وصفة ظل الأصابع، لغز الراهب خمر الزهرة
الفصل 156 – وصفة ظل الأصابع، لغز الراهب خمر الزهرة
فغو ضوء القمر نوع فريد تختص به عشيرة غو يوي؛ وفي حياته السابقة، لم يبلغ المشيخة ولم تسنح له فرصة مطالعة هذه الوصفات السرية.
“تفضل من هنا، سيدي الشيخ فانغ يوان؛ هذه الغرفة السرية في انتظارك.” في الممر المظلم الموحش، تقدم سيد غو مسن من المرتبة الثانية يقود خطى فانغ يوان.
اتسم عقل فانغ يوان بالدقة والتدبر، فتعاظمت ريبته؛ فما الذي جرى حقًا حين فر الراهب خمر الزهرة عقب صدامه مع قادة العشيرة في تلك الليلة البعيدة؟
لم تكن الغرفة السرية التي تضم وصفات دمج ديدان الغو للعشيرة ببعيدة عنهما.
تضمنت تلك الوصفة تفاصيل صقل غو ندبة القمر.
بارتقاء فانغ يوان إلى المرتبة الثالثة، تبدلت مكانته تبدلًا جذريًا؛ فبات يملك صلاحية الاطلاع على سائر وصفات الصقل المحفوظة في خزانة العشيرة — ما دامت لا تتجاوز المرتبتين الرابعة والخامسة.
لم تلائم معظم الوصفات احتياجات فانغ يوان؛ إذ استلزمت ديدان غو كغو دوامة القمر أو غو ندبة القمر كقاعدة للدمج.
أما لو ظل سيد غو من المرتبة الأولى أو الثانية، فلن يتسنى له إلقاء نظرة خاطفة إلا بدفع أحجار بدائية أو استبدال نقاط الجدارة.
في هذا العالم الفسيح، تتعدد ديدان الغو بما لا يُحصى؛ ورغم خبرته المديدة التي امتدت خمسمائة عام، لم يُحط إلا بنزر يسير لا يتجاوز جزءًا من مائة ألف من أنواعها.
تقبع هذه الغرفة السرية في أقبية القرية، داخل بقعة بالغة التحصين والكتمان؛ وحتى لو قُدّر للقرية الفناء، فستظل هذه الغرفة عصية على الاندثار.
“سيدي فانغ يوان، هذه زيارتك الأولى للغرفة السرية، فاسمح لي بالإيضاح. هذه الديدان هي غو ظل الأصابع من المرتبة الثانية، وتحفظ في جوفها مختلف الوصفات. ففي غو ظل الأصابع الأخضر تجد سائر وصفات المرتبة الأولى تقريبًا؛ وفي الغو ذي اللون الأسود المحمر سُجلت وصفات المرتبة الثانية؛ أما الأبيض فيضم وصفات المرتبة الثالثة، والبرتقالي يحوي وصفات المرتبة الرابعة؛ بينما تستقر وصفات المرتبة الخامسة في ديدان غو ظل الأصابع الأرجوانية القابعة في المركز.”
في سالف العصر، عثر مؤسس عشيرة غو يوي، زعيم الجيل الأول، على نبع جوهر بدائي داخل هذا الكهف الجوفي، فعقد العزم على تشييد القرية في هذا الموضع بالذات.
“سيدي فانغ يوان، هذه زيارتك الأولى للغرفة السرية، فاسمح لي بالإيضاح. هذه الديدان هي غو ظل الأصابع من المرتبة الثانية، وتحفظ في جوفها مختلف الوصفات. ففي غو ظل الأصابع الأخضر تجد سائر وصفات المرتبة الأولى تقريبًا؛ وفي الغو ذي اللون الأسود المحمر سُجلت وصفات المرتبة الثانية؛ أما الأبيض فيضم وصفات المرتبة الثالثة، والبرتقالي يحوي وصفات المرتبة الرابعة؛ بينما تستقر وصفات المرتبة الخامسة في ديدان غو ظل الأصابع الأرجوانية القابعة في المركز.”
وعلى مر الأجيال المتعاقبة من البناء والتطوير بقيادة زعماء العشيرة، تحول الكهف الجوفي إلى قاعدة سرية كبرى وحصن حصين لعشيرة غو يوي.
‘غو ظل القمر… أليس هذا عين الغو الذي استخدمه زعيم الجيل الرابع لشن هجوم غادر على الراهب خمر الزهرة؟’ قطب فانغ يوان حاجبيه بعمق فور قراءة ذلك.
في الأحوال العادية، يُحظر على أسياد الغو العاديين مجرد الاقتراب من هذا الموضع؛ وتنحصر الصلاحية حصرًا في شيوخ العشيرة، وزعيمها، وأسياد الغو التابعين للقاعة المظلمة والمكلفين بالحراسة.
لم تلائم معظم الوصفات احتياجات فانغ يوان؛ إذ استلزمت ديدان غو كغو دوامة القمر أو غو ندبة القمر كقاعدة للدمج.
بل إن جل أسياد الغو لا يطؤون هذا المكان إلا مرة واحدة في حياتهم بأسرها.
الفصل 156 – وصفة ظل الأصابع، لغز الراهب خمر الزهرة
وتتمثل تلك المرة في مراسم اليقظة، حين يتوافد اليافعون إلى بحر نبع الجوهر البدائي، تملؤهم الآمال بإيقاظ فتحاتهم البدائية.
لذا، خضعت الوصفات لحراسة مشددة، وصُنفت بدقة حسب مراتبها.
فيما عدا ذلك، يظل الدخول إلى هذا الكهف الجوفي محظورًا على الكافة إلا لضرورة قصوى؛ وحتى حراس الموقع يُنتقون بعد تدقيق وفحص بالغ الصرامة.
فلهذا الغو ميزة استثنائية: إذ يقمع ثلاثين بالمائة من الجوهر البدائي في فتحة سيد الغو من المرتبة الرابعة، وخمسة عشر بالمائة لسيد المرتبة الخامسة، وستين بالمائة لسيد المرتبة الثالثة. وهذا يعني أن صاحب موهبة متواضعة كفانغ يوان بمخزون لا يتعدى أربعين إلى خمسين بالمائة، سيفقد كامل قدرته على تحريك أي ذرة جوهر إن أُصيب به، ويغدو كالعاجز المشلول تمامًا.
فنبع الجوهر البدائي في هذا الكهف يمثل الركيزة الأساسية لوجود قرية غو يوي برمتها؛ ومن قلبه تتدفق كميات هائلة من الأحجار البدائية التي تغذي زراعة أسياد الغو في العشيرة قاطبة.
غير أنه لم يستعرض سائر وصفات المرتبة الثالثة بعد.
في أرجاء النفق، تردد وقع خطوتين متتابعتين.
بطبيعة الحال، لو استهدف أحدهم فانغ يوان بهذا الغو، لكان كمن يقذف قطعة لحم لكلب جائع — ذهاب بلا إياب.
ومن مكان قصي، تناهى خرير مياه جارية — ذلك هو النهر الجوفي الممتد في جوف الكهف.
تناول فانغ يوان دودة غو سوداء محمرة، وحقن فيها جوهره البدائي الفضي الأبيض؛ فانطلق شعاعان ناصعان من عينيها المركبتين في التو.
بعد برهة وجيزة، بلغ سيد الغو الدليل برفقة فانغ يوان بابًا صخريًا مصمتًا.
احتوى غو ظل الأصابع الأبيض وصفات صقل المرتبة الثالثة.
ربت الدليل على بطنه، فانطلقت دودة غو محلقة من فتحته؛ ومع تطاير الشرر، اصطدمت بسطح الباب الصخري.
ثالثها: غو القمر الوهمي؛ ويمتاز هذا الغو بخصوصية فريدة؛ إذ لا يُستخدم للهجوم المباشر، بل يتيح لسيد الغو استدعاء استنساخ طيفي يجتذب الضربات ويشتت انتباه العدو.
تموج سطح الباب كصفحة ماء أُلقي فيها حجر؛ وسرعان ما أومض الجدار الصخري وتلاشى تدريجيًا كالشبح، كاشفًا عن الغرفة السرية الكامنة خلفه.
لم تكن الغرفة السرية التي تضم وصفات دمج ديدان الغو للعشيرة ببعيدة عنهما.
لم تكن مساحة الغرفة السرية بالمتسعة؛ إذ بلغت قرابة ثلثي مو (نحو 666 مترًا مربعًا). وعلى بعد كل بضع خطوات، انتصبت طاولة حجرية بارتفاع نصف قامة رجل؛ واستقر فوق عشرات الطاولات الحجرية صحن من اليشم الأبيض، تستريح فوقه دودة غو في هدوء وسكون.
يعد غو ظل الأصابع نوعًا من ديدان الغو التوثيقية؛ ولا تفصله عن الارتقاء سوى خطوة واحدة ليغدو غو الصوت والصورة من المرتبة الثالثة.
تنوعت ألوان تلك الديدان وحملت حجم قبضة اليد؛ وتطابقت هيئاتها إلى حد بعيد، كأنها ديدان قز بديعة؛ وبرزت فوق رؤوسها عينان مركبتان كأعين النحل أو اليعاسيب، تشعان بريقًا ملونًا يشبه الزجاج المصقول؛ غير أن أجسادها لم تكن لينة، بل كستها طبقة صلبة من درع حشري يتوهج ببريق ذهبي خافت.
‘أتذكر جيدًا المشهد على جدار الظلال؛ ظهر الراهب خمر الزهرة مضرجًا بالدماء، تكسوه الجراح الغائرة. في البداية، لم تكن معركته مع زعيم الجيل الرابع والشيوخ لتخلف سوى إصابات طفيفة؛ وظننتُ أن جراحه المميتة نجمت عن غو ظل القمر؛ فإذا بهذا الغو لا يعدو كونه وسيلة لقمع الجوهر وشل الحركة! تُرى، من أين لحقت بتلك الإصابات المهلكة إذن؟’
“سيدي فانغ يوان، هذه زيارتك الأولى للغرفة السرية، فاسمح لي بالإيضاح. هذه الديدان هي غو ظل الأصابع من المرتبة الثانية، وتحفظ في جوفها مختلف الوصفات. ففي غو ظل الأصابع الأخضر تجد سائر وصفات المرتبة الأولى تقريبًا؛ وفي الغو ذي اللون الأسود المحمر سُجلت وصفات المرتبة الثانية؛ أما الأبيض فيضم وصفات المرتبة الثالثة، والبرتقالي يحوي وصفات المرتبة الرابعة؛ بينما تستقر وصفات المرتبة الخامسة في ديدان غو ظل الأصابع الأرجوانية القابعة في المركز.”
أطلقت أجساد تلك الديدان نورًا خافتًا يتموج كالماء الرقراق، متأرجحًا بين الضوء والظلال في طبقات لامعة تأسر الألباب.
تولى سيد الغو المسن الشرح والتعريف بأسلوب لائق ومنضبط.
بطبيعة الحال، لو استهدف أحدهم فانغ يوان بهذا الغو، لكان كمن يقذف قطعة لحم لكلب جائع — ذهاب بلا إياب.
يعد غو ظل الأصابع نوعًا من ديدان الغو التوثيقية؛ ولا تفصله عن الارتقاء سوى خطوة واحدة ليغدو غو الصوت والصورة من المرتبة الثالثة.
بل إن جل أسياد الغو لا يطؤون هذا المكان إلا مرة واحدة في حياتهم بأسرها.
وحين يُصقل غو الصوت والصورة، يتسنى له حفظ المشاهد وتسجيل الأصوات معًا؛ وفي الكهف السري بشق الصخرة، استعان الراهب خمر الزهرة بغو الصوت والصورة لإبلاغ فانغ يوان بتفاصيل إرثه.
فقد دمج سابقًا غو ضوء القمر مع غو الضوء الضئيل لتكوين غو وهج القمر؛ وعلى هذا الأساس، لم تبرز سوى ثلاث وصفات صقل جديرة بالاهتمام.
أما لتوثيق وصفات الصقل، فلا حاجة للأصوات، ويغدو غو ظل الأصابع كافيًا ومثاليًا للغرض.
بعد برهة وجيزة، بلغ سيد الغو الدليل برفقة فانغ يوان بابًا صخريًا مصمتًا.
فوصفات الدمج والصقل كنز نفيس؛ ولو دُونت فوق الورق العادي وسُرقت، فلن يقتصر الأمر على تمكين الغرباء من صقل ديدان الغو الخاصة بعشيرة غو يوي، بل يمثل ذلك تسريبًا خطيرًا لأسرار العشيرة الدفاعية والهجومية.
أما لو ظل سيد غو من المرتبة الأولى أو الثانية، فلن يتسنى له إلقاء نظرة خاطفة إلا بدفع أحجار بدائية أو استبدال نقاط الجدارة.
فمعرفة العدو تمنح الأفضلية في النزال، وخبير أسياد الغو قادر على استنباط نقاط قوة وضعف أي دودة غو بمجرد مطالعة وصفة صقلها.
“سيدي فانغ يوان، تعود ملكية ديدان غو ظل الأصابع هذه لشيخ قاعة الأسرار؛ بيد أن ذلك لا يمنعكَ من استخدام جوهركَ البدائي وتصفح محتواها؛ غير أن صفتك الحالية تمنعك من الاطلاع على وصفات المرتبتين الرابعة والخامسة. وثمة أمران إضافيان: الغرفة السرية منطقة محرمة تخضع للمراقبة المشددة في الخفاء، ولا يُسمح لكَ بالبقاء هنا سوى ربع ساعة يوميًا؛ وحين ينقضي الوقت، يتعين عليكَ المغادرة فورًا،” تابع سيد الغو حديثه مذكرًا بالقواعد.
ولو حدث تسريب كهذا، لمنى العشيرة بخسائر فادحة، ووقعت قواتها في مأزق عسكري عند أي مواجهة مقبلة.
فبمجرد ولوج غو ظل القمر فتحته، ستفرض دودة زيز ربيع خريف سطوتها الجبارة، لترغم الغو على الخضوع والانصياع في لمح البصر، ليصبح ملكًا خالصًا له.
لذا، خضعت الوصفات لحراسة مشددة، وصُنفت بدقة حسب مراتبها.
وفي الختام، سُردت تجارب أسياد الغو الذين خاضوا هذا الصقل؛ ومثلت تلك التجارب القسم الأوسع، إذ قاربت عشرة آلاف كلمة.
فضلًا عن أن غو ظل الأصابع سهل الصقل وزهيد التكلفة، مما جعله وسيلة شائعة ومثالية لحفظ السجلات والوصفات.
سقط الشعاعان فوق صحن اليشم، وعقب تموجات طفيفة، شرعت الحروف والكلمات تبرز جليّة للعيان.
“سيدي فانغ يوان، تعود ملكية ديدان غو ظل الأصابع هذه لشيخ قاعة الأسرار؛ بيد أن ذلك لا يمنعكَ من استخدام جوهركَ البدائي وتصفح محتواها؛ غير أن صفتك الحالية تمنعك من الاطلاع على وصفات المرتبتين الرابعة والخامسة. وثمة أمران إضافيان: الغرفة السرية منطقة محرمة تخضع للمراقبة المشددة في الخفاء، ولا يُسمح لكَ بالبقاء هنا سوى ربع ساعة يوميًا؛ وحين ينقضي الوقت، يتعين عليكَ المغادرة فورًا،” تابع سيد الغو حديثه مذكرًا بالقواعد.
وسواء تعلق الأمر بالقمر الذهبي، أم قمر الصقيع، أم القمر الوهمي، لم تلائم تلك الوصفات مقصده؛ إذ استنزفت جميعًا كميات وفيرة من بتلات زهور أوركيد القمر.
“حسنًا، لقد فهمت.” أومأ فانغ يوان برأسه.
أطلقت أجساد تلك الديدان نورًا خافتًا يتموج كالماء الرقراق، متأرجحًا بين الضوء والظلال في طبقات لامعة تأسر الألباب.
“سيدي فانغ يوان، لا يملك هذا المرؤوس صلاحية الدخول، وسأنتظر هنا عند العتبة؛ وحين يكتمل الوقت، سأصحبك إلى الخارج،” انحنى المسن باحترام.
أولها: غو القمر الذهبي من المرتبة الثالثة، ويحتفظ بمدى رمي يبلغ عشر خطوات، مع قفزة هائلة في القدرة التدميرية؛ وحين يُطلق، يبلغ نصل الهلال الذهبي قرابة نصف قامة إنسان، وتكتنفه هالة مهيبة تثير الرهبة.
خطا فانغ يوان إلى داخل الغرفة السرية؛ وما إن ولجها، حتى تحول الباب الصخري من حالته الأثيرية إلى صلابته المعهودة، ليغلق عليه بمفرده في سكون تام.
“يستطيع غو ظل القمر النفاذ إلى فتحة سيد الغو وشل قدرته على تفعيل جوهره البدائي،” هكذا وردت إشارة مقتضبة في سياق شرح غو القمر الوهمي للإحاطة.
ساد الغرفة هدوء مطبق، وتردد صدى وقع أقدامه فوق الجدران التي رُصعت بديدان غو ضوء الماء.
في الأحوال العادية، يُحظر على أسياد الغو العاديين مجرد الاقتراب من هذا الموضع؛ وتنحصر الصلاحية حصرًا في شيوخ العشيرة، وزعيمها، وأسياد الغو التابعين للقاعة المظلمة والمكلفين بالحراسة.
أطلقت أجساد تلك الديدان نورًا خافتًا يتموج كالماء الرقراق، متأرجحًا بين الضوء والظلال في طبقات لامعة تأسر الألباب.
‘سأعود غدًا لإكمال البحث،’ ومضت تلك الخاطرة في ذهنه وهو يغادر أعماق النفق.
تناول فانغ يوان دودة غو سوداء محمرة، وحقن فيها جوهره البدائي الفضي الأبيض؛ فانطلق شعاعان ناصعان من عينيها المركبتين في التو.
ثانيها: غو قمر الصقيع؛ حيث يستحيل نصل القمر إلى بياض جليدي كالح، يحمل عنصر الصقيع القارس؛ وكل من يصيبه النصل يجتاحه برد ممض يشل حركته ويبطئ خطواته.
رفع دودة الغو وصوب بريق عينيها نحو صحن اليشم الأبيض المستقر فوق الطاولة.
في الأحوال العادية، يُحظر على أسياد الغو العاديين مجرد الاقتراب من هذا الموضع؛ وتنحصر الصلاحية حصرًا في شيوخ العشيرة، وزعيمها، وأسياد الغو التابعين للقاعة المظلمة والمكلفين بالحراسة.
سقط الشعاعان فوق صحن اليشم، وعقب تموجات طفيفة، شرعت الحروف والكلمات تبرز جليّة للعيان.
بطبيعة الحال، لو استهدف أحدهم فانغ يوان بهذا الغو، لكان كمن يقذف قطعة لحم لكلب جائع — ذهاب بلا إياب.
تضمنت تلك الوصفة تفاصيل صقل غو ندبة القمر.
الفصل 156 – وصفة ظل الأصابع، لغز الراهب خمر الزهرة
استعرضت الوصفة أولًا مزايا غو ندبة القمر، المتمثلة في مضاعفة مدى الهجوم ليبلغ مثلي مدى غو ضوء القمر العادي؛ بينما تمثل عيبه في ضعف القوة التدميرية نسبيًا.
فغو ضوء القمر نوع فريد تختص به عشيرة غو يوي؛ وفي حياته السابقة، لم يبلغ المشيخة ولم تسنح له فرصة مطالعة هذه الوصفات السرية.
ثم وردت صيغة الصقل: يُصقل غو ندبة القمر بدمج غو ضوء القمر مع غو صخرة الندبة.
فضلًا عن أن غو ظل الأصابع سهل الصقل وزهيد التكلفة، مما جعله وسيلة شائعة ومثالية لحفظ السجلات والوصفات.
أعقبت ذلك الملاحظات الجوهرية لضمان نجاح الصقل: وأهمها إضافة صخر اليشم أثناء العملية، أو إجراؤها في ليلة يغمرها ضياء البدر التام مع تعريض المكونات لنوره الساطع، لرفع احتمالات النجاح.
تضمنت تلك الوصفة تفاصيل صقل غو ندبة القمر.
وفي الختام، سُردت تجارب أسياد الغو الذين خاضوا هذا الصقل؛ ومثلت تلك التجارب القسم الأوسع، إذ قاربت عشرة آلاف كلمة.
“حسنًا، لقد فهمت.” أومأ فانغ يوان برأسه.
ألقى فانغ يوان نظرة فاحصة، وحفظ النقاط المحورية في ذهنه.
لم تكن مساحة الغرفة السرية بالمتسعة؛ إذ بلغت قرابة ثلثي مو (نحو 666 مترًا مربعًا). وعلى بعد كل بضع خطوات، انتصبت طاولة حجرية بارتفاع نصف قامة رجل؛ واستقر فوق عشرات الطاولات الحجرية صحن من اليشم الأبيض، تستريح فوقه دودة غو في هدوء وسكون.
فتلك حصيلة تجارب واختبارات لأجيال متعاقبة، وخبرات تراكمت من محاولات لا حصر لها؛ وتضمن بعضها تفاصيل غابت حتى عن علمه الشخصي.
في الأحوال العادية، يُحظر على أسياد الغو العاديين مجرد الاقتراب من هذا الموضع؛ وتنحصر الصلاحية حصرًا في شيوخ العشيرة، وزعيمها، وأسياد الغو التابعين للقاعة المظلمة والمكلفين بالحراسة.
فغو ضوء القمر نوع فريد تختص به عشيرة غو يوي؛ وفي حياته السابقة، لم يبلغ المشيخة ولم تسنح له فرصة مطالعة هذه الوصفات السرية.
ولضيق الوقت، أعاد فانغ يوان غو ظل الأصابع إلى مكانه، وتناول دودة غو بيضاء لمعاينتها.
وفي الختام، سُردت تجارب أسياد الغو الذين خاضوا هذا الصقل؛ ومثلت تلك التجارب القسم الأوسع، إذ قاربت عشرة آلاف كلمة.
احتوى غو ظل الأصابع الأبيض وصفات صقل المرتبة الثالثة.
يعد غو ظل الأصابع نوعًا من ديدان الغو التوثيقية؛ ولا تفصله عن الارتقاء سوى خطوة واحدة ليغدو غو الصوت والصورة من المرتبة الثالثة.
لم تلائم معظم الوصفات احتياجات فانغ يوان؛ إذ استلزمت ديدان غو كغو دوامة القمر أو غو ندبة القمر كقاعدة للدمج.
“سيدي فانغ يوان، انقضت الدقائق الخمس عشرة، وأرجو أن تكون قد ظفرتَ ببغيتك؛ ونرحب بقدومكَ غدًا مجددًا،” تبدل الباب إلى حالته الأثيرية الشفافة، ونطق سيد الغو المسن باحترام من الخارج.
تصفح الوصفات سريعًا توفيرًا للوقت دون تدقيق مفرط.
لم تكن الغرفة السرية التي تضم وصفات دمج ديدان الغو للعشيرة ببعيدة عنهما.
فقد دمج سابقًا غو ضوء القمر مع غو الضوء الضئيل لتكوين غو وهج القمر؛ وعلى هذا الأساس، لم تبرز سوى ثلاث وصفات صقل جديرة بالاهتمام.
في لحظة، استحال إرث الراهب خمر الزهرة، الذي بدا واضح المعالم سابقًا، إلى لغز غامض يكتنفه الإبهام!
أولها: غو القمر الذهبي من المرتبة الثالثة، ويحتفظ بمدى رمي يبلغ عشر خطوات، مع قفزة هائلة في القدرة التدميرية؛ وحين يُطلق، يبلغ نصل الهلال الذهبي قرابة نصف قامة إنسان، وتكتنفه هالة مهيبة تثير الرهبة.
في سالف العصر، عثر مؤسس عشيرة غو يوي، زعيم الجيل الأول، على نبع جوهر بدائي داخل هذا الكهف الجوفي، فعقد العزم على تشييد القرية في هذا الموضع بالذات.
ثانيها: غو قمر الصقيع؛ حيث يستحيل نصل القمر إلى بياض جليدي كالح، يحمل عنصر الصقيع القارس؛ وكل من يصيبه النصل يجتاحه برد ممض يشل حركته ويبطئ خطواته.
‘أتذكر جيدًا المشهد على جدار الظلال؛ ظهر الراهب خمر الزهرة مضرجًا بالدماء، تكسوه الجراح الغائرة. في البداية، لم تكن معركته مع زعيم الجيل الرابع والشيوخ لتخلف سوى إصابات طفيفة؛ وظننتُ أن جراحه المميتة نجمت عن غو ظل القمر؛ فإذا بهذا الغو لا يعدو كونه وسيلة لقمع الجوهر وشل الحركة! تُرى، من أين لحقت بتلك الإصابات المهلكة إذن؟’
ثالثها: غو القمر الوهمي؛ ويمتاز هذا الغو بخصوصية فريدة؛ إذ لا يُستخدم للهجوم المباشر، بل يتيح لسيد الغو استدعاء استنساخ طيفي يجتذب الضربات ويشتت انتباه العدو.
‘غو ظل القمر… أليس هذا عين الغو الذي استخدمه زعيم الجيل الرابع لشن هجوم غادر على الراهب خمر الزهرة؟’ قطب فانغ يوان حاجبيه بعمق فور قراءة ذلك.
وتتجلى أهمية غو القمر الوهمي في كونه يشكل الركيزة الأساسية لصقل غو ظل القمر من المرتبة الرابعة.
وتتجلى أهمية غو القمر الوهمي في كونه يشكل الركيزة الأساسية لصقل غو ظل القمر من المرتبة الرابعة.
“يستطيع غو ظل القمر النفاذ إلى فتحة سيد الغو وشل قدرته على تفعيل جوهره البدائي،” هكذا وردت إشارة مقتضبة في سياق شرح غو القمر الوهمي للإحاطة.
*** أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
‘غو ظل القمر… أليس هذا عين الغو الذي استخدمه زعيم الجيل الرابع لشن هجوم غادر على الراهب خمر الزهرة؟’ قطب فانغ يوان حاجبيه بعمق فور قراءة ذلك.
وتتجلى أهمية غو القمر الوهمي في كونه يشكل الركيزة الأساسية لصقل غو ظل القمر من المرتبة الرابعة.
في هذا العالم الفسيح، تتعدد ديدان الغو بما لا يُحصى؛ ورغم خبرته المديدة التي امتدت خمسمائة عام، لم يُحط إلا بنزر يسير لا يتجاوز جزءًا من مائة ألف من أنواعها.
فقد دمج سابقًا غو ضوء القمر مع غو الضوء الضئيل لتكوين غو وهج القمر؛ وعلى هذا الأساس، لم تبرز سوى ثلاث وصفات صقل جديرة بالاهتمام.
حمل سابقًا تصورًا عامًا عن غو ظل القمر، غير أن إدراك حقيقة مفعوله فجر الشكوك في صدره.
تولى سيد الغو المسن الشرح والتعريف بأسلوب لائق ومنضبط.
فلهذا الغو ميزة استثنائية: إذ يقمع ثلاثين بالمائة من الجوهر البدائي في فتحة سيد الغو من المرتبة الرابعة، وخمسة عشر بالمائة لسيد المرتبة الخامسة، وستين بالمائة لسيد المرتبة الثالثة. وهذا يعني أن صاحب موهبة متواضعة كفانغ يوان بمخزون لا يتعدى أربعين إلى خمسين بالمائة، سيفقد كامل قدرته على تحريك أي ذرة جوهر إن أُصيب به، ويغدو كالعاجز المشلول تمامًا.
أعقبت ذلك الملاحظات الجوهرية لضمان نجاح الصقل: وأهمها إضافة صخر اليشم أثناء العملية، أو إجراؤها في ليلة يغمرها ضياء البدر التام مع تعريض المكونات لنوره الساطع، لرفع احتمالات النجاح.
بطبيعة الحال، لو استهدف أحدهم فانغ يوان بهذا الغو، لكان كمن يقذف قطعة لحم لكلب جائع — ذهاب بلا إياب.
وبتلات أوركيد القمر يصعب حفظها، ولا تعيش سوى بضعة أيام؛ وفي مخططات فانغ يوان، يعتزم مغادرة عشيرة غو يوي والارتحال في أرجاء العالم؛ ولو صقل تلك الديدان، لهلكت جوعًا في غضون نصف عام لافتقارها للغذاء؛ ومن الأجدى له الإعراض عنها.
فبمجرد ولوج غو ظل القمر فتحته، ستفرض دودة زيز ربيع خريف سطوتها الجبارة، لترغم الغو على الخضوع والانصياع في لمح البصر، ليصبح ملكًا خالصًا له.
لذا، خضعت الوصفات لحراسة مشددة، وصُنفت بدقة حسب مراتبها.
غير أن ما حير فانغ يوان لم يكن مفعول الغو، بل مصير الراهب خمر الزهرة.
فيما عدا ذلك، يظل الدخول إلى هذا الكهف الجوفي محظورًا على الكافة إلا لضرورة قصوى؛ وحتى حراس الموقع يُنتقون بعد تدقيق وفحص بالغ الصرامة.
‘أتذكر جيدًا المشهد على جدار الظلال؛ ظهر الراهب خمر الزهرة مضرجًا بالدماء، تكسوه الجراح الغائرة. في البداية، لم تكن معركته مع زعيم الجيل الرابع والشيوخ لتخلف سوى إصابات طفيفة؛ وظننتُ أن جراحه المميتة نجمت عن غو ظل القمر؛ فإذا بهذا الغو لا يعدو كونه وسيلة لقمع الجوهر وشل الحركة! تُرى، من أين لحقت بتلك الإصابات المهلكة إذن؟’
أولها: غو القمر الذهبي من المرتبة الثالثة، ويحتفظ بمدى رمي يبلغ عشر خطوات، مع قفزة هائلة في القدرة التدميرية؛ وحين يُطلق، يبلغ نصل الهلال الذهبي قرابة نصف قامة إنسان، وتكتنفه هالة مهيبة تثير الرهبة.
اتسم عقل فانغ يوان بالدقة والتدبر، فتعاظمت ريبته؛ فما الذي جرى حقًا حين فر الراهب خمر الزهرة عقب صدامه مع قادة العشيرة في تلك الليلة البعيدة؟
يعد غو ظل الأصابع نوعًا من ديدان الغو التوثيقية؛ ولا تفصله عن الارتقاء سوى خطوة واحدة ليغدو غو الصوت والصورة من المرتبة الثالثة.
لم يكن غو ظل القمر سبب هلاكه المحتوم؛ فما علة فنائه الحقيقية إذن؟
ثالثها: غو القمر الوهمي؛ ويمتاز هذا الغو بخصوصية فريدة؛ إذ لا يُستخدم للهجوم المباشر، بل يتيح لسيد الغو استدعاء استنساخ طيفي يجتذب الضربات ويشتت انتباه العدو.
في لحظة، استحال إرث الراهب خمر الزهرة، الذي بدا واضح المعالم سابقًا، إلى لغز غامض يكتنفه الإبهام!
فضلًا عن أن غو ظل الأصابع سهل الصقل وزهيد التكلفة، مما جعله وسيلة شائعة ومثالية لحفظ السجلات والوصفات.
“سيدي فانغ يوان، انقضت الدقائق الخمس عشرة، وأرجو أن تكون قد ظفرتَ ببغيتك؛ ونرحب بقدومكَ غدًا مجددًا،” تبدل الباب إلى حالته الأثيرية الشفافة، ونطق سيد الغو المسن باحترام من الخارج.
تضمنت تلك الوصفة تفاصيل صقل غو ندبة القمر.
“حسنًا.” التمعت عينا فانغ يوان وأعاد غو ظل الأصابع إلى مكانه، ثم غادر الغرفة بخطى متزنة.
ثانيها: غو قمر الصقيع؛ حيث يستحيل نصل القمر إلى بياض جليدي كالح، يحمل عنصر الصقيع القارس؛ وكل من يصيبه النصل يجتاحه برد ممض يشل حركته ويبطئ خطواته.
وسواء تعلق الأمر بالقمر الذهبي، أم قمر الصقيع، أم القمر الوهمي، لم تلائم تلك الوصفات مقصده؛ إذ استنزفت جميعًا كميات وفيرة من بتلات زهور أوركيد القمر.
تولى سيد الغو المسن الشرح والتعريف بأسلوب لائق ومنضبط.
وبتلات أوركيد القمر يصعب حفظها، ولا تعيش سوى بضعة أيام؛ وفي مخططات فانغ يوان، يعتزم مغادرة عشيرة غو يوي والارتحال في أرجاء العالم؛ ولو صقل تلك الديدان، لهلكت جوعًا في غضون نصف عام لافتقارها للغذاء؛ ومن الأجدى له الإعراض عنها.
“يستطيع غو ظل القمر النفاذ إلى فتحة سيد الغو وشل قدرته على تفعيل جوهره البدائي،” هكذا وردت إشارة مقتضبة في سياق شرح غو القمر الوهمي للإحاطة.
غير أنه لم يستعرض سائر وصفات المرتبة الثالثة بعد.
حمل سابقًا تصورًا عامًا عن غو ظل القمر، غير أن إدراك حقيقة مفعوله فجر الشكوك في صدره.
‘سأعود غدًا لإكمال البحث،’ ومضت تلك الخاطرة في ذهنه وهو يغادر أعماق النفق.
أما لتوثيق وصفات الصقل، فلا حاجة للأصوات، ويغدو غو ظل الأصابع كافيًا ومثاليًا للغرض.
***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.أما لتوثيق وصفات الصقل، فلا حاجة للأصوات، ويغدو غو ظل الأصابع كافيًا ومثاليًا للغرض.
