خيالية الأوراكل
في هذه اللحظة، الطابق الثالث من برج الإئتلاف كما كان دائمًا: صامتًا، شاسعًا، وعميقًا بشكل خانق.
والآن وهو جالس في هذه القاعة، تلك الصور صارت تتكرّر خلف تعبيره الهادئ بشكل أكثر وضوحًا.
توقّف قلبه قليلًا، إذ عرف أن اختبار الذكاء الحقيقي بدأ للتو، وأن نجاحه أو فشله يعتمد كلّيًّا على أدائه.
انجرف الضباب عبر القاعة اللامتناهية، كثيفًا بما يكفي لإخفاء المسافات وتشويه الأعماق، امتدّت طاولة أثيريّة طويلة إلى الأمام، سطحها منقوش برون قانونيّة متعدّدة الطبقات تتلألأ بخفوت ككوكبات بعيدة تحت الماء.
لكنهم بوضوح لم يثقوا به بما يكفي، وكادوا أن يدفعوه إلى حافة الجنون بالختم الذي تركوه في ذاكرته، والآن، خيالية الأوراكل تتصرّف وكأن شيئًا لم يحدث.
في الطرف البعيد، وقف عرش السُبج المرصّع بالنجوم خاليًا، إذ ان سيد الإئتلاف غائبًا.
“ه-هذا حقًا كثير لأستوعبه، أيها الزميل الخيالي…” تنهّدت خيالية الأوراكل بلمعة من خيبة الأمل، “كان ينبغي لخيالية العدالة أن تكون أكثر انفتاحًا بشأن هذا، وبدلًا من التخطيط لكلّ هذا سرًّا، كان بإمكاننا مساعدتها بكلّ سرور في مشاريعها.”
لكن حضورًا واحدًا شغل القاعة، إذ جلست برشاقة على المقعد الأول إلى يمين العرش.
ظاهريًا، لم يكشف عن أيّ توتر، لكن في داخله، أفكاره كعاصفة هائجة، خاصة بعد لقائه بخيالي القس.
انسياب ثوبها كالليل المنسوج، قماش نيليّ عميق تطريزه كوكبات خافتة تنبض بإيقاع بطيء، ألقى قبّعة ساحرة طويلّة ظلًا خفيفًا على هيئتها، ووجهها مخفيًا خلف قناع مثاليّ ملساء، خالٍ من العينان أو الفم أو التعبير.
انجرف الضباب عبر القاعة اللامتناهية، كثيفًا بما يكفي لإخفاء المسافات وتشويه الأعماق، امتدّت طاولة أثيريّة طويلة إلى الأمام، سطحها منقوش برون قانونيّة متعدّدة الطبقات تتلألأ بخفوت ككوكبات بعيدة تحت الماء.
في مركز ذلك القناع توهّج رمز خماسي واحد من ذهب أبيض، يدور ببطء، الهواء من حولها هادئًا لكنه مشوّه بشكل خفي، وكأن احتمالات غير مرئيّة تنحني في جوارها، هذه خيالية الأوراكل، المؤسس المشارك للإئتلاف الخيالي.
ظاهريًا، لم يكشف عن أيّ توتر، لكن في داخله، أفكاره كعاصفة هائجة، خاصة بعد لقائه بخيالي القس.
لكن خيالية الأوراكل ليست وحدها الآن، فعلى الجانب الآخر منها، وعلى مسافة محترمة، جلس خيالي السيف الأبيض.
بدا هادئًا كعادته، ثوب شاحب مطرّز برون سيف خافت، وقفته مستقيمة، ويداه مستريحتان بهدوء على الطاولة، تعبيره محترمًا.
ظاهريًا، لم يكشف عن أيّ توتر، لكن في داخله، أفكاره كعاصفة هائجة، خاصة بعد لقائه بخيالي القس.
في هذه اللحظة، أمالت خيالية الأوراكل وجهها المقنّع قليلًا نحوه، وتلألأ الرمز الخماسي على القناع بخفوت وكأنه يعكس أفكارها المجهولة.
“أيها الزميل الخيالي،” بدأت، وصوتها عذب وثابت، “لقد طلبت مقابلة سيد الإئتلاف، لسوء الحظ، هو غير متاح في هذا الوقت.”
أومأ السيف الأبيض وقال بجدّيّة: “المنظمة الخفيّة ليس لها اسم معيّن، ونحن نشير إليها بالأخويّة السرّيّة، وأخجل من الاعتراف، لكنني أيضًا جزء من هذه الأخويّة السرّيّة…”
في مركز ذلك القناع توهّج رمز خماسي واحد من ذهب أبيض، يدور ببطء، الهواء من حولها هادئًا لكنه مشوّه بشكل خفي، وكأن احتمالات غير مرئيّة تنحني في جوارها، هذه خيالية الأوراكل، المؤسس المشارك للإئتلاف الخيالي.
نبرتها متزنة لكن دافئة وجذّابة، “لكن بصفتي الشخص الثاني في القيادة، سأستمع إلى طلبك، إن كان يخصّ الإئتلاف، فسأتولّاه بنفسي.”
“أوه؟ تفضّل بالمتابعة، أيها الزميل الخيالي.” قالت بهدوء وهي تظهر فضولًا كافيًا.
أمال السيف الأبيض رأسه قليلًا بفهم وقال: “شكرًا لك، سيدة الاوراكل، الأمر حساس، لهذا السبب طلبت مقابلة سيد الإئتلاف مباشرة.”
“ه-هذا حقًا كثير لأستوعبه، أيها الزميل الخيالي…” تنهّدت خيالية الأوراكل بلمعة من خيبة الأمل، “كان ينبغي لخيالية العدالة أن تكون أكثر انفتاحًا بشأن هذا، وبدلًا من التخطيط لكلّ هذا سرًّا، كان بإمكاننا مساعدتها بكلّ سرور في مشاريعها.”
قد يبدو السيف الأبيض هادئًا ومحترمًا، لكن في داخله، عقله باردًا، وكاد أن يضحك بصوت عالٍ ساخرًا من نفسه.
كاد السيف الأبيض أن يسخر، لكنه تصرّف بشكل مناسب وردّ بأسف: “لقد قلتُ نفس الشيء لخيالية العدالة، لكن أظنّ أن لكلّ منا صعوباته، فأنا أيضًا لم أخبركم.”
لكن حضورًا واحدًا شغل القاعة، إذ جلست برشاقة على المقعد الأول إلى يمين العرش.
والآن وهو جالس في هذه القاعة، تلك الصور صارت تتكرّر خلف تعبيره الهادئ بشكل أكثر وضوحًا.
صوت سيد الإئتلاف الساحق قبل أن يغيب وعيه تحت وهج الرمز الخماسي لخيالية الأوراكل الساطع، ثم كيف جُرّدت أفكاره كصفحات كتاب عندما أجاب دون مقاومة عن الأخويّة السرّيّة، والسهول العليا، ومفتاح السيد الأسطوري، والملعون.
لكنها لم تستطع كشف هذا له الآن، فعليها التظاهر والتصرف وفقًا لذلك، لكن هذا لا يعني أنها ليست مرتابة، فكشفه المفاجئ لكلّ هذا لا يمكن أن يكون بسبب شعوره بالذنب.
ما زال يشعر بالخوف حين تذكّر تلك الطقطقة وسط الفراغ، وذلك الإحساس الآن ومدى دقّته.
لقد أغلقت كلّ شيء، فقط ما كان غير ملائم، وما أثار فضولها، وما أرادت إخفاءه، وخرج وهو يظنّ أنه لا شيء خطأ.
لولا تدخّل خيالي القس، لكان ما زال دُمية، وهذا ما جعله أكثر غضبًا، وازدادت نيّة القتل في قلبه كثافة.
ربما لو واجهته خيالية الأوراكل وسيد الإئتلاف بذلك علنًا بدلًا من العبث بعقله، ومدى خوفه مما حدث، لكان ربما كشف كلّ شيء بمحض إرادته تحت الثقة والاحترام المتبادلين.
عندما كشف هذه النقطة فجأة، أشرق الرمز الخماسي بخفوت وكأنه يعرض دهشة صاحبه، وفي هذه الحالة، ليست بحاجة لإخفائها؛ ينبغي أن تتفاجأ، وإن لسبب آخر.
لكنهم بوضوح لم يثقوا به بما يكفي، وكادوا أن يدفعوه إلى حافة الجنون بالختم الذي تركوه في ذاكرته، والآن، خيالية الأوراكل تتصرّف وكأن شيئًا لم يحدث.
انجرف الضباب عبر القاعة اللامتناهية، كثيفًا بما يكفي لإخفاء المسافات وتشويه الأعماق، امتدّت طاولة أثيريّة طويلة إلى الأمام، سطحها منقوش برون قانونيّة متعدّدة الطبقات تتلألأ بخفوت ككوكبات بعيدة تحت الماء.
لكن لا شيء من ذلك ظهر على وجهه، ولم يجرؤ على إظهار ولو أضعف مشاعره الحقيقيّة، لأن خيالية الأوراكل قد تلاحظ ذلك، وقد ساعده خيالي القس أيضًا للتأكد من عدم حدوث أيّ مكروه اليوم.
بدلًا من ذلك، ترك عبوسًا خفيفًا محسوبًا بعناية يرتسم على وجهه، وكأنه قلق من شيء ما، وقال: “سيدة الأوراكل، الأحداث الأخيرة أقلقتني.”
“أيها الزميل الخيالي،” بدأت، وصوتها عذب وثابت، “لقد طلبت مقابلة سيد الإئتلاف، لسوء الحظ، هو غير متاح في هذا الوقت.”
في هذه اللحظة، أمالت خيالية الأوراكل وجهها المقنّع قليلًا نحوه، وتلألأ الرمز الخماسي على القناع بخفوت وكأنه يعكس أفكارها المجهولة.
ظلّت خيالية الأوراكل بلا حراك، لكن الرمز الخماسي ومض بخفوت وهي تسأل بلطف: “بأيّ معنى؟”
انسياب ثوبها كالليل المنسوج، قماش نيليّ عميق تطريزه كوكبات خافتة تنبض بإيقاع بطيء، ألقى قبّعة ساحرة طويلّة ظلًا خفيفًا على هيئتها، ووجهها مخفيًا خلف قناع مثاليّ ملساء، خالٍ من العينان أو الفم أو التعبير.
“اختفاء خيالية العدالة، ظهور قوى مجهولة، كيان غامض قادر على الإمساك بشبه خيالي كما لو كان ينتشل حشرة.” نبرته هادئة لكن تحليليّة، “وأعتقد… أن الوقت قد حان لأن أكون صريحًا وأخبرك أنت وسيد الإئتلاف عن منظمة خفيّة أخرى تضمّ خياليين في صفوفها”
ظلّت خيالية الأوراكل بلا حراك، لكن الرمز الخماسي ومض بخفوت وهي تسأل بلطف: “بأيّ معنى؟”
عندما كشف هذه النقطة فجأة، أشرق الرمز الخماسي بخفوت وكأنه يعرض دهشة صاحبه، وفي هذه الحالة، ليست بحاجة لإخفائها؛ ينبغي أن تتفاجأ، وإن لسبب آخر.
“أوه؟ تفضّل بالمتابعة، أيها الزميل الخيالي.” قالت بهدوء وهي تظهر فضولًا كافيًا.
أومأ السيف الأبيض وقال بجدّيّة: “المنظمة الخفيّة ليس لها اسم معيّن، ونحن نشير إليها بالأخويّة السرّيّة، وأخجل من الاعتراف، لكنني أيضًا جزء من هذه الأخويّة السرّيّة…”
ربما لو واجهته خيالية الأوراكل وسيد الإئتلاف بذلك علنًا بدلًا من العبث بعقله، ومدى خوفه مما حدث، لكان ربما كشف كلّ شيء بمحض إرادته تحت الثقة والاحترام المتبادلين.
بدأ يكشف كلّ شيء تحت تدقيق خيالية الأوراكل، لكن ما كشفه هو نفس الأشياء التي انتزعتها منه باستخدام وسائلها الغامضة.
♤♤♤
لكنها لم تستطع كشف هذا له الآن، فعليها التظاهر والتصرف وفقًا لذلك، لكن هذا لا يعني أنها ليست مرتابة، فكشفه المفاجئ لكلّ هذا لا يمكن أن يكون بسبب شعوره بالذنب.
بدأ يكشف كلّ شيء تحت تدقيق خيالية الأوراكل، لكن ما كشفه هو نفس الأشياء التي انتزعتها منه باستخدام وسائلها الغامضة.
“ه-هذا حقًا كثير لأستوعبه، أيها الزميل الخيالي…” تنهّدت خيالية الأوراكل بلمعة من خيبة الأمل، “كان ينبغي لخيالية العدالة أن تكون أكثر انفتاحًا بشأن هذا، وبدلًا من التخطيط لكلّ هذا سرًّا، كان بإمكاننا مساعدتها بكلّ سرور في مشاريعها.”
لولا تدخّل خيالي القس، لكان ما زال دُمية، وهذا ما جعله أكثر غضبًا، وازدادت نيّة القتل في قلبه كثافة.
كاد السيف الأبيض أن يسخر، لكنه تصرّف بشكل مناسب وردّ بأسف: “لقد قلتُ نفس الشيء لخيالية العدالة، لكن أظنّ أن لكلّ منا صعوباته، فأنا أيضًا لم أخبركم.”
بدا الرمز الخماسي على قناع خيالية الأوراكل يتلألأ بعمق في هذه اللحظة، وسألت: “هذا ما أشعر بالفضول تجاهه الآن، في الحقيقة، لماذا الآن، من بين كلّ الأوقات، قررت كشف كلّ هذا لنا والمخاطرة بفقدان ثقتنا؟”
بدا الرمز الخماسي على قناع خيالية الأوراكل يتلألأ بعمق في هذه اللحظة، وسألت: “هذا ما أشعر بالفضول تجاهه الآن، في الحقيقة، لماذا الآن، من بين كلّ الأوقات، قررت كشف كلّ هذا لنا والمخاطرة بفقدان ثقتنا؟”
أمال السيف الأبيض رأسه قليلًا بفهم وقال: “شكرًا لك، سيدة الاوراكل، الأمر حساس، لهذا السبب طلبت مقابلة سيد الإئتلاف مباشرة.”
‘ها هي ذي’
لكن حضورًا واحدًا شغل القاعة، إذ جلست برشاقة على المقعد الأول إلى يمين العرش.
توقّف قلبه قليلًا، إذ عرف أن اختبار الذكاء الحقيقي بدأ للتو، وأن نجاحه أو فشله يعتمد كلّيًّا على أدائه.
والآن وهو جالس في هذه القاعة، تلك الصور صارت تتكرّر خلف تعبيره الهادئ بشكل أكثر وضوحًا.
♤♤♤
