على حافة العدم 2
الفصل 519: على حافة العدم 2
‘وأنت مُسل أيضًا،’ أجابت جي آي، وإن لم يكن في صوتها أي حس فكاهة. ‘أظن أن حسك الفكاهي القوي وغير الناضج يُستعمل كدرعٍ يحميكِ من مخاوفك من أنك، في النهاية، لست سوى سلاحٍ في يدِ غيرك.’
منظور: سيلفي ليوين
أومأ برأسه. “يبدو أن إخراجنا من هنا سيكون بين أيديك، وفاراي، وآرثر، بينما تحرسنا كلير.” ارتعشت عضلة في خده. “سأترككم وشأنكم.”
قبل أن أخطو تلك الخطوة، أغلقتُ الحاجز بين عقلي وعقل آرثر. لم أستطع تفسير انجذاب النهر لي، وخشيت ما قد يفعله به إذا لا تزال أفكارنا متشابكة عند دخولي تياراته. إن مهاجمته فجأةً بكلمات غامضة وهو يقاتل هذا المخلوق قد يكون سبب هلاكه. وكما لم أستطع الحفاظ على تواصلنا وهو تحت تأثير مناورة الملك، ظننتُ أن انجذاب النهر قد يغمره.
إن فكرة وجوده بمثابة حبل يربطني بالحاضر.
رغم حصوني الذهنية، أحسست باضطرابه حين رآني واقفة حتى ركبتيّ في التيار المتدفق بسرعة. كان وعيي يُسحب بعيدًا عني، إلى التيار. لم يُؤخذ، ولم يُنتزع ليصبح شيئًا آخر، بل… امتد. كنتُ طفلة للزمن. لم تكن تجربتي خلاله خطّية، وكانت تلك البصيرة محفورة في أعماقي.
ولا زال لدينا كيان خارق القوة نقاتله بعد ذلك.
‘خطر. إنه أشبه بالفراغ منه بالفراغ نفسه.’
شدّت المياه الأثيرية ساقيّ، وانزلقت قدماي في الطمي، غير أن جسدي بقي راسخًا. أما ذهني فهو الذي شرد، لا في مجرى الزمن نحو الأمام فحسب، بل صعودًا فيه أيضًا.
قاومتُ رغبتي في اتباع تلك التيارات، بل استقيتُ من النهر كما استقي مني. عليّ أن أفهمه قبل أن أستفيد منه. لكن ليس هناك وقت!
لم تُجب فورًا. شعرتُ بالضغط المُنبعث من ازديادها، وعرفتُ أنها لا بد أنها تُمدّ يدها وتُوسّع حواسها وتُركّزها للإجابة على سؤالي. “كل المانا هنا مُنقّاة، مُخزّنة في التعويذة. لا يوجد مانا جوية أو عنصرية.”
كدتُ أضحك من سخرية الموقف، ثم فجأةً، كان آرثر مستلقيًا على ظهره، ومهاجمه ينفث كلماتٍ قاسيةً في وجهه.”حياة، حياةٌ مكروهةٌ، حياةٌ مريعة. يجب أن أقضي عليك. أُفرغـ… ـكَ.” برز ذراعان نحيفتان من جذعه النحيل، يدان طويلتا الأصابع تمتدان إلى حلق آرثر.
وأيضًا.. تبًا للفصل! متعب! اضطررت للعودة ذهابًا وإيابًا بين الفصل هذا والسابق لأوافق الجمل؛ لأن الفصلين يحدثان في نفس الوقت.
سُحقًا للفهم، خضتُ الماء بأظافري. تفجّرت قوّتي من داخلي، وتوقف الزمن فجأة. لكن سحبُ النهر ظلّ يضغط عليّ، سدٌّ غير طبيعي يعترض جريانه. بالكاد أفلت آرثر من الطريق، ثم فجأة انتُزِع تحكّمي بالأثير مني.
رأيت نفسي، حياتي، اختياراتي. ميلادًا ثم ميلادًا من جديد، نصرًا وهزيمة، تلاحقني في كل حين أطياف أمي وأبي و…
كدتُ أضحك من سخرية الموقف، ثم فجأةً، كان آرثر مستلقيًا على ظهره، ومهاجمه ينفث كلماتٍ قاسيةً في وجهه.”حياة، حياةٌ مكروهةٌ، حياةٌ مريعة. يجب أن أقضي عليك. أُفرغـ… ـكَ.” برز ذراعان نحيفتان من جذعه النحيل، يدان طويلتا الأصابع تمتدان إلى حلق آرثر.
وجدّي، لكنها مدعومة بالمصير نفسه بأخي بالعهد، وأبي، وصديقي، وحليفي، وسيدي وخادمي في آنٍ معًا. ومع امتداد جذور كياني والتوائها صعودًا وهبوطًا في مجرى النهر، أحسست بمدى ترابط جذور آرثر بجذوري، ترابطًا لا فكاك منه. كنّا حقًا متّحدين، بل أشبه بشريكين متكاملين؛ لا وجود لأحدنا من دون الآخر، مفارقة حية تتوازن على خيط ذهبي واحد.
“الأثير شبه واعٍ. نعلم أنه قادر على الاحتفاظ بالنية. المصير نفسه هو ذلك فقط—الوعي المركّز للسحر الخالص.”
إن فكرة وجوده بمثابة حبل يربطني بالحاضر.
جدار من الضوء البنفسجي حجب كل شيء آخر. كنا عائدين إلى المقابر الأثرية، واقفين في صف على الشاطئ، نحدق بعيدًا عن المحيط، إلى اللاشيء المُبهم. شحبتُ، حاولتُ النظر بعيدًا، لكن…
وقفت كلير وحيدةً أمام الطيف الأثيري. كان آرثر يستعد للهجوم. انتبه! فكرتُ. ثم، فجأةً كالمقصلة، انتهى الأمر.
لأنه الزمن. إنه يسير في اتجاه واحد فقط. على الأقل بالنسبة لمعظم الناس. لكن بالنسبة لي…
لا تزال سيلفي واقفة في الماء، مع أن عينيها كانتا عليّ. كان آرثر ينهض من على الأرض وينفض الرمال السوداء، ويبدو عليه الذهول. كان بايرون معه. كانت كلير تتقدم نحو الشاطئ؛ وكان تجلي آخر يتشكل من النهر على بُعد مئة ياردة.
بدأ الآخرون في التحدث، ورغم أنني انضممت إليهم حيث وجدت أن أفكاري كانت مطلوبة، إلا أن معظم وعيي انتشر عبر النهر.
أحاطتني مياهه—ليست ماءً حقًا—حتى خصري. ورغم سرعته، بقي سطحه كزجاج أملس، لا يعكّره سوى تموّجات دقيقة أحدثها جسدي أثناء عبوره. وفي تلك التموّجات، لمحتُ استعارةً لوجودي وهو يعكّر نهر الزمن، لطريقتي في امتداده، وعبوره، والتوغّل فيه، وتغييري لنفسي لأغدو جزءًا منه.
“مازلت لا تراها؟” سألتُ، دون أن أرفع نظري عن المرأة خوفًا من اختفائها عندما لا أكون أنظر.
شهقتُ عندما سحبني أحدهم من حافة الماء. ركضتُ إلى الوراء كالسلطعون، ثم انهرتُ على جانبي، أتنفس بصعوبة. كان ريجيس يرتجف في أعماقي. أدركتُ فورًا أنه قد تلاشى، لكنني لم أفهم ما يحدث.
وفي انعكاس الماء الهادئ، رأيت ذاتي. كنت عميقة تحت السطح، أذرعي تتخبطان، والتيار يجرّني بعيدًا…
ارتفعت خصلات شعر ريجيس، كما لو كان على وشك الانقضاض. ‘أنت لا تعرفيني.’
‘ماذا ترين؟’ جاء صوت آرثر في ذهني.
‘خطر. إنه أشبه بالفراغ منه بالفراغ نفسه.’
‘كيف يبدو النهر بالنسبة لك يا آرثر؟”
“نعم، ستفقديها بالتأكيد،” تمتم ريجيس بجانبي.
‘خطر. إنه أشبه بالفراغ منه بالفراغ نفسه.’
‘وأنت مُسل أيضًا،’ أجابت جي آي، وإن لم يكن في صوتها أي حس فكاهة. ‘أظن أن حسك الفكاهي القوي وغير الناضج يُستعمل كدرعٍ يحميكِ من مخاوفك من أنك، في النهاية، لست سوى سلاحٍ في يدِ غيرك.’
انتظرتُ أن تُفصّل في تلك الفكرة، لكنها اكتفت بالتحديق بي. تسللت إليّ صدمة قلق من ريجيس. ‘سيلفي…’
لأنه الزمن. إنه يسير في اتجاه واحد فقط. على الأقل بالنسبة لمعظم الناس. لكن بالنسبة لي…
“إنها على حافة المساحة المرئية،” أجبتُ، ثم نطقتُ بكلماتي وأنا أتأرجح. نظرتُ بعيدًا قليلًا إلى اليمين، فظهر جزء كبير من جدار العدم.
محطمًا العالم أثناء مروره. مدمرًا كل شيء.
“لا،” أجابت سيلفي. صدى صوت ثانٍ خلفها، على وشك السماع—أو ربما في رأسي. “لم يحدث هذا. الآن، الأقزام والعنقاء وطيارو الأشكال الخارجية يعملون جميعًا لمنع حدوثه. أسورا من كل عرق يتمسكون بشدة بأطراف الجرح لمنعه من التمدد.”
آرثر…
كان رد فاراي الوحيد نفخةً خفيفةً من أنفها المتسع، لكن ريجيس وقف وزحف إلى جانبي. فتحتُ فمي لأخبره أن الأمر على ما يرام، لكنني أدركت فورًا أنه على الأرجح لن يستمع إليّ، ولكنني أيضًا سأكون أكثر راحةً إذا بقي معي.
“يمكنني رؤية كل شيء.”
سُحقًا للفهم، خضتُ الماء بأظافري. تفجّرت قوّتي من داخلي، وتوقف الزمن فجأة. لكن سحبُ النهر ظلّ يضغط عليّ، سدٌّ غير طبيعي يعترض جريانه. بالكاد أفلت آرثر من الطريق، ثم فجأة انتُزِع تحكّمي بالأثير مني.
استقرت كلماتي بيننا كحاجزٍ مادي، بينما تضاءل إحساسي بذاتي الحاضرة، وركزت عيناي على الانعكاس الغارق المتخبط أمامي. إذا أجاب آرثر، لن أسمع.
عبست. لكن بالتأكيد هذا ليس…
رأيت نفسي، حياتي، اختياراتي. ميلادًا ثم ميلادًا من جديد، نصرًا وهزيمة، تلاحقني في كل حين أطياف أمي وأبي و…
دون قصد تقريبًا، مددت يدي، وأمسكت بيد انعكاسي، وسحبت نفسي خارج النهر. كان هذا الانعكاس جالسًا على سطح الماء، يسعل ويختنق.
مصدر الدفء والطاقة الذي هو ريجيس، صغير داكن، انبعث مني ليتجمع على الأرض قبل أن يتخذ شكلًا ماديًا. الآن، بحجم جرو صغير، لم يكن عرفه المتوهج عادةً سوى لهب خافت متوهج. “لست متحمسًا جدًا لهذا،” تمتم بتعب.
“تنفّسي. هدِّئي قلبك. سيطري على نفسك.” عادت الكلمات إليّ كالصدى، كالذكرى، وقلتها بنفس البرود الذي غمرني به الماء. “هذه القوة ستبتلعك بالكامل إن سمحت لها بذلك. سيطري على نفسك.”
انفجرت سلسلة الجبال إلى الخارج، وانتشرت أجزاؤها عبر سفوح جبال دارفيش.
“الأثير شبه واعٍ. نعلم أنه قادر على الاحتفاظ بالنية. المصير نفسه هو ذلك فقط—الوعي المركّز للسحر الخالص.”
————
رفع يديه، راحتيه ممدودتان، وبدا عليه الخجل والقلق على حد سواء. “سامحيني. لقد كنتِ واقفةً هنا بلا حراك لبعض الوقت، وأردت فقط الاطمئنان عليكِ.” انزلقت عيناه من جانبي إلى حيث كانت جي آي واقفةً، مع أنه لم يُبدِ أي إشارة إلى رؤيتها.
منظور: تيسيا إيراليث
منظور: تيسيا إيراليث
لم يعد الشق الهائل في السماء يُمطر مساحات شاسعة من الأرض. وبينما كنا نشاهده،… انكمش.
“بالتأكيد،” قلتُ، وأنا أعود إلى الرمال السوداء وأنظر إلى فاراي. كانت عيناها مغمضتين، لكنهما تتحركان بسرعة تحت جفنيها، وملامحها الجامدة ثابتة في تجهمٍ جادٍّ من التركيز. “أنا آسفة يا فاراي. ما الذي كنتِ تقولينه؟”
“سيلف. سيلفي!”
رفعتُ نظري من حيث جلسنا أنا وفاراي وريجيس وظهرنا إلى… المساحة الفارغة غير المكتملة التي جعلتني أشعر بالدوار عند النظر إليها.
وقف آرثر على يساري، وسيلفي على يميني. كان ريجيس على الجانب الآخر من آرثر، ثم كلير بجانبه. وقفت فاراي بجانب سيلفي. أمسك آرثر وسيلف بيديّ من كلا الجانبين، وشبكنا أيدينا جميعًا في صف واحد.
هززت رأسي بخفة وأنا أبحث عن الكلمات، لكنها، بطبيعة الحال، لم تكن تراني. “كان لدى سيسيليا هذه المصيرة… كانت ترى الجزيئات الفردية للمانا، سواء تلك الموجودة في الجو أو تلك التي شُكِّلت داخل تعويذة. أما أنا فلا،” أضفت بسرعة حتى لا تأخذ عني انطباعًا خاطئًا، “لكن أحيانًا، حين أُغمض عيني وأُنصت للمانا جيدًا، أستطيع أن… أتخيّل أنني أراها.”
وقف آرثر على الشاطئ، يصرخ نحو سيلفي، الواقفة في النهر الغريب الأملس حتى بطنها.
“اشرحي،” قالت، وعيناها مغمضتان مرة أخرى، وشعرت بضغط ثقيل ينبعث منها.
“لا تقلق، إنها… بخير،” قال ريجيس بينما بدأتُ بالوقوف، كلماته أوقفتني في مكاني.
‘لا.’
غير متأكدة، راقبتُ آرثر، لكنه توقف عن الصراخ. بدا وكأنه يومئ برأسه، ثم تراجع خطوةً عن الشاطئ.
“إنها تُعاني من أمرٍ صعبٍ للغاية، على ما يبدو.” ارتسمت على وجهي علامات التعجب عند سماع كلمات ريجيس، ثم تابع حديثه. “إنها تُعيق تواصلنا، في الغالب، لكن الأمر مُتقطع. مُربكٌ حقًا. لكن لا يبدو أنها تتألم أو تُعاني من خطر، وقد طلبت من آرثر أن يُركز، لذا…” ارتسمت على كتفيه المُنتفختين ابتسامةٌ مُتقطعة. “على أي حال، من الأفضل أن نُركز على جانبنا من الأمور.”
“أعتقد أنه من المقرر أن يحصل على ما يريد سواء خرجنا من هنا أم لا.”
“بالتأكيد،” قلتُ، وأنا أعود إلى الرمال السوداء وأنظر إلى فاراي. كانت عيناها مغمضتين، لكنهما تتحركان بسرعة تحت جفنيها، وملامحها الجامدة ثابتة في تجهمٍ جادٍّ من التركيز. “أنا آسفة يا فاراي. ما الذي كنتِ تقولينه؟”
عبست. لكن بالتأكيد هذا ليس…
فتحت عينٌ داكنةٌ لتنظر إليّ. “كنتُ أسألكِ إن كنت تشعرين بموضع التقاء المانا والأثير.”
غير متأكدة، راقبتُ آرثر، لكنه توقف عن الصراخ. بدا وكأنه يومئ برأسه، ثم تراجع خطوةً عن الشاطئ.
صفّيتُ حلقي واعتدلتُ في جلستي، وأنا أحاول جاهدةً أن أرتاح مع الدرع الذي يلفّني كقبضةٍ متقشرة. “نوعًا ما. لا أشعر بالتدفق بوضوحٍ مثلك، لكن يمكنني نوعًا ما… تخيّل ذلك.”
الفصل 519: على حافة العدم 2
انفتح فم آرثر بـ”O” صغيرة من الدهشة، ثم أغلقه مجددًا، ووجهه كله يتجهم في التفكير. “ما يحاربه المصير هو هذا القيد غير الطبيعي. الأثير يريد أن يكون حرًا، يتحرك بشكل طبيعي، ويتمدد ويستقر.”
“اشرحي،” قالت، وعيناها مغمضتان مرة أخرى، وشعرت بضغط ثقيل ينبعث منها.
هززت رأسي بخفة وأنا أبحث عن الكلمات، لكنها، بطبيعة الحال، لم تكن تراني. “كان لدى سيسيليا هذه المصيرة… كانت ترى الجزيئات الفردية للمانا، سواء تلك الموجودة في الجو أو تلك التي شُكِّلت داخل تعويذة. أما أنا فلا،” أضفت بسرعة حتى لا تأخذ عني انطباعًا خاطئًا، “لكن أحيانًا، حين أُغمض عيني وأُنصت للمانا جيدًا، أستطيع أن… أتخيّل أنني أراها.”
صفّيتُ حلقي واعتدلتُ في جلستي، وأنا أحاول جاهدةً أن أرتاح مع الدرع الذي يلفّني كقبضةٍ متقشرة. “نوعًا ما. لا أشعر بالتدفق بوضوحٍ مثلك، لكن يمكنني نوعًا ما… تخيّل ذلك.”
“أنا لست متأكدة،” اعترفت، وكانت الكلمات أجشّة في حلقي الضيق.
“مازلت لا تراها؟” سألتُ، دون أن أرفع نظري عن المرأة خوفًا من اختفائها عندما لا أكون أنظر.
خط رفيع شقّ جبين فراي حين انعقد حاجباه. “مثل آرثر؟ مثير للاهتمام. لكن هذه كانت من سمات كونها الإرث، لا شيئًا اكتسبته من خلال الاندماج؟”
بعد التشاور مجيئة وذهابًا مع المترجم الأساسي—والذي هو ليس أنا—اتفقنا على ترجمة الرواية هكذا لحين قدوم داعم. لكن سيكون النشر غير مؤكد في هذه الفترة..
‘ماذا ترين؟’ جاء صوت آرثر في ذهني.
“صحيح.” عضضت شفتي مفكرة. “أتساءل… لكنك تملكين من الحس ما يكفي لاكتشاف النوع العنصري لجيوب صغيرة من المانا، أليس كذلك؟ إلى أي حدّ يمكنك أن تميّزي؟ هل تصلين إلى الجزيئات الفردية، مثلًا؟”
خط رفيع شقّ جبين فراي حين انعقد حاجباه. “مثل آرثر؟ مثير للاهتمام. لكن هذه كانت من سمات كونها الإرث، لا شيئًا اكتسبته من خلال الاندماج؟”
صحّحت سيلفي كلامها موجهةً كلامها إلى فاراي وبايرون، “كان ذلك مستقبلًا. لكن مجرد رؤيتي أن آرثر قادر على بناء بوابة عودة لا يعني أنني أفهم كيفية فعل ذلك.” عبست، ثم نظرت من خلفي، محدقةً تمامًا في الفراغ خلفنا الذي يُسبب الدوار. تحوّل وجهها إلى لون أخضر فاتح، لكنها لم تُشيح بنظرها. “لكنني أعلم أن الأمر سيتطلب… الكثير من الأثير.”
لم تُجب فورًا. شعرتُ بالضغط المُنبعث من ازديادها، وعرفتُ أنها لا بد أنها تُمدّ يدها وتُوسّع حواسها وتُركّزها للإجابة على سؤالي. “كل المانا هنا مُنقّاة، مُخزّنة في التعويذة. لا يوجد مانا جوية أو عنصرية.”
عبست. لكن بالتأكيد هذا ليس…
أومأتُ برأسي. غرقت قدماي في الرمال ونحن نسير على طول الشاطئ، مروراً بالمكان الذي يتحدث فيه آرثر وبايرون. تبعتني عينا آرثر، وارتفع حاجباه قليلًا، وشعرتُ أنه يخفي شيئًا يريد قوله.
عادت حواسي إلى المانا. بصفتي ساحرة بيضاء، فأنا أكثر حساسية بكثير مما كنتُ عليه قبل احتجازي الطويل داخل جسدي، ولكن أقل بكثير مما كانت عليه سيسيليا. إن المانا في هذا المكان مُشكَّلة ومتحركة، كما لو أنها تُلقى باستمرار كتعويذة مُوجّهة. مع ذلك، لم أكن في أي مكان خالٍ من المانا الجوية، وكل المانا الجوية عنصرية بطبيعتها.
“كيف لم ألحظ ذلك من قبل؟” مع أنني تكلمت بصوت عالٍ، كنتُ أسأل نفسي السؤال. وقعت عيناي على ريجيس، الجالس بجانبنا مراقبًا الشاطئ بحذر. “هل من الطبيعي ألا تحتوي المقابر الأثرية على مانا عنصرية؟”
دون قصد تقريبًا، مددت يدي، وأمسكت بيد انعكاسي، وسحبت نفسي خارج النهر. كان هذا الانعكاس جالسًا على سطح الماء، يسعل ويختنق.
لمعت عيناه من شدة التسلية. “لا شيء طبيعي هنا. حتى لو افترضنا أن ‘هنا’ هي المقابر الأثرية، لست مقتنعًا.”
فركتُ أنفي، مُكافحة للحفاظ على استقامة كل هذا، وأنا لا أزال ضعيفةً وشبه مُقززَة مما رأيناه من مستقبلٍ مُحتمل.
عبست. لكن بالتأكيد هذا ليس…
لكن إن لم نكن داخل المقابر الأثرية، فهذا يعني أن هذه التعويذة ليست من صنع السحرة القدماء… ومع ذلك، لا يمكن أن تكون ظاهرة طبيعية، إذ لا يوجد مانا جوية هنا. إذًا، من يلقي هذه التعويذة؟
وجدّي، لكنها مدعومة بالمصير نفسه بأخي بالعهد، وأبي، وصديقي، وحليفي، وسيدي وخادمي في آنٍ معًا. ومع امتداد جذور كياني والتوائها صعودًا وهبوطًا في مجرى النهر، أحسست بمدى ترابط جذور آرثر بجذوري، ترابطًا لا فكاك منه. كنّا حقًا متّحدين، بل أشبه بشريكين متكاملين؛ لا وجود لأحدنا من دون الآخر، مفارقة حية تتوازن على خيط ذهبي واحد.
هبط بصري إلى حجري بينما تأملتُ سؤال فراي، لكن شيئًا من بصيرة سيسيليا ولا ذكريات أيامي مع أغرونا أسعفني بإجابة.
انتظرنا انضمام الآخرين إلينا. حتى سيلفي وصلت إلى الشاطئ، وإن غادرت النهر بتردد، وظلت تُلقي نظراتٍ خفيةً من فوق كتفها إلى أعماقه.
بعد لحظة، شدّت الحركة نظري نحو البحر، إذ انبثق شيء ما من الماء. تشكّل بين سيلفي وآرثر، الذي ألقى بنفسه سريعًا إلى الوراء بينما لمع شكل كلير الخارجي عبر الشاطئ، وهي تحمل سيفها بين يديها الضخمتين المخلبيتين. حدّق المخلوق الجديد، المشابه جدًا للأول، في سيلفي للحظة قبل أن يُوجّه نظره نحو الشكل الخارجي المُقترب.
انتظرت كلير لحظةً حتى يُركز التجلي عليها. تأرجحت قوته بشكلٍ جنوني من قوةٍ مُستحيلة إلى غموضٍ لا يُلاحَظ في اللحظات التي تلت ظهوره، حيثُ انصبّ تركيزه بالكامل على كلير. انقضّ على الشكل الخارجي. كان النصل الضخم خطًا برتقاليًا في الظلام، ثم اختفى الشيء، ولم يخرج حتى من الماء.
دار على عقبه، وقبل أن أفكر في قول أي شيء آخر، ارتفع عن الأرض وطار بعيدًا، واستأنف دوريته على طول الساحل.
مررنا بهما، وظهرت تفاصيل أكثر عن الشكل الغامض. ظننتُه، أو بالأحرى هي، امرأة طويلة القامة، زرقاء أو ربما بنفسجية البشرة، ترتدي ثوبًا مزخرفًا فضفاضًا. رمشتُ وفركتُ عينيّ. طفت على ارتفاع حوالي ست بوصات عن الأرض. ولكن حتى وأنا ألاحظها، بدا أنها كذلك، قد تغير شكلها كظلال تحت الماء. وقفت على الأرض.
اجتمعت كلير وآرثر لمناقشة أمرٍ ما. لم تتحرك سيلفي حتى؛ لم أكن متأكدًة ما إن لاحظت ظهور المخلوق أم لا. كان بايرون يطير عائدًا على طول الساحل نحو الآخرين، يلفّه رعدٌ بدا لي تعبيرًا جسديًا عن الإحباط.
ولكن بعد أن تجاوزتهم جميعًا، عند حافة الجدار الغامض إلى يميني، رأيته مرة أخرى.
لمعت عيناه من شدة التسلية. “لا شيء طبيعي هنا. حتى لو افترضنا أن ‘هنا’ هي المقابر الأثرية، لست مقتنعًا.”
حركة متغيرة، مثل صورة ظلية داكنة على خلفية بلا ضوء.
شكلٌ بشري. ظننتُ أنني رأيته من قبل، لكن عندما نظرتُ مجددًا، كان قد اختفى، ولم يره أحدٌ غيري.
دون قصد تقريبًا، مددت يدي، وأمسكت بيد انعكاسي، وسحبت نفسي خارج النهر. كان هذا الانعكاس جالسًا على سطح الماء، يسعل ويختنق.
عادت حواسي إلى المانا. بصفتي ساحرة بيضاء، فأنا أكثر حساسية بكثير مما كنتُ عليه قبل احتجازي الطويل داخل جسدي، ولكن أقل بكثير مما كانت عليه سيسيليا. إن المانا في هذا المكان مُشكَّلة ومتحركة، كما لو أنها تُلقى باستمرار كتعويذة مُوجّهة. مع ذلك، لم أكن في أي مكان خالٍ من المانا الجوية، وكل المانا الجوية عنصرية بطبيعتها.
لكن هذه المرة، كلما نظرت لفترة أطول، أصبح الشكل أكثر صلابة.
“أنا… أحتاج إلى تمديد ساقي،” قلتُ بعدم ارتياح.
لمعت عيناه من شدة التسلية. “لا شيء طبيعي هنا. حتى لو افترضنا أن ‘هنا’ هي المقابر الأثرية، لست مقتنعًا.”
صفّيتُ حلقي واعتدلتُ في جلستي، وأنا أحاول جاهدةً أن أرتاح مع الدرع الذي يلفّني كقبضةٍ متقشرة. “نوعًا ما. لا أشعر بالتدفق بوضوحٍ مثلك، لكن يمكنني نوعًا ما… تخيّل ذلك.”
كان رد فاراي الوحيد نفخةً خفيفةً من أنفها المتسع، لكن ريجيس وقف وزحف إلى جانبي. فتحتُ فمي لأخبره أن الأمر على ما يرام، لكنني أدركت فورًا أنه على الأرجح لن يستمع إليّ، ولكنني أيضًا سأكون أكثر راحةً إذا بقي معي.
ردّ ريجيس، وقد غمرتني مشاعره، ‘سيكون عنوان مذكراتي ‘استثنائيًا حقًا’.’ لم يبدُ أنه يشاركني طاقتي العصبية.
“ما الأمر؟” سأل بصوتٍ خافت. “ترين شيئًا، أليس كذلك؟”
الفصل 519: على حافة العدم 2
أومأتُ برأسي. غرقت قدماي في الرمال ونحن نسير على طول الشاطئ، مروراً بالمكان الذي يتحدث فيه آرثر وبايرون. تبعتني عينا آرثر، وارتفع حاجباه قليلًا، وشعرتُ أنه يخفي شيئًا يريد قوله.
منظور: تيسيا إيراليث
“لن أذهب بعيدًا،” أكدت له.
لقد أعطاني ابتسامة ضيقة الشفاه، نوعًا ما، وفرك الجزء الخلفي من رقبته.
عقدت فاراي ذراعيها، وقطبت حاجبيها بتركيز وهي تبحث عن طريقة للشرح. وجّهت نظرها نحو سيلفي طالبةً المساعدة.
ثوران بركاني. نجمٌ جديدٌ من الأثير، يتدحرج عبر سهول الوحش قبل أن يصطدم بجبال جراند ماونتنز جنوبنا.
ضحكتُ بهدوء. “لا أحتاج أن أكون في رأسك لأعرف ما تفكر فيه.”
عادت حواسي إلى المانا. بصفتي ساحرة بيضاء، فأنا أكثر حساسية بكثير مما كنتُ عليه قبل احتجازي الطويل داخل جسدي، ولكن أقل بكثير مما كانت عليه سيسيليا. إن المانا في هذا المكان مُشكَّلة ومتحركة، كما لو أنها تُلقى باستمرار كتعويذة مُوجّهة. مع ذلك، لم أكن في أي مكان خالٍ من المانا الجوية، وكل المانا الجوية عنصرية بطبيعتها.
أشرقت في عينيها الذهبيتين. رأيتُ، منعكسة فيهما، نهاية كل شيء.
رفع يديه، راحتيه ممدودتان، وبدا عليه الخجل والقلق على حد سواء. “سامحيني. لقد كنتِ واقفةً هنا بلا حراك لبعض الوقت، وأردت فقط الاطمئنان عليكِ.” انزلقت عيناه من جانبي إلى حيث كانت جي آي واقفةً، مع أنه لم يُبدِ أي إشارة إلى رؤيتها.
أجاب ريجيس بنبرة مرحة، “مضحك، فأنا في رأسه، ولا أفهم الأميرة في معظم الأحيان.”
مررنا بهما، وظهرت تفاصيل أكثر عن الشكل الغامض. ظننتُه، أو بالأحرى هي، امرأة طويلة القامة، زرقاء أو ربما بنفسجية البشرة، ترتدي ثوبًا مزخرفًا فضفاضًا. رمشتُ وفركتُ عينيّ. طفت على ارتفاع حوالي ست بوصات عن الأرض. ولكن حتى وأنا ألاحظها، بدا أنها كذلك، قد تغير شكلها كظلال تحت الماء. وقفت على الأرض.
أطلق ريجيس زفرةً بشريةً للغاية. ‘اسمعي، أيًا كان، يا سيدة. لكن إن كنتِ ستقفين هنا وتخلعين ملابسنا ذهنيًا، فسيتعين عليكِ دفع ثمن هذا الامتياز.’
“مازلت لا تراها؟” سألتُ، دون أن أرفع نظري عن المرأة خوفًا من اختفائها عندما لا أكون أنظر.
خط رفيع شقّ جبين فراي حين انعقد حاجباه. “مثل آرثر؟ مثير للاهتمام. لكن هذه كانت من سمات كونها الإرث، لا شيئًا اكتسبته من خلال الاندماج؟”
اجتمعت كلير وآرثر لمناقشة أمرٍ ما. لم تتحرك سيلفي حتى؛ لم أكن متأكدًة ما إن لاحظت ظهور المخلوق أم لا. كان بايرون يطير عائدًا على طول الساحل نحو الآخرين، يلفّه رعدٌ بدا لي تعبيرًا جسديًا عن الإحباط.
“هي؟” أجاب ريجيس وهو ينظر حوله.
“سيلف. سيلفي!”
شكلٌ بشري. ظننتُ أنني رأيته من قبل، لكن عندما نظرتُ مجددًا، كان قد اختفى، ولم يره أحدٌ غيري.
“إنها على حافة المساحة المرئية،” أجبتُ، ثم نطقتُ بكلماتي وأنا أتأرجح. نظرتُ بعيدًا قليلًا إلى اليمين، فظهر جزء كبير من جدار العدم.
انتظرتُ أن تُفصّل في تلك الفكرة، لكنها اكتفت بالتحديق بي. تسللت إليّ صدمة قلق من ريجيس. ‘سيلفي…’
“وأنت بالتأكيد لا تفقدي عقلك، لا تتشققي، لا تصابي بالجنون، لا تفقدي أعصابك—”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت..
“أفهم قصدك،” قلتُ، قاطعة ترنيمته. “لكن… لا أظن ذلك.”
أمسك آرثر بيدي. “لقد رحلت أفيتوس. الآن فقط—”
كان رد فاراي الوحيد نفخةً خفيفةً من أنفها المتسع، لكن ريجيس وقف وزحف إلى جانبي. فتحتُ فمي لأخبره أن الأمر على ما يرام، لكنني أدركت فورًا أنه على الأرجح لن يستمع إليّ، ولكنني أيضًا سأكون أكثر راحةً إذا بقي معي.
“مازلت لا تراها؟” سألتُ، دون أن أرفع نظري عن المرأة خوفًا من اختفائها عندما لا أكون أنظر.
‘يجب أن تكوني أكثر ثقة بنفسك،’ بدا صوت في رأسي جامدًا وأنثويًا.
توقفتُ على بُعد ثلاثين قدمًا تقريبًا من حيث كانت المرأة واقفة. “هل هذا أنتِ؟”
قالت جي آي في ذهني، ‘إنه لا يدرك دوره. إدراكه ضيقٌ جدًا لدرجة أنه لا يستطيع فهم نطاق رحلته.’
“نعم، ستفقديها بالتأكيد،” تمتم ريجيس بجانبي.
‘نعم، إن كنت تخاطبيني.’ أمالت المرأة رأسها قليلًا، وانتبهتُ إلى أن وجهها وظهري يديها قد غُطّيا بوشوم رونية. ‘لم أتوقع أن يتمكن أحد، حتى أنت، من رؤيتي. كان تقديرًا خاطئًا، بلا شك. لا بد أن للأمر علاقة بطريقة تشابكنا.’
تشابكنا؟ استرجعت ذاكرتي، ثم فكرت: صوتك… أنا أعرفه. أنتِ… جي آي. أمعنت النظر في جسدها من رأسها حتى قدميها، ثم أدركت شيئًا آخر—ليس لها جسد مادي أصلًا. ما أراه هو من الإسقاط داخل الأثر المدفون—أو أينما كنا. قلت ذلك في داخلي.
‘صحيحٌ في كلا الحالتين، كما يُقال،’ أجابت. ‘أنا هنا لأُراقبكم جميعًا. في حال مغادرتكم هذا المكان، وهو أمرٌ غير مُتوقع، سأُخبرُ السيّدَ الأعلى أغرونا، بالطبع. لكنكم جميعًا أيضًا رائعون، وكذلك هذا المكان. أنا مُتشوّقٌة جدًّا لمعرفة كيف ستتفاعلون معه.’
نظرتُ إلى أسفل وإلى يساري، فوجدتُ ريجيس يحدق بي بعينين لامعتين. ارتفع حاجباه الشبيهان بالذئب، وقلّدتُ الحركة. انتقلت عيناه من عينيّ إلى عظمة القص، إلى نواتي. عبستُ في حيرة. مال رأسه قليلًا إلى الجانب. عضضتُ شفتي وأومأت برأسي. أصبح الذئب الضخم، ذو الظلال، غير متجسد وشفافًا، ثم تكثف، فاقدًا هيئته، قبل أن ينجرف أخيرًا إلى جسدي كما فعل عندما أحضر لي درع آرثر.
ماذا تعلمتِ عن هذا المكان؟ سألتُ جي آي بعد برهة، مُزيلةً الشعور بالغثيان في معدتي. لم يكن هذا أول سؤال خطر ببالي، لكنني رأيتُ مدى إخلاصها لأغرونا. لا أظن أن هناك ما يُمكنني قوله ليُقنعها بقضيتنا.
ارتجفتُ من اقتحامه لنواتي، وتمرد شيءٌ ما بداخلي على فكرة مشاركة جسدي مع وجودٍ آخر. لكن هناك أيضًا نبضٌ قويٌّ واضحٌ يشعُّ عبر جسدي، وكأنه يُدفئ الدرع المُستقرّ بدفءٍ على بشرتي، والمريح في هذا العالم الغريب.
نظرتُ إلى وجه فاراي، عيناها الداكنتان واسعتان، وجهها أكثر شحوبًا من المعتاد. “ما الذي حدث بحق الجحيم؟”
كان هناك صمت طويل، فقدت خلاله تركيزي على ما يقوله الآخرون. عندما أجابني الصوت في أفكاري، حمل مسحة من الحسم.
ماذا تعلمتِ عن هذا المكان؟ سألتُ جي آي بعد برهة، مُزيلةً الشعور بالغثيان في معدتي. لم يكن هذا أول سؤال خطر ببالي، لكنني رأيتُ مدى إخلاصها لأغرونا. لا أظن أن هناك ما يُمكنني قوله ليُقنعها بقضيتنا.
من المعلومات التي لديها.
‘هل تسألين لأنك تعتقد أنني قد أعطيك عن غير قصد بعض المعلومات الرئيسية التي ستكشف لكم كيفية الهروب؟’ أجابت جي آي بصوت مسطح وواقعي.
مررنا بهما، وظهرت تفاصيل أكثر عن الشكل الغامض. ظننتُه، أو بالأحرى هي، امرأة طويلة القامة، زرقاء أو ربما بنفسجية البشرة، ترتدي ثوبًا مزخرفًا فضفاضًا. رمشتُ وفركتُ عينيّ. طفت على ارتفاع حوالي ست بوصات عن الأرض. ولكن حتى وأنا ألاحظها، بدا أنها كذلك، قد تغير شكلها كظلال تحت الماء. وقفت على الأرض.
نظرتُ إلى وجه فاراي، عيناها الداكنتان واسعتان، وجهها أكثر شحوبًا من المعتاد. “ما الذي حدث بحق الجحيم؟”
‘ووها، أسمعها،’ ردّ ريجيس بصوته الأجشّ وأعمق قليلًا من صوته المسموع. ‘إذن أنتِ جيآي الشهيرة، أليس كذلك؟ سيدة الموسوعة.’
‘وأنت مُسل أيضًا،’ أجابت جي آي، وإن لم يكن في صوتها أي حس فكاهة. ‘أظن أن حسك الفكاهي القوي وغير الناضج يُستعمل كدرعٍ يحميكِ من مخاوفك من أنك، في النهاية، لست سوى سلاحٍ في يدِ غيرك.’
“هي؟” أجاب ريجيس وهو ينظر حوله.
قفزتُ، وأطلقتُ شهقةً خفيفةً وأنا أستدير لأجد بايرون واقفًا على بُعد خطواتٍ قليلة. ارتطمت يدي بصدري، ضاغطةً على قلبي المزمجر، وأطلقتُ ضحكةً مُحرجةً.
أمالَت رأسها قليلًا. ‘رائع! أنتَ الكيان الواعي المعروف باسم ريجيس، كائنٌ وُلد من الأككلورايت، والمانا المُكثّفة لمستخدمي سحرٍ أقوياء مُتعددين، وإرادة آرثر ليوين، والمقابر الأثرية نفسها. على حدِّ علمي، لم يتوقّع أحدٌ منّا مثل هذا التطوّر في السحر الأثيري. الأزوراس معروفون بصنع أسلحةٍ واعية وأشكال حياة جديدة، لكنكَ—تحديدًا، بالطريقة التي ترتبط بها بآرثر ليوين، وأنتَ في الوقت نفسه جزءٌ منه وفي الوقت نفسه شكل حياتكَ الواعي—استثنائيٌّ حقًا.’
“الستار!” انسكبت الكلمات مني، مختنقةً بالدموع التي لم أكن أدرك حتى أنها تتساقط. “لكن كيف…؟”
لقد فهمنا جميعًا ما تعنيه: لقد أنفق آرثر بالفعل جزءًا كبيرًا من قوته الاحتياطية.
مررنا بهما، وظهرت تفاصيل أكثر عن الشكل الغامض. ظننتُه، أو بالأحرى هي، امرأة طويلة القامة، زرقاء أو ربما بنفسجية البشرة، ترتدي ثوبًا مزخرفًا فضفاضًا. رمشتُ وفركتُ عينيّ. طفت على ارتفاع حوالي ست بوصات عن الأرض. ولكن حتى وأنا ألاحظها، بدا أنها كذلك، قد تغير شكلها كظلال تحت الماء. وقفت على الأرض.
شعرتُ بتوترٍ يخنقني وأنا أستمعُ إليها تتحدث، أو تفكر… مهما يكن. لقد فوجئتُ وانزعجتُ من كمية…
من المعلومات التي لديها.
قفزتُ، وأطلقتُ شهقةً خفيفةً وأنا أستدير لأجد بايرون واقفًا على بُعد خطواتٍ قليلة. ارتطمت يدي بصدري، ضاغطةً على قلبي المزمجر، وأطلقتُ ضحكةً مُحرجةً.
“لا تقلق، إنها… بخير،” قال ريجيس بينما بدأتُ بالوقوف، كلماته أوقفتني في مكاني.
أشرقت في عينيها الذهبيتين. رأيتُ، منعكسة فيهما، نهاية كل شيء.
ردّ ريجيس، وقد غمرتني مشاعره، ‘سيكون عنوان مذكراتي ‘استثنائيًا حقًا’.’ لم يبدُ أنه يشاركني طاقتي العصبية.
هززت رأسي بخفة وأنا أبحث عن الكلمات، لكنها، بطبيعة الحال، لم تكن تراني. “كان لدى سيسيليا هذه المصيرة… كانت ترى الجزيئات الفردية للمانا، سواء تلك الموجودة في الجو أو تلك التي شُكِّلت داخل تعويذة. أما أنا فلا،” أضفت بسرعة حتى لا تأخذ عني انطباعًا خاطئًا، “لكن أحيانًا، حين أُغمض عيني وأُنصت للمانا جيدًا، أستطيع أن… أتخيّل أنني أراها.”
رأيت نفسي، حياتي، اختياراتي. ميلادًا ثم ميلادًا من جديد، نصرًا وهزيمة، تلاحقني في كل حين أطياف أمي وأبي و…
‘وأنت مُسل أيضًا،’ أجابت جي آي، وإن لم يكن في صوتها أي حس فكاهة. ‘أظن أن حسك الفكاهي القوي وغير الناضج يُستعمل كدرعٍ يحميكِ من مخاوفك من أنك، في النهاية، لست سوى سلاحٍ في يدِ غيرك.’
ارتفعت خصلات شعر ريجيس، كما لو كان على وشك الانقضاض. ‘أنت لا تعرفيني.’
كان وجه المرأة حادّ الخطوط وصارمًا، وبشرتها الزرقاء الدخانية تغمق عند خطّ شفتيها الرفيع والمستقيم. ‘ربما ليس بعد، لكنني بدأتُ. أنا، كما وصفتَ، ‘سيدة الموسوعة’، أليس كذلك؟’
‘وأنت مُسل أيضًا،’ أجابت جي آي، وإن لم يكن في صوتها أي حس فكاهة. ‘أظن أن حسك الفكاهي القوي وغير الناضج يُستعمل كدرعٍ يحميكِ من مخاوفك من أنك، في النهاية، لست سوى سلاحٍ في يدِ غيرك.’
أطلق ريجيس زفرةً بشريةً للغاية. ‘اسمعي، أيًا كان، يا سيدة. لكن إن كنتِ ستقفين هنا وتخلعين ملابسنا ذهنيًا، فسيتعين عليكِ دفع ثمن هذا الامتياز.’
بدأ الآخرون في التحدث، ورغم أنني انضممت إليهم حيث وجدت أن أفكاري كانت مطلوبة، إلا أن معظم وعيي انتشر عبر النهر.
فجأةً، شعرتُ بعدم ارتياح. كنتُ أعلم أنني كنتُ أتحرك بعصبية، وأخفقُ تمامًا في ضبط تعابير وجهي، لكنني شككتُ في أن إسقاط الجنّ لم يكن بحاجةٍ لقراءة تعابير وجهي لفهم ما أشعر به.
فركتُ أنفي، مُكافحة للحفاظ على استقامة كل هذا، وأنا لا أزال ضعيفةً وشبه مُقززَة مما رأيناه من مستقبلٍ مُحتمل.
“سيدة إيراليث؟”
“سيلف. سيلفي!”
قفزتُ، وأطلقتُ شهقةً خفيفةً وأنا أستدير لأجد بايرون واقفًا على بُعد خطواتٍ قليلة. ارتطمت يدي بصدري، ضاغطةً على قلبي المزمجر، وأطلقتُ ضحكةً مُحرجةً.
توقفتُ على بُعد ثلاثين قدمًا تقريبًا من حيث كانت المرأة واقفة. “هل هذا أنتِ؟”
اجتمعت كلير وآرثر لمناقشة أمرٍ ما. لم تتحرك سيلفي حتى؛ لم أكن متأكدًة ما إن لاحظت ظهور المخلوق أم لا. كان بايرون يطير عائدًا على طول الساحل نحو الآخرين، يلفّه رعدٌ بدا لي تعبيرًا جسديًا عن الإحباط.
رفع يديه، راحتيه ممدودتان، وبدا عليه الخجل والقلق على حد سواء. “سامحيني. لقد كنتِ واقفةً هنا بلا حراك لبعض الوقت، وأردت فقط الاطمئنان عليكِ.” انزلقت عيناه من جانبي إلى حيث كانت جي آي واقفةً، مع أنه لم يُبدِ أي إشارة إلى رؤيتها.
“فقط… أحاول فكّ الأحجية،” قلت بتردد.
“أنا لست متأكدة،” اعترفت، وكانت الكلمات أجشّة في حلقي الضيق.
‘نعم، إن كنت تخاطبيني.’ أمالت المرأة رأسها قليلًا، وانتبهتُ إلى أن وجهها وظهري يديها قد غُطّيا بوشوم رونية. ‘لم أتوقع أن يتمكن أحد، حتى أنت، من رؤيتي. كان تقديرًا خاطئًا، بلا شك. لا بد أن للأمر علاقة بطريقة تشابكنا.’
أومأ برأسه. “يبدو أن إخراجنا من هنا سيكون بين أيديك، وفاراي، وآرثر، بينما تحرسنا كلير.” ارتعشت عضلة في خده. “سأترككم وشأنكم.”
دار على عقبه، وقبل أن أفكر في قول أي شيء آخر، ارتفع عن الأرض وطار بعيدًا، واستأنف دوريته على طول الساحل.
توقفتُ على بُعد ثلاثين قدمًا تقريبًا من حيث كانت المرأة واقفة. “هل هذا أنتِ؟”
استمر النجم الجديد بالتمدد، ماسحًا العالم خلفه.
قالت جي آي في ذهني، ‘إنه لا يدرك دوره. إدراكه ضيقٌ جدًا لدرجة أنه لا يستطيع فهم نطاق رحلته.’
انتظرتُ أن تُفصّل في تلك الفكرة، لكنها اكتفت بالتحديق بي. تسللت إليّ صدمة قلق من ريجيس. ‘سيلفي…’
لا تزال سيلفي واقفة في الماء، مع أن عينيها كانتا عليّ. كان آرثر ينهض من على الأرض وينفض الرمال السوداء، ويبدو عليه الذهول. كان بايرون معه. كانت كلير تتقدم نحو الشاطئ؛ وكان تجلي آخر يتشكل من النهر على بُعد مئة ياردة.
استدرتُ نحوها نصف استدارة عندما ضربتني صدمة نفسية. انهرتُ على يديَّ وركبتيَّ، ألهث. لم أتذكر أنني كنتُ قريبة جدًا من الماء، لكن فجأةً وصل أثر الماء إلى معصميّ، وعدتُ إلى مدينة تيلمور، أشاهد آرثر وهو يقتل نفسه ليُبعدني عن كاديل ونيكو. أو لا، كنتُ في زيروس، لوكاس وايكس يسحبني من شعري. وفي غابة إلشاير، أتخلى عن موقعي لأنني ظننتُ أنني أستطيع صد العدو بمفردي. في إيدلهولم، أنظر إلى نيكو، مُدركة أنني لا أستطيع الهرب—
“أفهم قصدك،” قلتُ، قاطعة ترنيمته. “لكن… لا أظن ذلك.”
‘بكل سهولة، فقط تنفسي…’ بدا صوت سيلفي في رأسي، واضحًا ونظيفًا مثل جرس فضي.
“نعم، ستفقديها بالتأكيد،” تمتم ريجيس بجانبي.
نظرت حولي. “أين…نحن؟”
فتحت عينٌ داكنةٌ لتنظر إليّ. “كنتُ أسألكِ إن كنت تشعرين بموضع التقاء المانا والأثير.”
كنتُ أنا وآرثر وسيلفي وريجيس واقفين على قمة جبل. تحتنا، تعرّفتُ على الجدار… أو ما تبقى منه.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 10 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉3lawe🔥 1004a10🔥 1005Abdulsalam ALsayyed🔥 1006Aisha Fathi🔥 1007Ali AlTahou🔥 1008ASDFG 970🔥 1009Asmae🔥 10010Ba Oumar🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Muh Muh💎 1008Mohammad Aldosari💎 1009Ahmed Abdelghaffar💎 10010AZ .💎 100
أمسك آرثر بيدي. “لقد رحلت أفيتوس. الآن فقط—”
كنتُ أنا وآرثر وسيلفي وريجيس واقفين على قمة جبل. تحتنا، تعرّفتُ على الجدار… أو ما تبقى منه.
أصابته قطعة كبيرة من صخرة أفيتوس مباشرةً، محطمةً الجدار الحجري الضخم إلى أنقاض. لكن الأمر لم يقتصر على الجدار فحسب. فبينما استدرتُ لأنظر إلى العالم، لم أرَ سوى دخان وخراب. سقط زيروس، في أقصى الغرب، من السماء. كانت غابات الوحش بمثابة ثقب أسود يتصاعد منه الدخان. أما الغابات الصغيرة التي كانت تنبت على واجهة إلينور، فقد حُطمت بفعل النيران والأنقاض. وفي كل مكان نظرتُ، سحقت جزر ضخمة متصدعة فوهات في الأرض. حتى أجزاء من جبال جراند كانت…
استدرتُ نحوها نصف استدارة عندما ضربتني صدمة نفسية. انهرتُ على يديَّ وركبتيَّ، ألهث. لم أتذكر أنني كنتُ قريبة جدًا من الماء، لكن فجأةً وصل أثر الماء إلى معصميّ، وعدتُ إلى مدينة تيلمور، أشاهد آرثر وهو يقتل نفسه ليُبعدني عن كاديل ونيكو. أو لا، كنتُ في زيروس، لوكاس وايكس يسحبني من شعري. وفي غابة إلشاير، أتخلى عن موقعي لأنني ظننتُ أنني أستطيع صد العدو بمفردي. في إيدلهولم، أنظر إلى نيكو، مُدركة أنني لا أستطيع الهرب—
انهار.
دون قصد تقريبًا، مددت يدي، وأمسكت بيد انعكاسي، وسحبت نفسي خارج النهر. كان هذا الانعكاس جالسًا على سطح الماء، يسعل ويختنق.
“هل هذا…؟” انقبض حلقي ولم أستطع إكمال ما كنت أحاول قوله.
“لا،” أجابت سيلفي. صدى صوت ثانٍ خلفها، على وشك السماع—أو ربما في رأسي. “لم يحدث هذا. الآن، الأقزام والعنقاء وطيارو الأشكال الخارجية يعملون جميعًا لمنع حدوثه. أسورا من كل عرق يتمسكون بشدة بأطراف الجرح لمنعه من التمدد.”
أومأتُ برأسي. غرقت قدماي في الرمال ونحن نسير على طول الشاطئ، مروراً بالمكان الذي يتحدث فيه آرثر وبايرون. تبعتني عينا آرثر، وارتفع حاجباه قليلًا، وشعرتُ أنه يخفي شيئًا يريد قوله.
“مازلت لا تراها؟” سألتُ، دون أن أرفع نظري عن المرأة خوفًا من اختفائها عندما لا أكون أنظر.
رفع يديه، راحتيه ممدودتان، وبدا عليه الخجل والقلق على حد سواء. “سامحيني. لقد كنتِ واقفةً هنا بلا حراك لبعض الوقت، وأردت فقط الاطمئنان عليكِ.” انزلقت عيناه من جانبي إلى حيث كانت جي آي واقفةً، مع أنه لم يُبدِ أي إشارة إلى رؤيتها.
توقفت، وخرجت منها تنهيدة متعبة. “لكن هذا هو المستقبل. أو ربما مستقبل محتمل—بل محتمل. هذا ما سيحدث إن لم نهرب. إن لم نغلق الجرح…” سكتت واستدارت لمواجهة الأمر. وتبعنا البقية.
لم يعد الشق الهائل في السماء يُمطر مساحات شاسعة من الأرض. وبينما كنا نشاهده،… انكمش.
“إنه يغلق،” تمتمت.
ضحكتُ بهدوء. “لا أحتاج أن أكون في رأسك لأعرف ما تفكر فيه.”
نظرت حولي. “أين…نحن؟”
أمسك آرثر بيدي. “لقد رحلت أفيتوس. الآن فقط—”
————————
كان هناك صمت طويل، فقدت خلاله تركيزي على ما يقوله الآخرون. عندما أجابني الصوت في أفكاري، حمل مسحة من الحسم.
فجأة تقلص الجرح من حجم السماء إلى شق صغير واحد يحوم فوق جليد الوحش مثل عين جمشت لامعة.
ثم…
“المصير جانبٌ من الشكل الأعظم للأثير،” تابعت سيلفي، رافعةً حاجبيها نحو آرثر. “أعتقد أن هذا قد يكون جانبًا آخر. الجسد.”
————
ثوران بركاني. نجمٌ جديدٌ من الأثير، يتدحرج عبر سهول الوحش قبل أن يصطدم بجبال جراند ماونتنز جنوبنا.
لقد فهمنا جميعًا ما تعنيه: لقد أنفق آرثر بالفعل جزءًا كبيرًا من قوته الاحتياطية.
شدّت المياه الأثيرية ساقيّ، وانزلقت قدماي في الطمي، غير أن جسدي بقي راسخًا. أما ذهني فهو الذي شرد، لا في مجرى الزمن نحو الأمام فحسب، بل صعودًا فيه أيضًا.
انفجرت سلسلة الجبال إلى الخارج، وانتشرت أجزاؤها عبر سفوح جبال دارفيش.
اجتمعت كلير وآرثر لمناقشة أمرٍ ما. لم تتحرك سيلفي حتى؛ لم أكن متأكدًة ما إن لاحظت ظهور المخلوق أم لا. كان بايرون يطير عائدًا على طول الساحل نحو الآخرين، يلفّه رعدٌ بدا لي تعبيرًا جسديًا عن الإحباط.
ابتسمت بحزن وهزت رأسها. “لكن هل يمكن أن يكون كذلك؟ لا أستطيع—”
استمر النجم الجديد بالتمدد، ماسحًا العالم خلفه.
محطمًا العالم أثناء مروره. مدمرًا كل شيء.
ماذا قال آرثر عن المصير؟
آرثر…
جدار من الضوء البنفسجي حجب كل شيء آخر. كنا عائدين إلى المقابر الأثرية، واقفين في صف على الشاطئ، نحدق بعيدًا عن المحيط، إلى اللاشيء المُبهم. شحبتُ، حاولتُ النظر بعيدًا، لكن…
غير متأكدة، راقبتُ آرثر، لكنه توقف عن الصراخ. بدا وكأنه يومئ برأسه، ثم تراجع خطوةً عن الشاطئ.
“الستار!” انسكبت الكلمات مني، مختنقةً بالدموع التي لم أكن أدرك حتى أنها تتساقط. “لكن كيف…؟”
كان رد فاراي الوحيد نفخةً خفيفةً من أنفها المتسع، لكن ريجيس وقف وزحف إلى جانبي. فتحتُ فمي لأخبره أن الأمر على ما يرام، لكنني أدركت فورًا أنه على الأرجح لن يستمع إليّ، ولكنني أيضًا سأكون أكثر راحةً إذا بقي معي.
وقف آرثر على يساري، وسيلفي على يميني. كان ريجيس على الجانب الآخر من آرثر، ثم كلير بجانبه. وقفت فاراي بجانب سيلفي. أمسك آرثر وسيلف بيديّ من كلا الجانبين، وشبكنا أيدينا جميعًا في صف واحد.
آرثر…
وأيضًا.. تبًا للفصل! متعب! اضطررت للعودة ذهابًا وإيابًا بين الفصل هذا والسابق لأوافق الجمل؛ لأن الفصلين يحدثان في نفس الوقت.
“هذا هو المستقبل أيضًا، أليس كذلك؟” سأل آرثر، ناظرًا إلى سيلفي من جانبي. شعرتُ بغثيان. “هذا ليس… حقيقيًا؟”
لمعت عيناه من شدة التسلية. “لا شيء طبيعي هنا. حتى لو افترضنا أن ‘هنا’ هي المقابر الأثرية، لست مقتنعًا.”
قالت جي آي في ذهني، ‘إنه لا يدرك دوره. إدراكه ضيقٌ جدًا لدرجة أنه لا يستطيع فهم نطاق رحلته.’
ابتسمت بحزن وهزت رأسها. “لكن هل يمكن أن يكون كذلك؟ لا أستطيع—”
“ولكن كيف يساعدنا ذلك؟” سأل بايرون، وعيناه وعينا فاراي تنتقل من آرثر إلى سيلفي بالتناوب بينما يتحدث كل منهما.
شهقتُ عندما سحبني أحدهم من حافة الماء. ركضتُ إلى الوراء كالسلطعون، ثم انهرتُ على جانبي، أتنفس بصعوبة. كان ريجيس يرتجف في أعماقي. أدركتُ فورًا أنه قد تلاشى، لكنني لم أفهم ما يحدث.
دون قصد تقريبًا، مددت يدي، وأمسكت بيد انعكاسي، وسحبت نفسي خارج النهر. كان هذا الانعكاس جالسًا على سطح الماء، يسعل ويختنق.
انفجرت سلسلة الجبال إلى الخارج، وانتشرت أجزاؤها عبر سفوح جبال دارفيش.
“سيدة إيراليث؟”
نظرتُ إلى وجه فاراي، عيناها الداكنتان واسعتان، وجهها أكثر شحوبًا من المعتاد. “ما الذي حدث بحق الجحيم؟”
كان رد فاراي الوحيد نفخةً خفيفةً من أنفها المتسع، لكن ريجيس وقف وزحف إلى جانبي. فتحتُ فمي لأخبره أن الأمر على ما يرام، لكنني أدركت فورًا أنه على الأرجح لن يستمع إليّ، ولكنني أيضًا سأكون أكثر راحةً إذا بقي معي.
“أنا لست متأكدة،” اعترفت، وكانت الكلمات أجشّة في حلقي الضيق.
لا تزال سيلفي واقفة في الماء، مع أن عينيها كانتا عليّ. كان آرثر ينهض من على الأرض وينفض الرمال السوداء، ويبدو عليه الذهول. كان بايرون معه. كانت كلير تتقدم نحو الشاطئ؛ وكان تجلي آخر يتشكل من النهر على بُعد مئة ياردة.
“هي؟” أجاب ريجيس وهو ينظر حوله.
أجاب ريجيس بنبرة مرحة، “مضحك، فأنا في رأسه، ولا أفهم الأميرة في معظم الأحيان.”
مصدر الدفء والطاقة الذي هو ريجيس، صغير داكن، انبعث مني ليتجمع على الأرض قبل أن يتخذ شكلًا ماديًا. الآن، بحجم جرو صغير، لم يكن عرفه المتوهج عادةً سوى لهب خافت متوهج. “لست متحمسًا جدًا لهذا،” تمتم بتعب.
أجاب ريجيس بنبرة مرحة، “مضحك، فأنا في رأسه، ولا أفهم الأميرة في معظم الأحيان.”
بعد التشاور مجيئة وذهابًا مع المترجم الأساسي—والذي هو ليس أنا—اتفقنا على ترجمة الرواية هكذا لحين قدوم داعم. لكن سيكون النشر غير مؤكد في هذه الفترة..
رفعت فاراي حاجبيها. “لقد… اكتشفتُ شيئًا ما.”
كدتُ أضحك من سخرية الموقف، ثم فجأةً، كان آرثر مستلقيًا على ظهره، ومهاجمه ينفث كلماتٍ قاسيةً في وجهه.”حياة، حياةٌ مكروهةٌ، حياةٌ مريعة. يجب أن أقضي عليك. أُفرغـ… ـكَ.” برز ذراعان نحيفتان من جذعه النحيل، يدان طويلتا الأصابع تمتدان إلى حلق آرثر.
انتظرنا انضمام الآخرين إلينا. حتى سيلفي وصلت إلى الشاطئ، وإن غادرت النهر بتردد، وظلت تُلقي نظراتٍ خفيةً من فوق كتفها إلى أعماقه.
نظرتُ إلى وجه فاراي، عيناها الداكنتان واسعتان، وجهها أكثر شحوبًا من المعتاد. “ما الذي حدث بحق الجحيم؟”
بدا لي، أنا وآرثر وريجيس وسيلفي، أننا نتشارك إرهاقًا وألمًا عميقًا بعد أن ربطت سيلفي أفكارنا ورسمت لنا تلك المستقبلات المحتملة. لم يتحدث أيٌّ منا، بل أخذنا قسطًا من الراحة بينما فاراي تشرح.
“هناك شيءٌ ما يُحرك المانا في هذه التعويذة، باستمرار وبقوةٍ هائلة. لم تُلقَ على هذا المكان، وبالتأكيد ليست آتية من الخارج. لا أعتقد أن هذا جزءٌ من طريقة بناء هذا المكان، أو تصميمه، أو أيًّا كان وصفه.” توقفت فاراي ونظرت إلينا. “إنه النهر. الأثير. المانا ليست هي التي تُسيطر على الأثير، بل العكس.”
أمسك آرثر بيدي. “لقد رحلت أفيتوس. الآن فقط—”
تمتم بايرون في حلقه، وألقى نظرة على آرثر قبل أن يقول، “هل تقصدين أن الأشياء في النهر التي تستمر في مهاجمتنا تلقي نوعًا من التعويذة؟”
عقدت فاراي ذراعيها، وقطبت حاجبيها بتركيز وهي تبحث عن طريقة للشرح. وجّهت نظرها نحو سيلفي طالبةً المساعدة.
قال آرثر وهو يحدق في الماء، “هذا يُفسر جاذبية هذا النهر.” لوّحت كلير من مكانها كحارسة، بعد أن هزمت آخر تجلي ظهر بسرعة. “لا أستطيع التغلب على جسد الأثير، ولا أستطيع حتى رؤية تفاعل المانا كما تفعل فاراي، لأن جاذبية الأثير من حولنا قوية جدًا.”
“الأثير شبه واعٍ. نعلم أنه قادر على الاحتفاظ بالنية. المصير نفسه هو ذلك فقط—الوعي المركّز للسحر الخالص.”
وأيضًا.. تبًا للفصل! متعب! اضطررت للعودة ذهابًا وإيابًا بين الفصل هذا والسابق لأوافق الجمل؛ لأن الفصلين يحدثان في نفس الوقت.
“لكن هذا ليس المصير،” قاطعه آرثر. “إنه يعلم بوجودنا بالتأكيد، لكنه ليس… هنا، بكل ما نفهمه من معنى. أعتقد…” ثم نظر إليّ ونظر إليّ. “أعتقد أنه سيحقق ما يريد سواءً خرجنا من هنا أم لا.”
“المصير جانبٌ من الشكل الأعظم للأثير،” تابعت سيلفي، رافعةً حاجبيها نحو آرثر. “أعتقد أن هذا قد يكون جانبًا آخر. الجسد.”
————————
ولا زال لدينا كيان خارق القوة نقاتله بعد ذلك.
“تنفّسي. هدِّئي قلبك. سيطري على نفسك.” عادت الكلمات إليّ كالصدى، كالذكرى، وقلتها بنفس البرود الذي غمرني به الماء. “هذه القوة ستبتلعك بالكامل إن سمحت لها بذلك. سيطري على نفسك.”
جدار من الضوء البنفسجي حجب كل شيء آخر. كنا عائدين إلى المقابر الأثرية، واقفين في صف على الشاطئ، نحدق بعيدًا عن المحيط، إلى اللاشيء المُبهم. شحبتُ، حاولتُ النظر بعيدًا، لكن…
انفتح فم آرثر بـ”O” صغيرة من الدهشة، ثم أغلقه مجددًا، ووجهه كله يتجهم في التفكير. “ما يحاربه المصير هو هذا القيد غير الطبيعي. الأثير يريد أن يكون حرًا، يتحرك بشكل طبيعي، ويتمدد ويستقر.”
“مثل السكر المذاب في كوب من الشاي،” أضافت سيلفي، ونبرتها تشير إلى أنها فكرت للتو في العلاقة بنفسها.
هبط بصري إلى حجري بينما تأملتُ سؤال فراي، لكن شيئًا من بصيرة سيسيليا ولا ذكريات أيامي مع أغرونا أسعفني بإجابة.
فتحت عينٌ داكنةٌ لتنظر إليّ. “كنتُ أسألكِ إن كنت تشعرين بموضع التقاء المانا والأثير.”
استقرت كلماتي بيننا كحاجزٍ مادي، بينما تضاءل إحساسي بذاتي الحاضرة، وركزت عيناي على الانعكاس الغارق المتخبط أمامي. إذا أجاب آرثر، لن أسمع.
“ربما هذه طريقته في التركيز على شكلٍ ما،” وافقت سيلفي. “للحفاظ على السيطرة.”
‘وأنت مُسل أيضًا،’ أجابت جي آي، وإن لم يكن في صوتها أي حس فكاهة. ‘أظن أن حسك الفكاهي القوي وغير الناضج يُستعمل كدرعٍ يحميكِ من مخاوفك من أنك، في النهاية، لست سوى سلاحٍ في يدِ غيرك.’
فركتُ أنفي، مُكافحة للحفاظ على استقامة كل هذا، وأنا لا أزال ضعيفةً وشبه مُقززَة مما رأيناه من مستقبلٍ مُحتمل.
ماذا تعلمتِ عن هذا المكان؟ سألتُ جي آي بعد برهة، مُزيلةً الشعور بالغثيان في معدتي. لم يكن هذا أول سؤال خطر ببالي، لكنني رأيتُ مدى إخلاصها لأغرونا. لا أظن أن هناك ما يُمكنني قوله ليُقنعها بقضيتنا.
“ولكن كيف يساعدنا ذلك؟” سأل بايرون، وعيناه وعينا فاراي تنتقل من آرثر إلى سيلفي بالتناوب بينما يتحدث كل منهما.
إن فكرة وجوده بمثابة حبل يربطني بالحاضر.
قفزتُ، وأطلقتُ شهقةً خفيفةً وأنا أستدير لأجد بايرون واقفًا على بُعد خطواتٍ قليلة. ارتطمت يدي بصدري، ضاغطةً على قلبي المزمجر، وأطلقتُ ضحكةً مُحرجةً.
قال آرثر وهو يحدق في الماء، “هذا يُفسر جاذبية هذا النهر.” لوّحت كلير من مكانها كحارسة، بعد أن هزمت آخر تجلي ظهر بسرعة. “لا أستطيع التغلب على جسد الأثير، ولا أستطيع حتى رؤية تفاعل المانا كما تفعل فاراي، لأن جاذبية الأثير من حولنا قوية جدًا.”
وضعتُ يدي على كتف سيلفي. “لكننا رأينا الستار، المخرج. كان ذلك في مستقبلنا، لذا نعلم أنه بإمكاننا الخروج من هنا.”
“هناك شيءٌ ما يُحرك المانا في هذه التعويذة، باستمرار وبقوةٍ هائلة. لم تُلقَ على هذا المكان، وبالتأكيد ليست آتية من الخارج. لا أعتقد أن هذا جزءٌ من طريقة بناء هذا المكان، أو تصميمه، أو أيًّا كان وصفه.” توقفت فاراي ونظرت إلينا. “إنه النهر. الأثير. المانا ليست هي التي تُسيطر على الأثير، بل العكس.”
صحّحت سيلفي كلامها موجهةً كلامها إلى فاراي وبايرون، “كان ذلك مستقبلًا. لكن مجرد رؤيتي أن آرثر قادر على بناء بوابة عودة لا يعني أنني أفهم كيفية فعل ذلك.” عبست، ثم نظرت من خلفي، محدقةً تمامًا في الفراغ خلفنا الذي يُسبب الدوار. تحوّل وجهها إلى لون أخضر فاتح، لكنها لم تُشيح بنظرها. “لكنني أعلم أن الأمر سيتطلب… الكثير من الأثير.”
غير متأكدة، راقبتُ آرثر، لكنه توقف عن الصراخ. بدا وكأنه يومئ برأسه، ثم تراجع خطوةً عن الشاطئ.
“إنها تُعاني من أمرٍ صعبٍ للغاية، على ما يبدو.” ارتسمت على وجهي علامات التعجب عند سماع كلمات ريجيس، ثم تابع حديثه. “إنها تُعيق تواصلنا، في الغالب، لكن الأمر مُتقطع. مُربكٌ حقًا. لكن لا يبدو أنها تتألم أو تُعاني من خطر، وقد طلبت من آرثر أن يُركز، لذا…” ارتسمت على كتفيه المُنتفختين ابتسامةٌ مُتقطعة. “على أي حال، من الأفضل أن نُركز على جانبنا من الأمور.”
لقد فهمنا جميعًا ما تعنيه: لقد أنفق آرثر بالفعل جزءًا كبيرًا من قوته الاحتياطية.
ولا زال لدينا كيان خارق القوة نقاتله بعد ذلك.
لقد أعطاني ابتسامة ضيقة الشفاه، نوعًا ما، وفرك الجزء الخلفي من رقبته.
حدّقتُ في المياه الأرجوانية الداكنة وهي تتدفق بسرعة. مصدر طاقة يكاد يكون لا نهائيًا. لكنه لا يستطيع الوصول.
عبست. لكن بالتأكيد هذا ليس…
انتظرنا انضمام الآخرين إلينا. حتى سيلفي وصلت إلى الشاطئ، وإن غادرت النهر بتردد، وظلت تُلقي نظراتٍ خفيةً من فوق كتفها إلى أعماقه.
فجأةً، شعرتُ بعينين تحرقان وجهي، وواجهتُ سيلفي. كانت تُلقي عليّ نظرةً ذات معنى. المعرفة والزمن..
أشرقت في عينيها الذهبيتين. رأيتُ، منعكسة فيهما، نهاية كل شيء.
أومأ برأسه. “يبدو أن إخراجنا من هنا سيكون بين أيديك، وفاراي، وآرثر، بينما تحرسنا كلير.” ارتعشت عضلة في خده. “سأترككم وشأنكم.”
آرثر…
ماذا قال آرثر عن المصير؟
“أعتقد أنه من المقرر أن يحصل على ما يريد سواء خرجنا من هنا أم لا.”
‘ووها، أسمعها،’ ردّ ريجيس بصوته الأجشّ وأعمق قليلًا من صوته المسموع. ‘إذن أنتِ جيآي الشهيرة، أليس كذلك؟ سيدة الموسوعة.’
‘خطر. إنه أشبه بالفراغ منه بالفراغ نفسه.’
هل هذا ما تريدينه يا جي آي؟ نهاية كل حياة—كل حياة محتملة—في هذا العالم؟
كان هناك صمت طويل، فقدت خلاله تركيزي على ما يقوله الآخرون. عندما أجابني الصوت في أفكاري، حمل مسحة من الحسم.
شهقتُ عندما سحبني أحدهم من حافة الماء. ركضتُ إلى الوراء كالسلطعون، ثم انهرتُ على جانبي، أتنفس بصعوبة. كان ريجيس يرتجف في أعماقي. أدركتُ فورًا أنه قد تلاشى، لكنني لم أفهم ما يحدث.
“لن أذهب بعيدًا،” أكدت له.
‘لا.’
أجاب ريجيس بنبرة مرحة، “مضحك، فأنا في رأسه، ولا أفهم الأميرة في معظم الأحيان.”
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
بعد التشاور مجيئة وذهابًا مع المترجم الأساسي—والذي هو ليس أنا—اتفقنا على ترجمة الرواية هكذا لحين قدوم داعم. لكن سيكون النشر غير مؤكد في هذه الفترة..
أمالَت رأسها قليلًا. ‘رائع! أنتَ الكيان الواعي المعروف باسم ريجيس، كائنٌ وُلد من الأككلورايت، والمانا المُكثّفة لمستخدمي سحرٍ أقوياء مُتعددين، وإرادة آرثر ليوين، والمقابر الأثرية نفسها. على حدِّ علمي، لم يتوقّع أحدٌ منّا مثل هذا التطوّر في السحر الأثيري. الأزوراس معروفون بصنع أسلحةٍ واعية وأشكال حياة جديدة، لكنكَ—تحديدًا، بالطريقة التي ترتبط بها بآرثر ليوين، وأنتَ في الوقت نفسه جزءٌ منه وفي الوقت نفسه شكل حياتكَ الواعي—استثنائيٌّ حقًا.’
وأيضًا.. تبًا للفصل! متعب! اضطررت للعودة ذهابًا وإيابًا بين الفصل هذا والسابق لأوافق الجمل؛ لأن الفصلين يحدثان في نفس الوقت.
‘خطر. إنه أشبه بالفراغ منه بالفراغ نفسه.’
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
رأيت نفسي، حياتي، اختياراتي. ميلادًا ثم ميلادًا من جديد، نصرًا وهزيمة، تلاحقني في كل حين أطياف أمي وأبي و…
بدا لي، أنا وآرثر وريجيس وسيلفي، أننا نتشارك إرهاقًا وألمًا عميقًا بعد أن ربطت سيلفي أفكارنا ورسمت لنا تلك المستقبلات المحتملة. لم يتحدث أيٌّ منا، بل أخذنا قسطًا من الراحة بينما فاراي تشرح.
نظرتُ إلى أسفل وإلى يساري، فوجدتُ ريجيس يحدق بي بعينين لامعتين. ارتفع حاجباه الشبيهان بالذئب، وقلّدتُ الحركة. انتقلت عيناه من عينيّ إلى عظمة القص، إلى نواتي. عبستُ في حيرة. مال رأسه قليلًا إلى الجانب. عضضتُ شفتي وأومأت برأسي. أصبح الذئب الضخم، ذو الظلال، غير متجسد وشفافًا، ثم تكثف، فاقدًا هيئته، قبل أن ينجرف أخيرًا إلى جسدي كما فعل عندما أحضر لي درع آرثر.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت..
