Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-139

ذراع مبتورة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ذراع مبتورة

الفصل 139 – ذراع مبتورة

فوق البلورة الجليدية البالغ ارتفاعها ثلاثة أمتار وعرضها مترين، لم تخلف الشفرة سوى خدش طفيف؛ وما هي إلا لحظة وجيزة حتى ملأت هالة الصقيع الفجوة ليمحى الأثر تمامًا.

من هو باي نينغ بينغ؟

طقطقة وتصدع.

نابغة جبل تشينغ ماو الأول؛ شخص قادر بمفرده على قلب موازين القوى بين العشائر الثلاث، أذهلت سرعة زراعته العقول، وطغت سطوته حتى خبا أمامها بريق أصحاب الموهبة من الدرجة الأولى. لم يمار أحدهم في عظمة مستقبله، واضطر أعداؤه قبل أصحابه للتسليم بحقيقة موهبته التي لا تضاهى.

والأدهى من ذلك أن الشخص المتعقب لباي نينغ بينغ ليس سوى فرد من عشيرتهم: فانغ يوان!

غير أن المشهد الراهن أظهر شخصًا يطارد هذا العبقري الفذ ويرديه في حال مزرية من الذعر والفرار.

بدوي انفجار عنيف، تفجرت ذراع باي نينغ بينغ اليمنى بالكامل فجأة.

مشهد لم يخطر ببال أي فرد في فريق تشينغ شو قط.

في الواقع، شابت القطيعة صلة الأخوين، وامتنع فانغ تشنغ عن تلبية نداء فانغ يوان بطبيعة الحال.

والأدهى من ذلك أن الشخص المتعقب لباي نينغ بينغ ليس سوى فرد من عشيرتهم: فانغ يوان!

“هاهاها، أصابني الفزع حين رأيته يطارد باي نينغ بينغ؛ والآن يثبت فانغ يوان أنه الشخص ذاته: الجبان الذي استسلم في حلبة نزال الغو!”

فقد استندت انطباعاتهم السابقة عنه إلى نزالات الحلبة وواقعة طرد ضفدع ابتلاع النهر؛ ومنذ اللحظة التي أعلن فيها استسلامه أمام شيونغ لي، هبط تقييم الجميع لقوته الحقيقية إلى الحضيض.

طنين.

“متى غدا فانغ يوان بمثل هذا البأس الرهيب؟”

“إن قضينا على باي نينغ بينغ، غدونا أبطال عشيرة غو يوي العظام!”

استعصى هذا المشهد على تصديق فريق تشينغ شو.

“سيدي الشيخ.” بادر فانغ تشنغ بأداء التحية في الحال؛ متعرفًا على هذا الرجل كأحد شيوخ العشيرة الأجلاء.

دار فانغ يوان حول المنعطف الجبلي.

استقرت نظرات غو يوي تشينغ شو على عزم صارم لا رجعة فيه.

‘غو يوي تشينغ شو!’ ارتعش ذهن فانغ يوان حين وقع بصره على فريق غو يوي تشينغ شو.

“لكن عشائرنا وقعت ميثاق تحالف!”

‘كسبت الرهان؛ باي نينغ بينغ، سيكون اليوم يوم مصرعك المحتوم.’ جال هذا الخاطر في نفسه وصاح بصوت جهوري: “أخي الصغير، أنت هنا إذن! رائع! اعترضوا طريق باي نينغ بينغ بسرعة! إنه سفاح أثيم أباد فريق شيونغ لي بل وفريق غو يوي مان شي التابع لعشيرتنا!”

“كلا، لا يُستبعد أي جرم عن باي نينغ بينغ.”

“ماذا؟!”

في الأصل، امتاز الدرب الجبلي بخضرة أشجاره النضرة وشذا نباتاته البرية، أما الآن فقد تحول إلى عالم من الصقيع الخالص؛ تجمدت الأشجار قاطبة واكتست الأرض بطبقة ثلجية سميكة.

“لكن عشائرنا وقعت ميثاق تحالف!”

من هو باي نينغ بينغ؟

“كلا، لا يُستبعد أي جرم عن باي نينغ بينغ.”

في الواقع، شابت القطيعة صلة الأخوين، وامتنع فانغ تشنغ عن تلبية نداء فانغ يوان بطبيعة الحال.

“إذن هذا هو السر! لا عجب أن تمكن فانغ يوان من مطاردته…”

“أنـ… أنا قطعت صلتي بفانغ يوان منذ زمن،” احمر وجه فانغ تشنغ خجلًا وكمدًا من فرار شقيقه قبيل المعركة.

أصيب فريق تشينغ شو بالصدمة وسرعان ما أدركوا حقيقة الموقف؛ فبدا لهم أن باي نينغ بينغ خاض معارك ضارية متتالية هبطت بقوته إلى الحضيض، مما مكن فانغ يوان من انتزاع زمام المبادرة بضربة حظ مواتية.

“أيها القائد، طيبتك مفرطة؛ ولا داعي للالتماس الأعذار لجبناء كفانغ يوان.”

‘أأهلك في هذه البقعة حقًا؟ كلا، أملك من الجوهر البدائي ما يكفي لتفجير غو شيطان الصقيع ذاتيًا؛ لا يزال الأمل حيًا!’ تردد هذا الهاجس في صدر باي نينغ بينغ؛ فأمامه يرابض فريق تشينغ شو، وخلفه يلاحقه فانغ يوان؛ وبات موقفه في غاية الحرج والخطورة.

“ماذا؟!”

في الواقع، شابت القطيعة صلة الأخوين، وامتنع فانغ تشنغ عن تلبية نداء فانغ يوان بطبيعة الحال.

أما وقد ارتقى للمرتبة الثالثة فستتضاعف قوته القتالية أضعافًا؛ ويعد فانغ يوان الجاني الأساس في بتر ذراعه اليمنى، وطباع باي نينغ بينغ المتوحشة ستجعله يصب جام غضبه على فانغ يوان أولًا.

غير أن باي نينغ بينغ جهل تلك الخصومة الدفينة؛ وبصفته غريبًا، لم يلمح سوى التطابق التام في ملامح الأخوين، فحسم أمره وقرر خياره بحزم.

فوقوع أحدهم في قبضة ذلك التجمد سيجلب كارثة لا تُحمد عقباها.

رفع ذراعه اليمنى، وضخ كل ما استرجعه بشق الأنفس من الجوهر البدائي في غو شيطان الصقيع المستقر في راحة يده.

طنين.

تحولت عضلات ذراعه اليمنى إلى صقيع أزرق فاتح، حتى بات بالإمكان رؤية العظام البيضاء داخل الجليد بوضوح تام.

“ضحى بذراعه اليمنى بالكامل!” صعق فانغ تشنغ أمام تلك القسوة المتوحشة التي أبداها باي نينغ بينغ تجاه جسده.

بانغ!

‘إن وظف غو يوي تشينغ شو غو سحر الخشب دون مبالاة بالعواقب، فاق في بأسه سائر أسياد المرتبة الثالثة العاديين وامتلك القدرة على مجاوزة الرتب والقتال؛ غير أن غريمه هو باي نينغ بينغ حائز جسد روح جليد الظلام الشمالي؛ ولن تكون المعركة يسيرة قط؛ وما دام باي نينغ بينغ قد قيد زراعته طواعية، فبوسعه فك ذلك القيد واستعادة مرتبته الثالثة دون عناء؛ والآن داخل هذا الحصن الجليدي يملك متسعًا من الوقت لإسقاط تلك القيود؛ ومتى ما انبثق، فسيظهر كـ سيد غو من المرتبة الثالثة بكامل سطوته.’

بدوي انفجار عنيف، تفجرت ذراع باي نينغ بينغ اليمنى بالكامل فجأة.

“همف، حسنا فعل بانصرافه؛ فتدخله كان ليفسد تناغمنا الميداني.”

تصاعد البخار والضباب، وانطلقت موجة صقيع مرعبة اجتاحت الأرجاء بجنون وهستيريا.

غير أن المشهد الراهن أظهر شخصًا يطارد هذا العبقري الفذ ويرديه في حال مزرية من الذعر والفرار.

طقطقة وتصدع.

“كلا، لا يُستبعد أي جرم عن باي نينغ بينغ.”

انتشر صقيع أبيض ناصع فوق الدرب الجبلي الضيق في خضم حر الصيف اللاهب، غامرًا التراب والأشجار، وهبطت درجة الحرارة بصورة مفاجئة وقارصة.

بناءً على ذلك، أعلن فانغ يوان رغبته في المغادرة وغادر ساحة المعركة في التو، متجاهلًا إلحاح الآخرين وثنيهم له عن الرحيل.

“ضحى بذراعه اليمنى بالكامل!” صعق فانغ تشنغ أمام تلك القسوة المتوحشة التي أبداها باي نينغ بينغ تجاه جسده.

“كلا، بفضل وطأة مد الذئاب بالذات، حتى لو فتكت بـ باي نينغ بينغ، ستضطر قرية باي لتجرع غيظها وكتمان لوعتها مجبرة.”

“تراجعوا بسرعة!” جذب غو يوي تشينغ شو فانغ تشنغ من يده ولاذ بالفرار على عجل.

“كفوا عن هذا؛ فلكل إنسان غاياته ومقاصده؛ على الأقل زودنا بمعلومات وافية عن باي نينغ بينغ قبل رحيله، وسيبلغ العشيرة لإرسال الدعم.” قطب تشينغ شو حاجبيه وهو يرمق شبح فانغ يوان المبتعد.

تدفقت أمواج الصقيع الهائلة نحوهم كأنها طوفان الذئاب الجارف.

انصب همه الخالص على مصلحة العشيرة العليا، وارتبط فؤاده بنمائها وسلامتها ارتباطًا وثيقًا.

فوقوع أحدهم في قبضة ذلك التجمد سيجلب كارثة لا تُحمد عقباها.

“صحيح، فرغم أن فانغ يوان شقيق فانغ تشنغ الأكبر، إلا أن البون بينهما في نظري كالسماء والأرض.”

تراجع فانغ يوان لمسافة مئة خطوة إلى جانب فريق تشينغ شو، بينما خبت عاصفة الصقيع المتدفقة تدريجيًا.

فبصفته ناشئًا، لزمه توقير الكبار والعناية بالصغار؛ فكيف له أن يجترئ على رد مشورة شيخ جليل والتشكيك في رأيه؟

في الأصل، امتاز الدرب الجبلي بخضرة أشجاره النضرة وشذا نباتاته البرية، أما الآن فقد تحول إلى عالم من الصقيع الخالص؛ تجمدت الأشجار قاطبة واكتست الأرض بطبقة ثلجية سميكة.

نابغة جبل تشينغ ماو الأول؛ شخص قادر بمفرده على قلب موازين القوى بين العشائر الثلاث، أذهلت سرعة زراعته العقول، وطغت سطوته حتى خبا أمامها بريق أصحاب الموهبة من الدرجة الأولى. لم يمار أحدهم في عظمة مستقبله، واضطر أعداؤه قبل أصحابه للتسليم بحقيقة موهبته التي لا تضاهى.

وطئت أقدام فانغ يوان الثلج، متقدمًا نحو منتصف الدرب الجبلي.

وطئت أقدام فانغ يوان الثلج، متقدمًا نحو منتصف الدرب الجبلي.

تجمد جسد باي نينغ بينغ بالكامل داخل كتلة جليدية كحشرة حبيسة في حجر الكهرمان، ولا تزال ملامحه تنضح بالحسم الشيطاني والقسوة التي تسكن فؤاده.

“أيها القائد، طيبتك مفرطة؛ ولا داعي للالتماس الأعذار لجبناء كفانغ يوان.”

“أانتحر… وقضى على نفسه؟” تمتم فانغ تشنغ، بينما لحق فريق تشينغ شو بفانغ يوان على عجل.

الفصل 139 – ذراع مبتورة

“كلا!” بدت ملامح تشينغ شو في غاية التجهم: “حاز باي نينغ بينغ بنية العضلات الجليدية سلفًا؛ فلن تزهق تلك البلورات روحه، بل غدت درعًا حصينًا يمنحه الوقت الكافي لاسترداد قواه.”

فقد استندت انطباعاتهم السابقة عنه إلى نزالات الحلبة وواقعة طرد ضفدع ابتلاع النهر؛ ومنذ اللحظة التي أعلن فيها استسلامه أمام شيونغ لي، هبط تقييم الجميع لقوته الحقيقية إلى الحضيض.

حدق فانغ يوان في باي نينغ بينغ عن كثب، وأطلق شفرة قمر حادة.

طقطقة وتصدع.

طنين.

دار فانغ يوان حول المنعطف الجبلي.

أصدرت شفرة القمر صوت ارتطام جاف فور ملامستها للبلور الجليدي.

‘إن وظف غو يوي تشينغ شو غو سحر الخشب دون مبالاة بالعواقب، فاق في بأسه سائر أسياد المرتبة الثالثة العاديين وامتلك القدرة على مجاوزة الرتب والقتال؛ غير أن غريمه هو باي نينغ بينغ حائز جسد روح جليد الظلام الشمالي؛ ولن تكون المعركة يسيرة قط؛ وما دام باي نينغ بينغ قد قيد زراعته طواعية، فبوسعه فك ذلك القيد واستعادة مرتبته الثالثة دون عناء؛ والآن داخل هذا الحصن الجليدي يملك متسعًا من الوقت لإسقاط تلك القيود؛ ومتى ما انبثق، فسيظهر كـ سيد غو من المرتبة الثالثة بكامل سطوته.’

فوق البلورة الجليدية البالغ ارتفاعها ثلاثة أمتار وعرضها مترين، لم تخلف الشفرة سوى خدش طفيف؛ وما هي إلا لحظة وجيزة حتى ملأت هالة الصقيع الفجوة ليمحى الأثر تمامًا.

“أنـ… أنا قطعت صلتي بفانغ يوان منذ زمن،” احمر وجه فانغ تشنغ خجلًا وكمدًا من فرار شقيقه قبيل المعركة.

“فانغ يوان، أصدق ما أعلنته قبل قليل؟” حول تشينغ شو بصره نحو فانغ يوان.

امتلك بلا شك فهمًا لباي نينغ بينغ يفوق سائر أفراد فريقه عمقًا ونضجًا.

“بالتأكيد؛ لم ينجُ من فريق شيونغ لي سوى شيونغ لين وبوسعه الشهادة على ذلك؛ لا يسعنا المكوث هنا طويلًا، وتفاصيل الأمر تؤجل؛ يلزمنا مغادرة هذه البقعة فورًا.” أومأ فانغ يوان برأسه مجيبًا بحزم.

الفصل 139 – ذراع مبتورة

حسم أمره وقرر الانسحاب.

“فانغ تشنغ، انصرف أنت أيضًا.” قال غو يوي تشينغ شو فجأة.

أيقن عجزه عن تحطيم هذا الحصن الجليدي بمفرده؛ وحتى لو تضافرت قواهم لكسره، لابتلع ذلك وقتًا مديدًا واستنزف جوهرهم البدائي بضخامة.

تصاعد البخار والضباب، وانطلقت موجة صقيع مرعبة اجتاحت الأرجاء بجنون وهستيريا.

وإن حطم باي نينغ بينغ قيده الجليدي وخرج، لتبددت طاقتهم القتالية بينما استرد هو عافيته، مما سيؤول بهم إلى مأزق مأساوي إن اندلعت المعركة.

“إذن هذا هو السر! لا عجب أن تمكن فانغ يوان من مطاردته…”

“نغادر؟ ولمَ نغادر؟!” عجز فانغ تشنغ عن كبح صوته العالي: “بتر باي نينغ بينغ ذراعه اليمنى بنفسه، ونالت منه المعارك المتتابعة إرهاقًا بدنيًا ونفسيًا؛ بوسعنا تحطيم هذه البلورة وإطلاق غو الإشارة لاستدعاء إمدادات العشيرة واستئصال شأفته! تلك سانحة نادرة قلما تتكرر!”

بناءً على ذلك، أعلن فانغ يوان رغبته في المغادرة وغادر ساحة المعركة في التو، متجاهلًا إلحاح الآخرين وثنيهم له عن الرحيل.

تحركت أطماع الحاضرين إثر تلك الكلمات.

“صحيح، العبقري الهالك لا يعدو كونه جثة هامدة!”

“ما دام فانغ يوان قد طارد باي نينغ بينغ وأوشك على قتله، فما الذي يمنعنا من صنيع مماثل؟” تبادل أسياد الغو النظرات وراودتهم تلك الخواطر تلقائيًا.

رغب غو يوي تشينغ شو في التمسك بوجهة نظره، غير أنه تحرج من نقض قرار الشيخ علنًا.

“إن قضينا على باي نينغ بينغ، غدونا أبطال عشيرة غو يوي العظام!”

“متى غدا فانغ يوان بمثل هذا البأس الرهيب؟”

“لكن إن قتلناه، ألن تشعل قرية باي حربًا ضروسًا بدافع الثأر؟ ونحن في خضم مد الذئاب…”

زهد في الشهرة والمكاسب الدنيوية؛ وتبناه غو يوي بو سابقًا ليكون زعيم العشيرة القادم، غير أنه تنازل عن هذا المنصب الرفيع لفانغ تشنغ طواعية ورضا.

“كلا، بفضل وطأة مد الذئاب بالذات، حتى لو فتكت بـ باي نينغ بينغ، ستضطر قرية باي لتجرع غيظها وكتمان لوعتها مجبرة.”

“كلا، لا يُستبعد أي جرم عن باي نينغ بينغ.”

“صحيح، العبقري الهالك لا يعدو كونه جثة هامدة!”

‘حماقة مطبقة؛ أنى لأمثالكم إدراك البأس الحقيقي لجسد روح جليد الظلام الشمالي؟’ ضيق فانغ يوان عينيه ساخرًا في باطنه؛ فلن يرافق هؤلاء الحمقى في سعيهم الحثيث نحو حتفهم.

تداول أفراد الفريق الحديث، وانصبت عقولهم على سراب المجد والشهرة الزائفة.

طقطقة وتصدع.

‘حماقة مطبقة؛ أنى لأمثالكم إدراك البأس الحقيقي لجسد روح جليد الظلام الشمالي؟’ ضيق فانغ يوان عينيه ساخرًا في باطنه؛ فلن يرافق هؤلاء الحمقى في سعيهم الحثيث نحو حتفهم.

“لكن إن قتلناه، ألن تشعل قرية باي حربًا ضروسًا بدافع الثأر؟ ونحن في خضم مد الذئاب…”

تردد غو يوي تشينغ شو بدوره.

حدق فانغ يوان في باي نينغ بينغ عن كثب، وأطلق شفرة قمر حادة.

امتلك بلا شك فهمًا لباي نينغ بينغ يفوق سائر أفراد فريقه عمقًا ونضجًا.

نابغة جبل تشينغ ماو الأول؛ شخص قادر بمفرده على قلب موازين القوى بين العشائر الثلاث، أذهلت سرعة زراعته العقول، وطغت سطوته حتى خبا أمامها بريق أصحاب الموهبة من الدرجة الأولى. لم يمار أحدهم في عظمة مستقبله، واضطر أعداؤه قبل أصحابه للتسليم بحقيقة موهبته التي لا تضاهى.

جهل سر الأجساد المتطرفة العشرة، بيد أنه لم يحمل أدنى تطلع نحو المجد الناجم عن سفك دم باي نينغ بينغ.

فضلًا عن توجس فانغ يوان من كشف كامل أوراقه وقدراته الحقيقية أمام ناظري غو يوي تشينغ شو.

زهد في الشهرة والمكاسب الدنيوية؛ وتبناه غو يوي بو سابقًا ليكون زعيم العشيرة القادم، غير أنه تنازل عن هذا المنصب الرفيع لفانغ تشنغ طواعية ورضا.

“ما دام فانغ يوان قد طارد باي نينغ بينغ وأوشك على قتله، فما الذي يمنعنا من صنيع مماثل؟” تبادل أسياد الغو النظرات وراودتهم تلك الخواطر تلقائيًا.

انصب همه الخالص على مصلحة العشيرة العليا، وارتبط فؤاده بنمائها وسلامتها ارتباطًا وثيقًا.

“ماذا؟!”

‘نهضة قرية باي معلقة برمتها على باي نينغ بينغ؛ فإن أبدناه، ظلت عشيرة غو يوي سيدة جبل تشينغ ماو الأولى بلا منازع! ورغم بلوغه المرتبة الثالثة، إلا أني أحوز غو سحر الخشب وأقوى على مقارعته؛ فضلًا عن فقده لذراعه اليمنى وحاجته لوقت للتأقلم مع عاهته المستجدة؛ وتلك نقطة ضعف قاصمة في معارك الحياة والموت!’ فكر تشينغ شو في سره.

رغب غو يوي تشينغ شو في التمسك بوجهة نظره، غير أنه تحرج من نقض قرار الشيخ علنًا.

استقرت نظرات غو يوي تشينغ شو على عزم صارم لا رجعة فيه.

“ماذا؟!” اتسعت عينا فانغ تشنغ ذهولًا.

راقب فانغ يوان تقلبات ملامح تشينغ شو طوال الوقت؛ وما إن لمح ذلك الإصرار حتى أدرك قراره في الحال.

تأثر أفراد الفريق الأربعة بعمق إثر كلماته النبيلة.

‘إن وظف غو يوي تشينغ شو غو سحر الخشب دون مبالاة بالعواقب، فاق في بأسه سائر أسياد المرتبة الثالثة العاديين وامتلك القدرة على مجاوزة الرتب والقتال؛ غير أن غريمه هو باي نينغ بينغ حائز جسد روح جليد الظلام الشمالي؛ ولن تكون المعركة يسيرة قط؛ وما دام باي نينغ بينغ قد قيد زراعته طواعية، فبوسعه فك ذلك القيد واستعادة مرتبته الثالثة دون عناء؛ والآن داخل هذا الحصن الجليدي يملك متسعًا من الوقت لإسقاط تلك القيود؛ ومتى ما انبثق، فسيظهر كـ سيد غو من المرتبة الثالثة بكامل سطوته.’

‘حماقة مطبقة؛ أنى لأمثالكم إدراك البأس الحقيقي لجسد روح جليد الظلام الشمالي؟’ ضيق فانغ يوان عينيه ساخرًا في باطنه؛ فلن يرافق هؤلاء الحمقى في سعيهم الحثيث نحو حتفهم.

فموهبة باي نينغ بينغ خارقة، واحتاج فانغ يوان للاستعانة بعوامل خارجية لمقارعته حين كان مقيدًا بالمرتبة الثانية؛

“بصفتك حائز الموهبة الفذة الوحيد من الفئة A في العشيرة، لا يسعنا المجازفة بفقدك؛ قد يكون باي نينغ بينغ فقد ذراعًا، بيد أن النزال القادم سيكون في غاية الضراوة والهلاك؛ فداءً للعشيرة يسعنا الموت، أما أنت يا فانغ تشنغ فلا يجوز أن تهلك أبدًا.”

أما وقد ارتقى للمرتبة الثالثة فستتضاعف قوته القتالية أضعافًا؛ ويعد فانغ يوان الجاني الأساس في بتر ذراعه اليمنى، وطباع باي نينغ بينغ المتوحشة ستجعله يصب جام غضبه على فانغ يوان أولًا.

تصاعد البخار والضباب، وانطلقت موجة صقيع مرعبة اجتاحت الأرجاء بجنون وهستيريا.

فضلًا عن توجس فانغ يوان من كشف كامل أوراقه وقدراته الحقيقية أمام ناظري غو يوي تشينغ شو.

راقب فانغ يوان تقلبات ملامح تشينغ شو طوال الوقت؛ وما إن لمح ذلك الإصرار حتى أدرك قراره في الحال.

بناءً على ذلك، أعلن فانغ يوان رغبته في المغادرة وغادر ساحة المعركة في التو، متجاهلًا إلحاح الآخرين وثنيهم له عن الرحيل.

استعصى هذا المشهد على تصديق فريق تشينغ شو.

“أغادر حقًا؟! يا له من جبان رعديد!”

انصب همه الخالص على مصلحة العشيرة العليا، وارتبط فؤاده بنمائها وسلامتها ارتباطًا وثيقًا.

“همف، حسنا فعل بانصرافه؛ فتدخله كان ليفسد تناغمنا الميداني.”

أصدرت شفرة القمر صوت ارتطام جاف فور ملامستها للبلور الجليدي.

“هاهاها، أصابني الفزع حين رأيته يطارد باي نينغ بينغ؛ والآن يثبت فانغ يوان أنه الشخص ذاته: الجبان الذي استسلم في حلبة نزال الغو!”

دنا الشيخ خطوة، ونظر إلى غو يوي تشينغ شو بثناء وتقدير: “أحسن غو يوي بو تربية ابنه بالتبني حقًا! مع امتلاكك هذه الروح المستميتة فداءً للعشيرة، كيف نخشى على مستقبل عشيرة غو يوي وازدهارها؟”

“كفوا عن هذا؛ فلكل إنسان غاياته ومقاصده؛ على الأقل زودنا بمعلومات وافية عن باي نينغ بينغ قبل رحيله، وسيبلغ العشيرة لإرسال الدعم.” قطب تشينغ شو حاجبيه وهو يرمق شبح فانغ يوان المبتعد.

“صحيح، فرغم أن فانغ يوان شقيق فانغ تشنغ الأكبر، إلا أن البون بينهما في نظري كالسماء والأرض.”

“أيها القائد، طيبتك مفرطة؛ ولا داعي للالتماس الأعذار لجبناء كفانغ يوان.”

“إن قضينا على باي نينغ بينغ، غدونا أبطال عشيرة غو يوي العظام!”

“صحيح، فرغم أن فانغ يوان شقيق فانغ تشنغ الأكبر، إلا أن البون بينهما في نظري كالسماء والأرض.”

‘كسبت الرهان؛ باي نينغ بينغ، سيكون اليوم يوم مصرعك المحتوم.’ جال هذا الخاطر في نفسه وصاح بصوت جهوري: “أخي الصغير، أنت هنا إذن! رائع! اعترضوا طريق باي نينغ بينغ بسرعة! إنه سفاح أثيم أباد فريق شيونغ لي بل وفريق غو يوي مان شي التابع لعشيرتنا!”

“أنـ… أنا قطعت صلتي بفانغ يوان منذ زمن،” احمر وجه فانغ تشنغ خجلًا وكمدًا من فرار شقيقه قبيل المعركة.

زهد في الشهرة والمكاسب الدنيوية؛ وتبناه غو يوي بو سابقًا ليكون زعيم العشيرة القادم، غير أنه تنازل عن هذا المنصب الرفيع لفانغ تشنغ طواعية ورضا.

“فانغ تشنغ، انصرف أنت أيضًا.” قال غو يوي تشينغ شو فجأة.

رغب غو يوي تشينغ شو في التمسك بوجهة نظره، غير أنه تحرج من نقض قرار الشيخ علنًا.

“ماذا؟!” اتسعت عينا فانغ تشنغ ذهولًا.

تجمد جسد باي نينغ بينغ بالكامل داخل كتلة جليدية كحشرة حبيسة في حجر الكهرمان، ولا تزال ملامحه تنضح بالحسم الشيطاني والقسوة التي تسكن فؤاده.

“بصفتك حائز الموهبة الفذة الوحيد من الفئة A في العشيرة، لا يسعنا المجازفة بفقدك؛ قد يكون باي نينغ بينغ فقد ذراعًا، بيد أن النزال القادم سيكون في غاية الضراوة والهلاك؛ فداءً للعشيرة يسعنا الموت، أما أنت يا فانغ تشنغ فلا يجوز أن تهلك أبدًا.”

انتشر صقيع أبيض ناصع فوق الدرب الجبلي الضيق في خضم حر الصيف اللاهب، غامرًا التراب والأشجار، وهبطت درجة الحرارة بصورة مفاجئة وقارصة.

تأثر أفراد الفريق الأربعة بعمق إثر كلماته النبيلة.

‘حماقة مطبقة؛ أنى لأمثالكم إدراك البأس الحقيقي لجسد روح جليد الظلام الشمالي؟’ ضيق فانغ يوان عينيه ساخرًا في باطنه؛ فلن يرافق هؤلاء الحمقى في سعيهم الحثيث نحو حتفهم.

“أحسنت القول!” تردد صدى ضحكة جهورية مشرقة، وتجلى سيد غو متقدم في السن.

رفع ذراعه اليمنى، وضخ كل ما استرجعه بشق الأنفس من الجوهر البدائي في غو شيطان الصقيع المستقر في راحة يده.

“سيدي الشيخ.” بادر فانغ تشنغ بأداء التحية في الحال؛ متعرفًا على هذا الرجل كأحد شيوخ العشيرة الأجلاء.

في الأصل، امتاز الدرب الجبلي بخضرة أشجاره النضرة وشذا نباتاته البرية، أما الآن فقد تحول إلى عالم من الصقيع الخالص؛ تجمدت الأشجار قاطبة واكتست الأرض بطبقة ثلجية سميكة.

دنا الشيخ خطوة، ونظر إلى غو يوي تشينغ شو بثناء وتقدير: “أحسن غو يوي بو تربية ابنه بالتبني حقًا! مع امتلاكك هذه الروح المستميتة فداءً للعشيرة، كيف نخشى على مستقبل عشيرة غو يوي وازدهارها؟”

‘غو يوي تشينغ شو!’ ارتعش ذهن فانغ يوان حين وقع بصره على فريق غو يوي تشينغ شو.

ففانغ تشنغ لا يزال في طور النماء، وعقب محاولة الاغتيال السابقة التي دبرها وانغ إر، انتدبت العشيرة شيخًا يلازمه سرًا لحمايته من كل سوء.

“كلا، بفضل وطأة مد الذئاب بالذات، حتى لو فتكت بـ باي نينغ بينغ، ستضطر قرية باي لتجرع غيظها وكتمان لوعتها مجبرة.”

“فانغ تشنغ، لست بحاجة للمشاركة في القتال، لكن لا تغادر؛ يسعك المراقبة من بعيد فحسب؛ أليس الخصم مجرد باي نينغ بينغ؟ طالما سمعت عن نبوغه وبلوغه قوة توازي الشيوخ؛ همف، يتبين الآن أنه لا يعدو كونه غرًا غريرًا؛ فكم عساه يملك من الخبرة الميدانية؟ بتر ذراعه بيده… يا لها من رعونة طفولية!” استهجن الشيخ ببرود وازدراء.

دنا الشيخ خطوة، ونظر إلى غو يوي تشينغ شو بثناء وتقدير: “أحسن غو يوي بو تربية ابنه بالتبني حقًا! مع امتلاكك هذه الروح المستميتة فداءً للعشيرة، كيف نخشى على مستقبل عشيرة غو يوي وازدهارها؟”

رغب غو يوي تشينغ شو في التمسك بوجهة نظره، غير أنه تحرج من نقض قرار الشيخ علنًا.

استعصى هذا المشهد على تصديق فريق تشينغ شو.

فبصفته ناشئًا، لزمه توقير الكبار والعناية بالصغار؛ فكيف له أن يجترئ على رد مشورة شيخ جليل والتشكيك في رأيه؟

تصاعد البخار والضباب، وانطلقت موجة صقيع مرعبة اجتاحت الأرجاء بجنون وهستيريا.

***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“كفوا عن هذا؛ فلكل إنسان غاياته ومقاصده؛ على الأقل زودنا بمعلومات وافية عن باي نينغ بينغ قبل رحيله، وسيبلغ العشيرة لإرسال الدعم.” قطب تشينغ شو حاجبيه وهو يرمق شبح فانغ يوان المبتعد.

“لكن عشائرنا وقعت ميثاق تحالف!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط