اطمئن، سأعفو عنكم
الفصل 67 – اطمئن، سأعفو عنكم
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
تغلغلت جذور الأشجار العتيقة في تربة الجبل الخصبة، وبسطت أغصانها الخضراء ترنو نحو عنان السماء. وتواجهت الجذوع الضخمة الصلدة على أبعاد متقاربة، بينما تشابكت التيجان الوارفة في الفضاء كأنها سقف من خضرة غناء.
اقتحم الصيادان المنزل وسرعان ما خرجا يحملان الورق والفرشاة.
في حضن تلك الغابة الملتفة، رقد كوخ خشبي متواضع.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
شُيّد الكوخ من لحاء الأشجار الصلب، وفاحت منه رائحة خشبية عتيقة وراسخة. ولم يكن الكوخ حديث البناء؛ بل تعاقبت عليه أعوام طوال؛ فاكتست جدرانه الخارجية بطحالب خضراء ندية، وراحت بعض جذوعه تنبت براعم وأغصانًا غضة صغيرة.
في الأراضي الجنوبية، يُصنع الورق خصيصًا من ألياف الخيزران؛ خشن الملمس وصلب البنية وتتخلله مسحة خضراء، مما يجعله ملائمًا تمامًا لمناخ الجنوب الرطب.
أحاط بالكوخ سياج مرتفع أقيم من خيزران الرمح الأخضر. وامتدت أمامه وخلفه حقول خضار يانعة، وتوسطتها بئر حجرية عذبة الماء.
فلو استخدم ورق الأرز التقليدي لتلف وتعفن في غضون أسبوع واحد بفعل الرطوبة العالية.
في تلك اللحظة، وقفت فتاة حسناء يافعة تنزح الماء من البئر.
استدركت الفتاة مواسية: “أنت واهم يا أبي؛ كيف تقول لم يتبقَ سواك؟ ما نزال نحن معك وبجوارك.”
رغم ارتدائها ثيابًا رثة وبسيطة، إلا أنها عجزت عن مواراة نضارتها وحسنها الفتان. وكانت في ربيعها السادس عشر، تملك عينين سوداوين واسعتين، تمايز سوادهما عن بياضه بصفاء يأسر الألباب كالبلور النقي.
تابع فانغ يوان بصوت هادئ رخيم: “أيها الشيخ وانغ، بلغني أنك صياد ماهر، وسيد القناصة في هذه القرى قاطبة؛ وفي هذا العمر المتقدم ما تزال ترتاد الجبال وتعود بالصيد الوافر، وتلك براعة تستحق الثناء.”
تسللت أشعة الشمس بين ثنايا أوراق الشجر المتشابكة، لتسقط على محياها الوضاء، فجعلت بشرتها تعكس النور كثلج أبيض مشوب بحمرة دافئة ورقة تأخذ القلوب.
انتصب فانغ يوان في كبرياء ورمق الشيخ الجاثي وقال قاطعًا: “يا شيخ وانغ، تجرأ ابنك على التطاول عليّ وإهانتي، وقد أنزلت به حكم القصاص العادل. هاتوا الجثة إلى هنا!”
انسدل شعرها الأسود الفاحم بعفوية ليغطي نصف شحمتي أذنيها الرقيقتين.
لانت ملامح فانغ يوان قليلًا، وتطلع نحو الشيخ في استعلاء وقال: “اطمئن، مادمت ترسمها بصدق فلن أمسكم بسوء وسأعفو عنكم. لكن إياك ومخادعتي؛ فإن لمست في خطوطك أدنى شائبة مريبة، فدماؤكم جميعًا هدر!”
أطبقت شفتيها الورديتين، وضغطت على أسنانها البيضاء المتراصة وهي تركز كل جهدها في سحب الدلو.
مطت الفتاة شفتيها بدلال: “أبي…”
بذلت وسعها لتنتشل الدلو الممتلئ بالماء من قاع البئر، ثم أخرجت زفيرًا عميقًا وحطت بالدلو على الأرضية الحجرية بجوار فوهة البئر.
“أوه!” ومسحت الفتاة العرق عن جبينها، وراحت تهوي بكفها الرقيقة لتنعش وجهها الندي.
مع صوت ارتطام الدلو بالأرض، انفتح باب الكوخ الخشبي، وبرز منه رجل مسن.
مع صوت ارتطام الدلو بالأرض، انفتح باب الكوخ الخشبي، وبرز منه رجل مسن.
اشتعل رأسه شيبًا خالطه سواد، وارتسمت على وجهه خطوط التجاعيد العميقة. ورغم الإرهاق الذي يغشى عينيه، لمعت في أحداقهما ومضات من العزم والهيبة؛ كأنه نمر هرم طعن في السن غير أن هيبة الوحش الكاسر ما تزال تنبض في عروقه.
صُعق الشيخ حين رأى ضوء القمر في كف الفتى، وهوى جاثيًا على ركبتيه في التو: “العبد الحقير يقدم فروض الطاعة للسيد المبجل سيد الغو!”
رمق الفتاة بنظرة تفيض بالحنان والعطف: “بنيتي، هذا الدلو ثقيل، وقلت لك دعيه لي. لمَ تتسللين لري النباتات من ورائي مجددًا؟”
برقت عينا فانغ يوان في تأمل، لكنه التزم الصمت.
ابتسمت الفتاة وقالت بنبرة عذبة: “أبي! لقد كابدت عناء الصيد حتى وقت متأخر من ليلة البارحة، وأردت لك أن تنعم بقسط وفير من النوم اليوم. إنه مجرد دلو ماء صغير، وانظر، لقد استخرجته بنفسي!”
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
تنهد العجوز وقال بيأس ممتزج بالحب: “أنتِ دائمًا تحبين المكابرة وتصنع القوة!”
أمسك الشيخ بالفرشاة وجثا على ركبتيه فوق الأرض، يخط خطوطًا سوداء ومنحنيات ونقاطًا بدقة بالغة.
ثم تقدم بخطى واسعة نحو البئر، وتناول الدلو بسهولة وخفة: “تعالي يا بنيتي، فلنسقِ المزروعات معًا.”
في تلك البقعة الجبلية المعزولة، انحنت الفتاة تسكب الماء برفق فوق نباتات الحقل، بينما تكفل الوالد بنزح الماء مداورًا بين دلوين. وسرت في تلك المساحة الضيقة أجواء أسرية دافئة تفيض بالمودة والسكينة.
فاحت في الأجواء روائح الأعشاب البرية والأزهار الزكية، وهب نسيم الصيف دافئًا بين الأشجار فاستحال نفحات عليلة تنعش الصدور.
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
في تلك البقعة الجبلية المعزولة، انحنت الفتاة تسكب الماء برفق فوق نباتات الحقل، بينما تكفل الوالد بنزح الماء مداورًا بين دلوين. وسرت في تلك المساحة الضيقة أجواء أسرية دافئة تفيض بالمودة والسكينة.
برقت عينا فانغ يوان في تأمل، لكنه التزم الصمت.
بعد برهة، وقف الشيخ عند حافة البئر يمسح قطرات العرق عن جبينه ويتنفس الصعداء: “يا للحسرة، لقد طعنت في السن؛ بضعة دلاء كفيلة بإنهاك قواي بالكامل.”
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
التفتت الفتاة وابتسمت كزهرة ناضرة: “أخيرًا اعترفت بذلك يا أبي! لقد بلغت هذا العمر وما تزال تجازف بالمكابرة. كم مرة رجوتك أن تترك الصيد لأخي الثاني وانغ إر، وأن تلزم البيت لتستريح وتنعم بالحياة؟”
غير أنها لم تقطع نصف المسافة حتى اعترضها قاطع.
ضحك الشيخ وهز رأسه: “هههه، بمهارة أخيك الثاني وانغ إر يستطيع ارتياد هذه الجبال بغير وجل؛ ورمايته بالقوس فاقت مهارتي في أيام شبابي. غير أن قلبي لا يطمئن تمامًا؛ فنفسه جامحة، ويحسب أن فنون القتال كفيلة بالتحليق به في الآفاق. والشباب تطيش أحلامهم دائمًا، وتلك علة الفتيان جميعًا.”
فقد تحطمت بوابة السياج الخيزراني من الخارج بقوة عاتية!
مطت الفتاة شفتيها بدلال: “أبي…”
أمسك الشيخ بالفرشاة وجثا على ركبتيه فوق الأرض، يخط خطوطًا سوداء ومنحنيات ونقاطًا بدقة بالغة.
اتسعت ضحكة الشيخ وقال بمداعبة: “وصحيح، هناك أمرك أنتِ أيضًا؛ لم تعودي طفلة صغيرة وحان وقت زواجك. وقد اخترت لك كفئًا طيبًا، وبحسنك وجمالك ستنعمين في بيت كريم.”
مطت الفتاة شفتيها بدلال: “أبي…”
احمرت وجنتا الفتاة كالطماطم خجلًا، وتلعثمت عاجزة عن الرد.
“أيها القاتل السفاح! أنت من فتك بأخي! تستبيح دماء البشر كالبهائم ثم تأتي لتتبجح أمامنا؟! سأثأر لأخي منك!!” وصرخت الفتاة بنبرة يفيض منها الحقد والغضب الأعمى، واندفعت نحو فانغ يوان كالمجنونة!
رفع الشيخ بصره نحو السماء مستشرفًا المستقبل بأمل وضاء: “متى تجرع شقيقك الثاني بعض عثرات الحياة وكسرت الأيام حدة جموحه، سأعتزل الصيد ولن أطأ دروب الجبل بعدها أبدًا. وسأزوجك برجل صالح، وأرى أبناءك يملؤون البيت حولي، وحبذا لو كان غلامًا ممتلئ العافية! ههه، أمنية أبيك الوحيدة هي ملاعبة أحفاده. وحياة المرء ليست بالهينة، ومن بين الصيادين قاطبة، كم واحد يظفر بنهاية هادئة؟! رفاق دربي وشبابي رحلوا جميعًا، ولم يتبقَ سواي.”
لم يكن الصيادين الشابين، بل والدها العجوز نفسه!
استدركت الفتاة مواسية: “أنت واهم يا أبي؛ كيف تقول لم يتبقَ سواك؟ ما نزال نحن معك وبجوارك.”
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
ابتسم الشيخ وهمّ بالرد: “ههه، مم؟” وفجأة انتفض ملتفتًا إثر صوت مباغت.
صُعق الشيخ حين رأى ضوء القمر في كف الفتى، وهوى جاثيًا على ركبتيه في التو: “العبد الحقير يقدم فروض الطاعة للسيد المبجل سيد الغو!”
فقد تحطمت بوابة السياج الخيزراني من الخارج بقوة عاتية!
“أنت هو الشيخ وانغ إذن؟” وخطا فانغ يوان إلى داخل الفناء بملامح باردة وعينين غائرتين في سكون مشؤوم، بينما يشع من كفه الأيمن ضوء أزرق قمري وضاء.
“أنت هو الشيخ وانغ إذن؟” وخطا فانغ يوان إلى داخل الفناء بملامح باردة وعينين غائرتين في سكون مشؤوم، بينما يشع من كفه الأيمن ضوء أزرق قمري وضاء.
ما إن أتم كلماته، حتى دخل الصيادان الشابان يحملان جثمان وانغ إر المشوه.
صُعق الشيخ حين رأى ضوء القمر في كف الفتى، وهوى جاثيًا على ركبتيه في التو: “العبد الحقير يقدم فروض الطاعة للسيد المبجل سيد الغو!”
“أيتها البائسة الحمقاء!” وزأر الشيخ وصفع ابنته صفعة قاسية هوت بها على الأرض!
انتصب فانغ يوان في كبرياء ورمق الشيخ الجاثي وقال قاطعًا: “يا شيخ وانغ، تجرأ ابنك على التطاول عليّ وإهانتي، وقد أنزلت به حكم القصاص العادل. هاتوا الجثة إلى هنا!”
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
ما إن أتم كلماته، حتى دخل الصيادان الشابان يحملان جثمان وانغ إر المشوه.
مطت الفتاة شفتيها بدلال: “أبي…”
حين وقعت عينا الشيخ على الجثة، ارتعد بدنه رعدة كادت تهوي به صريعًا!
“أيها القاتل السفاح! أنت من فتك بأخي! تستبيح دماء البشر كالبهائم ثم تأتي لتتبجح أمامنا؟! سأثأر لأخي منك!!” وصرخت الفتاة بنبرة يفيض منها الحقد والغضب الأعمى، واندفعت نحو فانغ يوان كالمجنونة!
“أخي الثاني—!” وصرخت الفتاة صرخة مفجعة ومزقت أستار الصمت، وارتمت على جثمان وانغ إر تبكيه بدموع تنهمر كالسيل الجارف.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
تابع فانغ يوان بصوت هادئ رخيم: “أيها الشيخ وانغ، بلغني أنك صياد ماهر، وسيد القناصة في هذه القرى قاطبة؛ وفي هذا العمر المتقدم ما تزال ترتاد الجبال وتعود بالصيد الوافر، وتلك براعة تستحق الثناء.”
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
تسللت أشعة الشمس بين ثنايا أوراق الشجر المتشابكة، لتسقط على محياها الوضاء، فجعلت بشرتها تعكس النور كثلج أبيض مشوب بحمرة دافئة ورقة تأخذ القلوب.
تخضع تلك القرى الصغيرة لسلطان قرية غو يوي، وسكانها أقنان وخدم تابعون للعشيرة.
تنهد العجوز وقال بيأس ممتزج بالحب: “أنتِ دائمًا تحبين المكابرة وتصنع القوة!”
جريمة تمرد وانغ إر وتطاوله على سيده كفيلة في عرف العشيرة باستئصال شأفة عائلته بأسرها!
ما إن أتم كلماته، حتى دخل الصيادان الشابان يحملان جثمان وانغ إر المشوه.
ارتجف جسد الشيخ العجوز مرة أخرى، وكاد يخر مغشيًا عليه من هول الفجيعة التي داهمته بغتة.
“أبي!” واستفاقت الفتاة من غيبوبة الغضب على صفعته، وانفجرت في بكاء مرير؛ وامتزج في صوتها الحزن والظلم والحسرة والعجز القاهر.
“أيها القاتل السفاح! أنت من فتك بأخي! تستبيح دماء البشر كالبهائم ثم تأتي لتتبجح أمامنا؟! سأثأر لأخي منك!!” وصرخت الفتاة بنبرة يفيض منها الحقد والغضب الأعمى، واندفعت نحو فانغ يوان كالمجنونة!
تغلغلت جذور الأشجار العتيقة في تربة الجبل الخصبة، وبسطت أغصانها الخضراء ترنو نحو عنان السماء. وتواجهت الجذوع الضخمة الصلدة على أبعاد متقاربة، بينما تشابكت التيجان الوارفة في الفضاء كأنها سقف من خضرة غناء.
غير أنها لم تقطع نصف المسافة حتى اعترضها قاطع.
“أنت هو الشيخ وانغ إذن؟” وخطا فانغ يوان إلى داخل الفناء بملامح باردة وعينين غائرتين في سكون مشؤوم، بينما يشع من كفه الأيمن ضوء أزرق قمري وضاء.
لم يكن الصيادين الشابين، بل والدها العجوز نفسه!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“أيتها البائسة الحمقاء!” وزأر الشيخ وصفع ابنته صفعة قاسية هوت بها على الأرض!
الفصل 67 – اطمئن، سأعفو عنكم
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
في تلك اللحظة، وقفت فتاة حسناء يافعة تنزح الماء من البئر.
“أبي!” واستفاقت الفتاة من غيبوبة الغضب على صفعته، وانفجرت في بكاء مرير؛ وامتزج في صوتها الحزن والظلم والحسرة والعجز القاهر.
انسدل شعرها الأسود الفاحم بعفوية ليغطي نصف شحمتي أذنيها الرقيقتين.
التفت الشيخ العجوز نحو فانغ يوان، وألصق جبهته بالتراب ساجدًا عند قدميه، وارتجف صوته متوسلًا: “سيدي المبجل سيد الغو! ابني الجاهل تطاول عليك وكان حتفه مستحقًا! سأرسم لك الخريطة في التو بكل أمانة، فرجاءً تلطف بالعفو عنا بسعة حلمك وجلال كرمك!”
مطت الفتاة شفتيها بدلال: “أبي…”
لانت ملامح فانغ يوان قليلًا، وتطلع نحو الشيخ في استعلاء وقال: “اطمئن، مادمت ترسمها بصدق فلن أمسكم بسوء وسأعفو عنكم. لكن إياك ومخادعتي؛ فإن لمست في خطوطك أدنى شائبة مريبة، فدماؤكم جميعًا هدر!”
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
خرَّ الشيخ العجوز ساجدًا لا يفتر عن التوسل: “أفهم ذلك، عبدك يفهم ذلك جيدًا! تفضل سيدي سيد الغو بالسماح لي بالدخول لإحضار الورق والفرشاة.”
التفت الشيخ العجوز نحو فانغ يوان، وألصق جبهته بالتراب ساجدًا عند قدميه، وارتجف صوته متوسلًا: “سيدي المبجل سيد الغو! ابني الجاهل تطاول عليك وكان حتفه مستحقًا! سأرسم لك الخريطة في التو بكل أمانة، فرجاءً تلطف بالعفو عنا بسعة حلمك وجلال كرمك!”
لوح فانغ يوان بيده قاطعًا: “لا حاجة لذلك.” والتفت إلى الصيادين الشابين اللذين اقتادهما قسرًا، وأمر بصرامة: “ادخلا الغرفة وأحضرا الورق والفرشاة فورًا.”
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
أطاع الشابان صاغرين: “أمرك مطاع يا سيدي.” فلم يجرؤ أحد على التمرد في حضرة سيد الغو وهيبته.
التفت الشيخ العجوز نحو فانغ يوان، وألصق جبهته بالتراب ساجدًا عند قدميه، وارتجف صوته متوسلًا: “سيدي المبجل سيد الغو! ابني الجاهل تطاول عليك وكان حتفه مستحقًا! سأرسم لك الخريطة في التو بكل أمانة، فرجاءً تلطف بالعفو عنا بسعة حلمك وجلال كرمك!”
أرشدهما الشيخ وانغ وهو مطرق برأسه: “أيها السيد، الورق والفرشاة فوق الطاولة المربعة في المطبخ.”
“أوه!” ومسحت الفتاة العرق عن جبينها، وراحت تهوي بكفها الرقيقة لتنعش وجهها الندي.
برقت عينا فانغ يوان في تأمل، لكنه التزم الصمت.
التفت الشيخ العجوز نحو فانغ يوان، وألصق جبهته بالتراب ساجدًا عند قدميه، وارتجف صوته متوسلًا: “سيدي المبجل سيد الغو! ابني الجاهل تطاول عليك وكان حتفه مستحقًا! سأرسم لك الخريطة في التو بكل أمانة، فرجاءً تلطف بالعفو عنا بسعة حلمك وجلال كرمك!”
اقتحم الصيادان المنزل وسرعان ما خرجا يحملان الورق والفرشاة.
احمرت وجنتا الفتاة كالطماطم خجلًا، وتلعثمت عاجزة عن الرد.
في الأراضي الجنوبية، يُصنع الورق خصيصًا من ألياف الخيزران؛ خشن الملمس وصلب البنية وتتخلله مسحة خضراء، مما يجعله ملائمًا تمامًا لمناخ الجنوب الرطب.
غير أنها لم تقطع نصف المسافة حتى اعترضها قاطع.
فلو استخدم ورق الأرز التقليدي لتلف وتعفن في غضون أسبوع واحد بفعل الرطوبة العالية.
مطت الفتاة شفتيها بدلال: “أبي…”
أمسك الشيخ بالفرشاة وجثا على ركبتيه فوق الأرض، يخط خطوطًا سوداء ومنحنيات ونقاطًا بدقة بالغة.
اتسعت ضحكة الشيخ وقال بمداعبة: “وصحيح، هناك أمرك أنتِ أيضًا؛ لم تعودي طفلة صغيرة وحان وقت زواجك. وقد اخترت لك كفئًا طيبًا، وبحسنك وجمالك ستنعمين في بيت كريم.”
استهلك أكثر من عشر ورقات خيزرانية، ثم قدمها بكلتا يديه المرتعشتين إلى فانغ يوان.
أمسك الشيخ بالفرشاة وجثا على ركبتيه فوق الأرض، يخط خطوطًا سوداء ومنحنيات ونقاطًا بدقة بالغة.
تصفحها فانغ يوان وقسمها إلى مجموعتين وناولهما للصيادين الشابين: “دققوا النظر فيها جيدًا وابحثوا عن أي خطأ أو تضليل؛ ومقابل كل زلل تكشفانه، سأمنح كلًا منكما حجرًا بدائيًا كاملًا!”
لانت ملامح فانغ يوان قليلًا، وتطلع نحو الشيخ في استعلاء وقال: “اطمئن، مادمت ترسمها بصدق فلن أمسكم بسوء وسأعفو عنكم. لكن إياك ومخادعتي؛ فإن لمست في خطوطك أدنى شائبة مريبة، فدماؤكم جميعًا هدر!”
***
لانت ملامح فانغ يوان قليلًا، وتطلع نحو الشيخ في استعلاء وقال: “اطمئن، مادمت ترسمها بصدق فلن أمسكم بسوء وسأعفو عنكم. لكن إياك ومخادعتي؛ فإن لمست في خطوطك أدنى شائبة مريبة، فدماؤكم جميعًا هدر!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
احمرت وجنتا الفتاة كالطماطم خجلًا، وتلعثمت عاجزة عن الرد.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“أبي!” واستفاقت الفتاة من غيبوبة الغضب على صفعته، وانفجرت في بكاء مرير؛ وامتزج في صوتها الحزن والظلم والحسرة والعجز القاهر.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
خرَّ الشيخ العجوز ساجدًا لا يفتر عن التوسل: “أفهم ذلك، عبدك يفهم ذلك جيدًا! تفضل سيدي سيد الغو بالسماح لي بالدخول لإحضار الورق والفرشاة.”
