الشياطين تعيث فسادًا
الفصل 97 – الشياطين تعيث فسادًا
انبثقت صورة الفتاة في ذهن فانغ يوان على الفور.
قاعة الشؤون الداخلية، غرفة الاستجواب.
الإنسان السطحي يغضبه الذم ويسره الثناء.
انسكب ضوء شمس الشتاء على الأرض عبر النافذة الوحيدة.
الشياطين تعيث فسادًا.
ذرات الغبار الدقيقة تسبح ببطء في عمود النور.
لكل عالم قواعده وقوانينه، وبنية المجتمع تتباين بالضرورة، جالبة تباينًا في السلوك البشري.
عمود النور يلف كرسيًا.
غادر فانغ يوان غرفة الاستجواب، ولم يبرح قاعة الشؤون الداخلية فورًا، بل تقدم بطلب لمهمة وراثة الأصول العائلية. بيد أنه أُبلغ بأن عليه الانتظار ثلاثة أيام بسبب تراكم الأعمال مؤخرًا.
جلس فانغ يوان على ذلك الكرسي، مستحمًا بنور الشمس الوضاح.
هكذا في هذا العالم —
أمامه في الظلمة امتدت طاولة طويلة جلس خلفها ثلاثة شيوخ.
غير أن هذا المآل هو عين ما رغب فيه فانغ يوان.
استمر الاستجواب بالفعل لساعة كاملة.
الشياطين تعيث فسادًا.
“فانغ يوان، هل أنت واثق من خلو روايتك من الأخطاء؟” سأل أحد الشيوخ.
البيئة في هذا العالم محفوفة بالمخاطر؛ البقاء عسير.
“نعم.” أطرق فانغ يوان بعينيه نحو أصابع قدميه. أنارت الشمس وجهه الصبوح ليبدو كتمثال أبيض ناصع.
في عالم يرتكز على القوة القتالية، يضعف الفكر الجماعي.
توقع هذا الموقف مسبقًا؛ ففي النهاية هلك جميع أعضاء فريقه باستثنائه.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
في الواقع، يخضع كل سيد غو لقدر من الاستجواب يتيح للعشيرة جمع إحصاءات المعركة، غير أن استجواب فانغ يوان تواصل لساعة كاملة؛ مما دل على أن شخصًا ما يتعمد التضييق عليه من وراء الستار.
غادر فانغ يوان غرفة الاستجواب، ولم يبرح قاعة الشؤون الداخلية فورًا، بل تقدم بطلب لمهمة وراثة الأصول العائلية. بيد أنه أُبلغ بأن عليه الانتظار ثلاثة أيام بسبب تراكم الأعمال مؤخرًا.
أمر مفهوم تمامًا؛ فما دام المرء إنسانًا ذا علاقات اجتماعية، فستتشابك حوله خيوط لا حصر لها من الأفراد.
يحمل أسرارًا جمة، والعمل منفردًا هو سبيله الوحيد للأمان والنجاح. وإلا، أفلن يضيق ذرعًا بوجود رفقة تلازمه ليل نهار؟
“إذن أعد سرد وقائع المعركة آنذاك مجددًا.” استطرد الشيخ سائلًا.
إلى جانب مو بي، حضر فانغ تشنغ وتشي تشنغ وآخرون.
“حسنًا. استغرقت بضعة أيام لاختراق الرتبة الثانية. ولدى عودتي إلى بوابة القرية التقيت بمجموعة تشي شان… ثم عثرت على مجموعة جياو سان والتحقت بهم. حينها كانوا يخوضون قتالًا ضاريًا ضد ملك الخنازير البرية…” سرد فانغ يوان بهدوء.
ابتعد فانغ يوان، ومع توغله في السير تلاشت السخريات خلفه تدريجيًا.
بادر بنفسه إلى كشف وصوله إلى الرتبة الثانية؛ ففي غياب غو يخفي هالته، استحال عليه حجب هالة الرتبة الثانية.
“نعم.” أطرق فانغ يوان بعينيه نحو أصابع قدميه. أنارت الشمس وجهه الصبوح ليبدو كتمثال أبيض ناصع.
مع هلاك الأفعى السقيمة وأفراد الفريق، نسج الأحداث كما يحلو له، غير أنه اكتفى بطمس بعض التفاصيل الجوهرية وسرد معظم الوقائع كما حدثت.
“ههه، ثمة شائعة تروج مؤخرًا، لعلكم سمعتم بها جميعًا، أليس كذلك؟ يقال إن نجاة فانغ يوان جاءت إثر اختبائه داخل بطن خنزير واتخاذ زميلته سيدة الغو درعًا بشريًا.”
كانت هذه المرة الخامسة التي يسرد فيها فانغ يوان تلك الأحداث، والشيوخ الثلاثة يعقدون حواجبهم منصتين.
البيئة في هذا العالم محفوفة بالمخاطر؛ البقاء عسير.
لم يعثروا على أي ثغرة؛ فهم يعلمون أن الرواية الملفقة لا بد أن تحبل بتفاصيل فائضة، وسرعان ما تفضحها كثرة التكرار، غير أنه بعد خمس مرات، ورغم تفاوت طفيف في أسلوب السرد، ظل جوهر حديث فانغ يوان متطابقًا.
مع هلاك الأفعى السقيمة وأفراد الفريق، نسج الأحداث كما يحلو له، غير أنه اكتفى بطمس بعض التفاصيل الجوهرية وسرد معظم الوقائع كما حدثت.
’يبدو كلامه صادقًا.‘ تبادل الشيوخ الثلاثة النظرات عبر إشارات الأعين.
من منظور البشر، لا يقتصر الصراع من أجل البقاء على منافسة بني جنسهم على الموارد، بل يمتد إلى مكابدة الضواري ومقاومة تقلبات الطقس العاتية.
لكن شيخة واحدة لم يهدأ بالها.
“أوه، ماتت؟ الموت هرمًا أو سقمًا كلاهما أمر مألوف. بعد معاينته مرارًا يغدو المرء متبلد الشعور. امضوا أنتم، فأنا مشغول.” تجاوز فانغ يوان المجموعة ومضى.
كانت ابنتها سيدة الغو العلاجية في فريق الأفعى السقيمة، ابنة أثيرة لديها لاقت حتفًا مروعًا بين فكي الذئاب؛ لذا استشاطت غضبًا ورمقت فانغ يوان بنظرات جليدية.
“إذن يمكنك الانصراف. فكر في الأمر مليًا وبأسرع ما يمكن؛ فبعد أيام قلائل سيعسر عليك الانضمام إلى أي فريق.” قال الشيخ بنبرة مشفقة.
“فانغ يوان، قطعت شباك قشور السكاكين بشفرات قمرك، لمَ فعلت ذلك؟” سألت الشيخة الكهلة بصرامة.
جلس فانغ يوان على ذلك الكرسي، مستحمًا بنور الشمس الوضاح.
“لأنني أردت تقديم مساهمة، لكنها غدت حركة خرقاء.” أجاب فانغ يوان.
سماع هذه الأحاديث جعل خزيًا عارمًا يلم به كأخ أصغر لفانغ يوان.
“إذن دعني أسألك، هل تعمدت اتخاذ زميلتك — سيدة الغو — درعًا حين اختبأت في جوف الخنزير؟” تابعت الشيخة.
***
“لا أدري. تملكني رعب شديد آنذاك فبادرت بالاختباء داخل ملك الخنازير، غير أنها اقتحمت المكان ونازعتني الموضع الداخلي. عجزت عن التغلب عليّ ونهشتها ذئاب البرق حتى الموت. أشعر بالخزي.” أجاب فانغ يوان.
من منظور البشر، لا يقتصر الصراع من أجل البقاء على منافسة بني جنسهم على الموارد، بل يمتد إلى مكابدة الضواري ومقاومة تقلبات الطقس العاتية.
صرت الشيخة الكهلة على أسنانها. جاءت إجابة فانغ يوان بالغة المكر؛ سرد الوقائع المجردة دون التطرق إلى نواياه الباطنة قط. حرم ذلك الشيوخ الساعين لقمعه من أي ممسك ضده، فامتلأت صدورهم غيظًا وعجزًا.
أبيدت مجموعة الأفعى السقيمة ولم يبق سوى فانغ يوان. بفضل ذلك، لم يحتج إلى استغلال حق سيد غو من الرتبة الثانية في إسقاط مهمة، بل بات بمقدوره قبول مهمة وراثة الأصول العائلية مباشرة.
في مثل هذا الموقف، استحال عليهم إدانة فانغ يوان.
انسكب ضوء شمس الشتاء على الأرض عبر النافذة الوحيدة.
مرت ثلاثة أيام على موجة الوحوش الصغرى.
الإهانات محض هراء، فما عساها تفعل؟
جعلت إحصاءات الخسائر وجوه القادة تعلوها القتامة.
“إنه بارد المشاعر ومجرد من الرحمة حقًا…”
سقطت خسائر في موجات الوحوش الصغرى السابقة، بيد أنها لم تبلغ قط هذا القدر من الفداحة، والسبب قطيع ذئاب البرق. في السابق، لم تكن قطعان ذئاب البرق تظهر إلا بعد ثلاث موجات صغرى على الأقل.
غو يوي جين تشو…
البيئة في هذا العالم محفوفة بالمخاطر؛ البقاء عسير.
شتاء كالح تعصف به ريح قارسة، وكأن السماء اتشحت بحزن عميق.
من منظور البشر، لا يقتصر الصراع من أجل البقاء على منافسة بني جنسهم على الموارد، بل يمتد إلى مكابدة الضواري ومقاومة تقلبات الطقس العاتية.
جعلت إحصاءات الخسائر وجوه القادة تعلوها القتامة.
وهي مكابدات تتسم بضراوة شديدة في الغالب.
“إذن يا فانغ يوان، ما الذي تنوي فعله من الآن فصاعدًا؟” سأل شيخ آخر بنبرة ذات مغزى عميق.
وما موجة الوحوش الصغرى سوى تمهيد، أما الرعب الحقيقي فسيحل مع موجة الذئاب الكبرى بعد عام؛ حين تكتسح عشرات الآلاف من ذئاب البرق القرية بقيادة ملك ذئاب البرق المرعب.
“إنه بارد المشاعر ومجرد من الرحمة حقًا…”
ألقت الشيخة بضعة أسئلة أخرى، غير أنها اضطرت للاستسلام أمام إجابات فانغ يوان الحصينة.
***
“إذن يا فانغ يوان، ما الذي تنوي فعله من الآن فصاعدًا؟” سأل شيخ آخر بنبرة ذات مغزى عميق.
أمامه في الظلمة امتدت طاولة طويلة جلس خلفها ثلاثة شيوخ.
“أنوي التقدم بطلب لاسترداد أصول عائلتي، وراثة إرث والديّ ومواصلته.” نطق فانغ يوان بصراحة مطلقة؛ فلا داعي للإخفاء.
من منظور البشر، لا يقتصر الصراع من أجل البقاء على منافسة بني جنسهم على الموارد، بل يمتد إلى مكابدة الضواري ومقاومة تقلبات الطقس العاتية.
أبيدت مجموعة الأفعى السقيمة ولم يبق سوى فانغ يوان. بفضل ذلك، لم يحتج إلى استغلال حق سيد غو من الرتبة الثانية في إسقاط مهمة، بل بات بمقدوره قبول مهمة وراثة الأصول العائلية مباشرة.
ماذا إن نبذه الجمع؟ هه، الضعفاء وحدهم يخشون النبذ.
أومأ الشيخ برأسه ثم هزها نافيًا: “أنت لم تفهم مقصدي. عداك أنت، لم يعد لفريقك وجود. أقدم لك نصيحة: انضم إلى فريق آخر. صُممت صعوبة مهمات قاعة الشؤون الداخلية للفرق، ويشق على الفرد إنجازها بمفرده، سواء مهمة وراثة أصولك أو المهمات الشهرية الإلزامية.”
في الواقع، يخضع كل سيد غو لقدر من الاستجواب يتيح للعشيرة جمع إحصاءات المعركة، غير أن استجواب فانغ يوان تواصل لساعة كاملة؛ مما دل على أن شخصًا ما يتعمد التضييق عليه من وراء الستار.
لزم فانغ يوان الصمت.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تابع الشيخ: “ثمة خيار آخر بالطبع. أنت الآن سيد غو من الرتبة الثانية وتملك المؤهلات لتغدو قائد فريق. يلزمك فقط اجتياز مهمة الاختبار لتؤسس فريقك الخاص. أيهما تختار؟”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
طرف فانغ يوان بعينيه: “لا أدري بعد، يلزمني وقت للتفكير.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“إذن يمكنك الانصراف. فكر في الأمر مليًا وبأسرع ما يمكن؛ فبعد أيام قلائل سيعسر عليك الانضمام إلى أي فريق.” قال الشيخ بنبرة مشفقة.
الإهانات محض هراء، فما عساها تفعل؟
سخر فانغ يوان في باطنه؛ فلن يسلك أيًا من هذين المسارين.
غير أن هذا المآل هو عين ما رغب فيه فانغ يوان.
يحمل أسرارًا جمة، والعمل منفردًا هو سبيله الوحيد للأمان والنجاح. وإلا، أفلن يضيق ذرعًا بوجود رفقة تلازمه ليل نهار؟
أمر مفهوم تمامًا؛ فما دام المرء إنسانًا ذا علاقات اجتماعية، فستتشابك حوله خيوط لا حصر لها من الأفراد.
غادر فانغ يوان غرفة الاستجواب، ولم يبرح قاعة الشؤون الداخلية فورًا، بل تقدم بطلب لمهمة وراثة الأصول العائلية. بيد أنه أُبلغ بأن عليه الانتظار ثلاثة أيام بسبب تراكم الأعمال مؤخرًا.
قاعة الشؤون الداخلية، غرفة الاستجواب.
خرج من قاعة الشؤون الداخلية ونظر إلى السماء.
خرج من قاعة الشؤون الداخلية ونظر إلى السماء.
ظهيرة شتوية عادية.
لو وقع هذا على الأرض، لانتهى أمر المرء بالهلاك مهما بلغ شأنه؛ فقبضتان لا تقويان على أربع أيادٍ، والروابط الاجتماعية هناك سبيل النجاة.
شتاء كالح تعصف به ريح قارسة، وكأن السماء اتشحت بحزن عميق.
بادر بنفسه إلى كشف وصوله إلى الرتبة الثانية؛ ففي غياب غو يخفي هالته، استحال عليه حجب هالة الرتبة الثانية.
“اليوم يقام التأبين الجماعي. ماتت غو يوي جين تشو، أكنت تعلم يا فانغ يوان؟” نادى مو بي وهو يسير في الدرب برفقة ثلة من الفتيان.
أما في هذا العالم، فإذا بلغت الزراعة شأوًا عظيمًا، استطاع الفرد دحر عشرات، بل مئات وآلاف الأعداء. وما ضير النبذ إذن؟ ما عليك سوى سحق من يعترض طريقك، وإن أعوزتك الموارد فانتزعها بالقوة.
إلى جانب مو بي، حضر فانغ تشنغ وتشي تشنغ وآخرون.
طرف فانغ يوان بعينيه: “لا أدري بعد، يلزمني وقت للتفكير.”
اعتاد مو بي وتشي تشنغ أن يمقت أحدهما الآخر، لكنهما اليوم نسيا تلك الضغينة وسارا معًا.
“لأنني أردت تقديم مساهمة، لكنها غدت حركة خرقاء.” أجاب فانغ يوان.
“أخي الأكبر، درست جين تشو معنا لعام كامل. تعال معنا.” قال فانغ تشنغ.
في مثل هذا الموقف، استحال عليهم إدانة فانغ يوان.
غو يوي جين تشو…
في الواقع، يخضع كل سيد غو لقدر من الاستجواب يتيح للعشيرة جمع إحصاءات المعركة، غير أن استجواب فانغ يوان تواصل لساعة كاملة؛ مما دل على أن شخصًا ما يتعمد التضييق عليه من وراء الستار.
انبثقت صورة الفتاة في ذهن فانغ يوان على الفور.
غادر فانغ يوان غرفة الاستجواب، ولم يبرح قاعة الشؤون الداخلية فورًا، بل تقدم بطلب لمهمة وراثة الأصول العائلية. بيد أنه أُبلغ بأن عليه الانتظار ثلاثة أيام بسبب تراكم الأعمال مؤخرًا.
سابقًا، تبارت مع مو بي في الحلبة بندية، غير أنها خسرت لنفاد طاقتها. فتاة مجتهدة بحق.
في الواقع، يخضع كل سيد غو لقدر من الاستجواب يتيح للعشيرة جمع إحصاءات المعركة، غير أن استجواب فانغ يوان تواصل لساعة كاملة؛ مما دل على أن شخصًا ما يتعمد التضييق عليه من وراء الستار.
بيد أن الموت لا يفرق بين جميل وقبيح.
“إذن يا فانغ يوان، ما الذي تنوي فعله من الآن فصاعدًا؟” سأل شيخ آخر بنبرة ذات مغزى عميق.
قد يشعر معظم الناس بالأسى، لكن فانغ يوان ظل على بروده المعهود.
تابع الشيخ: “ثمة خيار آخر بالطبع. أنت الآن سيد غو من الرتبة الثانية وتملك المؤهلات لتغدو قائد فريق. يلزمك فقط اجتياز مهمة الاختبار لتؤسس فريقك الخاص. أيهما تختار؟”
“أوه، ماتت؟ الموت هرمًا أو سقمًا كلاهما أمر مألوف. بعد معاينته مرارًا يغدو المرء متبلد الشعور. امضوا أنتم، فأنا مشغول.” تجاوز فانغ يوان المجموعة ومضى.
جعلت إحصاءات الخسائر وجوه القادة تعلوها القتامة.
“هذا الفتى!” استشاط كثيرون في المجموعة غضبًا على الفور.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“إنه بارد المشاعر ومجرد من الرحمة حقًا…”
تلك مجرد نظرات يرمقك بها العابرون، ومن يعش رهنًا بنظرات الآخرين فهو بائس بحق.
“لا يملك ذرة من وفاء الصداقة!”
“ههه، ثمة شائعة تروج مؤخرًا، لعلكم سمعتم بها جميعًا، أليس كذلك؟ يقال إن نجاة فانغ يوان جاءت إثر اختبائه داخل بطن خنزير واتخاذ زميلته سيدة الغو درعًا بشريًا.”
ألقت الشيخة بضعة أسئلة أخرى، غير أنها اضطرت للاستسلام أمام إجابات فانغ يوان الحصينة.
“عار لا قيمة له، لا يملك حتى مروءة الرجال.” عقد تشي تشنغ ذراعيه وضحك ساخرًا.
أومأ الشيخ برأسه ثم هزها نافيًا: “أنت لم تفهم مقصدي. عداك أنت، لم يعد لفريقك وجود. أقدم لك نصيحة: انضم إلى فريق آخر. صُممت صعوبة مهمات قاعة الشؤون الداخلية للفرق، ويشق على الفرد إنجازها بمفرده، سواء مهمة وراثة أصولك أو المهمات الشهرية الإلزامية.”
“أخي الأكبر…” نكس فانغ تشنغ رأسه وصر على أسنانه.
في مثل هذا الموقف، استحال عليهم إدانة فانغ يوان.
سماع هذه الأحاديث جعل خزيًا عارمًا يلم به كأخ أصغر لفانغ يوان.
استمر الاستجواب بالفعل لساعة كاملة.
ابتعد فانغ يوان، ومع توغله في السير تلاشت السخريات خلفه تدريجيًا.
“ههه، ثمة شائعة تروج مؤخرًا، لعلكم سمعتم بها جميعًا، أليس كذلك؟ يقال إن نجاة فانغ يوان جاءت إثر اختبائه داخل بطن خنزير واتخاذ زميلته سيدة الغو درعًا بشريًا.”
ظل قلبه ساكنًا.
لو وقع هذا على الأرض، لانتهى أمر المرء بالهلاك مهما بلغ شأنه؛ فقبضتان لا تقويان على أربع أيادٍ، والروابط الاجتماعية هناك سبيل النجاة.
’وما شأني بالإهانات؟‘
سماع هذه الأحاديث جعل خزيًا عارمًا يلم به كأخ أصغر لفانغ يوان.
الإهانات محض هراء، فما عساها تفعل؟
أمامه في الظلمة امتدت طاولة طويلة جلس خلفها ثلاثة شيوخ.
الإنسان السطحي يغضبه الذم ويسره الثناء.
“فانغ يوان، قطعت شباك قشور السكاكين بشفرات قمرك، لمَ فعلت ذلك؟” سألت الشيخة الكهلة بصرامة.
تلك مجرد نظرات يرمقك بها العابرون، ومن يعش رهنًا بنظرات الآخرين فهو بائس بحق.
لو وقع هذا على الأرض، لانتهى أمر المرء بالهلاك مهما بلغ شأنه؛ فقبضتان لا تقويان على أربع أيادٍ، والروابط الاجتماعية هناك سبيل النجاة.
في الحقيقة، تعمد البعض ترويج الشائعات للحط من سمعة فانغ يوان.
“إذن دعني أسألك، هل تعمدت اتخاذ زميلتك — سيدة الغو — درعًا حين اختبأت في جوف الخنزير؟” تابعت الشيخة.
فالتضحية بزميلة لحماية النفس لا تستوجب عقوبة قانونية، لكنها تجلب إدانة من الأعراف الأخلاقية.
الشياطين تعيث فسادًا.
غير أن هذا المآل هو عين ما رغب فيه فانغ يوان.
من منظور البشر، لا يقتصر الصراع من أجل البقاء على منافسة بني جنسهم على الموارد، بل يمتد إلى مكابدة الضواري ومقاومة تقلبات الطقس العاتية.
بمجرد دخول المرء في المنظومة، يغدو بيدقًا مسلوب الإرادة، مجبرًا على الانصياع لقواعدها. وبالنسبة لفانغ يوان، يشكل ذلك عقبة كأداء؛ إذ يحتاج إلى الموارد، وتشتد حاجته إلى الانفراد.
البيئة في هذا العالم محفوفة بالمخاطر؛ البقاء عسير.
لذا، أراد أن يكون وحيدًا.
“إنه بارد المشاعر ومجرد من الرحمة حقًا…”
ماذا إن نبذه الجمع؟ هه، الضعفاء وحدهم يخشون النبذ.
استمر الاستجواب بالفعل لساعة كاملة.
لو وقع هذا على الأرض، لانتهى أمر المرء بالهلاك مهما بلغ شأنه؛ فقبضتان لا تقويان على أربع أيادٍ، والروابط الاجتماعية هناك سبيل النجاة.
بمجرد دخول المرء في المنظومة، يغدو بيدقًا مسلوب الإرادة، مجبرًا على الانصياع لقواعدها. وبالنسبة لفانغ يوان، يشكل ذلك عقبة كأداء؛ إذ يحتاج إلى الموارد، وتشتد حاجته إلى الانفراد.
أما في هذا العالم، فإذا بلغت الزراعة شأوًا عظيمًا، استطاع الفرد دحر عشرات، بل مئات وآلاف الأعداء. وما ضير النبذ إذن؟ ما عليك سوى سحق من يعترض طريقك، وإن أعوزتك الموارد فانتزعها بالقوة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
لكل عالم قواعده وقوانينه، وبنية المجتمع تتباين بالضرورة، جالبة تباينًا في السلوك البشري.
البيئة في هذا العالم محفوفة بالمخاطر؛ البقاء عسير.
في عالم يرتكز على القوة القتالية، يضعف الفكر الجماعي.
“لا أدري. تملكني رعب شديد آنذاك فبادرت بالاختباء داخل ملك الخنازير، غير أنها اقتحمت المكان ونازعتني الموضع الداخلي. عجزت عن التغلب عليّ ونهشتها ذئاب البرق حتى الموت. أشعر بالخزي.” أجاب فانغ يوان.
هكذا في هذا العالم —
ألقت الشيخة بضعة أسئلة أخرى، غير أنها اضطرت للاستسلام أمام إجابات فانغ يوان الحصينة.
الشياطين تعيث فسادًا.
كانت هذه المرة الخامسة التي يسرد فيها فانغ يوان تلك الأحداث، والشيوخ الثلاثة يعقدون حواجبهم منصتين.
***
لزم فانغ يوان الصمت.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“نعم.” أطرق فانغ يوان بعينيه نحو أصابع قدميه. أنارت الشمس وجهه الصبوح ليبدو كتمثال أبيض ناصع.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“أخي الأكبر، درست جين تشو معنا لعام كامل. تعال معنا.” قال فانغ تشنغ.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
سماع هذه الأحاديث جعل خزيًا عارمًا يلم به كأخ أصغر لفانغ يوان.
قاعة الشؤون الداخلية، غرفة الاستجواب.
