شاخت حقًا
الفصل 153 – شاخت حقًا
اختلجت جفونها باضطراب أشد، وتراجعت هيبتها الطاغية شيئًا فشيئًا.
“لقد تقدم بالفعل إلى المرتبة الثالثة!”
لم تكن معرفتهم بفانغ يوان عميقة، فرأوا في هذا الصدام سانحة مثالية لسبر غوره.
“هذه الهالة أصيلة لا مراء فيها، والجوهر البدائي الفضي الأبيض جلي للعيان؛ لا مجال للشك مطلقًا.”
لو كانت الأوقات مستقرة لهان الخطب، لكن طوفان الذئاب يهدد بهلاك الشيوخ أنفسهم.
خيمت مهابة ثقيلة على أرجاء قاعة العشيرة.
الفصل 153 – شاخت حقًا
جلس زعيم العشيرة غو يوي بو على المقعد الرئيس في الصدارة، واصطف شيوخ العشيرة في صفين متقابلين عن يمينه وشماله.
فانغ يوان شيخ حديث العهد، بلا جذور راسخة ولا سند أسري يحميه؛ بيد أن ضعفه هذا مثل مكمن قوته؛ إذ لا يملك ما يخسره أصلًا، مما جعله متحررًا من أي خوف.
ترددت همسات خافتة هنا وهناك، وتعلقت أنظار العشرات بذلك الفتى الشاب المنتصب في وسط القاعة، رافعًا هامته في شموخ وثبات.
الفصل 153 – شاخت حقًا
لم يكن ذلك الفتى سوى فانغ يوان.
فهي تملك أقدمية وتمرسًا سياسيًا يفوق الجميع!
“من كان يظن أن فانغ يوان سيرتقي إلى المرتبة الثالثة؟”
أحست غو يوي ياو جي بأن الموقف استحال شائكًا وعصيًا على الاحتواء.
“لولا أني عاينت الأمر بأم عيني، لما صدقت ذلك أبدًا…”
“لقد تقدم بالفعل إلى المرتبة الثالثة!”
“أليست موهبته مجرد الدرجة C؟ كيف له أن يحقق هذا الاختراق المباغت؟”
شاخت العجوز ولم تعد تقوى على تحمل الخسارة؛ فوريثة فصيل الأدوية ياو له مفقودة، والأصول الضخمة التي تحكم قبضتها عليها تسيل لها لعاب الطامعين.
“في الواقع، لا يعد الأمر مفاجئًا تمامًا؛ أترانا نسينا حصوله على اثنين من غو الأثر الفولاذي الأحمر؟”
فلو كُتب البقاء لتشينغ شو، لربما حاز زراعة المرتبة الثالثة في هذه اللحظة؛ بيد أن الواقع لا يرحم.
“صحيح، اثنان كاملان من غو الأثر كفيلان بدفع زراعته قدمًا بقفزات هائلة؛ وحين أسترجع ذكريات زراعتي الشاقة، تخرج التنهيدات رغمًا عني…”
لزم الشيوخ الحاضرون الصمت، يراقبون تطور المشهد ببرود؛ فمعظمهم على دراية تامة بملابسات عشب حيوية الأوراق التسع، بل وخاضوا صفقات وتبادلات مع غو يوي ياو جي بشأنها.
تجاذبت شيوخ العشيرة مشاعر الدهشة والحيرة؛ إذ باغتهم هذا التطور دون أي تهيئة مسبقة.
تحت وطأة تلك النظرات المتربصة، رفع رأسه وأطلق ضحكة مجلجلة: “أيتها العجوز، هل تراني ملزمًا باطلاعكِ على شؤوني؟ ولكن… إشفاقًا على مصابكِ بفقدان حفيدتكِ البائسة، سأمنحكِ الجواب بكرم. طوال الأيام المنصرمة، كنتُ معتكفًا في زراعة منعزلة داخل قصر الشيخ تشي ليان، سعيًا لاختراق المرتبة الثالثة؛ وبوسع الشيخ غو يوي تشي ليان إثبات ذلك بنفسه!”
“نجح فانغ يوان هذا في الارتقاء إلى المرتبة الثالثة! برغم موهبته المتواضعة من الدرجة C، استطاع إدراك هذا المجد في غضون فترة وجيزة؛ إنها مفاجأة صاعقة حقًا،” هكذا ردد غو يوي مو تشن في سريرته وهو جالس في المقعد الأول من الصف الأيسر. واستعاد شريط الذكريات قبل عامين أو ثلاثة، حين قتل فانغ يوان خادمًا تابعًا لأسرته وهو لا يزال تلميذًا في الأكاديمية. نسي مو تشن اسم ذلك الخادم منذ زمن بعيد، غير أن مشهد الجثة المفرومة التي بعث بها فانغ يوان حفر أثرًا عميقًا في ذاكرته.
حين سمع فانغ يوان محاولتها الإنكار، اكتفى بضحكة باردة ولم يكلف نفسه عناء الرد.
منذ ذلك اليوم، نظر إلى فانغ يوان بعين التقدير، بيد أنه لم يعلق عليه آمالًا عريضة بسبب تدني موهبته.
“ربما تعود سرعة تقدمه إلى الموارد الهائلة التي ضخها فصيل تشي فيه؛ وفانغ يوان هو الشقيق الأكبر لفانغ تشنغ، وتحرك الشيخ تشي ليان ينطوي على دلالات سياسية بالغة العمق.”
أما الآن، فقد حقق هذا الشاب إنجازًا باهرًا!
“لو أني سارعت إلى استقطابه مسبقًا، لتمكنت من استثمار هذا الزخم لإحكام هيمنتي السياسية؛ يا للأسف الشديد…” راودت مو تشن هذه الخاطرة، فلم يملك سوى أن يرمق غريمه القديم بنظرة خاطفة.
وفقًا لدستور العشيرة، يغدو كل سيد غو يرتقي إلى المرتبة الثالثة شيخًا رسميًا في العشيرة.
“ماذا؟” بدت الصدمة والذهول على وجه غو يوي ياو جي.
ظهور شيخ جديد لا بد أن يحدث زلزالًا في البنية السياسية القائمة.
“لا شك أن هذا الفتى يكتنز أسرارًا جمة؛ فرغم مؤازرة اثنين من غو الأثر الفولاذي الأحمر، يستحيل عليه بلوغ المرتبة الثالثة بهذه السرعة الفائقة، وهو إنجاز عجز عنه حتى تشينغ شو،” هكذا فكر غو يوي بو وهو يغرق في هواجسه.
“لو أني سارعت إلى استقطابه مسبقًا، لتمكنت من استثمار هذا الزخم لإحكام هيمنتي السياسية؛ يا للأسف الشديد…” راودت مو تشن هذه الخاطرة، فلم يملك سوى أن يرمق غريمه القديم بنظرة خاطفة.
ضاقت عينا فانغ يوان وانطلقت كلماته كحد السيف القاطع؛ وتحدث بوضوح حاسم كشف عن عدائه الصريح للعجوز أمام الملأ.
جلس منافسه اللدود غو يوي تشي ليان في المقعد الأول من الصف الأيمن. وبدت سحنته مكفهرة قاتمة، وتطاير بريق غامض من عينيه الغائرتين.
تردد صدى صوت غو يوي ياو جي حائرًا في أرجاء القاعة.
“لا شك أن هذا الفتى يكتنز أسرارًا جمة؛ فرغم مؤازرة اثنين من غو الأثر الفولاذي الأحمر، يستحيل عليه بلوغ المرتبة الثالثة بهذه السرعة الفائقة، وهو إنجاز عجز عنه حتى تشينغ شو،” هكذا فكر غو يوي بو وهو يغرق في هواجسه.
في الماضي، وحين خطا أولى خطواته في طريق الزراعة، خضعت فتحته لفحوصات دورية على يد شيخ الأكاديمية. أما اليوم فالأمر مختلف تمامًا؛ لقد أمسى سيد غو من المرتبة الثالثة، ندًا يكافئ سائر الشيوخ بمن فيهم شيخ الأكاديمية ولورد قاعة الأدوية ذاتها.
طافت صورة ابنه بالتبني تشينغ شو بمخيلته، فانحدرت تنهيدة حزينة من صدره.
حين يعجز الشيوخ عن حماية أنفسهم، فلن يقحموا أقدامهم في معارك الآخرين ما لم تكن هناك مغانم طائلة تبرر المخاطرة.
فلو كُتب البقاء لتشينغ شو، لربما حاز زراعة المرتبة الثالثة في هذه اللحظة؛ بيد أن الواقع لا يرحم.
نبست العجوز بصوت أجش: “فانغ يوان، علامَ تواريت عن الأنظار طوال هذه الأيام الثلاثة؟ لولا ظهورك المباغت، لأُدرج اسمك في قائمة الشهداء المعلقة بقاعة الأدوية بين من قضوا نحبهم في القتال! اختفيت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بتمامها، ثم عدت لتطل علينا كسيد غو من المرتبة الثالثة! تُرى، ما الذي جرى خلال تلك الأيام؟ هه هه، أظن أن الجميع هنا يتلهف لسماع تفسيركَ الشافي!”
“لورد قاعة الأدوية، الشيخ غو يوي ياو جي تشرف بالحضور—!” دوى صوت حارس الباب فجأة معلنًا وصولها.
لو تفوه بهذا الكلام وهو في المرتبة الأولى أو الثانية، لتعرض للبطش والتنكيل في التو؛ بيد أن الموقف انقلب رأسًا على عقب؛ فهو الآن من أصحاب المرتبة الثالثة، ومكانته تضاهي هامات شيوخ العشيرة.
في إثر النداء، دلفت عجوز هرمة من الباب؛ كسا الشحوب محياها وخطت التجاعيد خطوطًا غائرة في وجهها، إلا أن جفنيها المرهقين حملا نظرات حادة كالسنان، انقضت على فانغ يوان في طرفة عين.
“صحيح، اثنان كاملان من غو الأثر كفيلان بدفع زراعته قدمًا بقفزات هائلة؛ وحين أسترجع ذكريات زراعتي الشاقة، تخرج التنهيدات رغمًا عني…”
تحدثت غو يوي ياو جي وهي تذرع القاعة بخطى متسارعة: “فانغ يوان، بلغت المرتبة الثالثة؟ لست أصدق حرفًا! سأتحقق بنفسي، دعني أفتش فتحتكَ الآن!”
تغير الواقع ولم يعد كما عهدته.
تعد الفتحة البدائية أعظم أسرار سيد الغو وحصنه الخاص؛ فكيف يسمح لغريب بالتطفل عليها بهذه البساطة؟
تحت وطأة تلك النظرات المتربصة، رفع رأسه وأطلق ضحكة مجلجلة: “أيتها العجوز، هل تراني ملزمًا باطلاعكِ على شؤوني؟ ولكن… إشفاقًا على مصابكِ بفقدان حفيدتكِ البائسة، سأمنحكِ الجواب بكرم. طوال الأيام المنصرمة، كنتُ معتكفًا في زراعة منعزلة داخل قصر الشيخ تشي ليان، سعيًا لاختراق المرتبة الثالثة؛ وبوسع الشيخ غو يوي تشي ليان إثبات ذلك بنفسه!”
التفت فانغ يوان بجسده قليلًا ورمق العجوز المتقدمة نحوه بازدراء، ورد بسخرية لاذعة: “غو يوي ياو جي، بأي حق تطلبين تفتيش فتحتي؟”
نبست العجوز بصوت أجش: “فانغ يوان، علامَ تواريت عن الأنظار طوال هذه الأيام الثلاثة؟ لولا ظهورك المباغت، لأُدرج اسمك في قائمة الشهداء المعلقة بقاعة الأدوية بين من قضوا نحبهم في القتال! اختفيت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بتمامها، ثم عدت لتطل علينا كسيد غو من المرتبة الثالثة! تُرى، ما الذي جرى خلال تلك الأيام؟ هه هه، أظن أن الجميع هنا يتلهف لسماع تفسيركَ الشافي!”
في الماضي، وحين خطا أولى خطواته في طريق الزراعة، خضعت فتحته لفحوصات دورية على يد شيخ الأكاديمية. أما اليوم فالأمر مختلف تمامًا؛ لقد أمسى سيد غو من المرتبة الثالثة، ندًا يكافئ سائر الشيوخ بمن فيهم شيخ الأكاديمية ولورد قاعة الأدوية ذاتها.
“ماذا؟” بدت الصدمة والذهول على وجه غو يوي ياو جي.
فضلًا عن ذلك، فإن التحقق من الزراعة أيسر من أن يحتاج تفتيشًا.
“ماذا؟” بدت الصدمة والذهول على وجه غو يوي ياو جي.
فالجوهر البدائي الفضي الأبيض يستعصي على التزييف، وهالة المرتبة الثالثة حقيقة ساطعة كالشمس.
شاخت العجوز ولم تعد تقوى على تحمل الخسارة؛ فوريثة فصيل الأدوية ياو له مفقودة، والأصول الضخمة التي تحكم قبضتها عليها تسيل لها لعاب الطامعين.
“وقاحة ما بعدها وقاحة! أتجرؤ أيها الصعلوك الصغير على مناداتي باسمي مجردًا؟” جحظت عينا ياو جي غيظًا، “ولمَ لا أفتشك؟ بصفتي لورد قاعة الأدوية، وبحكم أقدميتي ومكانتي كشيخة للعشيرة، أملك كامل الحق في ذلك!”
في إثر النداء، دلفت عجوز هرمة من الباب؛ كسا الشحوب محياها وخطت التجاعيد خطوطًا غائرة في وجهها، إلا أن جفنيها المرهقين حملا نظرات حادة كالسنان، انقضت على فانغ يوان في طرفة عين.
“شخير… أيتها العجوز الشمطاء، مناداتكِ باسمكِ فيه تكريم لكِ! فحساباتي معكِ لم تُصفَّ بعد؛ لقد أضمرتِ لي الضغينة لمجرد امتناعي عن بيعكِ دودة الخمور، وسعيتِ بنذالة لسلب عشب حيوية الأوراق التسع مني! بل وأردتُ استبدال نقاط جدارتي بغو عشب العطر ذي الخطوات الثلاث، فعرقلتِ الأمر في الخفاء! والآن، أقف هنا كسيد غو من المرتبة الثالثة مثلي مثلكِ، فكفي عن التباهي بعجرفتكِ الجوفاء!”
وفقًا لدستور العشيرة، يغدو كل سيد غو يرتقي إلى المرتبة الثالثة شيخًا رسميًا في العشيرة.
ضاقت عينا فانغ يوان وانطلقت كلماته كحد السيف القاطع؛ وتحدث بوضوح حاسم كشف عن عدائه الصريح للعجوز أمام الملأ.
نبست العجوز بصوت أجش: “فانغ يوان، علامَ تواريت عن الأنظار طوال هذه الأيام الثلاثة؟ لولا ظهورك المباغت، لأُدرج اسمك في قائمة الشهداء المعلقة بقاعة الأدوية بين من قضوا نحبهم في القتال! اختفيت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بتمامها، ثم عدت لتطل علينا كسيد غو من المرتبة الثالثة! تُرى، ما الذي جرى خلال تلك الأيام؟ هه هه، أظن أن الجميع هنا يتلهف لسماع تفسيركَ الشافي!”
لو تفوه بهذا الكلام وهو في المرتبة الأولى أو الثانية، لتعرض للبطش والتنكيل في التو؛ بيد أن الموقف انقلب رأسًا على عقب؛ فهو الآن من أصحاب المرتبة الثالثة، ومكانته تضاهي هامات شيوخ العشيرة.
في إثر النداء، دلفت عجوز هرمة من الباب؛ كسا الشحوب محياها وخطت التجاعيد خطوطًا غائرة في وجهها، إلا أن جفنيها المرهقين حملا نظرات حادة كالسنان، انقضت على فانغ يوان في طرفة عين.
إزاء إهانة فانغ يوان العلنية لغو يوي ياو جي، آثر بقية الشيوخ التريث والترقب.
لكن فانغ يوان، الذي تجرأ على العودة بهذا الكبرياء، أعد عدته لكل احتمال.
فجلوسهم في هذه المواقع الرفيعة أكسبهم بعد نظر ودهاء؛ وحتى من لم يُفطر على الحنكة منهم، صقلته صراعات السياسة على مر السنين.
امتقع وجه غو يوي ياو جي تمامًا؛ وحين سمعت إقرار غو يوي تشي ليان، ترنحت خطوة إلى الوراء مصدومة، وارتعد جسدها الهرم بأسره.
لم تكن معرفتهم بفانغ يوان عميقة، فرأوا في هذا الصدام سانحة مثالية لسبر غوره.
أمام أنظار الجميع، علم أنه مجبر على تقديم إجابة حاسمة، فقال على مضض وبنبرة مقتضبة: “الأمر كذلك بالفعل؛ أشهد بأن فانغ يوان قضى الأيام الماضية في زراعة منعزلة داخل غرفة سرية في قصري الخاص.”
“أيها الوغد، أتجرؤ على الافتراء عليّ بوقاحة!” استبد الغيظ بغو يوي ياو جي جراء هذه المهانة؛ فرغم صحة ما تفوه به، يستحيل أن تقر به أمام هذا الحشد.
“من يصدق أن غو يوي تشي ليان يقيم صلة وثيقة مع فانغ يوان؟”
لزم الشيوخ الحاضرون الصمت، يراقبون تطور المشهد ببرود؛ فمعظمهم على دراية تامة بملابسات عشب حيوية الأوراق التسع، بل وخاضوا صفقات وتبادلات مع غو يوي ياو جي بشأنها.
شاخت العجوز ولم تعد تقوى على تحمل الخسارة؛ فوريثة فصيل الأدوية ياو له مفقودة، والأصول الضخمة التي تحكم قبضتها عليها تسيل لها لعاب الطامعين.
فالسياسة لا تعترف إلا بالمصالح الدائمة؛ فلا عداوة أبدية ولا صداقة سرمدية.
اختلجت جفونها باضطراب أشد، وتراجعت هيبتها الطاغية شيئًا فشيئًا.
حين سمع فانغ يوان محاولتها الإنكار، اكتفى بضحكة باردة ولم يكلف نفسه عناء الرد.
التفت فانغ يوان بجسده قليلًا ورمق العجوز المتقدمة نحوه بازدراء، ورد بسخرية لاذعة: “غو يوي ياو جي، بأي حق تطلبين تفتيش فتحتي؟”
تردد صدى صوت غو يوي ياو جي حائرًا في أرجاء القاعة.
لو ظل فانغ يوان في المرتبة الأولى أو الثانية، لهب الشيوخ صفًا واحدًا لنصرة غو يوي ياو جي وإنزال أقسى العقوبات به؛ فهيبة القيادة لا تسمح للمرؤوسين بالتطاول أبدًا!
ارتعشت أوصال العجوز قليلًا؛ إذ جعلها هذا الصمت المطبق تشعر بعزلة موحشة!
لقد تبدلت الموازين تمامًا.
فلو كُتب البقاء لتشينغ شو، لربما حاز زراعة المرتبة الثالثة في هذه اللحظة؛ بيد أن الواقع لا يرحم.
تغير الواقع ولم يعد كما عهدته.
تحلى الشيوخ برصانة تمنعهم من إثارة الفوضى، لكن الهمسات توالت دون انقطاع.
لو ظل فانغ يوان في المرتبة الأولى أو الثانية، لهب الشيوخ صفًا واحدًا لنصرة غو يوي ياو جي وإنزال أقسى العقوبات به؛ فهيبة القيادة لا تسمح للمرؤوسين بالتطاول أبدًا!
“هذه الهالة أصيلة لا مراء فيها، والجوهر البدائي الفضي الأبيض جلي للعيان؛ لا مجال للشك مطلقًا.”
لكن فانغ يوان بات سيدًا من المرتبة الثالثة؛ وحتى قبل أن يعلن زعيم العشيرة تنصيبه رسميًا، غدت صفته كشيخ عشيرة أمرًا محسومًا لا يقبل الشك؛ ومن ثم، تحول خلافه مع غو يوي ياو جي إلى صراع داخلي بين كبار القادة.
“أليست موهبته مجرد الدرجة C؟ كيف له أن يحقق هذا الاختراق المباغت؟”
فانغ يوان شيخ حديث العهد، بلا جذور راسخة ولا سند أسري يحميه؛ بيد أن ضعفه هذا مثل مكمن قوته؛ إذ لا يملك ما يخسره أصلًا، مما جعله متحررًا من أي خوف.
تحت وطأة تلك النظرات المتربصة، رفع رأسه وأطلق ضحكة مجلجلة: “أيتها العجوز، هل تراني ملزمًا باطلاعكِ على شؤوني؟ ولكن… إشفاقًا على مصابكِ بفقدان حفيدتكِ البائسة، سأمنحكِ الجواب بكرم. طوال الأيام المنصرمة، كنتُ معتكفًا في زراعة منعزلة داخل قصر الشيخ تشي ليان، سعيًا لاختراق المرتبة الثالثة؛ وبوسع الشيخ غو يوي تشي ليان إثبات ذلك بنفسه!”
على النقيض من ذلك، بلغت غو يوي ياو جي أرذل العمر؛ ورغم هيمنتها على قاعة الأدوية ونفوذها العريض وشبكة علاقاتها الواسعة، تحول كل ذلك إلى نقطة ضعف قاتلة.
ارتعشت أوصال العجوز قليلًا؛ إذ جعلها هذا الصمت المطبق تشعر بعزلة موحشة!
شاخت العجوز ولم تعد تقوى على تحمل الخسارة؛ فوريثة فصيل الأدوية ياو له مفقودة، والأصول الضخمة التي تحكم قبضتها عليها تسيل لها لعاب الطامعين.
“لا شك أن هذا الفتى يكتنز أسرارًا جمة؛ فرغم مؤازرة اثنين من غو الأثر الفولاذي الأحمر، يستحيل عليه بلوغ المرتبة الثالثة بهذه السرعة الفائقة، وهو إنجاز عجز عنه حتى تشينغ شو،” هكذا فكر غو يوي بو وهو يغرق في هواجسه.
لو كانت الأوقات مستقرة لهان الخطب، لكن طوفان الذئاب يهدد بهلاك الشيوخ أنفسهم.
فموهبته المتدنية من الدرجة C معلومة للقاصي والداني.
الأحوال مضطربة تعصف بها رياح التغيير؛ دماء جديدة تصعد إلى القمة، ورؤوس قديمة تتدحرج إلى الهاوية.
“هذه الهالة أصيلة لا مراء فيها، والجوهر البدائي الفضي الأبيض جلي للعيان؛ لا مجال للشك مطلقًا.”
في مرحلة التحولات العاصفة هذه، يعجز أي شيخ عن ضمان سلامته الشخصية؛ حتى زعيم العشيرة نفسه قد يلقى حتفه في خضم النزال.
أما فانغ يوان الواقف قبالتها، فبدا كذئب فتي صلب أظهر أنيابه الحادة في معمعة القتال؛ مفعم بالفتوة والعزم والطموح الجامح.
تاريخ عشيرة غو يوي يشهد على سقوط العديد من الزعماء صرعى في طوفانات الذئاب السابقة.
“صحيح، اثنان كاملان من غو الأثر كفيلان بدفع زراعته قدمًا بقفزات هائلة؛ وحين أسترجع ذكريات زراعتي الشاقة، تخرج التنهيدات رغمًا عني…”
حين يعجز الشيوخ عن حماية أنفسهم، فلن يقحموا أقدامهم في معارك الآخرين ما لم تكن هناك مغانم طائلة تبرر المخاطرة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أحست غو يوي ياو جي بأن الموقف استحال شائكًا وعصيًا على الاحتواء.
لكن فانغ يوان، الذي تجرأ على العودة بهذا الكبرياء، أعد عدته لكل احتمال.
ساد وجوم ثقيل في القاعة.
“هذه الهالة أصيلة لا مراء فيها، والجوهر البدائي الفضي الأبيض جلي للعيان؛ لا مجال للشك مطلقًا.”
بسبب فقدان حفيدتها، جافى النوم جفنيها طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ؛ وفي وقفتها هذه، شعرت بوطأة ضغط خفي يطبق على جسدها وروحها، ففجر حبات عرق باردة فوق جبينها.
أعادت كلمات ياو جي هؤلاء الشيوخ ليقفوا في صفها ضمنيًا.
أحست بنفسها كذئبة عجوز عرجاء، تقف وحيدة في مهب قطيع الذئاب الشرسة.
تجاذبت شيوخ العشيرة مشاعر الدهشة والحيرة؛ إذ باغتهم هذا التطور دون أي تهيئة مسبقة.
تحلق قطيع الذئاب في الظلال الكثيفة، يرمقها بأعين خضراء داكنة تفيض ترصدًا وترقبًا.
فموهبته المتدنية من الدرجة C معلومة للقاصي والداني.
أما فانغ يوان الواقف قبالتها، فبدا كذئب فتي صلب أظهر أنيابه الحادة في معمعة القتال؛ مفعم بالفتوة والعزم والطموح الجامح.
بعد إدراكها صعوبة النيل منه بسهولة، خفتت حدة نبرتها ولم تعد هجومية كالسابق؛ غير أن كلماتها بطنت خبثًا ومكرًا سياسيًا لا يستهان به.
حقًا، صدق القائل: “الأمواج اللاحقة تدفع السابقة، وجيل جديد يرث القديم!”
في تلك اللحظة بالذات، أدركت غو يوي ياو جي أنها شاخت حقًا؛ بل شاخت كثيرًا وبشكل لا رجعة فيه!
ساد وجوم ثقيل في القاعة.
اختلجت جفونها باضطراب أشد، وتراجعت هيبتها الطاغية شيئًا فشيئًا.
“شخير… أيتها العجوز الشمطاء، مناداتكِ باسمكِ فيه تكريم لكِ! فحساباتي معكِ لم تُصفَّ بعد؛ لقد أضمرتِ لي الضغينة لمجرد امتناعي عن بيعكِ دودة الخمور، وسعيتِ بنذالة لسلب عشب حيوية الأوراق التسع مني! بل وأردتُ استبدال نقاط جدارتي بغو عشب العطر ذي الخطوات الثلاث، فعرقلتِ الأمر في الخفاء! والآن، أقف هنا كسيد غو من المرتبة الثالثة مثلي مثلكِ، فكفي عن التباهي بعجرفتكِ الجوفاء!”
بيد أن طيف غو يوي ياو له انتصب فجأة أمام ناظريها؛ ففتحت عينيها الغائمتين بعناد، واستعادت هالتها بعض عنفوانها فجأة.
اختلجت جفونها باضطراب أشد، وتراجعت هيبتها الطاغية شيئًا فشيئًا.
نبست العجوز بصوت أجش: “فانغ يوان، علامَ تواريت عن الأنظار طوال هذه الأيام الثلاثة؟ لولا ظهورك المباغت، لأُدرج اسمك في قائمة الشهداء المعلقة بقاعة الأدوية بين من قضوا نحبهم في القتال! اختفيت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بتمامها، ثم عدت لتطل علينا كسيد غو من المرتبة الثالثة! تُرى، ما الذي جرى خلال تلك الأيام؟ هه هه، أظن أن الجميع هنا يتلهف لسماع تفسيركَ الشافي!”
تعد الفتحة البدائية أعظم أسرار سيد الغو وحصنه الخاص؛ فكيف يسمح لغريب بالتطفل عليها بهذه البساطة؟
بعد إدراكها صعوبة النيل منه بسهولة، خفتت حدة نبرتها ولم تعد هجومية كالسابق؛ غير أن كلماتها بطنت خبثًا ومكرًا سياسيًا لا يستهان به.
أما فانغ يوان الواقف قبالتها، فبدا كذئب فتي صلب أظهر أنيابه الحادة في معمعة القتال؛ مفعم بالفتوة والعزم والطموح الجامح.
فهي تملك أقدمية وتمرسًا سياسيًا يفوق الجميع!
فضلًا عن ذلك، فإن التحقق من الزراعة أيسر من أن يحتاج تفتيشًا.
التمعت أعين الشيوخ حين سمعوا ذلك، وأبدوا اهتمامًا جليًا؛ فما من أحمق بينهم، واختراق فانغ يوان المفاجئ للمرتبة الثالثة يكتنفه الغموض حقًا.
“من يصدق أن غو يوي تشي ليان يقيم صلة وثيقة مع فانغ يوان؟”
فموهبته المتدنية من الدرجة C معلومة للقاصي والداني.
فضلًا عن ذلك، فإن التحقق من الزراعة أيسر من أن يحتاج تفتيشًا.
أعادت كلمات ياو جي هؤلاء الشيوخ ليقفوا في صفها ضمنيًا.
فمواجهة شيخ معزول أمر، ومناطحة شيخ يستند إلى دعم فصيل تشي الجبار أمر آخر لا يقارن!
لكن فانغ يوان، الذي تجرأ على العودة بهذا الكبرياء، أعد عدته لكل احتمال.
التفت فانغ يوان بجسده قليلًا ورمق العجوز المتقدمة نحوه بازدراء، ورد بسخرية لاذعة: “غو يوي ياو جي، بأي حق تطلبين تفتيش فتحتي؟”
تحت وطأة تلك النظرات المتربصة، رفع رأسه وأطلق ضحكة مجلجلة: “أيتها العجوز، هل تراني ملزمًا باطلاعكِ على شؤوني؟ ولكن… إشفاقًا على مصابكِ بفقدان حفيدتكِ البائسة، سأمنحكِ الجواب بكرم. طوال الأيام المنصرمة، كنتُ معتكفًا في زراعة منعزلة داخل قصر الشيخ تشي ليان، سعيًا لاختراق المرتبة الثالثة؛ وبوسع الشيخ غو يوي تشي ليان إثبات ذلك بنفسه!”
“اتضح أن فانغ يوان ليس ناشئًا بلا ظهير، بل يستند إلى دعم فصيل تشي العتيد؛ يتعين علينا توخي الحذر الشديد في التعامل معه مستقبلًا.”
“ماذا؟” بدت الصدمة والذهول على وجه غو يوي ياو جي.
“من يصدق أن غو يوي تشي ليان يقيم صلة وثيقة مع فانغ يوان؟”
صعق بقية الشيوخ أيضًا، وتداخلت ملامح الحيرة والارتباك فوق وجوههم.
“أليست موهبته مجرد الدرجة C؟ كيف له أن يحقق هذا الاختراق المباغت؟”
تحولت أنظار الحاضرين بأسرها نحو غو يوي تشي ليان، الذي جلل وجهه كدر شديد.
تردد صدى صوت غو يوي ياو جي حائرًا في أرجاء القاعة.
رئيس فصيل تشي، صاحب إحدى القوتين الأعظم نفوذًا في عشيرة غو يوي، تجهم وجهه حتى كاد يقطر قطرانًا من شدة الغيظ.
فهي تملك أقدمية وتمرسًا سياسيًا يفوق الجميع!
أمام أنظار الجميع، علم أنه مجبر على تقديم إجابة حاسمة، فقال على مضض وبنبرة مقتضبة: “الأمر كذلك بالفعل؛ أشهد بأن فانغ يوان قضى الأيام الماضية في زراعة منعزلة داخل غرفة سرية في قصري الخاص.”
التفت فانغ يوان بجسده قليلًا ورمق العجوز المتقدمة نحوه بازدراء، ورد بسخرية لاذعة: “غو يوي ياو جي، بأي حق تطلبين تفتيش فتحتي؟”
ما إن صدرت تلك الكلمات، حتى سادت القاعة جلبة وهمهمات مكتومة.
جلس زعيم العشيرة غو يوي بو على المقعد الرئيس في الصدارة، واصطف شيوخ العشيرة في صفين متقابلين عن يمينه وشماله.
تحلى الشيوخ برصانة تمنعهم من إثارة الفوضى، لكن الهمسات توالت دون انقطاع.
فضلًا عن ذلك، فإن التحقق من الزراعة أيسر من أن يحتاج تفتيشًا.
“من يصدق أن غو يوي تشي ليان يقيم صلة وثيقة مع فانغ يوان؟”
نبست العجوز بصوت أجش: “فانغ يوان، علامَ تواريت عن الأنظار طوال هذه الأيام الثلاثة؟ لولا ظهورك المباغت، لأُدرج اسمك في قائمة الشهداء المعلقة بقاعة الأدوية بين من قضوا نحبهم في القتال! اختفيت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بتمامها، ثم عدت لتطل علينا كسيد غو من المرتبة الثالثة! تُرى، ما الذي جرى خلال تلك الأيام؟ هه هه، أظن أن الجميع هنا يتلهف لسماع تفسيركَ الشافي!”
“هل يعقل أن ارتقاء فانغ يوان تم برعاية تشي ليان؟”
لكن فانغ يوان، الذي تجرأ على العودة بهذا الكبرياء، أعد عدته لكل احتمال.
“الاحتمال وارد جدًا! ألم يتكهن الناس سابقًا بوجود داعم خفي يوجه خطوات فانغ يوان؟ من يظن أنه فصيل تشي بالذات!”
رئيس فصيل تشي، صاحب إحدى القوتين الأعظم نفوذًا في عشيرة غو يوي، تجهم وجهه حتى كاد يقطر قطرانًا من شدة الغيظ.
“ربما تعود سرعة تقدمه إلى الموارد الهائلة التي ضخها فصيل تشي فيه؛ وفانغ يوان هو الشقيق الأكبر لفانغ تشنغ، وتحرك الشيخ تشي ليان ينطوي على دلالات سياسية بالغة العمق.”
أحست بنفسها كذئبة عجوز عرجاء، تقف وحيدة في مهب قطيع الذئاب الشرسة.
تجاذب بعض الشيوخ أطراف الحديث، بينما قلبت البقية موازين حساباتها في صمت.
ساد وجوم ثقيل في القاعة.
“اتضح أن فانغ يوان ليس ناشئًا بلا ظهير، بل يستند إلى دعم فصيل تشي العتيد؛ يتعين علينا توخي الحذر الشديد في التعامل معه مستقبلًا.”
“اتضح أن فانغ يوان ليس ناشئًا بلا ظهير، بل يستند إلى دعم فصيل تشي العتيد؛ يتعين علينا توخي الحذر الشديد في التعامل معه مستقبلًا.”
“لحسن الحظ أننا لم نقحم أنفسنا في النزاع بين فانغ يوان وياو جي.”
تحدثت غو يوي ياو جي وهي تذرع القاعة بخطى متسارعة: “فانغ يوان، بلغت المرتبة الثالثة؟ لست أصدق حرفًا! سأتحقق بنفسي، دعني أفتش فتحتكَ الآن!”
“أمست ياو جي في مأزق حرج؛ أرادت البطش بشيخ حديث العهد لا سند له، ففوجئت بأن خلفه حصنًا منيعًا كفصيل تشي!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
امتقع وجه غو يوي ياو جي تمامًا؛ وحين سمعت إقرار غو يوي تشي ليان، ترنحت خطوة إلى الوراء مصدومة، وارتعد جسدها الهرم بأسره.
في مرحلة التحولات العاصفة هذه، يعجز أي شيخ عن ضمان سلامته الشخصية؛ حتى زعيم العشيرة نفسه قد يلقى حتفه في خضم النزال.
فمواجهة شيخ معزول أمر، ومناطحة شيخ يستند إلى دعم فصيل تشي الجبار أمر آخر لا يقارن!
فمواجهة شيخ معزول أمر، ومناطحة شيخ يستند إلى دعم فصيل تشي الجبار أمر آخر لا يقارن!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
أحست غو يوي ياو جي بأن الموقف استحال شائكًا وعصيًا على الاحتواء.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
فالسياسة لا تعترف إلا بالمصالح الدائمة؛ فلا عداوة أبدية ولا صداقة سرمدية.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بعد إدراكها صعوبة النيل منه بسهولة، خفتت حدة نبرتها ولم تعد هجومية كالسابق؛ غير أن كلماتها بطنت خبثًا ومكرًا سياسيًا لا يستهان به.
“لولا أني عاينت الأمر بأم عيني، لما صدقت ذلك أبدًا…”
