تهاجم هكذا مباشرةً؟!
الفصل 279 – تهاجم هكذا مباشرةً؟!
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
اعتصر القلق فؤاد وي يانغ، ولازمه صداع مزمن طوال الأيام القليلة الماضية.
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
رغب زعيم العشيرة شانغ يان فاي بشدة في استقطاب الثنائي فانغ وباي إلى صفوفه، لكن محاولات وي يانغ المتكررة لجس نبضهما لم تسفر عن أدنى بارقة اهتمام بالانضمام إلى كنف العشيرة.
لم يكن الغو ملكًا له، بل استأجره من إدارة مدينة شانغ؛ ففانغ يوان يتولى إطعامه، لكنه يعجز عن تعديل بياناته، فالصلاحية محصورة في أيدي ممثلي العشيرة وحدهم.
أمر طبيعي ومفهوم في واقع الحال.
“أولًا، حصد الثروة الوفيرة. كل مواجهة تخوضها وتظفر بها تدر عليك أحجارًا بدائية مكافأة لانتصارك. وكلما تزايدت حشود المتفرجين، تضاعفت أرباحك من عوائد التذاكر.”
شابان في ريعان الصبا وريعانه، تتدفق في عروقهما دماء الفتوة والحماسة الجامحة، وتملأ رأسيهما طموحات عريضة تأبى الخضوع أو الانضواء تحت راية أحد، موقنين بأن الجهد الذاتي وحده كفيل ببلوغ قمم المجد.
دار ذلك الخاطر في خلده، فأومأ برأسه موافقًا على مقترح وي يانغ.
سذاجة مفرطة، بل سذاجة بالغة الحد.
سذاجة مفرطة، بل سذاجة بالغة الحد.
لم يغب ذلك الإحساس عن تفكير وي يانغ؛ فقد خبر تلك المرحلة بنفسه في مقتبل شبابه.
“أولًا، حصد الثروة الوفيرة. كل مواجهة تخوضها وتظفر بها تدر عليك أحجارًا بدائية مكافأة لانتصارك. وكلما تزايدت حشود المتفرجين، تضاعفت أرباحك من عوائد التذاكر.”
لذلك، أحجم عن تقديم عرض التجنيد الصريح والمباشر لفانغ وباي.
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
فالمصارحة المباشرة إن قوبلت بالرفض القاطع، سدت أبواب التراجع وقطعت خطوط الرجعة. ولأنه ثعلب محنك في دهاليز السياسة، حاك في صمت خطة محكمة لاستدراجهما إلى الفخ خطوة بخطوة في تؤدة وهدوء.
“نزال تشاو دا شيونغ ضد تشانغ نيو على وشك الانطلاق، هلموا بنا نشاهده!”
لم يشأ اللجوء إلى الخداع أو المكر الملتوي؛ فاستقطاب الكفاءات يرتكز بالدرجة الأولى على الرضا والقبول التام. وإن دخل الإكراه والإجبار في الحسابات، أفسد الثمرة برمتها.
مسار القوة مسار للمتردية والنطيحة في قاع الهرم، ولا يملك مقومات النهوض بسيد الغو نحو العلا.
علاوة على ذلك، أدرك وي يانغ بعد مخالطة الفتيين لأيام قلائل أنهما جُبلا على عزة نفس صلبة تأبى الانحناء أو الليونة.
بالطبع، اختراق غو كرمة من الرتبة الأولى ليس أمرًا مستحيلًا، غير أن إدارة المدينة تحتفظ بنسخ احتياطية وتراقب النتائج بأعين ساهرة، مما يجعل التزوير أمرًا شبه منعدم.
من هنا، استقر عزمه على التسلل إلى قناعاتهما بالتدريج، واستخدام السبل المشروعة لإخضاعهما بالحجة والبرهان والواقع الملموس.
اعتصر القلق فؤاد وي يانغ، ولازمه صداع مزمن طوال الأيام القليلة الماضية.
امتلك وي يانغ ثقة مطلقة في نجاح خطته.
“ثانيًا، الظفر بحشرات الغو؛ فأعراف حلبة النزال تمنح المنتصر حق انتقاء دودة غو واحدة من ترسانة المهزوم وضمها إلى ملكيته.”
“على أي ركيزة تقوم زراعة سيد الغو؟ الموارد! الأمر يسير على أسياد المسار الصالح، أما أسياد الغو الشيطانيون… فهيهات هيهات.”
أومأ فانغ يوان برأسه مؤكدًا رغبته.
انحدر وي يانغ في أصله من غمار المسار الشيطاني، وشق طريقه الوعر من قاع حلبات النزال الدامية بدمه وعرقه.
“كلاهما يتبعان مسار القوة، ولا متعة ترجى من قتالهما الثقيل. الأجدر بنا متابعة صراع الأخوين تشياو الأكبر وتشياو الثاني؛ مواجهة دموية بين شقيقين!”
هو أدرى الناس بمرارة الدرب الشيطاني ومآسيه التي تكسر الظهور.
منهم من حضر للمشاركة، ومنهم من وفد للمشاهدة، وآخرون احتشدوا لإدارة مراهناتهم المالية.
زراعة سيد الغو تدور في فلك الأحجار البدائية، وحشرات الغو، وأقواتها اللازمة لإبقائها على قيد الحياة. وكلما علت رتبة المرء، تضاعفت حاجته لتلك الموارد أضعافًا مضاعفة.
علاوة على ذلك، أدرك وي يانغ بعد مخالطة الفتيين لأيام قلائل أنهما جُبلا على عزة نفس صلبة تأبى الانحناء أو الليونة.
في المراحل الأولى، يستطيع سيد الغو تلبية متطلباته بكفاءته الفردية وجهده الخاص.
حين أبصر فانغ يوان يلج الحلبة، التمعت في عينيه ومضة من الاستبشار والسرور.
لكن مع التقدم، يصطدم بحقيقة أن الموارد المطلوبة تغدو بحرًا لا ساحل له، وتشتد المنافسة الشرسة من حوله، حتى يعجز في أحيان كثيرة عن توفير لقمة العيش لنفسه ولدوداته!
أمر طبيعي ومفهوم في واقع الحال.
حين كان وي يانغ في الرتبة الأولى، وطئت قدماه حلبة النزال. فارتقى من الأولى إلى الثانية، ثم إلى الثالثة، وكلما ازداد قوة وبأسًا، تعاظم شعوره بالعجز والضآلة.
“على أي ركيزة تقوم زراعة سيد الغو؟ الموارد! الأمر يسير على أسياد المسار الصالح، أما أسياد الغو الشيطانيون… فهيهات هيهات.”
كالعالم المتعمق؛ كلما اتسع بحر علمه، أدرك جهله وقصوره. وكلما صعد وي يانغ في مدارج القوة، تيقن من هشاشته الذاتية أمام نواميس العالم.
أمر طبيعي ومفهوم في واقع الحال.
الفرد بمفرده كائن ضعيف مهيض الجناح، ولا سبيل للنجاة وتأمين البقاء إلا بالاحتماء بكتلة كبرى، والاستناد إلى عشيرة عريقة.
ضم الشاب قبضتيه بأدب وترفع مهذب: “اسمي تانغ تشينغ—”
حين استقر ذلك اليقين في أعماقه، بسط يديه وقبل عرض شانغ يان فاي دون تردد.
فورة شبابية عمياء وجهل بطبائع المسارات.
تلك تجربة عاشها بحذافيرها ودفع ثمنها من عمره.
تهلل وجه وي يانغ بالبشر والسرور: “نزالك السابق معي كان مجرد استعارة لمنصة القتال. أما حلبة النزال الرسمية لعشيرة شانغ فتقوم على نظام صارم ودقيق، ويستلزم خوضها التسجيل في السجلات الرسمية. اتبع خطاي!”
“حين يدرك فانغ وباي مدى هشاشتهما في مواجهة الأيام، ستؤتي جهود استقطاب عشيرة شانغ أكلها المرجو. لكن قبل ذلك، لا يمكنني الوقوف مكتوف الأيدي وأنا أرى فانغ تشنغ ينحرف نحو درب مسدود؛ فذلك سيبدد شبابه وجهوده، ويهدر موهبته الفذة سدى!”
ربت وي يانغ على كتفه مشجعًا: “ستصعد سريعًا للمستوى الأوسط، وبلوغ الأعلى سيتطلب عامًا أو عامين من الكفاح.”
في ميزان وي يانغ، مثل اختيار فانغ يوان لمسار القوة خطيئة استراتيجية فادحة.
لم يكن الغو ملكًا له، بل استأجره من إدارة مدينة شانغ؛ ففانغ يوان يتولى إطعامه، لكنه يعجز عن تعديل بياناته، فالصلاحية محصورة في أيدي ممثلي العشيرة وحدهم.
فورة شبابية عمياء وجهل بطبائع المسارات.
فمشاهدة النزالات تستلزم دفع أحجار بدائية، وفانغ يوان مقاتل مجهول لا صيت له. أما خصمه تانغ تشينغ، فرغم شهرته اليسيرة السابقة، فقد تبددت بمجرد اعتزاله الطويل في الخلوة.
مسار القوة؟
تلك تجربة عاشها بحذافيرها ودفع ثمنها من عمره.
من بين كافة أسياد الغو الشيطانيين الذين صعدوا من حلبات نزال عشيرة شانغ، هل برز بينهم شخص واحد استند إلى القوة البدنية المجردة ليسود؟ قطعًا لا!
غص البهو بحشود من أسياد الغو المتدافعين لطلب النزالات أو الاطلاع على جداول المواجهات المسجلة.
مسار القوة مسار للمتردية والنطيحة في قاع الهرم، ولا يملك مقومات النهوض بسيد الغو نحو العلا.
أدرك وي يانغ صلابة رأس فانغ يوان واستعصاءه على الإقناع اللفظي؛ فعاد أدراجه وقلب المسألة في خاطره مليًا، حتى استقر على حيلة جديدة لنصحه بأسلوب غير مباشر…
التطلع إلى بلوغ المجد بالاعتماد على مسار القوة؟ أضغاث أحلام لا نصيب لها من الحقيقة!
بفضل المعاملة الخاصة في مكتب النخبة، اتسمت إجراءات الموظف بالسرعة والكفاءة، وسرعان ما حُددت معركة فانغ يوان: “الموعد في تمام الواحدة والنصف بعد الظهر، الموقع في الحلبة رقم خمسة، وطبيعة التضاريس أرض عشبية.”
مع ذلك، لم تمضِ الأمور كما اشتهى وي يانغ.
بدا الخصم شابًا طويل القامة نحيف البنية، بملامح عادية وثياب خضراء فضفاضة.
تردد على فانغ يوان مرارًا خلال الأيام الفائتة، وصب في أذنيه نصائح مخلصة، إلا أن مساعيه باءت بالفشل أمام إصرار الفتى وثباته العنيد.
حين كان وي يانغ في الرتبة الأولى، وطئت قدماه حلبة النزال. فارتقى من الأولى إلى الثانية، ثم إلى الثالثة، وكلما ازداد قوة وبأسًا، تعاظم شعوره بالعجز والضآلة.
أدرك وي يانغ صلابة رأس فانغ يوان واستعصاءه على الإقناع اللفظي؛ فعاد أدراجه وقلب المسألة في خاطره مليًا، حتى استقر على حيلة جديدة لنصحه بأسلوب غير مباشر…
تردد على فانغ يوان مرارًا خلال الأيام الفائتة، وصب في أذنيه نصائح مخلصة، إلا أن مساعيه باءت بالفشل أمام إصرار الفتى وثباته العنيد.
في هذا اليوم، زاره مجددًا في حديقة نان تشيو.
قاد وي يانغ رفيقه نحو بهو فسيح عظيم الأركان.
ارتسمت على وجه فانغ يوان ملامح الحيرة المفتعلة: “أخي وي، هل تشير عليّ حقًا بدخول حلبة النزال وخوض المعارك؟”
تردد على فانغ يوان مرارًا خلال الأيام الفائتة، وصب في أذنيه نصائح مخلصة، إلا أن مساعيه باءت بالفشل أمام إصرار الفتى وثباته العنيد.
أجابه وي يانغ بنظرات يفيض منها الصدق والحرص الأخوي: “أجل، لقد بنيت مسيرتي انطلاقًا من حلبات النزال، وتدرجت فيها خطوة بخطوة، وأود حقًا أن أضع ثمرة خبراتي بين يديك.”
…
رفع ثلاثة أصابع مستطردًا: “ثلاث مزايا كبرى تجنيها من خوض غمار حلبة النزال.”
“خسر وانغ دا هان أمام ما دي تشوان، وسلب منه غو قطرة المطر الذي يشكل عماد قوته، وبات مشلولًا عمليًا.”
“أولًا، حصد الثروة الوفيرة. كل مواجهة تخوضها وتظفر بها تدر عليك أحجارًا بدائية مكافأة لانتصارك. وكلما تزايدت حشود المتفرجين، تضاعفت أرباحك من عوائد التذاكر.”
صُعق تانغ تشينغ وتجمدت كلماته في حلقه: “يا للوقاحة، تهاجم هكذا مباشرةً دون حياء؟!”
“ثانيًا، الظفر بحشرات الغو؛ فأعراف حلبة النزال تمنح المنتصر حق انتقاء دودة غو واحدة من ترسانة المهزوم وضمها إلى ملكيته.”
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
“ثالثًا، حلبة النزال أعظم ميدان لصقل المهارات التكتيكية وخبرات الاشتباك الحي. وفي الوقت عينه، تتيح لك اختبار كفاءة منظومة الغو وانسجامها تحت وطأة الضغط الحقيقي، مما ييسر لك تصويب الثغرات وإجراء التعديلات المطلوبة.”
بفضل المعاملة الخاصة في مكتب النخبة، اتسمت إجراءات الموظف بالسرعة والكفاءة، وسرعان ما حُددت معركة فانغ يوان: “الموعد في تمام الواحدة والنصف بعد الظهر، الموقع في الحلبة رقم خمسة، وطبيعة التضاريس أرض عشبية.”
استمع فانغ يوان إلى الجملة الأخيرة، وأدرك في قرارة نفسه مرامي رفيقه.
قاد وي يانغ رفيقه نحو بهو فسيح عظيم الأركان.
طوال الأيام الماضية، ألح وي يانغ في مطالبته بالتخلي عن مسار القوة واستبداله بمسار بديل. ولما أخفق، لجأ إلى المراوغة لدفع فانغ يوان إلى حلبة النزال كي يتجرع مرارة الضعف والقصور في مسار القوة، فيضطر للارتداد عنه صاغرًا.
بدا الخصم شابًا طويل القامة نحيف البنية، بملامح عادية وثياب خضراء فضفاضة.
“اختياري لمسار القوة جاء بعد تمحيص عميق ودراسة وافية لأسرار المستقبل، وينطوي على منافع عظمى لا غنى عنها لمخططاتي، فكيف أنكص عنه؟ بيد أن حلبة النزال تقع بدورها في صلب أهدافي الراهنة…”
استمع فانغ يوان إلى الجملة الأخيرة، وأدرك في قرارة نفسه مرامي رفيقه.
دار ذلك الخاطر في خلده، فأومأ برأسه موافقًا على مقترح وي يانغ.
“أولًا، حصد الثروة الوفيرة. كل مواجهة تخوضها وتظفر بها تدر عليك أحجارًا بدائية مكافأة لانتصارك. وكلما تزايدت حشود المتفرجين، تضاعفت أرباحك من عوائد التذاكر.”
تهلل وجه وي يانغ بالبشر والسرور: “نزالك السابق معي كان مجرد استعارة لمنصة القتال. أما حلبة النزال الرسمية لعشيرة شانغ فتقوم على نظام صارم ودقيق، ويستلزم خوضها التسجيل في السجلات الرسمية. اتبع خطاي!”
اتخذ هذا الغو هيئة كرمة طويلة تكتسي بأوراق خضراء يانعة كحبات الزمرد.
انطلق الاثنان صوب منطقة النزال الواقعة في المدينة الداخلية الخامسة.
لم يكن الغو ملكًا له، بل استأجره من إدارة مدينة شانغ؛ ففانغ يوان يتولى إطعامه، لكنه يعجز عن تعديل بياناته، فالصلاحية محصورة في أيدي ممثلي العشيرة وحدهم.
بدت هذه البقعة أكثر صخبًا واكتظاظًا من المدينة الداخلية الثالثة؛ أمواج بشرية تتدافع، وأصوات متداخلة تطرق الأسماع، بينما خيمت على الأجواء حمأة الحماسة والترقب المحموم.
بدا الخصم شابًا طويل القامة نحيف البنية، بملامح عادية وثياب خضراء فضفاضة.
“هل بلغك الخبر؟ فاز لي هاو مجددًا، وهذا انتصاره الثالث عشر على التوالي! ولن يمضي وقت طويل حتى يرتقي إلى المدينة الداخلية الرابعة.”
الفصل 279 – تهاجم هكذا مباشرةً؟!
“بما أنه يمتلك زراعة الرتبة الثالثة، فإن صعوده إلى الرابعة مسألة وقت لا ريب فيها.”
أدرك وي يانغ صلابة رأس فانغ يوان واستعصاءه على الإقناع اللفظي؛ فعاد أدراجه وقلب المسألة في خاطره مليًا، حتى استقر على حيلة جديدة لنصحه بأسلوب غير مباشر…
…
تردد على فانغ يوان مرارًا خلال الأيام الفائتة، وصب في أذنيه نصائح مخلصة، إلا أن مساعيه باءت بالفشل أمام إصرار الفتى وثباته العنيد.
“هل تابعت نزال وانغ دا هان ضد ما دي تشوان؟ كانت معركة تحبس الأنفاس!”
أومأ فانغ يوان برأسه مؤكدًا رغبته.
“خسر وانغ دا هان أمام ما دي تشوان، وسلب منه غو قطرة المطر الذي يشكل عماد قوته، وبات مشلولًا عمليًا.”
مع ذلك، لم تمضِ الأمور كما اشتهى وي يانغ.
…
لم يغب ذلك الإحساس عن تفكير وي يانغ؛ فقد خبر تلك المرحلة بنفسه في مقتبل شبابه.
“نزال تشاو دا شيونغ ضد تشانغ نيو على وشك الانطلاق، هلموا بنا نشاهده!”
“خسر وانغ دا هان أمام ما دي تشوان، وسلب منه غو قطرة المطر الذي يشكل عماد قوته، وبات مشلولًا عمليًا.”
“كلاهما يتبعان مسار القوة، ولا متعة ترجى من قتالهما الثقيل. الأجدر بنا متابعة صراع الأخوين تشياو الأكبر وتشياو الثاني؛ مواجهة دموية بين شقيقين!”
لم يكن الغو ملكًا له، بل استأجره من إدارة مدينة شانغ؛ ففانغ يوان يتولى إطعامه، لكنه يعجز عن تعديل بياناته، فالصلاحية محصورة في أيدي ممثلي العشيرة وحدهم.
تنكر وي يانغ وتقدم فانغ يوان شارحًا: “يلزمك ثلاثون فوزًا صافيًا في المدينة الخامسة للارتقاء للرابعة، وثمانون فوزًا صافيًا للصعود للثالثة. والفوز الصافي هو فارق الانتصارات على الهزائم؛ فإن فزت بعشر وخسرت اثنتين، فصافي رصيدك ثمانية.”
“حين يدرك فانغ وباي مدى هشاشتهما في مواجهة الأيام، ستؤتي جهود استقطاب عشيرة شانغ أكلها المرجو. لكن قبل ذلك، لا يمكنني الوقوف مكتوف الأيدي وأنا أرى فانغ تشنغ ينحرف نحو درب مسدود؛ فذلك سيبدد شبابه وجهوده، ويهدر موهبته الفذة سدى!”
استطرد: “تنقسم الحلبات لثلاثة مستويات: الأدنى بالمدينة الخامسة، والأوسط بالرابعة، والأعلى بالثالثة. وبما أنك مستجد بلا رصيد، فستبدأ من قاع المدينة الخامسة.”
لم يكن الغو ملكًا له، بل استأجره من إدارة مدينة شانغ؛ ففانغ يوان يتولى إطعامه، لكنه يعجز عن تعديل بياناته، فالصلاحية محصورة في أيدي ممثلي العشيرة وحدهم.
ربت وي يانغ على كتفه مشجعًا: “ستصعد سريعًا للمستوى الأوسط، وبلوغ الأعلى سيتطلب عامًا أو عامين من الكفاح.”
استطرد: “تنقسم الحلبات لثلاثة مستويات: الأدنى بالمدينة الخامسة، والأوسط بالرابعة، والأعلى بالثالثة. وبما أنك مستجد بلا رصيد، فستبدأ من قاع المدينة الخامسة.”
أقر وي يانغ ببراعة فانغ يوان القتالية، غير أن قناعته الراسخة قضت بأن مسار القوة قد يتألق في المستويات المتدنية والمتوسطة فقط؛ وما إن يرتقي إلى المستوى الرفيع المزدحم بالخبراء النوابغ، حتى تتكشف عيوب القوة وتتعرض للسحق المريع تحت ضربات المسارات المتقدمة.
…
قاد وي يانغ رفيقه نحو بهو فسيح عظيم الأركان.
عقب اجتياز الرواق، انفتح أمامهما بهو آخر هادئ الأرجاء، تصطف فيه أربع طاولات مخصصة للاستقبال الراقي.
غص البهو بحشود من أسياد الغو المتدافعين لطلب النزالات أو الاطلاع على جداول المواجهات المسجلة.
تأمل غريمه؛ فإذا به فتى يافع غض الإهاب، فما عسى أن تبلغ زراعته؟
منهم من حضر للمشاركة، ومنهم من وفد للمشاهدة، وآخرون احتشدوا لإدارة مراهناتهم المالية.
مع ذلك، لم تمضِ الأمور كما اشتهى وي يانغ.
تجنب وي يانغ التدافع بين الجموع، ودفع بابًا جانبيًا صغيرًا قادهما إلى ممر ضيق يحرسه مقاتلان من أسياد الغو.
مسار القوة؟
تقدم أحد الحراس معترضًا طريقهما بصرامة: “هذا مكتب الاستقبال الخاص، ويُحظر دخوله على غير المصرح لهم.”
أمر طبيعي ومفهوم في واقع الحال.
أخرج وي يانغ شارة شيوخ العشيرة وأظهرها بيده، فانحنى الحارسان على الفور بخضوع وفسحا لهما الطريق.
غص البهو بحشود من أسياد الغو المتدافعين لطلب النزالات أو الاطلاع على جداول المواجهات المسجلة.
عقب اجتياز الرواق، انفتح أمامهما بهو آخر هادئ الأرجاء، تصطف فيه أربع طاولات مخصصة للاستقبال الراقي.
في ميزان وي يانغ، مثل اختيار فانغ يوان لمسار القوة خطيئة استراتيجية فادحة.
شغلت ثلاث طاولات بالزبائن من ذوي الحظوة.
“هل بلغك الخبر؟ فاز لي هاو مجددًا، وهذا انتصاره الثالث عشر على التوالي! ولن يمضي وقت طويل حتى يرتقي إلى المدينة الداخلية الرابعة.”
ساد المكان هدوء وسكينة تباينتا بشدة مع ضجيج القاعة العامة في الخارج.
بفضل المعاملة الخاصة في مكتب النخبة، اتسمت إجراءات الموظف بالسرعة والكفاءة، وسرعان ما حُددت معركة فانغ يوان: “الموعد في تمام الواحدة والنصف بعد الظهر، الموقع في الحلبة رقم خمسة، وطبيعة التضاريس أرض عشبية.”
سجل فانغ يوان بياناته مستخدمًا اسمه المستعار غو يوي فانغ تشنغ، ودفع رسوم التسجيل البالغة خمس مئة حجر بدائي، فاستلم غو كرمة المعلومات.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
اتخذ هذا الغو هيئة كرمة طويلة تكتسي بأوراق خضراء يانعة كحبات الزمرد.
“ثانيًا، الظفر بحشرات الغو؛ فأعراف حلبة النزال تمنح المنتصر حق انتقاء دودة غو واحدة من ترسانة المهزوم وضمها إلى ملكيته.”
ينتمي هذا الغو إلى الرتبة الأولى، ومهمته تسجيل وحفظ بيانات نزالات فانغ يوان وسجل انتصاراته.
“اختياري لمسار القوة جاء بعد تمحيص عميق ودراسة وافية لأسرار المستقبل، وينطوي على منافع عظمى لا غنى عنها لمخططاتي، فكيف أنكص عنه؟ بيد أن حلبة النزال تقع بدورها في صلب أهدافي الراهنة…”
لم يكن الغو ملكًا له، بل استأجره من إدارة مدينة شانغ؛ ففانغ يوان يتولى إطعامه، لكنه يعجز عن تعديل بياناته، فالصلاحية محصورة في أيدي ممثلي العشيرة وحدهم.
انطلق الاثنان صوب منطقة النزال الواقعة في المدينة الداخلية الخامسة.
بالطبع، اختراق غو كرمة من الرتبة الأولى ليس أمرًا مستحيلًا، غير أن إدارة المدينة تحتفظ بنسخ احتياطية وتراقب النتائج بأعين ساهرة، مما يجعل التزوير أمرًا شبه منعدم.
أدرك وي يانغ صلابة رأس فانغ يوان واستعصاءه على الإقناع اللفظي؛ فعاد أدراجه وقلب المسألة في خاطره مليًا، حتى استقر على حيلة جديدة لنصحه بأسلوب غير مباشر…
ابتسم وي يانغ موضحًا: “قوانين الحلبة مرنة؛ تسجل هنا وترتب العشيرة خصمك عشوائيًا، أو تعين خصمًا بموافقته. ولكل مقاتل فرصة شهريًا لرفع تحدٍ إلزامي لا يُرفض.”
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
أضاف: “لا يحق إطلاق أكثر من تحدٍ يوميًا، ويلزمك خوض نزال كل عشرة أيام تجنبًا لخصم فوز. وإن بلغت هزائمك خمسًا، سُحبت أهليتك وتوجب دفع رسوم جديدة. هل ترغب في خوض نزال الآن؟”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أومأ فانغ يوان برأسه مؤكدًا رغبته.
في ميزان وي يانغ، مثل اختيار فانغ يوان لمسار القوة خطيئة استراتيجية فادحة.
بفضل المعاملة الخاصة في مكتب النخبة، اتسمت إجراءات الموظف بالسرعة والكفاءة، وسرعان ما حُددت معركة فانغ يوان: “الموعد في تمام الواحدة والنصف بعد الظهر، الموقع في الحلبة رقم خمسة، وطبيعة التضاريس أرض عشبية.”
صُعق تانغ تشينغ وتجمدت كلماته في حلقه: “يا للوقاحة، تهاجم هكذا مباشرةً دون حياء؟!”
لم يتبقَ على بدء النزال سوى سبع دقائق معدودات.
التطلع إلى بلوغ المجد بالاعتماد على مسار القوة؟ أضغاث أحلام لا نصيب لها من الحقيقة!
صحب وي يانغ الفتى نحو الحلبة رقم خمسة، حيث يقف خصمه بالداخل بانتظاره.
عقب اجتياز الرواق، انفتح أمامهما بهو آخر هادئ الأرجاء، تصطف فيه أربع طاولات مخصصة للاستقبال الراقي.
بدا الخصم شابًا طويل القامة نحيف البنية، بملامح عادية وثياب خضراء فضفاضة.
غص البهو بحشود من أسياد الغو المتدافعين لطلب النزالات أو الاطلاع على جداول المواجهات المسجلة.
حين أبصر فانغ يوان يلج الحلبة، التمعت في عينيه ومضة من الاستبشار والسرور.
“ثانيًا، الظفر بحشرات الغو؛ فأعراف حلبة النزال تمنح المنتصر حق انتقاء دودة غو واحدة من ترسانة المهزوم وضمها إلى ملكيته.”
تأمل غريمه؛ فإذا به فتى يافع غض الإهاب، فما عسى أن تبلغ زراعته؟
تلك تجربة عاشها بحذافيرها ودفع ثمنها من عمره.
أما هو، فقد ارتقى حديثًا إلى المرحلة المتوسطة من الرتبة الثانية، وتعد هذه أول مواجهة يخوضها عقب خروجه من عزلته التدريبية؛ فكان ذلك في تقديره فألًا حسنًا يمهد لافتتاحية مظفرة.
اتخذ هذا الغو هيئة كرمة طويلة تكتسي بأوراق خضراء يانعة كحبات الزمرد.
تقدم فانغ يوان نحو ساحة النزال؛ تميزت الحلبة رقم خمسة بمساحة متوسطة تزيد عن ضعف مساحة الحلبة الصخرية التي نازل فيها وي يانغ سابقًا.
لم يتبقَ على بدء النزال سوى سبع دقائق معدودات.
كست الأعشاب الخضراء أرض المعركة، ووطئت جزمة فانغ يوان التربة الطينية الرطبة مستشعرًا ليونتها وثباتها.
فورة شبابية عمياء وجهل بطبائع المسارات.
اقتصر عدد المشاهدين في المدرجات على شخصين أو ثلاثة، من بينهم وي يانغ المتخفي.
أجابه وي يانغ بنظرات يفيض منها الصدق والحرص الأخوي: “أجل، لقد بنيت مسيرتي انطلاقًا من حلبات النزال، وتدرجت فيها خطوة بخطوة، وأود حقًا أن أضع ثمرة خبراتي بين يديك.”
فمشاهدة النزالات تستلزم دفع أحجار بدائية، وفانغ يوان مقاتل مجهول لا صيت له. أما خصمه تانغ تشينغ، فرغم شهرته اليسيرة السابقة، فقد تبددت بمجرد اعتزاله الطويل في الخلوة.
شابان في ريعان الصبا وريعانه، تتدفق في عروقهما دماء الفتوة والحماسة الجامحة، وتملأ رأسيهما طموحات عريضة تأبى الخضوع أو الانضواء تحت راية أحد، موقنين بأن الجهد الذاتي وحده كفيل ببلوغ قمم المجد.
جلجل صوت الجرس النحاسي معلنًا ضربة البداية.
استطرد: “تنقسم الحلبات لثلاثة مستويات: الأدنى بالمدينة الخامسة، والأوسط بالرابعة، والأعلى بالثالثة. وبما أنك مستجد بلا رصيد، فستبدأ من قاع المدينة الخامسة.”
ضم الشاب قبضتيه بأدب وترفع مهذب: “اسمي تانغ تشينغ—”
ربت وي يانغ على كتفه مشجعًا: “ستصعد سريعًا للمستوى الأوسط، وبلوغ الأعلى سيتطلب عامًا أو عامين من الكفاح.”
عشب القفز!
استطرد: “تنقسم الحلبات لثلاثة مستويات: الأدنى بالمدينة الخامسة، والأوسط بالرابعة، والأعلى بالثالثة. وبما أنك مستجد بلا رصيد، فستبدأ من قاع المدينة الخامسة.”
حرك فانغ يوان إرادته الخاطفة، وضغط بقدمه بقوة هائلة فانفجرت طاقته واندفع كالسهم المنطلق من قوسه!
امتلك وي يانغ ثقة مطلقة في نجاح خطته.
صُعق تانغ تشينغ وتجمدت كلماته في حلقه: “يا للوقاحة، تهاجم هكذا مباشرةً دون حياء؟!”
تنكر وي يانغ وتقدم فانغ يوان شارحًا: “يلزمك ثلاثون فوزًا صافيًا في المدينة الخامسة للارتقاء للرابعة، وثمانون فوزًا صافيًا للصعود للثالثة. والفوز الصافي هو فارق الانتصارات على الهزائم؛ فإن فزت بعشر وخسرت اثنتين، فصافي رصيدك ثمانية.”
لم يخطر بباله قط أن يغدو هذا الفتى مجردًا من أدنى أعراف اللياقة، ليهاجمه على حين غرة وسط وضح النهار دون إتمام مراسم التحية!
حين أبصر فانغ يوان يلج الحلبة، التمعت في عينيه ومضة من الاستبشار والسرور.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
كالعالم المتعمق؛ كلما اتسع بحر علمه، أدرك جهله وقصوره. وكلما صعد وي يانغ في مدارج القوة، تيقن من هشاشته الذاتية أمام نواميس العالم.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“كلاهما يتبعان مسار القوة، ولا متعة ترجى من قتالهما الثقيل. الأجدر بنا متابعة صراع الأخوين تشياو الأكبر وتشياو الثاني؛ مواجهة دموية بين شقيقين!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
الفرد بمفرده كائن ضعيف مهيض الجناح، ولا سبيل للنجاة وتأمين البقاء إلا بالاحتماء بكتلة كبرى، والاستناد إلى عشيرة عريقة.
أضاف: “لا يحق إطلاق أكثر من تحدٍ يوميًا، ويلزمك خوض نزال كل عشرة أيام تجنبًا لخصم فوز. وإن بلغت هزائمك خمسًا، سُحبت أهليتك وتوجب دفع رسوم جديدة. هل ترغب في خوض نزال الآن؟”
