Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-211

الدرب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الدرب

الفصل 211 – الدرب

هدأت ثائرة باي نينغ بينغ وأومأت برأسها: “معك حق.”

في أعالي السماء، عوت الرياح الهوجاء مزمجرة في الآفاق.

تمثلت تلك الضريبة في استنزاف العمر؛ فمع تسارع الوقت ثلاثة أضعاف، انكمش عمرها المتبقي إلى ثلثه الأصلي.

صاح اللورد كركي السماء بكل ما تبقى له من قوة: “مت!”

تراجع السلف الأول غو يوي وهو يقهقه بجنون: “ما دام الجبل قائمًا، فالمياه ستواصل الجريان؛ يا أخي الأصغر، تذكر كلماتي، فحين أستعيد كامل عافيتي، سأقصد طائفة الكركي الخالد لأذيقكم أشد العذاب!”

استحال إلى شعاع ناصع البياض وانقض كالسهم الخاطف، بينما فغر شبح الدم فمه، كاشفًا عن أنيابه الحادة وزأر بضراوة: “تريد قتلي؟ بئس ما توهمت أيتها الرمة الساذجة!”

عقب تنفيسه عن تلك المشاعر المتلاطمة، حلق عائدًا صوب جبل تشينغ ماو، غير أن ملامحه ما لبثت أن اضطربت مصعوقة…

يختزل غو الميقات الثالث سنوات العمر ليطلق عنان القوة في ومضة خاطفة، كأزهار الكرز المتفتحة أو الألعاب النارية الباهرة؛ قصيرة الأجل لكنها متوهجة.

تردد صوت خه فنغ يانغ في أرجاء الغرفة: “رغم نجاحك في تصفية خائن طائفتنا هذه المرة، إلا أنك أخفقت في استرداد غو جمجمة الدم، بل ووقعت تحت طائلة القمع وتلاعب بك مزارعان ناشئان…”

بوووم!

تحدث خه فنغ يانغ بصوت هادئ رخيم ينساب كخرير نهر ساكن: “اللورد كركي السماء.”

دوى انفجار هائل شق عنان الفضاء، فدفعت قوة الارتداد كلا الخصمين بعيدًا لمسافة شاسعة.

تحسر فانغ يوان: “مثلت دودة الكتب هذه جوهر الميراث الذي نالته؛ واحتوت بداخلها معارف الزراعة وأسرار ديدان الغو.”

أثخنت الجراح الجانبين معًا!

عادت به الذكريات عقودًا إلى الوراء، حين وقف برفقة تيه شيويه لينغ في مقتبل شبابهما، يتطلعان إلى برج قمع الشياطين القائم على ذروة الجبل، وهتف رفيقه الراحل بعزم فتي: “سأجتث كل بؤر الجريمة في هذه الدنيا، وأنشر العدل والمحبة في الآفاق! وسأزج بكل سيد غو شيطاني في برج قمع الشياطين، حتى لو اقتضى الأمر أن أملأ طبقاته كلها!”

رغم مكانة اللورد كركي السماء كشيخ في الطائفة، إلا أنه خضع لهذه القاعدة الصارمة دون استثناء.

فالمزارعون الشيطانيون قساة بطبعهم؛ قساة على أعدائهم، وأشد قسوة على أنفسهم!

تراجع السلف الأول غو يوي وهو يقهقه بجنون: “ما دام الجبل قائمًا، فالمياه ستواصل الجريان؛ يا أخي الأصغر، تذكر كلماتي، فحين أستعيد كامل عافيتي، سأقصد طائفة الكركي الخالد لأذيقكم أشد العذاب!”

أطلق فانغ يوان إرادته مستعينًا بغو النهب، فاستخرج الديدان الثلاث بيسر وسهولة.

فجأة، خيم ظل أسود عملاق في كبد السماء.

سواء تكللت المهمة بالنجاح أو باءت بالخسران، يتعين على سيد الغو العودة إلى مقر الطائفة وتقديم تقريره، لتقوم الطائفة بتقييم أدائه استنادًا إلى تلك الوقائع المسجلة.

رفع السلف الأول رأسه مذعورًا، فرأى ملك طيور الكركي الطائرة ذي المنقار الحديدي، رغم إصاباته البالغة، ينقض عليه من الأعالي كالصاعقة!

أثخنت الجراح الجانبين معًا!

تبدلت قسمات وجه السلف الأول غو يوي: “لم يهلك بعد؟ اللعنة…”

يختزل غو الميقات الثالث سنوات العمر ليطلق عنان القوة في ومضة خاطفة، كأزهار الكرز المتفتحة أو الألعاب النارية الباهرة؛ قصيرة الأجل لكنها متوهجة.

جراء اعتراض ملك طيور الكركي الطائرة طريقه، أدركه اللورد كركي السماء من الخلف، ونشب نصل الضوء الأبيض في جمجمته ليقطع رأسه بضربة واحدة حاسمة!

فأسياد المرتبة الخامسة مجرد بشر فانون، بينما أسياد المرتبة السادسة خالدون حقيقيون!

أمسك اللورد كركي السماء برأس السلف الأول غو يوي، وطفا في الهواء معلقًا بين السحاب؛ وبعد صمت مطبق، رفع عقيرته وضحك ثلاث مرات متتالية، ثم أجهش في بكاء مرير.

هدأت ثائرة باي نينغ بينغ وأومأت برأسها: “معك حق.”

رن ذلك القسم القديم في أذنيه كأنه قيل بالأمس، بيد أن صاحبه رحل عن الدنيا…

سواء تكللت المهمة بالنجاح أو باءت بالخسران، يتعين على سيد الغو العودة إلى مقر الطائفة وتقديم تقريره، لتقوم الطائفة بتقييم أدائه استنادًا إلى تلك الوقائع المسجلة.

عقب تنفيسه عن تلك المشاعر المتلاطمة، حلق عائدًا صوب جبل تشينغ ماو، غير أن ملامحه ما لبثت أن اضطربت مصعوقة…

رفع خه فنغ يانغ حاجبيه متسائلًا: “تبدو واثقًا من نجاح تدبيرك، لكن هل سينقاد فانغ تشنغ لمشيئتك حقًا؟”

…

تهلل وجه اللورد كركي السماء بفرح عارم: “شكرًا للشيخ الأكبر! شكرًا جزيلًا!”

نقلت المشاهد المتتابعة على الجدار تفاصيل ذلك النزال بأمانة تامة.

أن يطأ المرء دربه، ويمضي قدمًا دون التفات؛ فذاك هو المبتغى ولا شيء سواه.

أما الأحداث اللاحقة فطواها التسجيل؛ إذ جسدت مجرد مناظر طبيعية عبرها اللورد كركي السماء في رحلة إيابه.

هدأت ثائرة باي نينغ بينغ وأومأت برأسها: “معك حق.”

تعد طائفة الكركي الخالد واحدة من أعرق الطوائف وأقدمها في القارة الوسطى. وتقضي تقاليدها بأن يحمل أي فرد يخرج في مهمة طارئة دودة غو متخصصة بتسجيل مجريات الرحلة.

تابع اللورد كركي السماء بحرقة: “لذا، بذلت مدخرات عمري وتخليت عن معظم ديدان الغو خاصتي في سبيل مقايضتها بـ ‘برغوث حضانة الروح’. وأدخلتُ فانغ تشنغ في كنف طائفتنا واتخذته تلميذًا لي؛ وسأتولى تعليمه وتربيته، وصقل غو دودة صلة الدم، ثم أدفعه لقتل شقيقه واسترداد غو جمجمة الدم لصالح طائفة الكركي الخالد!”

سواء تكللت المهمة بالنجاح أو باءت بالخسران، يتعين على سيد الغو العودة إلى مقر الطائفة وتقديم تقريره، لتقوم الطائفة بتقييم أدائه استنادًا إلى تلك الوقائع المسجلة.

انسكبت أشعة الشمس على الحشود المتدفقة في أزقة المدينة؛ عربات وخيول وأفواج من البشر ترسم لوحة من الرخاء والازدهار.

بيد أن أقدميته الشديدة جعلت قلة نادرة في الطائفة تملك الأهلية لمحاسبته أو تقييمه؛ بل حتى زعيم طائفة الكركي الخالد الراهن لم يمتلك هذا الحق.

تنهد زعيم عشيرة تيه قائلًا: “لم يمضِ على عودتكِ سوى بضعة أيام، وهذه هي المرة التاسعة عشرة التي تلحين فيها عليّ بالطلب نفسه. لقد أحزنني رحيل والدكِ أشد الحزن؛ فقدتِ والدتكِ باكرًا وها أنتِ تفقدين أباكِ الآن، لكن تذكري أن لكِ عمًا لن يفرط بكِ أبدًا. أنتِ ابنة أخي الحبيبة، ولن أزج بكِ في أتون المخاطر.”

لكن الشيخ الجليل الجالس قبالة اللورد كركي السماء في هذه اللحظة لم يكن رجلًا عاديًا.

دوى انفجار مروع إثر دوس الخنزير ذي الرأسين على بطاطا رعد متفحمة أخرى.

إنه الشيخ الأكبر خه فنغ يانغ، سيد غو من المرتبة السادسة، الملقب بـ “خالد الكركي المجنح الطائر!”

بيد أن غو العمر نادر المنال في أرجاء المعمورة؛ ورغم وجود بضع ديدان منه في خزائن طائفة الكركي الخالد، إلا أنها ليست في متناول يده، بل يستأثر بها زعيم الطائفة ونخبة الشيوخ الكبار.

ارتدى رداءً ناصع البياض يزينه حزام أسود، وجلس بركبتيه على بساط من القش متدلي الأكمام الواسعة.

تجمدت نظرات فانغ يوان فجأة عند وشم مثلث فضي يستقر أعلى صدر الجثة.

بدا وجهه نضرًا كوجه شاب يافع، ناعمًا كحجر اليشم الصقيل، وامتد حاجباه الأخضران الطويلان حتى بلغا خاصرته، بينما حدقت عيناه المظلمتان العميقتان في المشهد المعروض على الجدار، قبل أن يسحب نظراته بتؤدة.

فضلًا عن ذلك، سرت الأمراض والجراح في جسدها بمعدل مضاعف؛ فسم الأفعى الخضراء الذي يحتاج أيامًا ليتغلغل في البدن العادي، اشتد سعيره في أوصالها بمعدل ثلاثة أيام لكل يوم يمر، مما عجل بهلاكها السريع.

وقف اللورد كركي السماء إلى جواره في أدب جم، ولم يجرؤ حتى على التنفس بصوت مسموع.

بعد القضاء على سيدة الغو واغتنام ديدانها، تعاظمت قوتهما بصورة ملحوظة؛ بيد أنه أدرك يقينًا أن افتقاره لغو الشفاء يمثل ثغرة كبرى لن يعول في سدها على تقلبات الحظ.

دوى انفجار مروع إثر دوس الخنزير ذي الرأسين على بطاطا رعد متفحمة أخرى.

فاض نهر الوقت بوتيرته الثابتة المعتادة للبشر؛ فيوم واحد عند الناس يمثل يومًا عاديًا، أما في جسد صاحب غو الميقات الثالث، فيختزل اليوم الواحد ما يعادل ثلاثة أيام كاملة!

الحق يقال، نام اللورد كركي السماء في تابوته لما يقرب من ألف عام، ويعد هذا الكركي الخالد من الناحية الزمنية أصغر منه سنًا؛ غير أن المكانة في عالم الغو لا تقاس بالأعمار بل بالقدرة والبأس.

لكن لكل عملة وجهين، ومثل هذا الأثر الجبار اقترن بضريبة مروعة!

استعرض اللورد كركي السماء سائر فنون طائفة الكركي الخالد وخبراتها المتراكمة عبر القرون، موقنًا بأن تلك الخصومة الدموية العتيقة مع سلف غو يوي قد بلغت منعطفها الختامي الحاسم بعد قرون طويلة من الانتظار والتربص الدؤوب وجمع الموارد وبناء القوة التدميرية الساحقة لتصفية الحساب القديم.

تألقت عيناهما ببريق الإثارة والترقب.

بلغ اللورد كركي السماء المرتبة الخامسة، ورغم أن مرتبة واحدة فقط فصلت بينه وبين خه فنغ يانغ، إلا أن تلك الخطوة الواحدة مثلت هوة شاسعة تفصل الثرى عن الثريا.

لم يقتصر الصيد على ذلك فحسب؛ إذ فتش فانغ يوان الجثة وعثر على غو الساق المشعرة وغو عشب القفز. وأخيرًا عثر وسط أشلاء الرأس المهشم على بقايا دودة الكتب، لكنها لقيت حتفها بفعل ضربة المنشار الساحقة.

فأسياد المرتبة الخامسة مجرد بشر فانون، بينما أسياد المرتبة السادسة خالدون حقيقيون!

رفع خه فنغ يانغ حاجبيه متسائلًا: “تبدو واثقًا من نجاح تدبيرك، لكن هل سينقاد فانغ تشنغ لمشيئتك حقًا؟”

تحدث خه فنغ يانغ بصوت هادئ رخيم ينساب كخرير نهر ساكن: “اللورد كركي السماء.”

…

أجاب اللورد كركي السماء مسرعًا: “أنا رهن إشارتك.”

دارت الأرض برأسها، واجتاحتها رغبة عارمة في التقيؤ، لكن جوفها خلا من أي طعام، وتداعت قواها تحت وطأة إعياء شديد.

تردد صوت خه فنغ يانغ في أرجاء الغرفة: “رغم نجاحك في تصفية خائن طائفتنا هذه المرة، إلا أنك أخفقت في استرداد غو جمجمة الدم، بل ووقعت تحت طائلة القمع وتلاعب بك مزارعان ناشئان…”

تلك هي تيه رو نان.

أطرق اللورد كركي السماء برأسه خجلًا ووجلًا.

لكن لكل عملة وجهين، ومثل هذا الأثر الجبار اقترن بضريبة مروعة!

استطرد خه فنغ يانغ: “ومع ذلك، حاز أحدهما بنية الروح الجليدية للشمال المظلم، ولا غرو أن تتعرض للضغط أمامه. وما يشفع لك أنك تداركت الموقف سريعًا بحيلة ذكية؛ أخبرني، ذلك الفتى الذي جلبته معك، هل هو حقًا التوأم المطابق للفتى الظاهر في التسجيل؟”

كانت تلك الديدان: غو عشب كيس الأرز، وغو شوك الحديد الشجري، وغو أم حبوب الرعد المتفحمة.

ضحك اللورد كركي السماء ضحكة خافتة: “دققت في الأمر مليًا، وهو كذلك بالفعل. الفار هو الأخ الأكبر فانغ يوان، والأسير هو الأخ الأصغر فانغ تشنغ. والأغرب من ذلك أن الضغينة مستحكمة بين الأخوين؛ وحين عرضت عليه تسجيل ذبح شقيقه لأبناء عشيرتهما، اشتعل صدره بحقد أعمى وتمنى لو يفتك به في اللحظة نفسها.”

الحق يقال، نام اللورد كركي السماء في تابوته لما يقرب من ألف عام، ويعد هذا الكركي الخالد من الناحية الزمنية أصغر منه سنًا؛ غير أن المكانة في عالم الغو لا تقاس بالأعمار بل بالقدرة والبأس.

تهلل وجه اللورد كركي السماء بفرح عارم: “شكرًا للشيخ الأكبر! شكرًا جزيلًا!”

على ذروة جبل وان تشنغ، انتصب برج فولاذي عظيم البنيان.

أومأ خه فنغ يانغ برأسه: “يبدو أنك دبرت خطة محكمة، لكن هل يسعفك الوقت لتنفيذها؟”

بلغ اللورد كركي السماء المرتبة الخامسة، ورغم أن مرتبة واحدة فقط فصلت بينه وبين خه فنغ يانغ، إلا أن تلك الخطوة الواحدة مثلت هوة شاسعة تفصل الثرى عن الثريا.

امتقع وجه اللورد كركي السماء، وخيمت الكآبة على صوته: “أصاب الشيخ الأكبر كبد الحقيقة؛ أوشك عمري على النفاد، ولم يبقَ لي في هذه الدنيا سوى أيام معدودات، وحتى غو دفن الحياة اليشمي عجز عن رد القضاء.”

لكن الشيخ الجليل الجالس قبالة اللورد كركي السماء في هذه اللحظة لم يكن رجلًا عاديًا.

لا مخرج من هذا المأزق إلا بالظفر بـ غو العمر لمعالجة أصل الداء.

الفصل 211 – الدرب

بيد أن غو العمر نادر المنال في أرجاء المعمورة؛ ورغم وجود بضع ديدان منه في خزائن طائفة الكركي الخالد، إلا أنها ليست في متناول يده، بل يستأثر بها زعيم الطائفة ونخبة الشيوخ الكبار.

تعجب فانغ يوان في سره: ‘خاضت قتالًا طويلًا، فلمَ لم ينفد جوهرها البدائي؟ يبدو أنها تحوز غو داعمًا يشبه لوتس كنز الجوهر السماوي أو غو فقاعة السمك…’

تابع اللورد كركي السماء بحرقة: “لذا، بذلت مدخرات عمري وتخليت عن معظم ديدان الغو خاصتي في سبيل مقايضتها بـ ‘برغوث حضانة الروح’. وأدخلتُ فانغ تشنغ في كنف طائفتنا واتخذته تلميذًا لي؛ وسأتولى تعليمه وتربيته، وصقل غو دودة صلة الدم، ثم أدفعه لقتل شقيقه واسترداد غو جمجمة الدم لصالح طائفة الكركي الخالد!”

سخرت باي نينغ بينغ بازدراء: “حيازة غو الميقات الثالث تعني أن ميراثها يرجع إلى المرتبة الخامسة على أقل تقدير؛ ومن المؤسف أن يضيع كنز كهذا بين يدي فلاحة خائرة العزم كهذه!”

رفع خه فنغ يانغ حاجبيه متسائلًا: “تبدو واثقًا من نجاح تدبيرك، لكن هل سينقاد فانغ تشنغ لمشيئتك حقًا؟”

تحسر فانغ يوان: “مثلت دودة الكتب هذه جوهر الميراث الذي نالته؛ واحتوت بداخلها معارف الزراعة وأسرار ديدان الغو.”

أجاب بيقين: “رغم امتلاكه موهبة ممتازة، إلا أنه مجرد طفل غرير يسهل تشكيله. وحين أفارق الحياة وتستقر روحي في برغوث حضانة الروح، سألازمه في مسار نموه وأوجه خطاه في الزراعة؛ لقد مهدتُ له الدرب، وما عليه إلا أن يسير فيه!”

دارت الأرض برأسها، واجتاحتها رغبة عارمة في التقيؤ، لكن جوفها خلا من أي طعام، وتداعت قواها تحت وطأة إعياء شديد.

عقب كلماته، جثا اللورد كركي السماء على ركبتيه متوسلًا: “أرجو أن تمنحني فرصة أخيرة أيها الشيخ الأكبر!”

لكن الشيخ الجليل الجالس قبالة اللورد كركي السماء في هذه اللحظة لم يكن رجلًا عاديًا.

صمت خه فنغ يانغ برهة، ثم قال بوقار: “لا بأس، فلعلها محاولتك الأخيرة على كل حال.”

لم تقتصر شهرة هذا البرج على الحدود الجنوبية فحسب، بل طبقت شهرته الآفاق في أرجاء الدنيا، وعرفه القاصي والداني حتى في القارة الوسطى.

رد خه فنغ يانغ: “امضِ، وأنا في انتظار أنبائك السارة.”

تتطلب زراعة غو عشب أذن السمع الأرضية استئصال الأذن اليمنى لغرس جذور الغو في موضعها؛ وبالنسبة لباي نينغ بينغ، لم تكن التضحية بأذن بالأمر الجلل مقارنة بالمكاسب المرجوة، ولم يتردد قلبها قيد أنملة.

ارتجف صوت اللورد كركي السماء من فرط الانفعال وهو ينسحب: “في غضون عشرين عامًا، سأحقق المراد!”

في تلك الأثناء، رفعت باي نينغ بينغ خنجرًا حادًا وهمت بقطع شحمة أذنها اليمنى.

في الحدود الجنوبية، جبل وان تشنغ، مدينة عشيرة تيه.

بعد القضاء على سيدة الغو واغتنام ديدانها، تعاظمت قوتهما بصورة ملحوظة؛ بيد أنه أدرك يقينًا أن افتقاره لغو الشفاء يمثل ثغرة كبرى لن يعول في سدها على تقلبات الحظ.

امتدت أسوار الحجارة السوداء الشاهقة لآلاف الليات. شُيدت مدينة عشيرة تيه على النصف العلوي من الجبل، حيث اصطفت المنازل الحجرية والأبراج الفولاذية في نسق مهيب يرتقي حتى ذروة الجبل.

انسكبت أشعة الشمس على الحشود المتدفقة في أزقة المدينة؛ عربات وخيول وأفواج من البشر ترسم لوحة من الرخاء والازدهار.

تراجع السلف الأول غو يوي وهو يقهقه بجنون: “ما دام الجبل قائمًا، فالمياه ستواصل الجريان؛ يا أخي الأصغر، تذكر كلماتي، فحين أستعيد كامل عافيتي، سأقصد طائفة الكركي الخالد لأذيقكم أشد العذاب!”

تربع جناح زعيم العشيرة على قمة الجبل الشماء، تحيط به حراسة مشددة ويقل فيه المارة؛ وتناوبت فرق الحراسة في دوريات منتظمة يملأ عيون فرسانها اليقظة والجاهزية دون أدنى تراخٍ.

فهمت باي نينغ بينغ الإشارة، ففعلت الغو وتوارت عن الأنظار لتتسلل مقتربة في صمت مطبق.

على شرفة جناح زعيم العشيرة، وقف شخصان يتطلعان إلى الأفق.

صمت خه فنغ يانغ برهة، ثم قال بوقار: “لا بأس، فلعلها محاولتك الأخيرة على كل حال.”

رجل في منتصف العمر يحمل ملامح صارمة كالفولاذ، تشوب عينيه مسحة دافئة من العاطفة.

رجل في منتصف العمر يحمل ملامح صارمة كالفولاذ، تشوب عينيه مسحة دافئة من العاطفة.

استندت تشن تسوي هوا إلى جذع شجرة تلهث بصعوبة، وأظلمت الدنيا في عينيها: “خنزير لعين، ما أصلب جلده! لم يهلك إلا بعد تفجيرات متتالية!”

سبت في سرها بحرقة: “تبًا لتلك الفتاة ورفيقها! لولا مباغتتهما، لتمكنتُ من اقتناص غو بري وترياق يطهر بدني من هذا السم.”

إلى جواره فتاة يافعة، في نظراتها حزن دفين وإصرار صلب لا يلين.

دارت الأرض برأسها، واجتاحتها رغبة عارمة في التقيؤ، لكن جوفها خلا من أي طعام، وتداعت قواها تحت وطأة إعياء شديد.

تلك هي تيه رو نان.

ديدان الغو التي صقلها أسياد الغو تفقد مرونتها وتغدو جامدة مقارنة بالديدان البرية الحرة؛ وبموت صاحبتها، أخذت فتحتها تظلم تدريجيًا.

‘غريب، من أين هبت هذه الريح؟’ كان هذا آخر تساؤل جال في خاطرها طوال حياتها.

جراء اعتراض ملك طيور الكركي الطائرة طريقه، أدركه اللورد كركي السماء من الخلف، ونشب نصل الضوء الأبيض في جمجمته ليقطع رأسه بضربة واحدة حاسمة!

تنهد زعيم عشيرة تيه قائلًا: “لم يمضِ على عودتكِ سوى بضعة أيام، وهذه هي المرة التاسعة عشرة التي تلحين فيها عليّ بالطلب نفسه. لقد أحزنني رحيل والدكِ أشد الحزن؛ فقدتِ والدتكِ باكرًا وها أنتِ تفقدين أباكِ الآن، لكن تذكري أن لكِ عمًا لن يفرط بكِ أبدًا. أنتِ ابنة أخي الحبيبة، ولن أزج بكِ في أتون المخاطر.”

استنزف هذا الاشتباك آخر قطرة من طاقتها، وأحاط بها خمول كاسح كاد يفقدها وعيها، لولا ذعرها الذي أبقاها متماسكة.

التقت عينا تيه رو نان بنظرات زعيم العشيرة، وقالت بثبات: “أتعلم يا عمي؟ رغم لوعة الفراق، يغمرني فخر عظيم بأبي؛ فقد أمضى حياته يجتث بؤر الشر ويقتص من الجناة. لقد ثبت على مبدئه ولم يتراجع حتى وهو مثخن بجراحه؛ سار في دربه حتى النهاية دون تردد، وآن الأوان لأقتفي أثره وأمضي في الدرب ذاته.”

سخرت باي نينغ بينغ بازدراء: “حيازة غو الميقات الثالث تعني أن ميراثها يرجع إلى المرتبة الخامسة على أقل تقدير؛ ومن المؤسف أن يضيع كنز كهذا بين يدي فلاحة خائرة العزم كهذه!”

تسلل الاثنان بين الشجيرات الكثيفة، فرأيا سيدة الغو تشتبك مع خنزير بري ذي رأسين.

همت بالتحرك للعودة إلى كهفها، فاستشعرت هبة ريح خفيفة تلامس عنقها.

بهت زعيم عشيرة تيه من وقع كلماتها.

رفع السلف الأول رأسه مذعورًا، فرأى ملك طيور الكركي الطائرة ذي المنقار الحديدي، رغم إصاباته البالغة، ينقض عليه من الأعالي كالصاعقة!

في تلك اللحظة بالذات، تراءى له طيف تيه شيويه لينغ مجسدًا في ملامح ابنته.

رغم مكانة اللورد كركي السماء كشيخ في الطائفة، إلا أنه خضع لهذه القاعدة الصارمة دون استثناء.

تطابق مذهل في الملامح، وتلك العينان، وذاك البريق الصامد.

أجاب اللورد كركي السماء مسرعًا: “أنا رهن إشارتك.”

عادت به الذكريات عقودًا إلى الوراء، حين وقف برفقة تيه شيويه لينغ في مقتبل شبابهما، يتطلعان إلى برج قمع الشياطين القائم على ذروة الجبل، وهتف رفيقه الراحل بعزم فتي: “سأجتث كل بؤر الجريمة في هذه الدنيا، وأنشر العدل والمحبة في الآفاق! وسأزج بكل سيد غو شيطاني في برج قمع الشياطين، حتى لو اقتضى الأمر أن أملأ طبقاته كلها!”

تمثلت تلك الضريبة في استنزاف العمر؛ فمع تسارع الوقت ثلاثة أضعاف، انكمش عمرها المتبقي إلى ثلثه الأصلي.

بعد القضاء على سيدة الغو واغتنام ديدانها، تعاظمت قوتهما بصورة ملحوظة؛ بيد أنه أدرك يقينًا أن افتقاره لغو الشفاء يمثل ثغرة كبرى لن يعول في سدها على تقلبات الحظ.

أطلق فانغ يوان إرادته مستعينًا بغو النهب، فاستخرج الديدان الثلاث بيسر وسهولة.

هز زعيم العشيرة رأسه دافعًا سيل الذكريات، ورمق الفتاة الصامدة بنظرة تمزج بين الإعجاب والمحبة والقلق والتشجيع: “الدرب الذي اخترتِه وعر وشاق للغاية.”

انسكبت أشعة الشمس على الحشود المتدفقة في أزقة المدينة؛ عربات وخيول وأفواج من البشر ترسم لوحة من الرخاء والازدهار.

لم تجب تيه رو نان، بل شخصت ببصرها نحو قمة الجبل.

وقف اللورد كركي السماء إلى جواره في أدب جم، ولم يجرؤ حتى على التنفس بصوت مسموع.

على ذروة جبل وان تشنغ، انتصب برج فولاذي عظيم البنيان.

استحال إلى شعاع ناصع البياض وانقض كالسهم الخاطف، بينما فغر شبح الدم فمه، كاشفًا عن أنيابه الحادة وزأر بضراوة: “تريد قتلي؟ بئس ما توهمت أيتها الرمة الساذجة!”

انبعثت منه هيبة ساحقة تطاول عنان السماء وتدوس قمم الجبال، وأحاطت به السحب البيضاء كالضباب الرقيق لتضفي على أرجائه جلالًا وغموضًا مهيبًا.

عقب فانغ يوان وهو يلقي نظرة أخيرة على الجثة: “لا عجب في ذلك؛ فمن يستخدم غو الميقات الثالث ينبغي أن يتحلى بالجسارة والهمة الوثابة، أما هذه المرأة فاتسمت بالضعف والتردد وافتقرت للشجاعة، فصارت عاقبتها إلى ما ترين، وتلك هي تصاريف الأقدار.”

لم تقتصر شهرة هذا البرج على الحدود الجنوبية فحسب، بل طبقت شهرته الآفاق في أرجاء الدنيا، وعرفه القاصي والداني حتى في القارة الوسطى.

فأسياد المرتبة الخامسة مجرد بشر فانون، بينما أسياد المرتبة السادسة خالدون حقيقيون!

إنه رمز الاستقامة، وفخر أسياد غو عشيرة تيه؛ وهو في الوقت نفسه المقبرة الأبدية لطغاة المزارعين الشيطانيين، مستودع حسراتهم وندمهم وعويلهم المكتوم.

أوضح فانغ يوان: “هذا غو مستهلك من المرتبة الخامسة، يملك قدرة خارقة على تسريع تدفق الوقت بمقدار ثلاثة أضعاف! يُستهلك لمرة واحدة فقط، ويترك وشم مثلث فضي على صدر مستخدمه.”

تصفر وجوه أسياد الغو الشيطانيين رعبًا عند ذكره، وتنتشي صدور أسياد المسار الصالح فخرًا عند استحضار اسمه!

جراء اعتراض ملك طيور الكركي الطائرة طريقه، أدركه اللورد كركي السماء من الخلف، ونشب نصل الضوء الأبيض في جمجمته ليقطع رأسه بضربة واحدة حاسمة!

قالت تيه رو نان بصوت حازم، تخاطب عمها وتخاطب وجدانها في آن واحد: “في ذروة جبل وان تشنغ ينتصب برج لقمع الشياطين، وفي أعماق قلبي ينتصب برج آخر لقمع الشياطين؛ الدرب الذي عجز أبي عن إتمامه، سأمضي فيه وأكمله عنه حتى النهاية!”

دوى انفجار هائل شق عنان الفضاء، فدفعت قوة الارتداد كلا الخصمين بعيدًا لمسافة شاسعة.

في مجاهل البرية، تمتمت تشن تسوي هوا بصوت متقطع: “لن أقوى على الصمود أكثر…”

بوووم!

دارت الأرض برأسها، واجتاحتها رغبة عارمة في التقيؤ، لكن جوفها خلا من أي طعام، وتداعت قواها تحت وطأة إعياء شديد.

يختزل غو الميقات الثالث سنوات العمر ليطلق عنان القوة في ومضة خاطفة، كأزهار الكرز المتفتحة أو الألعاب النارية الباهرة؛ قصيرة الأجل لكنها متوهجة.

خططت للمكوث ثلاثة أيام، لكن مضي يوم واحد فقط كشف لها عن إفراطها في التفاؤل؛ إذ أخذ سم الأفعى الخضراء يتفاقم في عروقها بسرعة، وأدركت أنها تساق نحو حتفها إن لم تظفر بدودة غو علاجية في أقرب وقت.

تعد طائفة الكركي الخالد واحدة من أعرق الطوائف وأقدمها في القارة الوسطى. وتقضي تقاليدها بأن يحمل أي فرد يخرج في مهمة طارئة دودة غو متخصصة بتسجيل مجريات الرحلة.

سبت في سرها بحرقة: “تبًا لتلك الفتاة ورفيقها! لولا مباغتتهما، لتمكنتُ من اقتناص غو بري وترياق يطهر بدني من هذا السم.”

…

في غضون ذلك، خطط فانغ يوان لكل خطوة بدهاء متناهٍ ورباطة جأش فريدة؛ ولم تنحصر غايته في القضاء على الخصوم المباشرين فحسب، بل هدفت إلى حصد أكبر قدر من ديدان الغو الاستطلاعية وتأمين مسار انسحاب آمن ومحكم بين شعاب الجبال الوعرة والوديان السحيقة، بما يضمن التملص التام من أي مطاردة قادمة قد تشنها القوى المعادية.

بيد أن غو العمر نادر المنال في أرجاء المعمورة؛ ورغم وجود بضع ديدان منه في خزائن طائفة الكركي الخالد، إلا أنها ليست في متناول يده، بل يستأثر بها زعيم الطائفة ونخبة الشيوخ الكبار.

في تلك الأثناء، رفعت باي نينغ بينغ خنجرًا حادًا وهمت بقطع شحمة أذنها اليمنى.

تتطلب زراعة غو عشب أذن السمع الأرضية استئصال الأذن اليمنى لغرس جذور الغو في موضعها؛ وبالنسبة لباي نينغ بينغ، لم تكن التضحية بأذن بالأمر الجلل مقارنة بالمكاسب المرجوة، ولم يتردد قلبها قيد أنملة.

مد فانغ يوان يده وقبض على ذراعها بقوة: “تمهلي!”

أطلق فانغ يوان إرادته مستعينًا بغو النهب، فاستخرج الديدان الثلاث بيسر وسهولة.

توقف نصل الخنجر الحاد على بعد مليمتر واحد فقط من أذنها.

‘غريب، من أين هبت هذه الريح؟’ كان هذا آخر تساؤل جال في خاطرها طوال حياتها.

تتطلب زراعة غو عشب أذن السمع الأرضية استئصال الأذن اليمنى لغرس جذور الغو في موضعها؛ وبالنسبة لباي نينغ بينغ، لم تكن التضحية بأذن بالأمر الجلل مقارنة بالمكاسب المرجوة، ولم يتردد قلبها قيد أنملة.

انبعثت منه هيبة ساحقة تطاول عنان السماء وتدوس قمم الجبال، وأحاطت به السحب البيضاء كالضباب الرقيق لتضفي على أرجائه جلالًا وغموضًا مهيبًا.

فالمزارعون الشيطانيون قساة بطبعهم؛ قساة على أعدائهم، وأشد قسوة على أنفسهم!

بعد القضاء على سيدة الغو واغتنام ديدانها، تعاظمت قوتهما بصورة ملحوظة؛ بيد أنه أدرك يقينًا أن افتقاره لغو الشفاء يمثل ثغرة كبرى لن يعول في سدها على تقلبات الحظ.

قال فانغ يوان وهو يتحرك: “لا حاجة لقطع أذنكِ الآن؛ لقد خرجت المرأة من الغار.”

بهت زعيم عشيرة تيه من وقع كلماتها.

استعان فانغ يوان بجذور العشب في أذنه لتعقب خطوات تشن تسوي هوا من مسافة آمنة.

ارتجف صوت اللورد كركي السماء من فرط الانفعال وهو ينسحب: “في غضون عشرين عامًا، سأحقق المراد!”

بعد وقت قصير، تناهت إلى مسامعهما جلبة قتال عنيف.

تبدلت قسمات وجه السلف الأول غو يوي: “لم يهلك بعد؟ اللعنة…”

تألقت عيناهما ببريق الإثارة والترقب.

جراء اعتراض ملك طيور الكركي الطائرة طريقه، أدركه اللورد كركي السماء من الخلف، ونشب نصل الضوء الأبيض في جمجمته ليقطع رأسه بضربة واحدة حاسمة!

كان حال تشن تسوي هوا بائسًا للغاية، وتهاوت قدرتها القتالية إلى أدنى درجاتها، بينما مثل الخنزير ذو الرأسين ملكًا لمئة وحش يمتلك غو دفاعيًا متينًا.

كانت تلك الديدان: غو عشب كيس الأرز، وغو شوك الحديد الشجري، وغو أم حبوب الرعد المتفحمة.

خاضت المرأة معركة استنزاف مريرة، ولجأت إلى زرع غو بطاطا الرعد المتفحمة في الأرض.

في الحدود الجنوبية، جبل وان تشنغ، مدينة عشيرة تيه.

تعجب فانغ يوان في سره: ‘خاضت قتالًا طويلًا، فلمَ لم ينفد جوهرها البدائي؟ يبدو أنها تحوز غو داعمًا يشبه لوتس كنز الجوهر السماوي أو غو فقاعة السمك…’

فأسياد المرتبة الخامسة مجرد بشر فانون، بينما أسياد المرتبة السادسة خالدون حقيقيون!

حين استشعر فانغ يوان نضوج اللحظة المناسبة، استدعى غو الحراشف الخفية وسلمه لباي نينغ بينغ.

عادت به الذكريات عقودًا إلى الوراء، حين وقف برفقة تيه شيويه لينغ في مقتبل شبابهما، يتطلعان إلى برج قمع الشياطين القائم على ذروة الجبل، وهتف رفيقه الراحل بعزم فتي: “سأجتث كل بؤر الجريمة في هذه الدنيا، وأنشر العدل والمحبة في الآفاق! وسأزج بكل سيد غو شيطاني في برج قمع الشياطين، حتى لو اقتضى الأمر أن أملأ طبقاته كلها!”

فهمت باي نينغ بينغ الإشارة، ففعلت الغو وتوارت عن الأنظار لتتسلل مقتربة في صمت مطبق.

تبدلت قسمات وجه السلف الأول غو يوي: “لم يهلك بعد؟ اللعنة…”

دووم!

كانت تلك الديدان: غو عشب كيس الأرز، وغو شوك الحديد الشجري، وغو أم حبوب الرعد المتفحمة.

هذه المرة، انهار الوحش صريعًا ولم يقوَ على النهوض مجددًا؛ تمزق بطنه وانسكبت أحشاؤه في بركة من الدماء.

الحق يقال، نام اللورد كركي السماء في تابوته لما يقرب من ألف عام، ويعد هذا الكركي الخالد من الناحية الزمنية أصغر منه سنًا؛ غير أن المكانة في عالم الغو لا تقاس بالأعمار بل بالقدرة والبأس.

استنزف هذا الاشتباك آخر قطرة من طاقتها، وأحاط بها خمول كاسح كاد يفقدها وعيها، لولا ذعرها الذي أبقاها متماسكة.

بيد أن غو العمر نادر المنال في أرجاء المعمورة؛ ورغم وجود بضع ديدان منه في خزائن طائفة الكركي الخالد، إلا أنها ليست في متناول يده، بل يستأثر بها زعيم الطائفة ونخبة الشيوخ الكبار.

همت بالتحرك للعودة إلى كهفها، فاستشعرت هبة ريح خفيفة تلامس عنقها.

ديدان الغو التي صقلها أسياد الغو تفقد مرونتها وتغدو جامدة مقارنة بالديدان البرية الحرة؛ وبموت صاحبتها، أخذت فتحتها تظلم تدريجيًا.

تسللت باي نينغ بينغ في هدوء تام، وانقضت كالصاعقة؛ مستغلة لحظة استرخاء المرأة إثر موت الخنزير لتسدد ضربة الموت الحاسمة!

سواء تكللت المهمة بالنجاح أو باءت بالخسران، يتعين على سيد الغو العودة إلى مقر الطائفة وتقديم تقريره، لتقوم الطائفة بتقييم أدائه استنادًا إلى تلك الوقائع المسجلة.

هشمت أسنان حريش المنشار الذهبي رأس تشن تسوي هوا بالكامل، فهوى جسدها عديم الرأس على الثرى جثة هامدة.

التقت عينا تيه رو نان بنظرات زعيم العشيرة، وقالت بثبات: “أتعلم يا عمي؟ رغم لوعة الفراق، يغمرني فخر عظيم بأبي؛ فقد أمضى حياته يجتث بؤر الشر ويقتص من الجناة. لقد ثبت على مبدئه ولم يتراجع حتى وهو مثخن بجراحه؛ سار في دربه حتى النهاية دون تردد، وآن الأوان لأقتفي أثره وأمضي في الدرب ذاته.”

ابتسم فانغ يوان بارتياح وتقدم نحوهما بخطى سريعة: “أحسنتِ صنعًا.”

عقب تنفيسه عن تلك المشاعر المتلاطمة، حلق عائدًا صوب جبل تشينغ ماو، غير أن ملامحه ما لبثت أن اضطربت مصعوقة…

جلست باي نينغ بينغ القرفصاء وأرسلت وعيها إلى فتحة الصريحة، ثم قالت بمسحة خيبة أمل: “لا يوجد سوى ثلاث ديدان غو داخل الفتحة.”

صاح اللورد كركي السماء بكل ما تبقى له من قوة: “مت!”

ديدان الغو التي صقلها أسياد الغو تفقد مرونتها وتغدو جامدة مقارنة بالديدان البرية الحرة؛ وبموت صاحبتها، أخذت فتحتها تظلم تدريجيًا.

أجاب بيقين: “رغم امتلاكه موهبة ممتازة، إلا أنه مجرد طفل غرير يسهل تشكيله. وحين أفارق الحياة وتستقر روحي في برغوث حضانة الروح، سألازمه في مسار نموه وأوجه خطاه في الزراعة؛ لقد مهدتُ له الدرب، وما عليه إلا أن يسير فيه!”

أطلق فانغ يوان إرادته مستعينًا بغو النهب، فاستخرج الديدان الثلاث بيسر وسهولة.

امتدت أسوار الحجارة السوداء الشاهقة لآلاف الليات. شُيدت مدينة عشيرة تيه على النصف العلوي من الجبل، حيث اصطفت المنازل الحجرية والأبراج الفولاذية في نسق مهيب يرتقي حتى ذروة الجبل.

كانت تلك الديدان: غو عشب كيس الأرز، وغو شوك الحديد الشجري، وغو أم حبوب الرعد المتفحمة.

جلست باي نينغ بينغ القرفصاء وأرسلت وعيها إلى فتحة الصريحة، ثم قالت بمسحة خيبة أمل: “لا يوجد سوى ثلاث ديدان غو داخل الفتحة.”

لم يقتصر الصيد على ذلك فحسب؛ إذ فتش فانغ يوان الجثة وعثر على غو الساق المشعرة وغو عشب القفز. وأخيرًا عثر وسط أشلاء الرأس المهشم على بقايا دودة الكتب، لكنها لقيت حتفها بفعل ضربة المنشار الساحقة.

مد فانغ يوان يده وقبض على ذراعها بقوة: “تمهلي!”

تحسر فانغ يوان: “مثلت دودة الكتب هذه جوهر الميراث الذي نالته؛ واحتوت بداخلها معارف الزراعة وأسرار ديدان الغو.”

بدا وجهه نضرًا كوجه شاب يافع، ناعمًا كحجر اليشم الصقيل، وامتد حاجباه الأخضران الطويلان حتى بلغا خاصرته، بينما حدقت عيناه المظلمتان العميقتان في المشهد المعروض على الجدار، قبل أن يسحب نظراته بتؤدة.

تنهدت باي نينغ بينغ بإحباط شديد: “دعك من دودة الكتب؛ أيعقل ألا تحوز هذه المرأة أي غو علاجي؟”

صمت خه فنغ يانغ برهة، ثم قال بوقار: “لا بأس، فلعلها محاولتك الأخيرة على كل حال.”

لزم فانغ يوان الصمت؛ فقد توقع غياب الغو العلاجي مسبقًا، وإلا لما تفاقم أثر السم في جسدها إلى هذا الحد المريع.

رغم المخاطر الجسيمة لغو الميقات الثالث، فإنه يمثل كنزًا ثمينًا لأسياد الغو الشيطانيين؛ فهم يجوبون الأرض فرادى بلا حماية عشيرة أو طائفة، ويطوقهم خطر بطش المسار الصالح، والبقاء يمثل أولويتهم المطلقة.

لكن ما أثار حيرته هو تدفق جوهرها البدائي أثناء القتال، بسرعة تعافي فاقت الموهبة الدرجة أ وناصفت بنيات الأطياف العشرة المطلقة؛ رغم أنها لم تكن من أصحاب تلك البنيات ولم تحز ديدانها أي غو لاستعادة الجوهر.

خاضت المرأة معركة استنزاف مريرة، ولجأت إلى زرع غو بطاطا الرعد المتفحمة في الأرض.

تطلب غو عشب أذن السمع الأرضية تضحية جسدية بالغة الدقة والألم؛ بيد أن فانغ يوان، ببروده المعتاد وقسوته المطلقة، لم يتردد لحظة واحدة في اتخاذ تلك التدابير الصارمة الكفيلة بتعزيز قدراته الاستطلاعية ورصد شتى المخاطر المتربصة في البراري الموحشة وحماية نفسه من أي مباغتة غادرة.

رفع خه فنغ يانغ حاجبيه متسائلًا: “تبدو واثقًا من نجاح تدبيرك، لكن هل سينقاد فانغ تشنغ لمشيئتك حقًا؟”

في تلك الأثناء، حلت باي نينغ بينغ لفائف الشاش عن صدر الجثة: “هكذا إذن يُربط النهدان…”

ديدان الغو التي صقلها أسياد الغو تفقد مرونتها وتغدو جامدة مقارنة بالديدان البرية الحرة؛ وبموت صاحبتها، أخذت فتحتها تظلم تدريجيًا.

تجمدت نظرات فانغ يوان فجأة عند وشم مثلث فضي يستقر أعلى صدر الجثة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تمتم فانغ يوان باندهاش جلي: “غو الميقات الثالث!”

استندت تشن تسوي هوا إلى جذع شجرة تلهث بصعوبة، وأظلمت الدنيا في عينيها: “خنزير لعين، ما أصلب جلده! لم يهلك إلا بعد تفجيرات متتالية!”

عقدت باي نينغ بينغ حاجبيها: “غو الميقات الثالث؟ ما كنه هذا الغو؟”

أجاب بيقين: “رغم امتلاكه موهبة ممتازة، إلا أنه مجرد طفل غرير يسهل تشكيله. وحين أفارق الحياة وتستقر روحي في برغوث حضانة الروح، سألازمه في مسار نموه وأوجه خطاه في الزراعة؛ لقد مهدتُ له الدرب، وما عليه إلا أن يسير فيه!”

أوضح فانغ يوان: “هذا غو مستهلك من المرتبة الخامسة، يملك قدرة خارقة على تسريع تدفق الوقت بمقدار ثلاثة أضعاف! يُستهلك لمرة واحدة فقط، ويترك وشم مثلث فضي على صدر مستخدمه.”

عقدت باي نينغ بينغ حاجبيها: “غو الميقات الثالث؟ ما كنه هذا الغو؟”

فاض نهر الوقت بوتيرته الثابتة المعتادة للبشر؛ فيوم واحد عند الناس يمثل يومًا عاديًا، أما في جسد صاحب غو الميقات الثالث، فيختزل اليوم الواحد ما يعادل ثلاثة أيام كاملة!

خاضت المرأة معركة استنزاف مريرة، ولجأت إلى زرع غو بطاطا الرعد المتفحمة في الأرض.

من هنا جاء ارتقاؤها السريع في الزراعة؛ فبينما يصقل غيرها فتحته ليوم، تصقل هي فتحتها لما يوازي ثلاثة أيام، وتضاعفت سرعة تعافي جوهرها البدائي ثلاثة أضعاف، وهو ما فسر صمودها الطويل في المعركة.

لم تقتصر شهرة هذا البرج على الحدود الجنوبية فحسب، بل طبقت شهرته الآفاق في أرجاء الدنيا، وعرفه القاصي والداني حتى في القارة الوسطى.

لكن لكل عملة وجهين، ومثل هذا الأثر الجبار اقترن بضريبة مروعة!

تطلب غو عشب أذن السمع الأرضية تضحية جسدية بالغة الدقة والألم؛ بيد أن فانغ يوان، ببروده المعتاد وقسوته المطلقة، لم يتردد لحظة واحدة في اتخاذ تلك التدابير الصارمة الكفيلة بتعزيز قدراته الاستطلاعية ورصد شتى المخاطر المتربصة في البراري الموحشة وحماية نفسه من أي مباغتة غادرة.

تمثلت تلك الضريبة في استنزاف العمر؛ فمع تسارع الوقت ثلاثة أضعاف، انكمش عمرها المتبقي إلى ثلثه الأصلي.

لكن، فليكن ما يكون!

لم يمضِ على نيلها الميراث سوى عام واحد، لكن بدنها استهلك عمليًا ما يقارب ثلاث سنوات.

صمت خه فنغ يانغ برهة، ثم قال بوقار: “لا بأس، فلعلها محاولتك الأخيرة على كل حال.”

فضلًا عن ذلك، سرت الأمراض والجراح في جسدها بمعدل مضاعف؛ فسم الأفعى الخضراء الذي يحتاج أيامًا ليتغلغل في البدن العادي، اشتد سعيره في أوصالها بمعدل ثلاثة أيام لكل يوم يمر، مما عجل بهلاكها السريع.

كلما ارتفعت رتبة المزارع، تعاظمت فرص صموده في البرية.

سخرت باي نينغ بينغ بازدراء: “حيازة غو الميقات الثالث تعني أن ميراثها يرجع إلى المرتبة الخامسة على أقل تقدير؛ ومن المؤسف أن يضيع كنز كهذا بين يدي فلاحة خائرة العزم كهذه!”

لزم فانغ يوان الصمت؛ فقد توقع غياب الغو العلاجي مسبقًا، وإلا لما تفاقم أثر السم في جسدها إلى هذا الحد المريع.

هدأت ثائرة باي نينغ بينغ وأومأت برأسها: “معك حق.”

إنه الشيخ الأكبر خه فنغ يانغ، سيد غو من المرتبة السادسة، الملقب بـ “خالد الكركي المجنح الطائر!”

رغم المخاطر الجسيمة لغو الميقات الثالث، فإنه يمثل كنزًا ثمينًا لأسياد الغو الشيطانيين؛ فهم يجوبون الأرض فرادى بلا حماية عشيرة أو طائفة، ويطوقهم خطر بطش المسار الصالح، والبقاء يمثل أولويتهم المطلقة.

عقب كلماته، جثا اللورد كركي السماء على ركبتيه متوسلًا: “أرجو أن تمنحني فرصة أخيرة أيها الشيخ الأكبر!”

كلما ارتفعت رتبة المزارع، تعاظمت فرص صموده في البرية.

فهمت باي نينغ بينغ الإشارة، ففعلت الغو وتوارت عن الأنظار لتتسلل مقتربة في صمت مطبق.


عقب فانغ يوان وهو يلقي نظرة أخيرة على الجثة: “لا عجب في ذلك؛ فمن يستخدم غو الميقات الثالث ينبغي أن يتحلى بالجسارة والهمة الوثابة، أما هذه المرأة فاتسمت بالضعف والتردد وافتقرت للشجاعة، فصارت عاقبتها إلى ما ترين، وتلك هي تصاريف الأقدار.”

أن يطأ المرء دربه، ويمضي قدمًا دون التفات؛ فذاك هو المبتغى ولا شيء سواه.

خيم الكدر على محيا باي نينغ بينغ؛ فمصير هذه المرأة أظهر بوضوح عاقبة السير في البرية بلا غو شفاء يقيل العثرات، وتساءلت في سرها إن كان هذا المصير ينتظرها هي الأخرى.

هذه المرة، انهار الوحش صريعًا ولم يقوَ على النهوض مجددًا؛ تمزق بطنه وانسكبت أحشاؤه في بركة من الدماء.

ابتسم فانغ يوان وربت على كتفها مشجعًا: “طرق هذا العالم يشقها بنو البشر؛ ولكل إنسان دربه المتفرد، ومهما اتسع درب غيرك فربما لا يلائم خطاك. نحن الاثنان نمضي في دربنا الخاص، فما الداعي للقلق والوجل؟”

لا مخرج من هذا المأزق إلا بالظفر بـ غو العمر لمعالجة أصل الداء.

ضيق فانغ يوان عينيه متطلعًا صوب الغابة الكثيفة الممتدة أمامهما.

ضحك اللورد كركي السماء ضحكة خافتة: “دققت في الأمر مليًا، وهو كذلك بالفعل. الفار هو الأخ الأكبر فانغ يوان، والأسير هو الأخ الأصغر فانغ تشنغ. والأغرب من ذلك أن الضغينة مستحكمة بين الأخوين؛ وحين عرضت عليه تسجيل ذبح شقيقه لأبناء عشيرتهما، اشتعل صدره بحقد أعمى وتمنى لو يفتك به في اللحظة نفسها.”

قد يظفر بغو علاجي في قادم الأيام، أو يلقى مصير هذه المرأة ويهلك بالسم، أو يدوسه قطيع وحوش ضارية في اللحظة التالية فيدفن طموحه تحت الثرى.

انبعثت منه هيبة ساحقة تطاول عنان السماء وتدوس قمم الجبال، وأحاطت به السحب البيضاء كالضباب الرقيق لتضفي على أرجائه جلالًا وغموضًا مهيبًا.

لكن، فليكن ما يكون!

تتطلب زراعة غو عشب أذن السمع الأرضية استئصال الأذن اليمنى لغرس جذور الغو في موضعها؛ وبالنسبة لباي نينغ بينغ، لم تكن التضحية بأذن بالأمر الجلل مقارنة بالمكاسب المرجوة، ولم يتردد قلبها قيد أنملة.

أن يطأ المرء دربه، ويمضي قدمًا دون التفات؛ فذاك هو المبتغى ولا شيء سواه.

إلى جواره فتاة يافعة، في نظراتها حزن دفين وإصرار صلب لا يلين.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

فهمت باي نينغ بينغ الإشارة، ففعلت الغو وتوارت عن الأنظار لتتسلل مقتربة في صمت مطبق.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

رغم مكانة اللورد كركي السماء كشيخ في الطائفة، إلا أنه خضع لهذه القاعدة الصارمة دون استثناء.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

كلما ارتفعت رتبة المزارع، تعاظمت فرص صموده في البرية.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط