وطأة الظروف
الفصل 148 – وطأة الظروف
خفقت رايتان هائلتان في مهب الريح مطلقتين حفيفًا مسموعًا.
“آه، وحدها الشيخة ياو جي تملك مثل هذه الجرأة؛ فلو كان غيرها من الشيوخ، فمن عساه يجرؤ على الإقدام على خطوة كهذه؟”
تمثلت إحداهما في لوحة الإسهام القتالي، حيث استقر اسم فانغ يوان بين العشرة الأوائل في قائمتها؛ بينما ضمت الراية الأخرى مختلف البضائع والموارد التي يمكن استبدالها بنقاط الإسهام.
في الظروف الطبيعية، ربما احتاج فانغ يوان إلى عامين أو ثلاثة لجمعها؛ لكن فوضى مد الذئاب هيأت له فرصة ذهبية لا تعوض.
غير أن معظم أسياد الغو المحتشدين في الساحة المكتظة انصبت أنظارهم على إعلان رسمي عُلق حديثًا.
لحسن حظه، أودعت تجارب خمس مئة عام وذاكرته الزاخرة في جعبته طريقين أو ثلاثة؛ إن وُصفت بلباقة قيل إنها دروب بديلة، وإن قيلت بصراحة فهي ممارسات شيطانية بحتة.
تضمن نص الإعلان ما يلي: “مع تزايد شراسة مد الذئاب وتصاعد خسائر أسياد غو العشيرة يومًا بعد يوم، ومن أجل تعزيز منظومة العلاج الميداني، تأمر قاعة الطب جميع أسياد الغو الحائزين على عشب حيوية الأوراق التسع بتسليمها مؤقتًا إلى العشيرة، لتتولى قاعة الطب تنظيم الكوادر وتوحيد الإنتاج بالكامل.”
لا ينبغي للمرء أن يظن أن أسياد غو فصيلي مو وتشي قد بادروا بتسليم أعشابهم بدافع الإيثار أو التضحية بمنافعهم طواعية؛ فمن وراء الستار، لا بد أن غو يوي ياو جي قد عقدت صفقات سياسية سرية مع غو يوي تشي ليان وغو يوي مو تشن وغيرهما من أقطاب العشيرة.
ذُيل الإعلان بقائمة أسماء ضمت جميع أسياد الغو الذين يمتلكون عشب حيوية الأوراق التسع داخل العشيرة.
خرجت شيونغ جياو مان من عشيرتها على رأس عشرة أسياد غو، ولم يتبقَ معها حين بلغت القرية سوى سبعة؛ والآن يقتحم هؤلاء المقاتلون لظى المعارك الضارية من جديد، فكم شخصًا منهم سيُكتب له العودة سالمًا برأسه؟
بطبيعة الحال، أُدرج اسم فانغ يوان ضمن تلك القائمة.
لكن ما إن تضع الحرب أوزارها وينحسر مد الذئاب، حتى يستعيد قادة العشيرة أنفاسهم؛ وحينها أنى لهم أن يدعوه وشأنه دون تصفية الحسابات القديمة؟
وقف فانغ يوان في زاوية نائية من الساحة يرمق الإعلان، ولم يملك إلا أن تتقطب أسارير وجهه بامتعاض.
لحسن حظه، أودعت تجارب خمس مئة عام وذاكرته الزاخرة في جعبته طريقين أو ثلاثة؛ إن وُصفت بلباقة قيل إنها دروب بديلة، وإن قيلت بصراحة فهي ممارسات شيطانية بحتة.
أدرك من الوهلة الأولى أن هذه الضربة موجهة ضده شخصيًا من قبل غو يوي ياو جي.
حسب فانغ يوان حساباته بوضوح: “الارتقاء إلى المرتبة الثالثة حتمي لا مفر منه. يمكن للعشيرة التضحية بأسياد غو المرتبة الثانية، أما أسياد المرتبة الثالثة فهم أعمدة البقاء وركائز القوة، وكل خسارة في صفوفهم تعد فادحة ومهلكة. علاوة على ذلك، تراكمت حولي شبهات وأخطار تفوق الحصر؛ مات تشينغ شو وتغاضت العشيرة عن التفتيش الدقيق، وأحمل غو درع الماء وغو السلب وغيرهما فأغمضت القيادة أعينها، وزراعتي تتقدم بسرعة فائقة يعلمها الكبار جيدًا ويكتمون ريبتهم مؤقتًا دون محاسبتي على أسراري.”
شخر في سره مغتاظًا: “هذه العجوز ياو جي تضمر السخط والغيظ منذ أن رفضت بيع دودة الخمور لها. جمعت ما يكفي من نقاط الإسهام لاستبدال غو عشب الخطوات الثلاث العطر، غير أنها عرقلت حصولي عليه في الخفاء، والآن تمد عينيها الطامعتين نحو عشب حيوية الأوراق التسع الخاص بي…”
رمقتها غو يوي ياو له بنظرة قلق: “أيتها الأخت الكبرى، هل أنتِ على وشك المغادرة حقًا؟”
بدت دوافع غو يوي ياو جي مفهومة ومبررة في إطار الصراع.
أدرك فانغ يوان حقيقة وضعه الراهن تمام الإدراك.
فأبناء المصلحة الواحدة أعداء بالفطرة.
فكر فانغ يوان بيقين: “متى ارتقيت إلى المرتبة الثالثة، ستخف وطأة هذا التضييق بدرجة كبيرة، وإن ظلت المنافسة قائمة. فالمرتبة الثالثة تمثل قفزة نوعية وعتبة فاصلة تنقل المرء إلى آفاق مغايرة كليًا؛ وفوق ذلك، تتيح لي حرية الحركة والمناورة، وأسوأ ما في الأمر حينها مغادرة العشيرة بكل بساطة.”
من خلال احتكار بيع أوراق الحيوية، توطد غو يوي ياو جي نفوذها، وتوسع هيبتها، وتوثق شبكة علاقاتها؛ أما فانغ يوان، فببيعه للأوراق بأسعار مرتفعة، قوض أرباحها وهز سطوتها بصورة غير مباشرة.
ذُيل الإعلان بقائمة أسماء ضمت جميع أسياد الغو الذين يمتلكون عشب حيوية الأوراق التسع داخل العشيرة.
قطب فانغ يوان حاجبيه متدبرًا: “أحمل الآن العديد من ديدان الغو؛ غو اليشم الأبيض، وغو توهج القمر، وغو السلب، وغو درع الماء، وعشبة أذن الاتصال بالأرض، وغيرها. يمثل عشب حيوية الأوراق التسع شريان حياتي الاقتصادي الأول، وخسارته تعني حصاري وخنقي ماليًا. لقد سددت غو يوي ياو جي ضربة ماكرة في غاية الشراسة.”
تمثلت إحداهما في لوحة الإسهام القتالي، حيث استقر اسم فانغ يوان بين العشرة الأوائل في قائمتها؛ بينما ضمت الراية الأخرى مختلف البضائع والموارد التي يمكن استبدالها بنقاط الإسهام.
“أحسنت قاعة الطب صنعًا بهذا القرار الحكيم! فأوراق الحيوية شحيحة للغاية وعاجزة عن تلبية احتياجاتنا، وكلما عُرضت دفعة في لوحة الموارد تسابق الناس على شرائها ونفدت في طرفة عين.”
فأبناء المصلحة الواحدة أعداء بالفطرة.
“تفكر الشيخة ياو جي في مصلحة العشيرة أولًا وأخيرًا، وإنها لجديرة بكل إجلال وتقدير!”
استشعر وطأة ضغط متصاعد يثقل كاهله.
“الشيخة ياو جي سيدة فاضلة وعطوفة بحق؛ انظروا إلى قائمة الأسماء، إنها تضم أسياد غو من فصيلي تشي ومو على حد سواء، ولا ريب في أنها استعدت كبار الشيوخ بهذا الإجراء الشجاع.”
في الظروف الطبيعية، ربما احتاج فانغ يوان إلى عامين أو ثلاثة لجمعها؛ لكن فوضى مد الذئاب هيأت له فرصة ذهبية لا تعوض.
“آه، وحدها الشيخة ياو جي تملك مثل هذه الجرأة؛ فلو كان غيرها من الشيوخ، فمن عساه يجرؤ على الإقدام على خطوة كهذه؟”
“هذا خبر رائع يثلج الصدور!”
إن حملة مصادرة عشب حيوية الأوراق التسع تفرض على فانغ يوان وغيره التضحية بمنافعهم الذاتية لإرضاء المجموع، وتصب في نهاية المطاف في مصلحة ياو جي ونفوذها؛ ومن يجرؤ على العصيان يُعد مارقًا متمردًا على العشيرة وخائنًا لقومه!
بطبيعة الحال، أُدرج اسم فانغ يوان ضمن تلك القائمة.
“انظروا هناك! لقد تبدل نص الإعلان؛ سلم أسياد الغو التابعون لفصيلي تشي ومو أعشاب حيوية الأوراق التسع بالفعل!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
هاج الجمع وماج فرحًا واستبشارًا.
تناهت أصوات أسياد الغو المتناقشين حول الإعلان إلى مسامعه:
إن توحيد إنتاج أوراق الحيوية تحت مظلة واحدة يعني طرح كميات وفيرة منها في الميدان، وتلك بشرى عظيمة للمقاتلين كافة.
خفقت رايتان هائلتان في مهب الريح مطلقتين حفيفًا مسموعًا.
حدق فانغ يوان في الإعلان بتركيز شديد، فرأى بجوار أسماء أولئك الأسياد عبارة جديدة كُتبت بخط واضح: ‘تم التسليم’، ليغدو اسمه هو وحده نشازًا بارزًا للعيان.
يتطلب الارتقاء إلى المرتبة الثالثة عبر هذا المسار صقل غو دموي عجيب وغريب: غو دفن حياة الإنسان والوحش. ابتكره زعيم طائفة شيطانية قديمة بعد بذل جهود مضنية لتعزيز زراعة أتباعه وكسر حواجزهم.
استشعر وطأة ضغط متصاعد يثقل كاهله.
لكن ما إن تضع الحرب أوزارها وينحسر مد الذئاب، حتى يستعيد قادة العشيرة أنفاسهم؛ وحينها أنى لهم أن يدعوه وشأنه دون تصفية الحسابات القديمة؟
تُعد غو يوي ياو جي داهية مخضرمة ذات باع طويل في المكر والمكائد؛ فبهذه الخطوة استغلت الزخم العام لتسليط الضغط على فانغ يوان. فإن تمرد أو رفض التسليم، جلب على نفسه متاعب أدهى ومنح خصومه ذريعة جاهزة لافتراسه؛ والتصلب هنا ليس من الحكمة في شيء.
“تفكر الشيخة ياو جي في مصلحة العشيرة أولًا وأخيرًا، وإنها لجديرة بكل إجلال وتقدير!”
تلك هي سطوة المنظومة الحاكمة.
خطة موجزة وبسيطة، لكنها بالغة العظمة والتأثير: الارتقاء إلى المرتبة الثالثة!
فحين ترغب العشيرة في التضحية بك، لن تصرح بذلك علانية، بل ستلتحف برداء الواجب المقدس والنبل الزائف، لتسد أمامك كل منافذ الرفض.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
خير مثال على ذلك استدعاء أسياد الغو المتقاعدين للقتال وإلقاؤهم في أتون الموت؛ فهل كان بمقدور أحدهم الاعتراض؟
“أحسنت قاعة الطب صنعًا بهذا القرار الحكيم! فأوراق الحيوية شحيحة للغاية وعاجزة عن تلبية احتياجاتنا، وكلما عُرضت دفعة في لوحة الموارد تسابق الناس على شرائها ونفدت في طرفة عين.”
قلّب فانغ يوان الأمر في ذهنه: “لحل هذا المأزق، لن تجدي الحيل الصغيرة ولا سياسة المماطلة نفعًا، بل ستزيد الموقف حرجًا وارتباكًا. تحمل خطوة ياو جي لواء الشرعية وتستند إلى الرأي العام؛ وأمام هذا السيل الجارف ستتحطم كل حيلة هشة. السبيل الوحيد يكمن في خلق زخم أعظم وأقوى يكسر هيبتها جهارًا ويفك هذا الحصار من جذوره.”
تكمن النقطة الجوهرية في أن المواد المطلوبة لصقله ليست نادرة الوجود.
تبلورت الخطة في عقله بالفعل.
جمع بالفعل ما يكفي من الأحجار البدائية وديدان الغو المطلوبة، ولم يتبقَ سوى ترقب التوقيت المواتي لإشعال الشرارة.
خطة موجزة وبسيطة، لكنها بالغة العظمة والتأثير: الارتقاء إلى المرتبة الثالثة!
فكر فانغ يوان بيقين: “متى ارتقيت إلى المرتبة الثالثة، ستخف وطأة هذا التضييق بدرجة كبيرة، وإن ظلت المنافسة قائمة. فالمرتبة الثالثة تمثل قفزة نوعية وعتبة فاصلة تنقل المرء إلى آفاق مغايرة كليًا؛ وفوق ذلك، تتيح لي حرية الحركة والمناورة، وأسوأ ما في الأمر حينها مغادرة العشيرة بكل بساطة.”
يفصل بين أسياد الغو في المرتبة الثانية والمرتبة الثالثة هوة شاسعة في المكانة والاعتبار؛ فأي سيد غو يبلغ المرتبة الثالثة يُنصب فورًا شيخًا في العشيرة وينضم إلى دائرة صناع القرار، وحينها يعجز حتى زعيم العشيرة نفسه عن المساس بمصالحه بسهولة.
يمثل هذا الخيار البديل الأنسب والأصلح لمأزقه الراهن تمامًا.
لا ينبغي للمرء أن يظن أن أسياد غو فصيلي مو وتشي قد بادروا بتسليم أعشابهم بدافع الإيثار أو التضحية بمنافعهم طواعية؛ فمن وراء الستار، لا بد أن غو يوي ياو جي قد عقدت صفقات سياسية سرية مع غو يوي تشي ليان وغو يوي مو تشن وغيرهما من أقطاب العشيرة.
“ههه، هذا القرار يشفي غليلنا بحق. وعلينا توجيه الشكر الخالص للآنسة ياو له؛ فلولا إقناعها للشيخة ياو جي، لما شهدنا هذا اليوم السعيد.”
تلك لعبة مقايضات ومصالح متبادلة.
تمثلت إحداهما في لوحة الإسهام القتالي، حيث استقر اسم فانغ يوان بين العشرة الأوائل في قائمتها؛ بينما ضمت الراية الأخرى مختلف البضائع والموارد التي يمكن استبدالها بنقاط الإسهام.
لكن السواد الأعظم من العامة يعجز عن إبصار هذه الحقيقة، مخدوعين بمظاهر النبل التي نسجتها ياو جي.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“هههه، أراهن أن فانغ يوان يغرق في دموعه الآن!”
“أود حقًا رؤية تعابير وجهه في هذه اللحظة… لا شك في أنها في غاية القتامة والبؤس.”
فلو امتلك فانغ يوان زراعة المرتبة الثالثة، لضمن —حتى لو اضطر لتسليم عشب الحيوية— نيل تعويضات مجزية في جوانب أخرى تعوض خسارته وزيادة.
ذُيل الإعلان بقائمة أسماء ضمت جميع أسياد الغو الذين يمتلكون عشب حيوية الأوراق التسع داخل العشيرة.
لماذا استعجلت غو يوي ياو جي النيل من فانغ يوان على هذا النحو؟
لا ينبغي للمرء أن يظن أن أسياد غو فصيلي مو وتشي قد بادروا بتسليم أعشابهم بدافع الإيثار أو التضحية بمنافعهم طواعية؛ فمن وراء الستار، لا بد أن غو يوي ياو جي قد عقدت صفقات سياسية سرية مع غو يوي تشي ليان وغو يوي مو تشن وغيرهما من أقطاب العشيرة.
من جهة، بدافع المنفعة المباشرة؛ فأفعال فانغ يوان هددت أرباحها، فضلًا عن طمعها في انتزاع ديدان الغو التي بحوزته.
خفقت رايتان هائلتان في مهب الريح مطلقتين حفيفًا مسموعًا.
من جهة أخرى، استقر فانغ يوان في ذروة المرتبة الثانية؛ فإن لم تبادر بالانقضاض عليه الآن وتريثت حتى يرتقي إلى المرتبة الثالثة ويغدو شيخًا، فلن تظفر بأية فرصة للنيل منه بعد ذلك أبدًا.
“صدقت، نحن مدينون بالشكر الجزيل للآنسة ياو له.”
حسب فانغ يوان حساباته بوضوح: “الارتقاء إلى المرتبة الثالثة حتمي لا مفر منه. يمكن للعشيرة التضحية بأسياد غو المرتبة الثانية، أما أسياد المرتبة الثالثة فهم أعمدة البقاء وركائز القوة، وكل خسارة في صفوفهم تعد فادحة ومهلكة. علاوة على ذلك، تراكمت حولي شبهات وأخطار تفوق الحصر؛ مات تشينغ شو وتغاضت العشيرة عن التفتيش الدقيق، وأحمل غو درع الماء وغو السلب وغيرهما فأغمضت القيادة أعينها، وزراعتي تتقدم بسرعة فائقة يعلمها الكبار جيدًا ويكتمون ريبتهم مؤقتًا دون محاسبتي على أسراري.”
في تلك الأثناء، دلفت شيونغ جياو مان من الباب قائلة: “أيتها الأخت الصغيرة ياو له، جئت لأودعكِ قبل الرحيل. رأيت إعلان قاعة الطب، وأنا ممتنة لكِ من صميم قلبي لأنكِ شفيتِ غليلي؛ فأمثال فانغ يوان هؤلاء مفسدون تجب السيطرة عليهم وردعهم.”
أدرك فانغ يوان حقيقة وضعه الراهن تمام الإدراك.
اعتصر الحزن فؤاد ياو له.
فحتى الفصيل المحايد يظل فصيلًا له وزنه.
خرجت شيونغ جياو مان من عشيرتها على رأس عشرة أسياد غو، ولم يتبقَ معها حين بلغت القرية سوى سبعة؛ والآن يقتحم هؤلاء المقاتلون لظى المعارك الضارية من جديد، فكم شخصًا منهم سيُكتب له العودة سالمًا برأسه؟
يبدو في الظاهر قويًا ميسور الحال، لكن الأخطار تحدق به من كل حدب وصوب.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
لم تتحرك قيادة العشيرة ضده لانشغالها الكلي بمواجهة جحافل مد الذئاب؛ فالفشل في صد الذئاب يعني فناء العشيرة بأسرها، وأمام هذا الخطر الوجودي الدهم، تغدو قضية فانغ يوان مجرد تفصيل ثانوي مؤجل.
بلغت زراعته ذروة المرتبة الثانية، ولم تعد تفصله عن مرتبة الشيوخ سوى خطوة واحدة.
لكن ما إن تضع الحرب أوزارها وينحسر مد الذئاب، حتى يستعيد قادة العشيرة أنفاسهم؛ وحينها أنى لهم أن يدعوه وشأنه دون تصفية الحسابات القديمة؟
أما فانغ يوان الحالي الذي يغرد خارج السرب بالكامل، فلا مكان له في حسابات أي منهم.
في السابق، حين كان في الأكاديمية، لم يلتفت إليه شيوخ العشيرة لضعفه وضآلة شأنه؛ فكانت خطواته متواضعة لا تمس مصالحهم ولا تلفت أنظارهم.
هاج الجمع وماج فرحًا واستبشارًا.
أما الآن، فالأمر يختلف جذريًا.
من خلال احتكار بيع أوراق الحيوية، توطد غو يوي ياو جي نفوذها، وتوسع هيبتها، وتوثق شبكة علاقاتها؛ أما فانغ يوان، فببيعه للأوراق بأسعار مرتفعة، قوض أرباحها وهز سطوتها بصورة غير مباشرة.
بلغت زراعته ذروة المرتبة الثانية، ولم تعد تفصله عن مرتبة الشيوخ سوى خطوة واحدة.
إن توحيد إنتاج أوراق الحيوية تحت مظلة واحدة يعني طرح كميات وفيرة منها في الميدان، وتلك بشرى عظيمة للمقاتلين كافة.
هذه القوة وحدها كافية لدغدغة أعصاب الشيوخ وإثارة قلقهم، وباتت كل حركة وسكنة تصدر عنه مرصودة ومحسوبة بدقة.
في حياته السابقة، عثر فانغ يوان على هذه الوصفة مصادفة أثناء استكشافه لخرائب مهجورة، فتركت أثرًا غائرًا في نفسه وحفظ تفاصيلها بدقة.
فارتقاء أي شيخ جديد يعيد تشكيل الخريطة السياسية لعشيرة غو يوي بأسرها؛ مما يبرر تضافرهم على كبحه والتضييق عليه. وزاد الطين بلة بقاء فانغ يوان خارج المنظومة وعزوفه عن الانضواء تحت لواء أي فصيل، مما ضاعف من حدة التربص به.
خفقت رايتان هائلتان في مهب الريح مطلقتين حفيفًا مسموعًا.
أما فانغ يوان الحالي الذي يغرد خارج السرب بالكامل، فلا مكان له في حسابات أي منهم.
قطب فانغ يوان حاجبيه متدبرًا: “أحمل الآن العديد من ديدان الغو؛ غو اليشم الأبيض، وغو توهج القمر، وغو السلب، وغو درع الماء، وعشبة أذن الاتصال بالأرض، وغيرها. يمثل عشب حيوية الأوراق التسع شريان حياتي الاقتصادي الأول، وخسارته تعني حصاري وخنقي ماليًا. لقد سددت غو يوي ياو جي ضربة ماكرة في غاية الشراسة.”
فكر فانغ يوان بيقين: “متى ارتقيت إلى المرتبة الثالثة، ستخف وطأة هذا التضييق بدرجة كبيرة، وإن ظلت المنافسة قائمة. فالمرتبة الثالثة تمثل قفزة نوعية وعتبة فاصلة تنقل المرء إلى آفاق مغايرة كليًا؛ وفوق ذلك، تتيح لي حرية الحركة والمناورة، وأسوأ ما في الأمر حينها مغادرة العشيرة بكل بساطة.”
في الظروف الطبيعية، ربما احتاج فانغ يوان إلى عامين أو ثلاثة لجمعها؛ لكن فوضى مد الذئاب هيأت له فرصة ذهبية لا تعوض.
لكن بلوغ المرتبة الثالثة ليس بالأمر الهين؛ ولا سيما مع موهبة فانغ يوان المتواضعة من الدرجة (ج)، والتي تشكل حاجزًا شبه مستحيل أمام التقدم.
“الشيخة ياو جي سيدة فاضلة وعطوفة بحق؛ انظروا إلى قائمة الأسماء، إنها تضم أسياد غو من فصيلي تشي ومو على حد سواء، ولا ريب في أنها استعدت كبار الشيوخ بهذا الإجراء الشجاع.”
في حياته السابقة، تعثر في ذروة المرتبة الثانية لأكثر من قرن كامل من الزمان، حتى دفع ثمنًا باهظًا للحصول على غو رفع موهبته، ليتسنى له حينئذٍ اجتياز تلك العقبة الكأداء.
“هههه، أراهن أن فانغ يوان يغرق في دموعه الآن!”
في مسيرة زراعة سيد الغو، يسهل اجتياز المراحل الفرعية بالصبر وتراكم الوقت؛ أما الفواصل بين المراتب الكبرى فتحرسها حواجز صلبة تزداد مشقة كلما صعد المرء عاليًا، ولا سيما الانتقال من المرتبة الخامسة إلى السادسة؛ إذ يفوق الخيال صعوبة ويغدو أشق من صعود السماوات العلى!
“هههه، أراهن أن فانغ يوان يغرق في دموعه الآن!”
كابد فانغ يوان مشاق جمة في انتقاله من المرتبة الأولى إلى الثانية؛ أما الآن، فإن سلوك الدرب التقليدي لبلوغ المرتبة الثالثة لا يملك أدنى فرصة للنجاح.
أما الآن، فالأمر يختلف جذريًا.
لحسن حظه، أودعت تجارب خمس مئة عام وذاكرته الزاخرة في جعبته طريقين أو ثلاثة؛ إن وُصفت بلباقة قيل إنها دروب بديلة، وإن قيلت بصراحة فهي ممارسات شيطانية بحتة.
في حياته السابقة، تعثر في ذروة المرتبة الثانية لأكثر من قرن كامل من الزمان، حتى دفع ثمنًا باهظًا للحصول على غو رفع موهبته، ليتسنى له حينئذٍ اجتياز تلك العقبة الكأداء.
يمثل هذا الخيار البديل الأنسب والأصلح لمأزقه الراهن تمامًا.
يتطلب الارتقاء إلى المرتبة الثالثة عبر هذا المسار صقل غو دموي عجيب وغريب: غو دفن حياة الإنسان والوحش. ابتكره زعيم طائفة شيطانية قديمة بعد بذل جهود مضنية لتعزيز زراعة أتباعه وكسر حواجزهم.
“هذا خبر رائع يثلج الصدور!”
صُمم غو دفن حياة الإنسان والوحش خصيصًا لمساعدة أسياد غو المرتبة الثانية على اختراق حاجز المرتبة الثالثة.
خرجت شيونغ جياو مان من عشيرتها على رأس عشرة أسياد غو، ولم يتبقَ معها حين بلغت القرية سوى سبعة؛ والآن يقتحم هؤلاء المقاتلون لظى المعارك الضارية من جديد، فكم شخصًا منهم سيُكتب له العودة سالمًا برأسه؟
في حياته السابقة، عثر فانغ يوان على هذه الوصفة مصادفة أثناء استكشافه لخرائب مهجورة، فتركت أثرًا غائرًا في نفسه وحفظ تفاصيلها بدقة.
الفصل 148 – وطأة الظروف
تكمن النقطة الجوهرية في أن المواد المطلوبة لصقله ليست نادرة الوجود.
لكن بلوغ المرتبة الثالثة ليس بالأمر الهين؛ ولا سيما مع موهبة فانغ يوان المتواضعة من الدرجة (ج)، والتي تشكل حاجزًا شبه مستحيل أمام التقدم.
في الظروف الطبيعية، ربما احتاج فانغ يوان إلى عامين أو ثلاثة لجمعها؛ لكن فوضى مد الذئاب هيأت له فرصة ذهبية لا تعوض.
فحين ترغب العشيرة في التضحية بك، لن تصرح بذلك علانية، بل ستلتحف برداء الواجب المقدس والنبل الزائف، لتسد أمامك كل منافذ الرفض.
جمع بالفعل ما يكفي من الأحجار البدائية وديدان الغو المطلوبة، ولم يتبقَ سوى ترقب التوقيت المواتي لإشعال الشرارة.
لكن بلوغ المرتبة الثالثة ليس بالأمر الهين؛ ولا سيما مع موهبة فانغ يوان المتواضعة من الدرجة (ج)، والتي تشكل حاجزًا شبه مستحيل أمام التقدم.
…
يبدو في الظاهر قويًا ميسور الحال، لكن الأخطار تحدق به من كل حدب وصوب.
“أيها الرفاق، انظروا سريعًا إلى الإعلان الجديد الصادر عن قاعة الطب!”
غمرت الشماتة قلوب الكثيرين.
“يريدون جمع عشب حيوية الأوراق التسع وتوحيد إنتاج أوراق الحيوية؟”
قلّب فانغ يوان الأمر في ذهنه: “لحل هذا المأزق، لن تجدي الحيل الصغيرة ولا سياسة المماطلة نفعًا، بل ستزيد الموقف حرجًا وارتباكًا. تحمل خطوة ياو جي لواء الشرعية وتستند إلى الرأي العام؛ وأمام هذا السيل الجارف ستتحطم كل حيلة هشة. السبيل الوحيد يكمن في خلق زخم أعظم وأقوى يكسر هيبتها جهارًا ويفك هذا الحصار من جذوره.”
“هذا خبر رائع يثلج الصدور!”
في مسيرة زراعة سيد الغو، يسهل اجتياز المراحل الفرعية بالصبر وتراكم الوقت؛ أما الفواصل بين المراتب الكبرى فتحرسها حواجز صلبة تزداد مشقة كلما صعد المرء عاليًا، ولا سيما الانتقال من المرتبة الخامسة إلى السادسة؛ إذ يفوق الخيال صعوبة ويغدو أشق من صعود السماوات العلى!
في المبنى الخيزراني، تجمهر أسياد الغو حول الإعلان المعلق على الجدار، وتهللت وجوههم بالفرحة والاستبشار فور قراءته.
“أيها الرفاق، انظروا سريعًا إلى الإعلان الجديد الصادر عن قاعة الطب!”
“يستحق ما جرى له تمامًا؛ فقد باع أوراق الحيوية بأسعار خيالية ليمتص أموالنا التي كسبناها بشق الأنفس!”
حسب فانغ يوان حساباته بوضوح: “الارتقاء إلى المرتبة الثالثة حتمي لا مفر منه. يمكن للعشيرة التضحية بأسياد غو المرتبة الثانية، أما أسياد المرتبة الثالثة فهم أعمدة البقاء وركائز القوة، وكل خسارة في صفوفهم تعد فادحة ومهلكة. علاوة على ذلك، تراكمت حولي شبهات وأخطار تفوق الحصر؛ مات تشينغ شو وتغاضت العشيرة عن التفتيش الدقيق، وأحمل غو درع الماء وغو السلب وغيرهما فأغمضت القيادة أعينها، وزراعتي تتقدم بسرعة فائقة يعلمها الكبار جيدًا ويكتمون ريبتهم مؤقتًا دون محاسبتي على أسراري.”
“أود حقًا رؤية تعابير وجهه في هذه اللحظة… لا شك في أنها في غاية القتامة والبؤس.”
“هذا خبر رائع يثلج الصدور!”
غمرت الشماتة قلوب الكثيرين.
تلك هي سطوة المنظومة الحاكمة.
“ههه، هذا القرار يشفي غليلنا بحق. وعلينا توجيه الشكر الخالص للآنسة ياو له؛ فلولا إقناعها للشيخة ياو جي، لما شهدنا هذا اليوم السعيد.”
“يريدون جمع عشب حيوية الأوراق التسع وتوحيد إنتاج أوراق الحيوية؟”
“صدقت، نحن مدينون بالشكر الجزيل للآنسة ياو له.”
صُمم غو دفن حياة الإنسان والوحش خصيصًا لمساعدة أسياد غو المرتبة الثانية على اختراق حاجز المرتبة الثالثة.
“ليست الآنسة ياو له بارعة الجمال فحسب، بل مفعمة بالنبل والرحمة، تنصر العدالة وترعى مصالحنا، وفيها كل ملامح الهيبة والشهامة من الشيخة ياو جي.”
في حياته السابقة، عثر فانغ يوان على هذه الوصفة مصادفة أثناء استكشافه لخرائب مهجورة، فتركت أثرًا غائرًا في نفسه وحفظ تفاصيلها بدقة.
توردت وجنتا غو يوي ياو له خجلًا وسرورًا وهي تستمع إلى عبارات الثناء المتلاحقة، وأطرقت برأسها فرحة.
“ليست الآنسة ياو له بارعة الجمال فحسب، بل مفعمة بالنبل والرحمة، تنصر العدالة وترعى مصالحنا، وفيها كل ملامح الهيبة والشهامة من الشيخة ياو جي.”
في تلك الأثناء، دلفت شيونغ جياو مان من الباب قائلة: “أيتها الأخت الصغيرة ياو له، جئت لأودعكِ قبل الرحيل. رأيت إعلان قاعة الطب، وأنا ممتنة لكِ من صميم قلبي لأنكِ شفيتِ غليلي؛ فأمثال فانغ يوان هؤلاء مفسدون تجب السيطرة عليهم وردعهم.”
“يستحق ما جرى له تمامًا؛ فقد باع أوراق الحيوية بأسعار خيالية ليمتص أموالنا التي كسبناها بشق الأنفس!”
رمقتها غو يوي ياو له بنظرة قلق: “أيتها الأخت الكبرى، هل أنتِ على وشك المغادرة حقًا؟”
غمرت الشماتة قلوب الكثيرين.
وضعت شيونغ جياو مان يدها على خصرها، وأشارت بإبهام يدها الأخرى نحو مجموعة أسياد الغو الواقفين خارج الباب: “حصلت على النجدة بالفعل، وعليّ الإسراع بالعودة لدعم قريتي. فلنلتقِ ثانية في المرة القادمة.”
بطبيعة الحال، أُدرج اسم فانغ يوان ضمن تلك القائمة.
اعتصر الحزن فؤاد ياو له.
“ههه، هذا القرار يشفي غليلنا بحق. وعلينا توجيه الشكر الخالص للآنسة ياو له؛ فلولا إقناعها للشيخة ياو جي، لما شهدنا هذا اليوم السعيد.”
خرجت شيونغ جياو مان من عشيرتها على رأس عشرة أسياد غو، ولم يتبقَ معها حين بلغت القرية سوى سبعة؛ والآن يقتحم هؤلاء المقاتلون لظى المعارك الضارية من جديد، فكم شخصًا منهم سيُكتب له العودة سالمًا برأسه؟
إن حملة مصادرة عشب حيوية الأوراق التسع تفرض على فانغ يوان وغيره التضحية بمنافعهم الذاتية لإرضاء المجموع، وتصب في نهاية المطاف في مصلحة ياو جي ونفوذها؛ ومن يجرؤ على العصيان يُعد مارقًا متمردًا على العشيرة وخائنًا لقومه!
تناهت أصوات أسياد الغو المتناقشين حول الإعلان إلى مسامعه:
إن حملة مصادرة عشب حيوية الأوراق التسع تفرض على فانغ يوان وغيره التضحية بمنافعهم الذاتية لإرضاء المجموع، وتصب في نهاية المطاف في مصلحة ياو جي ونفوذها؛ ومن يجرؤ على العصيان يُعد مارقًا متمردًا على العشيرة وخائنًا لقومه!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“الشيخة ياو جي سيدة فاضلة وعطوفة بحق؛ انظروا إلى قائمة الأسماء، إنها تضم أسياد غو من فصيلي تشي ومو على حد سواء، ولا ريب في أنها استعدت كبار الشيوخ بهذا الإجراء الشجاع.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“الشيخة ياو جي سيدة فاضلة وعطوفة بحق؛ انظروا إلى قائمة الأسماء، إنها تضم أسياد غو من فصيلي تشي ومو على حد سواء، ولا ريب في أنها استعدت كبار الشيوخ بهذا الإجراء الشجاع.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
أما الآن، فالأمر يختلف جذريًا.
حدق فانغ يوان في الإعلان بتركيز شديد، فرأى بجوار أسماء أولئك الأسياد عبارة جديدة كُتبت بخط واضح: ‘تم التسليم’، ليغدو اسمه هو وحده نشازًا بارزًا للعيان.
