Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-191

كارثة الكركي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كارثة الكركي

الفصل 191 – كارثة الكركي

لا يجابه المرتبة الخامسة إلا خبير من المرتبة الخامسة!

في كبد السماء الزرقاء الصافية، طافت غيوم بيضاء متناثرة دون هدى.

شابهت تلك الكراكي الطائرة مداق الصخور؛ حملت كل خفقة من أجنحتها قوة خنزير بري، وتمتعت بمخالب حادة تفتت الجلاميد. ومجابهة الكراكي العادية معضلة بحد ذاتها، فكيف مع احتشاد أعداد غفيرة من ملوك المئات وملوك الآلاف بين صفوفها؟

امتطى سيد الغو العجوز ظهر الكركي الأبيض؛ ومن تحت حاجبيه الأبيضين اللذين حاكيا خناجر حادة، انبعثت من عينيه نية قتل غائرة لا قرار لها.

توارثت العشائر خبرات قرون في مجابهة مد الذئاب وتسلحت بقرى منيعة تصد هجماتها؛ أما هنا في البرية المفتوحة، فلا عمران ولا ملاذ، فأنى لهم العثور على ما يشبه الحصن؟

“ههه، ثأري القديم سأستهل استيفاءه من نسلك،” ضحك العجوز وهو يرنو نحو ساحة النزال في الأسفل، ثم مد إصبعه النحيل الجاف مشيرًا نحو الأرض.

“فانغ يوان، اصمد!” في تلك اللحظة، تناهى إليه صوت غو يوي بو يصرخ من خلفه.

رفع الكركي الأبيض تحته عنقه الطويل الرشيق، وأطلق صرخة مدوية صدحت في الآفاق.

ما خطب غو يوي بو هذا؟ نبرته السابقة حملت رغبة واضحة في حمايته، وها هو الآن يهرع لإنقاذه بنفسه!

تردد صدى الصرخة عبر السماوات، وتناهت من أصقاع بعيدة أصوات استجابة متتابعة.

هوى زعماء العشائر الثلاثة صرعى واحدًا تلو الآخر؛ ونفض الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين أكمامه مستقرًا فوق ظهر الكركي الأكبر، بينما غطت الكراكي الطائرة أفق السماء وزحفت نحو قرية غو يوي.

“ما هذا الصوت؟” تزامن تحفيز فانغ يوان لغو عشب أذن التواصل الأرضي مع انطلاق النداء، فكان أول من التقطه، وخفق فؤاده دهشة ووجلًا.

“كيف يحدث هذا؟!”

توالت نداءات الكركي دون انقطاع بطبقات صوتية متباينة، مظهرة هيبة تخلع القلوب. لم يكن مجرد صياح مئة أو بضعة آلاف منها، بل زئير جماعي لما يزيد عن عشرة آلاف كركي طائر لينتج هذا الصدى المزلزل.

لو كانت كارثة كراكي برية مجردة، لانعدمت أمامه السبل؛ فالوحوش الضارية يستحيل استغلالها، ورغم بلوغه ذروة المرتبة الثالثة، إلا أنه يظل ضئيل الحيلة أمام أهوال الكارثة.

“أيعقل وجود سرب مهاجر من الكراكي في الجوار؟” من حيث لا يحتسب، ساور فانغ يوان إحساس طاغٍ بالخطر المحدق.

في كبد السماء الزرقاء الصافية، طافت غيوم بيضاء متناثرة دون هدى.

استرعت صرخات الكراكي انتباه أسياد الغو في حلبة النزال، فالتفتت الرؤوس نحو السماء في دهشة.

تحت وطأة شبح الموت، تناسى الأعداء ضغائنهم وتكاتفوا، محتشدين في نقطة واحدة للدفاع عن أنفسهم.

“ما ذلك الشيء في كبد السماء؟”

“ههه، ثأري القديم سأستهل استيفاءه من نسلك،” ضحك العجوز وهو يرنو نحو ساحة النزال في الأسفل، ثم مد إصبعه النحيل الجاف مشيرًا نحو الأرض.

“استنادًا إلى الصوت، أرجح أنه سرب ضخم من الطيور المهاجرة. أبلغوا أسياد الغو كافة بألا يهاجموا بتهور فيجلبوا البلاء لأنفسنا!” نطق زعيم عشيرة باي بتلك الكلمات، قبل أن يتلعثم لسانه فجأة.

بيد أن بلاء الكراكي شكل تهديدًا أشد فتكًا من خطر القرية؛ فعلى الأقل، لن يلاقي حتفه فورًا إن قصد القرية مقارنة ببقائه تحت مخالب الكراكي المنقضة.

اتسعت حدقتاه ذهولًا؛ إذ عاين واحدًا، فاثنين، فثلاثة… قرابة عشرة آلاف كركي في السماء، تكتلت في سحب وانقضت نحو حلبة القتال!

لم ينبس فانغ يوان ببنت شفة، فاحتشاد أسراب الكراكي في الأفق كان أبلغ برهان وتفسير.

“كيف يحدث هذا؟!”

“أكتب على عشيرتنا غو يوي الفناء اليوم؟!”

“احذروا جميعًا، خذوا مواقع الدفاع!”

بانقضاء الوقت، انقشع ضباب المتاهة وتلاشى.

“فلنفر! ثمة عشرة آلاف طائر هنا، ولا بد من وجود ملك للعشرة آلاف وحش يقودها!”

ساورت الحيرة فؤاد فانغ يوان.

“انحسر مد الذئاب للتو، والآن تباغتنا كارثة الكراكي؟! يا للسماء، جبل تشينغ ماو هذا بؤرة للمصائب والنكبات حقًا!”

استبد اليأس بالقلوب، غير أن نداء غو يوي بو أحيا بصيصًا من الرجاء في صدورهم.

تدافع أسياد الغو بالصياح، مفصحين عن هول الصدمة التي اعترت قلوبهم وتضعضعت لها عزائمهم.

توارثت العشائر خبرات قرون في مجابهة مد الذئاب وتسلحت بقرى منيعة تصد هجماتها؛ أما هنا في البرية المفتوحة، فلا عمران ولا ملاذ، فأنى لهم العثور على ما يشبه الحصن؟

فبعد مجاهدة مريرة لصد مد الذئاب، تدهمهم كارثة الكراكي؛ وقد نزفت عشائر جبل تشينغ ماو الثلاث خيرة رجالها وقوتها، فمن أين لها بالطاقة لمجابهة هذا السرب الجرار؟

“ما خطب هذا كله؟!” صرخت بأعلى صوتها.

ضمت الكراكي الطائرة أجنحتها، وانقضت هاوية كوابل من السهام المنهمرة.

لو كانت كارثة كراكي برية مجردة، لانعدمت أمامه السبل؛ فالوحوش الضارية يستحيل استغلالها، ورغم بلوغه ذروة المرتبة الثالثة، إلا أنه يظل ضئيل الحيلة أمام أهوال الكارثة.

وسط النداءات المدوية، انفجرت صرخات الذعر والألم والرعب في التو، وتفجرت أطياف الضياء من شفرات القمر وكرات الماء والمسامير الفولاذية لترتفع في عنان السماء.

تداعى نصف السرادق الرئيسي للعشيرة، وغمرت ساحة القرية طبقة من مياه الدماء، ناشرة رعبًا مروعًا في نفوس الأهالي.

بعد مقاومة وجيزة وعابرة، لقي ما يزيد عن نصف أسياد الغو حتفهم.

“كيف يحدث هذا؟!”

شابهت تلك الكراكي الطائرة مداق الصخور؛ حملت كل خفقة من أجنحتها قوة خنزير بري، وتمتعت بمخالب حادة تفتت الجلاميد. ومجابهة الكراكي العادية معضلة بحد ذاتها، فكيف مع احتشاد أعداد غفيرة من ملوك المئات وملوك الآلاف بين صفوفها؟

التفت فانغ يوان، ورمق زعيم عشيرة غو يوي بنظرة متفحصة غائرة.

توارثت العشائر خبرات قرون في مجابهة مد الذئاب وتسلحت بقرى منيعة تصد هجماتها؛ أما هنا في البرية المفتوحة، فلا عمران ولا ملاذ، فأنى لهم العثور على ما يشبه الحصن؟

“مهلًا! ملك العشرة آلاف وحش، وخبير من المرتبة الخامسة!” وقع بصر فانغ يوان في الجو على كركي عملاق يخفق بجناحيه طافيًا في الهواء؛ وعلى ظهره، استقر شيخ أشيب الرأس ناصع الحاجبين بملامح يكسوها البرود.

لذا، حصدت الموجة الأولى من الهجوم أرواح نصف المقاتلين.

الفصل 191 – كارثة الكركي

اخترقت مناقير الكراكي الطويلة الصدور ومزقت القلوب، وأطبقت مخالبها على الجماجم؛ وبخفقة جناح واحدة، طاح الرجال وبصقوا دماءهم بعيدًا وعظامهم مهشمة.

“أيها الزعيم، استيقظ سلف الجيل الأول بكامل وعيه؛ سنكون في أمان إن عدنا إلى القرية!” قال فانغ يوان.

طال الهجوم فانغ يوان كذلك؛ عجزت عيناه عن الرؤية وسط الضباب الأبيض، فاعتمد كليًا على غو عشب أذن التواصل الأرضي لتفادي ضرباتها القاتلة.

انزلقت القرية في أتون الفوضى العارمة من جديد.

“فانغ يوان، اصمد!” في تلك اللحظة، تناهى إليه صوت غو يوي بو يصرخ من خلفه.

اتصف غو يوي بو بالحزم، فاصطحب فانغ يوان وانطلق مسرعًا نحو القرية.

ساورت الحيرة فؤاد فانغ يوان.

“يا لهول الكارثة…”

ما خطب غو يوي بو هذا؟ نبرته السابقة حملت رغبة واضحة في حمايته، وها هو الآن يهرع لإنقاذه بنفسه!

“فانغ يوان، أأنت هناك؟” دنا غو يوي بو من سحابة ضباب المتاهة.

رغم مكر فانغ يوان ودرايته، إلا أنه يعجز عن الإحاطة بكل غيب؛ فكيف يخطر بباله في هذا الظرف الوجيز أن تيه رو نان قد ظنت حيازته لإحدى المواهب العشر القصوى؟

اتسعت حدقتاه ذهولًا؛ إذ عاين واحدًا، فاثنين، فثلاثة… قرابة عشرة آلاف كركي في السماء، تكتلت في سحب وانقضت نحو حلبة القتال!

يعد غو يوي بو خبيرًا في المرتبة الرابعة، وبما أن الكراكي المهاجمة لفانغ يوان كانت وحوشًا عادية، فقد أبادها أو دحرها بيسر وسهولة.

عجز فانغ يوان عن الرؤية، لكنه سمع صيحة غو يوي بو إلى جواره: “سيد غو من المرتبة الخامسة!”

“فانغ يوان، أأنت هناك؟” دنا غو يوي بو من سحابة ضباب المتاهة.

“أخي الأكبر، لقد تجشمت عناء السفر لملاقاتك، أفلا تخرج لاستقبال أخيك الأصغر؟” انتصب الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهر الكركي، ونبرته تقطر بنية قتل جليدية.

دارت خواطر فانغ يوان بسرعة خاطفة: موقفه الراهن بالغ الخطورة، والبقاء بجوار غو يوي بو يضاعف فرص نجاته كثيرًا. لذا أجاب: “أنا هنا.”

طال الهجوم فانغ يوان كذلك؛ عجزت عيناه عن الرؤية وسط الضباب الأبيض، فاعتمد كليًا على غو عشب أذن التواصل الأرضي لتفادي ضرباتها القاتلة.

تنفس غو يوي بو الصعداء حين سمع صوته: “حسن جدًا! فانغ يوان، دعنا نطوِ صفحة الماضي؛ ومهما حدث، ستتكفل العشيرة بضمان سلامتك. فلنعد إلى القرية، وسأحميك طوال مسار التراجع!”

“لم تمت إذن… كيف اهتديت إلى هذا المكان؟ وكما توقعت، ذلك المحقق قبل قليل لم يكن إلا مدفوعًا منك!” نطق سلف غو يوي الأول بنبرة مفعمة بالحنق والغيظ.

ما لم يفطن له غو يوي بو هو أن القرية باتت أخطر بقعة على فانغ يوان في هذه اللحظة.

“احذروا جميعًا، خذوا مواقع الدفاع!”

بيد أن بلاء الكراكي شكل تهديدًا أشد فتكًا من خطر القرية؛ فعلى الأقل، لن يلاقي حتفه فورًا إن قصد القرية مقارنة ببقائه تحت مخالب الكراكي المنقضة.

“أيها الزعيم! الوضع يزداد قتامة؛ أسياد الغو يستبسلون، لكن الكراكي شتتت شملهم وسيبادون فرادى. يتعين علينا توحيد القوى وجمع الشتات، فبهذا وحده نملك فرصة لاختراق الحصار وبلوغ القرية!” هكذا خاطب فانغ يوان غو يوي بو.

أطلق فانغ يوان زفرة قصيرة وقال دون تردد: “تفضل بالتقدم أيها الزعيم، وسأجتهد للحاق بك!”

شاح فانغ يوان ببصره، ليعاود النظر نحو غو يوي بو.

في تلك الأثناء، هبط كركي عملاق من كبد السماء. جلس سيد الغو العجوز ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهره، وقال بلهجة باردة كالثلج: “لن ينجو أحد منكم، فمصيركم جميعًا الفناء هنا.”

ما خطب غو يوي بو هذا؟ نبرته السابقة حملت رغبة واضحة في حمايته، وها هو الآن يهرع لإنقاذه بنفسه!

عجز فانغ يوان عن الرؤية، لكنه سمع صيحة غو يوي بو إلى جواره: “سيد غو من المرتبة الخامسة!”

“أي غو هذا؟!” أصابت الكرة البيضاء زعيم عشيرة شيونغ أولًا؛ وما إن طوقته، حتى انهارت سرعته انحدارًا مريعًا ليغدو أبطأ من الحلزون.

بدا جليًا أن زعيم عشيرة غو يوي يملك أساليب استقصائية مكنته من استبانة مستوى تدريب هذا الوافد.

لذا، حصدت الموجة الأولى من الهجوم أرواح نصف المقاتلين.

صعق فانغ يوان في سره: من أين أتى خبير آخر من المرتبة الخامسة؟! جبل تشينغ ماو الضئيل هذا ليس بالمعلم الشهير ولا الموطن الزاخر بالموارد، فلم يحتشد فيه كل هؤلاء الأكابر من المرتبة الخامسة؟!

بدا جليًا أن زعيم عشيرة غو يوي يملك أساليب استقصائية مكنته من استبانة مستوى تدريب هذا الوافد.

“أيعقل أن للأمر صلة بسلف غو يوي الأول؟” ومض إلهام في عقل فانغ يوان.

“أخي الأكبر، لقد تجشمت عناء السفر لملاقاتك، أفلا تخرج لاستقبال أخيك الأصغر؟” انتصب الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهر الكركي، ونبرته تقطر بنية قتل جليدية.

خفق فؤاده بعنف!

عجزت غو يوي ياو جي المقيمة في القرية عن استقبال غو يوي بو، لتعاين عوضًا عنه فلول الناجين الجرحى من العشائر الثلاث.

لو كانت كارثة كراكي برية مجردة، لانعدمت أمامه السبل؛ فالوحوش الضارية يستحيل استغلالها، ورغم بلوغه ذروة المرتبة الثالثة، إلا أنه يظل ضئيل الحيلة أمام أهوال الكارثة.

بدا جليًا أن زعيم عشيرة غو يوي يملك أساليب استقصائية مكنته من استبانة مستوى تدريب هذا الوافد.

أما وقد ظهر خبير آخر من المرتبة الخامسة، فإن ذلك، رغم هول خطره، يفتح نافذة لقلب الموازين وكسر المأزق.

عقب هذا الخاطر، أطلق الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين صرخة نكراء، ونقر بأصابعه مرسلًا ثلاث كرات ضوئية محلقة.

ففوق جبل تشينغ ماو اليوم، أضحى خبراء المرتبة الخامسة الثلاثة هم أصحاب الكلمة الفصل، بينما لا وزن للآخرين.

بيد أن الكراكي الطائرة واصلت اعتراض الدرب، وتوالى انقضاض ملوك المئات وملوك الآلاف دون هوادة.

لا يجابه المرتبة الخامسة إلا خبير من المرتبة الخامسة!

“فانغ يوان، أأنت هناك؟” دنا غو يوي بو من سحابة ضباب المتاهة.

حسم فانغ يوان أمره في التو.

تحت وطأة شبح الموت، تناسى الأعداء ضغائنهم وتكاتفوا، محتشدين في نقطة واحدة للدفاع عن أنفسهم.

حان الوقت للمراهنة على هذه الورقة!

عقب هذا الخاطر، أطلق الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين صرخة نكراء، ونقر بأصابعه مرسلًا ثلاث كرات ضوئية محلقة.

“أيها الزعيم، استيقظ سلف الجيل الأول بكامل وعيه؛ سنكون في أمان إن عدنا إلى القرية!” قال فانغ يوان.

“لم لا أدعهم يفرون إلى القرية لأستأصل شأفتهم جميعًا دفعة واحدة؟ هم من نسله، وبوسعي استغلالهم لتهديده في النزال المرتقب. غير أن زعماء العشائر الثلاثة من المرتبة الرابعة يملكون القدرة على التشويش، فلا بقاء لهم، وسأبدأ بتصفيتهم أولًا!”

“ماذا؟!” صاح غو يوي بو مصدومًا.

الفصل 191 – كارثة الكركي

بثت تلك الصدمة الطمأنينة في نفس فانغ يوان.

تحت وطأة شبح الموت، تناسى الأعداء ضغائنهم وتكاتفوا، محتشدين في نقطة واحدة للدفاع عن أنفسهم.

“لست بالذي يختلق الأكاذيب في مثل هذا المقام. طالما بلغنا القرية، ضمنا النجاة بحياتنا،” استطرد فانغ يوان.

“يا رفاق، هلموا لنحتشد حول زعيم عشيرة غو يوي!!”

اتصف غو يوي بو بالحزم، فاصطحب فانغ يوان وانطلق مسرعًا نحو القرية.

في تلك الأثناء، هبط كركي عملاق من كبد السماء. جلس سيد الغو العجوز ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهره، وقال بلهجة باردة كالثلج: “لن ينجو أحد منكم، فمصيركم جميعًا الفناء هنا.”

بيد أن الكراكي الطائرة واصلت اعتراض الدرب، وتوالى انقضاض ملوك المئات وملوك الآلاف دون هوادة.

“لم لا أدعهم يفرون إلى القرية لأستأصل شأفتهم جميعًا دفعة واحدة؟ هم من نسله، وبوسعي استغلالهم لتهديده في النزال المرتقب. غير أن زعماء العشائر الثلاثة من المرتبة الرابعة يملكون القدرة على التشويش، فلا بقاء لهم، وسأبدأ بتصفيتهم أولًا!”

استمات غو يوي بو في القتال باذلًا روحه لحماية فانغ يوان، حتى استعصى عليه التقدم ووقع في حصار الكراكي؛ وبفضل حمايته، ظل فانغ يوان بمأمن في الوقت الراهن.

انهارت مبانٍ خيزرانية لا حصر لها، وامتلأت باحات الركام بجثث مسجاة تحت أقمشة بيضاء؛ وأنين الجرحى يمزق القلوب فوق الثرى، بينما أجهد أسياد غو الشفاء أنفسهم حتى الإعياء.

بانقضاء الوقت، انقشع ضباب المتاهة وتلاشى.

لو كانت كارثة كراكي برية مجردة، لانعدمت أمامه السبل؛ فالوحوش الضارية يستحيل استغلالها، ورغم بلوغه ذروة المرتبة الثالثة، إلا أنه يظل ضئيل الحيلة أمام أهوال الكارثة.

جال فانغ يوان ببصره في الميدان، ليرى الجثث مكدسة في كل زاوية شاهدة على نزال مروع. فدحت خسائر أسياد الغو، بيد أن سرب الكراكي تجرع خسائر جسيمة كذلك؛ فإلى جانب أشلاء البشر، تناثرت جثث الكراكي فوق الأديم.

“يا لهول الكارثة…”

“أليس هذا الكركي الطائر ذا المنقار الحديدي؟” ساورت فانغ يوان ريبة مباغتة.

“فانغ يوان، اصمد!” في تلك اللحظة، تناهى إليه صوت غو يوي بو يصرخ من خلفه.

قد يجهل الآخرون أصله لكونه غريبًا عن بيئة الحدود الجنوبية، بيد أنه علم يقينًا أن كركي المنقار الحديدي الطائر يستوطن القارة الوسطى.

استمات غو يوي بو في القتال باذلًا روحه لحماية فانغ يوان، حتى استعصى عليه التقدم ووقع في حصار الكراكي؛ وبفضل حمايته، ظل فانغ يوان بمأمن في الوقت الراهن.

“مهلًا! ملك العشرة آلاف وحش، وخبير من المرتبة الخامسة!” وقع بصر فانغ يوان في الجو على كركي عملاق يخفق بجناحيه طافيًا في الهواء؛ وعلى ظهره، استقر شيخ أشيب الرأس ناصع الحاجبين بملامح يكسوها البرود.

“ما هذا الصوت؟” تزامن تحفيز فانغ يوان لغو عشب أذن التواصل الأرضي مع انطلاق النداء، فكان أول من التقطه، وخفق فؤاده دهشة ووجلًا.

شاح فانغ يوان ببصره، ليعاود النظر نحو غو يوي بو.

“ما ذلك الشيء في كبد السماء؟”

غمرت الجراح سائر جسد زعيم عشيرة غو يوي، وتخضب بالدماء مقتتلًا باستماتة؛ وفي مواقف شتى، استطاع تفادي الضربات بسهولة، لكنه آثر تلقيها بجسده صونًا لسلامة فانغ يوان.

“احذروا جميعًا، خذوا مواقع الدفاع!”

“أيها الزعيم! الوضع يزداد قتامة؛ أسياد الغو يستبسلون، لكن الكراكي شتتت شملهم وسيبادون فرادى. يتعين علينا توحيد القوى وجمع الشتات، فبهذا وحده نملك فرصة لاختراق الحصار وبلوغ القرية!” هكذا خاطب فانغ يوان غو يوي بو.

بيد أن الكراكي الطائرة واصلت اعتراض الدرب، وتوالى انقضاض ملوك المئات وملوك الآلاف دون هوادة.

“صدقت.” جال غو يوي بو بنظره في ساحة القتال، وصاح بصوت مجلجل: “يا معشر المقاتلين، العدو يطبق علينا! تملك قريتنا غو يوي سبيلًا لمجابهته، فهلموا إلي واحتشدوا لنشق طريقنا بالدماء!”

انزلقت القرية في أتون الفوضى العارمة من جديد.

تردد صدى صوته في أرجاء الميدان، مجتذبًا أنظار الجميع.

ما خطب غو يوي بو هذا؟ نبرته السابقة حملت رغبة واضحة في حمايته، وها هو الآن يهرع لإنقاذه بنفسه!

“ماذا؟ أتملك عشيرة غو يوي ورقة رابحة لصد خبير المرتبة الخامسة؟”

رفع الكركي الأبيض تحته عنقه الطويل الرشيق، وأطلق صرخة مدوية صدحت في الآفاق.

“التعلق بهذا الأمل خير من الاستسلام للهلاك!”

في تلك الأثناء، هبط كركي عملاق من كبد السماء. جلس سيد الغو العجوز ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهره، وقال بلهجة باردة كالثلج: “لن ينجو أحد منكم، فمصيركم جميعًا الفناء هنا.”

“يا رفاق، هلموا لنحتشد حول زعيم عشيرة غو يوي!!”

“ما هذا؟!”

استبد اليأس بالقلوب، غير أن نداء غو يوي بو أحيا بصيصًا من الرجاء في صدورهم.

اتسعت حدقتاه ذهولًا؛ إذ عاين واحدًا، فاثنين، فثلاثة… قرابة عشرة آلاف كركي في السماء، تكتلت في سحب وانقضت نحو حلبة القتال!

تحت وطأة شبح الموت، تناسى الأعداء ضغائنهم وتكاتفوا، محتشدين في نقطة واحدة للدفاع عن أنفسهم.

“أيها الزعيم، استيقظ سلف الجيل الأول بكامل وعيه؛ سنكون في أمان إن عدنا إلى القرية!” قال فانغ يوان.

“عشيرة غو يوي… ههه، كلكم إذن من سلالة أخي الأكبر.” قهقه الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين فوق الكركي العملاق ببرود؛ وهمّ بإصدار أوامره لقطع طريقهم، بيد أنه أحجم إثر خاطرة طرأت بباله.

“أيها الزعيم، استيقظ سلف الجيل الأول بكامل وعيه؛ سنكون في أمان إن عدنا إلى القرية!” قال فانغ يوان.

“لم لا أدعهم يفرون إلى القرية لأستأصل شأفتهم جميعًا دفعة واحدة؟ هم من نسله، وبوسعي استغلالهم لتهديده في النزال المرتقب. غير أن زعماء العشائر الثلاثة من المرتبة الرابعة يملكون القدرة على التشويش، فلا بقاء لهم، وسأبدأ بتصفيتهم أولًا!”

“استنادًا إلى الصوت، أرجح أنه سرب ضخم من الطيور المهاجرة. أبلغوا أسياد الغو كافة بألا يهاجموا بتهور فيجلبوا البلاء لأنفسنا!” نطق زعيم عشيرة باي بتلك الكلمات، قبل أن يتلعثم لسانه فجأة.

عقب هذا الخاطر، أطلق الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين صرخة نكراء، ونقر بأصابعه مرسلًا ثلاث كرات ضوئية محلقة.

يعد غو يوي بو خبيرًا في المرتبة الرابعة، وبما أن الكراكي المهاجمة لفانغ يوان كانت وحوشًا عادية، فقد أبادها أو دحرها بيسر وسهولة.

“أي غو هذا؟!” أصابت الكرة البيضاء زعيم عشيرة شيونغ أولًا؛ وما إن طوقته، حتى انهارت سرعته انحدارًا مريعًا ليغدو أبطأ من الحلزون.

انهارت مبانٍ خيزرانية لا حصر لها، وامتلأت باحات الركام بجثث مسجاة تحت أقمشة بيضاء؛ وأنين الجرحى يمزق القلوب فوق الثرى، بينما أجهد أسياد غو الشفاء أنفسهم حتى الإعياء.

لقي الزعيمان الآخران المصير ذاته، وسقطا عاجزين أمام تلك القوة الغاشمة.

رغم مكر فانغ يوان ودرايته، إلا أنه يعجز عن الإحاطة بكل غيب؛ فكيف يخطر بباله في هذا الظرف الوجيز أن تيه رو نان قد ظنت حيازته لإحدى المواهب العشر القصوى؟

“فانغ يوان، اهرب سريعًا! يا أبناء غو يوي، احموا فانغ يوان بأرواحكم، فهو الوحيد العليم بالسبيل!” جاهد غو يوي بو بكل وسيلة للتخلص من حلقة الضوء دون جدوى، فصرخ هادرًا واستدار ليواجه الشيخ ذا الحاجبين الأبيضين.

“أيها الزعيم! الوضع يزداد قتامة؛ أسياد الغو يستبسلون، لكن الكراكي شتتت شملهم وسيبادون فرادى. يتعين علينا توحيد القوى وجمع الشتات، فبهذا وحده نملك فرصة لاختراق الحصار وبلوغ القرية!” هكذا خاطب فانغ يوان غو يوي بو.

التفت فانغ يوان، ورمق زعيم عشيرة غو يوي بنظرة متفحصة غائرة.

“يا رفاق، هلموا لنحتشد حول زعيم عشيرة غو يوي!!”

“أيها الشيخ فانغ يوان، نحن نحميك!” احتشد جمع غفير من أبناء غو يوي حول فانغ يوان، مطوقين إياه بدرع بشري من سائر الاتجاهات.

هوى زعماء العشائر الثلاثة صرعى واحدًا تلو الآخر؛ ونفض الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين أكمامه مستقرًا فوق ظهر الكركي الأكبر، بينما غطت الكراكي الطائرة أفق السماء وزحفت نحو قرية غو يوي.

أمطروه بأنوار الشفاء وديدان تعزيز السرعة.

بيد أن بلاء الكراكي شكل تهديدًا أشد فتكًا من خطر القرية؛ فعلى الأقل، لن يلاقي حتفه فورًا إن قصد القرية مقارنة ببقائه تحت مخالب الكراكي المنقضة.

تناهت أصوات الاصطدامات العنيفة من الخلف؛ وتحت تصاريف القدر العجيبة والقاسية، تكاتف زعماء العشائر الثلاثة الذين حملوا لبعضهم أقصى الضغائن، ليخوضوا نزال حياة أو موت مستميتين ضد الشيخ الغامض.

بدا جليًا أن زعيم عشيرة غو يوي يملك أساليب استقصائية مكنته من استبانة مستوى تدريب هذا الوافد.

حُسمت نتيجة هذا النزال منذ البداية؛ إذ كانت الهوة شاسعة بين الطرفين، ولم يكن بمقدور أسياد الغو الصمود.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

هوى زعماء العشائر الثلاثة صرعى واحدًا تلو الآخر؛ ونفض الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين أكمامه مستقرًا فوق ظهر الكركي الأكبر، بينما غطت الكراكي الطائرة أفق السماء وزحفت نحو قرية غو يوي.

“لست بالذي يختلق الأكاذيب في مثل هذا المقام. طالما بلغنا القرية، ضمنا النجاة بحياتنا،” استطرد فانغ يوان.

غرقت قرية غو يوي في الفوضى، وتعالت النواح والعويل في كل ركن.

تحت وطأة شبح الموت، تناسى الأعداء ضغائنهم وتكاتفوا، محتشدين في نقطة واحدة للدفاع عن أنفسهم.

انهارت مبانٍ خيزرانية لا حصر لها، وامتلأت باحات الركام بجثث مسجاة تحت أقمشة بيضاء؛ وأنين الجرحى يمزق القلوب فوق الثرى، بينما أجهد أسياد غو الشفاء أنفسهم حتى الإعياء.

“أخي الأكبر، لقد تجشمت عناء السفر لملاقاتك، أفلا تخرج لاستقبال أخيك الأصغر؟” انتصب الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهر الكركي، ونبرته تقطر بنية قتل جليدية.

تداعى نصف السرادق الرئيسي للعشيرة، وغمرت ساحة القرية طبقة من مياه الدماء، ناشرة رعبًا مروعًا في نفوس الأهالي.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

فمعركة تيه شيويه لنغ وسلف غو يوي الأول الطاحنة زلزلت أركان الجبل، فدفعت قرية غو يوي الرابضة في الأعلى الثمن باهظًا.

بعد مقاومة وجيزة وعابرة، لقي ما يزيد عن نصف أسياد الغو حتفهم.

عجزت غو يوي ياو جي المقيمة في القرية عن استقبال غو يوي بو، لتعاين عوضًا عنه فلول الناجين الجرحى من العشائر الثلاث.

في كبد السماء الزرقاء الصافية، طافت غيوم بيضاء متناثرة دون هدى.

“ما خطب هذا كله؟!” صرخت بأعلى صوتها.

“فلنفر! ثمة عشرة آلاف طائر هنا، ولا بد من وجود ملك للعشرة آلاف وحش يقودها!”

لم ينبس فانغ يوان ببنت شفة، فاحتشاد أسراب الكراكي في الأفق كان أبلغ برهان وتفسير.

بعد مقاومة وجيزة وعابرة، لقي ما يزيد عن نصف أسياد الغو حتفهم.

“ما هذا؟!”

“أخي الأكبر، لقد تجشمت عناء السفر لملاقاتك، أفلا تخرج لاستقبال أخيك الأصغر؟” انتصب الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهر الكركي، ونبرته تقطر بنية قتل جليدية.

“يا لهول الكارثة…”

في كبد السماء الزرقاء الصافية، طافت غيوم بيضاء متناثرة دون هدى.

“أكتب على عشيرتنا غو يوي الفناء اليوم؟!”

ما لم يفطن له غو يوي بو هو أن القرية باتت أخطر بقعة على فانغ يوان في هذه اللحظة.

انزلقت القرية في أتون الفوضى العارمة من جديد.

“أخي الأكبر، لقد تجشمت عناء السفر لملاقاتك، أفلا تخرج لاستقبال أخيك الأصغر؟” انتصب الشيخ ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهر الكركي، ونبرته تقطر بنية قتل جليدية.

في تلك الأثناء، هبط كركي عملاق من كبد السماء. جلس سيد الغو العجوز ذو الحاجبين الأبيضين فوق ظهره، وقال بلهجة باردة كالثلج: “لن ينجو أحد منكم، فمصيركم جميعًا الفناء هنا.”

قبل أن يفرغ من كلماته، تدفقت مياه الدماء من ساحة القرية كنافورة بارتفاع عشرة أمتار، وبرز تابوت أحمر قرمزي منتصبًا في الهواء.

“أيها الزعيم! الوضع يزداد قتامة؛ أسياد الغو يستبسلون، لكن الكراكي شتتت شملهم وسيبادون فرادى. يتعين علينا توحيد القوى وجمع الشتات، فبهذا وحده نملك فرصة لاختراق الحصار وبلوغ القرية!” هكذا خاطب فانغ يوان غو يوي بو.

وقف سلف غو يوي الأول كشبح دم داخل التابوت، مثبتًا عينيه الدمويتين في الشيخ ذي الحاجبين الأبيضين.

بيد أن الكراكي الطائرة واصلت اعتراض الدرب، وتوالى انقضاض ملوك المئات وملوك الآلاف دون هوادة.

“لم تمت إذن… كيف اهتديت إلى هذا المكان؟ وكما توقعت، ذلك المحقق قبل قليل لم يكن إلا مدفوعًا منك!” نطق سلف غو يوي الأول بنبرة مفعمة بالحنق والغيظ.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“يا لهول الكارثة…”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“صدقت.” جال غو يوي بو بنظره في ساحة القتال، وصاح بصوت مجلجل: “يا معشر المقاتلين، العدو يطبق علينا! تملك قريتنا غو يوي سبيلًا لمجابهته، فهلموا إلي واحتشدوا لنشق طريقنا بالدماء!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

بثت تلك الصدمة الطمأنينة في نفس فانغ يوان.

توارثت العشائر خبرات قرون في مجابهة مد الذئاب وتسلحت بقرى منيعة تصد هجماتها؛ أما هنا في البرية المفتوحة، فلا عمران ولا ملاذ، فأنى لهم العثور على ما يشبه الحصن؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط