في مسيرة الحياة عواصف ثلجية شتى
الفصل 122 – في مسيرة الحياة عواصف ثلجية شتى
استندت ثقته المطلقة إلى خبرته القتالية التي لا تضاهى، وجوهر المرحلة المتقدمة القاني الذي يتدفق في فتحته.
شوا، شوا، شوا!
اشتد عصف الرياح الباردة، وتكاثف انهمار الثلوج.
شقت ثلاثة نصال قمر زرقاء بحجم الوجوه عنان الهواء، تفيض ببريق أزرق شبحي مهيب.
في السابق، كان يضطر إلى القتال والتراجع الحذر حين تباغته سبعون أو ثمانون من قرود الحجر؛ أما اليوم، فيكفيه إطلاق وابل من نصال القمر ليمزق سوادها الأعظم، مجبرًا ما تبقى منها على الفرار المذعور.
صرخات هستيرية حادة!
أفضى ذلك بطبيعة الحال إلى هبوط حاد في وتيرة تقدمه داخل الغابة الصخرية.
في لمح البصر، خر ستة عشر أو سبعة عشر من قرود الحجر ذات العيون اليشمية صرعى في أماكنهم.
ثبت فانغ يوان في مكانه ولم يتراجع خطوة واحدة؛ بل رفع يده اليمنى ولوح بها ثلاث مرات متتالية في الهواء.
أبادت تلك الضربة جزءًا كبيرًا من قطيع قرود الحجر الذي طارد فانغ يوان بشراسة.
أطلق أحد الذئاب عواءً حزينًا محذرًا، فتوقفت الذئاب عن الهجوم فورًا وبدأت في الانسحاب المباغت.
ثبت فانغ يوان في مكانه ولم يتراجع خطوة واحدة؛ بل رفع يده اليمنى ولوح بها ثلاث مرات متتالية في الهواء.
غير أن الأمر حمل نذيرًا مختلفًا هذه المرة.
اخترقت ثلاثة نصال قمر أخرى صفوف القرود، قاطعة رؤوس كل قرد حجر تجرأ على الوقوف في مسارها.
لم يبلغ الأمر حد الهجوم المباشر على أسوار القرية بعد، غير أن أسر الصيادين أحجمت عن الصعود إلى الجبل؛ ولقي بعض القرويين حتفهم تحت أنياب تلك الضواري الجائعة.
تهاوت جثث قرود الحجر فوق الصخور وتفتتت إلى شظايا لا حصر لها، بينما تحولت عيونها إلى حبات يشم مستديرة تدحرجت فوق الأرض الملطخة بالدماء.
لم يبلغ الأمر حد الهجوم المباشر على أسوار القرية بعد، غير أن أسر الصيادين أحجمت عن الصعود إلى الجبل؛ ولقي بعض القرويين حتفهم تحت أنياب تلك الضواري الجائعة.
تفقد فانغ يوان فتحته، فوجد أكثر من نصف جوهره البدائي ذي الحمرة الداكنة باقيًا يفيض بالقوة.
شقت ثلاثة نصال قمر زرقاء بحجم الوجوه عنان الهواء، تفيض ببريق أزرق شبحي مهيب.
يستلزم غو وهج القمر عشرة بالمئة من جوهر الفولاذ الأحمر لإطلاق نصل قمر واحد؛ وفي المرحلة الابتدائية للمرتبة الثانية لم يكن فانغ يوان يقوى إلا على إطلاق أربعة نصال متتابعة فقط، ثم تضاعف العدد إلى ثمانية حين بلغ المرحلة المتوسطة، وبلغ ستة عشر نصلًا عند المرحلة المتقدمة!
أحكمت الذئاب الحصار حول فانغ يوان.
رغم أن فانغ يوان لم يبلغ المرحلة المتقدمة رسميًا، إلا أن تنقية دودة خمور النكهات الأربع لجوهره منحته جوهر مرحلة متقدمة أصيلًا، فقفزت قوته القتالية قفزة مذهلة.
غاص قلب فانغ يوان في قلق: ‘بدأت قطعان الذئاب تتحرك على مقربة شديدة من القرية؛ وسيكثف أسياد الغو دورياتهم في الأيام القادمة. والكهف السري ليس بعيدًا عن هذا النطاق، مما يعني تعذر زيارته لفترة غير قصيرة.’
في السابق، كان يضطر إلى القتال والتراجع الحذر حين تباغته سبعون أو ثمانون من قرود الحجر؛ أما اليوم، فيكفيه إطلاق وابل من نصال القمر ليمزق سوادها الأعظم، مجبرًا ما تبقى منها على الفرار المذعور.
تناهت إليه همسات القرويين بمجرد دخوله مشارف القرية:
فكر فانغ يوان وهو يتأمل الساحة: ‘طهرت ثلاثة أعمدة صخرية في يومين فقط؛ وتلك سرعة تفوق ما مضى بأضعاف! وإن مضت الأمور على هذا النسق، فسأعيد فتح المسار نحو المنطقة المركزية في غضون نصف شهر.’
مرت الأيام مسرعة، وانقضى الخريف ليحل فصل الشتاء ببرودته القارصة.
تابع استنباطه: ‘بناءً على أسلوب راهب خمر الزهور، يمثل الكهف الواقع أسفل العمود المركزي العقبة التالية حتمًا. ومن المرجح جدًا أن تحرس تلك العقبة زهرة أخرى من غو كنوز الأرض. وأقدر أن إرث القوة لراهب خمر الزهور شارف على نهايته؛ فقد أصيب بجراح مهلكة وساءت حالته كثيرًا، مما دفعه إلى إعداد هذا الإرث على عجل؛ ولن يتبقى على الأرجح سوى عقبة أو عقبتين على أقصى تقدير.’
يستلزم غو وهج القمر عشرة بالمئة من جوهر الفولاذ الأحمر لإطلاق نصل قمر واحد؛ وفي المرحلة الابتدائية للمرتبة الثانية لم يكن فانغ يوان يقوى إلا على إطلاق أربعة نصال متتابعة فقط، ثم تضاعف العدد إلى ثمانية حين بلغ المرحلة المتوسطة، وبلغ ستة عشر نصلًا عند المرحلة المتقدمة!
استرجع فانغ يوان المشهد المحفور على جدار الصور؛ هيئة راهب خمر الزهور المضرجة بالدماء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبفضل خبرة حياته السابقة العميقة وصل إلى هذا الاستنتاج القاطع.
اشتد عصف الرياح الباردة، وتكاثف انهمار الثلوج.
داهم الوقت راهب خمر الزهور بشدة، ولم يتح له متسع لتشييد إرث ضخم ومعقد؛ غير أن تلك حالة استثنائية في عالم أسياد الغو.
أطلق أحد الذئاب عواءً حزينًا محذرًا، فتوقفت الذئاب عن الهجوم فورًا وبدأت في الانسحاب المباغت.
يقضي أسياد الغو عادة سنوات طوالًا في تشييد مواريثهم؛ وتوجد مواريث كبرى لا تفتح أبوابها إلا مرة كل عقد أو عقود، بل يُقسم بعضها ويُوزع في بقاع شتى متباعدة في شتى أطراف الأرض.
تابع استنباطه: ‘بناءً على أسلوب راهب خمر الزهور، يمثل الكهف الواقع أسفل العمود المركزي العقبة التالية حتمًا. ومن المرجح جدًا أن تحرس تلك العقبة زهرة أخرى من غو كنوز الأرض. وأقدر أن إرث القوة لراهب خمر الزهور شارف على نهايته؛ فقد أصيب بجراح مهلكة وساءت حالته كثيرًا، مما دفعه إلى إعداد هذا الإرث على عجل؛ ولن يتبقى على الأرجح سوى عقبة أو عقبتين على أقصى تقدير.’
يحتاج الخلف إلى عقود من السنين لاجتياز كافة اختبارات تلك المواريث العظيمة.
لو باغت هذا القطيع من الذئاب المعاقة سيد غو عاديًا من المرحلة المتوسطة للمرتبة الثانية وحاصره، لوجد نفسه في مأزق مميت لا نجاة منه.
وقد يعجز سيد الغو عن استكشاف إرث كامل طوال حياته، فيورث تلك المهمة غير المكتملة إلى ذريته من بعده.
استرجع فانغ يوان المشهد المحفور على جدار الصور؛ هيئة راهب خمر الزهور المضرجة بالدماء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبفضل خبرة حياته السابقة العميقة وصل إلى هذا الاستنتاج القاطع.
فكر فانغ يوان: ‘يصنف إرث راهب خمر الزهور كإرث مصغر؛ وعيبه قلة المقتنيات المودعة فيه، غير أن ميزته الكبرى تكمن في ملاءمته للظروف المحلية وبساطة حواجزه الأولى. ظفرت منه حتى الآن بغو الخنزير الأبيض، وغو بشرة اليشم، ودودة الخمور، وغو صخرة التخفي. ولا يتبقى أمامي سوى زهرتي كنز أرضي على الأرجح؛ وحبذا لو كان الغو المودع فيهما استطلاعيًا أو حركيًا يساعدني على المناورة!’
يقضي أسياد الغو عادة سنوات طوالًا في تشييد مواريثهم؛ وتوجد مواريث كبرى لا تفتح أبوابها إلا مرة كل عقد أو عقود، بل يُقسم بعضها ويُوزع في بقاع شتى متباعدة في شتى أطراف الأرض.
مرت الأيام مسرعة، وانقضى الخريف ليحل فصل الشتاء ببرودته القارصة.
درب الكفاح شاق وعسير، ولا يخلو طريق المرء من عقبات وعواصف تعترض سبيله وتعيق تقدمه.
أقبلت أوائل الشتاء وتهاطلت أولى الثلوج.
رغم أن فانغ يوان لم يبلغ المرحلة المتقدمة رسميًا، إلا أن تنقية دودة خمور النكهات الأربع لجوهره منحته جوهر مرحلة متقدمة أصيلًا، فقفزت قوته القتالية قفزة مذهلة.
تلبدت السماء بالغيوم الرمادية، وتهادت رقاقات الثلج لتغطي جبل تشينغ ماو برداء أبيض.
استطرد في خواطره: ‘أرجو أن يتضمن إرث راهب خمر الزهور مثل هذه الديدان؛ وحتى لو خلا منها فلن تكون مشكلة عويصة؛ فذكرياتي تؤكد أن القرى الثلاث ستؤسس قائمة مساهمات موحدة أثناء مد الذئاب وتطرح مخزونها من ديدان الغو النادرة للتبادل، وحينها أستغل نقاط مساهماتي لاقتناء غو من قرية باي أو قرية شيونغ.’
سار فانغ يوان وحيدًا عبر الثلوج؛ خرج لتوِّه من الكهف السري في الشق الصخري وهرع عائدًا نحو قريته.
استرجع فانغ يوان المشهد المحفور على جدار الصور؛ هيئة راهب خمر الزهور المضرجة بالدماء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبفضل خبرة حياته السابقة العميقة وصل إلى هذا الاستنتاج القاطع.
انعقد حاجباه بوجوم كالح: ‘مر أكثر من شهرين، وتقدمي في تطهير الأعمدة الصخرية لا يسير على النحو المأمول.’
تلبدت السماء بالغيوم الرمادية، وتهادت رقاقات الثلج لتغطي جبل تشينغ ماو برداء أبيض.
لم يكن ذلك لتقاعس منه أو فتور، بل لأن إرهاصات مد الذئاب بدأت تدق طبولها في الأرجاء.
استشعر ضغطًا خفيًا يثقل كاهله: ‘سينفجر مد الذئاب عما قريب وتستنفر العشيرة بأسرها، ولن يسعني البقاء بمعزل عن المعركة. فإن أردت صيد ذئاب البرق بمفردي، فلابد لي من حيازة غو استطلاعي أو حركي، وإلا ابتلعني طوفان الذئاب.’
شحت موارد الطعام في قلب الشتاء القارص، فوسعت قطعان الذئاب نطاق صيدها لتأمين كفايتها من الغذاء.
تمتم فانغ يوان في ضجر: “بدأنا من جديد…” فكانت تلك المجموعة الثامنة التي يصادفها هذا الشهر وحده.
أدى ذلك إلى اجتثاث مجموعات الوحوش البرية في المحيط، وتفجرت موجات وحوش صغرى متتابعة إثر هذا الاضطراب، وبرزت قطعان الذئاب العرجاء المعاقة.
حيازة أحد هذين الغو يرفع فرص نجاته أضعافًا، والظفر بهما معًا يمنحه حرية مطلقة في الحركة.
تلك الذئاب طُردت من عرينها لعجزها وعللها، فتجمعت في أسراب هائمة أخذت تكثف تحركاتها قرب مشارف القرية.
اشتد عصف الرياح الباردة، وتكاثف انهمار الثلوج.
لم يبلغ الأمر حد الهجوم المباشر على أسوار القرية بعد، غير أن أسر الصيادين أحجمت عن الصعود إلى الجبل؛ ولقي بعض القرويين حتفهم تحت أنياب تلك الضواري الجائعة.
لم يبلغ الأمر حد الهجوم المباشر على أسوار القرية بعد، غير أن أسر الصيادين أحجمت عن الصعود إلى الجبل؛ ولقي بعض القرويين حتفهم تحت أنياب تلك الضواري الجائعة.
استنفرت قرية غو يوي أسياد الغو لتنفيذ عمليات تمشيط وتطهير واسعة؛ مما زاد حركة الأفراد ودوريات الاستطلاع في الجبل، فاضطر فانغ يوان لتقليص زياراته للكهف الصخري توخيًا للحيطة والحذر.
دوى عواء بهيمي عميق ومخيف شق عنان الريح وتسلل عبر الصقيع.
أفضى ذلك بطبيعة الحال إلى هبوط حاد في وتيرة تقدمه داخل الغابة الصخرية.
أفسح الناس الطريق لفانغ يوان وهو يجتاز أزقة القرية، وتمازجت في نظراتهم مشاعر الإعجاب والفضول والحسد الدفين.
اشتد عصف الرياح الباردة، وتكاثف انهمار الثلوج.
يقضي أسياد الغو عادة سنوات طوالًا في تشييد مواريثهم؛ وتوجد مواريث كبرى لا تفتح أبوابها إلا مرة كل عقد أو عقود، بل يُقسم بعضها ويُوزع في بقاع شتى متباعدة في شتى أطراف الأرض.
عواااء…
استرجع فانغ يوان المشهد المحفور على جدار الصور؛ هيئة راهب خمر الزهور المضرجة بالدماء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وبفضل خبرة حياته السابقة العميقة وصل إلى هذا الاستنتاج القاطع.
دوى عواء بهيمي عميق ومخيف شق عنان الريح وتسلل عبر الصقيع.
تأكد من ابتعاد القطيع، ثم انحنى يجمع الغنائم الثمينة من جثث الذئاب الصريعة.
توقف فانغ يوان في التو، وأجال بصره في حذر وترقب.
في السابق، كان يضطر إلى القتال والتراجع الحذر حين تباغته سبعون أو ثمانون من قرود الحجر؛ أما اليوم، فيكفيه إطلاق وابل من نصال القمر ليمزق سوادها الأعظم، مجبرًا ما تبقى منها على الفرار المذعور.
لاحت لناظريه مجموعة ذئاب برق معاقة تضم نحو عشرين ذئبًا أو يزيد، تقترب من موقعه بسرعة.
عواااء! عواااء! عواااء!
تمتم فانغ يوان في ضجر: “بدأنا من جديد…” فكانت تلك المجموعة الثامنة التي يصادفها هذا الشهر وحده.
داهم الوقت راهب خمر الزهور بشدة، ولم يتح له متسع لتشييد إرث ضخم ومعقد؛ غير أن تلك حالة استثنائية في عالم أسياد الغو.
غير أن الأمر حمل نذيرًا مختلفًا هذه المرة.
تنهد فانغ يوان وهو يجهز على الذئاب المحتضرة بلا شفقة: “في هذا العالم، لا يكافح البشر وحدهم من أجل البقاء، بل تناضل الخلائق كافة وسط هذا الوجود. والحياة والموت مسرح تتعاقب فصوله بلا توقف!”
غاص قلب فانغ يوان في قلق: ‘بدأت قطعان الذئاب تتحرك على مقربة شديدة من القرية؛ وسيكثف أسياد الغو دورياتهم في الأيام القادمة. والكهف السري ليس بعيدًا عن هذا النطاق، مما يعني تعذر زيارته لفترة غير قصيرة.’
“أهو حقًا من أنقذ قريتنا من ضفدع ابتلاع النهر؟”
درب الكفاح شاق وعسير، ولا يخلو طريق المرء من عقبات وعواصف تعترض سبيله وتعيق تقدمه.
أدى ذلك إلى اجتثاث مجموعات الوحوش البرية في المحيط، وتفجرت موجات وحوش صغرى متتابعة إثر هذا الاضطراب، وبرزت قطعان الذئاب العرجاء المعاقة.
أحكمت الذئاب الحصار حول فانغ يوان.
عواااء! عواااء! عواااء!
رتب فانغ يوان خططه في ذهنه ثم انتصب واقفًا.
أطلقت الذئاب عواءها الشرس، ثم انقضت شطره تترى بلا توقف.
أطلقت الذئاب عواءها الشرس، ثم انقضت شطره تترى بلا توقف.
أصدر فانغ يوان أمره الذهني: “غو وهج القمر!” فانطلق نصل قمر متوهج من كفه.
انعقد حاجباه بوجوم كالح: ‘مر أكثر من شهرين، وتقدمي في تطهير الأعمدة الصخرية لا يسير على النحو المأمول.’
شق نصل القمر الأزرق الشبحي عاصف الريح والثلج، واخترق صفوف الذئاب السقيمة؛ حصد رؤوس ثلاثة ذئاب دفعة واحدة، وحين بلغ الذئب الرابع، تدحرج الأخير بمهارة متفاديًا النصل ببراعة خاطفة.
بلوغ هذه المنزلة القتالية يمثل أقصى ما يمكن تحقيقه، غير أن القوة المجردة شق واحد فقط من معادلة البقاء وسط مد الذئاب.
رغم عرج معظم هذه الذئاب أو عماها أو فقدانها لذيولها، إلا أنها اكتسبت خبرة قتالية هائلة في معارك البقاء، واتسمت بمكر شديد.
***
لو باغت هذا القطيع من الذئاب المعاقة سيد غو عاديًا من المرحلة المتوسطة للمرتبة الثانية وحاصره، لوجد نفسه في مأزق مميت لا نجاة منه.
أفسح الناس الطريق لفانغ يوان وهو يجتاز أزقة القرية، وتمازجت في نظراتهم مشاعر الإعجاب والفضول والحسد الدفين.
غير أن فانغ يوان واجه الخطر بهدوء جليدي راسخ.
في لمح البصر، خر ستة عشر أو سبعة عشر من قرود الحجر ذات العيون اليشمية صرعى في أماكنهم.
استندت ثقته المطلقة إلى خبرته القتالية التي لا تضاهى، وجوهر المرحلة المتقدمة القاني الذي يتدفق في فتحته.
شق نصل القمر الأزرق الشبحي عاصف الريح والثلج، واخترق صفوف الذئاب السقيمة؛ حصد رؤوس ثلاثة ذئاب دفعة واحدة، وحين بلغ الذئب الرابع، تدحرج الأخير بمهارة متفاديًا النصل ببراعة خاطفة.
قتل، وبطش، وحسم!
شوا، شوا، شوا!
تحرك فانغ يوان بخفة ورشاقة تحت الهجمات المشتركة لتلك الذئاب، يراوغ بثبات ويسدد ضرباته القاتلة بدقة متناهية.
انعقد حاجباه بوجوم كالح: ‘مر أكثر من شهرين، وتقدمي في تطهير الأعمدة الصخرية لا يسير على النحو المأمول.’
تساقطت الذئاب صرعى تحت ضرباته تباعًا.
يحتاج الخلف إلى عقود من السنين لاجتياز كافة اختبارات تلك المواريث العظيمة.
لم تمضِ سوى لحظات قليلة حتى هبط عدد ذئاب البرق إلى النصف تقريبًا.
انعقد حاجباه بوجوم كالح: ‘مر أكثر من شهرين، وتقدمي في تطهير الأعمدة الصخرية لا يسير على النحو المأمول.’
عواااء—!
تناهت إليه همسات القرويين بمجرد دخوله مشارف القرية:
أطلق أحد الذئاب عواءً حزينًا محذرًا، فتوقفت الذئاب عن الهجوم فورًا وبدأت في الانسحاب المباغت.
تلك الذئاب طُردت من عرينها لعجزها وعللها، فتجمعت في أسراب هائمة أخذت تكثف تحركاتها قرب مشارف القرية.
ذلك مكر الذئاب ودهائها؛ فحين أيقنت أن فانغ يوان صخرة صلبة تعجز أنيابها عن كسرها، آثرت النجاة وتخلت عن رغبة الافتراس في التو.
في السابق، كان يضطر إلى القتال والتراجع الحذر حين تباغته سبعون أو ثمانون من قرود الحجر؛ أما اليوم، فيكفيه إطلاق وابل من نصال القمر ليمزق سوادها الأعظم، مجبرًا ما تبقى منها على الفرار المذعور.
تلك الذئاب العجوز السقيمة الجريحة تفتقر إلى كمال البنية، لكن بقاءها حيّة حتى اليوم برهن على حكمتها الفطرية في معترك النجاة.
أصدر فانغ يوان أمره الذهني: “غو وهج القمر!” فانطلق نصل قمر متوهج من كفه.
وقف فانغ يوان في مكانه يراقب اختفاء تلك الذئاب وسط العاصفة الثلجية بهدوء؛ فطالما أمكنه كتمان طاقته، لم يجد داعيًا لإظهارها واستنزاف قواه في مطاردتها.
حقق فانغ يوان في هذين الشهرين مكاسب طيبة من غنائم إبادة هذه الذئاب المعاقة.
تأكد من ابتعاد القطيع، ثم انحنى يجمع الغنائم الثمينة من جثث الذئاب الصريعة.
باغته صوت جهوري ناداه من منعطف الطريق فجأة: “فانغ يوان!”
جلود الذئاب وأنيابها تحمل قيمة مجزية؛ ورغم رخص ثمنها الفردي في السوق، إلا أن وفرة الأعداد تعوض الفارق.
أدرك فانغ يوان مواطن نقصه بدقة بفضل خبرته التراكمية.
حقق فانغ يوان في هذين الشهرين مكاسب طيبة من غنائم إبادة هذه الذئاب المعاقة.
ظلت الدماء المتدفقة من جثث الذئاب دافئة؛ وكان بعضها يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتلمع في عيونه جذوة رمق باقٍ.
غاص قلب فانغ يوان في قلق: ‘بدأت قطعان الذئاب تتحرك على مقربة شديدة من القرية؛ وسيكثف أسياد الغو دورياتهم في الأيام القادمة. والكهف السري ليس بعيدًا عن هذا النطاق، مما يعني تعذر زيارته لفترة غير قصيرة.’
تنهد فانغ يوان وهو يجهز على الذئاب المحتضرة بلا شفقة: “في هذا العالم، لا يكافح البشر وحدهم من أجل البقاء، بل تناضل الخلائق كافة وسط هذا الوجود. والحياة والموت مسرح تتعاقب فصوله بلا توقف!”
فكر فانغ يوان: ‘يصنف إرث راهب خمر الزهور كإرث مصغر؛ وعيبه قلة المقتنيات المودعة فيه، غير أن ميزته الكبرى تكمن في ملاءمته للظروف المحلية وبساطة حواجزه الأولى. ظفرت منه حتى الآن بغو الخنزير الأبيض، وغو بشرة اليشم، ودودة الخمور، وغو صخرة التخفي. ولا يتبقى أمامي سوى زهرتي كنز أرضي على الأرجح؛ وحبذا لو كان الغو المودع فيهما استطلاعيًا أو حركيًا يساعدني على المناورة!’
تفوق القوة القتالية لذئب معاق قوة قردي حجر مجتمعين، وتتضاعف قوتهم مع التنسيق الجماعي للقطيع.
فكر فانغ يوان مستشعرًا وطأة الخطر: ‘أستطيع سحق قطعان الذئاب المعاقة الصغيرة، لكن مواجهة أسراب معاقة ضخمة أو قطيع سليم من الذئاب الشابة ستكون معضلة بالغة الحرج.’
تناهت إليه همسات القرويين بمجرد دخوله مشارف القرية:
استشعر ضغطًا خفيًا يثقل كاهله: ‘سينفجر مد الذئاب عما قريب وتستنفر العشيرة بأسرها، ولن يسعني البقاء بمعزل عن المعركة. فإن أردت صيد ذئاب البرق بمفردي، فلابد لي من حيازة غو استطلاعي أو حركي، وإلا ابتلعني طوفان الذئاب.’
تناهت إليه همسات القرويين بمجرد دخوله مشارف القرية:
أدرك فانغ يوان مواطن نقصه بدقة بفضل خبرته التراكمية.
قفزت قوته القتالية قفزة هائلة بفضل دودة خمور النكهات الأربع، وبحيازته لغو وهج القمر وغو بشرة اليشم جمع بين الهجوم والدفاع، متسلحًا بخبرات حياته السابقة ليقف ندًا لصفوة أسياد الغو في العشيرة مثل تشينغ شو وتشي شان ومو يان.
قفزت قوته القتالية قفزة هائلة بفضل دودة خمور النكهات الأربع، وبحيازته لغو وهج القمر وغو بشرة اليشم جمع بين الهجوم والدفاع، متسلحًا بخبرات حياته السابقة ليقف ندًا لصفوة أسياد الغو في العشيرة مثل تشينغ شو وتشي شان ومو يان.
التفت فانغ يوان ليرى غو يوي تشي شان يقطع طريقه.
يمكن القول إنه انتزع موقعه بين نخبة أسياد الغو من المرتبة الثانية في العشيرة، وإن كان ذلك بالحد الأدنى.
لو باغت هذا القطيع من الذئاب المعاقة سيد غو عاديًا من المرحلة المتوسطة للمرتبة الثانية وحاصره، لوجد نفسه في مأزق مميت لا نجاة منه.
يعود هذا التحفظ إلى أنه لا يمتلك جوهر مرحلة متقدمة أصيلًا في بنيته، فضلًا عن أن موهبته من الدرجة الثالثة تقيد آفاق طاقته.
اشتد عصف الرياح الباردة، وتكاثف انهمار الثلوج.
بلوغ هذه المنزلة القتالية يمثل أقصى ما يمكن تحقيقه، غير أن القوة المجردة شق واحد فقط من معادلة البقاء وسط مد الذئاب.
تساقطت الذئاب صرعى تحت ضرباته تباعًا.
فكر فانغ يوان بحزم: ‘يلزمني أسلوب استطلاع فعال؛ فامتلاك غو استطلاعي يتيح لي استشعار تحركات القطعان مبكرًا للانسحاب أو تغيير المسار، كما يمنحني غو الحركة قدرة المناورة والإفلات من حصار الضواري.’
لم يكن ذلك لتقاعس منه أو فتور، بل لأن إرهاصات مد الذئاب بدأت تدق طبولها في الأرجاء.
حيازة أحد هذين الغو يرفع فرص نجاته أضعافًا، والظفر بهما معًا يمنحه حرية مطلقة في الحركة.
غير أن الأمر حمل نذيرًا مختلفًا هذه المرة.
استطرد في خواطره: ‘أرجو أن يتضمن إرث راهب خمر الزهور مثل هذه الديدان؛ وحتى لو خلا منها فلن تكون مشكلة عويصة؛ فذكرياتي تؤكد أن القرى الثلاث ستؤسس قائمة مساهمات موحدة أثناء مد الذئاب وتطرح مخزونها من ديدان الغو النادرة للتبادل، وحينها أستغل نقاط مساهماتي لاقتناء غو من قرية باي أو قرية شيونغ.’
استطرد في خواطره: ‘أرجو أن يتضمن إرث راهب خمر الزهور مثل هذه الديدان؛ وحتى لو خلا منها فلن تكون مشكلة عويصة؛ فذكرياتي تؤكد أن القرى الثلاث ستؤسس قائمة مساهمات موحدة أثناء مد الذئاب وتطرح مخزونها من ديدان الغو النادرة للتبادل، وحينها أستغل نقاط مساهماتي لاقتناء غو من قرية باي أو قرية شيونغ.’
رتب فانغ يوان خططه في ذهنه ثم انتصب واقفًا.
لو باغت هذا القطيع من الذئاب المعاقة سيد غو عاديًا من المرحلة المتوسطة للمرتبة الثانية وحاصره، لوجد نفسه في مأزق مميت لا نجاة منه.
حزم الغنائم في كيس متين ورفعه فوق ظهره بخفة.
في السابق، كان يضطر إلى القتال والتراجع الحذر حين تباغته سبعون أو ثمانون من قرود الحجر؛ أما اليوم، فيكفيه إطلاق وابل من نصال القمر ليمزق سوادها الأعظم، مجبرًا ما تبقى منها على الفرار المذعور.
واصل الثلج انهماره، فجمد دماء الذئاب في دقائق معدودة وكسا جثثها برداء أبيض طمس معالم المعركة.
يمكن القول إنه انتزع موقعه بين نخبة أسياد الغو من المرتبة الثانية في العشيرة، وإن كان ذلك بالحد الأدنى.
تناهت إليه همسات القرويين بمجرد دخوله مشارف القرية:
“أهو حقًا من أنقذ قريتنا من ضفدع ابتلاع النهر؟”
“انظروا، عاد فانغ يوان!”
غاص قلب فانغ يوان في قلق: ‘بدأت قطعان الذئاب تتحرك على مقربة شديدة من القرية؛ وسيكثف أسياد الغو دورياتهم في الأيام القادمة. والكهف السري ليس بعيدًا عن هذا النطاق، مما يعني تعذر زيارته لفترة غير قصيرة.’
“يحمل كيسًا على ظهره، أخرج لصيد الذئاب المعاقة ثانية؟”
جلود الذئاب وأنيابها تحمل قيمة مجزية؛ ورغم رخص ثمنها الفردي في السوق، إلا أن وفرة الأعداد تعوض الفارق.
“أهو حقًا من أنقذ قريتنا من ضفدع ابتلاع النهر؟”
يحتاج الخلف إلى عقود من السنين لاجتياز كافة اختبارات تلك المواريث العظيمة.
“ضربة حظ لا غير! كلنا يعلم حقيقة ما جرى؛ لو امتلكت تلك القوة البدنية لفعلت مثله تمامًا، ولا فضل له في ذلك.”
تنهد فانغ يوان وهو يجهز على الذئاب المحتضرة بلا شفقة: “في هذا العالم، لا يكافح البشر وحدهم من أجل البقاء، بل تناضل الخلائق كافة وسط هذا الوجود. والحياة والموت مسرح تتعاقب فصوله بلا توقف!”
أفسح الناس الطريق لفانغ يوان وهو يجتاز أزقة القرية، وتمازجت في نظراتهم مشاعر الإعجاب والفضول والحسد الدفين.
غير أن الأمر حمل نذيرًا مختلفًا هذه المرة.
باغته صوت جهوري ناداه من منعطف الطريق فجأة: “فانغ يوان!”
قفزت قوته القتالية قفزة هائلة بفضل دودة خمور النكهات الأربع، وبحيازته لغو وهج القمر وغو بشرة اليشم جمع بين الهجوم والدفاع، متسلحًا بخبرات حياته السابقة ليقف ندًا لصفوة أسياد الغو في العشيرة مثل تشينغ شو وتشي شان ومو يان.
التفت فانغ يوان ليرى غو يوي تشي شان يقطع طريقه.
أحكمت الذئاب الحصار حول فانغ يوان.
***
لم يكن ذلك لتقاعس منه أو فتور، بل لأن إرهاصات مد الذئاب بدأت تدق طبولها في الأرجاء.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.في السابق، كان يضطر إلى القتال والتراجع الحذر حين تباغته سبعون أو ثمانون من قرود الحجر؛ أما اليوم، فيكفيه إطلاق وابل من نصال القمر ليمزق سوادها الأعظم، مجبرًا ما تبقى منها على الفرار المذعور.
فكر فانغ يوان مستشعرًا وطأة الخطر: ‘أستطيع سحق قطعان الذئاب المعاقة الصغيرة، لكن مواجهة أسراب معاقة ضخمة أو قطيع سليم من الذئاب الشابة ستكون معضلة بالغة الحرج.’
