Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشطرنج الأبدي 38

تشابُكْ.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تشابُكْ.

 الفصل 38 — تشابُك.

” سو…”

> منطقة قرية ألبا، بوابة البعد السري .

تحدث آراي لنفسه، أثناء التفكير بسُبلٍ للنجاة. مع تداول أفكاره وإحتضان الظلام والبرودة له، إتسع بؤبؤه قليلاً. بينما إنتشر الأدرينالين في دماغه بنحوٍ نابض قد دفع عينيه إلى الإحمرار و الإحتراق بعزم، قبل التحرك!

مر نصف شهر على الوقت الذي دخل به أول فريق إستكشافٍ رسمي إلى البعد السري الغامض، والذي تكون من سحرةٍ من محكمة الحقيقة، بالإضافة إلى حزب ‘ مخالب الجشع ‘ ذو الصنف B .

” أترفض الحديث عن الأمر؟” كان كاليد على وشك التنهد، عندما أظهر أغاريس تغيراً غريباً:”هاه؟ ما بك فجأة؟”

منذ ذلك الحين وحتى الآن، لم تطرأ أي أخبارٍ مباشرة عنهم. مما دفع القيل والقال إلى الإزدياد؛ متحديثاً عن الموضوع ذاته — البعد السري بنحوٍ أكثر كثافةٍ و خبثاً.

” أخبروا غورك الثمل…هيه، سيكون هذا ممتعاً.”

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، في اليوم الفائت ظهر أحد أعضاء حزب مخالب الجشع المختفين فجأة. مثبتاً صحة الشائعات التي تقول — أن البعد السري الشفقي، منبعٌ للثروات.

‘ بما أنهم لاموتى في هذه الغابة، فإفتراض وجود مشعوذ روح هو الأكثر منطقية، إلا في حال وجد مشعوذ أموات والذي هو مستبعدٌ جداً.’

مدلياً بأن رفاقه داخل الحزب ينعمون بالثروات و الكنوز و العديد من الدلائل السرية الغامضة، ولسوء الحظ لم يستطيعوا الخروج من هناك، مما ذلك العضو، إلى طلب مساعدة المغامرين، بدلاً من محاولة تحريضهم. وكان ذلك بمثابة الزناد المنتظر للمغامرين، والذي بعثهم على إقامة إحتجاجات و ثورة.

” قعقعة !! “

في هذه اللحظة، تجمعت أعدادٌ كبيرة من المغامرين الذين تحاشدوا في الساحة الكبيرة والخالية من الأشجار؛ مقر القرية السابقة، بمظاهر متنوعة، ومختلف التعابير المتفاوتة بين الإثارة و الجنون. صرخوا و تهافتوا أثناء تكرار أسطر معينة.

‘ لم يمت من الإنفجار، هاه؟’

— كانت أعمال الشغب مستمرةً منذ ثلاثة أيام.

” توقفوا !! “

” أيها الملاعين، أنتم تخبئون هذا المكان لأنفسكم! “

” سووش!”

” أتحاولون إخفاء المعلومات المتعلقة بحزب مخالب الجشع ؟! نحن نعلم كُل شيء ! “

— كانت أعمال الشغب مستمرةً منذ ثلاثة أيام.

” إفتحوا البوابة ! إفتحوا البوابة ! إفتحوا البوابة ! “

سرعان ما بدأت مناوشةٌ بسيطة – بدائية، بعد إنتشار الكلام بين المغامرين.

” مخالب الجشع يطلبون مساعدتنا! هل حتى هذا غير مقبول؟”

‘ لم يمت من الإنفجار، هاه؟’

لم يصل الأمر لحد إستخدم العنف – السحر بعد علانية، فلم يتجرأ أحدٌ على معارضة سلطات الدولة بصراحة و جرأة كهذه ، بالإضافة إلى ذلك، لم يصل العديد من كبار المغامرين بعد؛ كان زخمهم لايزال في إزدياد، على هذه الحال لربما كان مغامروا الصنف A في الطريق.

” سووش!”

” سأشتري بيرمانين بعد كسب ثروة من هنا.” صرخ مغامرٌ عشوائي بلهفة. أثناء نظره إلى شجرة الأشفاق التي زاد حجمها عن السابق؛ بعدة أضعاف.

تغيرت الرموز على المسلة الصخرية القديمة، مشكّلين أسطراً جديدة.

” هاه…؟”

فجأةً في تلك اللحظة، أصدرت السماء صوتاً مرعباً كإنفجار السُحب الرعدية. تجّمعت أضواء الأشفاق كمجموعةٍ من الخيوط الزغبية مُشّكلةً شمساً مستعرة بلا حرارة. إنتشرت حولها أخياط الأشفاق كالأوردة البرقية حول السماء، عندما بدأت أعمدةٌ من الضوء بالإمطار في كُل مكان.

” من يكون هذا الرجل؟ إنه يغازل الموت.”

كان آراي يركض لبضع دقائق أثناء تفكيره بمخططه القادم محللاً معطياته، عندما حلل بناظرهِ مرآهُ بعد الإلتفافة الأخيرة حول الشجرة، رأى شيئاً—

” أخبروا غورك الثمل…هيه، سيكون هذا ممتعاً.”

” اللعنة لنهرب ! كنت أعلم أن هذا المكان خطيرٌ للغاية !! “

سرعان ما بدأت مناوشةٌ بسيطة – بدائية، بعد إنتشار الكلام بين المغامرين.

سار مشعوذ الروح من بعيد، بجسدٍ مشوه ومحطم، لم يبدو كاملاً كما كان سابقاً. وإشتعل الدخان على جسده. فجأة، تشكّل رأس شبحٍ قد بزغ من كتفه على هيئة درعٍ قد تصدّى للسلاسل، وأزاحها بعيداً.

كان هذا عراكاً همجياً — لسببٍ أحمق. فقد كانت بيرمانين عاهرةً مشهورة بين أوساط العاصمة، وطمح العديد من المغامرين لقضاء ليلة معها. ناهيك عن شراءها. بطبيعة الحال، لوجود العديد من العشاق لها؛ فلم يُصرّح الكثيرون بذلك. فلم يرد أحدٌ الموت.

> أنقذ الغابة!

” ضفدع يشتهي لحم البجعة…”

— كانت أعمال الشغب مستمرةً منذ ثلاثة أيام.

خنّق المغامر غورك ذو الوجه الثمل ذلك المغامر العشوائي، أثناء تفوهه ببضع جملٍ كليشهية؛ لتمجيد بيرمانين، وإعلام المغامر العشوائي بمكانته — والذي بدا مصّراً للغاية؛ غير مستسلم.

” نعم، أنا مدركة.” إرتشفت الأميرة عائشة من كوبها مجدداً، قبل إشاحة نظرها بعيداً .” هذا لوحده لن يكون كافياً لإرضاء المغامرين. في تخميني ثلاثة أيام تكفي لإخماد هذه الثورة، ناهيك عن ذلك، إن لم تظهر نتيجةٌ فعلية خلال ثلاثة أيام؛ فمالمستفاد من هذا البعد السري؟ في تلك الحالة، سيكون تسليمها لأركانا أفضل.”

دفع ذلك بغورك الذي أراد أيضاً شراءها غير متجرأ على ذلك بالغيرة والغضب أكثر، مدفوعاً بثمالته بطبيعة الحال، نتيجةً لذلك، كان قد قرر قتله — لإخماد غضبه.

” هذه مخاطرة.”

” سأقتلك يا إبن الـ—”

” النقطة الأولية، هي تأكيد سلامة جميع مواطنينا أولاً. فالسلامة هي الأولوية القصوى؛ والحياة قيّمة، وذلك ما دفعنا إلى تأخير إفتتاح البوابة؛ فلو قدّمنا الموعد دون تبيان، فقد نندم. والذي لا وقت له آنذاك، لأننا سنُجبَرُ على التعامل مع النتيجة، أليس كذلك؟ “

” توقفوا !! “

في لحاظه، سبحت الفوضى الملونة. بأفكارٍ وقوى. لكنه قد تأمل بصمت. بعد ثوان، كان قد رفع يده، إلى السماء.

إرتفع صوتٌ صارم، قد أتى من منصة كبيرة قد وقعت شمال الساحة؛ لدى شجرة الأشفاق. حيث سار ثلاثة أشخاص.

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

كان الأول شيخاً، بشعرٍ فضي، ورداء ليلي مُزرّق. بينما كان الآخر رجلاً عضلياً، ذو رداءٍ ثقيل مدرّع، مزينٍ بالفضة. كان تعبيره غاضباً.

‘ لم يمت من الإنفجار، هاه؟’

” ا—”

قبضت بأناملها الطويلة بلُطف، فجأة، بدأت المانا بالإهتزاز بعنف، إلتوت المنطقة بقوةٍ شديدة، و كأن العالم على وشك الإنهيار !

رفع الشيخ يده، وإكتفى بإبتسامة، مشيراً إلى الأميرة الشابة.

” إبقي حيةً يافتاة، وفكري بعقل.”

” إحفظ لسانك، سموها هي من ستتقدم.”

فوق المنصة، سارت الأميرة عائشة بأناقة، ثم جلست على مقعدها المُفخّم و الأنيق، قبل أن تِخرج منديلاً، وتمسح به قطرات الندى على جبينها الثلجي.

توقف الحارس الإمبراطوري — أولتير ، ثم أومأ برأسه.

أطلق اللاميت صرخةً حادة غير موجية من الألم، لإصابة أضلاعه اليُسرى، والذي بدوره قد رنّ في دماغ آراي كصدى الأجراس الصدئة. كان من الطبيعي له عدم إستشعار شكل الحياة الغريب أمامه هذا، فقد كانت هذه الغابة تشوش عليه إحساسه الروحي.

كفّ المغامرون عن القتال، بينما تلاشت الضوضاء ببطء،  او وتوقف الجميع؛ متأملين في الجمال البهي في مرآهم؛ في الأميرة.

‘ في حال كان لمشعوذ الروح وعي، فعندما يجد أتباعه مسلة المهام؛ قد يعيد ترتيب خططه أولاً؛ حسب معدل ذكاءه…نعم، تبدأ الأمور حقاً إذا أدرك نقص مهمة واحدة.’

تقدمت الأميرة إلى الأمام، تساقط شعرها الذي بدا كالطبيعة الخضراء المكسوة بالثلج كالشلال منتجاً لوحةً فنية بهية، كان لها زوجٌ من الأعين الملونة الزجاجية، ذات سحرٌ آسر للروح . كانت شفتاها كبتلات الأزهار الناعمة، سطعت بشرتها الثلجية، وجمُلت قامتها. رغم برودة تعبيرها وهدوءه، إلا أن هذا لم يُنقِص من جمالها شيئا.

[ تنبيه! مهمةٌ طارئة! ]

” مساء الخير.”

لكن في تلك اللحظة، فقد التحكم بجسده، وألقى باللفافة إلى الأعلى.

عام أمامها عنصرٌ سحري غريب، بجسدٍ كروي مُثغّر الجوانب. و في تلك اللحظة عندما تحدثت بصوتها الساحر، إنتشر صداه في كُل مكان – كرياحٍ خفيفة، حاملاً معه زخماً.

” آه !! “

” جميعنا هنا لسببٍ واحد، ونعلمُ جيداً ماهو. لذلك لن أطيل التحدث في هذه النقطة.”” توجد أسبابٌ وجيهة لتأخيرنا لإفتتاح بعد الأشفاق الغامض؛ حتى الآن.”

” سوو!!”

” عدم الرضى يولد بعض الجحود و النكران لدى الأنفس، كيف لا والبشر مخلوقاتٌ تميل إلى السوء. بالأخص عند وجود الفوائد، فالمنطق والعاطفة هنا يغشيان بوضوحٍ على بعض العشير.”

” بانغ!!”

” لكن رغم ذلك…” بقي تعبير الأميرة ثابتاً، مع إنتشار صوتها المحمول بالرزانة والهدوء :” خلال الشتاء القاسي، العصر الدامي، الكوارث و الأظلمة، كنا دائماً هنا. من أجلكم، من أجل نصرة إمبراطوريتنا؛ منزلنا العزيز. كما يحمي النسر فراخه من البرد و قسوة الرياح، سنكون سقفاً لكم؛ يقيكم من كُل شر. كُنّا، و لا نزَال، و سنكُون.”

بين الفينة و الأخرى، كان يغمغم ببضع كلمات، لكنه كان يهز رأسه؛ فلم تكن كلماته ملائمةً حسبما تبيّنت عيناه جمالها.

” ينطوي هذا البعد السري على مخاطر كامنة، كالأسحار السوداء، الوحوش المتحورة، وحتى بعض الأسحار المفقودة؛ كما ترون. حتى لو لم يكُن خطراً شديداً، إلا أنه لا يزال كامناً. ولن نلقي بأرواح أعزائنا إلى التهلكة، و نحن غير متأكدين من مدى آمنكم و سلامتكم.”

مر نصف شهر على الوقت الذي دخل به أول فريق إستكشافٍ رسمي إلى البعد السري الغامض، والذي تكون من سحرةٍ من محكمة الحقيقة، بالإضافة إلى حزب ‘ مخالب الجشع ‘ ذو الصنف B .

لم يقاطع أي شخصٍ الأميرة؛ وإستمع الجميع بهدوء لكلماتها، بصمت.

في تلك اللحظة، تشكّلت إبتسامةٌ غريبة على وجه آراي. كانت مشوهةً إلى حدٍ ما، وإرتجفت زوايا فمه. تقدّم إلى الأمام، ونظر حوله.

” النقطة الأولية، هي تأكيد سلامة جميع مواطنينا أولاً. فالسلامة هي الأولوية القصوى؛ والحياة قيّمة، وذلك ما دفعنا إلى تأخير إفتتاح البوابة؛ فلو قدّمنا الموعد دون تبيان، فقد نندم. والذي لا وقت له آنذاك، لأننا سنُجبَرُ على التعامل مع النتيجة، أليس كذلك؟ “

‘ لسوء الحظ، لامزيد من التعاويذ.’

أطلقت الأميرة تنهيدة خفيفة، إنتشر صداها كالرياح في كُل مكان، حاملاً معه ثقل مشاعرها الغير محسوسة، مبرزاً إياها كملاكٍ منعزل.

بالنسبة لأغاريس؛ فلم يوجد ضيرٌ من قتال مايصل إلى حدود المستوى 40؛ الرتبة الرابعة، لكن كان ذلك الحد، وعزى ذلك لحبه للتهور والإندفاع؛ لكونه كالنَّار! رغم ذلك، لم يكن أحمقاً كفاية لشق طريقه الدامي؛ بالأخص أمام شخصٍ كذلك الشيخ؛ كساحر البلاط الإمبراطوري — هيروسوليم.

” أعلم أن لديكم مستوىً معين من عدم الرضى تجاه هذا؛ وإن فُسِّر السبب، و يؤسفني ذلك.”

بسرعةٍ كبيرة ، تمكنت الأميرة الثالثة عائشة من إخماد الثورة و الإنفعالات الموجودة لدى المغامرين، مرضيةً إياهم مؤقتاً. هدئت البيئة بالتدريج بعد صرخات المجد والفخر، قبل أن يتناول المغامرون بضع مواضيع؛ خارج نطاق الإنفعالات والثورة اللتان وجدتا منذ قليل.

” هذه فرصة لنا ولكم .” إرتفعت نبرتها تدريجياً ، مع إزدياد زخم صوتها الهادئ. بإقتران مظهرها و صوتها الأثيري، مع شجرة الأشفاق خلفها ذات الأفرع المنتشرة كالجذور السماوية:” بإسمي أنا عائشة ليغ فيرلا فولنهايم، أؤكد لكم أن ثروات البعد السري، ستكون ملكاً لنا وحدنا.”

بين الفينة و الأخرى، كان يغمغم ببضع كلمات، لكنه كان يهز رأسه؛ فلم تكن كلماته ملائمةً حسبما تبيّنت عيناه جمالها.

” وبطبيعة الحال، لدى كُل من ينتمي إلى إمبراطوريتنا؛ الحق الأول دون غيره، لإستكشاف البعد أولاً.”

[ التقدم : 0%][ المكآفأة: … ]

” فنحن شعبٌ واحد.”

ولد شعورٌ منفور من الأزمة داخل صدره، مما دفعه إلى العبوس و النظر إلى الأمام بعمق – إلى المنصة الكبيرة، تحديداً إلى ساحر البلاط الإمبراطوري المسن، بعينين قد أخفتا حذراً و رغبةً بالتحدي والجنون.

” وهذا حقنا!!”

” وبطبيعة الحال، لدى كُل من ينتمي إلى إمبراطوريتنا؛ الحق الأول دون غيره، لإستكشاف البعد أولاً.”

إنتشر صدى صوت الأميرة عائشة بين الحشد، راناً في أذهانهم. كان لكلماتها وقعٌ كبير؛ ومعنىً أكبر. وبطبيعة الحال فهم الجميع معنى ذلك؛ معنى الحق الأول. مما دفع إلى أعين العديد من المغامرين إلى الإحمرار؛ بالإضافة إلى سحرة البلاط، ومختلف السحرة.

لم يعدل أغاريس عن قراره الأولي بدخول البعد السري، وإستمر على إصراره حتى بعد ما حدث سابقاً. بدا و كأنه لن يستسلم تحديداً عن هذا، وكأن لاشيء سيثنيه عن ذلك.

” فووه..”لم يسع مغامرٌ شاب سوى إطلاق تصفيرة مثارة، قبل الضحك والتصفيق:” هاها! تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية! “

لم يعدل أغاريس عن قراره الأولي بدخول البعد السري، وإستمر على إصراره حتى بعد ما حدث سابقاً. بدا و كأنه لن يستسلم تحديداً عن هذا، وكأن لاشيء سيثنيه عن ذلك.

لم يصمت الشعب من بعده؛ فقد بدو وكأنهم ينتظرون مثل هذه الكلمات، لسرعة إستجابتهم بإنسجام وعلُّو صارخين بـ:

” فنحن شعبٌ واحد.”

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

> منطقة قرية ألبا، بوابة البعد السري .

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

كفّ المغامرون عن القتال، بينما تلاشت الضوضاء ببطء،  او وتوقف الجميع؛ متأملين في الجمال البهي في مرآهم؛ في الأميرة.

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

في مثل هذه الحالة، حيث كانت المتغيرات مجهولة، وفي بيئةٍ ذات طبيعةٍ شريرة وملائمة للَّاموتى، لم يكُن آراي ليدع كلير تُصبح لغماً لاحقاً عليه. في الواقع، كان قد فكر في قتلها الآن، لكن لم يسمح الوضع الحالي بذلك.

…

— فقد كانت هذه فرصة؛ نهضة و ولادة جديدة!

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

بين الأنقاض الصخرية العريقة، جلس فتىً شاب. برداءٍ أسود، بالٍ إلى حدٍ ما. كان ينظر إلى السماء بتأمل، حيث أشرقت أضواء الأشفاق الملونة كالمجرات النجمية. كانت جميلة، بهيةً و خلابة.

بسرعةٍ كبيرة ، تمكنت الأميرة الثالثة عائشة من إخماد الثورة و الإنفعالات الموجودة لدى المغامرين، مرضيةً إياهم مؤقتاً. هدئت البيئة بالتدريج بعد صرخات المجد والفخر، قبل أن يتناول المغامرون بضع مواضيع؛ خارج نطاق الإنفعالات والثورة اللتان وجدتا منذ قليل.

” فووه..”لم يسع مغامرٌ شاب سوى إطلاق تصفيرة مثارة، قبل الضحك والتصفيق:” هاها! تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية! “

فوق المنصة، سارت الأميرة عائشة بأناقة، ثم جلست على مقعدها المُفخّم و الأنيق، قبل أن تِخرج منديلاً، وتمسح به قطرات الندى على جبينها الثلجي.

رهب تعبيره، لكّن عقله قد عمل بسرعة، نظر حوله كالبرق، قبل أن يستخدم ذراعه الأخرى الغير مشلولة، ويخرج لفافةً في المستوى الثالث. فتحها، وفي تلك اللحظة—

” يالجمال ذلك. أيتها الأميرة، لقد جعلتي هذا الشيخ يوسع من بصره. و يراك في ضوءٍ جديد .” أومأ ساحر البلاط هيروسوليم للأميرة عائشة، مادحاً إياها بِنُدْرَة. بكُل سخاءٍ و صدق. لأراد أولتير أيضاً فعل ذلك، لكنه قد وجد لحراسة الأميرة — وكان في خضم ذلك الآن.

كان الفتى ذو الشعر الفضي، حائراً قليلاً. بدا و كأنه لم يفهم السؤال؛ أو المغزى منه. بعد ثوانٍ قليلة، رفع رأسه مومئاً، وكأنه قد وجد جواباً ملائماً.

” شكراً لك، هذا من حُسنِ تعليمِك.” لم تكن الأميرة عائشة من النوع المحب للمجاملات، وضعت منديلها بعيداً، ثم إرتشفت القليل من الشاي المثلج على الطاولة لتهدئة عقلها، قبل أن تتحدث :” إستغلال سمعة الإمبراطورية لإستخراج أكبر قدر ممكن من الفوائد، وإشعار المواطنين بالقومية لردّ العدوان الخارجي من ماهو آت…هل أبليت جيداً في ذلك؟”

في مثل هذه الحالة، حيث كانت المتغيرات مجهولة، وفي بيئةٍ ذات طبيعةٍ شريرة وملائمة للَّاموتى، لم يكُن آراي ليدع كلير تُصبح لغماً لاحقاً عليه. في الواقع، كان قد فكر في قتلها الآن، لكن لم يسمح الوضع الحالي بذلك.

” بالمستوى اللائق.” قال هيروسوليم مغمضاً عينيه بإبتسامة:” جيد جداً، لكن إياك والتمادي ثم الإغترار، فهذا حلٌ مؤقت؛ لن يستمر على المدى البعيد. حاول دائماً التفكير بهذه الطريقة، مع التأكد من عدم المبالغة.”” في المرة القادمة، إستخدمي تكتيكاً مختلفاً. وأحدثي نفس النتيجة. وفي المرة التي تليها عودي لنفس هذه الخطة…بالطبع، هذا في حال تكررت هذه الظروف مجدداً.”

— كان هذا تدريباً.

” نعم، أنا مدركة.” إرتشفت الأميرة عائشة من كوبها مجدداً، قبل إشاحة نظرها بعيداً .” هذا لوحده لن يكون كافياً لإرضاء المغامرين. في تخميني ثلاثة أيام تكفي لإخماد هذه الثورة، ناهيك عن ذلك، إن لم تظهر نتيجةٌ فعلية خلال ثلاثة أيام؛ فمالمستفاد من هذا البعد السري؟ في تلك الحالة، سيكون تسليمها لأركانا أفضل.”

كان الأول شيخاً، بشعرٍ فضي، ورداء ليلي مُزرّق. بينما كان الآخر رجلاً عضلياً، ذو رداءٍ ثقيل مدرّع، مزينٍ بالفضة. كان تعبيره غاضباً.

” صراحتك مفاجئة، لكن…” أومأ هيروسوليم، بنظرة متأملة:” معكِ حق.”

لم يكن مصباح الأضواء الثلاثة بعيداً؛ سرعان ما إلتقطه آراي أيضاً. في تلك اللحظة بالذات، عندما قبض بيده عليها، بدأت أضواء الأشفاق داخل المصباح بالإشراق، سكب آراي من المانا خاصته بداخلها؛ والذي بدوره قد أعاد بعض الصفاء إلى عينيه؛ تدريجياً.

…

” جميعنا هنا لسببٍ واحد، ونعلمُ جيداً ماهو. لذلك لن أطيل التحدث في هذه النقطة.”” توجد أسبابٌ وجيهة لتأخيرنا لإفتتاح بعد الأشفاق الغامض؛ حتى الآن.”

” حُوُرٌ تَغَنَى فَي وَصْفِهَا الأَنَامُ…”

‘ هل لهذا علاقةٌ بالمهمة السابقة — رقم 15؟’

” كاللؤلؤِ المَكْنُونِ حيَثُمَا آل المآلُ…”

” توقفوا !! “

” عيناها…همم، ليس بعد، هذه ليست جيدةً كفاية .”

بادئاً ذي بدء، سرعان ما أعطى أوامره لـ كلير فجأة: ” الحالة واضحة، لديك خياران؛ أن أقتلك بنفسي و أحرق بقاياك، أو أن تهربي من هنا فوراً، لأبعد ما يمكن. سأعاود الإتصال بك في وقتٍ لاحق؛ إن بقيتي حيةً بالطبع.” تحدث و كأنه قادرٌ على ذلك، دون خوف :” بالطبع، في حال لم تكوني تعلمين ذلك؛ فإحتمالية أن تصبحي لاميتة في الظروف الحالية تكاد تصل إلى 90%؛ كمشعوذ روح، أو باقي الأنواع…أياً يكُن.”

وقف كاليد المقنَّعِ أخضرُ الشعر بثبات، في غضون نظره إلى وجه الأميرة البهية عائشة من بعيد – ضمن الحشد. مسنداً يده على ذقنه، بعينين متأملتين. 

” إبقي حيةً يافتاة، وفكري بعقل.”

بين الفينة و الأخرى، كان يغمغم ببضع كلمات، لكنه كان يهز رأسه؛ فلم تكن كلماته ملائمةً حسبما تبيّنت عيناه جمالها.

” هذه فرصة لنا ولكم .” إرتفعت نبرتها تدريجياً ، مع إزدياد زخم صوتها الهادئ. بإقتران مظهرها و صوتها الأثيري، مع شجرة الأشفاق خلفها ذات الأفرع المنتشرة كالجذور السماوية:” بإسمي أنا عائشة ليغ فيرلا فولنهايم، أؤكد لكم أن ثروات البعد السري، ستكون ملكاً لنا وحدنا.”

” إنه هنا…هيه.” 

إنتشرت القشعريرة و الخدر في ظهور جميع الأشخاص فجأة، لم يوجد أي إستثناء لذلك، من الرتبة الأولى وصولاً للرتبة الخامسة – كُلُّ من وجد بالأسفل من مغامرين و مسؤولين، قد إنتابهم نفس الإحساس بالبرودة في أعناقهم. و كأن الموت يطلق أنفاسه .

بجانبه تمتم الفتى الشاب قرمزي الشعر والملابس ، حاد الملامح ، ذو النظرة الثاقبة التي بدا وكأنها تستطيع الرؤية عبر كل شيء — أغاريس بريمتيفيا .

‘ بالتأكيد، هذه ليست ميتةً جيدة بينما الظروف في صالحي، فعلى عكس تلك الحالة، هذا ليس مستحيلًا…’

توقف كاليد قليلاً ، ثم سأل:” من هو الذي تقصده ؟ “

إنتشر صدى صوت الأميرة عائشة بين الحشد، راناً في أذهانهم. كان لكلماتها وقعٌ كبير؛ ومعنىً أكبر. وبطبيعة الحال فهم الجميع معنى ذلك؛ معنى الحق الأول. مما دفع إلى أعين العديد من المغامرين إلى الإحمرار؛ بالإضافة إلى سحرة البلاط، ومختلف السحرة.

” طفيلي الدماء اللعين منذ آخر مرة، مستخدم الدمى أيضاً موجود .” وخز أغاريس ذقنه مضيقاً عينيه، لمعت الأشكال المثلثة بداخلها ودارت بغموض. كان حاجبه الأيسر مخفضاً قليلاً :”…بئساً ، هذا الكم من الناس يمنعني من التركيز وتحديد ما أريده .”” بالإضافة ، قتالهم في مثل هذا المكان أيضاً غير ممكن . لن يصب ذلك في صالحي .”

[ الشطرنج الأبدي: المجلد 2 – أرواح ضائعة.]

رغم تذمره بذلك، إلا أن أياً من تعبيره أو صوته قد أوحيا بالإحباط أو الخيبة:” على أي حال ، علي الدخول إلى هذا البعد بالتأكيد. بإمكاني الشعور بهذا من هنا، هذه المساحة تحتوي على عنصر نارٍ قوي للغاية. بالإضافة إلى العديد من الأشياء الأخرى ، إنها زنزانةٌ رفيعة المستوى بلا شك! “

” سوو!!”

لم يعدل أغاريس عن قراره الأولي بدخول البعد السري، وإستمر على إصراره حتى بعد ما حدث سابقاً. بدا و كأنه لن يستسلم تحديداً عن هذا، وكأن لاشيء سيثنيه عن ذلك.

أظهرت عينا كاليد شكاً صريحاً بمصداقية أغاريس ، لكنه إكتفى بقول :” أنت تستمر بمفاجئتي ، كيف تستطيع الشعور بهذه الأمور ؟” بقدر ما كان أغاريس أحد أغرب الأشخاص الذين رآهم، إلا أن كاليد لم يكن من النوع الذي سيُكذّب الآخرين عنوة.

أظهرت عينا كاليد شكاً صريحاً بمصداقية أغاريس ، لكنه إكتفى بقول :” أنت تستمر بمفاجئتي ، كيف تستطيع الشعور بهذه الأمور ؟” بقدر ما كان أغاريس أحد أغرب الأشخاص الذين رآهم، إلا أن كاليد لم يكن من النوع الذي سيُكذّب الآخرين عنوة.

“…”

منذ لقاء أغاريس و كاليد منذ فترةٍ غير بعيدة، تجولا معاً لمدة قصيرة. قبل أن يتفرقا و يعاودا اللقاء منذ ساعة أو نحو ذلك بالصدفة. لا، كان أغاريس قد أقبل إليه. بعد كُل شي، باتت علاقتهما جيدةً إلى حدٍ ما بعد مغامرةٍ قصيرة في زنزانة قريبة ، مما جعل أغاريس لا يمانع في البقاء معه مطولاً — أكثر من شريكه المنعزل ذاك.

فزِعَ عقله مما دفعه إلى اللعن مباشرة، كان ثاني ما فعله هو رفع عصا الحكيم، والصراخ —「 زَفْهُور 」! “

” لدي غريزةٌ قوية؛ بالأحرى نوعٌ من الحواس الخاصة ، ألم أخبرك قبلاً؟” لم يشرح أغاريس أكثر كونه كسولاً بشأن ذلك، وقال بدلاً :” لدي أمرٌ عالقٌ هنا؛ بطبيعة الحال لن أغادر قبل إتمامه.” إنتهى به المطاف بتشكيل إبتسامةً شرسة و حاقدة.

” شكراً لك، هذا من حُسنِ تعليمِك.” لم تكن الأميرة عائشة من النوع المحب للمجاملات، وضعت منديلها بعيداً، ثم إرتشفت القليل من الشاي المثلج على الطاولة لتهدئة عقلها، قبل أن تتحدث :” إستغلال سمعة الإمبراطورية لإستخراج أكبر قدر ممكن من الفوائد، وإشعار المواطنين بالقومية لردّ العدوان الخارجي من ماهو آت…هل أبليت جيداً في ذلك؟”

” أمرٌ عالق ؟ أوه، بتذكر الأمر، لقد كنت قريباً من هذا المكان حين إلتقيتك أول مرة…هل كنت قادماً من هنا ياترى؟ نعم، هذا معقولٌ بنحوٍ مريب. “

نظر آراي إلى كلير — إلى صندوق إستثماره الحالي. مع تداول أفكارٍ أخرى، حيال البعد السري وما كان ينوي الإقدام عليه؛ بالأحرى ما أجرى تحسناً فيه.

أدار أغاريس رأسه بعيداً، شاعراً بالذنب إلى حدٍ ما عند سماع ماقاله، ثم تذكر ما حدث هنا منذ نحو شهر. ربت على صدره وعزّى في قلبه متذكراً ” شريكه ” الذي قد نساه :’ مالذي قد حدث للفتى؟’

أفلتت الساحرة قبضتها، عندما طارت منها لؤلؤةٌ فسفورية مستديرةٌ و لامعة، بدت كجرمٍ سماوي مّصغر.

‘ نعم، لقد كان ضعيفاً كحشرة… لا تقلق، سأنتقم لك بالتأكيد في حال مت…’كشر بسرعة، غضباناً :’ اللعنة، ما فائدة كُل شيءٍ حينها ؟ لا تمت يا عديم الفائدة!’

بين الفينة و الأخرى، كان يغمغم ببضع كلمات، لكنه كان يهز رأسه؛ فلم تكن كلماته ملائمةً حسبما تبيّنت عيناه جمالها.

ولد شعورٌ منفور من الأزمة داخل صدره، مما دفعه إلى العبوس و النظر إلى الأمام بعمق – إلى المنصة الكبيرة، تحديداً إلى ساحر البلاط الإمبراطوري المسن، بعينين قد أخفتا حذراً و رغبةً بالتحدي والجنون.

إكتفت مصاصة الدماء الشابة كلير بالصمت، بينما كانت قطرات العرق الباردة تتدفق على جبينها. أثناء تركيزها لإضافة بتلةٍ خامسة، للزهرة الأخيرة.

— كان هذا الرجل خطيراً جداً!!

سرعان ما رفع آراي عصا الحكيم، وقربها من خلده؛ إلى صدره. حيث نطق :”[ آل-إيديكال].”

لولاه لما إنتظر وسط الزحام، لما قرر إخماد نفسه، لإنتهز أول فرصةٍ لإقتحام شجرة الأشفاق للدخول في البعد!

كاليد، الأميرة عائشة، الحارس الإمبراطوري أوليت ، و ساحر البلاط هيروسوليم…لم يقتصر الأمر عليهم فحسب، لقد نظر جميع من إمتلك قدراً معيناً من الخبرة و غرائز الأخطار إلى إتجاهٍ واحد، في وسط هذه المعمعة الشديدة و الضجيج العالي، إلى السماء—

بالنسبة لأغاريس؛ فلم يوجد ضيرٌ من قتال مايصل إلى حدود المستوى 40؛ الرتبة الرابعة، لكن كان ذلك الحد، وعزى ذلك لحبه للتهور والإندفاع؛ لكونه كالنَّار! رغم ذلك، لم يكن أحمقاً كفاية لشق طريقه الدامي؛ بالأخص أمام شخصٍ كذلك الشيخ؛ كساحر البلاط الإمبراطوري — هيروسوليم.

“…هذه آليةٌ وقحة بالفعل ، لكنها عمليةٌ جداً ، هيه .”إستنكر آراي ساخراً، لكّن عيناه قد إحتوتا على هدوءٍ و عزم.

في تلك اللحظة توقف ساحر البلاط المسن عن التأمل فاتحاً عينيه، لقد مشط الحشد الكثيف، باحثاً عن شيءٍ ما.

أظهرت عينا كاليد شكاً صريحاً بمصداقية أغاريس ، لكنه إكتفى بقول :” أنت تستمر بمفاجئتي ، كيف تستطيع الشعور بهذه الأمور ؟” بقدر ما كان أغاريس أحد أغرب الأشخاص الذين رآهم، إلا أن كاليد لم يكن من النوع الذي سيُكذّب الآخرين عنوة.

” أترفض الحديث عن الأمر؟” كان كاليد على وشك التنهد، عندما أظهر أغاريس تغيراً غريباً:”هاه؟ ما بك فجأة؟”

” ماذا يحدث ؟؟! “

” شيءٌ ما خاطئ…” تمتم أغاريس،” أعتقد أن علينا…”تيبسَّ تعبيرهُ فجأة، ولم يكمل كلامه.

> البعد السري الغامض ، حقل الضياع .

” سووش!!! “

أطلقت الأميرة تنهيدة خفيفة، إنتشر صداها كالرياح في كُل مكان، حاملاً معه ثقل مشاعرها الغير محسوسة، مبرزاً إياها كملاكٍ منعزل.

في تلك اللحظة ، إقشعر جسده بعمق بدأً من إهتزاز بؤبؤيه. لم يكُن هو الوحيد، مباشرةً بعده بثلاث ثوان، تكرر الأمر لدى—

كان حذراً، غير ماكر. مكتفياً بالدفاع والمراقبة. حتى أنه كان يقلد أساليب آراي؛ كالسلاسل. مما دفع بالأخير إلى الإفتتان بتزايد.

كاليد، الأميرة عائشة، الحارس الإمبراطوري أوليت ، و ساحر البلاط هيروسوليم…لم يقتصر الأمر عليهم فحسب، لقد نظر جميع من إمتلك قدراً معيناً من الخبرة و غرائز الأخطار إلى إتجاهٍ واحد، في وسط هذه المعمعة الشديدة و الضجيج العالي، إلى السماء—

رفع الشيخ يده، وإكتفى بإبتسامة، مشيراً إلى الأميرة الشابة.

حيث عامت ساحرةٌ ذات شعر قصير مربوط من الخلف، بلون الأعشاب الداكنة. توهجت أطياف النيون بداخلها، كانت جمالاً نادراً، كالنجوم. إرتدت ملابس بيضاء نقية غير ملوثة بأي شكل. كانت عيناها كبحيرةٍ سماوية، هادئة و مستوية. نظرت إلى الأسفل بهدوء بلا عواطف. لم يبدو و كأنها قد لوحظت ، رغم مدى بروزها في خضم عومها في السماء كالحورية .

لولاه لما إنتظر وسط الزحام، لما قرر إخماد نفسه، لإنتهز أول فرصةٍ لإقتحام شجرة الأشفاق للدخول في البعد!

” حسناً، هذا العدد يكفي حتى الآن؛ كالدفعة الأولى. كما قال جلالته. كان يُمكن أن يزيد، لكن دع هذا لوقتٍ لاحق. ما هو مهمٌ الآن، هو…البدأ؟ “

كان الفتى ذو الشعر الفضي، حائراً قليلاً. بدا و كأنه لم يفهم السؤال؛ أو المغزى منه. بعد ثوانٍ قليلة، رفع رأسه مومئاً، وكأنه قد وجد جواباً ملائماً.

أمالت رقبتها بلطافة، كانت النظرة على عيناها حائرتين.

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، في اليوم الفائت ظهر أحد أعضاء حزب مخالب الجشع المختفين فجأة. مثبتاً صحة الشائعات التي تقول — أن البعد السري الشفقي، منبعٌ للثروات.

” نعم، لأبدأ.”

” ووش…!!”

مدت يدها في الهواء بسلاسة، كان كفها أبيضاً بشكلٍ لا تشوبه شائبة؛ كالثلج.

” آه، بحق الآله…هذا موحش.”

” هاب…”

ظهرت دوائر سحرية فضية لامعة حول ذراعه الأيمن، سرعان ما إنطلقت السلاسل بعيداً للخلف، قبل أن تتمحوط عليه، وتسحبه بقوة كبيرة دون أي إعتبار.

قبضت بأناملها الطويلة بلُطف، فجأة، بدأت المانا بالإهتزاز بعنف، إلتوت المنطقة بقوةٍ شديدة، و كأن العالم على وشك الإنهيار !

أجرى تواصلاً بصرياً صريحاً مع الحسناء؛ بعينين مظلمتين؛ نابضتين بالحياة، عندما إزدهرت إبتسامةٌ غير ملائمة على تعبيره:” إسم ؟ نعم ، أعتقد أنني أُدعى…”

” جلجلة ، قعقعة ، جلجلة ، قعقعة…”

سرعان ما كان آراي في موقفٍ يائس؛ كان مشعوذ الروح يضيق الخناق عليه، مستخدماً سلاسل من الأثير لشلّه، و إعاقة حركته كثيراً. ناهيك عن عدم إمتلاك آراي لأساليب هجومية قوية، بالإضافة إلى عدم توفر أي وقتٍ له لإستخراج جرعه من حقيبته البعدية — خلال الجزئية الأخيرة.

بسرعةٍ كبيرة، تكثفت جزيئات المانا الخضراء في الهواء،  عندما بدأت بالتجمع داخل كفها كثقبٍ أسود نهم، لمعت أضواء النجوم داخل رياح المانا المتجمعة حول يدها.

في اللحظة التالية، إنخفض ذراع آراي بدرجةٍ بسيطة إلى الأسفل؛ لوقوع ضغطٍ روحي شديدٍ عليه. وكان ذلك كافياً للسماح للطلقة المائية، بعدم إصابة اللاميت بنحوٍ مباشر، و شخطه بدلاً من ذلك.

” جلجلة ، قعقعة ، جلجلة ، قعقعة…”

” توقفوا !! “

” ماذا يحدث ؟ “

” أخبروا غورك الثمل…هيه، سيكون هذا ممتعاً.”

إنتشرت القشعريرة و الخدر في ظهور جميع الأشخاص فجأة، لم يوجد أي إستثناء لذلك، من الرتبة الأولى وصولاً للرتبة الخامسة – كُلُّ من وجد بالأسفل من مغامرين و مسؤولين، قد إنتابهم نفس الإحساس بالبرودة في أعناقهم. و كأن الموت يطلق أنفاسه .

‘ اللعنة، هذا سيء.’

” آه !! “

” هذه فرصة لنا ولكم .” إرتفعت نبرتها تدريجياً ، مع إزدياد زخم صوتها الهادئ. بإقتران مظهرها و صوتها الأثيري، مع شجرة الأشفاق خلفها ذات الأفرع المنتشرة كالجذور السماوية:” بإسمي أنا عائشة ليغ فيرلا فولنهايم، أؤكد لكم أن ثروات البعد السري، ستكون ملكاً لنا وحدنا.”

” ماذا يحدث ؟؟! “

في تلك اللحظة توقف ساحر البلاط المسن عن التأمل فاتحاً عينيه، لقد مشط الحشد الكثيف، باحثاً عن شيءٍ ما.

” أرغه…”

‘ لابد من أن الغابة قد هوجمت من قبلُ دون أن ألاحظ. كم مداها على أي حال؟ لكن لم يعد الأمر بسيطاً كـ هجوم مجموعة صغيرة . هل ولد مشعوذ روح بينهم ؟ بالتفكير في الأمر، هذه الغابة…’

” النجدة يا رفاق ، لقد أصيب بنوبةٍ قلبية!”

” آه !! “

” اللعنة لنهرب ! كنت أعلم أن هذا المكان خطيرٌ للغاية !! “

“…هذه آليةٌ وقحة بالفعل ، لكنها عمليةٌ جداً ، هيه .”إستنكر آراي ساخراً، لكّن عيناه قد إحتوتا على هدوءٍ و عزم.

” لما أتيت إلى هنا إذن ، هاه ؟ أوه لا ، لا تقترب! النجدة ، آه—”

” آه، بحق الآله…هذا موحش.”

إنتشر الذعر و الهلع بشدة، وبدأت الفوضى التي قمعتها الأميرة عائشة بالعموم في الأرجاء؛ من جديد. إنهال المغامرون على بعضهم البعض بذعر بتعابير فزعة و مختلطة. تحركوا بإتجاهاتٍ عشوائية أثناء الدوس على بعضهم و محاولة النجاة من المجهول ، في هذه اللحظة سيطرت الغريزة الأساسية البشرية – الخوف من الموت على غالب المغامرين .

‘ إبتدائاً من وقوعي في غابة مكونة من الأثير، وصولاً إلى هذه النقطة حيث تلوثت للمرة الثانية…هاهاها…هذا ليس مضحكاً.’

أفلتت الساحرة قبضتها، عندما طارت منها لؤلؤةٌ فسفورية مستديرةٌ و لامعة، بدت كجرمٍ سماوي مّصغر.

لولا تعزيزه لنفسه، وإستخدامه للحواجز، و رداء ستار الكابوس الذي إحترق إلى حدٍ ما، لما تمكن من النجاة على الفور. كانت هذه تعويذةً في المستوى الرابع!

في تلك اللحظة، أخرج ساحر البلاط هيروسوليم كتاباً، جفل أغاريس مستعداً للتحرك فورياً، بينما كادت الأميرة عائشة بأن تنفخ في ريشة كانت فوق يدها…لسوء الحظ، لم يوجد وقت، لقد تشاركوا جميعهم نفس التعبير – الناجم عن المأزق العميق و الكربة العظيمة ، تعبيرٌ من الجدية الفائقة .

‘ بالتأكيد، هذه ليست ميتةً جيدة بينما الظروف في صالحي، فعلى عكس تلك الحالة، هذا ليس مستحيلًا…’

— لكن أمام مثل هذا الشخص، هل كان لهذا معنى؟

كان لدى آراي أقل قدرٍ من المساحة للدفاع والهجوم، مستخدماً أساليب خداعية ممزوجةً بجرعه. بالإضافة لذلك، بدا وكأن مشعوذ الروح حذرٌ للغاية منه؛ فلم يبادر بالهجوم، أو يتقدم.

“إنـــــــــــفـــــــــــــجـــــار !!!!! “

سقطت قطرات المياه على الأرض، وأوقفت كلير تدريبها لإختلال تركيزها. بينما رفع آراي حاجبه، و وقف قبل التحرك نحو مصدر الضجة.

نبض الجرم السماوي المصغّر بضع نبضات قبل أن يتسع مداه ويتضخم كعملاقٍ أحمر، إنتشر صدى الإنفجار البلازمي الهائل في كُل مكان، متبوعاً بعددٍ لايُعد و لايُحصى من أخياط الأشفاق الملونة كالنُطف، طارت عواصف الرياح الداكنة مبتلعةً كُل شيء في طريقها دون أي رحمة. في مشهدٍ بات واضحاً من أقاصي هذه المنطقة، على هيئة قُبة أثيرية.

أطلق بُصاقاً من فمه، والذي أصاب مشعوذ الروح. في تلك اللحظة، تراجع الأخير للخلف حَذِراً مرعوباً؛ غير عالمٍ لماهية ما أصابه.

” لـ—”

أطلق بُصاقاً من فمه، والذي أصاب مشعوذ الروح. في تلك اللحظة، تراجع الأخير للخلف حَذِراً مرعوباً؛ غير عالمٍ لماهية ما أصابه.

” آه—! “

” مساء الخير.”

” النجـ—! “

فوق الأعشاب السوداء، جلس آراي على مقعده، بينما كانت كلير الواقفة أمامه تصنع العديد من الأشكال المائية المختلفة؛ أنواع متعددة من الزهور.

” سووش ! “

‘ أوه، لا!’

في اللحظة التالية، لم يبقى شيءٌ واحد هناك – أخلى الغطاء العشبي فارغاً كما قد قبل قدوم الجميع؛ مجرد مساحة خضراء خالية من البشر، ومن أي مخلوقٍ حي آخر – بيئة هادئة.

مدلياً بأن رفاقه داخل الحزب ينعمون بالثروات و الكنوز و العديد من الدلائل السرية الغامضة، ولسوء الحظ لم يستطيعوا الخروج من هناك، مما ذلك العضو، إلى طلب مساعدة المغامرين، بدلاً من محاولة تحريضهم. وكان ذلك بمثابة الزناد المنتظر للمغامرين، والذي بعثهم على إقامة إحتجاجات و ثورة.

” سو…”

جلس آراي أرضاً، متكئاً على عصاه. كان خدِراً مستنزفاً، ولم يكُ في حالة ذهنية تسمح له بالتفكير في مدى رعب ذلك المنظر، أو أخذ همه.

سبحت الساحرة خضراء الشعر في الهواء كحوريةٍ بحرها السماء، تثاءبت بلطف وسُمع صوتها المغمغم و الخفيف في الأرجاء :” لنرى كم ستستغرق للنجاح…”

” أيها الملاعين، أنتم تخبئون هذا المكان لأنفسكم! “

***

” دينغ!!”

> البعد السري الغامض ، حقل الضياع .

كان الأول شيخاً، بشعرٍ فضي، ورداء ليلي مُزرّق. بينما كان الآخر رجلاً عضلياً، ذو رداءٍ ثقيل مدرّع، مزينٍ بالفضة. كان تعبيره غاضباً.

كان آراي يعيش بشكلٍ جيد خلال الأيام المنصرمة، تارةً يبحث في ‘ رؤوس الأشباح’؛ الأشجار المكونة من كُتل الأثير، وتارةً يُعطي كلير علماً من عنده. كانت هذه الخادمة، تملك موهبةً لائقة، لتعلُّم الأساسيات.

” آه—! “

بطبيعة الحال، لم يكُن هذا هو كُلّ ما فعله. في بعض الأحيان، كان يحاول تنفيذ بعض المهام؛ رفقة كلير، والذي بدوره قد أكسب كلير أداة سحرية من الدرجة 4 العليا، ذات تأثيرٍ محدود. لم يكُن آراي مهتماً بمثل ذلك الشيء، وأبقاها معها.

بين الفينة و الأخرى، كان يغمغم ببضع كلمات، لكنه كان يهز رأسه؛ فلم تكن كلماته ملائمةً حسبما تبيّنت عيناه جمالها.

” هل إنتهتِ ماناتك بعد؟”

” أتحاولون إخفاء المعلومات المتعلقة بحزب مخالب الجشع ؟! نحن نعلم كُل شيء ! “

” تبقى القليل.”

” جميعنا هنا لسببٍ واحد، ونعلمُ جيداً ماهو. لذلك لن أطيل التحدث في هذه النقطة.”” توجد أسبابٌ وجيهة لتأخيرنا لإفتتاح بعد الأشفاق الغامض؛ حتى الآن.”

فوق الأعشاب السوداء، جلس آراي على مقعده، بينما كانت كلير الواقفة أمامه تصنع العديد من الأشكال المائية المختلفة؛ أنواع متعددة من الزهور.

مر نصف شهر على الوقت الذي دخل به أول فريق إستكشافٍ رسمي إلى البعد السري الغامض، والذي تكون من سحرةٍ من محكمة الحقيقة، بالإضافة إلى حزب ‘ مخالب الجشع ‘ ذو الصنف B .

” إذاً إستمري.”

” سووش!”

إكتفت مصاصة الدماء الشابة كلير بالصمت، بينما كانت قطرات العرق الباردة تتدفق على جبينها. أثناء تركيزها لإضافة بتلةٍ خامسة، للزهرة الأخيرة.

” فنحن شعبٌ واحد.”

— كان هذا تدريباً.

بالنسبة لأغاريس؛ فلم يوجد ضيرٌ من قتال مايصل إلى حدود المستوى 40؛ الرتبة الرابعة، لكن كان ذلك الحد، وعزى ذلك لحبه للتهور والإندفاع؛ لكونه كالنَّار! رغم ذلك، لم يكن أحمقاً كفاية لشق طريقه الدامي؛ بالأخص أمام شخصٍ كذلك الشيخ؛ كساحر البلاط الإمبراطوري — هيروسوليم.

نوع من الأساليب التي قرأ آراي عنها من قبل، لزيادة وتحسين كمية المانا لدى المرء. بالإضافة إلى توسيع مخيلته، بنحوٍ يسمح له بممارسة الإنشاء العنصري بصورةٍ أفضل و أجود، مع الإستحضار الفوري في المعارك.

— كانت أعمال الشغب مستمرةً منذ ثلاثة أيام.

‘ لقد إستغرقَت أسبوعين للإنتهاء من تعاويذ المستوى الأول والثاني تقريباً. لا أعلم هل أسمي هذا مستوىً إعتيادياً كونها في الرتبة الثالثة، أم أنها عبقرية…في كلتا الحالتين، هذا ليس بالسيء.’

بسرعةٍ كبيرة ، تمكنت الأميرة الثالثة عائشة من إخماد الثورة و الإنفعالات الموجودة لدى المغامرين، مرضيةً إياهم مؤقتاً. هدئت البيئة بالتدريج بعد صرخات المجد والفخر، قبل أن يتناول المغامرون بضع مواضيع؛ خارج نطاق الإنفعالات والثورة اللتان وجدتا منذ قليل.

نظر آراي إلى كلير — إلى صندوق إستثماره الحالي. مع تداول أفكارٍ أخرى، حيال البعد السري وما كان ينوي الإقدام عليه؛ بالأحرى ما أجرى تحسناً فيه.

” توقفوا !! “

” دينغ!!”

” أخرج من جسدي أيها الحثالة! “

فجأة، سمع صوت هزةٍ بدت كالأجراس؛ والتي أتت من — مسلة المهام!

أُمسِكت يده فجأةً من قبل أخرى بيضاء نحيلة، بدت كندفة ثلجٍ هشة. أتت من حسناء شابة، ذات وجهٍ رقيق. وملابس سوداء. كانت تنظر إلى وجهه؛ إلى عينيه الغامضتين مباشرة.

سقطت قطرات المياه على الأرض، وأوقفت كلير تدريبها لإختلال تركيزها. بينما رفع آراي حاجبه، و وقف قبل التحرك نحو مصدر الضجة.

لم يكن مصباح الأضواء الثلاثة بعيداً؛ سرعان ما إلتقطه آراي أيضاً. في تلك اللحظة بالذات، عندما قبض بيده عليها، بدأت أضواء الأشفاق داخل المصباح بالإشراق، سكب آراي من المانا خاصته بداخلها؛ والذي بدوره قد أعاد بعض الصفاء إلى عينيه؛ تدريجياً.

[ تنبيه! مهمةٌ طارئة! ]

> أنقذ الغابة!

تغيرت الرموز على المسلة الصخرية القديمة، مشكّلين أسطراً جديدة.

أظهرت عينا كاليد شكاً صريحاً بمصداقية أغاريس ، لكنه إكتفى بقول :” أنت تستمر بمفاجئتي ، كيف تستطيع الشعور بهذه الأمور ؟” بقدر ما كان أغاريس أحد أغرب الأشخاص الذين رآهم، إلا أن كاليد لم يكن من النوع الذي سيُكذّب الآخرين عنوة.

— المسعى:

في تلك اللحظة، تشكّلت إبتسامةٌ غريبة على وجه آراي. كانت مشوهةً إلى حدٍ ما، وإرتجفت زوايا فمه. تقدّم إلى الأمام، ونظر حوله.

> أنقذ الغابة!

” نعم، لأبدأ.”

| تقدّم جيش اللاموتى، والآن أصبحوا ينون الهيمنة على الغابة بدلاً من تدميرها. أنقذ الغابة! |

سرعان ما رفع آراي عصا الحكيم، وقربها من خلده؛ إلى صدره. حيث نطق :”[ آل-إيديكال].”

[ التقدم : 0%][ المكآفأة: … ]

لم يكن ليفقد هدوءه في مثل هذا الوضع بطبيعة الحال، و أجبر نفسه على الهدوء و البقاء رصيناً؛ وإن ذُعرْ.

سرعان ما صُدم آراي، ثم ربط الأمور، وشكّل أفكاراً واضحة—

إنتشرت القشعريرة و الخدر في ظهور جميع الأشخاص فجأة، لم يوجد أي إستثناء لذلك، من الرتبة الأولى وصولاً للرتبة الخامسة – كُلُّ من وجد بالأسفل من مغامرين و مسؤولين، قد إنتابهم نفس الإحساس بالبرودة في أعناقهم. و كأن الموت يطلق أنفاسه .

‘ هل لهذا علاقةٌ بالمهمة السابقة — رقم 15؟’

بجانبه تمتم الفتى الشاب قرمزي الشعر والملابس ، حاد الملامح ، ذو النظرة الثاقبة التي بدا وكأنها تستطيع الرؤية عبر كل شيء — أغاريس بريمتيفيا .

‘ لابد من أن الغابة قد هوجمت من قبلُ دون أن ألاحظ. كم مداها على أي حال؟ لكن لم يعد الأمر بسيطاً كـ هجوم مجموعة صغيرة . هل ولد مشعوذ روح بينهم ؟ بالتفكير في الأمر، هذه الغابة…’

إنتشرت القشعريرة و الخدر في ظهور جميع الأشخاص فجأة، لم يوجد أي إستثناء لذلك، من الرتبة الأولى وصولاً للرتبة الخامسة – كُلُّ من وجد بالأسفل من مغامرين و مسؤولين، قد إنتابهم نفس الإحساس بالبرودة في أعناقهم. و كأن الموت يطلق أنفاسه .

‘ كان هذا سوء تقديرٍ مني ، لم أدرك بأن الخطر على الغابة يعادل إقحامي في الأمر؛ بنحوٍ غير مباشر…حسناً، كنت مشغولاً للتفكير بذلك. لكن لا يهُم، الندم والتبرير لنفسي لن يحلّا شيئاً.’

” سووش!”

— كانت الغابة تُهاجم حالياً من قبل اللاموتى!

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

“…هذه آليةٌ وقحة بالفعل ، لكنها عمليةٌ جداً ، هيه .”إستنكر آراي ساخراً، لكّن عيناه قد إحتوتا على هدوءٍ و عزم.

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

لم يكن ليفقد هدوءه في مثل هذا الوضع بطبيعة الحال، و أجبر نفسه على الهدوء و البقاء رصيناً؛ وإن ذُعرْ.

” إنفجار!!”

بادئاً ذي بدء، سرعان ما أعطى أوامره لـ كلير فجأة: ” الحالة واضحة، لديك خياران؛ أن أقتلك بنفسي و أحرق بقاياك، أو أن تهربي من هنا فوراً، لأبعد ما يمكن. سأعاود الإتصال بك في وقتٍ لاحق؛ إن بقيتي حيةً بالطبع.” تحدث و كأنه قادرٌ على ذلك، دون خوف :” بالطبع، في حال لم تكوني تعلمين ذلك؛ فإحتمالية أن تصبحي لاميتة في الظروف الحالية تكاد تصل إلى 90%؛ كمشعوذ روح، أو باقي الأنواع…أياً يكُن.”

كان آراي يركض لبضع دقائق أثناء تفكيره بمخططه القادم محللاً معطياته، عندما حلل بناظرهِ مرآهُ بعد الإلتفافة الأخيرة حول الشجرة، رأى شيئاً—

في مثل هذه الحالة، حيث كانت المتغيرات مجهولة، وفي بيئةٍ ذات طبيعةٍ شريرة وملائمة للَّاموتى، لم يكُن آراي ليدع كلير تُصبح لغماً لاحقاً عليه. في الواقع، كان قد فكر في قتلها الآن، لكن لم يسمح الوضع الحالي بذلك.

‘ جميل! إستخدامه للأثير مبهر، رائع! ياله من تحكمٍ حر؛ كالماء! هل للأثير كل هذا الإستخدام؟’

كانت كلير صامتةً لنحو دقيقة، إضطرب تعبيرها ويأس، قبل النظر حولها بسرعة، بدا وكأنها قد فهمت شيئاً. قبل أن تقول بشفاهٍ مُرتعشة:”…سأهرب.”

” أخبروا غورك الثمل…هيه، سيكون هذا ممتعاً.”

” جيد جداً، في حال رأيتك خلال الثلاثة أيامٍ القادمة؛ سأقتلك فورياً…وبالطبع، تستطعين أيضاً محاولة فعل ذلكَ معي.”

‘ مشعوذ روحٍ في الرتبة الثالثة، وليدٌ طبيعي بغرائز من بحر الذكريات المختلط، دون أي مصباح عقل. بطبيعة الحال لن أستطيع الفوز، والموت محسومٌ حتى لو هربت. لكن رغم ذلك، هل هذا مُرضٍ لي؟ هل أستطيع القبول بذلك…؟’

” إبقي حيةً يافتاة، وفكري بعقل.”

ولد شعورٌ منفور من الأزمة داخل صدره، مما دفعه إلى العبوس و النظر إلى الأمام بعمق – إلى المنصة الكبيرة، تحديداً إلى ساحر البلاط الإمبراطوري المسن، بعينين قد أخفتا حذراً و رغبةً بالتحدي والجنون.

” سووش!! “

” مساء الخير.”

كان هذا آخر ما قاله آراي، قبل إلقاء كيسٍ صغير. ثم تحريك ساقيه، والركض بعيداً، معطياً كلير ظهره. بدأ بالركض بعيداً؛ عن المساحة الخالية الخاصة بمسلّة المهام.

” اللعنة لنهرب ! كنت أعلم أن هذا المكان خطيرٌ للغاية !! “

‘ بما أنهم لاموتى في هذه الغابة، فإفتراض وجود مشعوذ روح هو الأكثر منطقية، إلا في حال وجد مشعوذ أموات والذي هو مستبعدٌ جداً.’

كان لدى آراي أقل قدرٍ من المساحة للدفاع والهجوم، مستخدماً أساليب خداعية ممزوجةً بجرعه. بالإضافة لذلك، بدا وكأن مشعوذ الروح حذرٌ للغاية منه؛ فلم يبادر بالهجوم، أو يتقدم.

‘ في حال كان لمشعوذ الروح وعي، فعندما يجد أتباعه مسلة المهام؛ قد يعيد ترتيب خططه أولاً؛ حسب معدل ذكاءه…نعم، تبدأ الأمور حقاً إذا أدرك نقص مهمة واحدة.’

” كاللؤلؤِ المَكْنُونِ حيَثُمَا آل المآلُ…”

‘ في كُل الأحوال، سأكون في موقفٍ دفاعي، ولن يختلف الأمر كثيراً.’

فوق المنصة، سارت الأميرة عائشة بأناقة، ثم جلست على مقعدها المُفخّم و الأنيق، قبل أن تِخرج منديلاً، وتمسح به قطرات الندى على جبينها الثلجي.

كان آراي يركض لبضع دقائق أثناء تفكيره بمخططه القادم محللاً معطياته، عندما حلل بناظرهِ مرآهُ بعد الإلتفافة الأخيرة حول الشجرة، رأى شيئاً—

” يالجمال ذلك. أيتها الأميرة، لقد جعلتي هذا الشيخ يوسع من بصره. و يراك في ضوءٍ جديد .” أومأ ساحر البلاط هيروسوليم للأميرة عائشة، مادحاً إياها بِنُدْرَة. بكُل سخاءٍ و صدق. لأراد أولتير أيضاً فعل ذلك، لكنه قد وجد لحراسة الأميرة — وكان في خضم ذلك الآن.

كان وحشاً غريب المظهر، تكّون جسده من عصي العظام البيضاء؛ ذات الأسطح الثلجية. كان له نصف رأس، من فكٍ بسيط، حول قفصه الصدري لمعت بلورةٌ أثيرية عديمة الشكل، أطلقت خيوطاً من الطاقة الثقيلة، لمعت كالضوء.

بالنظر حوله؛ لم يرى آراي أي لاميتٍ تقريباً؛ خلافه هو. ولا أي أشباحٍ أيضاً؛ كان مشعوذ الروح اللعين هذا منعزلاً الآن — والتي كانت أفضل فرصةٍ للقضاء عليه!

‘ أيا…تباً!’

” عيناها…همم، ليس بعد، هذه ليست جيدةً كفاية .”

فزِعَ عقله مما دفعه إلى اللعن مباشرة، كان ثاني ما فعله هو رفع عصا الحكيم، والصراخ —「 زَفْهُور 」! “

نوع من الأساليب التي قرأ آراي عنها من قبل، لزيادة وتحسين كمية المانا لدى المرء. بالإضافة إلى توسيع مخيلته، بنحوٍ يسمح له بممارسة الإنشاء العنصري بصورةٍ أفضل و أجود، مع الإستحضار الفوري في المعارك.

توهج المكعب الأرجواني، قبل أن تتنشط دائرةٌ سحرية زرقاء في مقدمته، تدريجياً خلال أقل من ثانيتين، تجمعت المياه مشكلةً زهرة بلورية حادة الأطراف.

” توقفوا !! “

” قعقعة !! “

نظر آراي إلى كلير — إلى صندوق إستثماره الحالي. مع تداول أفكارٍ أخرى، حيال البعد السري وما كان ينوي الإقدام عليه؛ بالأحرى ما أجرى تحسناً فيه.

” سووش!! “

أمال الفتى رأسه، ذو التعبير المرتبك و المذهول إلى حدٍ ما؛ دون إعتبار لوقوفها أمامه. فقد بدا وكأن عيناه لا تنظر إليها، رغم إلتقاء خط بصرهما معاً.

في اللحظة التالية، إنخفض ذراع آراي بدرجةٍ بسيطة إلى الأسفل؛ لوقوع ضغطٍ روحي شديدٍ عليه. وكان ذلك كافياً للسماح للطلقة المائية، بعدم إصابة اللاميت بنحوٍ مباشر، و شخطه بدلاً من ذلك.

سرعان ما كان آراي في موقفٍ يائس؛ كان مشعوذ الروح يضيق الخناق عليه، مستخدماً سلاسل من الأثير لشلّه، و إعاقة حركته كثيراً. ناهيك عن عدم إمتلاك آراي لأساليب هجومية قوية، بالإضافة إلى عدم توفر أي وقتٍ له لإستخراج جرعه من حقيبته البعدية — خلال الجزئية الأخيرة.

” [ &@;$3£# ] !! ”

سار مشعوذ الروح من بعيد، بجسدٍ مشوه ومحطم، لم يبدو كاملاً كما كان سابقاً. وإشتعل الدخان على جسده. فجأة، تشكّل رأس شبحٍ قد بزغ من كتفه على هيئة درعٍ قد تصدّى للسلاسل، وأزاحها بعيداً.

أطلق اللاميت صرخةً حادة غير موجية من الألم، لإصابة أضلاعه اليُسرى، والذي بدوره قد رنّ في دماغ آراي كصدى الأجراس الصدئة. كان من الطبيعي له عدم إستشعار شكل الحياة الغريب أمامه هذا، فقد كانت هذه الغابة تشوش عليه إحساسه الروحي.

مدت يدها في الهواء بسلاسة، كان كفها أبيضاً بشكلٍ لا تشوبه شائبة؛ كالثلج.

‘ الرتبة الثالثة؛ إنه مشعوذ روحٍ في الرتبة الثالثة!’ أدرك آراي فورياً:’…هذا ليس مستحيلاً، إمكانيات هذا المكان كافيةٌ لولادته؛ جميل، هل لديه عقل؟ لا، لا يبدو بأنه ذو معرفة، صراخه هذا يفضح الكثير.’ لم يسمح لغرائزه كعالم بالسيطرة عليه، رغم إفتتانه بمرآى عدوه المخيف:’ قدرتي البدنية ليست كبيرة بنحوٍ كافٍ للهرب أكثر؛ وإن كان مشعوذ روح. تفاديهم أصبح مستحيلاً. بالإضافة لذلك، قد يصل إلي في حال تمكّن من زيادة جيشه؛ بإفتراض أنه ‘ مشعوذ الروح ‘ الوحيد هنا! فهذه الغابة تستطيع زيادة كمية الأثير لديه…علي قتله! ‘

فزِعَ عقله مما دفعه إلى اللعن مباشرة، كان ثاني ما فعله هو رفع عصا الحكيم، والصراخ —「 زَفْهُور 」! “

بالنظر حوله؛ لم يرى آراي أي لاميتٍ تقريباً؛ خلافه هو. ولا أي أشباحٍ أيضاً؛ كان مشعوذ الروح اللعين هذا منعزلاً الآن — والتي كانت أفضل فرصةٍ للقضاء عليه!

” تبقى القليل.”

قرر آراي في الحال، قتله بدلاً من الهرب.

” [ &@;$3£# ] !! ”

قفز للخلف، مستخدماً ذراعه اليمنى لإخراج لفافة مجهزةً مسبقاً — ذات مستوىً رابع!

بين الفينة و الأخرى، كان يغمغم ببضع كلمات، لكنه كان يهز رأسه؛ فلم تكن كلماته ملائمةً حسبما تبيّنت عيناه جمالها.

لكن في تلك اللحظة، فقد التحكم بجسده، وألقى باللفافة إلى الأعلى.

نظر آراي إلى كلير — إلى صندوق إستثماره الحالي. مع تداول أفكارٍ أخرى، حيال البعد السري وما كان ينوي الإقدام عليه؛ بالأحرى ما أجرى تحسناً فيه.

“ووش!”

‘…سأموت…’

رهب تعبيره، لكّن عقله قد عمل بسرعة، نظر حوله كالبرق، قبل أن يستخدم ذراعه الأخرى الغير مشلولة، ويخرج لفافةً في المستوى الثالث. فتحها، وفي تلك اللحظة—

— كانت الغابة تُهاجم حالياً من قبل اللاموتى!

” سووش!”

توقف الحارس الإمبراطوري — أولتير ، ثم أومأ برأسه.

ظهرت دوائر سحرية فضية لامعة حول ذراعه الأيمن، سرعان ما إنطلقت السلاسل بعيداً للخلف، قبل أن تتمحوط عليه، وتسحبه بقوة كبيرة دون أي إعتبار.

نظر آراي إلى كلير — إلى صندوق إستثماره الحالي. مع تداول أفكارٍ أخرى، حيال البعد السري وما كان ينوي الإقدام عليه؛ بالأحرى ما أجرى تحسناً فيه.

” إنفجار !!!!”

لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، في اليوم الفائت ظهر أحد أعضاء حزب مخالب الجشع المختفين فجأة. مثبتاً صحة الشائعات التي تقول — أن البعد السري الشفقي، منبعٌ للثروات.

في نفس الوقت، إشتعلت اللفافة الحمراء بالنيران الزاهية. قبل أن تنفجر بقوةٍ نارية كبيرة؛ مطلقةً تعويذة في المستوى الرابع، من روح اللهب رينا!

” أيها الملاعين، أنتم تخبئون هذا المكان لأنفسكم! “

‘ فووه…’ شعر آراي بالحرارة الشديدة التي دفعت به إلى التعرق بغزارة ، وقرر تغير مكان المعركة على الفور. بسرعةٍ كبيرة، قد إستخدم سلاله للإستناد على الأشجار والهرب بعيداً. كان مدى هذه التعويذة كبيراً للغاية!

‘ بما أنهم لاموتى في هذه الغابة، فإفتراض وجود مشعوذ روح هو الأكثر منطقية، إلا في حال وجد مشعوذ أموات والذي هو مستبعدٌ جداً.’

لولا تعزيزه لنفسه، وإستخدامه للحواجز، و رداء ستار الكابوس الذي إحترق إلى حدٍ ما، لما تمكن من النجاة على الفور. كانت هذه تعويذةً في المستوى الرابع!

” إفتحوا البوابة ! إفتحوا البوابة ! إفتحوا البوابة ! “

” سووش!!”” شاا!!”

‘ في حال كان لمشعوذ الروح وعي، فعندما يجد أتباعه مسلة المهام؛ قد يعيد ترتيب خططه أولاً؛ حسب معدل ذكاءه…نعم، تبدأ الأمور حقاً إذا أدرك نقص مهمة واحدة.’

فجأة، أُسقِط آراي أرضاً، لكنه قد ألقى مابين يديه و تدحرج على الفور. وبدون أي تفكير، إستخدم آخر قوة موجود في سلاسله لمحاولة أسر مشعوذ الروح.

” هذه مخاطرة.”

” سوو!!”

فزِعَ عقله مما دفعه إلى اللعن مباشرة، كان ثاني ما فعله هو رفع عصا الحكيم، والصراخ —「 زَفْهُور 」! “

سار مشعوذ الروح من بعيد، بجسدٍ مشوه ومحطم، لم يبدو كاملاً كما كان سابقاً. وإشتعل الدخان على جسده. فجأة، تشكّل رأس شبحٍ قد بزغ من كتفه على هيئة درعٍ قد تصدّى للسلاسل، وأزاحها بعيداً.

” يالحُمقِك، أتعتقد أنني سأتركك؟”

‘ لم يمت من الإنفجار، هاه؟’

” لـ—”

بهذه الطريقة، بدأ آراي بجولةٍ أخرى مع مشعوذ الروح.

” طفيلي الدماء اللعين منذ آخر مرة، مستخدم الدمى أيضاً موجود .” وخز أغاريس ذقنه مضيقاً عينيه، لمعت الأشكال المثلثة بداخلها ودارت بغموض. كان حاجبه الأيسر مخفضاً قليلاً :”…بئساً ، هذا الكم من الناس يمنعني من التركيز وتحديد ما أريده .”” بالإضافة ، قتالهم في مثل هذا المكان أيضاً غير ممكن . لن يصب ذلك في صالحي .”

” بانغ!!”

” أترفض الحديث عن الأمر؟” كان كاليد على وشك التنهد، عندما أظهر أغاريس تغيراً غريباً:”هاه؟ ما بك فجأة؟”

” إنفجار!!”

‘ أيا…تباً!’

” ووش!!”

” قعقعة !! “

‘ جميل! إستخدامه للأثير مبهر، رائع! ياله من تحكمٍ حر؛ كالماء! هل للأثير كل هذا الإستخدام؟’

لم يصمت الشعب من بعده؛ فقد بدو وكأنهم ينتظرون مثل هذه الكلمات، لسرعة إستجابتهم بإنسجام وعلُّو صارخين بـ:

” سو!”

فزِعَ عقله مما دفعه إلى اللعن مباشرة، كان ثاني ما فعله هو رفع عصا الحكيم، والصراخ —「 زَفْهُور 」! “

‘ رباه، هل هذا الشيء حذرٌ مني؟’

“إنـــــــــــفـــــــــــــجـــــار !!!!! “

كان لدى آراي أقل قدرٍ من المساحة للدفاع والهجوم، مستخدماً أساليب خداعية ممزوجةً بجرعه. بالإضافة لذلك، بدا وكأن مشعوذ الروح حذرٌ للغاية منه؛ فلم يبادر بالهجوم، أو يتقدم.

‘ مشعوذ روحٍ في الرتبة الثالثة، وليدٌ طبيعي بغرائز من بحر الذكريات المختلط، دون أي مصباح عقل. بطبيعة الحال لن أستطيع الفوز، والموت محسومٌ حتى لو هربت. لكن رغم ذلك، هل هذا مُرضٍ لي؟ هل أستطيع القبول بذلك…؟’

كان حذراً، غير ماكر. مكتفياً بالدفاع والمراقبة. حتى أنه كان يقلد أساليب آراي؛ كالسلاسل. مما دفع بالأخير إلى الإفتتان بتزايد.

” سوو!!”

سرعان ما كان آراي في موقفٍ يائس؛ كان مشعوذ الروح يضيق الخناق عليه، مستخدماً سلاسل من الأثير لشلّه، و إعاقة حركته كثيراً. ناهيك عن عدم إمتلاك آراي لأساليب هجومية قوية، بالإضافة إلى عدم توفر أي وقتٍ له لإستخراج جرعه من حقيبته البعدية — خلال الجزئية الأخيرة.

سخر، تدريجياً زادت كثافة الضوء في مكان بنحوٍ لم تحتمله عيناه، وإزدادت الضوضاء، لم يعد آراي يعلم ما هو مصدرها؛ هل أتت من السماء؟ أم من أصوات خُطى اللاموتى؟ أغمض عينيه، وإستلقى على العشب البارد؛ بإرتياح، بلا هموم.

‘ اللعنة، هذا سيء.’

في هذه اللحظة، تجمعت أعدادٌ كبيرة من المغامرين الذين تحاشدوا في الساحة الكبيرة والخالية من الأشجار؛ مقر القرية السابقة، بمظاهر متنوعة، ومختلف التعابير المتفاوتة بين الإثارة و الجنون. صرخوا و تهافتوا أثناء تكرار أسطر معينة.

‘…سأموت…’

توقف كاليد قليلاً ، ثم سأل:” من هو الذي تقصده ؟ “

‘…سأموت حقاً.’

أمالت رقبتها بلطافة، كانت النظرة على عيناها حائرتين.

نظر آراي حوله بأمل، كانت يده اليمنى ممسكةً بعصا الحكيم التي كانت سلاحه الوحيد لإصابة عدوه، بينما كان مصباح الأضواء الثلاثة في مكانٍ قريب؛ على بعد بضع خطوات. حتى في حال أراد إستخدام عصا الحكيم للنجاة، فلم تحتوي حالياً على أي تعاويذ جاهزة؛ ناهيك عن كونه كلتا ذراعيه مقيدتين تقريباً.

تغيرت الرموز على المسلة الصخرية القديمة، مشكّلين أسطراً جديدة.

— كانت هذه حالةً يائسة!

— كانت الغابة تُهاجم حالياً من قبل اللاموتى!

‘ مشعوذ روحٍ في الرتبة الثالثة، وليدٌ طبيعي بغرائز من بحر الذكريات المختلط، دون أي مصباح عقل. بطبيعة الحال لن أستطيع الفوز، والموت محسومٌ حتى لو هربت. لكن رغم ذلك، هل هذا مُرضٍ لي؟ هل أستطيع القبول بذلك…؟’

” ماذا يحدث ؟ “

‘ بالتأكيد، هذه ليست ميتةً جيدة بينما الظروف في صالحي، فعلى عكس تلك الحالة، هذا ليس مستحيلًا…’

” إحفظ لسانك، سموها هي من ستتقدم.”

‘ لا! الموت هنا ليس خياراً بعد…فمازلت غير خاطٍ إلى الأمام؛ للمرة الثانية — لن تَبقى الأمُور كَما هي؛ لَن أسمَح بذلك، نعم علي النِضَال للعيش…’

مدت يدها في الهواء بسلاسة، كان كفها أبيضاً بشكلٍ لا تشوبه شائبة؛ كالثلج.

‘ فالحياة مثابرة، أليس كذلك؟’

— كان هذا تدريباً.

تحدث آراي لنفسه، أثناء التفكير بسُبلٍ للنجاة. مع تداول أفكاره وإحتضان الظلام والبرودة له، إتسع بؤبؤه قليلاً. بينما إنتشر الأدرينالين في دماغه بنحوٍ نابض قد دفع عينيه إلى الإحمرار و الإحتراق بعزم، قبل التحرك!

— لكن أمام مثل هذا الشخص، هل كان لهذا معنى؟

” تف—!!”

قرر آراي في الحال، قتله بدلاً من الهرب.

أطلق بُصاقاً من فمه، والذي أصاب مشعوذ الروح. في تلك اللحظة، تراجع الأخير للخلف حَذِراً مرعوباً؛ غير عالمٍ لماهية ما أصابه.

” ينطوي هذا البعد السري على مخاطر كامنة، كالأسحار السوداء، الوحوش المتحورة، وحتى بعض الأسحار المفقودة؛ كما ترون. حتى لو لم يكُن خطراً شديداً، إلا أنه لا يزال كامناً. ولن نلقي بأرواح أعزائنا إلى التهلكة، و نحن غير متأكدين من مدى آمنكم و سلامتكم.”

لم يتردد آراي هو الآخر.

أطلق اللاميت صرخةً حادة غير موجية من الألم، لإصابة أضلاعه اليُسرى، والذي بدوره قد رنّ في دماغ آراي كصدى الأجراس الصدئة. كان من الطبيعي له عدم إستشعار شكل الحياة الغريب أمامه هذا، فقد كانت هذه الغابة تشوش عليه إحساسه الروحي.

” ووش…!!”

” يالجمال ذلك. أيتها الأميرة، لقد جعلتي هذا الشيخ يوسع من بصره. و يراك في ضوءٍ جديد .” أومأ ساحر البلاط هيروسوليم للأميرة عائشة، مادحاً إياها بِنُدْرَة. بكُل سخاءٍ و صدق. لأراد أولتير أيضاً فعل ذلك، لكنه قد وجد لحراسة الأميرة — وكان في خضم ذلك الآن.

في تلك اللحظة، لمعت عيناه مستغلاً الفرصة. حرّك يده ضارباً ذقن مشعوذ الروح بحافة عصاه التي إلتقطها تواً، مما دفع بالأخير إلى الإبتعاد عنه، إستخدم العصا مجدداً و لوح بها بنحو مكان إصابة الأخير السابقة؛ من زهرة أغيرول. لكّن مشعوذ الروح قد تراجع للخلف، مستعداً لفعل شيءٍ ما.

” سووش!! “

‘ لسوء الحظ، لامزيد من التعاويذ.’

” وبطبيعة الحال، لدى كُل من ينتمي إلى إمبراطوريتنا؛ الحق الأول دون غيره، لإستكشاف البعد أولاً.”

أطلق آراي تنهيدة، و أخرج لفافته الأخيرة، مما دفع بمشعوذ الروح إلى التيبس فجأة، والتوقف عمّا كان يجهزه.

” من يكون هذا الرجل؟ إنه يغازل الموت.”

ظهر الجريموري الخاص به في الهواء، وفي تلك اللحظة، كان قد رفع إصبعه لإرعاب المشعوذ بشعاع إختراق الروح، لكنه قد أُصيب بدوخةٍ قد كفت لأن تلغى التعويذة؛ لتشتت أفكاره، إستغل مشعوذ الروح تلك الفرصة للتحرك بسرعة، وغرس يده الأثيرية بداخل صدر آراي؛ صدر جسد روحه.

‘ أوه، لا!’

‘ أوه، لا!’

“…هذه آليةٌ وقحة بالفعل ، لكنها عمليةٌ جداً ، هيه .”إستنكر آراي ساخراً، لكّن عيناه قد إحتوتا على هدوءٍ و عزم.

لسوء الحظ، إنفجر الضوء الأثيري من نواة الهيكل العظمي في تلك اللحظة. تشابكت خيوط الضوء، وتسللت عبر جسد آراي، كشبكة فيروسية. في اللحظة التي فكر بها بالنضال والتحرر، تجمد كمن صُعق. إلتوى وتشنّج وجهه، عندما إنتشرت أخياط الأثير البيضاء حول رأسه، كالأوردة النابضة.

” طفيلي الدماء اللعين منذ آخر مرة، مستخدم الدمى أيضاً موجود .” وخز أغاريس ذقنه مضيقاً عينيه، لمعت الأشكال المثلثة بداخلها ودارت بغموض. كان حاجبه الأيسر مخفضاً قليلاً :”…بئساً ، هذا الكم من الناس يمنعني من التركيز وتحديد ما أريده .”” بالإضافة ، قتالهم في مثل هذا المكان أيضاً غير ممكن . لن يصب ذلك في صالحي .”

في لحاظه سبحت مختلف الأفكار والرؤى؛ العواطف و الرغبات؛ الوقائع والماجريات…رأى آراي أشياءاً جديدة؛ كان قد أبصر بعالمٍ مُختلف.

” وبطبيعة الحال، لدى كُل من ينتمي إلى إمبراطوريتنا؛ الحق الأول دون غيره، لإستكشاف البعد أولاً.”

” أخرج من جسدي أيها الحثالة! “

مدت يدها في الهواء بسلاسة، كان كفها أبيضاً بشكلٍ لا تشوبه شائبة؛ كالثلج.

” أنت هـ& إبن ٪؜$هرة!”

كان آراي يركض لبضع دقائق أثناء تفكيره بمخططه القادم محللاً معطياته، عندما حلل بناظرهِ مرآهُ بعد الإلتفافة الأخيرة حول الشجرة، رأى شيئاً—

” ^]%% جسدك!”

” هل إنتهتِ ماناتك بعد؟”

في تلك اللحظة، تشكّلت إبتسامةٌ غريبة على وجه آراي. كانت مشوهةً إلى حدٍ ما، وإرتجفت زوايا فمه. تقدّم إلى الأمام، ونظر حوله.

“…”

” يالحُمقِك، أتعتقد أنني سأتركك؟”

عام أمامها عنصرٌ سحري غريب، بجسدٍ كروي مُثغّر الجوانب. و في تلك اللحظة عندما تحدثت بصوتها الساحر، إنتشر صداه في كُل مكان – كرياحٍ خفيفة، حاملاً معه زخماً.

بعد السير لبضع خطوات؛ رفع رأسه بحيرة، قبل أن يخفض جسده، ويلتقط عصا الحكيم من بين الأعشاب السوداء.

بهذه الطريقة، بدأ آراي بجولةٍ أخرى مع مشعوذ الروح.

” هذه مخاطرة.”

” طفيلي الدماء اللعين منذ آخر مرة، مستخدم الدمى أيضاً موجود .” وخز أغاريس ذقنه مضيقاً عينيه، لمعت الأشكال المثلثة بداخلها ودارت بغموض. كان حاجبه الأيسر مخفضاً قليلاً :”…بئساً ، هذا الكم من الناس يمنعني من التركيز وتحديد ما أريده .”” بالإضافة ، قتالهم في مثل هذا المكان أيضاً غير ممكن . لن يصب ذلك في صالحي .”

لم يكن مصباح الأضواء الثلاثة بعيداً؛ سرعان ما إلتقطه آراي أيضاً. في تلك اللحظة بالذات، عندما قبض بيده عليها، بدأت أضواء الأشفاق داخل المصباح بالإشراق، سكب آراي من المانا خاصته بداخلها؛ والذي بدوره قد أعاد بعض الصفاء إلى عينيه؛ تدريجياً.

“…بـ زيرو؟”

سرعان ما رفع آراي عصا الحكيم، وقربها من خلده؛ إلى صدره. حيث نطق :”[ آل-إيديكال].”

” سووش!! “

” ووش…ووش!!”

بطبيعة الحال، لم يكُن هذا هو كُلّ ما فعله. في بعض الأحيان، كان يحاول تنفيذ بعض المهام؛ رفقة كلير، والذي بدوره قد أكسب كلير أداة سحرية من الدرجة 4 العليا، ذات تأثيرٍ محدود. لم يكُن آراي مهتماً بمثل ذلك الشيء، وأبقاها معها.

فجأة، لمع المكعب الأرجواني، بضوءٍ مبرق. إنتشرت الخيوط الأرجوانية منه، وبدأت بالزحف على جسد آراي. بعد ثوان، هدأ الضوء تدريجياً، وإختفت كُل العلامات على جسده. 

بسرعةٍ كبيرة ، تمكنت الأميرة الثالثة عائشة من إخماد الثورة و الإنفعالات الموجودة لدى المغامرين، مرضيةً إياهم مؤقتاً. هدئت البيئة بالتدريج بعد صرخات المجد والفخر، قبل أن يتناول المغامرون بضع مواضيع؛ خارج نطاق الإنفعالات والثورة اللتان وجدتا منذ قليل.

في تلك اللحظة، إزدادت الظلمة في عينيه؛ وغدت كالدُجى. بصق بعض الدماء، وقهقه:” هاهاها…هاه! لم أكُن مخطئاً، هذا الشيء يفعل أكثر من إلتهامه للأسحار…هل يتعلق بكُل ماله رابطٌ بالمانا؟”

— كانت الغابة تُهاجم حالياً من قبل اللاموتى!

رفع عصاه عالياً، لمعت بندرة، وقوة.

فجأةً في تلك اللحظة، أصدرت السماء صوتاً مرعباً كإنفجار السُحب الرعدية. تجّمعت أضواء الأشفاق كمجموعةٍ من الخيوط الزغبية مُشّكلةً شمساً مستعرة بلا حرارة. إنتشرت حولها أخياط الأشفاق كالأوردة البرقية حول السماء، عندما بدأت أعمدةٌ من الضوء بالإمطار في كُل مكان.

” هذا العالم اللعين…يجبرني على تخطي حدودي، هيهي…هذا مثيرٌ للسخرية ، لكنه ممتعٌ للغاية؟ حان الوقت لفرد سيطرتي على…مهلاً، ليس كذلك.”

في لحاظه، سبحت الفوضى الملونة. بأفكارٍ وقوى. لكنه قد تأمل بصمت. بعد ثوان، كان قد رفع يده، إلى السماء.

أثناء دوسه على بقايا مشعوذ الروح الذي لم يعد أكثر من كيسٍ فارغ، لم يعلم آراي بما كان عليه أن يشعر بالضبط في هذه اللحظة. لقد كان يضحك ، لكن عينيه المحمرتين قد ذرفتا سيلاً من الدموع أيضاً.

إنتشرت القشعريرة و الخدر في ظهور جميع الأشخاص فجأة، لم يوجد أي إستثناء لذلك، من الرتبة الأولى وصولاً للرتبة الخامسة – كُلُّ من وجد بالأسفل من مغامرين و مسؤولين، قد إنتابهم نفس الإحساس بالبرودة في أعناقهم. و كأن الموت يطلق أنفاسه .

بعد ثوان، هناك في الشرق، رأى ظلالاً قادمة، بالتدقيق فيهم بإستخدام بركته — تحليل. أدرك بأنهم اللاموتى؛ فرقة صغيرة منهم، من الهياكل العظمية، والأشباح الصلبة. لشخصٍ مثله، كفت هذه الفرقة لقتله عشر مراتٍ على الأقل.

لم يعدل أغاريس عن قراره الأولي بدخول البعد السري، وإستمر على إصراره حتى بعد ما حدث سابقاً. بدا و كأنه لن يستسلم تحديداً عن هذا، وكأن لاشيء سيثنيه عن ذلك.

” آه، بحق الآله…هذا موحش.”

” إنه هنا…هيه.” 

جلس آراي أرضاً، متكئاً على عصاه. كان خدِراً مستنزفاً، ولم يكُ في حالة ذهنية تسمح له بالتفكير في مدى رعب ذلك المنظر، أو أخذ همه.

[ النهاية!]

‘ إبتدائاً من وقوعي في غابة مكونة من الأثير، وصولاً إلى هذه النقطة حيث تلوثت للمرة الثانية…هاهاها…هذا ليس مضحكاً.’

ظهر الجريموري الخاص به في الهواء، وفي تلك اللحظة، كان قد رفع إصبعه لإرعاب المشعوذ بشعاع إختراق الروح، لكنه قد أُصيب بدوخةٍ قد كفت لأن تلغى التعويذة؛ لتشتت أفكاره، إستغل مشعوذ الروح تلك الفرصة للتحرك بسرعة، وغرس يده الأثيرية بداخل صدر آراي؛ صدر جسد روحه.

بالنظر إلى جيش اللاموتى القادم تجاهه، رفع آراي يده الشاحبة، قبل تكّوين كرةٍ من الأثير؛ خلال وقتٍ قياسي. مداعباً إياها بكُل يسر. لوح بيده جاعلاً إياها تتلاشى، ثم رفع رأسه نحو السماء. بوجهٍ متأمل، بلا غضب، بإبتسامة باهتة. بدا و كأنه على الحافة، لكنه كان مستقراً؛ بِعجَب.

مدلياً بأن رفاقه داخل الحزب ينعمون بالثروات و الكنوز و العديد من الدلائل السرية الغامضة، ولسوء الحظ لم يستطيعوا الخروج من هناك، مما ذلك العضو، إلى طلب مساعدة المغامرين، بدلاً من محاولة تحريضهم. وكان ذلك بمثابة الزناد المنتظر للمغامرين، والذي بعثهم على إقامة إحتجاجات و ثورة.

فجأةً في تلك اللحظة، أصدرت السماء صوتاً مرعباً كإنفجار السُحب الرعدية. تجّمعت أضواء الأشفاق كمجموعةٍ من الخيوط الزغبية مُشّكلةً شمساً مستعرة بلا حرارة. إنتشرت حولها أخياط الأشفاق كالأوردة البرقية حول السماء، عندما بدأت أعمدةٌ من الضوء بالإمطار في كُل مكان.

أطلق اللاميت صرخةً حادة غير موجية من الألم، لإصابة أضلاعه اليُسرى، والذي بدوره قد رنّ في دماغ آراي كصدى الأجراس الصدئة. كان من الطبيعي له عدم إستشعار شكل الحياة الغريب أمامه هذا، فقد كانت هذه الغابة تشوش عليه إحساسه الروحي.

“بانغ! هاهو العقاب السماوي قادم!”

” ^]%% جسدك!”

سخر، تدريجياً زادت كثافة الضوء في مكان بنحوٍ لم تحتمله عيناه، وإزدادت الضوضاء، لم يعد آراي يعلم ما هو مصدرها؛ هل أتت من السماء؟ أم من أصوات خُطى اللاموتى؟ أغمض عينيه، وإستلقى على العشب البارد؛ بإرتياح، بلا هموم.

[ تنبيه! مهمةٌ طارئة! ]

***

— كان هذا تدريباً.

من هذه النقطة، وفي هذا اليوم، كان من المقدّر أن تبدأ حكايا عديدة؛ كانت الأقدار ستتشابك، كانت المصائر ستتغير، كانت الحياة للبعض، وتنتهي لبعضٍ آخر. لم يعلم العديدون كيف بدأ الأمر، لكنهم تذكروا بإنسجام — أضواء الأشفاق. التي أبشرت بعصرٍ جديد لهم؛ كفألٍ ميمون.

نظر آراي إلى كلير — إلى صندوق إستثماره الحالي. مع تداول أفكارٍ أخرى، حيال البعد السري وما كان ينوي الإقدام عليه؛ بالأحرى ما أجرى تحسناً فيه.

— فقد كانت هذه فرصة؛ نهضة و ولادة جديدة!

أمالت رقبتها بلطافة، كانت النظرة على عيناها حائرتين.

بين العديد من الحكايا المقدّرة، سُجّل بعضها في التاريخ، كعلامةٍ كبيرة. بينما لم يعلم البعض بوجود حكايا أخرى، فمن كان سيتذكر مثل هذه النضالات؟ هامت الأشباح في مسارتها؛ بخفايا عديدة، وخلدٍ مُلغّم. كانوا أرواحاً ضائعة، وكانوا قصصاً مجهولة.

سبحت الساحرة خضراء الشعر في الهواء كحوريةٍ بحرها السماء، تثاءبت بلطف وسُمع صوتها المغمغم و الخفيف في الأرجاء :” لنرى كم ستستغرق للنجاح…”

بين الأنقاض الصخرية العريقة، جلس فتىً شاب. برداءٍ أسود، بالٍ إلى حدٍ ما. كان ينظر إلى السماء بتأمل، حيث أشرقت أضواء الأشفاق الملونة كالمجرات النجمية. كانت جميلة، بهيةً و خلابة.

“…هذه آليةٌ وقحة بالفعل ، لكنها عمليةٌ جداً ، هيه .”إستنكر آراي ساخراً، لكّن عيناه قد إحتوتا على هدوءٍ و عزم.

في لحاظه، سبحت الفوضى الملونة. بأفكارٍ وقوى. لكنه قد تأمل بصمت. بعد ثوان، كان قد رفع يده، إلى السماء.

” إحفظ لسانك، سموها هي من ستتقدم.”

“…مساء الخير. هل تحتاج إلى المساعدة؟ “

” وهذا حقنا!!”

أُمسِكت يده فجأةً من قبل أخرى بيضاء نحيلة، بدت كندفة ثلجٍ هشة. أتت من حسناء شابة، ذات وجهٍ رقيق. وملابس سوداء. كانت تنظر إلى وجهه؛ إلى عينيه الغامضتين مباشرة.

” تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية!”

أمال الفتى رأسه، ذو التعبير المرتبك و المذهول إلى حدٍ ما؛ دون إعتبار لوقوفها أمامه. فقد بدا وكأن عيناه لا تنظر إليها، رغم إلتقاء خط بصرهما معاً.

منذ ذلك الحين وحتى الآن، لم تطرأ أي أخبارٍ مباشرة عنهم. مما دفع القيل والقال إلى الإزدياد؛ متحديثاً عن الموضوع ذاته — البعد السري بنحوٍ أكثر كثافةٍ و خبثاً.

“…”

عام أمامها عنصرٌ سحري غريب، بجسدٍ كروي مُثغّر الجوانب. و في تلك اللحظة عندما تحدثت بصوتها الساحر، إنتشر صداه في كُل مكان – كرياحٍ خفيفة، حاملاً معه زخماً.

” أعتقد…أعتقد أنني كذلك.”

تحدث آراي لنفسه، أثناء التفكير بسُبلٍ للنجاة. مع تداول أفكاره وإحتضان الظلام والبرودة له، إتسع بؤبؤه قليلاً. بينما إنتشر الأدرينالين في دماغه بنحوٍ نابض قد دفع عينيه إلى الإحمرار و الإحتراق بعزم، قبل التحرك!

تمهّلت الحسناء لبضع ثوان، ثم فتحت فمها قائلة:” أنا ليلى، ما إسمك؟ “

” أيها الملاعين، أنتم تخبئون هذا المكان لأنفسكم! “

كان الفتى ذو الشعر الفضي، حائراً قليلاً. بدا و كأنه لم يفهم السؤال؛ أو المغزى منه. بعد ثوانٍ قليلة، رفع رأسه مومئاً، وكأنه قد وجد جواباً ملائماً.

أطلق بُصاقاً من فمه، والذي أصاب مشعوذ الروح. في تلك اللحظة، تراجع الأخير للخلف حَذِراً مرعوباً؛ غير عالمٍ لماهية ما أصابه.

أجرى تواصلاً بصرياً صريحاً مع الحسناء؛ بعينين مظلمتين؛ نابضتين بالحياة، عندما إزدهرت إبتسامةٌ غير ملائمة على تعبيره:” إسم ؟ نعم ، أعتقد أنني أُدعى…”

كفّ المغامرون عن القتال، بينما تلاشت الضوضاء ببطء،  او وتوقف الجميع؛ متأملين في الجمال البهي في مرآهم؛ في الأميرة.

“…بـ زيرو؟”

قفز للخلف، مستخدماً ذراعه اليمنى لإخراج لفافة مجهزةً مسبقاً — ذات مستوىً رابع!

[ الشطرنج الأبدي: المجلد 2 – أرواح ضائعة.]

كان آراي يركض لبضع دقائق أثناء تفكيره بمخططه القادم محللاً معطياته، عندما حلل بناظرهِ مرآهُ بعد الإلتفافة الأخيرة حول الشجرة، رأى شيئاً—

[ النهاية!]

” أخرج من جسدي أيها الحثالة! “

” فووه..”لم يسع مغامرٌ شاب سوى إطلاق تصفيرة مثارة، قبل الضحك والتصفيق:” هاها! تحيا الأميرة عائشة! كُل المجد للإمبراطورية! “

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط