إستغلال.
الفصل 37 — سوء فهم.
> العاصمة كريفولا ، القصر الإمبراطوري ، المكتبة الإمبراطورية .
‘ أحد المفاتيح العشرة للوصول إلى مساحة الميراث الحقيقي .’
داخل القاعة المهيبة التي تفيض عبقاً من التاريخ، وتزدان أرففها بكنوز المعرفة وأطياف الزمن، كانت طاولةٌ صغيرة تقبع وسط هذا العالم من الورق والجلد والمخطوطات. جلس عندها رجلان…لا، بل كانا عمادين من أعمدة الإمبراطورية.
‘ ما موقفي تجاه…زيرو؟ ‘
أولهما، شيخ نحيل، ذو شعرٍ فضي، بلا لحية، لكن في عينيه سكن بحر من الحكمة والتأملات. ارتدى رداءً كجنح الليل مطرزاً بنقوشٍ فلكية، لا يشي بمقامه الرفيع، بل يُخفيه وراء هالة تواضع خافتة، كأنما هو شيخٌ بسيط، يستدفئ بعاطفة أحفاده وهم يتلون عليه حكاياهم.
– كان هذا هو ساحر البلاط الإمبراطوري ؛ هيروسوليم غالاسكا – ساحرٌ في الرتبة الخامسة !
في تلك اللحظة حين حيِّر آراي حول هذه الظاهرة الغريبة، غزا سيلٌ من المعلومات ذهنه. مما جعل بؤبؤه يتشتت للحظات، ولإعتياده على ذلك، سرعان ما إستعادت عيناه صفاءها.
“يُصفّي الذهن من الأفكار السوداوية، يُنقي الروح من التلوثات، ويرفع من صفاء التفكير، والقدرة على التحليل المنطقي — موجهاً إياه إلى الدرب الصحيح .’
أما الرجل المقابل، فكان ذا وسامةٍ لم يطفئها الزمن، بشعرٍ أزرق مخضر، وأنف مستقيم كحد السيف، وحاجبين كثّين كأنما خُطّا على وجهه بالريشة والحزم. ارتدى قلنسوة ملكية مرصّعة بالتنانين والغريفينات، تعلوها هالة من السطوة الممهورة بجواهر السيادة، عام نصف تاج مرصّع بجواهر ملونة أعلى رأسه، بضغط لا يسبره غور .
توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:“على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”
– كان هذا هو الإمبراطور الحالي لإمبراطورية فولنهايم العظمى ؛ فاران سير ليغيا فولنهايم – ساحرٌ في الرتبة الخامسة أيضاً!
جلس أهم رجلين في إمبراطورية فولنهايم، على طاولةٍ واحدة في المكتبة الهادئة ، و إحتسيا بعض الشاي من أكوابهما البيضاء ذات النقوش اللامعة. بجوٍ هادئ و متناغم، لعبا الشطرنج، أثناء تحدثهما عن مواضيع مختلفة.
“أوداين يشتكي أنك أخبرته بوحيٍ خاطئ.”
“همم، لا تفسيرٍ إذاً… قُلها مباشرة، هاه.”
” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”
“معقول.” أومأ الإمبراطور فاران، قبل أن يقول بضحكة خفيفة :” لديك قدرةٌ عجيبة على الإقناع .”
“همم، لا تفسيرٍ إذاً… قُلها مباشرة، هاه.”
أطلق فاران تنهيدةً ساخرة، فتقاطع الظل في ملامحه مع بصيص ابتسامة غامضة على وجه هيروسوليم.
” هاه…” زفر آراي بشدة ، قبل أن يقول بعمق :” حتى لو قبلت مساعدتكِ هل إعتقدتي حقاً أنني بحاجةٍ لك ؟ هاه ؟ همم ، هذا ليس موقفاً إستخدم فيه إقتباساً كـ’ عض اليد التي أطعمتك ‘ فيوجد سوءٌ فهمٍ صغيرٌ هنا ، لكنه لا يبرر إظهار…نية قتلٍ أمامي ! ”
“مدينة آلة الفضة شهدت اضطراباً كبيراً مؤخراً، ما رأيك؟”
كان ساحر البلاط الإمبراطوري مستشاراً للإمبراطور أيضاً بجانب كونه حارساً شخصياً و رئيساً لدائرة البلاط الإمبراطوري ، كان منصباً بمسؤولياتٍ كبيرة و مهامٍ غير بسيطة على الإطلاق . لذلك تطلب شخصاً عريقاً ذو أصالة و سدادة في الرأي، بعقلٍ فذ و قوة لائقة — كـ هيروسوليم.
حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .
“أجل، لقد بلغني النبأ… مؤسفٌ ما حدث لعائلة كرودفورد. لكن كما تنمو أعظم الأشجار من شقوق الصخور، ستنهض المدينة من رمادها. ومع ذلك…”رفع يده بحركة هادئة ليسقط الحصان الأبيض ببدقه الأسود، ثم واصل:“لكن بدلاً من النظر في شؤون الجار أوصي جلالته بالنظر فيما هو قادم.”
[ التقدم : 0% ] [ المكافأة : قطعة أثرية قديمة ، مصباح الأضواء الثلاثة .]
” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”
” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”
” إستخدمي هذه .”
“لا… رسول آركانا تأخر، والملك لم يصدر مرسوماً رسمياً بعد.”
“هجومٌ واحد ، لإحقاق العدالة كوني المتسبب في سوء الفهم ، سأعطيك الحق لمهاجمتي هجوماً واحداً – بكل ما لديك، وهذا لحقن أي دم لاحق. لكن هاجميني بصدق، زي تهاون يعني كذبك وعدم صدقك.”
” إذاً…” شد الإمبراطور قبضته على قطعة الشطرنج:“علينا البدء قبل أن تنفجر البوابة، فالوقت الآن مناسب.”
لم يُبدِ الكثير من الدهشة، لكنه حدّق بالسطر كما يحدّق بالمصير ذاته. كانت الفكرة بسيطة — ما الذي قد يُعتبر “كارثة” في بُعدٍ سري كهذا؟
حرك إحدى قطعه.
لقد كانت فاقدةً للذاكرة ، لكنها لم تنسى الأساسيات؛ الحس السليم المتعلق بالأناقة و النظافة. ناهيك عن ذلك، فقد كانت تشعر بشعورٍ لا يطاق من الحكة لغسل نفسها! مما جعلها تقتنع بتزايد، بأنها ذاتها السابقة قد كرهت الأوساخ بشدة .
” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”
بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .
— كش الملك.
خسر الإمبراطور فاران في اللعبة .
” إستخدم القرعة.”
” حسناً ، سأتذكر كلماتك .”لم يتغير تعبيره الهادئ ، أومأ برأسه ثم سأل برفق طالباً المشورة:“لدي مجموعةٌ واعدة من الورثة هذه المرة، بدءاً من الأمير المجتهد إيدواردز، إلى العسكري البارع سيغفريد، وصولاً إلى المحورية عائشة… إنهم يربّون أحلامهم جيداً، حتى أنني أرتاب أحياناً أن أحدهم قد يُخطط للإطاحة بي.”
إختنقت كلير أثناء شربها للجرعة. لكنها قد أنهتها بسلام في النهاية، حين أدركت أنها بدأت تتماثل للشفاء بسرعة!
“دعينا نرَ…” رمقها بنظرة فاحصة من أعلى لأسفل، ثم هز رأسه بخيبة:“لا تملكين شيئًا… لا شيء يسدّ هذا الدين. وحمايتي ليست كافية لتبرير وجودك هنا. حتى الحراس الشخصيون يمتلكون قدرًا من اللباقة والاستقلالية…“
ضحك بخفة، كأنه يمزح، لكنه لم يكن كذلك تماماً.
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
‘ هذه ثغرةٌ واضحةٌ للغاية، مالذي فكر به واضع هذه المهمة ؟ هل هي موضوعةٌ عمداً ؟ غريب .’
” إنهم أطفالي جميعاً ، علي كوالد و كإمبراطور بأن أكُون محايداً بطبيعة الحال . لهذا السبب لم أحدد حتى الآن ولي عهد يخلفني ، ففي نظري — فرصهم متساوية .” ثم أضاف :” نعم، ستبدأ قريباً ثورةٌ عند ألبا، بإمكاني رؤية بعض المغامرين الذين يشعلون بعض الشرارات هنا وهناك…فعلتهم هذه مثيرةٌ للإهتمام ، أي أميرٍ ترشح لأن يهتم بهذه النيران الصغيرة؟ ”
بعد ثوان – ما أن حاول لمس القطعة الأثرية، إنفجر البرق الأسود حولها على حين غرة، ما دفعه إلى رميها بتلقائية. مع ذلك، إستمر البرق الأسود بالطقطقة حولها لبضع ثوان أخرى، و لم يفعل أي شيءٍ له.
“يسعدني إدراك جلالته لهذا. المغامرون يريدون تشكيل صورةٍ ما، لنيل أحقية دخول بعد الأشفاق السري. و لعدم إمتلاكهم لطريقةٍ شرعية، فهذه الثورة الصغيرة حلٌ معقول من منظورهم — لجذب الإهتمام نحوهم.”
بعد ثوان – ما أن حاول لمس القطعة الأثرية، إنفجر البرق الأسود حولها على حين غرة، ما دفعه إلى رميها بتلقائية. مع ذلك، إستمر البرق الأسود بالطقطقة حولها لبضع ثوان أخرى، و لم يفعل أي شيءٍ له.
” توكيل مسؤولية البعد السري لأحد الأمراء أمرٌ غير مناسب كما يعلم جلالتك، فهذا تحيزٌ صريح عبر إعطاء سلطة كبيرة. لكن ماذا عن توزيع المهام؟ بهذه الطريقة ، لن تكون منحازاً لجانبٍ معين. بالإضافة إلى أن سموهم سيجدون حلاً و طريقةً تخصهم لتحديد المسار القادم.”
‘ نفذ المزيد من المهام و أجمع المصابيح العشرة في جميع الحقول ! ‘
كان ساحر البلاط الإمبراطوري مستشاراً للإمبراطور أيضاً بجانب كونه حارساً شخصياً و رئيساً لدائرة البلاط الإمبراطوري ، كان منصباً بمسؤولياتٍ كبيرة و مهامٍ غير بسيطة على الإطلاق . لذلك تطلب شخصاً عريقاً ذو أصالة و سدادة في الرأي، بعقلٍ فذ و قوة لائقة — كـ هيروسوليم.
حيّرت كلماتُه كلير، لكنها لم تجد في وجهه ما يشجّعها على الإلحاح. تراجع بخطواتٍ هادئة، حتى بلغ عموداً صخرياً صغيراً لا يتجاوز المتر، بدا كأنه بقايا أثرٍ قديم نُقشت عليه كلماتٌ ورموزٌ غامضة بلغةٍ مجهولة.
” هذه ما إعتقدته، إذن، لنبدأ توزيع المهام بمن سيخمد الثورة القادمة. أي إقتراحات؟ ”
ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.
” إستخدم القرعة.”
لم تعلم كلير ما كان عليها فعله.
حُيِّر الإمبراطور فاران قليلاً :”…قرعة؟ ألا تعتقد أن هذه طريقةٌ غير مناسبة؟ ”
لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”
” لا يوجد ما هو غير مناسب، بالأحرى سيكون ذلك فقط غير مُرضٍ، أليس كذلك؟ ” ضحك ساحر البلاط هيروسوليم ، قائلاً بصوته المنعش:” علاوةً على أن هذه ليست هي النقطة المهمة ، فكثيراً ما يظهر القدر في أبسط الأشياء الصغيرة. بالطبع تراكم هذه الأمور يصنع صورةً واضحة، لكن الصدف و الحظ يأتيان أولاً .”
ناهيك عن أن هذا لم يكن ما أرعب آراي ذو العلم المحدود والصدر الوسيع، إنمّا حقيقة أن القطع الأثرية من الدرجة 2 قد مثّلت قوة ساحر في الرتبة السادسة!
“معقول.” أومأ الإمبراطور فاران، قبل أن يقول بضحكة خفيفة :” لديك قدرةٌ عجيبة على الإقناع .”
وبتعويذتها الأخيرة — “زهرة أغيرول” — أفرغت كل ما تبقّى منها.
***
سكنت ملامح كلير للحظة، لكن بؤبؤيها تقلصا شيئًا فشيئًا، ونزف من وجهها إحساسٌ متسارع بالتهديد — غريزي، أنثوي، فطري.
نظرت إلى ظهره المغادر بعينين ضائعتين، متخمّرتين بمشاعر معقّدة لا تفهمها. لقد شاهدت ما حدث — بل شعرت به، تذوّقته — ومع ذلك، بدا وكأنّه لم يترك أثرًا ملموسًا في قلبها. كأنّ كل شيءٍ جرى لشخصٍ آخر.
> داخل البعد السري الغامض .
لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي
وقف آراي رولان العالق داخل البعد السري لأكثر من أسبوعين ، بنظرةٍ عميقةٍ على محياه ناظراً إلى المسّلة الصخرية أمامه . كان صامتاً لفترةٍ طويلة ، و لم يعلم أحدٌ بما كان يفكر .
كل ما جرى — تلك المواجهة، سوء الفهم، ردّ الفعل، وحتى سقوطها — كان جزءًا من خُطةٍ محكمة رسمها آراي منذ لحظة حصوله على الجائزتين. لحظة لمس العصا…والقبض على المصباح.
لكن فجأةً كان قد سمع صوت مصاصة الدماء التي أنقذها منذ نصف يوم – كلير الذي قد قاطع أفكاره .
ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.
زد على ذلك الجوع، الإرهاق، اضطراب الذاكرة، والانهيار النفسي… لم تكن أكثر من فتاةٍ منهارة، على حافة الانطفاء.
“زيرو، لما لا نأخذ المهمة رقم 13؟”
بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—
‘…ما كان ذلك؟ ‘
بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .
” لا ، ليس لدي إهتمامٌ في ذلك .” صمت قليلاً ، قبل أن يقرر قول :”لم أقل أنني قد قررت تنفيذ المهام؛ و لن أفعل شيئاً سيضرني بوضوح كهذا .”
‘ بإمكانها إستيعاب الأسحار حتى المستوى السادس، وتحليل هيكلة التعاويذ المستخدمة ضمن نطاقٍ يصل إلى 100 متر، بالمقابل لديها القدرة على إطلاق هذه الأسحار و تخزينها داخل نواتها فور إنتهاء عملية التحليل و الإستيعاب.’
حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .
” توكيل مسؤولية البعد السري لأحد الأمراء أمرٌ غير مناسب كما يعلم جلالتك، فهذا تحيزٌ صريح عبر إعطاء سلطة كبيرة. لكن ماذا عن توزيع المهام؟ بهذه الطريقة ، لن تكون منحازاً لجانبٍ معين. بالإضافة إلى أن سموهم سيجدون حلاً و طريقةً تخصهم لتحديد المسار القادم.”
“أنتِ محيرة من لما أنقذتك والآن أرفض أنقذ الغابة؟ لا تسألي .” قال آراي بعد صمتٍ قصير :” أنتِ لم تكوني في خطر، بل حياتك التي كانت في خطر – هذان ليسا نفس الشيء .”
سقطت الجرعة لدى كلير، لكنها كانت ساكنةً لبضع ثوان، بعد مدة، نظرت بعينين داكنتين إلى آراي ؛ بعواطفٍ مجهولة. رفعت الجرعة ثم شربتها .
كانت هذه المقارنة خاطئة منذ الأساس؛ حياة شخص بغابة ، لكن آراي لم يبال في كلتا الحالتين.
” [ زهرة أغيرول ] .”
بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .
” في حالتي فسأنقذ ما هو أمامي فقط، وما أستطيع إنقاذه منه فحسب…قد أقرر أيضاً عدم إنقاذه في بعض الأحيان، نعم، أنا مزاجيٌ للغاية .”
“ومن كان يظن أن ذلك قد يُجدي نفعاً فعلاً؟ كما يُقال: لا بأس بأن تكون شخصاً صالحاً… من حينٍ لآخر.”
“يقال أن على المرء تبرأة نفسه ليقي نفسه شر الشبهات، لذلك سأقول الآن بأنني لست بالجيد. ناهيك عن ذلك، فلا أمانع تكرار ما فعلته الآن – مادامت سلامتي مرتبطة بهذا.” قائلاً ذلك، لقد أمسك بـ’ عصاه و مصباحه ‘ الملقين على الأرض. بدت عيناه شاردتين، لكنه إبتسم:”ما رأيك؟ هل تودّين المخاطرة وخدمتي؟ يفترض أن أعطيك مميزات ذلك، لكنني لا أشعر حقاً بالرغبة في فعل ذلك. لكن بدلاً من ذلك…”
توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:“على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”
وإن لم يقلها صراحةً، فقد كان جليّاً من نبرة صوته أنه لا ينوي المشاركة في مهمةٍ مزدوجة.
أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .
حيّرت كلماتُه كلير، لكنها لم تجد في وجهه ما يشجّعها على الإلحاح. تراجع بخطواتٍ هادئة، حتى بلغ عموداً صخرياً صغيراً لا يتجاوز المتر، بدا كأنه بقايا أثرٍ قديم نُقشت عليه كلماتٌ ورموزٌ غامضة بلغةٍ مجهولة.
كان هذا العمود ‘شاهد المساهمة’ — جهازٌ سحري أشبه بكشك تحقق آلي، يُسجّل المهام، ويتولى المصادقة عليها تلقائياً دون تدخلٍ بشري.
أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .
لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي
“شوا…”
ضغط آراي على عددٍ من الأزرار المدمجة في اللوح الحجري، مُختاراً المهمة رقم 3، وهي من بين المهام الأبسط ظاهرياً:
‘هذا العالم ليس عادلاً…’ ألقى آراي نظرة خاطفة على كلير، والتي كانت ترتجف مكانها، إنسدلت قطرات من العرق على جبينها، بينما كانت الدموع تجري على خديها،’ أنا أؤمن أنني لست السبب في حالتها هذه…فهذه مبالغة! لكن وليكُن.’
كانت ضربةً مباشرة برأس العصا، جمعت كلير كلتا يديها على عجل و دافعت عن نفسها بتصالبي. لكن فجأة، إستقبلتها ركلةٌ على معدتها. لم تكن بتلك القوة الكبيرة ، لكنها قد كانت كافية لإسقاطها أرضاً .
3- المسعى:
> تنبأ بالكارثة !
“شوا…”
| قد تحدث كارثة في وقتٍ قريب ، ماهي ؟ |
[ التقدم : 0% ] [ المكافأة : قطعة أثرية قديمة ، مصباح الأضواء الثلاثة .]
كلير… لم تقل شيئًا.
‘ هذه ثغرةٌ واضحةٌ للغاية، مالذي فكر به واضع هذه المهمة ؟ هل هي موضوعةٌ عمداً ؟ غريب .’
‘ التصنيف |2| : 4 ‘
أخرج ورقةً وقلماً، ثم بدأ يكتب ثلاث سيناريوهات محتملة، مُستعيناً بما لديه من معطيات. ظلّ على هذه الحال دقائق، ينقر نهاية القلم على الورقة في لحظات التفكير، حتى أنهى أخيراً.
” لا يوجد ما هو غير مناسب، بالأحرى سيكون ذلك فقط غير مُرضٍ، أليس كذلك؟ ” ضحك ساحر البلاط هيروسوليم ، قائلاً بصوته المنعش:” علاوةً على أن هذه ليست هي النقطة المهمة ، فكثيراً ما يظهر القدر في أبسط الأشياء الصغيرة. بالطبع تراكم هذه الأمور يصنع صورةً واضحة، لكن الصدف و الحظ يأتيان أولاً .”
لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي
ثم—
” شا! ”
بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .
” ووش .”
” سووش! ”
ما إن وضع الورقة على سطح الشاهد، حتى توهج الأخير بلونٍ أرجواني مخضر، واهتز قليلاً مطلقاً طنيناً خافتاً… قبل أن تختفي الورقة من الوجود.
‘دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’
اقتربت كلير سريعاً، نظراتها قلقة، تنقلت بين الشاهد وآراي، ثم سألت بتحفظ:“…ما الذي كنت تفعله؟”
‘حسناً… حان وقت التقصّي.’
‘ المسار : مجهول ‘
“كُنت أجرب شيئاً ما فحسب ، على أي حال…ماذا ؟ هل أنتِ جائعة ؟ مهلاً…” لم يفهم آراي سبب تعبيرها الغريب والذي لم يكن له علاقةٌ بما فعله للتو ، عبس وسأل بشكّ :” أنتِ لا تريدين دمي، أليس كذلك ؟ سيكون علي الرفض.”
رغم إمتلاكه لبعض الفضول تجاه عملية شرب الدم لمصاصي الدماء، إلا أن آراي إمتلك القدرة على كبح فضوله – ولم يتخطى الحد . لقد شعر بخوفٍ غامض تجاه هذا الأمر ، و مع وجود ما يسمى بـ” سحر الدم ” و ” سحر البصيرة ” كان قد وضع لنفسه قانوناً صريحاً بمراقبة كُل ما يخصه من ملابس و أدوات، ناهيك عن شيءٍ من جسده!
‘هاه! ‘
بعد التفكير لبضع ثوانٍ ، أخرج آراي مجموعةً من الأشياء من حقيبته البعدية ، قبل أن يقول :” هذه ملابس إضافيةٌ لي ، إنها صغيرة على مقاسك ، لكنها كُل ما أملك – في الوقت الحالي . بالإضافة ، فهذه أدواتٌ للتنظيف، إنها تُستخدم هكذا…”
— كان من اللزام الحذر في هذا العالم.
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”
‘ ما موقفي تجاه…زيرو؟ ‘
كانت كلير لا تزال ترتدي نفس رداءها القديم والممزق ، لحسن الحظ أنها غطيت بعباءةٍ بيضاء قد أعطاها آراي إياها ، أو أن مظهرها – مرتديةً طقمها البالي و العفن كان سيكون محرجاً للغاية .
“يقال أن على المرء تبرأة نفسه ليقي نفسه شر الشبهات، لذلك سأقول الآن بأنني لست بالجيد. ناهيك عن ذلك، فلا أمانع تكرار ما فعلته الآن – مادامت سلامتي مرتبطة بهذا.” قائلاً ذلك، لقد أمسك بـ’ عصاه و مصباحه ‘ الملقين على الأرض. بدت عيناه شاردتين، لكنه إبتسم:”ما رأيك؟ هل تودّين المخاطرة وخدمتي؟ يفترض أن أعطيك مميزات ذلك، لكنني لا أشعر حقاً بالرغبة في فعل ذلك. لكن بدلاً من ذلك…”
الفصل 37 — سوء فهم.
لقد كانت فاقدةً للذاكرة ، لكنها لم تنسى الأساسيات؛ الحس السليم المتعلق بالأناقة و النظافة. ناهيك عن ذلك، فقد كانت تشعر بشعورٍ لا يطاق من الحكة لغسل نفسها! مما جعلها تقتنع بتزايد، بأنها ذاتها السابقة قد كرهت الأوساخ بشدة .
‘ نعم ، لا مشكلة في ذلك .’
توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:“على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”
بعد التفكير لبضع ثوانٍ ، أخرج آراي مجموعةً من الأشياء من حقيبته البعدية ، قبل أن يقول :” هذه ملابس إضافيةٌ لي ، إنها صغيرة على مقاسك ، لكنها كُل ما أملك – في الوقت الحالي . بالإضافة ، فهذه أدواتٌ للتنظيف، إنها تُستخدم هكذا…”
“أجل، لقد بلغني النبأ… مؤسفٌ ما حدث لعائلة كرودفورد. لكن كما تنمو أعظم الأشجار من شقوق الصخور، ستنهض المدينة من رمادها. ومع ذلك…”رفع يده بحركة هادئة ليسقط الحصان الأبيض ببدقه الأسود، ثم واصل:“لكن بدلاً من النظر في شؤون الجار أوصي جلالته بالنظر فيما هو قادم.”
تناولت كلير الحزمة بشكرٍ مكتوم، ثم انسحبت بهدوء. ما إن واراها الغياب، حتى خلع آراي قلنسوته، وغاصت أصابعه في شعره بفوضى ضجر.
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
‘ بدأ هذا يصبح مزعجاً أيضاً…هل أتوقف ؟ هذا يبعث على…الكُره .’
‘ هل بدأت أضّل طريقي؟ ‘
فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.
كان آراي صامتاً ، ونظر بعمق فحسب إلى ما كان أمامه . لمعت عيناه بوضوحٍ و بصيرة ، عندما شعر بموجة صغيرة من الإلهام فجأة ، مما دفعه إلى هز رأسه.
اقتربت كلير سريعاً، نظراتها قلقة، تنقلت بين الشاهد وآراي، ثم سألت بتحفظ:“…ما الذي كنت تفعله؟”
” سووش!”
أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”
بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .
‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’
“أراضيةٌ الآن؟” جاء صوته هادئًا كأن شيئًا لم يحدث، “إتبعيني، لدينا ما يجب الاستعداد له.”
[ نجاح — تم تنفيذ المهمة! ]
— كش الملك.
‘ في الواقع ، كان الأمر كذلك…هذه ثغرةٌ بالفعل .’
” سووش! ”
لم يتفاجئ آراي بالنتيجة بعد قراءة السطر ، فقد عنى وجود الثغرة بأنه سيحقق شيئاً فعلياً و حقيقياً — فقد كانت هذه مهمة مسجلة . لكّن هذا لم يسمح لتعبيره بألا يكون مندهشاً و مترقباً .
الآن مع إكتسابه لهذين الكنزين؛ ‘ عصا الحكيم ‘ و ‘ مصباح الأضواء الثلاثة ‘…كان قد فقد إهتمامه بـ كلير تقريباً. مع ذلك فلم يعني هذا أنها قد كانت عديمة النفع تماماً له.
أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .
لم يُبدِ الكثير من الدهشة، لكنه حدّق بالسطر كما يحدّق بالمصير ذاته. كانت الفكرة بسيطة — ما الذي قد يُعتبر “كارثة” في بُعدٍ سري كهذا؟
— دماره !
وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.
— نهب ثرواته وتدمير الغرض النهائي منه – الميراث !
ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.
في كلتا الحالتين، كانت العاقبة واحدة — كارثة.
فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.
ناهيك عن أن هذا لم يكن ما أرعب آراي ذو العلم المحدود والصدر الوسيع، إنمّا حقيقة أن القطع الأثرية من الدرجة 2 قد مثّلت قوة ساحر في الرتبة السادسة!
‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’
” سووش! ”
في تلك اللحظة، اجتمعت خيوط الأشفاق الملونة في السماء، وتراصّت كأنها سُحبٌ رعدية، لكنها لم تُحدث صوتاً، بل انسابت بصمتٍ أنيق، كأهداب الريش تتماوج في العُلى. فجأة، انطلقت شعلتان سماويتان — كعمودين من البرق — وسقطتا عمودياً نحو الأرض، حيث وقف آراي.
في لحظةٍ خاطفة، رأت كلير أمام عينيها ستاراً بنفسجيًا داكنًا، براقًا كسماءٍ مزينةٍ بنجومٍ صامتة، لم يدم إلا لحظة… ثم اختفى.
” سووش !! ”
بعد التفكير لبضع ثوانٍ ، أخرج آراي مجموعةً من الأشياء من حقيبته البعدية ، قبل أن يقول :” هذه ملابس إضافيةٌ لي ، إنها صغيرة على مقاسك ، لكنها كُل ما أملك – في الوقت الحالي . بالإضافة ، فهذه أدواتٌ للتنظيف، إنها تُستخدم هكذا…”
‘ عصا الحكيم ‘
لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !
كانت الأولى قطعةٌ أثرية.
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
عصا طويلة، بلون السواد الرخامي، مصقولةٌ بلمعانٍ معدني، في أعلاها مكعبٌ رباعي الأوجه، تحيط به حلقاتٌ متداخلة كأنها أفلاكٌ تسبح في مداراتٍ خفية. نبض داخل المكعب جوهرةٌ أرجوانية غريبة، تنبعث منها هالةٌ روحية آسرة، كأنها صدى من حضارةٍ منقرضة… كانت أشبه بتحفةٍ تكنولوجية من عصرٍ لم يولد بعد.
ذهنها كان صاخبًا بهذيانٍ داخلي، كأنّ صوتًا ما يصرخ في أذنيها، ومع ذلك، تجاهلت كُل ذلك… وتابعت النظر إلى ظهره، الذي يتلاشى مع المسافة.
كان الآخر مصباحاً صغيراً بدا كالساعة الرملية ، دا في هيئته كساعةٍ رملية، حبست داخله ثلاثة أضواء: أزرق، وأخضر، وأرجواني. كانت تدور داخل بعضها البعض كنواة مجرّة مصغرة تسبح النجوم فيها.
‘ وهذا المصباح ، إنه من الدرجة 3 العليا أيضاً على الأقل . و آثاره هذه — تناسبني جداً، جميل . رائع ، هكذا تبدأ الأمور بالتسارع! ألا يعكس آثار تلوث البعد؟ أليس مناقضاً لعصا الحكيم؟ ‘
حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .
كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@
أما الرجل المقابل، فكان ذا وسامةٍ لم يطفئها الزمن، بشعرٍ أزرق مخضر، وأنف مستقيم كحد السيف، وحاجبين كثّين كأنما خُطّا على وجهه بالريشة والحزم. ارتدى قلنسوة ملكية مرصّعة بالتنانين والغريفينات، تعلوها هالة من السطوة الممهورة بجواهر السيادة، عام نصف تاج مرصّع بجواهر ملونة أعلى رأسه، بضغط لا يسبره غور .
“كاككا! كاكـا!! كراك!!”
‘دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’
بعد ثوان – ما أن حاول لمس القطعة الأثرية، إنفجر البرق الأسود حولها على حين غرة، ما دفعه إلى رميها بتلقائية. مع ذلك، إستمر البرق الأسود بالطقطقة حولها لبضع ثوان أخرى، و لم يفعل أي شيءٍ له.
آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.
‘هاه! ‘
‘…ما كان ذلك؟ ‘
في تلك اللحظة حين حيِّر آراي حول هذه الظاهرة الغريبة، غزا سيلٌ من المعلومات ذهنه. مما جعل بؤبؤه يتشتت للحظات، ولإعتياده على ذلك، سرعان ما إستعادت عيناه صفاءها.
‘ إنها قطعةٌ أثرية من الدرجة 2 ، أشك بمحدودية إستخدامها بنسخ الأسحار…أم ربما هي كذلك . لكن مالمقصود هنا بنسخ الأسحار — أهي التعاويذ فحسب ؟ ‘
‘حسناً… حان وقت التقصّي.’
‘ عصا الحكيم ‘
كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@
‘ الدرجة : 2 ‘
‘على أي حال، يبدو أن خطتي قد نجحت… نوعاً ما.’
‘ التصنيف |2| : 4 ‘
آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.
عصا طويلة، بلون السواد الرخامي، مصقولةٌ بلمعانٍ معدني، في أعلاها مكعبٌ رباعي الأوجه، تحيط به حلقاتٌ متداخلة كأنها أفلاكٌ تسبح في مداراتٍ خفية. نبض داخل المكعب جوهرةٌ أرجوانية غريبة، تنبعث منها هالةٌ روحية آسرة، كأنها صدى من حضارةٍ منقرضة… كانت أشبه بتحفةٍ تكنولوجية من عصرٍ لم يولد بعد.
‘ المسار : مجهول ‘
” سووش! ”
‘ بإمكانها إستيعاب الأسحار حتى المستوى السادس، وتحليل هيكلة التعاويذ المستخدمة ضمن نطاقٍ يصل إلى 100 متر، بالمقابل لديها القدرة على إطلاق هذه الأسحار و تخزينها داخل نواتها فور إنتهاء عملية التحليل و الإستيعاب.’
خسر الإمبراطور فاران في اللعبة .
‘ قدراتها الأخرى مجهولة، يُنصح مستخدمها بأن يكون حذراً جداً أثناء التعامل معها، فما يُمكن أن تجلبه غير مفهوم .’
— مرت بضع ساعات.
بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—
ظهرت أُسس و طُرق إستخدام ‘ آليتها ‘ داخل رأسه ، بجانب العديد من المعلومات الأخرى.
كان هذا أمراً حميداً، ففي العادة تطلّبت العناصر السحرية من هذه الدرجة العديد من الإختبارات لتأكيد كُل المعلومات عنها ، والذي كان سيستغرق وقتاً طويلاً . لكن لم يبدو و كأنه توجد حاجةٌ لذلك – تقريباً . فقد تلقى ما كان يحتاجه بوضوح.
“أجل، لقد بلغني النبأ… مؤسفٌ ما حدث لعائلة كرودفورد. لكن كما تنمو أعظم الأشجار من شقوق الصخور، ستنهض المدينة من رمادها. ومع ذلك…”رفع يده بحركة هادئة ليسقط الحصان الأبيض ببدقه الأسود، ثم واصل:“لكن بدلاً من النظر في شؤون الجار أوصي جلالته بالنظر فيما هو قادم.”
كانت ضربةً مباشرة برأس العصا، جمعت كلير كلتا يديها على عجل و دافعت عن نفسها بتصالبي. لكن فجأة، إستقبلتها ركلةٌ على معدتها. لم تكن بتلك القوة الكبيرة ، لكنها قد كانت كافية لإسقاطها أرضاً .
‘ الآثار السلبية: كُل ما طالت فترة حيازة الساحر لها، سقط في الأوهام الغريبة و الغامضة، حتى يغرق تماماً فيها بلا عودة؛ منفصلاً عن العالم الواقعي، و كأن روحه قد إقتيدت إلى عالمٍ آخر .’
“زيرو، لما لا نأخذ المهمة رقم 13؟”
“…أنا…آسفة…”
‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’
— نهب ثرواته وتدمير الغرض النهائي منه – الميراث !
‘ أحد المفاتيح العشرة للوصول إلى مساحة الميراث الحقيقي .’
” أنظري إلى عيناي ، هل تعتقدين أن لدي إهتماماً في جسدك…؟ لا تبالغي في تقدير نفسك .” أطلق آراي ضحكةً ساخرة ، قبل النظر إلى كلير بنظرةٍ عميقة — قد أشعرت روحها بأنها متجردة و مراقبة ، من اللامكان ، بأعين خفية باردة بلا عواطف.
كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”
‘يعطي علامة مستحقة لنيل الميراث أو جزء منه، جمع جميع المصابيح العشرة يعطي الحق في أخذ الميراث كاملاً!’
“يُصفّي الذهن من الأفكار السوداوية، يُنقي الروح من التلوثات، ويرفع من صفاء التفكير، والقدرة على التحليل المنطقي — موجهاً إياه إلى الدرب الصحيح .’
” شا! ”
‘ في الواقع ، كان الأمر كذلك…هذه ثغرةٌ بالفعل .’
‘ نفذ المزيد من المهام و أجمع المصابيح العشرة في جميع الحقول ! ‘
‘هذا العالم ليس عادلاً…’ ألقى آراي نظرة خاطفة على كلير، والتي كانت ترتجف مكانها، إنسدلت قطرات من العرق على جبينها، بينما كانت الدموع تجري على خديها،’ أنا أؤمن أنني لست السبب في حالتها هذه…فهذه مبالغة! لكن وليكُن.’
في تلك اللحظة، شعر بشيءٍ يهتز في صدره، امتدت قشعريرةٌ على امتداد عموده الفقري، فيما اتسعت حدقتا عينيه ببطء.
“همم، لا تفسيرٍ إذاً… قُلها مباشرة، هاه.”
لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !
‘ الدرجة 2، التصنيف 4! ‘
بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .
أدرك هول ما في يده – كانت عصا الحكيم قطعةً أثرية من الدرجة 2!
كانت توجد قطعةٌ أثرية من الدرجة 1 في العالم ، و التي صنّفت شتّى أنواع العناصر السحرية من الدرجة 2 حتى الدرجة 0، بترتيبٍ سري خاص. في العادة ، كان هذا التصنيف مقتضراً بمجموعات معينة من المنظمات السحرية وأخفي عن العامة، و لم يكُن تصنفيها ثابتاً. فقدت تغيرت القائمة بإستمرار يومياً.
ضغط آراي على عددٍ من الأزرار المدمجة في اللوح الحجري، مُختاراً المهمة رقم 3، وهي من بين المهام الأبسط ظاهرياً:
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
لكن على مر العصور، كانت تتسرب بعض القوائم في بعض الأحيان. لذلك كان الكثيرون في العالم السحري مدركين لوجود هذه القطعة الأثرية.
‘هاه! ‘
ناهيك عن أن هذا لم يكن ما أرعب آراي ذو العلم المحدود والصدر الوسيع، إنمّا حقيقة أن القطع الأثرية من الدرجة 2 قد مثّلت قوة ساحر في الرتبة السادسة!
***
وزد على ذلك؛ أن عدد القطع السحرية في الدرجة 2 في العالم قد عدّ بالآلاف، ولم يتميز منها سوى مجموعة صغيرة إستحقت أن تُصنّف في القطعة الأثرية ذات الدرجة 1…وكانت هذه القطعة الأثرية في يد آراي الآن – عصا الحكيم…
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
في التصنيف الرابع بينها!
لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”
‘…يارجل! حتى لو كانت هذه هي المهمة رقم 3 ، أليست هذه المكافأة…غشاً كبيراً ؟! هل هذا معقول حتى…؟’ أعاد آراي تقييم البعد السري في ذهنه من جديد بعد تهدئة نفسه، مفكراً بأنه قد إستهان حقاً بهذا المكان:’هذا المكان يتخطى بالفعل إحتمالاتي و معرفتي الأولوية ، فكيف يُمكِن إلقاء قطعةٍ أثرية بهذه الدرجة عرضاً…حتى آركانا لن يفعلوا ذلك .’
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
أتتها صفعةٌ مباشرة على وجهها ، مما جعل حركتها تُّشل لثانية من هذه الهجمة الغير متوقعة والوقحة!
لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!
ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.
وبتعويذتها الأخيرة — “زهرة أغيرول” — أفرغت كل ما تبقّى منها.
كانت هذه المقارنة خاطئة منذ الأساس؛ حياة شخص بغابة ، لكن آراي لم يبال في كلتا الحالتين.
لكّن حتى مع خطرها هذا، ما كان لـ آراي إلّا الإبتسام محدثاً نفسه:’ هيه، هل هذه هو جزاء صبري؟ تسك ، بالفعل! كان الأمر يستحق، أصبح لدي أقل قدر معين من القوة لمحاولة الدفاع عن نفسي الآن . قطعةٌ أثرية من الدرجة 2…’
” أنظري إلى عيناي ، هل تعتقدين أن لدي إهتماماً في جسدك…؟ لا تبالغي في تقدير نفسك .” أطلق آراي ضحكةً ساخرة ، قبل النظر إلى كلير بنظرةٍ عميقة — قد أشعرت روحها بأنها متجردة و مراقبة ، من اللامكان ، بأعين خفية باردة بلا عواطف.
لم يفهم آراي سبب تغيرها أو ما مرت به ، لكنه ضحك هازاً رأسه ، ثم أطلق صوتاً مستنكراً:” الأسف…؟ نعم ، هذه خطوةٌ أولى جيدة.” أطلق يده من رقبة كلير ، قبل رفع نفسه و الوقوف من عليها ، ثم تمديد نفسه قليلاً ، لقد قمع الرعشة على يده اليسرى. لم يفهم أو يعلم ما مرت به، لكن مقاومتها قد تلاشت، لذلك أومأ لنفسه داخلياً – وإن شعر بقطرة ذنب -.
‘ وهذا المصباح ، إنه من الدرجة 3 العليا أيضاً على الأقل . و آثاره هذه — تناسبني جداً، جميل . رائع ، هكذا تبدأ الأمور بالتسارع! ألا يعكس آثار تلوث البعد؟ أليس مناقضاً لعصا الحكيم؟ ‘
أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .
” ووش .”
” هل أنت بخير ؟ هل حدث شيءٌ ما ؟! ”
لم تعلم كلير ما كان عليها فعله.
كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”
‘دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
‘حسناً… حان وقت التقصّي.’
كان آراي صامتاً ، ونظر بعمق فحسب إلى ما كان أمامه . لمعت عيناه بوضوحٍ و بصيرة ، عندما شعر بموجة صغيرة من الإلهام فجأة ، مما دفعه إلى هز رأسه.
— مرت بضع ساعات.
توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:“على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”
أمسك آراي بعصا الحكيم الطويلة ، قبل توجيه بعض المانا إليها من يده . لمع المكعب الأرجواني بضوءٍ نقي ، والذي قد إنعكس على عيني آراي الداكنتين .
تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.
” سووش !!! ”
‘ إنها قطعةٌ أثرية من الدرجة 2 ، أشك بمحدودية إستخدامها بنسخ الأسحار…أم ربما هي كذلك . لكن مالمقصود هنا بنسخ الأسحار — أهي التعاويذ فحسب ؟ ‘
لم يتردد آراي هو الآخر، كان مدركاً لحالة كلير وامدى بطئ ردود فعلها في حالتها هذه، فلم تكن بكامل عافيتها وبحالتها الذروة. نتيجةً لذلك، تعمّد إستخدام حركات بطيئة – لكن مشتتة – فقط للتأكد من أنها لن تأخذ الوقت الكافي لإستخدام المانا خاصتها وجعلها تركز على أشياء أخرى.
‘بالطبع، باستخدام < تحليل > معها… هذا مثير للاهتمام فعلاً.’
” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”
لمعت عينا آراي ببريقٍ خافت، كأن ضوءًا باطنيًّا قد اشتعل في أعماقه. قرر أن يُجري بعض التجارب الأولية على “عصا الحكيم”، لتعميق فهمه لها والسيطرة عليها بصورةٍ أدق، فمثل هذه الكنوز لا تُروّض بسطحية.
تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.
رأى كلير تقترب من بعيد، بخطى ثابتة. راقبها للحظات، ودوّى في ذهنه:
” سووش! ”
‘يعطي علامة مستحقة لنيل الميراث أو جزء منه، جمع جميع المصابيح العشرة يعطي الحق في أخذ الميراث كاملاً!’
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
“إبقي حيّة يا فتاة…فالوقت ليس مناسباً للموت بعد.”
الآن مع إكتسابه لهذين الكنزين؛ ‘ عصا الحكيم ‘ و ‘ مصباح الأضواء الثلاثة ‘…كان قد فقد إهتمامه بـ كلير تقريباً. مع ذلك فلم يعني هذا أنها قد كانت عديمة النفع تماماً له.
كانت ضربةً مباشرة برأس العصا، جمعت كلير كلتا يديها على عجل و دافعت عن نفسها بتصالبي. لكن فجأة، إستقبلتها ركلةٌ على معدتها. لم تكن بتلك القوة الكبيرة ، لكنها قد كانت كافية لإسقاطها أرضاً .
‘ يالها من صدفة ، وجود هذا المصباح يقمع من تأثير المجال الروحي على روحي ، علاوة على أنه يقلل من تأثير عصا الحكيم هذه بناءاً على الآثار السلبية التي أتت معها…’
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
‘هذه الفتاة باتت عبئاً… نعم. لقد قررت.’
” إنهم أطفالي جميعاً ، علي كوالد و كإمبراطور بأن أكُون محايداً بطبيعة الحال . لهذا السبب لم أحدد حتى الآن ولي عهد يخلفني ، ففي نظري — فرصهم متساوية .” ثم أضاف :” نعم، ستبدأ قريباً ثورةٌ عند ألبا، بإمكاني رؤية بعض المغامرين الذين يشعلون بعض الشرارات هنا وهناك…فعلتهم هذه مثيرةٌ للإهتمام ، أي أميرٍ ترشح لأن يهتم بهذه النيران الصغيرة؟ ”
أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.
كان الآخر مصباحاً صغيراً بدا كالساعة الرملية ، دا في هيئته كساعةٍ رملية، حبست داخله ثلاثة أضواء: أزرق، وأخضر، وأرجواني. كانت تدور داخل بعضها البعض كنواة مجرّة مصغرة تسبح النجوم فيها.
” في حالتي فسأنقذ ما هو أمامي فقط، وما أستطيع إنقاذه منه فحسب…قد أقرر أيضاً عدم إنقاذه في بعض الأحيان، نعم، أنا مزاجيٌ للغاية .”
“قررتِ قصّ شعرك؟”
أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”
بشكل واضحٍ ، كان شعر كلير ‘ الطويل ‘ والمنسدل بالسابق ، قد غدا أقصر . فلو كان بطول ذراعٍ في السابق ، فالآن هو بطول يصل إلى رقبتها فحسب .
أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:“كما قلت… سأبدأ من جديد.”
أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”
‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”
“بخصوص أدوات التنظيف والملابس… سأتغاضى عن الأمر هذه المرة، لكنه سيتكرر بالتأكيد. وأنا لا أقدّم خدماتي مجانًا.”
” إستخدم القرعة.”
لم يذكر آراي هذه النقطة في السابق ، مما جعل كلير تتغاضى عن التفكير في الأمر. لكنه حقاً قد كان منزعجاً من ذلك.
نعم، لقد أنقذ حياتها لكن ماذا في ذلك؟ هل عنى هذا أن عليه الوصاية عليها؟
كان على الطبيب شفاء مريضه، أما ما أتى معه من تبعات فقد كان لذويه.
‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”
آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.
كان هذا أمراً حميداً، ففي العادة تطلّبت العناصر السحرية من هذه الدرجة العديد من الإختبارات لتأكيد كُل المعلومات عنها ، والذي كان سيستغرق وقتاً طويلاً . لكن لم يبدو و كأنه توجد حاجةٌ لذلك – تقريباً . فقد تلقى ما كان يحتاجه بوضوح.
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
“دعينا نرَ…” رمقها بنظرة فاحصة من أعلى لأسفل، ثم هز رأسه بخيبة:“لا تملكين شيئًا… لا شيء يسدّ هذا الدين. وحمايتي ليست كافية لتبرير وجودك هنا. حتى الحراس الشخصيون يمتلكون قدرًا من اللباقة والاستقلالية…“
‘ عصا الحكيم ‘
” إنهم أطفالي جميعاً ، علي كوالد و كإمبراطور بأن أكُون محايداً بطبيعة الحال . لهذا السبب لم أحدد حتى الآن ولي عهد يخلفني ، ففي نظري — فرصهم متساوية .” ثم أضاف :” نعم، ستبدأ قريباً ثورةٌ عند ألبا، بإمكاني رؤية بعض المغامرين الذين يشعلون بعض الشرارات هنا وهناك…فعلتهم هذه مثيرةٌ للإهتمام ، أي أميرٍ ترشح لأن يهتم بهذه النيران الصغيرة؟ ”
تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.
كانت الأولى قطعةٌ أثرية.
أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”
كان هذا العمود ‘شاهد المساهمة’ — جهازٌ سحري أشبه بكشك تحقق آلي، يُسجّل المهام، ويتولى المصادقة عليها تلقائياً دون تدخلٍ بشري.
لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي
“بناءً على هذا، لدي اقتراح — استخدمي جسدكِ لتسديد هذا الدين. نظير كل ما قدمت، وما سأقدّمه.”
‘ هل بدأت أضّل طريقي؟ ‘
سكنت ملامح كلير للحظة، لكن بؤبؤيها تقلصا شيئًا فشيئًا، ونزف من وجهها إحساسٌ متسارع بالتهديد — غريزي، أنثوي، فطري.
” سووش! ”
نعم، لقد أنقذ حياتها لكن ماذا في ذلك؟ هل عنى هذا أن عليه الوصاية عليها؟
من شعورها الجزئي بالإهانة و الحذر و الخوف اللحظي، إنطلقت جزءٌ بسيط من هالتها. لكنها وبلا سابق إنذار، قد رأت بأن آراي رولان – الذي تعمّد صياغة كلامه بهذه الطريقة ذات سوء الفهم – قد إنقض عليها بعصاه الجديدة!
” بانغ !! ”
بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—
” كليك! كليك! ”
كانت ضربةً مباشرة برأس العصا، جمعت كلير كلتا يديها على عجل و دافعت عن نفسها بتصالبي. لكن فجأة، إستقبلتها ركلةٌ على معدتها. لم تكن بتلك القوة الكبيرة ، لكنها قد كانت كافية لإسقاطها أرضاً .
من شعورها الجزئي بالإهانة و الحذر و الخوف اللحظي، إنطلقت جزءٌ بسيط من هالتها. لكنها وبلا سابق إنذار، قد رأت بأن آراي رولان – الذي تعمّد صياغة كلامه بهذه الطريقة ذات سوء الفهم – قد إنقض عليها بعصاه الجديدة!
– كان هذا هو ساحر البلاط الإمبراطوري ؛ هيروسوليم غالاسكا – ساحرٌ في الرتبة الخامسة !
” سووش! ”
لم يتردد آراي هو الآخر، كان مدركاً لحالة كلير وامدى بطئ ردود فعلها في حالتها هذه، فلم تكن بكامل عافيتها وبحالتها الذروة. نتيجةً لذلك، تعمّد إستخدام حركات بطيئة – لكن مشتتة – فقط للتأكد من أنها لن تأخذ الوقت الكافي لإستخدام المانا خاصتها وجعلها تركز على أشياء أخرى.
وإلا لن تستغرق سوى خمس ثوان لإنهاءه.
لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”
“ها!!”
‘ ما موقفي تجاه…زيرو؟ ‘
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
أدرك آراي بإنه وربما قد حفز جزءاً من ذكرياتها، فلم تكن كلير تنظر إليه، وإنما كانت عيناها الحمراوتين مشتتين!
” با!! ”
أتتها صفعةٌ مباشرة على وجهها ، مما جعل حركتها تُّشل لثانية من هذه الهجمة الغير متوقعة والوقحة!
‘بالطبع، باستخدام < تحليل > معها… هذا مثير للاهتمام فعلاً.’
” سووش !! ها!! ”
ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.
” هاه…” زفر آراي بشدة ، قبل أن يقول بعمق :” حتى لو قبلت مساعدتكِ هل إعتقدتي حقاً أنني بحاجةٍ لك ؟ هاه ؟ همم ، هذا ليس موقفاً إستخدم فيه إقتباساً كـ’ عض اليد التي أطعمتك ‘ فيوجد سوءٌ فهمٍ صغيرٌ هنا ، لكنه لا يبرر إظهار…نية قتلٍ أمامي ! ”
لم يخفف من قوة يده ، إبتسم ببرود . مستمراً بخنق الفتاة ضعيفة الجسد واهنة الحال . لقد إستخدم يده اليمنى مزيلاً قناعه ، ثم نظر بعينيه الداكنتين عديمتي الضوء إلى كلير.
‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’
” أنظري إلى عيناي ، هل تعتقدين أن لدي إهتماماً في جسدك…؟ لا تبالغي في تقدير نفسك .” أطلق آراي ضحكةً ساخرة ، قبل النظر إلى كلير بنظرةٍ عميقة — قد أشعرت روحها بأنها متجردة و مراقبة ، من اللامكان ، بأعين خفية باردة بلا عواطف.
‘هاه! ‘
أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .
— لقد نظر ذلك البؤبؤ الواحد الشطرنجي إليها بثبات.
كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”
بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—
لم يخفف من قوة يده ، إبتسم ببرود . مستمراً بخنق الفتاة ضعيفة الجسد واهنة الحال . لقد إستخدم يده اليمنى مزيلاً قناعه ، ثم نظر بعينيه الداكنتين عديمتي الضوء إلى كلير.
حشدٌ من الناس الذين نظروا جميعاً إلى ساحة الإعدام حيث قُصّت رقبة شخصٍ ما؛
نظرت إلى ظهره المغادر بعينين ضائعتين، متخمّرتين بمشاعر معقّدة لا تفهمها. لقد شاهدت ما حدث — بل شعرت به، تذوّقته — ومع ذلك، بدا وكأنّه لم يترك أثرًا ملموسًا في قلبها. كأنّ كل شيءٍ جرى لشخصٍ آخر.
إمراةٌ ذات جمال سماوي و شعرٍ فضي منسدل كالحرير؛
ثلاث رجالٍ أشداء بملابس مسودةً وأعين كالقمر القرمزي الشرير؛
أدرك آراي بإنه وربما قد حفز جزءاً من ذكرياتها، فلم تكن كلير تنظر إليه، وإنما كانت عيناها الحمراوتين مشتتين!
كهلٌ قديم بلحيةٍ فضية طويلة، وجسدٍ قصير ملثم.
حرك إحدى قطعه.
إختلفوا جميعاً في هيئاتهم، لكن ومع ذلك…تشابهوا في شيءٍ واحد — تلك النظرة الباردة و المستحقرة على محياهم!
‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’
‘ لا! لا تنظري في عينيه! ‘
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
في اللحظة التالية ، كان أول رد فعل لكلير ، هو محاولة إخفاض رأسها بشكلٍ لا شعوري . لكّنها أدركت بأن وضعية جسدها لن تسمح لها بذلك ، مما جعلها تشعر بالذعر مشيحةً عينيها بعيداً لوهلة .
‘الآن… بدأت مرحلة إعادة التأهيل. متعبة، لكنها ضرورية.’
“…أنا…آسفة…”
أخرج ورقةً وقلماً، ثم بدأ يكتب ثلاث سيناريوهات محتملة، مُستعيناً بما لديه من معطيات. ظلّ على هذه الحال دقائق، ينقر نهاية القلم على الورقة في لحظات التفكير، حتى أنهى أخيراً.
ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.
لم يفهم آراي سبب تغيرها أو ما مرت به ، لكنه ضحك هازاً رأسه ، ثم أطلق صوتاً مستنكراً:” الأسف…؟ نعم ، هذه خطوةٌ أولى جيدة.” أطلق يده من رقبة كلير ، قبل رفع نفسه و الوقوف من عليها ، ثم تمديد نفسه قليلاً ، لقد قمع الرعشة على يده اليسرى. لم يفهم أو يعلم ما مرت به، لكن مقاومتها قد تلاشت، لذلك أومأ لنفسه داخلياً – وإن شعر بقطرة ذنب -.
‘على أي حال، يبدو أن خطتي قد نجحت… نوعاً ما.’
‘هذا العالم ليس عادلاً…’ ألقى آراي نظرة خاطفة على كلير، والتي كانت ترتجف مكانها، إنسدلت قطرات من العرق على جبينها، بينما كانت الدموع تجري على خديها،’ أنا أؤمن أنني لست السبب في حالتها هذه…فهذه مبالغة! لكن وليكُن.’
أدرك آراي بإنه وربما قد حفز جزءاً من ذكرياتها، فلم تكن كلير تنظر إليه، وإنما كانت عيناها الحمراوتين مشتتين!
أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.
لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!
” إستخدمي هذه .”
” ووش .”
سقطت الجرعة لدى كلير، لكنها كانت ساكنةً لبضع ثوان، بعد مدة، نظرت بعينين داكنتين إلى آراي ؛ بعواطفٍ مجهولة. رفعت الجرعة ثم شربتها .
“…أنا…آسفة…”
كهلٌ قديم بلحيةٍ فضية طويلة، وجسدٍ قصير ملثم.
” سعال…سعال…!”
ضغط آراي على عددٍ من الأزرار المدمجة في اللوح الحجري، مُختاراً المهمة رقم 3، وهي من بين المهام الأبسط ظاهرياً:
” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”
إختنقت كلير أثناء شربها للجرعة. لكنها قد أنهتها بسلام في النهاية، حين أدركت أنها بدأت تتماثل للشفاء بسرعة!
‘ إنها قطعةٌ أثرية من الدرجة 2 ، أشك بمحدودية إستخدامها بنسخ الأسحار…أم ربما هي كذلك . لكن مالمقصود هنا بنسخ الأسحار — أهي التعاويذ فحسب ؟ ‘
كانت الخشونة في حلقها، والألم في رقبتها ويديها يختفي. ناهيك عن شعورها العام بالتحسن والحيوية فجأة، فقد بات فكرها أوضح.
أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”
كانت كلير منذ البداية أضعف من أن تشكل تهديداً حقيقياً له. لم تكن تملك ربع قوتها، أو طاقتها، أو حتى مانا كافية لسحر دفاعي. لقد أنفقت معظمها لحمايته، وحماية نفسها من آثار البُعد.
“يقال أن على المرء تبرأة نفسه ليقي نفسه شر الشبهات، لذلك سأقول الآن بأنني لست بالجيد. ناهيك عن ذلك، فلا أمانع تكرار ما فعلته الآن – مادامت سلامتي مرتبطة بهذا.” قائلاً ذلك، لقد أمسك بـ’ عصاه و مصباحه ‘ الملقين على الأرض. بدت عيناه شاردتين، لكنه إبتسم:”ما رأيك؟ هل تودّين المخاطرة وخدمتي؟ يفترض أن أعطيك مميزات ذلك، لكنني لا أشعر حقاً بالرغبة في فعل ذلك. لكن بدلاً من ذلك…”
” حسناً ، سأتذكر كلماتك .”لم يتغير تعبيره الهادئ ، أومأ برأسه ثم سأل برفق طالباً المشورة:“لدي مجموعةٌ واعدة من الورثة هذه المرة، بدءاً من الأمير المجتهد إيدواردز، إلى العسكري البارع سيغفريد، وصولاً إلى المحورية عائشة… إنهم يربّون أحلامهم جيداً، حتى أنني أرتاب أحياناً أن أحدهم قد يُخطط للإطاحة بي.”
“هجومٌ واحد ، لإحقاق العدالة كوني المتسبب في سوء الفهم ، سأعطيك الحق لمهاجمتي هجوماً واحداً – بكل ما لديك، وهذا لحقن أي دم لاحق. لكن هاجميني بصدق، زي تهاون يعني كذبك وعدم صدقك.”
لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”
‘على أي حال، يبدو أن خطتي قد نجحت… نوعاً ما.’
لم تفهم كلير، نظرت لآراي بأعين مشتتة، إنعكست أضواء الأشفاق عليه، لكنه أبصرت خلاف ذلك، نوراً منه لم يبدو كشخصه المتناقض.
أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”
“أوداين يشتكي أنك أخبرته بوحيٍ خاطئ.”
أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .
جمعت المياه نفسها كإعصارٍ بارد، لترتسم على شكل وردةٍ ذات بتلة واحدة، ثم تجمّدت بتألقٍ في رأسٍ بلوري، ما لبث أن انطلق بسرعة تفوق العين!
بعد ثوان – ما أن حاول لمس القطعة الأثرية، إنفجر البرق الأسود حولها على حين غرة، ما دفعه إلى رميها بتلقائية. مع ذلك، إستمر البرق الأسود بالطقطقة حولها لبضع ثوان أخرى، و لم يفعل أي شيءٍ له.
” [ زهرة أغيرول ] .”
في لحظةٍ خاطفة، رأت كلير أمام عينيها ستاراً بنفسجيًا داكنًا، براقًا كسماءٍ مزينةٍ بنجومٍ صامتة، لم يدم إلا لحظة… ثم اختفى.
أدرك آراي بإنه وربما قد حفز جزءاً من ذكرياتها، فلم تكن كلير تنظر إليه، وإنما كانت عيناها الحمراوتين مشتتين!
” سووش! ”
[ نجاح — تم تنفيذ المهمة! ]
” سوو!”
” توكيل مسؤولية البعد السري لأحد الأمراء أمرٌ غير مناسب كما يعلم جلالتك، فهذا تحيزٌ صريح عبر إعطاء سلطة كبيرة. لكن ماذا عن توزيع المهام؟ بهذه الطريقة ، لن تكون منحازاً لجانبٍ معين. بالإضافة إلى أن سموهم سيجدون حلاً و طريقةً تخصهم لتحديد المسار القادم.”
أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”
كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@
” إستخدمي هذه .”
” سووش !!! ”
” هل أنت بخير ؟ هل حدث شيءٌ ما ؟! ”
” سو!! ”
‘ بإمكانها إستيعاب الأسحار حتى المستوى السادس، وتحليل هيكلة التعاويذ المستخدمة ضمن نطاقٍ يصل إلى 100 متر، بالمقابل لديها القدرة على إطلاق هذه الأسحار و تخزينها داخل نواتها فور إنتهاء عملية التحليل و الإستيعاب.’
في لحظةٍ خاطفة، رأت كلير أمام عينيها ستاراً بنفسجيًا داكنًا، براقًا كسماءٍ مزينةٍ بنجومٍ صامتة، لم يدم إلا لحظة… ثم اختفى.
حسب آراي ما لديه ، مجهزاً العديد من الخطط الأخرى و الموقف المحتملة . لم يشعر بالثقة الزائدة أو الغطرسة ، بالأحرى كان يحاول محاولة مواكبة هذا التطور السريع الذي حدث له عبر زيادة المعلومات لديه بالتحليل المستمر . مما دفعه إلى إلقاء باقي عواطفه جانباً ، والتفكير بمنطق — مُخططاً للأمام.
وإختفى سحرها معه!
“أراضيةٌ الآن؟” جاء صوته هادئًا كأن شيئًا لم يحدث، “إتبعيني، لدينا ما يجب الاستعداد له.”
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
“أراضيةٌ الآن؟” جاء صوته هادئًا كأن شيئًا لم يحدث، “إتبعيني، لدينا ما يجب الاستعداد له.”
من ناحيةٍ أخرى، تجولت كلير في عالم أحلامها غير مدركةٍ لما كان ينتظرها .
خفض عصاه المتوهجة، وأدار ظهره، وغادر المكان دون أن يمنحها نظرةً أخرى، كأنّ ما جرى للتو لم يكن أكثر من قطرةٍ أخرى في محيط.
‘ نعم ، لا مشكلة في ذلك .’
كلير… لم تقل شيئًا.
نظرت إلى ظهره المغادر بعينين ضائعتين، متخمّرتين بمشاعر معقّدة لا تفهمها. لقد شاهدت ما حدث — بل شعرت به، تذوّقته — ومع ذلك، بدا وكأنّه لم يترك أثرًا ملموسًا في قلبها. كأنّ كل شيءٍ جرى لشخصٍ آخر.
“كاككا! كاكـا!! كراك!!”
لكن وجد شيءٍ آخر…
‘ الدرجة 2، التصنيف 4! ‘
شعرت بالخوف برؤية ظهره المغادر، وتحركت يدها نحوه بلا وعي.
‘ في الواقع ، كان الأمر كذلك…هذه ثغرةٌ بالفعل .’
‘ ما موقفي تجاه…زيرو؟ ‘
لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي
ذهنها كان صاخبًا بهذيانٍ داخلي، كأنّ صوتًا ما يصرخ في أذنيها، ومع ذلك، تجاهلت كُل ذلك… وتابعت النظر إلى ظهره، الذي يتلاشى مع المسافة.
‘يعطي علامة مستحقة لنيل الميراث أو جزء منه، جمع جميع المصابيح العشرة يعطي الحق في أخذ الميراث كاملاً!’
لم تعلم كلير ما كان عليها فعله.
كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@
كانت ضائعة.
— بعد بضع ساعاتٍ أخرى .
***
“بخصوص أدوات التنظيف والملابس… سأتغاضى عن الأمر هذه المرة، لكنه سيتكرر بالتأكيد. وأنا لا أقدّم خدماتي مجانًا.”
— بعد بضع ساعاتٍ أخرى .
تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.
لم يسع آراي الذي قد أنهى للتو تخفيف حمى كلير ، سوى التذمر في قلبه غير راض.
‘ وهذا المصباح ، إنه من الدرجة 3 العليا أيضاً على الأقل . و آثاره هذه — تناسبني جداً، جميل . رائع ، هكذا تبدأ الأمور بالتسارع! ألا يعكس آثار تلوث البعد؟ أليس مناقضاً لعصا الحكيم؟ ‘
‘ لقد بالغت ، كان خنقي لها قد زاد من حالتها سوءاً…إنها مريضةٌ الآن ، كان هذا متوقعاً على أي حال. لكن حتى مع جرعة شفائي ذات الدرجة 4 العليا مازالت تصبح هكذا؟ تسك الحياة شيءٌ هش. ‘
***
ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.
رغم شعوره ببعض الشفقة أثناء نظره لـ كلير النائمة ، إلا أن آراي لم يندم على الإطلاق . في الواقع ، بفكره الحالي لفكر في إحتمالية قتلها آنذاك لتحريرها من بؤس ما كانت تعاني منه الآن ، في حال قد علم بأنها قد تمرض بهذه الشدة .
في كلتا الحالتين، كانت العاقبة واحدة — كارثة.
‘على أي حال، يبدو أن خطتي قد نجحت… نوعاً ما.’
ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.
لم يتفاجئ آراي بالنتيجة بعد قراءة السطر ، فقد عنى وجود الثغرة بأنه سيحقق شيئاً فعلياً و حقيقياً — فقد كانت هذه مهمة مسجلة . لكّن هذا لم يسمح لتعبيره بألا يكون مندهشاً و مترقباً .
كل ما جرى — تلك المواجهة، سوء الفهم، ردّ الفعل، وحتى سقوطها — كان جزءًا من خُطةٍ محكمة رسمها آراي منذ لحظة حصوله على الجائزتين. لحظة لمس العصا…والقبض على المصباح.
– كان هذا هو الإمبراطور الحالي لإمبراطورية فولنهايم العظمى ؛ فاران سير ليغيا فولنهايم – ساحرٌ في الرتبة الخامسة أيضاً!
كانت كلير منذ البداية أضعف من أن تشكل تهديداً حقيقياً له. لم تكن تملك ربع قوتها، أو طاقتها، أو حتى مانا كافية لسحر دفاعي. لقد أنفقت معظمها لحمايته، وحماية نفسها من آثار البُعد.
‘الآن… بدأت مرحلة إعادة التأهيل. متعبة، لكنها ضرورية.’
‘ عصا الحكيم ‘
كانت كلير منذ البداية أضعف من أن تشكل تهديداً حقيقياً له. لم تكن تملك ربع قوتها، أو طاقتها، أو حتى مانا كافية لسحر دفاعي. لقد أنفقت معظمها لحمايته، وحماية نفسها من آثار البُعد.
أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .
حسب آراي ما لديه ، مجهزاً العديد من الخطط الأخرى و الموقف المحتملة . لم يشعر بالثقة الزائدة أو الغطرسة ، بالأحرى كان يحاول محاولة مواكبة هذا التطور السريع الذي حدث له عبر زيادة المعلومات لديه بالتحليل المستمر . مما دفعه إلى إلقاء باقي عواطفه جانباً ، والتفكير بمنطق — مُخططاً للأمام.
وبتعويذتها الأخيرة — “زهرة أغيرول” — أفرغت كل ما تبقّى منها.
زد على ذلك الجوع، الإرهاق، اضطراب الذاكرة، والانهيار النفسي… لم تكن أكثر من فتاةٍ منهارة، على حافة الانطفاء.
كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.
‘دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’
— مرت بضع ساعات.
‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’
حسب آراي ما لديه ، مجهزاً العديد من الخطط الأخرى و الموقف المحتملة . لم يشعر بالثقة الزائدة أو الغطرسة ، بالأحرى كان يحاول محاولة مواكبة هذا التطور السريع الذي حدث له عبر زيادة المعلومات لديه بالتحليل المستمر . مما دفعه إلى إلقاء باقي عواطفه جانباً ، والتفكير بمنطق — مُخططاً للأمام.
— نهب ثرواته وتدمير الغرض النهائي منه – الميراث !
‘حسناً… حان وقت التقصّي.’
” هذه ما إعتقدته، إذن، لنبدأ توزيع المهام بمن سيخمد الثورة القادمة. أي إقتراحات؟ ”
وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.
” سووش !!! ”
“إبقي حيّة يا فتاة…فالوقت ليس مناسباً للموت بعد.”
من ناحيةٍ أخرى، تجولت كلير في عالم أحلامها غير مدركةٍ لما كان ينتظرها .
أطلق فاران تنهيدةً ساخرة، فتقاطع الظل في ملامحه مع بصيص ابتسامة غامضة على وجه هيروسوليم.
