إعدام!
الفصل 40 — إعدام!
“نفّذ سيد السيف فريا مهمةً أخرى، تتمحور حول تجميع خمس صخور غريبة الشكل، ثم فتح بوابة لأرض مختومة. تشع هذه الأرض بهالة شديدة من الحياة، نشك في أنها حديقة خيميائية…”
في مكانٍ ما، حيث تنوعت الخيام والمشاعل. تجمع عددٌ كبير من الناس، كانوا حول العشرات، كانوا شاحبي البشرة، نحال الأصابع، كريهي الرائحة، كالمتسولين. إجتمعوا حول النيران المشتعلة هنا وهناك، كالبؤساء.
“وميض!”
كانوا الأناس الذين تجمعوا أمام بوابة البعد قبل إبتلاعهم!
في مقدمة الساحة حيث الأنقاض، على غرار فساتنها البذخ السابق، إرتدت الأميرة الثالثة للإمبراطورية فستاناً أبيضاً قد دُمج بدرعٍ فضي منقّش الأسطح. كانت جميلةً كأميرة حرب. ربط شعرها المخضر ذو الأطراف البيضاء على الخلف، ونظرت إلى الحشود الكبيرة بأعين لاتعرف الخوف.
بالطبع، لم تكن هذه أعدادهم كاملة. لم يكن هذا التجمع سوى واحد بين العشرات. منذ إنفجار بوابة البعد، إنتشر أُناس العالم الحقيقي — تلك الأعداد الهائلة أمام البوابة، في كل زوايا البعد السري، بعشوائية.
“سسس…”
مع مرور الأيام، تجمع الضائعون معاً، وإختاروا بضع نقاط لصنع تجمعات صغيرة. كالأسواق والخيام. فلم يحمل الجميع معهم متطلبات العيش الضرورية؛ كالطعام والماء والمسكن على الدوام، بينما فعل المغامرون الرّحل ذلك.
“سوووش!!”
ولهذا الغرض وجدت الأسواق المتضخمة: الماء والطعام مقابل البلورات السحرية!
“لنسرع!”
بطبيعة الحال، وجد من لم يملك أياً من هاذين، عائشاً ببؤس، منتظراً موته بلا طعام أو ضوء شمس أو غيره ببطء، أم معاركاً أحدهم لسرقة مالديه من نعم.
لتركيزها على الهرب للإختباء لا الدفاع، لم ترى الأميرة التوهج المظلم القادم إليها، كان خفيفاً كسحابة، سريعاً كالريح، طاردها حتى إصطدم بها بلا وزن.
لم يكن الجميع محظوظين، فالبشر غير متساوون.
كان أرسيلوف أقرب، لم ينوي على القتال بل العبث وتأخيره من إنقاذها، ماجعله خصماً أسوأ. إذا إبتعد أقترب، وإذا أقترب إبتعد.
“سبق وأن قرأت مذكرةً لرحّالة قد أُقحم في بعدٍ سري فجأة، ونال الثروات والمجد من هناك. قد أكون مثله!”
رغم خيبة أملها قليلاً، إلا أن هذا لم يعني إستحالة نيل الميراث. كان عليها الآن جمع زخمها وتوظيفه جيداً. أخذت الأميرة ورقة جديدة، ورفعت قلمها كاتبةً:
رد آخر:”أليست هذه قصةً شائعة؟ فالحظ مهم للسحرة.”
كان أرسيلوف أقرب، لم ينوي على القتال بل العبث وتأخيره من إنقاذها، ماجعله خصماً أسوأ. إذا إبتعد أقترب، وإذا أقترب إبتعد.
“وإن يكُن، أتعتقد أنّ لديك فرصةً لنيل الميراث؟ لا أرى هذا مكتوباً لي.”
لم يكن الجميع محظوظين، فالبشر غير متساوون.
بطريقةٍ ما، أتفق غالبية الناس بأن منال الأحداث في النهاية يتوجه إلى مسارٍ واحد — ميراث. وأكّد بعضهم ذلك؛ بالرجوع إلى ما وجدوه صدفةً؛ مسلّة صخرية عتيقة بلغة أركانا القديمة، بمهام دلّت على على شيءٍ واحد بكلمة صريحة العبارة: ميراث!
بالطبع، لم تكن هذه أعدادهم كاملة. لم يكن هذا التجمع سوى واحد بين العشرات. منذ إنفجار بوابة البعد، إنتشر أُناس العالم الحقيقي — تلك الأعداد الهائلة أمام البوابة، في كل زوايا البعد السري، بعشوائية.
“ماذا تعني؟ أنا سأكسب الميراث كالملك بيرسيوس؛ سأغدو محرك العصر الجديد؛ ملك الحقبة القادمة!”
“فووه…”
ضحك بعض المغامرون فيما بينهم. متحدثين دون فعل شيء، فقد كانوا جياعا بلا شيءٍ لفعله.
كان وحيداً؛ كان عليه حراسة الأميرة!
بدلاً من التجول ومواجهة الأخطار، قرروا البقاء هنا حيث وجد الأمان — لدى التجمعات. فلم يكن ليوجد أحمقٌ قد يقاطع لحظة السلم البسيطة لسرقة غيره نائلاً بذلك عداء الجميع.
تأثر الحشد إلى حدٍ ما بهم، إرتفعت أصوات الهمسات والتمتمات حتى بدأت الأميرة بالتحدث، صمت الجميع.
حتى الآن، قُسّم النّاس في هذا الحقل أنفسهم إلى فصيلين:
— فصيل رابطة المغامرين.
— رعايا إمبراطورية فولنهايم.
“تعال إلى هنا!”
— فصيل رابطة المغامرين.
بجانبها هي، وجد ثلاثٌ آخرون في الرتبة الثالثة: فارسها الحارس الإمبراطوري أولتير، وساحر من دائرة البلاط دوفيل، وعقيد في الجيش كالسيفر.
لم يتطور كلا الفصيلين بنحوٍ يجعل أياً منهما يظهر هيمنته على الآخر بقوة. فلم يمر سوى نحو أسبوع أو أكثر، نتيجةً لذلك كانا لا يزال في بداياتهما؛ في مرحلة التكوين وجمع الأعضاء، بهياكل فضفاضة. ولم يهتم الغوغائيون سوى بالأمن، غير راغبين بإقحام أنفسهم.
“إعذريني أيتها الأميرة، ولكنني لا أستطيع كبح نفسي…”بكى الرجل بألم وسخط:”حققي لي العدالة رجاءاً!”
على أي حال، كان لكلا الفصيلين إمتيازاتهما ومحاسنهما. فمثلاً، وفّر فصيل “فولنهايم” لمنتسبيه الموارد الأساسية للحياة؛ كالماء، والغذاء، والبلورات السحرية، والمساكن. مقابل إعلان الولاء للحاكمة المحلية — الأميرة الثالثة للإمبراطورية، عائشة ليغ فيرلا فولنهايم!
“جلجلة!”
بالإضافة لذلك، كان عليهم تسليم كُل مكاسبهم داخل البعد إلى الأميرة؛ ثم سيكافئون عليها بناءاً على قيمتها. كان نظاماً طبيعيًا دعى إلى الإستقرار؛ ولم يرفضه الكثيرون، إلا من أراد مغازلة الموت.
لم يتحدث أليتاليس، وإكتفى بالصمت. عكس تعبيره الهادئ عواطفه الحالية؛ عدم خوفه ومواجهته للموت بهدوء وحزم.
من ناحيةٍ أخرى، كان نظام المغامرين عشوائياً. وإعتمد على: القوة والذكاء!
رد آخر:”أليست هذه قصةً شائعة؟ فالحظ مهم للسحرة.”
قسّم المغامرون أنفسهم إلى فرقٍ صغيرة، تراوح أعداد أعضاءها بين الخمس إلى العشر. عُيّن على كل فرقةٍ قائد ونائب. فوق كُل خمس فرق وجود مسؤول؛ وفوقهم جميعاً كان يوجد قائد الفصيل صاحب الفكرة والتقسيم؛ والذي كان مجهولاً. وفّر هذا القائد للمغامرين الطعام والماء، وكافئ بالبلورات السحرية؛ معطياً مهاماً تنظيمية؛ كإدارة الفرق، وقتل الوحوش، وإستكشاف البعد!
التعويذة — إندفاع الريح!
لم يبال المغامرون بالتنظيم، وسعوا إلى الفوائد الفردية. ما بدوره قد جعل بعضهم في حالة عراك مستمر للغذاء والبلورات السحرية ومهام المسلّات؛ تناوشت الفرق بينها ولم يتبعوا القوانين، ماجعلهم أقرب إلى مجرمين من فصيل. وبطبيعة الحال، إستغلت الأميرة ذلك. ومما دعى لهذه الفوضى مجهولية القائد.
“طنين!!”
لذلك، بعد أسبوع، بات الناس يميلون إلى فصيل الإمبراطورية. فقد كأن أأمن وأكرم. بعيداً عن فوضى السحرة والمعززين، بعيداً عن ضجة المعارك؛ كالإمبراطورية، كمنزلهم…
“قوة شيوخهم تقارب الرتبة الثالثة، وتقاتل أحد جواسيسنا معهم. لكنه تمكن من الفرار بإصاباتٍ طفيفة…”
لعبت الأميرة دوراً في شعورهم بالألفة؛ عبر صنع أرضٍ مسالمة والتسويق لها بعدة طرق — مستغلةً إنشغال الطرف الآخر.
‘سريع!’ تقلّص بؤبؤ أرسيلوف، ولم يرى سوى ظل أولتير الذي قد قطع نصف المئة قدم في ثانية!
بالأعماق داخل المنطقة المحروسة ببعض الفرسان، بين الخيام والنيران المشتعلة، وجدت خيمة أكبر من أي خيمةٍ أخرى. بداخلها إستلقت جميلة ملونة الشعر وكأنها خرجت من لوحة، جالسةً على مقعد.
مرت ثلاثة أيام.
أراحت الأميرة رأسها على كفها الناعم، جالسةً على مقعدها البسيط. وجد على الطاولة العديد من الأوراق والمستندات، أضيئت بمصباحٍ سحري. كان أداةً سحرية تخفف التعب والعبئ على العقل.
“لنسرع!”
كانت الإدارة متعبة. في المملكة وخارجها، كانت أميرةً نبيلة.
في الأيام الماضية، كان مسجوناً ناهيك عن شلله. فكيف له هو – السجين. أن يقتل رعايا الأميرة وهؤلاء البشر سراً؟ ناهيك عن ذلك، إحتقر أليتاليس هذه الدماء عديمة الجودة، كان ذواقاً يعلم كيف يختار وجباته، لم يجع للحد الذي منعه من إختيار وجباته.
قال والدها الإمبراطور فاران ذات مرة:
“هذا نهاية تقرير اليوم، سنوافي سموها بأي طارئ وعاجل…”
“الرعايا يظهرون سوء فائدتهم حين يُطلبون للخدمة، وكذا حين لايُطلبون. يسابقون أنفسهم وغيرهم بغية التفوق والعلو، لذلك وجب أن نكون هناك — ونمهد لهم السُّبل. سبل ماذا؟ واجبك معرفة ذلك.”
“جلجلة!”
حتى الآن، شعرت الأميرة عائشة وكأنها لم تفهم تماماً معنى قول أبيها المبهم. لكّن ما أبصرت به، قد كفّى لتقف وتصنع النظام في الفوضى؛ ما تلى ذلك لم يكن إلا الخيرات.
‘جثث مستنزفة؟ جافة من الدم؟’
على الأقل، كان النظام مهماً.
تأثر الحشد إلى حدٍ ما بهم، إرتفعت أصوات الهمسات والتمتمات حتى بدأت الأميرة بالتحدث، صمت الجميع.
إلتقطت الأميرة تقريراً حديثاً من على طاولتها، وبدأت بقراءته بإمعان. كانت محتوياته:
“إستمروا بجذب سيد السيف فريا إلى جانبنا، وراقبوه عن كثب هو والآخران. إعبثوا معهم عبر إرسال بعض الغوبلنز الهمجية إلى مكانهم، وإفشاء موقعهم لمن يحتمل أنهم أعداءه كبعضهم البعض. ساعدوهم حين يتطلب الأمر، لكن حافظوا على مسافةٍ منهم…”
“في الجهة الشمالية، إكتشف بعض المغامرين المزيد من هذه القبائل الهمجية من الغوبلن. يبدو أن أعدادهم تقارب المئات…”
بالإضافة لذلك، كان عليهم تسليم كُل مكاسبهم داخل البعد إلى الأميرة؛ ثم سيكافئون عليها بناءاً على قيمتها. كان نظاماً طبيعيًا دعى إلى الإستقرار؛ ولم يرفضه الكثيرون، إلا من أراد مغازلة الموت.
“إنهم يسكنون مايبدو كأرض لمنشئة بحثية سابقة، نشّك بوجود أسرار خطيرة بداخلها…”
إرتفعت المانا من حولها، وإنتشرت تيارات الرياح. ظهرت أجنحة رباعية ذات أريشٍ أثيرية بهية من ظهرها، لوّنت بألوان الطيف. وفي تلك اللحظة، إرتفعت في السماء، حين هبّت رياحٌ صقيعية عليها!
“تبدو هذه القبائل في حالة حرب مؤخراً، لا نفهم لغتهم لكن ذوي الأردية الخضراء يكرهون ذوي الأردية البيضاء. بجانبهم توجد قبائل ذات ملابس سوداء، لكنها لاتشارك…”
أخبرتها غريزتها أن مصاص الدماء لاعلاقة له بذلك، لكن الغريزة تبقى غريزة، كان عليها تأكيد الأمر. سرعان ما أمرت الأميرة أحد أتابعها بإستجواب مصاص الدماء، و الذي قال بدوره: أنا وحيد.
“بالإضافة لذلك، هم عدوانيون للغاية ضد البشر…”
“إعذريني أيتها الأميرة، ولكنني لا أستطيع كبح نفسي…”بكى الرجل بألم وسخط:”حققي لي العدالة رجاءاً!”
“قوة شيوخهم تقارب الرتبة الثالثة، وتقاتل أحد جواسيسنا معهم. لكنه تمكن من الفرار بإصاباتٍ طفيفة…”
عامت أداة سحرية مثغرة كروية الشكل أمام الأميرة عائشة، ونشرت صدى صوتها مئات الأقدام بعيداً. ألقت أولاً كلمة ترحيبية، هدأت من مزاج الحشد إلى حدٍ ما، مطمئنةً إياهم بصوتها الهادئ والعذب.
“في الجهة الشرقية حيث المسلة، كما أمرتي، لم نعق سيد السيف فريا أو أي قوةِ في الرتبة الثالثة أو أعلاها…”
لم يتطور كلا الفصيلين بنحوٍ يجعل أياً منهما يظهر هيمنته على الآخر بقوة. فلم يمر سوى نحو أسبوع أو أكثر، نتيجةً لذلك كانا لا يزال في بداياتهما؛ في مرحلة التكوين وجمع الأعضاء، بهياكل فضفاضة. ولم يهتم الغوغائيون سوى بالأمن، غير راغبين بإقحام أنفسهم.
“نفّذ سيد السيف فريا مهمةً أخرى، تتمحور حول تجميع خمس صخور غريبة الشكل، ثم فتح بوابة لأرض مختومة. تشع هذه الأرض بهالة شديدة من الحياة، نشك في أنها حديقة خيميائية…”
رغم خيبة أملها قليلاً، إلا أن هذا لم يعني إستحالة نيل الميراث. كان عليها الآن جمع زخمها وتوظيفه جيداً. أخذت الأميرة ورقة جديدة، ورفعت قلمها كاتبةً:
“نال بذلك مصباحاً قديماً ثلاثي الألوان؛ بهيئة الساعات الرملية…”
لم تصدق الأميرة عائشة ذلك، لكنها لم تكذبه أيضاً. عبست صانعةً مجموعة من النظريات، لكن في النهاية لم تستطع تأكيدها لقلة الأدلة!
“يقال بأن هذا المصباح أحد 10 مصابيح أخرى للوصول إلى المكسب النهائي؛ الميراث…”
— فصيل رابطة المغامرين.
“في الجهة الغربية، لايوجد إلا حاجز متعدد الألوان. وكذا مع أقصى الشمال…”
“طنين!!”
“ليس واضحاً تحديداً مالسر خلف هذا البعد، نقدّر أنه يعود إلى أوائل الحقبة الثالثة…”
“إنه الفاعل!”صرخ:”لقد رأيته آنذاك يقتل رفيقي!”
“إستخدم أحد سحرتنا فناً سرياً، مستبصراً بأننا لسنا إلا بداخل جزء من ثلاث أجزاء، لكنه دفع ثمناً باهظاً مقابل ذلك بخسارة كلا عينيه…”
في كل الأحوال، لم يكن ليصدقه أحد، لذلك قمع مرارته ولم يبال بالبحث عن براءته. على كُل حال؛ كان عليه مواجهة ما هو قادم.
“قال بأن أسحار البصيرة مقموعة هنا؛ وأنه يوصيك بالحذر…”
ولهذا الغرض وجدت الأسواق المتضخمة: الماء والطعام مقابل البلورات السحرية!
“بعد بحثٍ مكثف، لم نجد أي علامات لـ”مخالب الجشع”، وكذا مع سحرة البرج الذين ذهبوا للإستشكاف الأول حتى الآن…”
لم يوجد هذان المجرمان إلا لزيادة المصداقية والتشويق على وجود “أليتاليس”. كانا مجرمين أيضاً.
“نفس الأمر مع سيادته ساحر البلاط هيروسوليم…”
أخبرتها غريزتها أن مصاص الدماء لاعلاقة له بذلك، لكن الغريزة تبقى غريزة، كان عليها تأكيد الأمر. سرعان ما أمرت الأميرة أحد أتابعها بإستجواب مصاص الدماء، و الذي قال بدوره: أنا وحيد.
“نشكّ في أنهم في الجزئين الأخرين من البعد السري…”
بعد إلقاء كلمةٍ أخرى محفزة، وبضع توجهيات عن البعد السري، وبعض الوعود، وقول مزيدٍ من الكلام المشكوك في صحته، قالت الأميرة أخيراً:” سيبدأ الإعدام.”
“هذا نهاية تقرير اليوم، سنوافي سموها بأي طارئ وعاجل…”
“تبدو هذه القبائل في حالة حرب مؤخراً، لا نفهم لغتهم لكن ذوي الأردية الخضراء يكرهون ذوي الأردية البيضاء. بجانبهم توجد قبائل ذات ملابس سوداء، لكنها لاتشارك…”
عدلت الأميرة رأسها، بتعبيرٍ متأمل ساكن بإنهاءها التقرير وتحليله. بعد ثوان، عبست بعمق متنهدة، لم تكن الأوضاع مواتيةً جداً كما بدت للوهلة الأولى. فبينما كانت تلعب لعبة الإمبراطورية في الأرجاء، وجد من سبقها بخطوة في سباق نيل الميراث. مجرد التفكير في أخذ شخصٍ غيرها للميراث جعلها تعضّ شفتها.
“ماذا تعني؟ أنا سأكسب الميراث كالملك بيرسيوس؛ سأغدو محرك العصر الجديد؛ ملك الحقبة القادمة!”
لم تستطع تحت أي ظرفٍ التنازل عن الميراث!
في الأيام الماضية، كان مسجوناً ناهيك عن شلله. فكيف له هو – السجين. أن يقتل رعايا الأميرة وهؤلاء البشر سراً؟ ناهيك عن ذلك، إحتقر أليتاليس هذه الدماء عديمة الجودة، كان ذواقاً يعلم كيف يختار وجباته، لم يجع للحد الذي منعه من إختيار وجباته.
كانت بطاقة مهمة؛ سواءاً لمستقبلها، أم للإمبراطورية ككل.
إلتقطت الأميرة تقريراً حديثاً من على طاولتها، وبدأت بقراءته بإمعان. كانت محتوياته:
كان هذا الحدث محور حياة الأميرة عائشة القصيرة. فرصة عمرٍ نادرة. فلم تشهد قطُّ حدثاً بهكذا حجم. ولم تعتقد أن هذا شائع الحدوث؛ على الأقل، لم ترى شهيداً له في العقد الماضي.
لم يتحرك على الفور، بدلاً من ذلك، حرك سيفه الثقيل محطماً الأرض حول ساقه كالبرق، في نفس الوقت كان يحلل الوضع في ذهنه:
ناهيك عن أي شيءٍ آخر، صُّنف هذا الميراث الذي إمتلك بعداً سرياً بهذا الحجم، في الرتبة الخامسة على الأقل!
“أفسحوا الطريق!”
مقارنةً بهذا العبث من صنع فصائل وتنظيمها؛ وفي مثل هذه المواريث ذات الإتجاه الواحد — كانت الفردانية أفضل. كسيد السيف فريا الذي كان يتقدّم جيداً؛ بمكاسب رائعة. في النهاية، كان الوارث النهائي واحداً — لا أكثر!
“إستخدم أحد سحرتنا فناً سرياً، مستبصراً بأننا لسنا إلا بداخل جزء من ثلاث أجزاء، لكنه دفع ثمناً باهظاً مقابل ذلك بخسارة كلا عينيه…”
‘لسوء الحظ، لا أستطيع فعل ذلك لمجرد أنه أفضل خيار ممكن.’
“ماذا تعني؟ أنا سأكسب الميراث كالملك بيرسيوس؛ سأغدو محرك العصر الجديد؛ ملك الحقبة القادمة!”
رغم خيبة أملها قليلاً، إلا أن هذا لم يعني إستحالة نيل الميراث. كان عليها الآن جمع زخمها وتوظيفه جيداً. أخذت الأميرة ورقة جديدة، ورفعت قلمها كاتبةً:
“هذا نهاية تقرير اليوم، سنوافي سموها بأي طارئ وعاجل…”
“إستمروا بجذب سيد السيف فريا إلى جانبنا، وراقبوه عن كثب هو والآخران. إعبثوا معهم عبر إرسال بعض الغوبلنز الهمجية إلى مكانهم، وإفشاء موقعهم لمن يحتمل أنهم أعداءه كبعضهم البعض. ساعدوهم حين يتطلب الأمر، لكن حافظوا على مسافةٍ منهم…”
نظر الجلّاد أولتير إلى أليتاليس بلا عواطف، وقال بهدوء:”ألديك أي كلمات أخيرة؟ فستفنى اليوم.”
“أوقفوا مؤقتاً البحث عن ساحر البلاط ومخالب الجشع وسحرة البرج، وضخوا جام جهودكم في تنفيذ المهام…”
“جلجلة!”
سبق وأن علمت الأميرة بوجود المسلة، وأمرت بحراستها وعدم السماح لأي أحد بالإقتراب منها — سوى من وصل للرتبة الثالثة. فلم ترد السماح لأي أحد بمسابقتها في كسب الجوائز وتقوية أعداءها المحتملين. ولسوء الحظ، لم يرافقها أيٌ من ذوي الرتبة الرابعة من الإمبراطورية في الوقت الحالي حتى تهيمن على المسلة بطغيان.
صرخ أحدهم، كانت عيناه حمراوتين، وكان صوته أجشاً.
بجانبها هي، وجد ثلاثٌ آخرون في الرتبة الثالثة: فارسها الحارس الإمبراطوري أولتير، وساحر من دائرة البلاط دوفيل، وعقيد في الجيش كالسيفر.
“نفس الأمر مع سيادته ساحر البلاط هيروسوليم…”
كان هذا جيداً جداً، بهذا القدر من القوة إعتُبر فصيلها حتى الآن الأقوى في المنطقة!
حركت الأميرة أجنحتها معاكسة الريح، تلألأت أسطح الجليد الباردة مجمدةً أجنحتها تقريباً، شاعرةً بالجليد يقمع أنفاسها ويجمد أفكارها، في تلك اللحظة، متجاهلةً الجليد إنتشر ضوءٌ متعدد الألوان من عليها، منطلقةً بعيداً بلا ظل!
بجانبهم، علمت حتى الآن بوجود ثلاثة معززين وساحرين آخرين في الرتبة الثالثة. كان سيد السيف فريا أحدهم.
عامت أداة سحرية مثغرة كروية الشكل أمام الأميرة عائشة، ونشرت صدى صوتها مئات الأقدام بعيداً. ألقت أولاً كلمة ترحيبية، هدأت من مزاج الحشد إلى حدٍ ما، مطمئنةً إياهم بصوتها الهادئ والعذب.
أما للرتبة الرابعة، فقد أخفوا أنفسهم، كانوا ثعالب متربصة، وأخطر خصومها.
نظر الجلّاد أولتير إلى أليتاليس بلا عواطف، وقال بهدوء:”ألديك أي كلمات أخيرة؟ فستفنى اليوم.”
كتبت الأميرة مجموعة أخرى من الأوامر، وحين إنتهت، لاحظت تقريراً آخر بمحتوى أزهد:
“وجدنا 8 جثث جديدة مستنزفة الدم، جميعهم في الرتبة الثانية. تعرضوا لإصابات شديدة، لكّن حقائبهم البعدية سليمة، لايبدو بأن قاتلهم ينوي السرقة…”
“وجدنا 8 جثث جديدة مستنزفة الدم، جميعهم في الرتبة الثانية. تعرضوا لإصابات شديدة، لكّن حقائبهم البعدية سليمة، لايبدو بأن قاتلهم ينوي السرقة…”
‘جثث مستنزفة؟ جافة من الدم؟’
الفصل 40 — إعدام!
محتارةً، سرعان ما تذكرت الأميرة تقريراً مماثلاً منذ ثلاثة أيام؛ حين وجد بعض فرسانها الأدنى رتبة نحو 25 جثة بنفس الحالة — بأجساد يابسة، مستنزفين من الدم تماماً؛ كأغصانٍ جافة.
في الواقع، لم تفتري عليه الأميرة كرهاً له أو حقداً على مصاصي الدماء، فلم تبال سوى بمصالحها غير مكترثة للتعصُّب السفيه.
لإنشغالها أجلّت البحث عن السبب مؤقتاً؛ لكن هذا الموضوع قد بدا عاجلاً الآن. كان أول مافكرت به:’هل لدى مصاص الدماء رفقة؟ معقول، لكنه لم يعترف بأي شيء حين إستجوابه.’
لم يبال المغامرون بالتنظيم، وسعوا إلى الفوائد الفردية. ما بدوره قد جعل بعضهم في حالة عراك مستمر للغذاء والبلورات السحرية ومهام المسلّات؛ تناوشت الفرق بينها ولم يتبعوا القوانين، ماجعلهم أقرب إلى مجرمين من فصيل. وبطبيعة الحال، إستغلت الأميرة ذلك. ومما دعى لهذه الفوضى مجهولية القائد.
أخبرتها غريزتها أن مصاص الدماء لاعلاقة له بذلك، لكن الغريزة تبقى غريزة، كان عليها تأكيد الأمر. سرعان ما أمرت الأميرة أحد أتابعها بإستجواب مصاص الدماء، و الذي قال بدوره: أنا وحيد.
ناهيك عن أي شيءٍ آخر، صُّنف هذا الميراث الذي إمتلك بعداً سرياً بهذا الحجم، في الرتبة الخامسة على الأقل!
لم تصدق الأميرة عائشة ذلك، لكنها لم تكذبه أيضاً. عبست صانعةً مجموعة من النظريات، لكن في النهاية لم تستطع تأكيدها لقلة الأدلة!
لم تصدق الأميرة عائشة ذلك، لكنها لم تكذبه أيضاً. عبست صانعةً مجموعة من النظريات، لكن في النهاية لم تستطع تأكيدها لقلة الأدلة!
‘مياه هذا البعد أعمق مما تبدو.’
بجانبهم، علمت حتى الآن بوجود ثلاثة معززين وساحرين آخرين في الرتبة الثالثة. كان سيد السيف فريا أحدهم.
كانت المشاكل تزداد وتختمر. على هذه الحال، لم يكن فقدان السيطرة على الوضع العام بعيداً. كان هذا شيئاً لم ترد الأميرة رؤيته.
صرخ أحدهم، كانت عيناه حمراوتين، وكان صوته أجشاً.
بعد دقائق من الصمت، لمعت عيناها ببريق، وأضافت مجموعةً جديدة من الأوامر.
“الرعايا يظهرون سوء فائدتهم حين يُطلبون للخدمة، وكذا حين لايُطلبون. يسابقون أنفسهم وغيرهم بغية التفوق والعلو، لذلك وجب أن نكون هناك — ونمهد لهم السُّبل. سبل ماذا؟ واجبك معرفة ذلك.”
…
في منطقة جرداء ذات رمال كثيبة بعيداً قليلاً عن الخيام، تجمع عشرات السحرة والمغامرين، والبشر أيضاً. إحتشدوا في بقعةٍ ما، حيث وجدت أمامهم منصة إعدامٍ صخرية فوق أطلال لمبنىً قديم. لم يتجمعوا هنا سوى لشيءٍ واحد — رؤية الإعدام!
مرت ثلاثة أيام.
“شا!!”
“لنسرع!”
الكل في الكل — لم يكسبها هذا الحدث سوى الفوائد!
“أفسحوا الطريق!”
“أوقفوا مؤقتاً البحث عن ساحر البلاط ومخالب الجشع وسحرة البرج، وضخوا جام جهودكم في تنفيذ المهام…”
“تعال إلى هنا!”
ثم فجأةً في تلك اللحظة—
في منطقة جرداء ذات رمال كثيبة بعيداً قليلاً عن الخيام، تجمع عشرات السحرة والمغامرين، والبشر أيضاً. إحتشدوا في بقعةٍ ما، حيث وجدت أمامهم منصة إعدامٍ صخرية فوق أطلال لمبنىً قديم. لم يتجمعوا هنا سوى لشيءٍ واحد — رؤية الإعدام!
“نشكّ في أنهم في الجزئين الأخرين من البعد السري…”
منذ يومين، أعلنت الأميرة شيئاً: قُبض على القاتل مستنزف الدم وقرر إعدامه علناً!
“ووش..”
قتل هذا الرجل العديد من الأشخاص، وأرعب غيرهم. كان شوكة في الظهر، وكان إعلان الأميرة بمثابة إزاحة صخرة عن قلوبهم، فلم يعلم أحد متى سيحين دوره.
“نفس الأمر مع سيادته ساحر البلاط هيروسوليم…”
وبشكلٍ مثير للإهتمام كما توقع البعض، كان هذا القاتل وحشاً — مصاص دماء!
الفصل 40 — إعدام!
أغضب هذا الجميع، ولم يريدوا أكثر من رؤية إعدامه!
“وإن يكُن، أتعتقد أنّ لديك فرصةً لنيل الميراث؟ لا أرى هذا مكتوباً لي.”
في مقدمة الساحة حيث الأنقاض، على غرار فساتنها البذخ السابق، إرتدت الأميرة الثالثة للإمبراطورية فستاناً أبيضاً قد دُمج بدرعٍ فضي منقّش الأسطح. كانت جميلةً كأميرة حرب. ربط شعرها المخضر ذو الأطراف البيضاء على الخلف، ونظرت إلى الحشود الكبيرة بأعين لاتعرف الخوف.
قال والدها الإمبراطور فاران ذات مرة:
كانت واقفةً أمام المنصة، بعد ثوان، وضع ثلاث مجرمين مقيدين على المقصلة. رجلين بمظهرٍ عادي وعينين خائفتين، ورجلاً بشعرٍ أسود وشيب، بعينين باردتين دمويتين. كانت مظاهرهم سيئة، وفور رؤيتهم، دهش الحشد.
بالإضافة لذلك، مثّلت هذه الجثث “المستنزفة” عشوائية الظهور قلقاً خفياً للأميرة. بهذا الإعدام، كانت تأمل في إستخراج مصدر هذه الآفة، أو حتى إستخراج رفاق مصاص الدماء المتسببين في ذلك…إن وجدوا.
“أنا أعرفه، إنه هو!”
أغضب هذا الجميع، ولم يريدوا أكثر من رؤية إعدامه!
صرخ أحدهم، كانت عيناه حمراوتين، وكان صوته أجشاً.
من ناحيةٍ أخرى، كان نظام المغامرين عشوائياً. وإعتمد على: القوة والذكاء!
“إنه الفاعل!”صرخ:”لقد رأيته آنذاك يقتل رفيقي!”
كانوا الأناس الذين تجمعوا أمام بوابة البعد قبل إبتلاعهم!
“إعذريني أيتها الأميرة، ولكنني لا أستطيع كبح نفسي…”بكى الرجل بألم وسخط:”حققي لي العدالة رجاءاً!”
مرت ثلاثة أيام.
لم يكن الوحيد، تكرر هذا ثلاث مرات أخرى.
قسّم المغامرون أنفسهم إلى فرقٍ صغيرة، تراوح أعداد أعضاءها بين الخمس إلى العشر. عُيّن على كل فرقةٍ قائد ونائب. فوق كُل خمس فرق وجود مسؤول؛ وفوقهم جميعاً كان يوجد قائد الفصيل صاحب الفكرة والتقسيم؛ والذي كان مجهولاً. وفّر هذا القائد للمغامرين الطعام والماء، وكافئ بالبلورات السحرية؛ معطياً مهاماً تنظيمية؛ كإدارة الفرق، وقتل الوحوش، وإستكشاف البعد!
تأثر الحشد إلى حدٍ ما بهم، إرتفعت أصوات الهمسات والتمتمات حتى بدأت الأميرة بالتحدث، صمت الجميع.
“إنفجار!!”
“سسس…”
“وميض!”
عامت أداة سحرية مثغرة كروية الشكل أمام الأميرة عائشة، ونشرت صدى صوتها مئات الأقدام بعيداً. ألقت أولاً كلمة ترحيبية، هدأت من مزاج الحشد إلى حدٍ ما، مطمئنةً إياهم بصوتها الهادئ والعذب.
‘أوه، لا!’
“وضعنا في هذا المكان المجهول مشتتين، لكن رغم ذلك، فما زلنا أبناء إمبراطورية واحدة. وهذا الحد لن يكفي لتفريقنا، فنحن بشر سوية!”تحدثت الأميرة بطلاقة، منظمةً كلماتها، إرتفع صوتها:”لذا كيف يمكننا التغاضي عما يخلّ بأمننا ويستخف بنا؟”
إرتفعت المانا من حولها، وإنتشرت تيارات الرياح. ظهرت أجنحة رباعية ذات أريشٍ أثيرية بهية من ظهرها، لوّنت بألوان الطيف. وفي تلك اللحظة، إرتفعت في السماء، حين هبّت رياحٌ صقيعية عليها!
“تم القبض على المجرمين القتلة، لن يعيد هذا أرواح من ماتوا، لكنه سيحقن دمائكم ويحقق العدالة لكم.”
طار رأسان في الهواء، وتدفق السائل الأحمر ببراقة. كان قطعاً نظيفاً لم يشعرهما بالألم، بلا نية قتل أو عواطف. إمتلك أولتير بلا شك الموهبة ليكون جلاداً؛ كان فارساً بنصلٍ نظيف!
“وكبادرة سلامٍ وإتحاد، سيتم تنفيذ هذا الإعدام أمام الجميع. تم القبض على هذا الدخيل الوقح مصدر الوفيات المجهولة، هو ورفاقه الخونة!”
حتى الآن، قُسّم النّاس في هذا الحقل أنفسهم إلى فصيلين:
سامعاً هذا الهراء الفصيح والمحرّض من جرائم وإفتراءات ضده لم يعلم حتى بحدوثها، لم يكن لشفتي مصاص الدماء المعني – أليتاليس إلا الإرتجاف سخطاً. كان لهذه الأميرة المهارة على الإفتراء!
“سبق وأن قرأت مذكرةً لرحّالة قد أُقحم في بعدٍ سري فجأة، ونال الثروات والمجد من هناك. قد أكون مثله!”
في الأيام الماضية، كان مسجوناً ناهيك عن شلله. فكيف له هو – السجين. أن يقتل رعايا الأميرة وهؤلاء البشر سراً؟ ناهيك عن ذلك، إحتقر أليتاليس هذه الدماء عديمة الجودة، كان ذواقاً يعلم كيف يختار وجباته، لم يجع للحد الذي منعه من إختيار وجباته.
بعد دقائق من الصمت، لمعت عيناها ببريق، وأضافت مجموعةً جديدة من الأوامر.
في كل الأحوال، لم يكن ليصدقه أحد، لذلك قمع مرارته ولم يبال بالبحث عن براءته. على كُل حال؛ كان عليه مواجهة ما هو قادم.
“سووش!!”
في الواقع، لم تفتري عليه الأميرة كرهاً له أو حقداً على مصاصي الدماء، فلم تبال سوى بمصالحها غير مكترثة للتعصُّب السفيه.
سبق وأن علمت الأميرة بوجود المسلة، وأمرت بحراستها وعدم السماح لأي أحد بالإقتراب منها — سوى من وصل للرتبة الثالثة. فلم ترد السماح لأي أحد بمسابقتها في كسب الجوائز وتقوية أعداءها المحتملين. ولسوء الحظ، لم يرافقها أيٌ من ذوي الرتبة الرابعة من الإمبراطورية في الوقت الحالي حتى تهيمن على المسلة بطغيان.
لكن في مثل هذه الحالات حين تعم الفوضى في أرضٍ بلا نظام؛ ساهم إيهام النّاس بإمتلاكهم لعدوٍ موحّد بشدة في توحيدهم وخلق شعورٍ بـ”الوحدة الجماعية”. بعد كُل شيء؛ كان هذا مبدأً أساسياً في الحكم.
تغير تعبيرها. لكن مع ذلك، لم تخف!
منذ عدة قرون، فعل ملك إحدى الممالك شمال شرقي ذلك موحداً بلاده سياسياً؛ في عصر حرب الدم البارد ضد مصاصي الدماء، فكيف لها ألا تتعلم من التاريخ وتستغل هذه النقطة بعد أن علمت بوجود أليتاليس المستضعف؟
— رعايا إمبراطورية فولنهايم.
وجد التاريخ للتعلّم منه، لا الفخر به دون علم — كالسفهاء.
“إنهم يسكنون مايبدو كأرض لمنشئة بحثية سابقة، نشّك بوجود أسرار خطيرة بداخلها…”
كانت هذه أيضاً طريقةً جيدة لزيادة سمعتها.
رد آخر:”أليست هذه قصةً شائعة؟ فالحظ مهم للسحرة.”
بالإضافة لذلك، مثّلت هذه الجثث “المستنزفة” عشوائية الظهور قلقاً خفياً للأميرة. بهذا الإعدام، كانت تأمل في إستخراج مصدر هذه الآفة، أو حتى إستخراج رفاق مصاص الدماء المتسببين في ذلك…إن وجدوا.
— رعايا إمبراطورية فولنهايم.
الكل في الكل — لم يكسبها هذا الحدث سوى الفوائد!
بجانبها هي، وجد ثلاثٌ آخرون في الرتبة الثالثة: فارسها الحارس الإمبراطوري أولتير، وساحر من دائرة البلاط دوفيل، وعقيد في الجيش كالسيفر.
لم يحل هذا المشكلة الفرعية المتمثلة في “مستنزف الدماء” لكن في كل الأحوال نوت الأميرة إعدام أليتاليس — فقد كانت هذه فائدته المثلى الآن. فلم يتواصل معها أي طرف لإقناعها بترك أليتاليس مقابل بعض الفوائد؛ بدا وحيداً فعلاً.
قسّم المغامرون أنفسهم إلى فرقٍ صغيرة، تراوح أعداد أعضاءها بين الخمس إلى العشر. عُيّن على كل فرقةٍ قائد ونائب. فوق كُل خمس فرق وجود مسؤول؛ وفوقهم جميعاً كان يوجد قائد الفصيل صاحب الفكرة والتقسيم؛ والذي كان مجهولاً. وفّر هذا القائد للمغامرين الطعام والماء، وكافئ بالبلورات السحرية؛ معطياً مهاماً تنظيمية؛ كإدارة الفرق، وقتل الوحوش، وإستكشاف البعد!
سارت الأحداث التالية برتابة.
مؤدياً مهمة الجلاد للأمان، وقف الفارس المدجج بالدروع الفضية اللامعة ذو السيف المغمّد أولتير على منصة الإعدام الصخرية؛ والتي صنعها ثلاثة سحرة بعنصر الأرض، وكانت تفي بالغرض. لسوء الحظ، لم ترى الأميرة ساحراً بعنصر الخشب أو الأرض، في كل الأحوال كانوا نادرين جداً. على أي حال، من كان ليهتم برفاهية المُعدم؟
كان بإمكانه تخيل سرابه يخسر ذراعاً أو ساقاً هناك، بعشرات التمزقات العميقة الأخرى!
نظر الجلّاد أولتير إلى أليتاليس بلا عواطف، وقال بهدوء:”ألديك أي كلمات أخيرة؟ فستفنى اليوم.”
لم يتغير تعبيره، وإنجذب نحو الأرض كنيزكٍ ساقط بزخمٍ عالٍ، وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يلمس الأرض، تحكّم بزخمه بطريقةٍ ما غير متباطئ مديراً جسده عند لحظة السقوط، وإنطلق كالصاروخ من جديد!
لم يتحدث أليتاليس، وإكتفى بالصمت. عكس تعبيره الهادئ عواطفه الحالية؛ عدم خوفه ومواجهته للموت بهدوء وحزم.
“أوقفوا مؤقتاً البحث عن ساحر البلاط ومخالب الجشع وسحرة البرج، وضخوا جام جهودكم في تنفيذ المهام…”
بعد إلقاء كلمةٍ أخرى محفزة، وبضع توجهيات عن البعد السري، وبعض الوعود، وقول مزيدٍ من الكلام المشكوك في صحته، قالت الأميرة أخيراً:” سيبدأ الإعدام.”
إرتفعت المانا من حولها، وإنتشرت تيارات الرياح. ظهرت أجنحة رباعية ذات أريشٍ أثيرية بهية من ظهرها، لوّنت بألوان الطيف. وفي تلك اللحظة، إرتفعت في السماء، حين هبّت رياحٌ صقيعية عليها!
“ووش..”
مباشرةً بعد إنهاءها كلامها، نزل النصل البارد نحو رقبة أول مجرمين، إعتلت الدهشة والترقب وجوه النّاس، بينما اعتلى الملل غيرهم.
بالطبع، لم تكن هذه أعدادهم كاملة. لم يكن هذا التجمع سوى واحد بين العشرات. منذ إنفجار بوابة البعد، إنتشر أُناس العالم الحقيقي — تلك الأعداد الهائلة أمام البوابة، في كل زوايا البعد السري، بعشوائية.
“ووش…ووش…”
“إنهم يسكنون مايبدو كأرض لمنشئة بحثية سابقة، نشّك بوجود أسرار خطيرة بداخلها…”
“سقوط…سقوط…”
ناهيك عن أي شيءٍ آخر، صُّنف هذا الميراث الذي إمتلك بعداً سرياً بهذا الحجم، في الرتبة الخامسة على الأقل!
طار رأسان في الهواء، وتدفق السائل الأحمر ببراقة. كان قطعاً نظيفاً لم يشعرهما بالألم، بلا نية قتل أو عواطف. إمتلك أولتير بلا شك الموهبة ليكون جلاداً؛ كان فارساً بنصلٍ نظيف!
كان وحيداً؛ كان عليه حراسة الأميرة!
لم يوجد هذان المجرمان إلا لزيادة المصداقية والتشويق على وجود “أليتاليس”. كانا مجرمين أيضاً.
“في الجهة الشرقية حيث المسلة، كما أمرتي، لم نعق سيد السيف فريا أو أي قوةِ في الرتبة الثالثة أو أعلاها…”
“فووه…”
كان هذا جيداً جداً، بهذا القدر من القوة إعتُبر فصيلها حتى الآن الأقوى في المنطقة!
شهق الجميع، وإزداد ترقبهم تجاه رؤية مالم يرى منذ قرون؛ إعدام مصاص دماء!
‘مياه هذا البعد أعمق مما تبدو.’
أخرج الجلّاد أولتير قماشةً ببطء، ومسح بها سطح سيفه من دماء المجرمين. وقف بالجانب الأيمن لرأس أليتاليس، رفع سيفه الذي لمع ببرود عاكساً أضواء الأشفاق. وبهدوء، أخفض نصله!
لم يبال المغامرون بالتنظيم، وسعوا إلى الفوائد الفردية. ما بدوره قد جعل بعضهم في حالة عراك مستمر للغذاء والبلورات السحرية ومهام المسلّات؛ تناوشت الفرق بينها ولم يتبعوا القوانين، ماجعلهم أقرب إلى مجرمين من فصيل. وبطبيعة الحال، إستغلت الأميرة ذلك. ومما دعى لهذه الفوضى مجهولية القائد.
ثم فجأةً في تلك اللحظة—
تغير تعبيرها. لكن مع ذلك، لم تخف!
“إنفجار!!”
على الأقل، كان النظام مهماً.
“إنفجار!!”
كانت المشاكل تزداد وتختمر. على هذه الحال، لم يكن فقدان السيطرة على الوضع العام بعيداً. كان هذا شيئاً لم ترد الأميرة رؤيته.
“سووش!!”
طار رأسان في الهواء، وتدفق السائل الأحمر ببراقة. كان قطعاً نظيفاً لم يشعرهما بالألم، بلا نية قتل أو عواطف. إمتلك أولتير بلا شك الموهبة ليكون جلاداً؛ كان فارساً بنصلٍ نظيف!
إنفجرت عاصفة كبيرة من الرياح الصقيعية من مقدمة الساحة!
“سووش، سووش، سووش!”
“أيتها الأميرة!!”
كانت واقفةً أمام المنصة، بعد ثوان، وضع ثلاث مجرمين مقيدين على المقصلة. رجلين بمظهرٍ عادي وعينين خائفتين، ورجلاً بشعرٍ أسود وشيب، بعينين باردتين دمويتين. كانت مظاهرهم سيئة، وفور رؤيتهم، دهش الحشد.
كان أولتير ذو الرتبة الثالثة — العليا فارساً بأولويات واضحة؛ ذهب جام تركيزه أولاً إلى تأمين الأميرة، مسابقاً الريح!
وبشكلٍ مثير للإهتمام كما توقع البعض، كان هذا القاتل وحشاً — مصاص دماء!
لم تتوقع الأميرة عائشة هذا التغيُّر المفاجئ في الأحداث، أخيرتها غريزتها بوجود شيء خاطئ مسبقاً، لكنها لم تلاحظ أي شيء ما أهدأ شكوكها، كان لديها العقيد كاليسفر يحمي المنطقة من بعيد.
رغم خيبة أملها قليلاً، إلا أن هذا لم يعني إستحالة نيل الميراث. كان عليها الآن جمع زخمها وتوظيفه جيداً. أخذت الأميرة ورقة جديدة، ورفعت قلمها كاتبةً:
تغير تعبيرها. لكن مع ذلك، لم تخف!
لكن في مثل هذه الحالات حين تعم الفوضى في أرضٍ بلا نظام؛ ساهم إيهام النّاس بإمتلاكهم لعدوٍ موحّد بشدة في توحيدهم وخلق شعورٍ بـ”الوحدة الجماعية”. بعد كُل شيء؛ كان هذا مبدأً أساسياً في الحكم.
“سوو!!”
بجانبهم، علمت حتى الآن بوجود ثلاثة معززين وساحرين آخرين في الرتبة الثالثة. كان سيد السيف فريا أحدهم.
“وميض!”
في منطقة جرداء ذات رمال كثيبة بعيداً قليلاً عن الخيام، تجمع عشرات السحرة والمغامرين، والبشر أيضاً. إحتشدوا في بقعةٍ ما، حيث وجدت أمامهم منصة إعدامٍ صخرية فوق أطلال لمبنىً قديم. لم يتجمعوا هنا سوى لشيءٍ واحد — رؤية الإعدام!
إرتفعت المانا من حولها، وإنتشرت تيارات الرياح. ظهرت أجنحة رباعية ذات أريشٍ أثيرية بهية من ظهرها، لوّنت بألوان الطيف. وفي تلك اللحظة، إرتفعت في السماء، حين هبّت رياحٌ صقيعية عليها!
“سووش!!”
“سووش!!”
“أنت أرسيلوف.”
حركت الأميرة أجنحتها معاكسة الريح، تلألأت أسطح الجليد الباردة مجمدةً أجنحتها تقريباً، شاعرةً بالجليد يقمع أنفاسها ويجمد أفكارها، في تلك اللحظة، متجاهلةً الجليد إنتشر ضوءٌ متعدد الألوان من عليها، منطلقةً بعيداً بلا ظل!
لذلك، بعد أسبوع، بات الناس يميلون إلى فصيل الإمبراطورية. فقد كأن أأمن وأكرم. بعيداً عن فوضى السحرة والمعززين، بعيداً عن ضجة المعارك؛ كالإمبراطورية، كمنزلهم…
“شا!!”
كتبت الأميرة مجموعة أخرى من الأوامر، وحين إنتهت، لاحظت تقريراً آخر بمحتوى أزهد:
لتركيزها على الهرب للإختباء لا الدفاع، لم ترى الأميرة التوهج المظلم القادم إليها، كان خفيفاً كسحابة، سريعاً كالريح، طاردها حتى إصطدم بها بلا وزن.
“سوو!!”
‘أوه، لا!’
لم يوجد هذان المجرمان إلا لزيادة المصداقية والتشويق على وجود “أليتاليس”. كانا مجرمين أيضاً.
“إنفجار!!”
رغم خيبة أملها قليلاً، إلا أن هذا لم يعني إستحالة نيل الميراث. كان عليها الآن جمع زخمها وتوظيفه جيداً. أخذت الأميرة ورقة جديدة، ورفعت قلمها كاتبةً:
“سقوط!”
“سووش، سووش، سووش!!”
فجأة، شعرت الأميرة بثقل شديد يختلج فيها، كمن حمل فوق وزنه عدة مرات، تألم صدرها متوقفةً عن التنفس ولم تستطع المقاومة، حيت سقطت بقوة، وفي اللحظة التالية، تألمت بشدة شاعرةً بأجنحتها تمزق بقوةٍ ساحقة!
بالأعماق داخل المنطقة المحروسة ببعض الفرسان، بين الخيام والنيران المشتعلة، وجدت خيمة أكبر من أي خيمةٍ أخرى. بداخلها إستلقت جميلة ملونة الشعر وكأنها خرجت من لوحة، جالسةً على مقعد.
“سوو!!”
قطع أولتير المسافة كاملة عبر الصقيع وما يخلد فيه، كانت الأميرة الملقاة أرضاً بوضعية دفاعية في مجال بصره، وكذا مع مصاص الدماء الموشك على الوصول. لم يغطي الجليد بصره، أطلق نفساً، وأستل جزئاً من سيفه، حين إرتفعت منه هالة حادة إقشعرت من حولها.
“طنين!!”
لتركيزها على الهرب للإختباء لا الدفاع، لم ترى الأميرة التوهج المظلم القادم إليها، كان خفيفاً كسحابة، سريعاً كالريح، طاردها حتى إصطدم بها بلا وزن.
على بعد عشرات الأقدام منها، وقف شيخٌ أبيض الشعر، أسود اللحى، بحواجب كثيفة طويلة، وجسدٍ نحيل قصير بملابس كثيفة رمادية. نظر إلى سقوط الأميرة بعينين لامعتين، ثم ضحك وأنزل يده.
في الواقع، لم تفتري عليه الأميرة كرهاً له أو حقداً على مصاصي الدماء، فلم تبال سوى بمصالحها غير مكترثة للتعصُّب السفيه.
“أنت أرسيلوف.”
إلتقطت الأميرة تقريراً حديثاً من على طاولتها، وبدأت بقراءته بإمعان. كانت محتوياته:
تعرّف أوليتر بحذاقة على هذا المشعوذ الذي سبق وأن رآه في لوائح المطلوبين، كان مشعوذاً في الرتبة الثالثة العليا مثله. تعمّق عبوسه غير مستهين بهكذا خصم، وأستل سيفه المهلل على الفور مبرزاً قوته الكاملة!
“تم القبض على المجرمين القتلة، لن يعيد هذا أرواح من ماتوا، لكنه سيحقن دمائكم ويحقق العدالة لكم.”
“ووش!”
بالطبع، لم تكن هذه أعدادهم كاملة. لم يكن هذا التجمع سوى واحد بين العشرات. منذ إنفجار بوابة البعد، إنتشر أُناس العالم الحقيقي — تلك الأعداد الهائلة أمام البوابة، في كل زوايا البعد السري، بعشوائية.
كان سريعاً للغاية، ظهر فجأةً أمام أرسيلوف، ضحك الأخير على الفور، وقفز إلى الخلف برشاقة فتىً شاب، حين كاد أن يتبعه أولتير، إرتفعت أيادٍ بأحجام الحبال الصغيرة من الأرض شادين إياه، شعر بدرع ساقه يسحق تحت قوةٍ شديدة.
نظر الجلّاد أولتير إلى أليتاليس بلا عواطف، وقال بهدوء:”ألديك أي كلمات أخيرة؟ فستفنى اليوم.”
لم يتحرك على الفور، بدلاً من ذلك، حرك سيفه الثقيل محطماً الأرض حول ساقه كالبرق، في نفس الوقت كان يحلل الوضع في ذهنه:
السحر المركب — أبناء الأرض!
كان لديه خصمان: أرسيلوف المشعوذ مستخدم الأسحار الغريبة، ومصاص الدماء المتحرر أليتاليس!
إخترق بصر أولتير كل العوائق، عدّل وقفته ضاغطاً كعبه على الأرض، في اللحظة التالية:
كانت الأميرة على بعد 100 قدمٍ منه، كانت المنطقة حولها مجمدة، وإرتفع مصاص الدماء في السماء موشكاً على الوصول إليها بسحره المجمّد.
على أي حال، كان لكلا الفصيلين إمتيازاتهما ومحاسنهما. فمثلاً، وفّر فصيل “فولنهايم” لمنتسبيه الموارد الأساسية للحياة؛ كالماء، والغذاء، والبلورات السحرية، والمساكن. مقابل إعلان الولاء للحاكمة المحلية — الأميرة الثالثة للإمبراطورية، عائشة ليغ فيرلا فولنهايم!
كان أرسيلوف أقرب، لم ينوي على القتال بل العبث وتأخيره من إنقاذها، ماجعله خصماً أسوأ. إذا إبتعد أقترب، وإذا أقترب إبتعد.
إرتفعت المانا من حولها، وإنتشرت تيارات الرياح. ظهرت أجنحة رباعية ذات أريشٍ أثيرية بهية من ظهرها، لوّنت بألوان الطيف. وفي تلك اللحظة، إرتفعت في السماء، حين هبّت رياحٌ صقيعية عليها!
بجانبهما وجدت فوضىً حديثة على بعد أقدامٍ متقاربة بين الحشود المتقاتلة والمتأثرة بهم، تجمد الكثيرون بفعل سحر أليتاليس الطاغي، وتعارك آخرون. إنتشرت الرياح الصقيعية بين المغامرين، مغطية أبصار الكثير منهم.
مقارنةً بهذا العبث من صنع فصائل وتنظيمها؛ وفي مثل هذه المواريث ذات الإتجاه الواحد — كانت الفردانية أفضل. كسيد السيف فريا الذي كان يتقدّم جيداً؛ بمكاسب رائعة. في النهاية، كان الوارث النهائي واحداً — لا أكثر!
كان وحيداً؛ كان عليه حراسة الأميرة!
“أوقفوا مؤقتاً البحث عن ساحر البلاط ومخالب الجشع وسحرة البرج، وضخوا جام جهودكم في تنفيذ المهام…”
“فووه…”
“في الجهة الغربية، لايوجد إلا حاجز متعدد الألوان. وكذا مع أقصى الشمال…”
‘الطريق لسموها واضح.’
“سقوط…سقوط…”
إخترق بصر أولتير كل العوائق، عدّل وقفته ضاغطاً كعبه على الأرض، في اللحظة التالية:
في الواقع، لم تفتري عليه الأميرة كرهاً له أو حقداً على مصاصي الدماء، فلم تبال سوى بمصالحها غير مكترثة للتعصُّب السفيه.
التعويذة — إندفاع الريح!
“سقوط!”
“سوووش!!”
لم يتغير تعبيره، وإنجذب نحو الأرض كنيزكٍ ساقط بزخمٍ عالٍ، وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يلمس الأرض، تحكّم بزخمه بطريقةٍ ما غير متباطئ مديراً جسده عند لحظة السقوط، وإنطلق كالصاروخ من جديد!
‘سريع!’ تقلّص بؤبؤ أرسيلوف، ولم يرى سوى ظل أولتير الذي قد قطع نصف المئة قدم في ثانية!
كانت واقفةً أمام المنصة، بعد ثوان، وضع ثلاث مجرمين مقيدين على المقصلة. رجلين بمظهرٍ عادي وعينين خائفتين، ورجلاً بشعرٍ أسود وشيب، بعينين باردتين دمويتين. كانت مظاهرهم سيئة، وفور رؤيتهم، دهش الحشد.
“جلجلة!”
نظر الجلّاد أولتير إلى أليتاليس بلا عواطف، وقال بهدوء:”ألديك أي كلمات أخيرة؟ فستفنى اليوم.”
إندفعت الرياح، وتحركت بسرعة، عاصفةً بما حولها، فجأةً جلجلت بقايا الصخور الصغيرة بداخل دروع أولتير، إرتفعت المانا بدواخلهم بادئين أولاً بتغير هيئاتهم قبل الإمتداد والإلتصاق ببعض.
لتركيزها على الهرب للإختباء لا الدفاع، لم ترى الأميرة التوهج المظلم القادم إليها، كان خفيفاً كسحابة، سريعاً كالريح، طاردها حتى إصطدم بها بلا وزن.
السحر المركب — أبناء الأرض!
صرخ أحدهم، كانت عيناه حمراوتين، وكان صوته أجشاً.
إرتفعت الصخور، مرتبطةً بالأرض عبر سلسلة صغيرة. توهّجت بهالةٍ أرجوانية، حين سحبت قوةٌ طاغية الفارس أرضاً!
لم يكن في كامل قواه، أو قريباً من ذلك، ناهيك عن كمية المانا لديه، حتى في ذروته كان سيكون من الحمق مواجهة هذه الحركة مباشرة!
“ووش.”
كانت المشاكل تزداد وتختمر. على هذه الحال، لم يكن فقدان السيطرة على الوضع العام بعيداً. كان هذا شيئاً لم ترد الأميرة رؤيته.
لم يتغير تعبيره، وإنجذب نحو الأرض كنيزكٍ ساقط بزخمٍ عالٍ، وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يلمس الأرض، تحكّم بزخمه بطريقةٍ ما غير متباطئ مديراً جسده عند لحظة السقوط، وإنطلق كالصاروخ من جديد!
كانت الأميرة على بعد 100 قدمٍ منه، كانت المنطقة حولها مجمدة، وإرتفع مصاص الدماء في السماء موشكاً على الوصول إليها بسحره المجمّد.
التعويذة — إندفاع الريح!
“قال بأن أسحار البصيرة مقموعة هنا؛ وأنه يوصيك بالحذر…”
“هاه؟”دهش أرسيلوف، ناظراً إلى المشهد غير متوقعٍ لذلك، إبتسم وحلل:”مثير، لقد إستخدم تعويذتي لزيادة زخمه؟ لكن هذا خطير جداً.”
“ووش…ووش…”
“سووش!!”
“في الجهة الشمالية، إكتشف بعض المغامرين المزيد من هذه القبائل الهمجية من الغوبلن. يبدو أن أعدادهم تقارب المئات…”
قطع أولتير المسافة كاملة عبر الصقيع وما يخلد فيه، كانت الأميرة الملقاة أرضاً بوضعية دفاعية في مجال بصره، وكذا مع مصاص الدماء الموشك على الوصول. لم يغطي الجليد بصره، أطلق نفساً، وأستل جزئاً من سيفه، حين إرتفعت منه هالة حادة إقشعرت من حولها.
من ناحيةٍ أخرى، كان نظام المغامرين عشوائياً. وإعتمد على: القوة والذكاء!
“سووش، سووش، سووش!!”
كان بإمكانه تخيل سرابه يخسر ذراعاً أو ساقاً هناك، بعشرات التمزقات العميقة الأخرى!
فن القديس السابع — مجال الأنصال!
شهق الجميع، وإزداد ترقبهم تجاه رؤية مالم يرى منذ قرون؛ إعدام مصاص دماء!
“طنيين!!!”
كان هذا الحدث محور حياة الأميرة عائشة القصيرة. فرصة عمرٍ نادرة. فلم تشهد قطُّ حدثاً بهكذا حجم. ولم تعتقد أن هذا شائع الحدوث؛ على الأقل، لم ترى شهيداً له في العقد الماضي.
شعر أليتاليس بالقشعريرة تسري على عموده الفقري، بدون أيّ تأخير، إستخدم تعاويذه متراجعاً فوراً!
لتركيزها على الهرب للإختباء لا الدفاع، لم ترى الأميرة التوهج المظلم القادم إليها، كان خفيفاً كسحابة، سريعاً كالريح، طاردها حتى إصطدم بها بلا وزن.
لم يكن في كامل قواه، أو قريباً من ذلك، ناهيك عن كمية المانا لديه، حتى في ذروته كان سيكون من الحمق مواجهة هذه الحركة مباشرة!
على بعد عشرات الأقدام منها، وقف شيخٌ أبيض الشعر، أسود اللحى، بحواجب كثيفة طويلة، وجسدٍ نحيل قصير بملابس كثيفة رمادية. نظر إلى سقوط الأميرة بعينين لامعتين، ثم ضحك وأنزل يده.
“سووش، سووش، سووش!”
“وكبادرة سلامٍ وإتحاد، سيتم تنفيذ هذا الإعدام أمام الجميع. تم القبض على هذا الدخيل الوقح مصدر الوفيات المجهولة، هو ورفاقه الخونة!”
كما توقع، في اللحظة التالية، إنقسمت المنطقة عشرات مرات، حتى خلت من الجليد، إختفت كرماته بلا أثر وكذا مع الرياح وأصبحت صامتة تماماً!
إرتفعت المانا من حولها، وإنتشرت تيارات الرياح. ظهرت أجنحة رباعية ذات أريشٍ أثيرية بهية من ظهرها، لوّنت بألوان الطيف. وفي تلك اللحظة، إرتفعت في السماء، حين هبّت رياحٌ صقيعية عليها!
كان بإمكانه تخيل سرابه يخسر ذراعاً أو ساقاً هناك، بعشرات التمزقات العميقة الأخرى!
“إنفجار!!”
في الواقع، لم تفتري عليه الأميرة كرهاً له أو حقداً على مصاصي الدماء، فلم تبال سوى بمصالحها غير مكترثة للتعصُّب السفيه.
