اطمئن، سأعفو عنكم
الفصل 67 – اطمئن، سأعفو عنكم
استهلك أكثر من عشر ورقات خيزرانية، ثم قدمها بكلتا يديه المرتعشتين إلى فانغ يوان.
تغلغلت جذور الأشجار العتيقة في تربة الجبل الخصبة، وبسطت أغصانها الخضراء ترنو نحو عنان السماء. وتواجهت الجذوع الضخمة الصلدة على أبعاد متقاربة، بينما تشابكت التيجان الوارفة في الفضاء كأنها سقف من خضرة غناء.
في حضن تلك الغابة الملتفة، رقد كوخ خشبي متواضع.
في حضن تلك الغابة الملتفة، رقد كوخ خشبي متواضع.
رغم ارتدائها ثيابًا رثة وبسيطة، إلا أنها عجزت عن مواراة نضارتها وحسنها الفتان. وكانت في ربيعها السادس عشر، تملك عينين سوداوين واسعتين، تمايز سوادهما عن بياضه بصفاء يأسر الألباب كالبلور النقي.
شُيّد الكوخ من لحاء الأشجار الصلب، وفاحت منه رائحة خشبية عتيقة وراسخة. ولم يكن الكوخ حديث البناء؛ بل تعاقبت عليه أعوام طوال؛ فاكتست جدرانه الخارجية بطحالب خضراء ندية، وراحت بعض جذوعه تنبت براعم وأغصانًا غضة صغيرة.
أطاع الشابان صاغرين: “أمرك مطاع يا سيدي.” فلم يجرؤ أحد على التمرد في حضرة سيد الغو وهيبته.
أحاط بالكوخ سياج مرتفع أقيم من خيزران الرمح الأخضر. وامتدت أمامه وخلفه حقول خضار يانعة، وتوسطتها بئر حجرية عذبة الماء.
ابتسم الشيخ وهمّ بالرد: “ههه، مم؟” وفجأة انتفض ملتفتًا إثر صوت مباغت.
في تلك اللحظة، وقفت فتاة حسناء يافعة تنزح الماء من البئر.
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
رغم ارتدائها ثيابًا رثة وبسيطة، إلا أنها عجزت عن مواراة نضارتها وحسنها الفتان. وكانت في ربيعها السادس عشر، تملك عينين سوداوين واسعتين، تمايز سوادهما عن بياضه بصفاء يأسر الألباب كالبلور النقي.
تسللت أشعة الشمس بين ثنايا أوراق الشجر المتشابكة، لتسقط على محياها الوضاء، فجعلت بشرتها تعكس النور كثلج أبيض مشوب بحمرة دافئة ورقة تأخذ القلوب.
لانت ملامح فانغ يوان قليلًا، وتطلع نحو الشيخ في استعلاء وقال: “اطمئن، مادمت ترسمها بصدق فلن أمسكم بسوء وسأعفو عنكم. لكن إياك ومخادعتي؛ فإن لمست في خطوطك أدنى شائبة مريبة، فدماؤكم جميعًا هدر!”
انسدل شعرها الأسود الفاحم بعفوية ليغطي نصف شحمتي أذنيها الرقيقتين.
في الأراضي الجنوبية، يُصنع الورق خصيصًا من ألياف الخيزران؛ خشن الملمس وصلب البنية وتتخلله مسحة خضراء، مما يجعله ملائمًا تمامًا لمناخ الجنوب الرطب.
أطبقت شفتيها الورديتين، وضغطت على أسنانها البيضاء المتراصة وهي تركز كل جهدها في سحب الدلو.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بذلت وسعها لتنتشل الدلو الممتلئ بالماء من قاع البئر، ثم أخرجت زفيرًا عميقًا وحطت بالدلو على الأرضية الحجرية بجوار فوهة البئر.
فلو استخدم ورق الأرز التقليدي لتلف وتعفن في غضون أسبوع واحد بفعل الرطوبة العالية.
“أوه!” ومسحت الفتاة العرق عن جبينها، وراحت تهوي بكفها الرقيقة لتنعش وجهها الندي.
“أبي!” واستفاقت الفتاة من غيبوبة الغضب على صفعته، وانفجرت في بكاء مرير؛ وامتزج في صوتها الحزن والظلم والحسرة والعجز القاهر.
مع صوت ارتطام الدلو بالأرض، انفتح باب الكوخ الخشبي، وبرز منه رجل مسن.
استهلك أكثر من عشر ورقات خيزرانية، ثم قدمها بكلتا يديه المرتعشتين إلى فانغ يوان.
اشتعل رأسه شيبًا خالطه سواد، وارتسمت على وجهه خطوط التجاعيد العميقة. ورغم الإرهاق الذي يغشى عينيه، لمعت في أحداقهما ومضات من العزم والهيبة؛ كأنه نمر هرم طعن في السن غير أن هيبة الوحش الكاسر ما تزال تنبض في عروقه.
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
رمق الفتاة بنظرة تفيض بالحنان والعطف: “بنيتي، هذا الدلو ثقيل، وقلت لك دعيه لي. لمَ تتسللين لري النباتات من ورائي مجددًا؟”
التفتت الفتاة وابتسمت كزهرة ناضرة: “أخيرًا اعترفت بذلك يا أبي! لقد بلغت هذا العمر وما تزال تجازف بالمكابرة. كم مرة رجوتك أن تترك الصيد لأخي الثاني وانغ إر، وأن تلزم البيت لتستريح وتنعم بالحياة؟”
ابتسمت الفتاة وقالت بنبرة عذبة: “أبي! لقد كابدت عناء الصيد حتى وقت متأخر من ليلة البارحة، وأردت لك أن تنعم بقسط وفير من النوم اليوم. إنه مجرد دلو ماء صغير، وانظر، لقد استخرجته بنفسي!”
تنهد العجوز وقال بيأس ممتزج بالحب: “أنتِ دائمًا تحبين المكابرة وتصنع القوة!”
في تلك البقعة الجبلية المعزولة، انحنت الفتاة تسكب الماء برفق فوق نباتات الحقل، بينما تكفل الوالد بنزح الماء مداورًا بين دلوين. وسرت في تلك المساحة الضيقة أجواء أسرية دافئة تفيض بالمودة والسكينة.
ثم تقدم بخطى واسعة نحو البئر، وتناول الدلو بسهولة وخفة: “تعالي يا بنيتي، فلنسقِ المزروعات معًا.”
لانت ملامح فانغ يوان قليلًا، وتطلع نحو الشيخ في استعلاء وقال: “اطمئن، مادمت ترسمها بصدق فلن أمسكم بسوء وسأعفو عنكم. لكن إياك ومخادعتي؛ فإن لمست في خطوطك أدنى شائبة مريبة، فدماؤكم جميعًا هدر!”
فاحت في الأجواء روائح الأعشاب البرية والأزهار الزكية، وهب نسيم الصيف دافئًا بين الأشجار فاستحال نفحات عليلة تنعش الصدور.
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
في تلك البقعة الجبلية المعزولة، انحنت الفتاة تسكب الماء برفق فوق نباتات الحقل، بينما تكفل الوالد بنزح الماء مداورًا بين دلوين. وسرت في تلك المساحة الضيقة أجواء أسرية دافئة تفيض بالمودة والسكينة.
أطبقت شفتيها الورديتين، وضغطت على أسنانها البيضاء المتراصة وهي تركز كل جهدها في سحب الدلو.
بعد برهة، وقف الشيخ عند حافة البئر يمسح قطرات العرق عن جبينه ويتنفس الصعداء: “يا للحسرة، لقد طعنت في السن؛ بضعة دلاء كفيلة بإنهاك قواي بالكامل.”
أطاع الشابان صاغرين: “أمرك مطاع يا سيدي.” فلم يجرؤ أحد على التمرد في حضرة سيد الغو وهيبته.
التفتت الفتاة وابتسمت كزهرة ناضرة: “أخيرًا اعترفت بذلك يا أبي! لقد بلغت هذا العمر وما تزال تجازف بالمكابرة. كم مرة رجوتك أن تترك الصيد لأخي الثاني وانغ إر، وأن تلزم البيت لتستريح وتنعم بالحياة؟”
احمرت وجنتا الفتاة كالطماطم خجلًا، وتلعثمت عاجزة عن الرد.
ضحك الشيخ وهز رأسه: “هههه، بمهارة أخيك الثاني وانغ إر يستطيع ارتياد هذه الجبال بغير وجل؛ ورمايته بالقوس فاقت مهارتي في أيام شبابي. غير أن قلبي لا يطمئن تمامًا؛ فنفسه جامحة، ويحسب أن فنون القتال كفيلة بالتحليق به في الآفاق. والشباب تطيش أحلامهم دائمًا، وتلك علة الفتيان جميعًا.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
مطت الفتاة شفتيها بدلال: “أبي…”
***
اتسعت ضحكة الشيخ وقال بمداعبة: “وصحيح، هناك أمرك أنتِ أيضًا؛ لم تعودي طفلة صغيرة وحان وقت زواجك. وقد اخترت لك كفئًا طيبًا، وبحسنك وجمالك ستنعمين في بيت كريم.”
برقت عينا فانغ يوان في تأمل، لكنه التزم الصمت.
احمرت وجنتا الفتاة كالطماطم خجلًا، وتلعثمت عاجزة عن الرد.
في تلك البقعة الجبلية المعزولة، انحنت الفتاة تسكب الماء برفق فوق نباتات الحقل، بينما تكفل الوالد بنزح الماء مداورًا بين دلوين. وسرت في تلك المساحة الضيقة أجواء أسرية دافئة تفيض بالمودة والسكينة.
رفع الشيخ بصره نحو السماء مستشرفًا المستقبل بأمل وضاء: “متى تجرع شقيقك الثاني بعض عثرات الحياة وكسرت الأيام حدة جموحه، سأعتزل الصيد ولن أطأ دروب الجبل بعدها أبدًا. وسأزوجك برجل صالح، وأرى أبناءك يملؤون البيت حولي، وحبذا لو كان غلامًا ممتلئ العافية! ههه، أمنية أبيك الوحيدة هي ملاعبة أحفاده. وحياة المرء ليست بالهينة، ومن بين الصيادين قاطبة، كم واحد يظفر بنهاية هادئة؟! رفاق دربي وشبابي رحلوا جميعًا، ولم يتبقَ سواي.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
استدركت الفتاة مواسية: “أنت واهم يا أبي؛ كيف تقول لم يتبقَ سواك؟ ما نزال نحن معك وبجوارك.”
***
ابتسم الشيخ وهمّ بالرد: “ههه، مم؟” وفجأة انتفض ملتفتًا إثر صوت مباغت.
رمق الفتاة بنظرة تفيض بالحنان والعطف: “بنيتي، هذا الدلو ثقيل، وقلت لك دعيه لي. لمَ تتسللين لري النباتات من ورائي مجددًا؟”
فقد تحطمت بوابة السياج الخيزراني من الخارج بقوة عاتية!
ضحك الشيخ وهز رأسه: “هههه، بمهارة أخيك الثاني وانغ إر يستطيع ارتياد هذه الجبال بغير وجل؛ ورمايته بالقوس فاقت مهارتي في أيام شبابي. غير أن قلبي لا يطمئن تمامًا؛ فنفسه جامحة، ويحسب أن فنون القتال كفيلة بالتحليق به في الآفاق. والشباب تطيش أحلامهم دائمًا، وتلك علة الفتيان جميعًا.”
“أنت هو الشيخ وانغ إذن؟” وخطا فانغ يوان إلى داخل الفناء بملامح باردة وعينين غائرتين في سكون مشؤوم، بينما يشع من كفه الأيمن ضوء أزرق قمري وضاء.
حين وقعت عينا الشيخ على الجثة، ارتعد بدنه رعدة كادت تهوي به صريعًا!
صُعق الشيخ حين رأى ضوء القمر في كف الفتى، وهوى جاثيًا على ركبتيه في التو: “العبد الحقير يقدم فروض الطاعة للسيد المبجل سيد الغو!”
مع صوت ارتطام الدلو بالأرض، انفتح باب الكوخ الخشبي، وبرز منه رجل مسن.
انتصب فانغ يوان في كبرياء ورمق الشيخ الجاثي وقال قاطعًا: “يا شيخ وانغ، تجرأ ابنك على التطاول عليّ وإهانتي، وقد أنزلت به حكم القصاص العادل. هاتوا الجثة إلى هنا!”
تسللت أشعة الشمس بين ثنايا أوراق الشجر المتشابكة، لتسقط على محياها الوضاء، فجعلت بشرتها تعكس النور كثلج أبيض مشوب بحمرة دافئة ورقة تأخذ القلوب.
ما إن أتم كلماته، حتى دخل الصيادان الشابان يحملان جثمان وانغ إر المشوه.
شُيّد الكوخ من لحاء الأشجار الصلب، وفاحت منه رائحة خشبية عتيقة وراسخة. ولم يكن الكوخ حديث البناء؛ بل تعاقبت عليه أعوام طوال؛ فاكتست جدرانه الخارجية بطحالب خضراء ندية، وراحت بعض جذوعه تنبت براعم وأغصانًا غضة صغيرة.
حين وقعت عينا الشيخ على الجثة، ارتعد بدنه رعدة كادت تهوي به صريعًا!
“أخي الثاني—!” وصرخت الفتاة صرخة مفجعة ومزقت أستار الصمت، وارتمت على جثمان وانغ إر تبكيه بدموع تنهمر كالسيل الجارف.
“أخي الثاني—!” وصرخت الفتاة صرخة مفجعة ومزقت أستار الصمت، وارتمت على جثمان وانغ إر تبكيه بدموع تنهمر كالسيل الجارف.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
بعد برهة، وقف الشيخ عند حافة البئر يمسح قطرات العرق عن جبينه ويتنفس الصعداء: “يا للحسرة، لقد طعنت في السن؛ بضعة دلاء كفيلة بإنهاك قواي بالكامل.”
تابع فانغ يوان بصوت هادئ رخيم: “أيها الشيخ وانغ، بلغني أنك صياد ماهر، وسيد القناصة في هذه القرى قاطبة؛ وفي هذا العمر المتقدم ما تزال ترتاد الجبال وتعود بالصيد الوافر، وتلك براعة تستحق الثناء.”
احمرت وجنتا الفتاة كالطماطم خجلًا، وتلعثمت عاجزة عن الرد.
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
تخضع تلك القرى الصغيرة لسلطان قرية غو يوي، وسكانها أقنان وخدم تابعون للعشيرة.
رفع الشيخ بصره نحو السماء مستشرفًا المستقبل بأمل وضاء: “متى تجرع شقيقك الثاني بعض عثرات الحياة وكسرت الأيام حدة جموحه، سأعتزل الصيد ولن أطأ دروب الجبل بعدها أبدًا. وسأزوجك برجل صالح، وأرى أبناءك يملؤون البيت حولي، وحبذا لو كان غلامًا ممتلئ العافية! ههه، أمنية أبيك الوحيدة هي ملاعبة أحفاده. وحياة المرء ليست بالهينة، ومن بين الصيادين قاطبة، كم واحد يظفر بنهاية هادئة؟! رفاق دربي وشبابي رحلوا جميعًا، ولم يتبقَ سواي.”
جريمة تمرد وانغ إر وتطاوله على سيده كفيلة في عرف العشيرة باستئصال شأفة عائلته بأسرها!
مع صوت ارتطام الدلو بالأرض، انفتح باب الكوخ الخشبي، وبرز منه رجل مسن.
ارتجف جسد الشيخ العجوز مرة أخرى، وكاد يخر مغشيًا عليه من هول الفجيعة التي داهمته بغتة.
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
“أيها القاتل السفاح! أنت من فتك بأخي! تستبيح دماء البشر كالبهائم ثم تأتي لتتبجح أمامنا؟! سأثأر لأخي منك!!” وصرخت الفتاة بنبرة يفيض منها الحقد والغضب الأعمى، واندفعت نحو فانغ يوان كالمجنونة!
تخضع تلك القرى الصغيرة لسلطان قرية غو يوي، وسكانها أقنان وخدم تابعون للعشيرة.
غير أنها لم تقطع نصف المسافة حتى اعترضها قاطع.
التفتت الفتاة وابتسمت كزهرة ناضرة: “أخيرًا اعترفت بذلك يا أبي! لقد بلغت هذا العمر وما تزال تجازف بالمكابرة. كم مرة رجوتك أن تترك الصيد لأخي الثاني وانغ إر، وأن تلزم البيت لتستريح وتنعم بالحياة؟”
لم يكن الصيادين الشابين، بل والدها العجوز نفسه!
أمسك الشيخ بالفرشاة وجثا على ركبتيه فوق الأرض، يخط خطوطًا سوداء ومنحنيات ونقاطًا بدقة بالغة.
“أيتها البائسة الحمقاء!” وزأر الشيخ وصفع ابنته صفعة قاسية هوت بها على الأرض!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
شُيّد الكوخ من لحاء الأشجار الصلب، وفاحت منه رائحة خشبية عتيقة وراسخة. ولم يكن الكوخ حديث البناء؛ بل تعاقبت عليه أعوام طوال؛ فاكتست جدرانه الخارجية بطحالب خضراء ندية، وراحت بعض جذوعه تنبت براعم وأغصانًا غضة صغيرة.
“أبي!” واستفاقت الفتاة من غيبوبة الغضب على صفعته، وانفجرت في بكاء مرير؛ وامتزج في صوتها الحزن والظلم والحسرة والعجز القاهر.
صُعق الشيخ حين رأى ضوء القمر في كف الفتى، وهوى جاثيًا على ركبتيه في التو: “العبد الحقير يقدم فروض الطاعة للسيد المبجل سيد الغو!”
التفت الشيخ العجوز نحو فانغ يوان، وألصق جبهته بالتراب ساجدًا عند قدميه، وارتجف صوته متوسلًا: “سيدي المبجل سيد الغو! ابني الجاهل تطاول عليك وكان حتفه مستحقًا! سأرسم لك الخريطة في التو بكل أمانة، فرجاءً تلطف بالعفو عنا بسعة حلمك وجلال كرمك!”
فاحت في الأجواء روائح الأعشاب البرية والأزهار الزكية، وهب نسيم الصيف دافئًا بين الأشجار فاستحال نفحات عليلة تنعش الصدور.
لانت ملامح فانغ يوان قليلًا، وتطلع نحو الشيخ في استعلاء وقال: “اطمئن، مادمت ترسمها بصدق فلن أمسكم بسوء وسأعفو عنكم. لكن إياك ومخادعتي؛ فإن لمست في خطوطك أدنى شائبة مريبة، فدماؤكم جميعًا هدر!”
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
خرَّ الشيخ العجوز ساجدًا لا يفتر عن التوسل: “أفهم ذلك، عبدك يفهم ذلك جيدًا! تفضل سيدي سيد الغو بالسماح لي بالدخول لإحضار الورق والفرشاة.”
لوح فانغ يوان بيده قاطعًا: “لا حاجة لذلك.” والتفت إلى الصيادين الشابين اللذين اقتادهما قسرًا، وأمر بصرامة: “ادخلا الغرفة وأحضرا الورق والفرشاة فورًا.”
لوح فانغ يوان بيده قاطعًا: “لا حاجة لذلك.” والتفت إلى الصيادين الشابين اللذين اقتادهما قسرًا، وأمر بصرامة: “ادخلا الغرفة وأحضرا الورق والفرشاة فورًا.”
تمتم الصيادان بأسى وألم وهما يريان حسناء القرية التي هام بها الجميع تتلوى حزنًا: “ابنة عائلة وانغ…” وراما مواساتها، غير أن ألسنتهما عجزت عن النطق رعبًا.
أطاع الشابان صاغرين: “أمرك مطاع يا سيدي.” فلم يجرؤ أحد على التمرد في حضرة سيد الغو وهيبته.
ارتجف جسد الشيخ العجوز مرة أخرى، وكاد يخر مغشيًا عليه من هول الفجيعة التي داهمته بغتة.
أرشدهما الشيخ وانغ وهو مطرق برأسه: “أيها السيد، الورق والفرشاة فوق الطاولة المربعة في المطبخ.”
ما إن أتم كلماته، حتى دخل الصيادان الشابان يحملان جثمان وانغ إر المشوه.
برقت عينا فانغ يوان في تأمل، لكنه التزم الصمت.
***
اقتحم الصيادان المنزل وسرعان ما خرجا يحملان الورق والفرشاة.
ثم توقف برهة واستطرد بملامح جامدة: “ارسم لي الآن خريطة مفصلة بجميع مواقع الأفخاخ في البقاع الجبلية المجاورة، وسجل فيها ما خبرته طوال عقود صيدك عن مسارح الوحوش الكاسرة وحدود نفوذها. ارسمها لي بصدق وسأصفح عن جرم ابنك وتطاوله؛ وإلا… تشه.”
في الأراضي الجنوبية، يُصنع الورق خصيصًا من ألياف الخيزران؛ خشن الملمس وصلب البنية وتتخلله مسحة خضراء، مما يجعله ملائمًا تمامًا لمناخ الجنوب الرطب.
بعد برهة، وقف الشيخ عند حافة البئر يمسح قطرات العرق عن جبينه ويتنفس الصعداء: “يا للحسرة، لقد طعنت في السن؛ بضعة دلاء كفيلة بإنهاك قواي بالكامل.”
فلو استخدم ورق الأرز التقليدي لتلف وتعفن في غضون أسبوع واحد بفعل الرطوبة العالية.
ابتسم الشيخ وهمّ بالرد: “ههه، مم؟” وفجأة انتفض ملتفتًا إثر صوت مباغت.
أمسك الشيخ بالفرشاة وجثا على ركبتيه فوق الأرض، يخط خطوطًا سوداء ومنحنيات ونقاطًا بدقة بالغة.
“أيتها البائسة الحمقاء!” وزأر الشيخ وصفع ابنته صفعة قاسية هوت بها على الأرض!
استهلك أكثر من عشر ورقات خيزرانية، ثم قدمها بكلتا يديه المرتعشتين إلى فانغ يوان.
برقت عينا فانغ يوان في تأمل، لكنه التزم الصمت.
تصفحها فانغ يوان وقسمها إلى مجموعتين وناولهما للصيادين الشابين: “دققوا النظر فيها جيدًا وابحثوا عن أي خطأ أو تضليل؛ ومقابل كل زلل تكشفانه، سأمنح كلًا منكما حجرًا بدائيًا كاملًا!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
***
انسدل شعرها الأسود الفاحم بعفوية ليغطي نصف شحمتي أذنيها الرقيقتين.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
خرَّ الشيخ العجوز ساجدًا لا يفتر عن التوسل: “أفهم ذلك، عبدك يفهم ذلك جيدًا! تفضل سيدي سيد الغو بالسماح لي بالدخول لإحضار الورق والفرشاة.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
بكى الشيخ بدموع غزيرة وارتعد صوته حزنًا: “لقد هلك شقيقك الثاني بالفعل، أفتريدين اللحاق به أنتِ أيضًا؟! أتريدين ترك أبيك الطاعن في السن يموت وحيدًا منبوذًا في هذه الدنيا؟!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تسللت أشعة الشمس بين ثنايا أوراق الشجر المتشابكة، لتسقط على محياها الوضاء، فجعلت بشرتها تعكس النور كثلج أبيض مشوب بحمرة دافئة ورقة تأخذ القلوب.
أمسك الشيخ بالفرشاة وجثا على ركبتيه فوق الأرض، يخط خطوطًا سوداء ومنحنيات ونقاطًا بدقة بالغة.
