ستبقى الأشياء كما هي، لكن البشر يتغيرون
الفصل 8 – ستبقى الأشياء كما هي، لكن البشر يتغيرون
لو كان غيره مكان فانغ يوان، لبادر فور تسلم الغو بالهرولة إلى داره لإتمام صقله سريعًا؛ أما فانغ يوان فلم يتعجل الأمر، وظل فكره معلقًا بدودة الخمر.
إلى جوار الأكاديمية انتصبت غرفة الغو، وهي غرفة متواضعة لا تتجاوز مساحتها ستين مترًا مربعًا.
لقد تبدلت كليًا، ولست ذلك الصغير الضعيف!
في مسيرة زراعة سيد الغو، تظل دودة الغو مفتاح القوة وسرها المكنون.
ففي الأيام الماضية دأب على ارتياد هذا المكان لشراء الخمر والتجوال ليلًا عند أطراف القرية لجذب دودة الخمر. وصاحب الحانة رجل قصير ممتلئ الجثة ذو وجه دهني، حفظ ملامح فانغ يوان عن ظهر قلب طوال تلك الأيام.
فور انتهاء الدرس، تسابق الفتية المبتهجون نحو غرفة الغو.
وهبت نفحة ريح رفعت خصلات شعر الأخ الأكبر المشعث، وهزت أطراف رداء الأخ الأصغر.
“اصطفوا بنظام، وادخلوا فرادى!” صدحت أصوات الحراس الواقفين على باب الغرفة؛ فدخل الناشئة واحدًا تلو الآخر وخرجوا، حتى أتى الدور أخيرًا على فانغ يوان ليلج المكان.
“هذا ما اعتاد أخي الأكبر استشعاره دومًا؛ يا له من شعور باهر ومضنٍ في آن واحد!”
بدت الغرفة مفعمةً بالغرابة والأسرار؛ فجدرانها الأربعة حُفرت فيها فجوات مربعة متداخلة تختلف أحجامها بين كبير وصغير؛ أكبر تلك الكوى لا يتعدى حجم قِدر طيني، وأصغرها في حجم قبضة اليد.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
استقرت داخل تلك التجاويف أوانٍ وآنية شتى: أحواض حجرية رمادية، وصحاف يشمية خضراء، وأقفاص عشبية متقنة الصنع، ومواقد خزفية، احتضنت في جوفها أصنافًا لا حصر لها من ديدان الغو.
بعض تلك الحشرات سكن في صمت مطبق، وبعضها الآخر أحدث جلبةً وضجيجًا بزقزقة وصرير وحفيف؛ فامتزجت الأصوات معًا لتشكل سيمفونية حياة نابضة.
بعد نظرة فاحصة اطمأن بها لسلامته، دس فانغ يوان غو ضوء القمر في جيبه وغادر الغرفة. وخارج الباب، ما يزال طابور المنتظرين طويلًا؛ وفور خروجه، اندفع الفتى التالي إلى الداخل في لهفة وحماس.
“تتوزع ديدان الغو كذلك على تسع مراتب كبرى، على نسق مراتب أسياد الغو التسع؛ وكل ما في هذه الغرفة يقتصر على حشرات غو من المرتبة الأولى،” هكذا جال بصر فانغ يوان في الأرجاء وهو يدرك الأمر في التو.
بضعة أسابيع فقط مرت، لكن البشر يتغيرون.
عمومًا، لا يستطيع سيد الغو من المرتبة الأولى استخدام غير حشرات المرتبة الأولى؛ فاستعمال غو أرقى رتبةً يكلفه ثمنًا فادحًا يعجز عنه، فضلًا عن حاجة الغو إلى الغذاء المستمر، وتكلفة إطعام الرتب العالية تفوق طاقة المبتدئين بمراحل. لذا درج كل قادم جديد إلى هذا المسار على اختيار دودة غو من المرتبة الأولى لتكون أول غو يصقله، ما لم تطرأ ظروف استثنائية.
في مسيرة زراعة سيد الغو، تظل دودة الغو مفتاح القوة وسرها المكنون.
ثمة شأن عظيم لأول غو يصقله سيد الغو؛ فهو يغدو “غوّه الحيوي” ويرتبط بحياته ارتباطًا مصيريًا وثيقًا، وإن هلك الغو تلقى صاحبه ضربةً قاصمة.
بدا كطفل يتعلم أولى خطواته، يتعثر ويرتبك وهو يعتاد دنياه الجديدة. وخلال ذلك كله، تناهت إلى مسمعه أخبار شقيقه الأكبر: محبط يائس، أدمن الخمر، يسهر عند أطراف القرية، ويغط في نوم عميق أثناء الدروس.
“يا للأسف! كان هدفي الأصلي الظفر بدودة الخمر الخاصة براهب زهرة النبيذ لأجعلها غوي الحيوي؛ غير أن مساعي البحث عن رفات الراهب لم تسفر عن خيط بعد، ولا أدري متى أهتدي إليها أو يسبقني غيري نحوها. وحذرًا من فوات الأوان، سأختار غو ضوء القمر أولًا،” فكر فانغ يوان متنهدًا في سريرته وهو يمضي بمحاذاة الجدار الأيسر.
فدودة الخمر أثمن من غو ضوء القمر بكثير؛ ورغم تميز الأخير كعلامة خاصة للقرية، فإن ما يمنحه لسيد الغو لا يقاس بنفع دودة الخمر.
على الرفوف العلوية لذلك الجدار، اصطفت صفائح فضية يحمل كل منها دودة غو واحدة.
ففي الأيام الماضية دأب على ارتياد هذا المكان لشراء الخمر والتجوال ليلًا عند أطراف القرية لجذب دودة الخمر. وصاحب الحانة رجل قصير ممتلئ الجثة ذو وجه دهني، حفظ ملامح فانغ يوان عن ظهر قلب طوال تلك الأيام.
حشرات بلورية تتخذ شكل هلال بديع، أشبه بقطع من الكوارتز الأزرق الصافي؛ وبدت في صفائها فوق الصحاف الفضية وادعةً تفيض جمالًا وهدوءًا.
الفصل 8 – ستبقى الأشياء كما هي، لكن البشر يتغيرون
ذلك هو “غو ضوء القمر،” الغو الشهير الأثير لدى عشيرة غو يوي، والذي يختاره معظم أبناء العشيرة ليكون غوهم الحيوي. وليس غو ضوء القمر وليد الطبيعة المباشرة، بل سلالة اصطفاها وطورها أسلاف غو يوي بوصفة سرية خاصة لا توجد في موضع آخر؛ حتى غدا هذا الغو رمزًا للعشيرة وعنوانًا لمجدها.
فأسبوع واحد تلا مراسم الإيقاظ كفل قلب الموازين بين الشقيقين: الأخ الأكبر فانغ يوان هوى من القمة وسقط لقب العبقرية تحت قدميه بلا رحمة؛ بينما راح الأخ الأصغر يتألق ككوكب دري يشرق في سماء العشيرة.
بما أنها جميعًا حشرات من المرتبة الأولى، فالفروق بينها طفيفة للغاية؛ فمد فانغ يوان يده وانتقى إحداها بعفوية. غو ضوء القمر خفيف كقصاصة ورق، يشغل حيزًا ضئيلًا من راحته يماثل حجم قلادة يشمية مألوفة، وبوسعه أن يبصر خطوط كفه من خلال بدنه الشفاف.
توقف فانغ يوان واستدار، فرأى شقيقه الأصغر لم يعد ينكس رأسه كعادته السابقة؛ بل وقف الأخوان وجهًا لوجه يتطلع أحدهما في عيني الآخر.
بعد نظرة فاحصة اطمأن بها لسلامته، دس فانغ يوان غو ضوء القمر في جيبه وغادر الغرفة. وخارج الباب، ما يزال طابور المنتظرين طويلًا؛ وفور خروجه، اندفع الفتى التالي إلى الداخل في لهفة وحماس.
فدودة الخمر أثمن من غو ضوء القمر بكثير؛ ورغم تميز الأخير كعلامة خاصة للقرية، فإن ما يمنحه لسيد الغو لا يقاس بنفع دودة الخمر.
لو كان غيره مكان فانغ يوان، لبادر فور تسلم الغو بالهرولة إلى داره لإتمام صقله سريعًا؛ أما فانغ يوان فلم يتعجل الأمر، وظل فكره معلقًا بدودة الخمر.
عاد يحدق بشراسة محاولًا اختراق وجه شقيقه؛ بيد أن فانغ يوان أشاح بوجهه عنه وتجاوزه حاملًا جرتي الخمر، وقال ببرود: “علامَ التحديق؟ هيا بنا.”
فدودة الخمر أثمن من غو ضوء القمر بكثير؛ ورغم تميز الأخير كعلامة خاصة للقرية، فإن ما يمنحه لسيد الغو لا يقاس بنفع دودة الخمر.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ما إن غادر غرفة الغو حتى اتجه فانغ يوان مباشرةً نحو الحانة.
في مسيرة زراعة سيد الغو، تظل دودة الغو مفتاح القوة وسرها المكنون.
“يا صاحب الحانة، جرتين من الخمر المعتق!” أخرج فانغ يوان ما تبقى في جيبه من شظايا الأحجار البدائية وألقاها فوق منضدة البيع.
نعم، هو المتفوق اليوم، وتلك هي الحقيقة المجردة!
ففي الأيام الماضية دأب على ارتياد هذا المكان لشراء الخمر والتجوال ليلًا عند أطراف القرية لجذب دودة الخمر. وصاحب الحانة رجل قصير ممتلئ الجثة ذو وجه دهني، حفظ ملامح فانغ يوان عن ظهر قلب طوال تلك الأيام.
ففي الأيام الماضية دأب على ارتياد هذا المكان لشراء الخمر والتجوال ليلًا عند أطراف القرية لجذب دودة الخمر. وصاحب الحانة رجل قصير ممتلئ الجثة ذو وجه دهني، حفظ ملامح فانغ يوان عن ظهر قلب طوال تلك الأيام.
“أهلًا بسيدي الشاب!” رحب به الرجل وهو يمد يدًا غليظة ممتلئة ويلتقط قطع الأحجار بمهارة فائقة. وزنها في كفه خافضًا ورافعًا ليتأكد من ضبط المعيار، ثم اتسعت ابتسامته رضاءً.
لذا، حين أبصر فانغ يوان حاملًا جرتي الخمر، مشعث الشعر رث الثياب، تنفس فانغ تشنغ الصعداء وارتفعت قامته اعتدادًا؛ غير أنه نطق ناصحًا: “أخي الأكبر، كف عن شرب الخمر، فلا يصح أن تمضي في هذا الدرب! لست تدري كم يقلق المحبون عليك؛ استفق يا أخي!”
فالأحجار البدائية هي العملة المعتمدة في هذا العالم، وبها تُقاس قيم سائر البضائع؛ وهي في الوقت عينه جوهر متكثف من طاقة السماء والأرض، يستعين بها سيد الغو مباشرةً لرفد زراعته.
“جرتان كل يوم طوال سبعة أيام متصلة؛ أوشكت مدخراتي السابقة على النفاد التام،” هكذا فكر فانغ يوان وهو يخرج من الحانة حاملًا جرتين، وقد قطب جبينه قليلًا.
لجمعها بين صفة النقد والمنفعة الذاتية، فهي تماثل الذهب على كوكب الأرض؛ وإن كان الأرضيون اعتمدوا قاعدة الذهب النقدية، فهنا تحل الأحجار البدائية محله، بقوة شرائية تفوق الذهب بمراحل. غير أن إنفاق فانغ يوان المتواصل بهذه الصورة كفيل بتبديد أي مال يملكه مهما عظم.
بعض تلك الحشرات سكن في صمت مطبق، وبعضها الآخر أحدث جلبةً وضجيجًا بزقزقة وصرير وحفيف؛ فامتزجت الأصوات معًا لتشكل سيمفونية حياة نابضة.
“جرتان كل يوم طوال سبعة أيام متصلة؛ أوشكت مدخراتي السابقة على النفاد التام،” هكذا فكر فانغ يوان وهو يخرج من الحانة حاملًا جرتين، وقد قطب جبينه قليلًا.
بما أنها جميعًا حشرات من المرتبة الأولى، فالفروق بينها طفيفة للغاية؛ فمد فانغ يوان يده وانتقى إحداها بعفوية. غو ضوء القمر خفيف كقصاصة ورق، يشغل حيزًا ضئيلًا من راحته يماثل حجم قلادة يشمية مألوفة، وبوسعه أن يبصر خطوط كفه من خلال بدنه الشفاف.
فبمجرد أن يصبح المرء سيد غو، يتسنى له استخلاص الجوهر البدائي مباشرةً من الحجر البدائي لتغذية بحره في الفتحة؛ لذا لا تقتصر قيمة الأحجار على التبادل التجاري، بل تُعد زادًا يسرّع وتيرة الزراعة بدرجة فائقة، مما يعوض نقص الموهبة لدى أصحاب الفئات الدنيا.
ظل يذكر شقيقه فانغ يوان؛ ترى كيف واجه أخوه تلك الأضواء وذلك اللغط الحافل؟
“وغدًا لن أجد ما أشتري به الخمر، ودودة الخمر تأبى الظهور؛ أيتعين عليّ صقل غو ضوء القمر غوًا حيويًا لي رغمًا عني؟” وجد فانغ يوان في نفسه مرارةً وعدم رضا.
لجمعها بين صفة النقد والمنفعة الذاتية، فهي تماثل الذهب على كوكب الأرض؛ وإن كان الأرضيون اعتمدوا قاعدة الذهب النقدية، فهنا تحل الأحجار البدائية محله، بقوة شرائية تفوق الذهب بمراحل. غير أن إنفاق فانغ يوان المتواصل بهذه الصورة كفيل بتبديد أي مال يملكه مهما عظم.
مضى في طريقه حاملًا الجرتين وهو يقلب الأفكار: “قال شيخ الأكاديمية إن أول من يصقل غوه الحيوي سينال عشرين حجرًا بدائيًا؛ وأغلب الفتية الآن في منازلهم يبذلون وسعهم للفوز بتلك الجائزة. لكن صقل الغو الحيوي محك يقيس صفاء الموهبة، وأصحاب المواهب الرفيعة يملكون ميزةً كبرى؛ وبموهبتي من الفئة C، لا أمل لي في السبق دون وسيلة استثنائية.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
في تلك اللحظة، ترامى من خلفه صوت غو يوي فانغ تشنغ: “أخي الأكبر، حقًا جئت إلى الحانة لتبتاع الخمر! اتبعني، فالعم وزوجته يريدان رؤيتك.”
ففي الأيام الماضية دأب على ارتياد هذا المكان لشراء الخمر والتجوال ليلًا عند أطراف القرية لجذب دودة الخمر. وصاحب الحانة رجل قصير ممتلئ الجثة ذو وجه دهني، حفظ ملامح فانغ يوان عن ظهر قلب طوال تلك الأيام.
توقف فانغ يوان واستدار، فرأى شقيقه الأصغر لم يعد ينكس رأسه كعادته السابقة؛ بل وقف الأخوان وجهًا لوجه يتطلع أحدهما في عيني الآخر.
فأسبوع واحد تلا مراسم الإيقاظ كفل قلب الموازين بين الشقيقين: الأخ الأكبر فانغ يوان هوى من القمة وسقط لقب العبقرية تحت قدميه بلا رحمة؛ بينما راح الأخ الأصغر يتألق ككوكب دري يشرق في سماء العشيرة.
وهبت نفحة ريح رفعت خصلات شعر الأخ الأكبر المشعث، وهزت أطراف رداء الأخ الأصغر.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بضعة أسابيع فقط مرت، لكن البشر يتغيرون.
فبمجرد أن يصبح المرء سيد غو، يتسنى له استخلاص الجوهر البدائي مباشرةً من الحجر البدائي لتغذية بحره في الفتحة؛ لذا لا تقتصر قيمة الأحجار على التبادل التجاري، بل تُعد زادًا يسرّع وتيرة الزراعة بدرجة فائقة، مما يعوض نقص الموهبة لدى أصحاب الفئات الدنيا.
فأسبوع واحد تلا مراسم الإيقاظ كفل قلب الموازين بين الشقيقين: الأخ الأكبر فانغ يوان هوى من القمة وسقط لقب العبقرية تحت قدميه بلا رحمة؛ بينما راح الأخ الأصغر يتألق ككوكب دري يشرق في سماء العشيرة.
ففي الأيام الماضية دأب على ارتياد هذا المكان لشراء الخمر والتجوال ليلًا عند أطراف القرية لجذب دودة الخمر. وصاحب الحانة رجل قصير ممتلئ الجثة ذو وجه دهني، حفظ ملامح فانغ يوان عن ظهر قلب طوال تلك الأيام.
بالنسبة لفانغ تشنغ، مَثّل هذا الانقلاب زلزالًا غير معالم دنياه؛ وأخيرًا ذاق تلك المشاعر التي استأثر بها أخوه الأكبر سنين طوالًا: ثقة العشيرة، وآمال الكبار، ونظرات الغبطة والحسد في عيون الأقران. شعر كأنه انتُزع فجأة من ظلمات الإهمال ليوضع في جنة من الضياء والنعيم؛ وكلما استيقظ في الصباح، خيل إليه أنه يسبح في حلم عذب. وبدا الفارق بين ماضيه وحاضره كالليل والنهار، حتى عجز عن تصديق واقعه الجديد وشعر بغربة أمام هذا الاهتمام المفاجئ.
على الرفوف العلوية لذلك الجدار، اصطفت صفائح فضية يحمل كل منها دودة غو واحدة.
لم يكن التأقلم يسيرًا.
عمومًا، لا يستطيع سيد الغو من المرتبة الأولى استخدام غير حشرات المرتبة الأولى؛ فاستعمال غو أرقى رتبةً يكلفه ثمنًا فادحًا يعجز عنه، فضلًا عن حاجة الغو إلى الغذاء المستمر، وتكلفة إطعام الرتب العالية تفوق طاقة المبتدئين بمراحل. لذا درج كل قادم جديد إلى هذا المسار على اختيار دودة غو من المرتبة الأولى لتكون أول غو يصقله، ما لم تطرأ ظروف استثنائية.
ففي طرفة عين تحول من نكرة مهمل إلى شخصية ترنو إليها العيون وتشار إليها البنان. وحين يمشي في الطريق ويسمع الثناء ينهال عليه، تحمر وجنتاه حرجًا وتضطرب خطاه وتتشتت نظراته، حتى كاد ينسى كيف يخطو باتزان!
ما إن غادر غرفة الغو حتى اتجه فانغ يوان مباشرةً نحو الحانة.
طوال الأيام العشرة الماضية، نحف بدن فانغ تشنغ غير أن حيويته تفجرت، وانبثق من أعمق أعماق فؤاده شيء يدعى “الثقة بالنفس.”
دهش للأمر؛ أيعقل أن يغدو ذلك الشقيق الجبار ذو النبوغ الأسطوري هكذا بين عشية وضحاها؟!
“هذا ما اعتاد أخي الأكبر استشعاره دومًا؛ يا له من شعور باهر ومضنٍ في آن واحد!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
ظل يذكر شقيقه فانغ يوان؛ ترى كيف واجه أخوه تلك الأضواء وذلك اللغط الحافل؟
بدت الغرفة مفعمةً بالغرابة والأسرار؛ فجدرانها الأربعة حُفرت فيها فجوات مربعة متداخلة تختلف أحجامها بين كبير وصغير؛ أكبر تلك الكوى لا يتعدى حجم قِدر طيني، وأصغرها في حجم قبضة اليد.
حاول في البداية تقليد بروده وجفاء ملامحه، لكنه سرعان ما أدرك عجزه عن مجاراة هذا الطبع؛ فصيحة فتاة عابرة في الفصل كفيلة بإشعال وجنتيه خجلًا، وتودد نساء الحي يدفعه للفرار مذعورًا.
بدا كطفل يتعلم أولى خطواته، يتعثر ويرتبك وهو يعتاد دنياه الجديدة. وخلال ذلك كله، تناهت إلى مسمعه أخبار شقيقه الأكبر: محبط يائس، أدمن الخمر، يسهر عند أطراف القرية، ويغط في نوم عميق أثناء الدروس.
بعد نظرة فاحصة اطمأن بها لسلامته، دس فانغ يوان غو ضوء القمر في جيبه وغادر الغرفة. وخارج الباب، ما يزال طابور المنتظرين طويلًا؛ وفور خروجه، اندفع الفتى التالي إلى الداخل في لهفة وحماس.
دهش للأمر؛ أيعقل أن يغدو ذلك الشقيق الجبار ذو النبوغ الأسطوري هكذا بين عشية وضحاها؟!
بما أنها جميعًا حشرات من المرتبة الأولى، فالفروق بينها طفيفة للغاية؛ فمد فانغ يوان يده وانتقى إحداها بعفوية. غو ضوء القمر خفيف كقصاصة ورق، يشغل حيزًا ضئيلًا من راحته يماثل حجم قلادة يشمية مألوفة، وبوسعه أن يبصر خطوط كفه من خلال بدنه الشفاف.
ثم لاحت له الحقيقة رويدًا: فأخوه إنسان في نهاية المطاف، ومثل هذه الصدمة كفيلة بهزيمة أي عزم. ومع هذا الإدراك، تسللت إلى صدر فانغ تشنغ بهجة خفية يعز عليه الإقرار بها، لكنها استقرت في قلبه بلا ريب.
بدت الغرفة مفعمةً بالغرابة والأسرار؛ فجدرانها الأربعة حُفرت فيها فجوات مربعة متداخلة تختلف أحجامها بين كبير وصغير؛ أكبر تلك الكوى لا يتعدى حجم قِدر طيني، وأصغرها في حجم قبضة اليد.
فشقيقه الذي طالما ألقى بظله الثقيل عليه، غدا اليوم منكسرًا مهزومًا؛ أليس في انكساره برهان ساطع على رفعة الأخ الأصغر وتفوقه؟
لذا، حين أبصر فانغ يوان حاملًا جرتي الخمر، مشعث الشعر رث الثياب، تنفس فانغ تشنغ الصعداء وارتفعت قامته اعتدادًا؛ غير أنه نطق ناصحًا: “أخي الأكبر، كف عن شرب الخمر، فلا يصح أن تمضي في هذا الدرب! لست تدري كم يقلق المحبون عليك؛ استفق يا أخي!”
نعم، هو المتفوق اليوم، وتلك هي الحقيقة المجردة!
بدت الغرفة مفعمةً بالغرابة والأسرار؛ فجدرانها الأربعة حُفرت فيها فجوات مربعة متداخلة تختلف أحجامها بين كبير وصغير؛ أكبر تلك الكوى لا يتعدى حجم قِدر طيني، وأصغرها في حجم قبضة اليد.
لذا، حين أبصر فانغ يوان حاملًا جرتي الخمر، مشعث الشعر رث الثياب، تنفس فانغ تشنغ الصعداء وارتفعت قامته اعتدادًا؛ غير أنه نطق ناصحًا: “أخي الأكبر، كف عن شرب الخمر، فلا يصح أن تمضي في هذا الدرب! لست تدري كم يقلق المحبون عليك؛ استفق يا أخي!”
نعم، هو المتفوق اليوم، وتلك هي الحقيقة المجردة!
وقف فانغ يوان جامد الملامح لم ينبس ببنت شفة، وتلاقت أعين الشقيقين.
بالنسبة لفانغ تشنغ، مَثّل هذا الانقلاب زلزالًا غير معالم دنياه؛ وأخيرًا ذاق تلك المشاعر التي استأثر بها أخوه الأكبر سنين طوالًا: ثقة العشيرة، وآمال الكبار، ونظرات الغبطة والحسد في عيون الأقران. شعر كأنه انتُزع فجأة من ظلمات الإهمال ليوضع في جنة من الضياء والنعيم؛ وكلما استيقظ في الصباح، خيل إليه أنه يسبح في حلم عذب. وبدا الفارق بين ماضيه وحاضره كالليل والنهار، حتى عجز عن تصديق واقعه الجديد وشعر بغربة أمام هذا الاهتمام المفاجئ.
عينان متقدتان ببريق حاد ونفاذ من جانب الأخ الأصغر فانغ تشنغ؛ وفي المقابل عينان سوداوان غائرتان كقعر بئر سحيقة في وجه الأخ الأكبر فانغ يوان. نظرات ألقت في قلب فانغ تشنغ هيبةً خانقة، فلم يملك إلا أن يحيد بنظره عنه صوب الأفق.
ذلك هو “غو ضوء القمر،” الغو الشهير الأثير لدى عشيرة غو يوي، والذي يختاره معظم أبناء العشيرة ليكون غوهم الحيوي. وليس غو ضوء القمر وليد الطبيعة المباشرة، بل سلالة اصطفاها وطورها أسلاف غو يوي بوصفة سرية خاصة لا توجد في موضع آخر؛ حتى غدا هذا الغو رمزًا للعشيرة وعنوانًا لمجدها.
لكنه سرعان ما استشاط غضبًا من نفسه وعاتب فؤاده:
ما بك؟! أتعجز عن مواجهة نظرات أخيك مباشرةً بعد كل ما بلغت؟!
ما بك؟! أتعجز عن مواجهة نظرات أخيك مباشرةً بعد كل ما بلغت؟!
وهبت نفحة ريح رفعت خصلات شعر الأخ الأكبر المشعث، وهزت أطراف رداء الأخ الأصغر.
لقد تبدلت كليًا، ولست ذلك الصغير الضعيف!
بعض تلك الحشرات سكن في صمت مطبق، وبعضها الآخر أحدث جلبةً وضجيجًا بزقزقة وصرير وحفيف؛ فامتزجت الأصوات معًا لتشكل سيمفونية حياة نابضة.
عاد يحدق بشراسة محاولًا اختراق وجه شقيقه؛ بيد أن فانغ يوان أشاح بوجهه عنه وتجاوزه حاملًا جرتي الخمر، وقال ببرود: “علامَ التحديق؟ هيا بنا.”
فدودة الخمر أثمن من غو ضوء القمر بكثير؛ ورغم تميز الأخير كعلامة خاصة للقرية، فإن ما يمنحه لسيد الغو لا يقاس بنفع دودة الخمر.
اضطربت أنفاس فانغ تشنغ وتاهت عزيمته المحتشدة في صدره دون أن تجد مخرجًا، فغمرته خيبة يصعب وصفها.
لكنه سرعان ما استشاط غضبًا من نفسه وعاتب فؤاده:
رأى أخاه يمضي في سبيله بخطى واثقة، فلم يجد بدًا من الإسراع ليلحق به؛ لكنه هذه المرة رفع رأسه يستقبل قرص الشمس، وثبت عينيه على قدميه وهما تطآن ظل أخيه الأكبر الممتد على الطريق.
بدا كطفل يتعلم أولى خطواته، يتعثر ويرتبك وهو يعتاد دنياه الجديدة. وخلال ذلك كله، تناهت إلى مسمعه أخبار شقيقه الأكبر: محبط يائس، أدمن الخمر، يسهر عند أطراف القرية، ويغط في نوم عميق أثناء الدروس.
***
ما إن غادر غرفة الغو حتى اتجه فانغ يوان مباشرةً نحو الحانة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ذلك هو “غو ضوء القمر،” الغو الشهير الأثير لدى عشيرة غو يوي، والذي يختاره معظم أبناء العشيرة ليكون غوهم الحيوي. وليس غو ضوء القمر وليد الطبيعة المباشرة، بل سلالة اصطفاها وطورها أسلاف غو يوي بوصفة سرية خاصة لا توجد في موضع آخر؛ حتى غدا هذا الغو رمزًا للعشيرة وعنوانًا لمجدها.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
***
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وهبت نفحة ريح رفعت خصلات شعر الأخ الأكبر المشعث، وهزت أطراف رداء الأخ الأصغر.
“اصطفوا بنظام، وادخلوا فرادى!” صدحت أصوات الحراس الواقفين على باب الغرفة؛ فدخل الناشئة واحدًا تلو الآخر وخرجوا، حتى أتى الدور أخيرًا على فانغ يوان ليلج المكان.
