وسم الدائرة الحمراء الغامض
الفصل 73 – وسم الدائرة الحمراء الغامض
تراقصت أنصال القمر في الفضاء، وضربت جسد الخنزير محدثة جروحًا طولية متتابعة.
“أتقول إن فانغ يوان في جولة ابتزازه هذه المرة، ورغم إلحاقه الهزيمة بفانغ تشنغ وتشي تشنغ ومو بي، تركهم وشأنهم ولم يسلبهم أحجارهم البدائية؟!” بدت ملامح الصدمة والذهول جلية على وجه شيخ الأكاديمية وهو يستمع لتقرير الحارس.
فانغ يوان يدرك يقينًا أن أسياد الغو يراقبون المشهد العام، غير أن هذا بالذات شكل غطاءً مثاليًا لتحركاته.
أجاب الحارس الجاثي على ركبتيه بتعظيم: “لا أجرؤ على الكذب أمام سيادتكم؛ هذا ما جرى حرفيًا.”
“أسرعوا! أسرعوا! لقد استدرجتُ الخنزير البري إلى هنا!” كان فتى يعدو بأقصى سرعته وهو يصرخ بفزع واضطراب.
لوح شيخ الأكاديمية بيده دون أن يفصح عن مكنون خاطره: “مم، أدركت الأمر، يمكنك الانصراف.”
على تل صغير متوارٍ بين الأدغال، نُصبت خيمة مؤقتة تقي الحاضرين لهيب الشمس الحارقة، وتلقي ظلالًا وارفة باردة.
“التابع يستأذن بالانصراف.”
غير أنه تردد لحظة وهمّ بالوقوف.
ما إن غادر الحارس حتى غرق شيخ الأكاديمية في تأملات عميقة.
مسح غو يوي تشي تشنغ حبات العرق عن جبينه، والذعر يخالج صدره: “يا لها من نجاة وشيكة! لحسن الحظ تمكنت من استخدام غو جندب حبة التنين والقفز ثلاثة أمتار نحو اليسار، وإلا لكان مصيري كمصير تلك الشجرة الصريعة!”
لقد حمل همّ هذه المسألة منذ البداية، وتوجس خيفة من أن يقدم فانغ يوان على سلب الثلاثين حجرًا بدائيًا التي نالها شقيقه كمكافأة؛ فإن فعل ذلك، فستفرغ منظومة مكافآت الأكاديمية من معناها، ويصبح الأمر كأن الإدارة تسلم الجوائز لفانغ يوان مباشرة.
ووش!
لو تجرأ فانغ يوان على تلك الحماقة، لما وقفت الأكاديمية مكتوفة الأيدي، وكان الشيخ مستعدًا لإنزال عقاب رادع به.
لو تجرأ فانغ يوان على تلك الحماقة، لما وقفت الأكاديمية مكتوفة الأيدي، وكان الشيخ مستعدًا لإنزال عقاب رادع به.
غير أنه لم يكن ليتوقع أن فانغ يوان لم يكتفِ بالإعراض عن ثلاثين حجر فانغ تشنغ فحسب، بل أعفى مو بي وتشي تشنغ من السلب أيضًا!
تبادل شيوخ العشيرة الإيماءات والثناء برضا واستحسان.
دار في خلد الشيخ: ’يحوز فانغ يوان مئات الأحجار البدائية، وقد لا يكترث لثلاثين حجرًا إضافية، وهذا مفهوم؛ لكن ما مغزى إعفائه لمو بي وتشي تشنغ وفانغ تشنغ تحديدًا؟’
بعد نصف ساعة من الاشتباك المضني، هوى الخنزير البري صريعًا تحت وطأة النزيف الحاد.
تأمل شيخ الأكاديمية المشهد، وانفرجت أسارير جبينه تدريجيًا بعدما لاحت له الحقيقة:
غير أنه تردد لحظة وهمّ بالوقوف.
فمو بي وتشي تشنغ وفانغ تشنغ يمثلون عمليًا الفصائل الثلاث الكبرى داخل العشيرة؛ وإعفاؤهم من السلب يعني محاولة مهادنة هذه الفصائل والتقرب منها. وهذا تطور منطقي ومريح؛ فتبدل موقف فانغ يوان يعني أنه بات مستعدًا أخيرًا لخفض رأسه والانحناء أمام العشيرة!
’بموقعي الحالي، لا يفصلني عن أقرب وسم بالدائرة الحمراء سوى خمسمئة أو ستمئة متر فقط. فرصة نادرة كهذه، أفلا أقصدها لأستكشف سرها؟’
راح الشيخ يحلل الأمر في سره: ’هذا أمر متوقع؛ فمع تعمقه في الزراعة، ورغم حيازته لدودة الخمر، لا بد أن الواقع بات جليًا أمامه: فمحدودية موهبة الفئة C لا مفر منها. وبعد ثورات غضبه المتكررة وتفريغه لشحنات الحنق، من الطبيعي أن تتسلل الخيبة واليأس إلى فؤاده.’
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
’يبدو أن فراسة زعيم العشيرة أصابت كبد الحقيقة؛ ففانغ يوان في نهاية المطاف فتى في الخامسة عشرة من عمره، وأنّى له أن يصمد في وجه منظومة العشيرة وقبضتها؟! والآن وقد شرع في تقبل الواقع، فما إن يجد موضعه الصحيح حتى يندمج تلقائيًا في نسيج العشيرة.’
“لا تنسوا أنه يحوز دودة الخمر؛ مما يمنحه جوهرًا نحاسيًا من المرحلة العليا، وتفوقه في هذه المرحلة مفهوم ومبرر.”
تنفس شيخ الأكاديمية الصعداء مع هذه الفكرة، وانشرح صدره بارتياح كبير.
“آخ!” سُحب الفتيان الأربعة بقوة الارتطام، وتهاووا فوق التراب بجوار الخنزير المتخبط.
مضت ثلاثة أيام في لمح البصر، وأقبل موعد امتحان منتصف العام.
لقد حمل همّ هذه المسألة منذ البداية، وتوجس خيفة من أن يقدم فانغ يوان على سلب الثلاثين حجرًا بدائيًا التي نالها شقيقه كمكافأة؛ فإن فعل ذلك، فستفرغ منظومة مكافآت الأكاديمية من معناها، ويصبح الأمر كأن الإدارة تسلم الجوائز لفانغ يوان مباشرة.
“أسرعوا! أسرعوا! لقد استدرجتُ الخنزير البري إلى هنا!” كان فتى يعدو بأقصى سرعته وهو يصرخ بفزع واضطراب.
لو تجرأ فانغ يوان على تلك الحماقة، لما وقفت الأكاديمية مكتوفة الأيدي، وكان الشيخ مستعدًا لإنزال عقاب رادع به.
التفت حول ساقيه حلقتان خضراوان باهتتان من الرياح المتدفقة، منحتاه في هذا العمر الغض سرعة فائقة تفوق أقرانه.
اشتعل شفق الغروب بحمرة وهاجة عكست آخر ومضات النهار المتلاشي.
غير أن الخنزير البري المتعقب له أخذ يضاعف سرعته باطراد، وتقلصت المسافة الفاصلة بينهما بسرعة مخيفة.
التفت حول ساقيه حلقتان خضراوان باهتتان من الرياح المتدفقة، منحتاه في هذا العمر الغض سرعة فائقة تفوق أقرانه.
اخترقت أشعة الشمس اللاهبة أغصان الغابة وانعكست على جسد الوحش، مبرزة لمعان نابيه الحادين.
مضت ثلاثة أيام في لمح البصر، وأقبل موعد امتحان منتصف العام.
“الخنزير قادم، شدوا الحبل بإحكام!” انحنى أربعة فتيان كمنوا بين الشجيرات وجذبوا الحبال بقوة، مشكلين عائقًا أرضيًا محكمًا في لمح البصر.
ما إن انقدحت الفكرة في رأسه حتى استبدت به.
وثب الفتى الهارب بخفة متجاوزًا الشرك، وواصل ركضه دون توقف.
“انقضت الظهيرة بأسرها منذ انطلاق الامتحان، ومرورها دون إصابات سابقة لم نشهدها في الأعوام الخالية.”
أما الخنزير المندفع خلفه، فتعثر بالحبل المشدود وارتطم بالأرض ارتطامًا عنيفًا، متدحرجًا لخمسة أو ستة أمتار قبل أن يتوقف في غبرة كثيفة.
غير أن الخنزير البري المتعقب له أخذ يضاعف سرعته باطراد، وتقلصت المسافة الفاصلة بينهما بسرعة مخيفة.
“آخ!” سُحب الفتيان الأربعة بقوة الارتطام، وتهاووا فوق التراب بجوار الخنزير المتخبط.
“أتقول إن فانغ يوان في جولة ابتزازه هذه المرة، ورغم إلحاقه الهزيمة بفانغ تشنغ وتشي تشنغ ومو بي، تركهم وشأنهم ولم يسلبهم أحجارهم البدائية؟!” بدت ملامح الصدمة والذهول جلية على وجه شيخ الأكاديمية وهو يستمع لتقرير الحارس.
التفت الفتى الهارب وصاح فيهم: “اهجموا الآن!”
“أنا على يقين أن فانغ تشنغ ومو بي وتشي تشنغ سيتجاوزونه قريبًا؛ فرغم امتلاكه لدودة الخمر، فإن معدل استعادته للجوهر يعجز عن مجاراة أصحاب المواهب الرفيعة.”
انتفض الفتيان الجاثمون على الأرض هائمين، وطوقوا الخنزير البري من كل صوب.
رد سيد الغو فورًا: “نرفع لسعادتكم؛ الصدارة يتنازعها غو يوي فانغ يوان، وفانغ تشنغ، ومو بي، وتشي تشنغ. قتل تشي تشنغ ثلاثة خنازير، وقتل فانغ تشنغ ومو بي خمسة لكل منهما، أما فانغ يوان ففي المقدمة المطلقة بثمانية خنازير!”
كاشا!
أما الخنزير المندفع خلفه، فتعثر بالحبل المشدود وارتطم بالأرض ارتطامًا عنيفًا، متدحرجًا لخمسة أو ستة أمتار قبل أن يتوقف في غبرة كثيفة.
تحت صدمة الوحش الثائر، انشطرت شجرة صغيرة نصفين، وهوى تاجها الأخضر فوق الثرى.
مسح غو يوي تشي تشنغ حبات العرق عن جبينه، والذعر يخالج صدره: “يا لها من نجاة وشيكة! لحسن الحظ تمكنت من استخدام غو جندب حبة التنين والقفز ثلاثة أمتار نحو اليسار، وإلا لكان مصيري كمصير تلك الشجرة الصريعة!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
بيو! بيو! بيو!
ووش!
تراقصت أنصال القمر في الفضاء، وضربت جسد الخنزير محدثة جروحًا طولية متتابعة.
“يبدو أن الفضل يرجع لجهود شيخ الأكاديمية وإشرافه الحكيم.”
توهج وجه غو يوي مو بي بحماسة جارفة، وعيناه تلتمعان ببريق التحدي وهو يغوص في معمعة القتال.
“أمرك يا سيدي.” تراجع سيد الغو في هدوء.
بعد نصف ساعة من الاشتباك المضني، هوى الخنزير البري صريعًا تحت وطأة النزيف الحاد.
ووش!
جلس غو يوي مو بي على الأرض يلهث بشدة، وبدنه مكسو بالوحل والأعشاب، والعرق يتصبب من كل مسامّه.
دار في خلده: ’أنا خبير بتضاريس الجبل وتوزيع الخنازير البرية، وأملك جوهر المرحلة العليا وأدمج غو ضوء القمر مع غو النور الضئيل؛ ولن تقارع كفاءة أحد من زملائي سرعتي. وبهذا الكيس وحده، أضمن المركز الأول بجدارة؛ وأتساءل أي ملامح ستعلو وجوههم حين أخرج الكيس الآخر لاحقًا؟ هيهي.’
حدث نفسه: ’القتال ضد كائن حي كالخنزير البري يباين تمامًا ضرب الفزاعات والدمى الخشبية في ساحات التدريب؛ فقد استنزفت ثلاثين دقيقة كاملة لقتل خنزير واحد، تُرى كيف يبلي بقية الرفاق؟’
تراقصت أنصال القمر في الفضاء، وضربت جسد الخنزير محدثة جروحًا طولية متتابعة.
على تل صغير متوارٍ بين الأدغال، نُصبت خيمة مؤقتة تقي الحاضرين لهيب الشمس الحارقة، وتلقي ظلالًا وارفة باردة.
تنفس شيخ الأكاديمية الصعداء مع هذه الفكرة، وانشرح صدره بارتياح كبير.
اصطفت تحت الخيمة مقاعد ومناضد، وجلس شيخ الأكاديمية في صدر المجلس محاطًا بنخبة من شيوخ العشيرة، ووقف خلفهم نفر من أسياد الغو.
’بموقعي الحالي، لا يفصلني عن أقرب وسم بالدائرة الحمراء سوى خمسمئة أو ستمئة متر فقط. فرصة نادرة كهذه، أفلا أقصدها لأستكشف سرها؟’
في الغابات المحيطة بالخيمة، رابط حراس أشداء من أسياد الغو في كمائن خفية.
في الغابات المحيطة بالخيمة، رابط حراس أشداء من أسياد الغو في كمائن خفية.
فجأة، لاحت حركة غير طبيعية بين الأشجار.
جلس غو يوي مو بي على الأرض يلهث بشدة، وبدنه مكسو بالوحل والأعشاب، والعرق يتصبب من كل مسامّه.
ووش!
الفصل 73 – وسم الدائرة الحمراء الغامض
انسل سيد غو من بين الظلال كالسهم، وهبط راكعًا خارج الخيمة.
“انقضت الظهيرة بأسرها منذ انطلاق الامتحان، ومرورها دون إصابات سابقة لم نشهدها في الأعوام الخالية.”
بادر شيخ الأكاديمية بالسؤال: “كيف تجري الأمور؟”
لقد حمل همّ هذه المسألة منذ البداية، وتوجس خيفة من أن يقدم فانغ يوان على سلب الثلاثين حجرًا بدائيًا التي نالها شقيقه كمكافأة؛ فإن فعل ذلك، فستفرغ منظومة مكافآت الأكاديمية من معناها، ويصبح الأمر كأن الإدارة تسلم الجوائز لفانغ يوان مباشرة.
أجاب سيد الغو مسرعًا: “نرفع تقريرنا للشيخ الجليل؛ حتى هذه اللحظة، لم تُسجل أي خسائر أو إصابات بين صفوف الطلاب.”
“آخ!” سُحب الفتيان الأربعة بقوة الارتطام، وتهاووا فوق التراب بجوار الخنزير المتخبط.
“حسن، هذا رائع.”
هناك، رأى كوخًا خشبيًا شُيّد فوق شجرة عملاقة وتوارى ببراعة بين الأغصان الكثيفة، بحيث يستحيل على غير المدقق التفطن لوجوده.
“انقضت الظهيرة بأسرها منذ انطلاق الامتحان، ومرورها دون إصابات سابقة لم نشهدها في الأعوام الخالية.”
’يبدو أن فراسة زعيم العشيرة أصابت كبد الحقيقة؛ ففانغ يوان في نهاية المطاف فتى في الخامسة عشرة من عمره، وأنّى له أن يصمد في وجه منظومة العشيرة وقبضتها؟! والآن وقد شرع في تقبل الواقع، فما إن يجد موضعه الصحيح حتى يندمج تلقائيًا في نسيج العشيرة.’
“يبدو أن الفضل يرجع لجهود شيخ الأكاديمية وإشرافه الحكيم.”
كاشا!
تبادل شيوخ العشيرة الإيماءات والثناء برضا واستحسان.
دار في خلده: ’أنا خبير بتضاريس الجبل وتوزيع الخنازير البرية، وأملك جوهر المرحلة العليا وأدمج غو ضوء القمر مع غو النور الضئيل؛ ولن تقارع كفاءة أحد من زملائي سرعتي. وبهذا الكيس وحده، أضمن المركز الأول بجدارة؛ وأتساءل أي ملامح ستعلو وجوههم حين أخرج الكيس الآخر لاحقًا؟ هيهي.’
هز شيخ الأكاديمية رأسه بخفة؛ فهو يعلم السر الحقيقي وراء ذلك: ظهور فانغ يوان وابتزازه المتواصل للطلاب أجبرهم على التدريب البدني الشاق وصقل مهاراتهم الدفاعية، فجاءت هذه النتيجة الطيبة.
دار في خلده: ’أنا خبير بتضاريس الجبل وتوزيع الخنازير البرية، وأملك جوهر المرحلة العليا وأدمج غو ضوء القمر مع غو النور الضئيل؛ ولن تقارع كفاءة أحد من زملائي سرعتي. وبهذا الكيس وحده، أضمن المركز الأول بجدارة؛ وأتساءل أي ملامح ستعلو وجوههم حين أخرج الكيس الآخر لاحقًا؟ هيهي.’
التفت الشيخ نحو الحارس الجاثي وتابع استفساره: “ومن يتصدر النتائج حتى اللحظة؟”
وما دام فوزه بالمركز الأول مضمونًا سلفًا، فلديه متسع وافر من الوقت.
رد سيد الغو فورًا: “نرفع لسعادتكم؛ الصدارة يتنازعها غو يوي فانغ يوان، وفانغ تشنغ، ومو بي، وتشي تشنغ. قتل تشي تشنغ ثلاثة خنازير، وقتل فانغ تشنغ ومو بي خمسة لكل منهما، أما فانغ يوان ففي المقدمة المطلقة بثمانية خنازير!”
لو تجرأ فانغ يوان على تلك الحماقة، لما وقفت الأكاديمية مكتوفة الأيدي، وكان الشيخ مستعدًا لإنزال عقاب رادع به.
“أوه؟! فانغ يوان يتصدر الترتيب؟!”
تبادل شيوخ العشيرة الإيماءات والثناء برضا واستحسان.
“ظاهرة نادرة حقًا في سجلات الأكاديمية؛ صاحب الموهبة من الفئة C يسحق أصحاب الفئتين A و B!”
غير أن الخنزير البري المتعقب له أخذ يضاعف سرعته باطراد، وتقلصت المسافة الفاصلة بينهما بسرعة مخيفة.
“لا تنسوا أنه يحوز دودة الخمر؛ مما يمنحه جوهرًا نحاسيًا من المرحلة العليا، وتفوقه في هذه المرحلة مفهوم ومبرر.”
انسل سيد غو من بين الظلال كالسهم، وهبط راكعًا خارج الخيمة.
“أنا على يقين أن فانغ تشنغ ومو بي وتشي تشنغ سيتجاوزونه قريبًا؛ فرغم امتلاكه لدودة الخمر، فإن معدل استعادته للجوهر يعجز عن مجاراة أصحاب المواهب الرفيعة.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تعالت نقاشات الشيوخ وتكهناتهم.
تبادل شيوخ العشيرة الإيماءات والثناء برضا واستحسان.
لوح شيخ الأكاديمية بيده نحو الحارس: “يمكنك الانصراف. وأوعز للبقية بالتركيز على مهام الحماية، واخصوا فانغ تشنغ وتشي تشنغ ومو بي بمزيد من الرعاية لضمان سلامتهم!”
“أوه؟! فانغ يوان يتصدر الترتيب؟!”
“أمرك يا سيدي.” تراجع سيد الغو في هدوء.
اشتعل شفق الغروب بحمرة وهاجة عكست آخر ومضات النهار المتلاشي.
فهذا القتال الميداني المفتوح هو التجربة الأولى لمعظم الطلاب؛ والمخاطر واردة دومًا، لذا أعدت العشيرة ترتيبات محكمة: عشرات من أسياد الرتبة الثانية انتشروا في الأحراش لتأمين محيط الامتحان، بينما رابط شيوخ من الرتبة الثالثة للتدخل عند أي طارئ مباغت.
توهج وجه غو يوي مو بي بحماسة جارفة، وعيناه تلتمعان ببريق التحدي وهو يغوص في معمعة القتال.
أخذت الشمس الملتهبة بالانحدار عن كبد السماء، واقتربت رويدًا رويدًا من قمم الجبال الشمالية الشرقية.
“لا تنسوا أنه يحوز دودة الخمر؛ مما يمنحه جوهرًا نحاسيًا من المرحلة العليا، وتفوقه في هذه المرحلة مفهوم ومبرر.”
اشتعل شفق الغروب بحمرة وهاجة عكست آخر ومضات النهار المتلاشي.
“الخنزير قادم، شدوا الحبل بإحكام!” انحنى أربعة فتيان كمنوا بين الشجيرات وجذبوا الحبال بقوة، مشكلين عائقًا أرضيًا محكمًا في لمح البصر.
مع تسلل آخر خيوط الضوء بين الأغصان، هوى خنزير بري آخر صريعًا فوق الثرى.
تأمل شيخ الأكاديمية المشهد، وانفرجت أسارير جبينه تدريجيًا بعدما لاحت له الحقيقة:
أحصى فانغ يوان في سره: ’هذا هو الخنزير الثالث والعشرون.’ ثم انحنى وبحركة خبيرة شق فك الوحش واقتلع نابه.
“آخ!” سُحب الفتيان الأربعة بقوة الارتطام، وتهاووا فوق التراب بجوار الخنزير المتخبط.
حمل على ظهره كيسًا امتلأ بالفعل بعدد هائل من أنياب الخنازير البرية.
لو تجرأ فانغ يوان على تلك الحماقة، لما وقفت الأكاديمية مكتوفة الأيدي، وكان الشيخ مستعدًا لإنزال عقاب رادع به.
بالإضافة إلى هذا الكيس، كان بحوزته كيس آخر يضم أنياب الخنازير التي اصطادها في الأيام السابقة؛ وهي حصيلة كانت مخبأة في الكهف السري بشق الصخرة، واستخرجها فانغ يوان في الليلة الماضية ودفنها في موضع سري بالحرش.
راح الشيخ يحلل الأمر في سره: ’هذا أمر متوقع؛ فمع تعمقه في الزراعة، ورغم حيازته لدودة الخمر، لا بد أن الواقع بات جليًا أمامه: فمحدودية موهبة الفئة C لا مفر منها. وبعد ثورات غضبه المتكررة وتفريغه لشحنات الحنق، من الطبيعي أن تتسلل الخيبة واليأس إلى فؤاده.’
دار في خلده: ’أنا خبير بتضاريس الجبل وتوزيع الخنازير البرية، وأملك جوهر المرحلة العليا وأدمج غو ضوء القمر مع غو النور الضئيل؛ ولن تقارع كفاءة أحد من زملائي سرعتي. وبهذا الكيس وحده، أضمن المركز الأول بجدارة؛ وأتساءل أي ملامح ستعلو وجوههم حين أخرج الكيس الآخر لاحقًا؟ هيهي.’
مع تسلل آخر خيوط الضوء بين الأغصان، هوى خنزير بري آخر صريعًا فوق الثرى.
نظر فانغ يوان إلى السماء؛ وحان وقت استعادة الكيس المدفون.
بيو! بيو! بيو!
ارتسمت في ذهنه خريطة المنطقة بدقة.
اصطفت تحت الخيمة مقاعد ومناضد، وجلس شيخ الأكاديمية في صدر المجلس محاطًا بنخبة من شيوخ العشيرة، ووقف خلفهم نفر من أسياد الغو.
فبفضل حفظه لخريطة جلد الوحش، حدد إحداثيات موقعه الراهن بدقة متناهية: لو انعطف يسارًا وسار بمحاذاة الجدول لربع ساعة، لبلغ الموضع الذي دفن فيه الكيس.
فانغ يوان يدرك يقينًا أن أسياد الغو يراقبون المشهد العام، غير أن هذا بالذات شكل غطاءً مثاليًا لتحركاته.
غير أنه تردد لحظة وهمّ بالوقوف.
رد سيد الغو فورًا: “نرفع لسعادتكم؛ الصدارة يتنازعها غو يوي فانغ يوان، وفانغ تشنغ، ومو بي، وتشي تشنغ. قتل تشي تشنغ ثلاثة خنازير، وقتل فانغ تشنغ ومو بي خمسة لكل منهما، أما فانغ يوان ففي المقدمة المطلقة بثمانية خنازير!”
’بموقعي الحالي، لا يفصلني عن أقرب وسم بالدائرة الحمراء سوى خمسمئة أو ستمئة متر فقط. فرصة نادرة كهذه، أفلا أقصدها لأستكشف سرها؟’
دار في خلده: ’أنا خبير بتضاريس الجبل وتوزيع الخنازير البرية، وأملك جوهر المرحلة العليا وأدمج غو ضوء القمر مع غو النور الضئيل؛ ولن تقارع كفاءة أحد من زملائي سرعتي. وبهذا الكيس وحده، أضمن المركز الأول بجدارة؛ وأتساءل أي ملامح ستعلو وجوههم حين أخرج الكيس الآخر لاحقًا؟ هيهي.’
ما إن انقدحت الفكرة في رأسه حتى استبدت به.
أخذت الشمس الملتهبة بالانحدار عن كبد السماء، واقتربت رويدًا رويدًا من قمم الجبال الشمالية الشرقية.
وما دام فوزه بالمركز الأول مضمونًا سلفًا، فلديه متسع وافر من الوقت.
“أنا على يقين أن فانغ تشنغ ومو بي وتشي تشنغ سيتجاوزونه قريبًا؛ فرغم امتلاكه لدودة الخمر، فإن معدل استعادته للجوهر يعجز عن مجاراة أصحاب المواهب الرفيعة.”
’تلك الخريطة حملت ثلاثة وسوم بدوائر حمراء، وشكلت تلك البقاع الثلاث سرًا بالغ الأهمية عند العجوز وانغ؛ وهي اللغز الوحيد الذي عجزت عن حله. لا بد أن أراه بعيني!’
التفت حول ساقيه حلقتان خضراوان باهتتان من الرياح المتدفقة، منحتاه في هذا العمر الغض سرعة فائقة تفوق أقرانه.
فانغ يوان يدرك يقينًا أن أسياد الغو يراقبون المشهد العام، غير أن هذا بالذات شكل غطاءً مثاليًا لتحركاته.
لوح شيخ الأكاديمية بيده دون أن يفصح عن مكنون خاطره: “مم، أدركت الأمر، يمكنك الانصراف.”
تظاهر بمواصلة تتبع الخنازير، وتوغل في عمق الغابة بخطى حذرة.
رد سيد الغو فورًا: “نرفع لسعادتكم؛ الصدارة يتنازعها غو يوي فانغ يوان، وفانغ تشنغ، ومو بي، وتشي تشنغ. قتل تشي تشنغ ثلاثة خنازير، وقتل فانغ تشنغ ومو بي خمسة لكل منهما، أما فانغ يوان ففي المقدمة المطلقة بثمانية خنازير!”
بعد سبع دقائق، وصل إلى النقطة الموسومة بالدائرة الحمراء.
فجأة، لاحت حركة غير طبيعية بين الأشجار.
هناك، رأى كوخًا خشبيًا شُيّد فوق شجرة عملاقة وتوارى ببراعة بين الأغصان الكثيفة، بحيث يستحيل على غير المدقق التفطن لوجوده.
“أوه؟! فانغ يوان يتصدر الترتيب؟!”
عقد فانغ يوان حاجبيه في حيرة: ’أهذا مأوى مؤقت كان يقيم فيه العجوز وانغ أثناء الصيد؟’
حمل على ظهره كيسًا امتلأ بالفعل بعدد هائل من أنياب الخنازير البرية.
تسلق الشجرة وولج الكوخ الخشبي في خفة.
“ظاهرة نادرة حقًا في سجلات الأكاديمية؛ صاحب الموهبة من الفئة C يسحق أصحاب الفئتين A و B!”
حين وقع بصره على ما بداخل الكوخ، تبدلت ملامحه في الحال!
’يبدو أن فراسة زعيم العشيرة أصابت كبد الحقيقة؛ ففانغ يوان في نهاية المطاف فتى في الخامسة عشرة من عمره، وأنّى له أن يصمد في وجه منظومة العشيرة وقبضتها؟! والآن وقد شرع في تقبل الواقع، فما إن يجد موضعه الصحيح حتى يندمج تلقائيًا في نسيج العشيرة.’
***
التفت الشيخ نحو الحارس الجاثي وتابع استفساره: “ومن يتصدر النتائج حتى اللحظة؟”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
الفصل 73 – وسم الدائرة الحمراء الغامض
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
هناك، رأى كوخًا خشبيًا شُيّد فوق شجرة عملاقة وتوارى ببراعة بين الأغصان الكثيفة، بحيث يستحيل على غير المدقق التفطن لوجوده.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
ما إن انقدحت الفكرة في رأسه حتى استبدت به.
عقد فانغ يوان حاجبيه في حيرة: ’أهذا مأوى مؤقت كان يقيم فيه العجوز وانغ أثناء الصيد؟’
