم طار بعيدًا عن الأنظار.

إلى جانب موروينا، كانت زعيمة ارواح الهواء، نيفيلي من عشيرة إيريند، قد غاصت في مقعدها. فُتح فمها بشكل شبه دائري، وكانت الرياح تندفع حولها، مما جعل شعرها وملابسها التي تشبه السحب ترفرف بعنف. كانت عيناها الرماديتان المزرقّتان قد تحولتا إلى بياض البرق، وكان هناك شيء جائع فيهما لم أستطع تمامًا تفسيره.

حتى كيزس، الذي كان دائمًا متحكمًا بعناية، لم يستطع إخفاء ابتسامة ساخرة نصفية قبل أن يعيد انتباهه إلى باقي المجموعة. ظهر كرسي خلفي، وتحرك الباقون قليلاً لاستيعابه. أولئك الجالسون بالكاد لاحظوا ذلك.

بينما كنت أراقب ردود فعل الأزوراس، كنت أحاول أيضًا تحليل ما قاله راي.

“بالحديث عن الأسماء، آرثر، ستحتاج إلى تسمية نفسك،” قال كيزس، مجبرًا على ابتسامة مشدودة لإخفاء ابتسامته بشكل كامل. “هل فكرت في مثل هذا الأمر؟”

أصبح جسد نيفيلي غير مادي وغير مرئي في الغالب، لم تكن سوى شكل مرسوم بخطوط بيضاء من الرياح. ابتسمت، وأغلقت عينيها، ثم طارت عبر نافذة مفتوحة، وأدت عدة شقلبات متتالية، ثم اختفت في السماء الزرقاء وأرضية السحب البيضاء الرمادية.

فتحت فمي لكنني لم أتكلم، مدركًا أنني لم أفكر على الإطلاق في ما قد يُطلق على عرقي. رغم قرار الأزوراس، لم أكن متأكدًا إن كنت سأفكر يومًا في نفسي كشيء آخر غير الإنسان.

ظلت سيلفي وريجيس صامتين، لا يتدخلان في تأملاتي، بل يدعمانني أمام ثقل أفكاري.

“لدي اقتراح،” قال فيرون. توقف ليسعل في يده قبل أن يمنح الآخرين ابتسامة اعتذار. “منذ زمن بعيد، كان يُعتقد أن الكائنات ذات القوة قد تتشكل يومًا ما من الحاجز الفاصل بين العوالم نفسها، تتكون من تلك القوة وتحمل شرارتها كوعي.” توقف لبرهة، وأخذ بعض الأنفاس قبل أن يكمل حديثه. “لم يظهروا أبدًا، لكن الاسم الذي أطلقناه على أسطورتهم لا يزال يتردد عبر العصور حتى اليوم.”

“أعتذرُ يا صديقي القديم. أنت تعلم جيدًا أين أقف في هذه القضية.”

“الأركون،” قال راديكس، وهو يشبك أصابعه أمامه ويتنفس من خلال الشكل الذي صنعه. كان هناك وهج من المانا، لكنني لم أتمكن من تحديد ما فعله.

هل أنا حقًا على قدم المساواة مع هذه الكائنات القديمة؟ أم لست سوى كحيوان أليف في أعينهم؟

حدق فيّ كيزيس بفضول لعدة ثوانٍ. “آرثر ليوين، رئيس عشيرته، وأركون الثمانية العظماء. هل هذا مقبول لديك؟”

في تلك اللحظة، لم يستطع فيرون إخفاء نفسه. بعض اللون الباهت عاد إلى التلال التي تعلو رأسه، وظهر توهج أرجواني على وجنتيه. التجاعيد تنعمت، وابتسامة قاتمة ومنتصرة لمعت على وجهه. حتى قوة الملك خاصته تصاعدت، وكان الليفياثان المختبئ تحت قناع الرجل العجوز يتلوى للخروج إلى السطح.

‘أعجبني’، فكر ريجيس فورًا. ‘إنه اسم… رفيع المستوى، تعلم. مَلكي. قد يقول البعض حتى إنه مهيب.’

“أوه، شكرًا للعشب الصيفي والرياح الشتوية على هذا الاجتماع القصير،” قالت بصوت ناعم وهي تفرج بعضًا من البهجة المصطنعة التي كانت تحملها طوال الاجتماع. “من الممل أن أكون في الداخل، ألا تعتقد ذلك؟ ستكون هذه الاجتماعات أكثر إنتاجية تحت السماء المفتوحة أو بين أغصان الأشجار.” بدت وكأنها تفكر وتحدق خارج النافذة. “أعتقد أنني سأذهب لبعض الوقت. لقد اكتفيت من الأحداث العظيمة وأجواء المباني ليوم واحد.”

محاولًا قدر استطاعتي تجاهله، خاطبت كيزيس، “أقبل عرضكم بالاعتراف بي كعضو في عرق الأزوراس، واسم الأركون. شكرًا لكم.” ثم أضفت إلى فيرون، “أقدّر كل ما قاله هذا المجلس.”

كل شيء سيتغير الآن. حياتي لن تكون كما كانت، ولا حياتهم أيضًا. بدا لي الخطر فجأة شبه جنوني، يتسلل من كل اتجاه. كنتُ زعيم عشيرة من خمسة أفراد، واثنان منهم بشر.

“جيد إذن. آرثر ليوين، سيد عرق الأركون. مرحبًا بك في الثمانية العظماء. الآن، يؤسفني أن لدي أمورًا أخرى يجب أن أعتني بها،” قال كيزس فجأة. “أشجع كل واحد منكم على أن يفكر بعناية في ما تعنيه قرارات اليوم لشعبكم.”

ثم، كما لو أن الأمر كان محسومًا، اختفى. لم يبدو أن الآخرين تفاجأوا.

ثم، كما لو أن الأمر كان محسومًا، اختفى. لم يبدو أن الآخرين تفاجأوا.

تحدث راي ونوفيس بصوت منخفض مع بعضهما البعض. وقفت موروينا وراديكس وفيرون، بينما طارت نيفيلي نحوي بهبّة من الرياح جعلت شعري يتطاير وقماش قميصي يرفرف.

تحدث راي ونوفيس بصوت منخفض مع بعضهما البعض. وقفت موروينا وراديكس وفيرون، بينما طارت نيفيلي نحوي بهبّة من الرياح جعلت شعري يتطاير وقماش قميصي يرفرف.

“أوه، شكرًا للعشب الصيفي والرياح الشتوية على هذا الاجتماع القصير،” قالت بصوت ناعم وهي تفرج بعضًا من البهجة المصطنعة التي كانت تحملها طوال الاجتماع. “من الممل أن أكون في الداخل، ألا تعتقد ذلك؟ ستكون هذه الاجتماعات أكثر إنتاجية تحت السماء المفتوحة أو بين أغصان الأشجار.” بدت وكأنها تفكر وتحدق خارج النافذة. “أعتقد أنني سأذهب لبعض الوقت. لقد اكتفيت من الأحداث العظيمة وأجواء المباني ليوم واحد.”

عبّر فيرون بابتسامة مبتهجة عن تفهمه، ثم انسحب ملوحًا بيده، ليختفي في موجة من مياه البحر المتلاطمة.

أصبح جسد نيفيلي غير مادي وغير مرئي في الغالب، لم تكن سوى شكل مرسوم بخطوط بيضاء من الرياح. ابتسمت، وأغلقت عينيها، ثم طارت عبر نافذة مفتوحة، وأدت عدة شقلبات متتالية، ثم اختفت في السماء الزرقاء وأرضية السحب البيضاء الرمادية.

“لقد سألتم، وسأجيب. القوة التي أمتلكها هي المصير ذاته.”

‘تعلمت عن أرواح الهواء بالطبع، لكنني توقعت أن تكون ملكتهم أكثر… رقيًا،’ فكرت سيلفي وهي تراقب نيفيلي وهي تذهب.

ثم، كما لو أن الأمر كان محسومًا، اختفى. لم يبدو أن الآخرين تفاجأوا.

‘لا أثق بها،’ أجاب ريجيس. ‘لكي أكون منصفًا، لا أثق بأي منهم، لكنها تبدو… متقلبة بعض الشيء.’ وضحك ضحكة قصيرة على نكتته الخاصة.

أدركت أنني كنت أسمح لنفسي بالانزعاج، فوجهت الأثير إلى مناورة الملك. فقط قليلاً، بما يكفي لتوسيع أفكاري إلى عدة مسارات متزامنة، مما كان له الفائدة الإضافية في تخفيف أي رد فعل عاطفي لدي تجاه ما يجري.

حاولت كتم تأوهي، وركزت بدلًا من ذلك على راديكس، الذي كان يمد يده نحوي. قلت وأنا آخذ يده، “شكرًا على ثقتك.”

أكملنا رحلتنا في الهواء، محلّقين فوق أسطح منازل إيفربورن. وعندما اقتربنا من المنزل الذي تقيم عائلتي فيه، هبطتُ على سطح مائل لأحد المنازل القريبة في الشارع، محاولًا عدم تحريك البلاط، ونظرت إلى إيلي، وأمي، وتيسيا. كانوا يجلسون حول طاولة في الحديقة الأمامية الصغيرة ويتحدثون بحماس مع اثنين من التنانين الشابة اللتان بدوا أنهما توقفا أثناء مرورهما، وكانت أذرعهما محملة بأكياس قماشية، ربما من السوق.

“ثقة؟” ارتعشت لحيته بتسلية واضحة. “لا، يا لورد ليوين، لا تشكرنا على ما فعلناه. إنها ليست هدية، ولا تُظهر الثقة. “كل من زملائي اللوردات والسيدات سيكون لهم أسبابهم الخاصة، ولكنني أسمي أسبابي فهمًا ناشئًا.” لمعت عيناه الجوهريتان. “إلى الملقتى إذن.” أطلق يده، ونزل العملاق الدرج دون أن ينظر إلى الوراء.

“وَسَمُوا العالم بقوتهم، ثم غادروا، ولم يعودوا أبدًا.”

انحنت لي موروينا باحترام كما فعل الآخرون عندما وصلوا لأول مرة إلى غرفة الاجتماع. “لا تحتفل بهذا كانتصار. إنها مسؤولية شرفية عليا أن تمثل شعبك بين الثمانية العظماء. خياراتنا تشكل العوالم، لورد ليوين.” تحركت الهامادرياد جامدة ومستقيمة مثل شجرة ذات أرجل، وتبعت راديكس أسفل الدرج.

“حسنًا، شاركنا جميعًا، راد. ما الذي يحدث حقًا هنا؟” طفت روح الهواء فوق مقعدها مرة أخرى، ويداها على وركيها، وجسدها بالكامل يدور بزاوية ثلاثين درجة.

“لقد تم ذلك بشكل جيد، آرثر،” قال فيرون، واقفًا مستقيمًا وغير منحني الآن بعد انتهاء الإجراءات. “عرض جيد مع رونيات الحاكم. حتى أنني دهشت، صدقًا.”

هل أنا حقًا على قدم المساواة مع هذه الكائنات القديمة؟ أم لست سوى كحيوان أليف في أعينهم؟

ألقيت نظرة على العنقاء والباسيليسك ورفعت حاجبي قليلاً.

“—لكن ماذا رأيت؟ سيكون من المفيد لنا جميعًا أن—”

لوّح فيروهن بيده لإزالة أي مخاوف قد تكون لديّ بشأن التحدث أمام الآخرين. وقال، “اللوردان أفينيس وكوثان مهتمان بما قد تحققه بمنصبك الجديد مثلي تمامًا، آرثر. قد يكون قرار اليوم بدا مفاجئًا، لكننا تحدثنا مطولًا عن هذه الإمكانية.”

ألقيت نظرة على العنقاء والباسيليسك ورفعت حاجبي قليلاً.

وقف راي ونوفيس بينما تحدث فيرون، وأومآ بالموافقة. “قبل أن أغادر، أود أن أوجه لك دعوة لزيارة عائلتي في منزلي، فيذرووك أيري. من التقاليد أن يقوم الممثل الجديد للثمانية العظماء بجولة في أفيتوس ويقدم نفسه لبقية اللوردات. سيكون هناك احتفال رسمي لاحقًا بالطبع.” ثم أضاف بلهجة ساخرة، “أعتقد أن التخطيط لحفل تسميتي استغرق -ماذا؟- نصف عقد، حتى بعد ترقية عشيرة أفينيس إلى الثمانية العظماء.”

إلى جانب موروينا، كانت زعيمة ارواح الهواء، نيفيلي من عشيرة إيريند، قد غاصت في مقعدها. فُتح فمها بشكل شبه دائري، وكانت الرياح تندفع حولها، مما جعل شعرها وملابسها التي تشبه السحب ترفرف بعنف. كانت عيناها الرماديتان المزرقّتان قد تحولتا إلى بياض البرق، وكان هناك شيء جائع فيهما لم أستطع تمامًا تفسيره.

“ُتقدم عشيرة كوثان نفس الدعوة بالطبع. وقتما تشاء،” أضاف راي. على عكس نوفيس، كان تعبير وجهه متوترًا وكان قلقًا بوضوح بشأن شيء ما، لكنه لم يتحدث عن مخاوفه بصوت عالٍ. “قد تبدو الحركة هنا بطيئة لشخص اعتاد التحرك بسرعة من هم أدنى، لكنني متأكد من أنك ستتكيف مع وتيرة أطول عمرًا إلى حد ما.”

بإمكاني تخمين بعض الأسباب التي قد تدفع كيزيس للسماح بصعودي. حتى لو تظاهر بالعكس، لا أستطيع تجاهل حقيقة أنني أصبحت الآن تابعًا له بطريقة لم أكن عليها من قبل. ومع ذلك، أصبحت أيضًا متساويًا معه إلى حد ما، معترفًا بي رسميًا من بقية الثمانية العظماء.

“سيشرفنا لقائنا بعشيرتكما،” قالت سيلفي. “ولكن في الوقت الحالي، تحتاج عشيرتنا الخاصة إلى أن تكون على علم بأحداث اليوم.”

تنحنح راي، محافظًا على تواصل العين المباشر معي، وقال، “لم يتغير رأيي. أصوت بأن يُسمى آرثر أول جنسه، رئيس عشيرته، وعضوًا في هذا المجلس.”

تبادل نوفيس وراي نظرة على الكلمات، “عشيرتنا الخاصة”، لكن لم يذكرها أي منهما. بدلاً من ذلك، ودعانا مؤقتًا وخرجا عبر شرفتين مختلفتين.

‘قد لا تكون أنت المصدر الحقيقي لغضبه،’ أضاف ريجيس على مضض، مما فاجأني.

“هل يمكنني مرافقتك إلى إيفربورن، آرثر؟” قال فيرون، وهو يبقي الباب الذي غادر منه نوفيس للتو مفتوحًا.

“وهبطت كائنات من الضوء، جالبة معها سحرًا لا يمكن تخيله. جالبة معها قوة مروعة لا يمكن إدراكها. أطلقوا على أنفسهم اسم ‘الديفا’، وفي قوتهم كانوا مرعبين وغير قابلين للتصور. وَسَمُوا العالم بقوتهم، ثم غادروا، ولم يعودوا أبدًا.”

“بالطبع. شكرًا لك، فيرون.”

“حسنًا، شاركنا بما لديك يا راد. ما الذي يجري هنا بالفعل؟” كانت روح الهواء تحوم فوق مقعدها مرة أخرى، ويديها على وركيها، وجسدها كله مائل بزاوية ثلاثين درجة.

بينما نحلق، وددتُ لو أن أُفعِّل مناورة الملك بالكامل لتحليل ما قيل خلال الاجتماع بشكل أفضل. لكنني كنت خائفًا من إعطاء فيرون، أو أي شخص آخر قد يشاهد، الانطباع الخاطئ. لذلك، تركت جسدي يتصرف تلقائيًا ووجهت جميع فروع أفكاري إلى الاجتماع، مدركًا فقط لبعض الكلمات العرضية المتبادلة بين فيرون وسيلفي أثناء الطيران.

سخر أديمير. وبدا أنه توجه إلى فيرون كملاذ أخير، لكن الليفياثان القديم ابتسم بأسى.

كنت متأكدًا من بعض الأمور، لكن الاجتماع ترك وراءه أسئلة أكثر مما قدم من إجابات. كنت واثقًا أن كيزيس قد تلاعب بالأمور ليضع أديمير في موقف العزل، لكن لماذا؟ هل أنا مجرد بيدق في لعبة أكبر لا أفهمها؟ وهل اللوردات الآخرون يلعبون نفس اللعبة، أم لهم ألعابهم الخاصة؟

“بالطبع، أنا أيضًا،” قالت نيفيلي، وهي تنظر بجدية إلى السقف، بعد أن دارت نصف دورة حتى أصبحت تقريبًا مقلوبة. “لنرى ما يخبئه المصير له؟” ضحكت فجأة وطارت لتنغز موروينا. “المصير؟ هل رأيتِ ما فعلت؟” ضحكت بسعادة لنفسها، على ما يبدو غير واعية للنظرة الباردة التي تلقتها من موروينا كرد.

هل أنا حقًا على قدم المساواة مع هذه الكائنات القديمة؟ أم لست سوى كحيوان أليف في أعينهم؟

لوّح فيروهن بيده لإزالة أي مخاوف قد تكون لديّ بشأن التحدث أمام الآخرين. وقال، “اللوردان أفينيس وكوثان مهتمان بما قد تحققه بمنصبك الجديد مثلي تمامًا، آرثر. قد يكون قرار اليوم بدا مفاجئًا، لكننا تحدثنا مطولًا عن هذه الإمكانية.”

بإمكاني تخمين بعض الأسباب التي قد تدفع كيزيس للسماح بصعودي. حتى لو تظاهر بالعكس، لا أستطيع تجاهل حقيقة أنني أصبحت الآن تابعًا له بطريقة لم أكن عليها من قبل. ومع ذلك، أصبحت أيضًا متساويًا معه إلى حد ما، معترفًا بي رسميًا من بقية الثمانية العظماء.

‘قد لا تكون أنت المصدر الحقيقي لغضبه،’ أضاف ريجيس على مضض، مما فاجأني.

’لكن إلى أي مدى هم مستقلون حقًا؟” فكر ريجيس، وهو يحوم بالقرب من نواتي.

وقف راي ونوفيس بينما تحدث فيرون، وأومآ بالموافقة. “قبل أن أغادر، أود أن أوجه لك دعوة لزيارة عائلتي في منزلي، فيذرووك أيري. من التقاليد أن يقوم الممثل الجديد للثمانية العظماء بجولة في أفيتوس ويقدم نفسه لبقية اللوردات. سيكون هناك احتفال رسمي لاحقًا بالطبع.” ثم أضاف بلهجة ساخرة، “أعتقد أن التخطيط لحفل تسميتي استغرق -ماذا؟- نصف عقد، حتى بعد ترقية عشيرة أفينيس إلى الثمانية العظماء.”

كان ذلك سؤالًا جيدًا. رغم ادعائهم أن الثمانية العظماء هم مجلس حاكم، بدا أن كل شيء لا يزال يعتمد على إرادة كيزيس. ماذا كان سيحدث لو كانوا جميعًا متفقين، لكنه رفض؟

“هل أستطيعُ؟” سأل وهو يتحرك خلفي محاولًا الوصول إلى طرف قميصي، مما أجبر سيلفي على التحرك بعيدًا، وحاجباها مرفوعان بدهشة.

أصبحتُ مدركًا بشكل غامض أن أحدهم كان يتحدث إليّ. “عذرًا، ماذا؟”

“هل يمكنني مرافقتك إلى إيفربورن، آرثر؟” قال فيرون، وهو يبقي الباب الذي غادر منه نوفيس للتو مفتوحًا.

ألقى فيرون نظرة غامضة علي. “اعذرني، آرثر. من الواضح أنك كنت غارقًا في التفكير، وأنا أفهم ذلك تمامًا. لا أرغب في التدخل في لقائك الأول مع عشيرتك الجديدة المسماة، لذا سأتركك هنا.”

كان ذلك سؤالًا جيدًا. رغم ادعائهم أن الثمانية العظماء هم مجلس حاكم، بدا أن كل شيء لا يزال يعتمد على إرادة كيزيس. ماذا كان سيحدث لو كانوا جميعًا متفقين، لكنه رفض؟

وبالنظر حولي، أدركت أننا كنا بالفعل على مشارف المدينة.

أصبح جسد نيفيلي غير مادي وغير مرئي في الغالب، لم تكن سوى شكل مرسوم بخطوط بيضاء من الرياح. ابتسمت، وأغلقت عينيها، ثم طارت عبر نافذة مفتوحة، وأدت عدة شقلبات متتالية، ثم اختفت في السماء الزرقاء وأرضية السحب البيضاء الرمادية.

“قبل أن أرحل، كنت أرغب في تقديم نفس العرض الذي قدمه اللوردان كوثان وأفينيس. أرجوا زيارتك في منزلي. إنه يقع على ساحل بحر الحدود العظيم. أعتقد أنك ستجد الرحلة تستحق العناء. أعتقد أنه لا يزال لدينا الكثير لنتحدث عنه.”

“لقد سألتم، وسأجيب. القوة التي أمتلكها هي المصير ذاته.”

“سأفعل بالطبع،” أجبتُ، مهتمًا حقًا بمنزل الليفياثان. “سأفعل بالطبع، لكن أولًا، أخشى أنني بحاجة إلى تسوية شيء ما. صديقتي، تيسيا، انتظرتني بصبر هنا، لكن حان الوقت لتعود إلى منزلها.”

أمالت موروينا رأسها قليلاً، ونظرت إلى أديمير نظرة حادة وقالت، “أنحني لإرادة وحكمة الثمانية العظماء. أجد نفسي مقتنعة، على الأقل، بإعطاء عشيرة ليوين مكانًا على الطاولة. سنرى ما سيحدث بعد ذلك.”

عبّر فيرون بابتسامة مبتهجة عن تفهمه، ثم انسحب ملوحًا بيده، ليختفي في موجة من مياه البحر المتلاطمة.

شعرت بالتجهم يتسلل إلى وجهي، ولكن قبل أن أتمكن من السؤال، سبقتني نيفيلي.

أكملنا رحلتنا في الهواء، محلّقين فوق أسطح منازل إيفربورن. وعندما اقتربنا من المنزل الذي تقيم عائلتي فيه، هبطتُ على سطح مائل لأحد المنازل القريبة في الشارع، محاولًا عدم تحريك البلاط، ونظرت إلى إيلي، وأمي، وتيسيا. كانوا يجلسون حول طاولة في الحديقة الأمامية الصغيرة ويتحدثون بحماس مع اثنين من التنانين الشابة اللتان بدوا أنهما توقفا أثناء مرورهما، وكانت أذرعهما محملة بأكياس قماشية، ربما من السوق.

“حسنًا، شاركنا جميعًا، راد. ما الذي يحدث حقًا هنا؟” طفت روح الهواء فوق مقعدها مرة أخرى، ويداها على وركيها، وجسدها بالكامل يدور بزاوية ثلاثين درجة.

كل شيء سيتغير الآن. حياتي لن تكون كما كانت، ولا حياتهم أيضًا. بدا لي الخطر فجأة شبه جنوني، يتسلل من كل اتجاه. كنتُ زعيم عشيرة من خمسة أفراد، واثنان منهم بشر.

“—اجتماع قصير ومبارك، وبعدها يمكننا—”

ظلت سيلفي وريجيس صامتين، لا يتدخلان في تأملاتي، بل يدعمانني أمام ثقل أفكاري.

إلى يساره، كانت موروينا من عشيرة مابيليا، العشيرة العظيمة للهامادرياد، تعيرني نصف انتباهها فقط. كانت شفتاها مشدودتين معًا، مما أبرز النمط الخشبي الدقيق لبشرتها. كانت قد تراجعت قليلاً عن الطاولة، وعضلات ساقيها ووركيها وظهرها مشدودة كما لو كانت مستعدة للقفز على قدميها إذا طُلب منها ذلك. كانت عيناها تتحركان نحو كيزيس كل نصف ثانية.

بقينا على هذا الحال لفترة طويلة، حتى وقفت أمي وتيس وإيلي ودخلوا المنزل. تنهدتُ واستعددت لإبلاغ عائلتي أنهم قد رُقيوا إلى مقام الحكام.

رافق هذا التصريح الأخير ضرب قوي على طاولة خشب الكار، مما جعلها تهتز وقطع أصوات الآخرين وهم يتحدثون فوق بعضهم البعض. ظهر التوتر على وجوه الجميع، حتى نيفيلي الخفيفة الدماء، حيث كان أديمير يحدق في زملائه السادة والسيدات بنظرات غاضبة. كانت قوته الملكية مثل حافة سكين تضغط على حلقي.


ترجمة الخال

أومأتُ برأسي دون أن أرغب في الوعد بأي شيء بعد. كانت معظم أفكاري لا تزال على كلمات أديمير، وأنا أدرس التداعيات المحتملة إذا نفذ تهديده برفض إرادة الثمانية العظماء. لم أستطع تصديق أن عدائيته لم تُحتسب من قِبل كيزيس أو فيرون، مما يعني أن أحدهما على الأرجح يعمل ضده مباشرة.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى:
«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم.
«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار.
«حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.

إنها ليست مشكلة. هناك دائمًا شعور ما بـ… العودة إلى الوعي عندما أفرج عن مناورة بالكامل، هكذا أجبتُ خلال الضباب الذي يغلف عقلي.

تحدث راي ونوفيس بصوت منخفض مع بعضهما البعض. وقفت موروينا وراديكس وفيرون، بينما طارت نيفيلي نحوي بهبّة من الرياح جعلت شعري يتطاير وقماش قميصي يرفرف.

 

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: «عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم. «جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار. «حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.

“ُتقدم عشيرة كوثان نفس الدعوة بالطبع. وقتما تشاء،” أضاف راي. على عكس نوفيس، كان تعبير وجهه متوترًا وكان قلقًا بوضوح بشأن شيء ما، لكنه لم يتحدث عن مخاوفه بصوت عالٍ. “قد تبدو الحركة هنا بطيئة لشخص اعتاد التحرك بسرعة من هم أدنى، لكنني متأكد من أنك ستتكيف مع وتيرة أطول عمرًا إلى حد ما.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط