لقاء غريب جدا
كلام الرجل ذو الحراشف أذهل جيك للحظات. بل، لنكون صادقين، كان ذلك كلام الأفعى الخبيثة نفسها.
“هل يمكنك على الأقل أن تخبرني أين نحن بالضبط؟” سأل جيك، آملًا في الحصول على شيء ملموس من الثعبان الغريب الذي كان يبدو كأنه تحول من تنين إلى حاكم.
غير متأكد مما ينبغي قوله، حدق جيك في الرجل. وبعد ما بدا وكأنه أبدية، تحول وجه الرجل ذو الحراشف إلى تعبير عن الارتباك حيث لاحظ جيك بوضوح حيرة ظاهرة عليه.
“بالتأكيد هناك شيء ما…” أجاب متفاديًا، ثم قال: “لقد ذكرت شيئًا عن كونك حاكمًا؟”
“قلت لك أن تبتعد”، قال الرجل وهو يخدش مؤخرة رأسه. “يجب أن تعرف من أنا، أليس كذلك؟ لذا افعل كما أقول واتركني وشأني.”
“حسنًا؟” بدأ جيك يشعر برغبة قوية في المغادرة الآن…
“حسنًا، نعم، لقد سمعتك. لكنني اعتقدت أن الأفعى الخبيثة كانت ثعبانًا تحول إلى تنين؟” سأل جيك، مرتبكًا بعض الشيء بسبب الوضع برمته.
خطا خطوة، وظهر في وادٍ خصب. هذا الوادي، على عكس الأراضي القاحلة المحيطة به، كان مليئًا بالحياة في كل مكان. الحيوانات الصغيرة ركضت بين الشجيرات، وزقزقت الطيور، وهبت رياح هادئة بين الأشجار.
“أوه، ذلك؟” ضحك الرجل، وانفجر منه فجأة دفقة من الضباب الأخضر. ظل جيك واقفًا دون أن يتأثر تمامًا.
“يبدو أنك مررت بالكثير من المتاعب…” قال جيك، “لن أتظاهر بأنني أفهم تمامًا ما تعانيه، ولكنني متأكد أن عدم القيام بأي شيء ليس هو الحل.”
كان الرجل ذو الحراشف لا يزال موجودًا، لكن خلفه ظهرت صورة ظلية عملاقة، مطابقة تقريبًا للتنين الذي رآه على اللوحة الجدارية. “انظر؟ هذا أنا. هل يمكنك المغادرة الآن؟”
كانت الكلمات الأخيرة بالكاد مسموعة. لم يكن جيك متأكدًا تمامًا مما يجب أن يقوله أو يفعله، أو حتى إذا كان يجب أن يفعل شيئًا على الإطلاق.
“نعم، أرى ذلك”، أجاب جيك، ولا يزال ضائعًا تمامًا بشأن ما كان يحدث بحق الجحيم. لماذا جلبه النظام ليقابل مهنته التي تحمل الاسم نفسه؟ “بصراحة، ليس لدي أدنى فكرة عن سبب وجودي هنا أو كيفية المغادرة.”
شعر جيك بالهيبة أمام كلمات الثعبان، حيث اكتشف خيوطاً خافتة من الحزن في صوته.
بتبديل الإسقاط إلى هيئة الإنسان مجددًا، استمر الأفعى الخبيثة في النظر إليه بحيرة واضحة. “بجدية، أنت عضو في النظام، أليس كذلك؟” (المقصود هنا ليس النظام الخاص بالإحصائيات و نافذة الحالة، بل شيئ يشبه المنظمة ستتعرفون عليها فيما بعد)
“أعتبر ذلك مجاملة”، قال الأفعى مبتسمًا بشكل واسع. “أنت غير غاضب بشكل مدهش.”
“لا، لا أعتقد ذلك، على الأقل؟” أجاب جيك بصدق. لم يكن متأكدًا إذا كان يُعتبر عضوًا في هذا “النظام”، حيث إن كل ما يعرفه جاء مما بدا وكأنه ملاذ قديم. لم يسجل رسميًا في أي شيء. أيضًا، ألم يكن هذا متعلقًا بعبادة؟
كلام الرجل ذو الحراشف أذهل جيك للحظات. بل، لنكون صادقين، كان ذلك كلام الأفعى الخبيثة نفسها.
“إذًا كيف اكتسبت إرثي بحق الجحيم؟ ولماذا أتيت – انتظر.”
“وشكرًا لك مرة أخرى يا جيك. سنلتقي لاحقًا!”
كما لو أن شيئًا ما انكشف له فجأة، انفرجت شفتا الأفعى الخبيثة عن ضحكة صغيرة، وكأنه وجد في الموقف ما يبعث على التسلية.
“أعتقد أن إحصائيات قوة الإرادة لدي قد نمت كثيرًا”، أجاب جيك بصدق.
“أنت إنسان جديد مدمج في النظام، أليس كذلك؟ من أولئك الذين ينضمون من خلال فئة تعليمية معينة؟” سأله بابتسامة واسعة على وجهه، مشوبة بمزيج من الحيرة والاستهزاء.
بخفة حركة من يد الأفعى الخبيثة، تفرَّق الغبار، ووجد جيك نفسه واقفًا على منصة حجرية صغيرة عائمة، خالية تمامًا من أي أثر للغبار. من حوله، لم يتبقَ أي شيء يمكن رؤيته. كل شيء اختفى ببساطة في العدم.
“نعم، حصلت على المهنة عبر زنزانة التحدي”، رد جيك، وهو يشعر بالارتباك إزاء التقلب المفاجئ في مزاج الرجل الآخر. لماذا كان تخصيص الإرث له مسليًا إلى هذا الحد؟
شعر جيك بالهيبة أمام كلمات الثعبان، حيث اكتشف خيوطاً خافتة من الحزن في صوته.
ضحك الآخر بصوت أعلى، ووضع يده على كتف جيك، على الرغم من أن يده لم تتصل فعليًا بجسده. بدا أن النظام يمنع أي تلامس مباشر بينهما.
كان الرجل ذو الحراشف لا يزال موجودًا، لكن خلفه ظهرت صورة ظلية عملاقة، مطابقة تقريبًا للتنين الذي رآه على اللوحة الجدارية. “انظر؟ هذا أنا. هل يمكنك المغادرة الآن؟”
“ليس لديك أدنى فكرة يا فتى. هذا يعيد لي بعض الذكريات. يا رجل، لا أستطيع تصديق أنك اجتزت كل ذلك الهراء!” قال وهو يحاول مرة أخرى أن يربت على كتف جيك، ولكن بلا جدوى.
أما المسلة الأخرى فكانت تحمل رونًا واحدًا فقط، على الرغم من أنها كانت بحجم مماثل. لم تستخرج هذه الرونية المفردة أي قوة، بل كانت تحمل كلمة واحدة فقط:
“لا أفهم”، قال جيك، وقد ازداد ارتباكه مع كل ثانية تمر. هل كان قد تورط عن غير قصد مع كيان قديم وغير مستقر؟
“حسنًا، ما مدى وقاحتك!” قال جيك، لكنه لم يستطع إلا أن يضحك قليلاً.
“لا، أفترض أنك لن تفهم. سيكون الأمر غريبًا حقًا إذا فعلت. لكن الموقف مضحك، لذلك سأخبرك.”
“وشكرًا لك مرة أخرى يا جيك. سنلتقي لاحقًا!”
“حسنًا؟” بدأ جيك يشعر برغبة قوية في المغادرة الآن…
“نعم، أرى ذلك”، أجاب جيك، ولا يزال ضائعًا تمامًا بشأن ما كان يحدث بحق الجحيم. لماذا جلبه النظام ليقابل مهنته التي تحمل الاسم نفسه؟ “بصراحة، ليس لدي أدنى فكرة عن سبب وجودي هنا أو كيفية المغادرة.”
“في أيام شبابي، كنت مفتونًا بكل تلك الأنشطة التي يديرها النظام. هل سمعت من قبل عن السجلات؟”
“على أي حال، لماذا أنا هنا؟” سأل جيك أخيرًا. ومن المثير للدهشة أنه لم يشعر بالرغبة في المغادرة كما كان من قبل. وبقدر ما قد يبدو الأمر غريبًا، فقد وجد التحدث إلى الحاكم الثعبان مريحًا نسبيًا. ربما لأن شريكه في المحادثة لم يكن إنسانًا، أو لأنهم كانوا على نفس الموجة.
“جزئيًا.”
غير متأكد مما ينبغي قوله، حدق جيك في الرجل. وبعد ما بدا وكأنه أبدية، تحول وجه الرجل ذو الحراشف إلى تعبير عن الارتباك حيث لاحظ جيك بوضوح حيرة ظاهرة عليه.
“أوه، عليك فقط أن تبحث عن سجلات أكاشيك أو ما شابه ذلك. في الواقع، كانت جميع الثقافات قبل النظام لها أساطير متعلقة بها. المهم أن الحصول على سجلات كافية أمر حيوي للجميع، سواء كانوا بشراً أو حكاماً متسامين. وهذا يقودني إلى النقطة التالية.
غير متأكد مما ينبغي قوله، حدق جيك في الرجل. وبعد ما بدا وكأنه أبدية، تحول وجه الرجل ذو الحراشف إلى تعبير عن الارتباك حيث لاحظ جيك بوضوح حيرة ظاهرة عليه.
“الأكوان الجديدة ليست مخصصة فقط للأجناس الجديدة التي تشكلها. يمكن لكائنات عديدة من الكون المتعدد أن تستفيد منها بشكل لا يُحصى. ومن الجدير بالذكر أن هناك طرقاً متعددة للحصول على كمية كبيرة من السجلات. إحدى هذه الطرق هي الاستثمار في البرامج التعليمية، والحصول على مكافآت من النظام. الأمر بشكل أساسي هو نوع من المقامرة التي تروج لتلك الاستثمارات”، بدأ الرجل المتسامي حديثه، وأصبح جيك أخيراً يفهم سبب سعادة الرجل بهذا القدر.
“يبدو أن الوقت قد حان للعودة”، قال الثعبان بينما وقف جيك على قدميه.
“حسنًا، بما أنك هنا، فهذا يعني على الأرجح أنني استعدت تلك الاستثمارات بالفعل. أوه، يا إلهي، لا بد أنك أنجزت عملاً ممتازاً للوصول إلى هنا.”
“العودة إلى القصة. كما ترى، منذ وقت طويل، قمت بإنشاء زنزانة تحدي محددة في فترة كان لدينا فيها، نحن الحكام المتسامون، حرية أكبر في تصميمها. أنا فخور بشكل لا يُصدق ومحرج بعض الشيء بشأن كيفية إنشائها، ولكن في ذلك الوقت، كان الأمر ممتعًا للغاية”، قال الأفعى بابتسامة متمردة.
“نعم، أنا…” أراد جيك أن يشرح ما حدث في الزنزانة، لكن الأفعى الخبيثة رفع يده لقطع الحديث.
شعر جيك بتلاشي رؤيته وتدويرها مرة أخرى، فعرف أن وقته هناك قد انتهى. آخر شيء رآه كان العيون الخضراء التي تحدق به، قبل أن يسمع صوت الأفعى للمرة الأخيرة.
“لا داعي لذلك. بصراحة، لا يهمني الأمر. علاوة على ذلك، النظام يكره الإفراط في المشاركة. إنه مفرط في الحماية بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالأكوان الجديدة، خاصة بعد أن دمر بعض الحكام المتسامين عن طريق الخطأ أكواناً في العصر الخامس”، قال وهو يجلس على الأرض وساقيه متقاطعتين. “بالمناسبة، لم أكن أنا من فعل ذلك.”
بخفة حركة من يد الأفعى الخبيثة، تفرَّق الغبار، ووجد جيك نفسه واقفًا على منصة حجرية صغيرة عائمة، خالية تمامًا من أي أثر للغبار. من حوله، لم يتبقَ أي شيء يمكن رؤيته. كل شيء اختفى ببساطة في العدم.
كان جيك على وشك طرح بعض الأسئلة، لكن تم مقاطعته مجدداً.
“لا أفهم”، قال جيك، وقد ازداد ارتباكه مع كل ثانية تمر. هل كان قد تورط عن غير قصد مع كيان قديم وغير مستقر؟
“لا، لن أجيب على أي شيء. النظام لا يحب ذلك أيضاً. في الواقع، كونك على قيد الحياة هنا يجب أن يكون دليلاً كافياً. لم أسمع أبداً عن أي شيء أقل من الرتبة S يستطيع البقاء في هذا الجزء من مملكتي”، ومع انتهاء الأفعى من حديثه، انفجر شيء فجأة، مما أدى إلى انتشار الغبار والحجارة المكسورة في كل مكان.
“لا أفهم”، قال جيك، وقد ازداد ارتباكه مع كل ثانية تمر. هل كان قد تورط عن غير قصد مع كيان قديم وغير مستقر؟
بخفة حركة من يد الأفعى الخبيثة، تفرَّق الغبار، ووجد جيك نفسه واقفًا على منصة حجرية صغيرة عائمة، خالية تمامًا من أي أثر للغبار. من حوله، لم يتبقَ أي شيء يمكن رؤيته. كل شيء اختفى ببساطة في العدم.
“كان الأمر مضحكًا بعض الشيء، أليس كذلك؟ الجزء الحزين الوحيد هو أنك لا تموت فعليًا في زنزانة التحدي. على الأقل ليس بطريقة طبيعية. أنا فخور بنفسي لأنني خدعت النظام في الجزء الأخير من التحدي، حيث كان يتعين عليك علاج نفسك. استغرق الأمر عددًا كبيرًا من المحاولات لجعل ذلك يعمل ويظل مميتًا”، ضحك الأفعى، وهو واضح الفخر.
“هل ترى؟ هذا هو الإفراط في الحماية. يمكن للعالم بأسره أن ينهار عليك دون أن يصيبك بأي خدش. حتى لو حاولت، لا يمكنك قتل نفسك الآن.”
تفاجأ جيك للحظة، متسائلًا عن سبب هدوئه الغريب. من المؤكد أن إحصائيات قوة الإرادة لديه قد ارتفعت كثيرًا. ولكن الأهم من ذلك، أنه لم يشعر بأي تهديد أو خطر منذ وصوله إلى هنا، ولا حتى عندما استعرض الثعبان قوته.
بموجة أخرى من يده، أعاد الأفعى الخبيثة المكان إلى حالته السابقة كما لو لم يحدث شيء.
شعر جيك بالهيبة أمام كلمات الثعبان، حيث اكتشف خيوطاً خافتة من الحزن في صوته.
“العودة إلى القصة. كما ترى، منذ وقت طويل، قمت بإنشاء زنزانة تحدي محددة في فترة كان لدينا فيها، نحن الحكام المتسامون، حرية أكبر في تصميمها. أنا فخور بشكل لا يُصدق ومحرج بعض الشيء بشأن كيفية إنشائها، ولكن في ذلك الوقت، كان الأمر ممتعًا للغاية”، قال الأفعى بابتسامة متمردة.
“نعم، أنا…” أراد جيك أن يشرح ما حدث في الزنزانة، لكن الأفعى الخبيثة رفع يده لقطع الحديث.
“بصراحة، فعلت ذلك بدافع المزاح. كانت المتطلبات عبارة عن هراء صُممت لتجعل المتسابق يشعر بأنه مميز، كما لو كان يقول: ‘أوه يا إلهي، أنا بالكاد أستطيع التعامل مع هذا، يجب أن يكون هذا هو قدري!’ وبعد دخولهم الغرفة الأولى مباشرة، كنت سأجعلهم يتعرضون للمعاناة بسبب ارتفاع مسموم.”
لم يكن لدى جيك فكرة عن المدة التي قضياها في الحديث، لكنه استمتع بكل لحظة. سمع قصصًا عن الكون المتعدد، وعن كيفية لقاء الثعبان بحاكم زميل والوقوع في الحب. لم يُذكر الموضوع بشكل مباشر، لكن جيك كان يعلم أن تلك الحاكمة هي التي تحدث عنها الثعبان سابقًا، حيث كان دائمًا يحمل في عينيه بصيصًا من الحزن كلما ذكرها.
“يبدو أن هذا مألوف جدًا”، أومأ جيك برأسه. لقد وجد تصميم الجزء الأول من الزنزانة مشكوكًا فيه بعض الشيء. على الرغم من أنه كان محرجًا من الاعتراف، لم يدرك مدى غرابة المتطلبات حتى الآن. بالتفكير في الأمر، كان التصميم غريبًا بعض الشيء.
كانت الكلمات الأخيرة بالكاد مسموعة. لم يكن جيك متأكدًا تمامًا مما يجب أن يقوله أو يفعله، أو حتى إذا كان يجب أن يفعل شيئًا على الإطلاق.
“كان الأمر مضحكًا بعض الشيء، أليس كذلك؟ الجزء الحزين الوحيد هو أنك لا تموت فعليًا في زنزانة التحدي. على الأقل ليس بطريقة طبيعية. أنا فخور بنفسي لأنني خدعت النظام في الجزء الأخير من التحدي، حيث كان يتعين عليك علاج نفسك. استغرق الأمر عددًا كبيرًا من المحاولات لجعل ذلك يعمل ويظل مميتًا”، ضحك الأفعى، وهو واضح الفخر.
كانت الكلمات الأخيرة بالكاد مسموعة. لم يكن جيك متأكدًا تمامًا مما يجب أن يقوله أو يفعله، أو حتى إذا كان يجب أن يفعل شيئًا على الإطلاق.
“إذن، زنزانات التحدي ليست قاتلة عادة، لكنك وجدت طريقة لجعلها كذلك، والآن تتفاخر بالشخص الذي يعاني من العواقب؟” سأل جيك بوضوح.
بموجة أخرى من يده، أعاد الأفعى الخبيثة المكان إلى حالته السابقة كما لو لم يحدث شيء.
“نعم.”
“لا داعي لذلك. بصراحة، لا يهمني الأمر. علاوة على ذلك، النظام يكره الإفراط في المشاركة. إنه مفرط في الحماية بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالأكوان الجديدة، خاصة بعد أن دمر بعض الحكام المتسامين عن طريق الخطأ أكواناً في العصر الخامس”، قال وهو يجلس على الأرض وساقيه متقاطعتين. “بالمناسبة، لم أكن أنا من فعل ذلك.”
“حسنًا، ما مدى وقاحتك!” قال جيك، لكنه لم يستطع إلا أن يضحك قليلاً.
“وشكرًا لك مرة أخرى يا جيك. سنلتقي لاحقًا!”
“مذنب كما اتُهِمْتُ. كيف كان الجزء الذي أجبرك على إطعامي حتى لا أموت أثناء التوقيت؟ كان يجب أن تدرس تاريخي فقط لتُكافأ بجدارية لي وأنا أبدو رهيبًا؟”
“كان الأمر مضحكًا بعض الشيء، أليس كذلك؟ الجزء الحزين الوحيد هو أنك لا تموت فعليًا في زنزانة التحدي. على الأقل ليس بطريقة طبيعية. أنا فخور بنفسي لأنني خدعت النظام في الجزء الأخير من التحدي، حيث كان يتعين عليك علاج نفسك. استغرق الأمر عددًا كبيرًا من المحاولات لجعل ذلك يعمل ويظل مميتًا”، ضحك الأفعى، وهو واضح الفخر.
“نرجسية إلى حد كبير.”
بهذه الكلمات، اختفى جيك، وأصبح الأفعى الخبيثة وحيدًا مرة أخرى.
“أعتبر ذلك مجاملة”، قال الأفعى مبتسمًا بشكل واسع. “أنت غير غاضب بشكل مدهش.”
كان جيك قد قرأ عن الحكام في بعض الكتب، لكنه لم يجد معلومات ملموسة حولهم. لذا، كان من المنطقي أن يعتبر الثعبان حاكمًا وله عبادة وكل شيء. ومع ذلك، لم يكن متأكدًا تمامًا مما تعنيه كلمة “حاكم” في هذا السياق.
“ألن يكون الأمر مملًا بعض الشيء إذا لم يكن هناك خطر حقيقي في التحدي؟” سأل جيك. “يجعل الأمر أكثر إثارة.”
لم يعد الثعبان إلى الكهف القديم المهجور. لم يستطع حتى أن يتذكر آخر مرة تحدث فيها مع أحد، أو حتى آخر مرة قابل فيها أحدًا، لأكون صادقًا.
نظر إليه الرجل ذو الحراشف لبعض الوقت ليرى ما إذا كان جيك جادًا. وكان كذلك. “هناك بعض المنطق اللعين في ذلك. أنا أحب ذلك!”
“عذرًا، لقد بدأت أهذي مجددًا. لم أتحدث مع أحد منذ… وقت طويل جدًا”، اعتذر الثعبان بوضوح، وكأنما كان يشعر بعبء ثقيل يرفعه عنه.
“على أي حال، لماذا أنا هنا؟” سأل جيك أخيرًا. ومن المثير للدهشة أنه لم يشعر بالرغبة في المغادرة كما كان من قبل. وبقدر ما قد يبدو الأمر غريبًا، فقد وجد التحدث إلى الحاكم الثعبان مريحًا نسبيًا. ربما لأن شريكه في المحادثة لم يكن إنسانًا، أو لأنهم كانوا على نفس الموجة.
“وماذا يجعلك تعتقد أنني لم أحاول فعل كل شيء بالفعل؟” سأل الحاكم، وهالة غامضة تتسرب منه، وكأنها مزيج من الحزن والغضب.
“الآن، هذا سؤال ممتاز”، أجاب الحاكم، وهو يومئ برأسه ببطء. بعد أن بدا الثعبان وكأنه غارق في التفكير لعدة لحظات، التفت أخيرًا إلى جيك ونظر إليه مباشرة في عينيه. “ليس لدي فكرة. حسنًا، لدي بعض الأفكار، لكن سيكون من الممتع أكثر إذا اكتشفت ذلك بنفسك.”
“وماذا يجعلك تعتقد أنني لم أحاول فعل كل شيء بالفعل؟” سأل الحاكم، وهالة غامضة تتسرب منه، وكأنها مزيج من الحزن والغضب.
شعر جيك مرة أخرى بالدهشة من تصرفات الثعبان الخبيثة. كيف تحول هذا الكائن المهيب الذي رأى يتحدى السماء إلى… هذا؟
“وماذا يجعلك تعتقد أنني لم أحاول فعل كل شيء بالفعل؟” سأل الحاكم، وهالة غامضة تتسرب منه، وكأنها مزيج من الحزن والغضب.
“هل يمكنك على الأقل أن تخبرني أين نحن بالضبط؟” سأل جيك، آملًا في الحصول على شيء ملموس من الثعبان الغريب الذي كان يبدو كأنه تحول من تنين إلى حاكم.
“نرجسية إلى حد كبير.”
“آه، هذا سهل؛ نحن في مملكتي!” صرخ الثعبان بصوت عالٍ وهو يبسط ذراعيه بطريقة درامية. وعندما لاحظ أن جيك لا يزال يحدق به بارتباك، أوضح: “هذا يعني أننا في نوع من عالمي. لقد صنعت هذا المكان بنفسي. لا تهتم بالتفاصيل؛ إنه شيء متسامٍ. إذن، ما رأيك؟ مملكتي رائعة، أليس كذلك؟”
لكن ابتسامته اختفت سريعًا عندما تذكر محادثتهما. لقد أدهشه صراحة جيك وهدوءه. ولكن، كانت الصراحة تعني أن الكلمات كانت تحمل وزنًا أكبر. ولم يكن التحدث مع الثعبان أمرًا مألوفًا بالنسبة له.
ناظرًا حوله إلى المسطح المقفر في كل الاتجاهات، لم يكن جيك مندهشًا بشكل خاص.
“آه! الآن أتذكر!” قال جيك، وقد عاد له الوضوح. “الوصف قال شيئًا عن أنني حصلت على شيء أخيرًا. هل يعني هذا أنني اجتزت مقابلة العمل؟”
“بالتأكيد هناك شيء ما…” أجاب متفاديًا، ثم قال: “لقد ذكرت شيئًا عن كونك حاكمًا؟”
“ليس لديك أدنى فكرة يا فتى. هذا يعيد لي بعض الذكريات. يا رجل، لا أستطيع تصديق أنك اجتزت كل ذلك الهراء!” قال وهو يحاول مرة أخرى أن يربت على كتف جيك، ولكن بلا جدوى.
كان جيك قد قرأ عن الحكام في بعض الكتب، لكنه لم يجد معلومات ملموسة حولهم. لذا، كان من المنطقي أن يعتبر الثعبان حاكمًا وله عبادة وكل شيء. ومع ذلك، لم يكن متأكدًا تمامًا مما تعنيه كلمة “حاكم” في هذا السياق.
“أوه، ذلك؟” ضحك الرجل، وانفجر منه فجأة دفقة من الضباب الأخضر. ظل جيك واقفًا دون أن يتأثر تمامًا.
“أنا كذلك. فقط استمر في القيام بالأشياء، واكتسب المستويات، وتطور، وستصل في النهاية. إنه عمل شاق، لكنه يستحق كل هذا العناء من أجل الخلود وحده”، قال الثعبان وهو يحتفظ بابتسامة مرحة على شفتيه.
“حسنًا، نعم، لقد سمعتك. لكنني اعتقدت أن الأفعى الخبيثة كانت ثعبانًا تحول إلى تنين؟” سأل جيك، مرتبكًا بعض الشيء بسبب الوضع برمته.
اكتفى جيك بالإيماء، متفكرًا في ما قد يكون قد حدث للحاكم المزعوم أمامه.
كان جيك قد قرأ عن الحكام في بعض الكتب، لكنه لم يجد معلومات ملموسة حولهم. لذا، كان من المنطقي أن يعتبر الثعبان حاكمًا وله عبادة وكل شيء. ومع ذلك، لم يكن متأكدًا تمامًا مما تعنيه كلمة “حاكم” في هذا السياق.
“دوري الآن لأسأل شيئًا!” قال الثعبان الشرير، متابعًا بفضول. “كيف تكون هادئًا للغاية رغم كل ما يحدث هنا؟”
“لا داعي لذلك. بصراحة، لا يهمني الأمر. علاوة على ذلك، النظام يكره الإفراط في المشاركة. إنه مفرط في الحماية بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالأكوان الجديدة، خاصة بعد أن دمر بعض الحكام المتسامين عن طريق الخطأ أكواناً في العصر الخامس”، قال وهو يجلس على الأرض وساقيه متقاطعتين. “بالمناسبة، لم أكن أنا من فعل ذلك.”
تفاجأ جيك للحظة، متسائلًا عن سبب هدوئه الغريب. من المؤكد أن إحصائيات قوة الإرادة لديه قد ارتفعت كثيرًا. ولكن الأهم من ذلك، أنه لم يشعر بأي تهديد أو خطر منذ وصوله إلى هنا، ولا حتى عندما استعرض الثعبان قوته.
“كان الأمر مضحكًا بعض الشيء، أليس كذلك؟ الجزء الحزين الوحيد هو أنك لا تموت فعليًا في زنزانة التحدي. على الأقل ليس بطريقة طبيعية. أنا فخور بنفسي لأنني خدعت النظام في الجزء الأخير من التحدي، حيث كان يتعين عليك علاج نفسك. استغرق الأمر عددًا كبيرًا من المحاولات لجعل ذلك يعمل ويظل مميتًا”، ضحك الأفعى، وهو واضح الفخر.
“أعتقد أن إحصائيات قوة الإرادة لدي قد نمت كثيرًا”، أجاب جيك بصدق.
“حسنًا، ما مدى وقاحتك!” قال جيك، لكنه لم يستطع إلا أن يضحك قليلاً.
“لا، الأمر ليس كما تظن. قوة الإرادة لا تعمل بهذه الطريقة، صديقي. لن تصبح فجأة رمزًا للهدوء بسبب إحصائياتك”، أوضح الثعبان بجدية غير معتادة. “قد تغير الإحصائيات بعض جوانبك، لكنها لا تؤثر على عقلك مباشرة. قد تكون قادرًا على التفكير بسرعة أكبر ومعالجة الأمور بكفاءة أعلى، وتذكر التفاصيل بشكل أفضل، لكن التغييرات في جوهرك الأساسي لا تحدث. أبدًا. الكثير من الكائنات ذات القوة الهائلة، رغم ارتفاع إحصائيات قوة الإرادة لديهم، قد سقطت بسبب انهيار عقولهم.”
بتبديل الإسقاط إلى هيئة الإنسان مجددًا، استمر الأفعى الخبيثة في النظر إليه بحيرة واضحة. “بجدية، أنت عضو في النظام، أليس كذلك؟” (المقصود هنا ليس النظام الخاص بالإحصائيات و نافذة الحالة، بل شيئ يشبه المنظمة ستتعرفون عليها فيما بعد)
شعر جيك بالهيبة أمام كلمات الثعبان، حيث اكتشف خيوطاً خافتة من الحزن في صوته.
“حسنًا؟” بدأ جيك يشعر برغبة قوية في المغادرة الآن…
“قوة الإرادة ستساعدك في تحمل الخلود، وستقوي مقاومتك للهجمات العقلية، وقد تساعدك في الحفاظ على هدوئك في حالات الخطر الكبير. ولكن لكي تحقق ذلك، يجب أن تمتلك القدرة على القيام بهذه الأمور من البداية. بعض الناس لا يتعلمون أبدًا كيفية التحمل… والوقت لا يشفي جميع الجروح.”
شعر جيك بتلاشي رؤيته وتدويرها مرة أخرى، فعرف أن وقته هناك قد انتهى. آخر شيء رآه كان العيون الخضراء التي تحدق به، قبل أن يسمع صوت الأفعى للمرة الأخيرة.
كان الثعبان يبدو مضطربًا للغاية في تلك اللحظة، وهو يحدق في الأرض القاحلة التي كانت مملكته. بعد لحظة، رفع نظره مجددًا إلى جيك واستأنف حديثه.
“بصراحة، فعلت ذلك بدافع المزاح. كانت المتطلبات عبارة عن هراء صُممت لتجعل المتسابق يشعر بأنه مميز، كما لو كان يقول: ‘أوه يا إلهي، أنا بالكاد أستطيع التعامل مع هذا، يجب أن يكون هذا هو قدري!’ وبعد دخولهم الغرفة الأولى مباشرة، كنت سأجعلهم يتعرضون للمعاناة بسبب ارتفاع مسموم.”
“الطريق إلى القوة طويل ووحيد، لكنك ستلتقي بالكثيرين على طول الرحلة. الأصدقاء والرفاق والمرؤوسين والرؤساء، ستتشكل شبكة لا تنتهي من خيوط الكارما خلفك. لكن الزمن لا يرحم، والحاجة إلى التقدم المستمر لا تنتهي. سيُترك هؤلاء الأصدقاء خلفك، وستفقد رفاقك إذا لم يستطيعوا مواكبة التقدم، وسيتعين عليك تجاوز مرؤوسيك ورؤسائك. العائلات… تُؤخذ منك.”
“ربما غمرت نفسي في الماضي بما فيه الكفاية. لقد كنتِ تطلبين مني دائمًا أن أبتسم ولا أشك في نفسي أبدًا”، قال بصوت هادئ وهو يمرر يده بلطف على الأحرف الرونية على المسلة المليئة بها، بينما استراح كفه على الرون الوحيد على الأخرى.
كانت الكلمات الأخيرة بالكاد مسموعة. لم يكن جيك متأكدًا تمامًا مما يجب أن يقوله أو يفعله، أو حتى إذا كان يجب أن يفعل شيئًا على الإطلاق.
“على أي حال، لماذا أنا هنا؟” سأل جيك أخيرًا. ومن المثير للدهشة أنه لم يشعر بالرغبة في المغادرة كما كان من قبل. وبقدر ما قد يبدو الأمر غريبًا، فقد وجد التحدث إلى الحاكم الثعبان مريحًا نسبيًا. ربما لأن شريكه في المحادثة لم يكن إنسانًا، أو لأنهم كانوا على نفس الموجة.
“عذرًا، لقد بدأت أهذي مجددًا. لم أتحدث مع أحد منذ… وقت طويل جدًا”، اعتذر الثعبان بوضوح، وكأنما كان يشعر بعبء ثقيل يرفعه عنه.
“لقد حصلت على فرصة، يا صديقي المحظوظ”، قال الثعبان مازحًا، قبل أن يعود إلى جديته. “لن أعطيك شيئًا ملموسًا، لكن يمكنني أن أعطيك نصيحة. ركز على المانا. يمكنك أن تشعر بها في كل مكان حولك. اشعر بها أكثر. كلما فعلت ذلك مبكرًا، كان ذلك أفضل. وسوف تساعدك بطرق أكثر مما يمكنك أن تتخيل.”
نظر جيك إليه لعدة ثوانٍ، مترددًا في معرفة ما إذا كان يجب أن يتحدث أو يتصرف. ومع استمرار الصمت، قرر جيك أن يجمع شجاعته ويتحدث بصدق.
“قلت لك أن تبتعد”، قال الرجل وهو يخدش مؤخرة رأسه. “يجب أن تعرف من أنا، أليس كذلك؟ لذا افعل كما أقول واتركني وشأني.”
“يبدو أنك مررت بالكثير من المتاعب…” قال جيك، “لن أتظاهر بأنني أفهم تمامًا ما تعانيه، ولكنني متأكد أن عدم القيام بأي شيء ليس هو الحل.”
“أوه، ذلك؟” ضحك الرجل، وانفجر منه فجأة دفقة من الضباب الأخضر. ظل جيك واقفًا دون أن يتأثر تمامًا.
“وماذا يجعلك تعتقد أنني لم أحاول فعل كل شيء بالفعل؟” سأل الحاكم، وهالة غامضة تتسرب منه، وكأنها مزيج من الحزن والغضب.
حدق الثعبان في جيك لفترة طويلة قبل أن يضحك قليلًا ويبتسم، وهي أول ابتسامة حقيقية له منذ زمن بعيد.
شعر جيك وكأنه يواجه تجسيد الموت والدمار نفسه، ولكن بدلاً من التراجع، ثبت مكانه. لم يؤثر عليه الوجود القوي للحاكم. لم يتحرك، واستمر في مواجهة التحدي.
نظر إلى يده، لا يزال يشعر بهالة زائره الصغير. بالمقارنة معه، كان جيك صغيرًا جدًا، تافهًا جدًا. ومع ذلك، كان قويًا. محدودًا، نعم، لكنه لا يزال يحمل قوة كبيرة. وفي أعماق سجلاته القديمة، شعر الثعبان بقوة من نوع مختلف، قوة أعطته وقفة للتأمل.
“يبدو وكأنه تحدٍ لم تتمكن من التغلب عليه بعد. وإذا لم يكن هذا النوع من القضايا…” قال جيك، بصوت هادئ ومتفهم. “ربما في بعض الأحيان يكون الانتقال إلى شيء جديد هو الأفضل.”
خطا خطوة، وظهر في وادٍ خصب. هذا الوادي، على عكس الأراضي القاحلة المحيطة به، كان مليئًا بالحياة في كل مكان. الحيوانات الصغيرة ركضت بين الشجيرات، وزقزقت الطيور، وهبت رياح هادئة بين الأشجار.
نظر الأفعى إلى جيك بدهشة واضحة، غير مصدق كيف أن الرجل أمامه لم يتأثر بالهالة القوية التي كان ينضح بها.
كلام الرجل ذو الحراشف أذهل جيك للحظات. بل، لنكون صادقين، كان ذلك كلام الأفعى الخبيثة نفسها.
“عندما تفقد كل شيء، ما الذي يمكنك فعله سوى محاولة استعادته؟” سأل الحاكم بوضوح، صوته مليء بالحزن والتحدي.
“لا داعي لذلك. بصراحة، لا يهمني الأمر. علاوة على ذلك، النظام يكره الإفراط في المشاركة. إنه مفرط في الحماية بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالأكوان الجديدة، خاصة بعد أن دمر بعض الحكام المتسامين عن طريق الخطأ أكواناً في العصر الخامس”، قال وهو يجلس على الأرض وساقيه متقاطعتين. “بالمناسبة، لم أكن أنا من فعل ذلك.”
“إذا لم تنجح محاولاتك الحالية، قم بتغيير استراتيجيتك أو قواعد اللعبة. ولكن… في بعض الأحيان، يُعثر النصر بمجرد الابتعاد.” تنهد جيك، “لم أكن أعرفهم… لكنني لم أقابل أحدًا يريد أن يكون أحباؤه تعساء بعد رحيله. ربما في بعض الأحيان، ليس الحل في إصلاح ما لا يمكن إصلاحه، بل في بناء شيء جديد. لا يجب أن يكون أفضل… فقط أن يكون جيدًا بما يكفي.”
كانت الكلمات الأخيرة بالكاد مسموعة. لم يكن جيك متأكدًا تمامًا مما يجب أن يقوله أو يفعله، أو حتى إذا كان يجب أن يفعل شيئًا على الإطلاق.
لم يكن جيك متأكدًا تمامًا من مصدر كلماته. في بعض النواحي، كان يحاول توجيه ذاته الداخلية، وفي حالات أخرى استعار شيئًا قاله له والده ذات مرة. عندما أصيب واضطر للتخلي عن الاحتراف في الرماية، كان مكسورًا… لكن تلك الكلمات ساعدته في العثور على هدف جديد.
“على أي حال، لماذا أنا هنا؟” سأل جيك أخيرًا. ومن المثير للدهشة أنه لم يشعر بالرغبة في المغادرة كما كان من قبل. وبقدر ما قد يبدو الأمر غريبًا، فقد وجد التحدث إلى الحاكم الثعبان مريحًا نسبيًا. ربما لأن شريكه في المحادثة لم يكن إنسانًا، أو لأنهم كانوا على نفس الموجة.
حدق الثعبان في جيك لفترة طويلة قبل أن يضحك قليلًا ويبتسم، وهي أول ابتسامة حقيقية له منذ زمن بعيد.
في وسط هذا الوادي، وقفت مسلتان. كانت إحدى المسلتين مغطاة بعدد لا يحصى من الأحرف الرونية، كل حرف منها يحتوي على قوة لا يمكن تصورها، ويغطي كل جزء من سطحها. كل رونية تحمل أكثر مما يمكن للعقل البشري استيعابه في عمر كامل.
“أنظر إليك، وأنت تتحول إلى فيلسوف على حسابي”، قال وهو يضحك. “يا رجل، هذا قرف سخيف. إنسان يعزي حاكمًا، ما الذي وصل إليه العالم.”
بتبديل الإسقاط إلى هيئة الإنسان مجددًا، استمر الأفعى الخبيثة في النظر إليه بحيرة واضحة. “بجدية، أنت عضو في النظام، أليس كذلك؟” (المقصود هنا ليس النظام الخاص بالإحصائيات و نافذة الحالة، بل شيئ يشبه المنظمة ستتعرفون عليها فيما بعد)
بالتفكير في الأمر، وافق جيك على ذلك. شعر بالحرج قليلاً من اعترافه بأنه نسي مؤقتًا أن الثعبان كان حاكمًا. في دفاعه، لم يتصرف مثل واحد.
كما لو أن شيئًا ما انكشف له فجأة، انفرجت شفتا الأفعى الخبيثة عن ضحكة صغيرة، وكأنه وجد في الموقف ما يبعث على التسلية.
ما تلى ذلك كان مشهدًا نادرًا. جلس البشر والحاكم على الأرض وتحدثوا فقط. قدم الحاكم نصائح حول أمور بسيطة، بينما روى جيك قصصًا عشوائية من عالمه. ربما حتى جيك، بشخصيته الانطوائية المعتادة، قد افتقد التحدث إلى أحد خلال عزلته. أما الثعبان، فقد كان غياب المحادثة واضحًا لديه.
كانت الكلمات الأخيرة بالكاد مسموعة. لم يكن جيك متأكدًا تمامًا مما يجب أن يقوله أو يفعله، أو حتى إذا كان يجب أن يفعل شيئًا على الإطلاق.
لم يكن لدى جيك فكرة عن المدة التي قضياها في الحديث، لكنه استمتع بكل لحظة. سمع قصصًا عن الكون المتعدد، وعن كيفية لقاء الثعبان بحاكم زميل والوقوع في الحب. لم يُذكر الموضوع بشكل مباشر، لكن جيك كان يعلم أن تلك الحاكمة هي التي تحدث عنها الثعبان سابقًا، حيث كان دائمًا يحمل في عينيه بصيصًا من الحزن كلما ذكرها.
“لا داعي لذلك. بصراحة، لا يهمني الأمر. علاوة على ذلك، النظام يكره الإفراط في المشاركة. إنه مفرط في الحماية بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالأكوان الجديدة، خاصة بعد أن دمر بعض الحكام المتسامين عن طريق الخطأ أكواناً في العصر الخامس”، قال وهو يجلس على الأرض وساقيه متقاطعتين. “بالمناسبة، لم أكن أنا من فعل ذلك.”
كانت محادثة بين شخصين وحيدين، لا يهتمان بالمكانة أو السلطة.
“لا، لن أجيب على أي شيء. النظام لا يحب ذلك أيضاً. في الواقع، كونك على قيد الحياة هنا يجب أن يكون دليلاً كافياً. لم أسمع أبداً عن أي شيء أقل من الرتبة S يستطيع البقاء في هذا الجزء من مملكتي”، ومع انتهاء الأفعى من حديثه، انفجر شيء فجأة، مما أدى إلى انتشار الغبار والحجارة المكسورة في كل مكان.
كان واضحًا أن الثعبان كان صاحب المعرفة الأعمق. كان يعرف أكثر من جيك في كل موضوع تقريبًا. ومع ذلك، تجنب تقديم نصائح مباشرة حول النظام. قدم بعض المعرفة العامة، لكنه لم يتعمق في التفاصيل. ووفقًا للثعبان، كانت هناك قيمة أكبر في أن يكتشف جيك تلك الأسرار بنفسه.
كانت الكلمات الأخيرة بالكاد مسموعة. لم يكن جيك متأكدًا تمامًا مما يجب أن يقوله أو يفعله، أو حتى إذا كان يجب أن يفعل شيئًا على الإطلاق.
بعد بضع ساعات، نهض الثعبان الخبيث وأشار إلى جيك ليفعل الشيء نفسه.
خطا خطوة، وظهر في وادٍ خصب. هذا الوادي، على عكس الأراضي القاحلة المحيطة به، كان مليئًا بالحياة في كل مكان. الحيوانات الصغيرة ركضت بين الشجيرات، وزقزقت الطيور، وهبت رياح هادئة بين الأشجار.
“يبدو أن الوقت قد حان للعودة”، قال الثعبان بينما وقف جيك على قدميه.
بعد بضع ساعات، نهض الثعبان الخبيث وأشار إلى جيك ليفعل الشيء نفسه.
“ما زلنا لم نكتشف سبب مجيئي إلى هنا”، أضاف جيك. بطريقة ما، تمكنوا من تجنب الحديث عن ذلك طوال الوقت.
“أنت إنسان جديد مدمج في النظام، أليس كذلك؟ من أولئك الذين ينضمون من خلال فئة تعليمية معينة؟” سأله بابتسامة واسعة على وجهه، مشوبة بمزيج من الحيرة والاستهزاء.
“آه، نعم، ذلك الأمر. عندما عدت إلى الزنزانة في ذلك اليوم، لم يكن هناك أحد آخر لديه الصلاحية للموافقة على التطورات الكبيرة، لذا كانت المسؤولية تقع على عاتقي بطبيعة الحال. يمكننا أن نعتبر ذلك حادثًا سعيدًا صغيرًا عندما أتيت إلى هنا”، ضحك الثعبان.
دون تردد، التقط جيك يده، وهو يعلم أنه لا يمكن أن يحدث اتصال جسدي فعلي. لكن لدهشته، وجد يده تتلامس مع أنسجة متقشرة. قبل أن يتمكن من التشكيك في الأمر، شعر بتدفق دافئ يحيط بجسده بينما كان يصافح يد الأفعى.
“آه! الآن أتذكر!” قال جيك، وقد عاد له الوضوح. “الوصف قال شيئًا عن أنني حصلت على شيء أخيرًا. هل يعني هذا أنني اجتزت مقابلة العمل؟”
أما المسلة الأخرى فكانت تحمل رونًا واحدًا فقط، على الرغم من أنها كانت بحجم مماثل. لم تستخرج هذه الرونية المفردة أي قوة، بل كانت تحمل كلمة واحدة فقط:
“لقد حصلت على فرصة، يا صديقي المحظوظ”، قال الثعبان مازحًا، قبل أن يعود إلى جديته. “لن أعطيك شيئًا ملموسًا، لكن يمكنني أن أعطيك نصيحة. ركز على المانا. يمكنك أن تشعر بها في كل مكان حولك. اشعر بها أكثر. كلما فعلت ذلك مبكرًا، كان ذلك أفضل. وسوف تساعدك بطرق أكثر مما يمكنك أن تتخيل.”
“لا، لا أعتقد ذلك، على الأقل؟” أجاب جيك بصدق. لم يكن متأكدًا إذا كان يُعتبر عضوًا في هذا “النظام”، حيث إن كل ما يعرفه جاء مما بدا وكأنه ملاذ قديم. لم يسجل رسميًا في أي شيء. أيضًا، ألم يكن هذا متعلقًا بعبادة؟
مد الأفعى يده نحو جيك مشيرًا إلى مصافحة.
“آه، هذا سهل؛ نحن في مملكتي!” صرخ الثعبان بصوت عالٍ وهو يبسط ذراعيه بطريقة درامية. وعندما لاحظ أن جيك لا يزال يحدق به بارتباك، أوضح: “هذا يعني أننا في نوع من عالمي. لقد صنعت هذا المكان بنفسي. لا تهتم بالتفاصيل؛ إنه شيء متسامٍ. إذن، ما رأيك؟ مملكتي رائعة، أليس كذلك؟”
دون تردد، التقط جيك يده، وهو يعلم أنه لا يمكن أن يحدث اتصال جسدي فعلي. لكن لدهشته، وجد يده تتلامس مع أنسجة متقشرة. قبل أن يتمكن من التشكيك في الأمر، شعر بتدفق دافئ يحيط بجسده بينما كان يصافح يد الأفعى.
كلام الرجل ذو الحراشف أذهل جيك للحظات. بل، لنكون صادقين، كان ذلك كلام الأفعى الخبيثة نفسها.
“شيء لرحلتك”، قال الأفعى الخبيثة وهو يترك يد جيك وكأنه يسلمه سلسلة صغيرة من الكارما، إذا صح التعبير.
مد الأفعى يده نحو جيك مشيرًا إلى مصافحة.
شعر جيك بتلاشي رؤيته وتدويرها مرة أخرى، فعرف أن وقته هناك قد انتهى. آخر شيء رآه كان العيون الخضراء التي تحدق به، قبل أن يسمع صوت الأفعى للمرة الأخيرة.
أما المسلة الأخرى فكانت تحمل رونًا واحدًا فقط، على الرغم من أنها كانت بحجم مماثل. لم تستخرج هذه الرونية المفردة أي قوة، بل كانت تحمل كلمة واحدة فقط:
“وشكرًا لك مرة أخرى يا جيك. سنلتقي لاحقًا!”
لم يعد الثعبان إلى الكهف القديم المهجور. لم يستطع حتى أن يتذكر آخر مرة تحدث فيها مع أحد، أو حتى آخر مرة قابل فيها أحدًا، لأكون صادقًا.
بهذه الكلمات، اختفى جيك، وأصبح الأفعى الخبيثة وحيدًا مرة أخرى.
“على أي حال، لماذا أنا هنا؟” سأل جيك أخيرًا. ومن المثير للدهشة أنه لم يشعر بالرغبة في المغادرة كما كان من قبل. وبقدر ما قد يبدو الأمر غريبًا، فقد وجد التحدث إلى الحاكم الثعبان مريحًا نسبيًا. ربما لأن شريكه في المحادثة لم يكن إنسانًا، أو لأنهم كانوا على نفس الموجة.
لم يعد الثعبان إلى الكهف القديم المهجور. لم يستطع حتى أن يتذكر آخر مرة تحدث فيها مع أحد، أو حتى آخر مرة قابل فيها أحدًا، لأكون صادقًا.
“لا داعي لذلك. بصراحة، لا يهمني الأمر. علاوة على ذلك، النظام يكره الإفراط في المشاركة. إنه مفرط في الحماية بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالأكوان الجديدة، خاصة بعد أن دمر بعض الحكام المتسامين عن طريق الخطأ أكواناً في العصر الخامس”، قال وهو يجلس على الأرض وساقيه متقاطعتين. “بالمناسبة، لم أكن أنا من فعل ذلك.”
نظر إلى يده، لا يزال يشعر بهالة زائره الصغير. بالمقارنة معه، كان جيك صغيرًا جدًا، تافهًا جدًا. ومع ذلك، كان قويًا. محدودًا، نعم، لكنه لا يزال يحمل قوة كبيرة. وفي أعماق سجلاته القديمة، شعر الثعبان بقوة من نوع مختلف، قوة أعطته وقفة للتأمل.
تفاجأ جيك للحظة، متسائلًا عن سبب هدوئه الغريب. من المؤكد أن إحصائيات قوة الإرادة لديه قد ارتفعت كثيرًا. ولكن الأهم من ذلك، أنه لم يشعر بأي تهديد أو خطر منذ وصوله إلى هنا، ولا حتى عندما استعرض الثعبان قوته.
“يا لها من سلالة قوية…” همس لنفسه. لم تكن القوة مجرد قوة جسدية أو سحرية؛ لقد كانت قوة إرادة، رفضت أن تتراجع أمام نظراته المستقصية. كانت بدائية، مثل وحش بري، يرفض الاستسلام حتى أمامه.
في وسط هذا الوادي، وقفت مسلتان. كانت إحدى المسلتين مغطاة بعدد لا يحصى من الأحرف الرونية، كل حرف منها يحتوي على قوة لا يمكن تصورها، ويغطي كل جزء من سطحها. كل رونية تحمل أكثر مما يمكن للعقل البشري استيعابه في عمر كامل.
قد يرى الكثيرون أن هذا التهور هو نقطة ضعف، لكن الثعبان رأى فيه القوة. لن يصل المرء إلى القوة الحقيقية بتجنب المخاطر. قد يؤدي ذلك إلى حياة قصيرة، لكن دون التصميم المذكور، لن يصل المرء أبدًا إلى القمة.
“نرجسية إلى حد كبير.”
مبتسمًا، اعتقد الثعبان أنه ربما قام باستثمار جيد. لم يكن استثمارًا رخيصًا؛ فقد شعر بضعف طفيف، شيئًا لم يشعر به منذ دهور لا تُحصى. ومع ذلك، لم يشعر بأي ندم. أكثر من مجرد استثمار في مبادرة قوية، ربما كان قد أسس شيئًا أكثر قيمة.
“بصراحة، فعلت ذلك بدافع المزاح. كانت المتطلبات عبارة عن هراء صُممت لتجعل المتسابق يشعر بأنه مميز، كما لو كان يقول: ‘أوه يا إلهي، أنا بالكاد أستطيع التعامل مع هذا، يجب أن يكون هذا هو قدري!’ وبعد دخولهم الغرفة الأولى مباشرة، كنت سأجعلهم يتعرضون للمعاناة بسبب ارتفاع مسموم.”
لكن ابتسامته اختفت سريعًا عندما تذكر محادثتهما. لقد أدهشه صراحة جيك وهدوءه. ولكن، كانت الصراحة تعني أن الكلمات كانت تحمل وزنًا أكبر. ولم يكن التحدث مع الثعبان أمرًا مألوفًا بالنسبة له.
“أعتبر ذلك مجاملة”، قال الأفعى مبتسمًا بشكل واسع. “أنت غير غاضب بشكل مدهش.”
خطا خطوة، وظهر في وادٍ خصب. هذا الوادي، على عكس الأراضي القاحلة المحيطة به، كان مليئًا بالحياة في كل مكان. الحيوانات الصغيرة ركضت بين الشجيرات، وزقزقت الطيور، وهبت رياح هادئة بين الأشجار.
“كان الأمر مضحكًا بعض الشيء، أليس كذلك؟ الجزء الحزين الوحيد هو أنك لا تموت فعليًا في زنزانة التحدي. على الأقل ليس بطريقة طبيعية. أنا فخور بنفسي لأنني خدعت النظام في الجزء الأخير من التحدي، حيث كان يتعين عليك علاج نفسك. استغرق الأمر عددًا كبيرًا من المحاولات لجعل ذلك يعمل ويظل مميتًا”، ضحك الأفعى، وهو واضح الفخر.
في وسط هذا الوادي، وقفت مسلتان. كانت إحدى المسلتين مغطاة بعدد لا يحصى من الأحرف الرونية، كل حرف منها يحتوي على قوة لا يمكن تصورها، ويغطي كل جزء من سطحها. كل رونية تحمل أكثر مما يمكن للعقل البشري استيعابه في عمر كامل.
“أنظر إليك، وأنت تتحول إلى فيلسوف على حسابي”، قال وهو يضحك. “يا رجل، هذا قرف سخيف. إنسان يعزي حاكمًا، ما الذي وصل إليه العالم.”
أما المسلة الأخرى فكانت تحمل رونًا واحدًا فقط، على الرغم من أنها كانت بحجم مماثل. لم تستخرج هذه الرونية المفردة أي قوة، بل كانت تحمل كلمة واحدة فقط:
اكتفى جيك بالإيماء، متفكرًا في ما قد يكون قد حدث للحاكم المزعوم أمامه.
“أمل”
كلام الرجل ذو الحراشف أذهل جيك للحظات. بل، لنكون صادقين، كان ذلك كلام الأفعى الخبيثة نفسها.
وقف الثعبان الخبيث أمام المسلتين لوقت طويل، ثم تقدم ووضع يده على كل منهما.
“نعم.”
“ربما غمرت نفسي في الماضي بما فيه الكفاية. لقد كنتِ تطلبين مني دائمًا أن أبتسم ولا أشك في نفسي أبدًا”، قال بصوت هادئ وهو يمرر يده بلطف على الأحرف الرونية على المسلة المليئة بها، بينما استراح كفه على الرون الوحيد على الأخرى.
بموجة أخرى من يده، أعاد الأفعى الخبيثة المكان إلى حالته السابقة كما لو لم يحدث شيء.
“ربما قد حان وقت عودة الأفعى الخبيثة.”
بهذه الكلمات، اختفى جيك، وأصبح الأفعى الخبيثة وحيدًا مرة أخرى.
(الفصل فيه حرق للسما للناس الذين يحبون التنبؤ بالأحداث)
“يبدو أن هذا مألوف جدًا”، أومأ جيك برأسه. لقد وجد تصميم الجزء الأول من الزنزانة مشكوكًا فيه بعض الشيء. على الرغم من أنه كان محرجًا من الاعتراف، لم يدرك مدى غرابة المتطلبات حتى الآن. بالتفكير في الأمر، كان التصميم غريبًا بعض الشيء.
χ_χ✌🏻
“عذرًا، لقد بدأت أهذي مجددًا. لم أتحدث مع أحد منذ… وقت طويل جدًا”، اعتذر الثعبان بوضوح، وكأنما كان يشعر بعبء ثقيل يرفعه عنه.
“بالتأكيد هناك شيء ما…” أجاب متفاديًا، ثم قال: “لقد ذكرت شيئًا عن كونك حاكمًا؟”
