Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-280

غو ظل السيف (فصل مضاعف)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

غو ظل السيف (فصل مضاعف)

الفصل 280 – غو ظل السيف

خفض عينيه ليتفقد موضع الإصابة، فشهق شهقة باردة حبست أنفاسه رعبًا.

ما كاد القول ينتهي حتى استحال الفعل واقعًا!

هبت ريح عاتية عصفت بالمكان. لم يلمح تانغ تشينغ أمامه سوى سحابة من الظلمة المطبقة، وقبل أن تسعفه حواسه برد فعل يدرأ به الخطر، هوت قبضة فانغ يوان الحديدية على صدره كصخرة مندفعة من قمة جبل.

تحرك فانغ يوان في لمح البصر كالبرق الخاطف، وانقض بكل ثقله على تانغ تشينغ.

“إن ضاع الغو الأسطوري، فقد ذهبت كافة جهودي أدراج الرياح! تبًا، كيف تنقلب الموازين هكذا؟ قد تشتمل الشائعات على مبالغات، لكنها لا تنشأ من فراغ؛ وتفاصيل الرواية اتسمت بدقة بالغة والتطابق، فلم يشد منها حرف واحد، فما الذي تبدل إذن؟”

صفير حاد شق عنان السماء!

أطرق فانغ يوان مفكرًا برهة؛ تلك الفكرة راودته تمامًا، بيد أنها ذاتها السبب الأكبر الذي يدفعه للتمسك بالغو الأسطوري المنتظر.

هبت ريح عاتية عصفت بالمكان. لم يلمح تانغ تشينغ أمامه سوى سحابة من الظلمة المطبقة، وقبل أن تسعفه حواسه برد فعل يدرأ به الخطر، هوت قبضة فانغ يوان الحديدية على صدره كصخرة مندفعة من قمة جبل.

ما كاد القول ينتهي حتى استحال الفعل واقعًا!

في جزء من الثانية، اجتاح جسد تانغ تشينغ ألم ساحق لا يُطاق، كاد يسلبه وعيه ويسقطه في إغماءة مطبقة على الفور.

غار الجانب الأيسر من صدره إلى الداخل بعمق بوصتين كاملتين، وتمزق لحمه وانسلخ جلده، وبرزت أطراف أضلاعه البيضاء المكسورة ناتئة في مشهد مروع.

صمتت كافة الأصوات في أذنيه إلا صفير الريح الهادرة، وتدحرجت مقلتاه في محجريهما ذهولًا؛ فقد قذفته الضربة المباشرة في الفضاء كالسهم المنطلق.

تابع وهو يهز رأسه أسفًا: “حاول تجنب القتل مستقبلاً يا أخي؛ فالاستهانة بالأرواح في حلبة النزال تجلب لك عداوات متربصة لا طائل من ورائها.”

حين هوى على الأرض، دارت الدنيا برأسه في دوار محموم. أبصر بقعًا خضراء من العشب، ثم التمعت في بصره قضبان حلبة النزال، ثم ارتطم وجهه بالتراب ارتطامًا شنيعًا. تدحرج جسده وتقلّب على الأرض بقوة، فانتزعت حركته جذور الأعشاب كاشفة عن طبقة من التراب الأسود الرطب.

زمجر الحكم بامتعاض: “كل ممتلكاته باتت ملكك، غير أننا نسترد منه غو كرمة المعلومات فحسب. لكن اعلم أيها الفتى أن استخفافك بالحياة نزعة خطيرة العواقب!”

غمر جسده الوحل وبقايا الحشائش الممزقة، وامتزجت رائحة عصارة الأعشاب برائحة الطين ودفء الدماء المتدفقة، لتقتحم خياشيمه في فوضى عارمة.

لكونه غادر خلوته لتوّه، لم يحمل في جيبه سوى عشرين أو ثلاثين حجرًا بدائيًا.

فقد كان تانغ تشينغ ممددًا فوق الثرى في ذهول وتبلد، بعدما أصيبت أطرافه برضوض حادة وسحجت مساحات من جلده.

لحسن الطالع، انخرط فانغ يوان رسميًا في حلبة النزال، وأمل وي يانغ أن تتولى الأيام القادمة مهمة إيقاظه من أوهامه.

بيد أن تلك الأوجاع المتفرقة لم تعدُ كونها قطرة في بحر الألم المشتعل في صدره!

يرجع ذلك لسببين رئيسيين: أولهما أن اللائحة تتيح الاستسلام وتدخل الحكم، وثانيهما أن أسياد الغو يتجنبون إثارة الضغائن القاتلة داخل أسوار المدينة.

خفض عينيه ليتفقد موضع الإصابة، فشهق شهقة باردة حبست أنفاسه رعبًا.

تعاون العمال على انتزاع الحجر النجمي من تحت ساق المنضدة، وحملوه مع بقية الصخور إلى منصة الفلق.

غار الجانب الأيسر من صدره إلى الداخل بعمق بوصتين كاملتين، وتمزق لحمه وانسلخ جلده، وبرزت أطراف أضلاعه البيضاء المكسورة ناتئة في مشهد مروع.

في صالة المقامرة، وقف مدير المتجر منحنيًا بجوار فانغ يوان، تعلو وجهه ابتسامة تملق دائمة.

تفجر ينبوع من الدماء القانية يتدفق دون انقطاع، صابغًا قميصه الأخضر بلون قرمزي قاتم.

لذلك، وجد وي يانغ في قسوة فانغ يوان أمرًا مبررًا وطبيعيًا، وتسلل العطف والشفقة إلى قلبه نحوه.

امتلك فانغ يوان قوة جسدية باطشة، وجاءت ضربته المباغتة خاطفة لا هوادة فيها، مما ألحق بتانغ تشينغ إصابة شلت أركانه.

طوال الأيام الماضية، خاض فانغ يوان نزالًا آخر وفاز به، لتكون هذه مواجهته الثالثة.

جحظت عينا تانغ تشينغ ذهولًا، وما إن تبددت صدمة المفاجأة حتى تفجر في صدره حقد أسود ملتهب كالحمم البركانية الثائرة.

صعد الأساتذة الخمسة خشبة المنصة، وباشروا فلق الصخور بأدواتهم المعهودة.

“هذا الوغد السافل، خبيث مجرد من النبل والشهامة، يباغتني في وضح النهار غدرًا! ألحق بي عاهة كادت تودي بحياتي؛ لأذبحنه بيدي، ولأمزقن جسده إربًا إربًا!”

فلق الأحجار صنعة بالغة الدقة؛ وتسبب الارتباك المفاجئ في تلف اثنتين من صخور ذلك الرجل الأربعيني.

“مت الآن!” في تلك اللحظة بالذات، دوت هدرة فانغ يوان الهجومية كالرعد.

“أيها الشاب، لقد تجاوزت كل الحدود!” رمق فانغ يوان بنظرة ملؤها الغيظ والاستنكار.

ذرع فانغ يوان المسافة في خطوات خاطفة، ووقف فوق رأس تانغ تشينغ كالمارد الجبار، ثم رفع ساقه وهوى بكعبه بكل ضراوة نحو المنطقة الحساسة بين فخذي الغريم.

عقدت الدهشة ألسنة المتفرجين القلائل، وتلعثموا من هول ما رأوا. وحتى وي يانغ المتخفي تبدلت قسمات وجهه بارتباك وذهول استثنائي.

شعر تانغ تشينغ بزغللة في بصره وضاقت عيناه فزعًا؛ إذ حفز فانغ يوان غو المظلة البيضاء، فغشى جسده درع نوراني أبيض ناصع البياض. ارتعش فؤاد تانغ تشينغ وتجمد الدم في عروقه رعبًا.

لم يفطن الحكم إلى هوية وي يانغ المتخفي، فبدت على محياه علامات الاشمئزاز والازدراء: “هكذا أنتم معشر أسياد الغو الشيطانيين؛ طبائع عدوانية متوحشة تهوى سفك الدماء والقتل العبثي. لا جدوى من وعظكم؛ ناولني غو كرمة المعلومات الخاص بك.”

سيد غو من الرتبة الثالثة!

عقدت الدهشة ألسنة المتفرجين القلائل، وتلعثموا من هول ما رأوا. وحتى وي يانغ المتخفي تبدلت قسمات وجهه بارتباك وذهول استثنائي.

استعان فانغ يوان في البداية بغو كتم الأنفاس لطمس هيبته، لكنه مع شن الهجوم الكاسح، لم يعد قادرًا على إخفاء هالة الرتبة الثالثة المتدفقة من فتحته البدائية.

بصق لي ران على الأرض مغتاظًا: “تبًا لكم! صالة كبرى تستقوي على الزبائن وتحتقر الضعفاء! سيأتي يوم أصعد فيه إلى القمة لتندموا!” ورغم غضبه المستعر، لزم الصمت وابتلع مرارته.

تلك الحقيقة الصادمة طيرت روح تانغ تشينغ خارج جسده؛ سيد غو من الرتبة الثالثة في مثل هذا العمر الغض؟!

رغم ضبطه لنفقاته واكتفائه بمبالغ متواضعة، فإن هوة المقامرة تبتلع الأموال بلا قرار.

حفز تانغ تشينغ غو دفاعه بغريزة البقاء البحتة، فاندلعت عاصفة من الرياح الخضراء الدوامة تحيط بجسده كدرع واقٍ.

“هل سأضطر لتغيير مسار زراعتي بالكامل؟ لكن إن فعلت، فإن خططي لإرث الملوك الثلاثة ستتلقى ضربة قاصمة تشل حركتي!”

حشد فانغ يوان في ركلته طاقة هائلة قُدّر لها سحق أعضاء خصمه وتحويلها إلى عجين؛ لكن زوابع الرياح امتصت جزءًا من زخم الصدمة وخففت من وطأتها القاتلة.

رغم تحذيره، لم يشعر وي يانغ بالقلق في قرارة نفسه، بل انتظر المواجهة بترقب.

“آآآخ!” انفرج فم تانغ تشينغ في صرخة مدوية تشق الأكباد، وتشنجت ملامح وجهه في عذاب مستطير.

ما كاد القول ينتهي حتى استحال الفعل واقعًا!

رغم وجود الدرع الريحي، فإن الضربة أصابته كصاعقة سماوية هوت على أحشائه، فارتد جسده عن الأرض وجلس يطوق بنطاله بذراعيه متلويًّا من فرط الألم.

هوت القبضة المجللة بالضياء الأبيض كالمطرقة الفولاذية على وجه تانغ تشينغ مباشرةً.

التقت عينا فانغ يوان به، وتلألأ في حدقتيه بريق بارد قاسٍ كحد السيف، وقبض يده اليسرى بإحكام مزمجرًا في الهواء.

زمجر الحكم بامتعاض: “كل ممتلكاته باتت ملكك، غير أننا نسترد منه غو كرمة المعلومات فحسب. لكن اعلم أيها الفتى أن استخفافك بالحياة نزعة خطيرة العواقب!”

أفرغ في تلك اللكمة كل ما ادخره من عزم وقوة باطشة.

“إحجامه عن التسامح هو ديدن سائر الشيطانيين حين تطأ أقدامهم الحلبة أول مرة. وأنا نفسي سلكت تلك الشاكلة في الماضي! لا بأس؛ فمع تقادم الأيام، سيتغير تدريجيًا وتلين طباعه. وهذا التحول يقتضي وقتًا ورفقًا، ولا يجوز فرضه بالإكراه.”

مزق اندفاع القبضة طبقات الهواء بعويل مسموع!

“نعتذر بشدة عما بدر منه.” تقدم وي يانغ مسرعًا بملامح معتذرة، وأردف موضحًا: “هذا الأخ الصغير اعتاد التجوال والقتال في البراري الموحشة، وهذه أول تجربة له في حلبات المدينة الرسمية.”

طاخ!

سيد غو من الرتبة الثالثة!

هوت القبضة المجللة بالضياء الأبيض كالمطرقة الفولاذية على وجه تانغ تشينغ مباشرةً.

فقد كان تانغ تشينغ ممددًا فوق الثرى في ذهول وتبلد، بعدما أصيبت أطرافه برضوض حادة وسحجت مساحات من جلده.

انقطعت صرخات تانغ تشينغ في حنجرته للأبد، وارتد رأسه إلى الوراء بسرعة خاطفة، ليرتطم بصلابة الأرض العشبية.

أصدر المدير أوامره للعمال بحمل الصخور المختارة بعناية إلى طاولة الفلق.

سكنت حركته تمامًا، وانقطعت أنفاسه، وخمدت نبضاته.

أما الشيطانيون، فمعظمهم متوحدون يقاتلون فرادى دون معين، ويتحملون مشقة تحصيل قوت يومهم وأحجارهم بأنفسهم. يأكل أحدهم وجبة ولا يدري من أين تأتيه الوجبة التالية، يعيشون في قلق دائم، فكيف يعرف الأمان سبيله إلى قلوبهم؟

ضربة قاضية حاسمة لا نجاة منها!

انحنى بعد ذلك نحو جثمان تانغ تشينغ وفتش طيات ملابسه، فظفر بأربع حشرات غو: ثلاث منها من الرتبة الثانية وواحدة من الرتبة الأولى، وجميعها ديدان مألوفة لا تتجاوز قيمتها الإجمالية ألفي حجر بدائي.

تهشم أنفه وغار في لحم وجهه، وجحظت مقلته خارج محجرها حتى تدلت معظم شحمتها، بينما تفتتت عظام جمجمته في تهشم مريع.

عقب مغادرة باحة الحلبة، التفت وي يانغ نحو فانغ يوان ناصحًا إياه برفق: “أخي فانغ تشنغ، حاول تجنب القتل مستقبلًا قدر استطاعتك.”

انسكبت الدماء اللزجة والمادة الدماغية ببطء، صابغة التراب والأعشاب بحمرة قرمزية فاقعة.

انتصب فانغ يوان شامخًا في موضعه، يرمق الجثة الهامدة بنظرة متجردة، بينما تجمد المشهد من حوله في صمت رهيب.

ثانيتهما أن فانغ يوان بدا فتى غضًا لا شأن له، واستعان بغو كتم الأنفاس لحجب هالته، فباغت خصمه بهجوم ساحق قبل أن يستجمع تركيزه.

بعد انقضاء بضعة أنفاس ثقيلة، تفجرت في مدرجات الحلبة صرخات الرعب والذهول.

في صالة المقامرة، وقف مدير المتجر منحنيًا بجوار فانغ يوان، تعلو وجهه ابتسامة تملق دائمة.

“مات… لقد هلك الرجل!”

هبت ريح عاتية عصفت بالمكان. لم يلمح تانغ تشينغ أمامه سوى سحابة من الظلمة المطبقة، وقبل أن تسعفه حواسه برد فعل يدرأ به الخطر، هوت قبضة فانغ يوان الحديدية على صدره كصخرة مندفعة من قمة جبل.

“ضربه حتى أرداه قتيلًا في بضع ثوانٍ!”

لماذا ازدهر المسار الصالح وساد، بينما حُكم على المسار الشيطاني بالانحسار والمطاردة؟

عقدت الدهشة ألسنة المتفرجين القلائل، وتلعثموا من هول ما رأوا. وحتى وي يانغ المتخفي تبدلت قسمات وجهه بارتباك وذهول استثنائي.

لكن فور معاينته للوجه المحطم والدماء والمخ المتدفقين من شقوق الجمجمة، أسقط في يده وأحجم عن محاولة الإنعاش اليائسة.

فحلبات النزال تشهد مئات المعارك يوميًا، لكن نادرًا ما تنتهي المواجهات بسقوط القتلى.

تمنى وي يانغ أن ينجح تانغ شيونغ في صدم فانغ يوان وإيقاظه من غفلته، ليدرك حدود مسار القوة.

يرجع ذلك لسببين رئيسيين: أولهما أن اللائحة تتيح الاستسلام وتدخل الحكم، وثانيهما أن أسياد الغو يتجنبون إثارة الضغائن القاتلة داخل أسوار المدينة.

أما فانغ يوان، فكان قلبه يثب في صدره حماسة، وإن تصنع البرود وهو يرمق منصة الفلق بأعين تترقب اللحظة الحاسمة.

أما هلاك تانغ تشينغ بهذه السهولة المريعة، فيعود لعلتين أساسيتين:

الوقت متسع؛ فإقامة فانغ يوان في مدينة شانغ ستدوم بضع سنوات، مما يجعل ترويضه أمرًا محتومًا.

أولاهما أنه خرج لتوه من خلوة طويلة الأمد، فتبلدت غرائزه القتالية وفقد سرعة البديهة؛ ولو ثبت على حالته المعتادة، لحفز درعه الواقي قبل انطلاق النزال تجنبًا لمثل تلك الكارثة.

طاخ!

ثانيتهما أن فانغ يوان بدا فتى غضًا لا شأن له، واستعان بغو كتم الأنفاس لحجب هالته، فباغت خصمه بهجوم ساحق قبل أن يستجمع تركيزه.

صاح سيد الغو المشتري بحرقة: “صخوري… ماذا عن صخوري؟!”

هرع سيد الغو المشرف على الحلبة نحو الجثة بخطوات مضطربة.

استطرد وي يانغ مؤكدًا حجته: “أنت تجمع قوة خنزيرين وتمساح إلى جانب قوتك الفطرية؛ ومع ذلك، فإن لكمتك الأولى لم تحدث في صدر خصمك سوى فجوة يسيرة وكسر في بضعة أضلاع، بينما لكمتك الثالثة هشمت جمجمته دون أن تفجرها إربًا. فما دلالة ذلك في رأيك؟”

لكن فور معاينته للوجه المحطم والدماء والمخ المتدفقين من شقوق الجمجمة، أسقط في يده وأحجم عن محاولة الإنعاش اليائسة.

ما كاد القول ينتهي حتى استحال الفعل واقعًا!

“أيها الشاب، لقد تجاوزت كل الحدود!” رمق فانغ يوان بنظرة ملؤها الغيظ والاستنكار.

أما الشيطانيون، فمعظمهم متوحدون يقاتلون فرادى دون معين، ويتحملون مشقة تحصيل قوت يومهم وأحجارهم بأنفسهم. يأكل أحدهم وجبة ولا يدري من أين تأتيه الوجبة التالية، يعيشون في قلق دائم، فكيف يعرف الأمان سبيله إلى قلوبهم؟

رغم قصر مدة المواجهة، فقد تابع الحكم تفاصيلها؛ وأدرك أن فانغ يوان امتلك القدرة على الترفق، بيد أنه اختار الإجهاز على خصمه بلا رحمة.

استاء وي يانغ من مقامرة فانغ يوان ورآها إهدارًا للمال، لكنه آثر تركه يخوض تجربته بنفسه ليتعلم من عواقب خسارته.

هز فانغ يوان كتفيه بلا مبالاة: “ليست سوى حياة فانية، فما الداعي لكل هذا الجزع؟ وبحسب لوائح الحلبة، بما أنني صرعته في نزال عادل، فجميع مقتنياته أضحت غنيمة لي، أليس كذلك؟”

أفرغ في تلك اللكمة كل ما ادخره من عزم وقوة باطشة.

زمجر الحكم بامتعاض: “كل ممتلكاته باتت ملكك، غير أننا نسترد منه غو كرمة المعلومات فحسب. لكن اعلم أيها الفتى أن استخفافك بالحياة نزعة خطيرة العواقب!”

لي ران هذا، هو ذاته المحظوظ الذي ظفر بالغو الأسطوري في حياته السابقة! وبالطبع، قد يحمل الأمر تشابهًا في الأسماء…

“نعتذر بشدة عما بدر منه.” تقدم وي يانغ مسرعًا بملامح معتذرة، وأردف موضحًا: “هذا الأخ الصغير اعتاد التجوال والقتال في البراري الموحشة، وهذه أول تجربة له في حلبات المدينة الرسمية.”

تفقد فانغ يوان السجل؛ فتحول رصيده من الصفر إلى أول انتصار مسجل.

لم يفطن الحكم إلى هوية وي يانغ المتخفي، فبدت على محياه علامات الاشمئزاز والازدراء: “هكذا أنتم معشر أسياد الغو الشيطانيين؛ طبائع عدوانية متوحشة تهوى سفك الدماء والقتل العبثي. لا جدوى من وعظكم؛ ناولني غو كرمة المعلومات الخاص بك.”

هوت القبضة المجللة بالضياء الأبيض كالمطرقة الفولاذية على وجه تانغ تشينغ مباشرةً.

أخرج فانغ يوان كرمته الخضراء، فعدل المشرف بياناتها وسلمها له من جديد.

الفصل 280 – غو ظل السيف

تفقد فانغ يوان السجل؛ فتحول رصيده من الصفر إلى أول انتصار مسجل.

لحسن الطالع، انخرط فانغ يوان رسميًا في حلبة النزال، وأمل وي يانغ أن تتولى الأيام القادمة مهمة إيقاظه من أوهامه.

انحنى بعد ذلك نحو جثمان تانغ تشينغ وفتش طيات ملابسه، فظفر بأربع حشرات غو: ثلاث منها من الرتبة الثانية وواحدة من الرتبة الأولى، وجميعها ديدان مألوفة لا تتجاوز قيمتها الإجمالية ألفي حجر بدائي.

هكذا تدور الدائرة الخبيثة؛ انعدام ثقة تام، وقتال مستعر بمجرد اللقاء.

مات تانغ تشينغ مباغتًا، فلم يظفر بفرصة لتفجير حشراته ذاتيًا قبل هلاكه.

ضم الشيوخ الخمسة قبضاتهم تحية لفانغ يوان، وتنفسوا الصعداء بارتياح عظيم.

لكونه غادر خلوته لتوّه، لم يحمل في جيبه سوى عشرين أو ثلاثين حجرًا بدائيًا.

هز وي يانغ رأسه رافضًا: “اليوم موعد نزالك الإلزامي ضد تانغ شيونغ، وهو خبير دفاعي متمرس لن تستطيع هزيمته بالقوة العضلية المجردة.”

عقب مغادرة باحة الحلبة، التفت وي يانغ نحو فانغ يوان ناصحًا إياه برفق: “أخي فانغ تشنغ، حاول تجنب القتل مستقبلًا قدر استطاعتك.”

طوال الأيام الماضية، خاض فانغ يوان نزالًا آخر وفاز به، لتكون هذه مواجهته الثالثة.

تابع وهو يهز رأسه أسفًا: “حاول تجنب القتل مستقبلاً يا أخي؛ فالاستهانة بالأرواح في حلبة النزال تجلب لك عداوات متربصة لا طائل من ورائها.”

رد فانغ يوان في هدوء: “إن عفوت عن أحدهم فقد يتربص بي غدرًا؛ والضربة القاتلة تقطع دابر الشر من جذوره وتضمن الأمان التام.”

رد فانغ يوان في هدوء: “إن عفوت عن أحدهم فقد يتربص بي غدرًا؛ والضربة القاتلة تقطع دابر الشر من جذوره وتضمن الأمان التام.”

“نعتذر بشدة عما بدر منه.” تقدم وي يانغ مسرعًا بملامح معتذرة، وأردف موضحًا: “هذا الأخ الصغير اعتاد التجوال والقتال في البراري الموحشة، وهذه أول تجربة له في حلبات المدينة الرسمية.”

انعقد لسان وي يانغ وعجز عن ملاحقة الفتى بالحجة.

رد فانغ يوان: “سينفجر رأسه كبطيخة مهشمة.”

قفز إلى خاطره فجأةً تساؤل عميق: ألا يمثل هذا الفتى صورة طبق الأصل من نفسه في سالف أيامه؟ القسوة، والشراسة، وانعدام الثقة في أي كائن؛ وكل ذلك ينبع في حقيقته من غياب الأمان والاستقرار.

توالى فلق أكثر من عشر صخرات متنوعة الدرجات في وتيرة متسارعة.

أسياد الغو الشيطانيون يفتقرون تمامًا إلى الإحساس بالأمان.

هز فانغ يوان كتفيه بلا مبالاة: “ليست سوى حياة فانية، فما الداعي لكل هذا الجزع؟ وبحسب لوائح الحلبة، بما أنني صرعته في نزال عادل، فجميع مقتنياته أضحت غنيمة لي، أليس كذلك؟”

يختلفون جذريًا عن أبناء المسار الصالح؛ فأولئك يستندون إلى عشائر قوية، ويتعاونون مع ذويهم في وئام، ويحصلون على الموارد في طمأنينة تكفل لهم الثقة المتبادلة والسكينة.

أجفل الحرفيون الصغار وأخلوا المنصة على عجل في ارتباك ظاهر.

أما الشيطانيون، فمعظمهم متوحدون يقاتلون فرادى دون معين، ويتحملون مشقة تحصيل قوت يومهم وأحجارهم بأنفسهم. يأكل أحدهم وجبة ولا يدري من أين تأتيه الوجبة التالية، يعيشون في قلق دائم، فكيف يعرف الأمان سبيله إلى قلوبهم؟

انتصب فانغ يوان شامخًا في موضعه، يرمق الجثة الهامدة بنظرة متجردة، بينما تجمد المشهد من حوله في صمت رهيب.

لضمان البقاء، يضطرون لركوب المخاطر؛ وانعدام السند يجعلهم يبادرون بالفتك لحماية أنفسهم.

التقت عينا فانغ يوان به، وتلألأ في حدقتيه بريق بارد قاسٍ كحد السيف، وقبض يده اليسرى بإحكام مزمجرًا في الهواء.

هكذا تدور الدائرة الخبيثة؛ انعدام ثقة تام، وقتال مستعر بمجرد اللقاء.

ارتسمت على شفتيه ملامح الدهشة والغرابة.

حرمانهم من الأمان يجعل ضرباتهم بالغة الشراسة والقسوة درءًا لأي غدر.

يختلفون جذريًا عن أبناء المسار الصالح؛ فأولئك يستندون إلى عشائر قوية، ويتعاونون مع ذويهم في وئام، ويحصلون على الموارد في طمأنينة تكفل لهم الثقة المتبادلة والسكينة.

تحول وي يانغ من المسار الشيطاني إلى المسار الصالح، ومنحته رحلة حياته الطويلة فهمًا عميقًا لجوهر المعسكرين يفوق إدراك العامة.

أجفل الحرفيون الصغار وأخلوا المنصة على عجل في ارتباك ظاهر.

لماذا ازدهر المسار الصالح وساد، بينما حُكم على المسار الشيطاني بالانحسار والمطاردة؟

سيد غو من الرتبة الثالثة!

السر يكمن في تلك النقطة بالذات.

قطب فانغ يوان جبينه معاتبًا: “الصخور خُلقت للمقامرة واستخراج الديدان، فكيف تدنسها بدعم الأثاث المتهالك؟ لقد وأدت إمكاناتها الدفينة! لتكن هذه الصخرة آخر مشترياتي لهذا اليوم.”

لذلك، وجد وي يانغ في قسوة فانغ يوان أمرًا مبررًا وطبيعيًا، وتسلل العطف والشفقة إلى قلبه نحوه.

فقد كان يتردد على صالات المقامرة بانتظام، متظاهرًا بقلة الخبرة لحجب غايته الحقيقية عن العيون المترصدة؛ إذ كانت الصالة تعج دومًا بالرواد والفضوليين.

“رغم بلوغه الرتبة الثالثة وامتلاكه حسًا قتاليًا فذًا، فهو لا يزال فتى غضًا. ويا للأسف، ضرباته تدل على حجم المعاناة والمرارة التي تجرعها في حياته السابقة. ولو أنه عفا عن خصمه لكان ذلك شاذًا ومثيرًا للاستغراب.”

تعاون العمال على انتزاع الحجر النجمي من تحت ساق المنضدة، وحملوه مع بقية الصخور إلى منصة الفلق.

“إحجامه عن التسامح هو ديدن سائر الشيطانيين حين تطأ أقدامهم الحلبة أول مرة. وأنا نفسي سلكت تلك الشاكلة في الماضي! لا بأس؛ فمع تقادم الأيام، سيتغير تدريجيًا وتلين طباعه. وهذا التحول يقتضي وقتًا ورفقًا، ولا يجوز فرضه بالإكراه.”

تنهد وي يانغ مستسلمًا: “حسنًا، امضِ في سبيلك إذن.” ولما رأى عناد الفتى وتشبثه، أدرك أن الإكراه لن يجدي نفعًا.

طوى وي يانغ صفحة العتاب في سره، وتحول إلى الحديث عن تفاصيل المعركة المنصرمة.

انقطعت صرخات تانغ تشينغ في حنجرته للأبد، وارتد رأسه إلى الوراء بسرعة خاطفة، ليرتطم بصلابة الأرض العشبية.

“أخي فانغ تشنغ، ذكرت لي سابقًا أنك استخدمت ديدان غو متعددة لتعديل بنيتك الجسدية وزيادة قوتك العضلية؛ فكم دودة استعنت بها حتى الآن؟”

أجاب المدير متملقًا: “حاضر، على الفور يا سيدي الشيخ!” فقد عرف هوية وي يانغ كشيخ خارجي للعشيرة.

ابتسم فانغ يوان ابتسامة خفيفة: “بما أنك تسأل يا أخي، فسأجيبك بصدق. استخدمت ثلاث ديدان: غو الخنزير البري الأسود والأبيض، وغو قوة التمساح، وأخيرًا غو قوة الدب البني الفطرية الذي ابتعته حديثًا.”

لكن في ميزان الحصول على دودة الغو الأسطورية، تهون مئة ألف، بل تهون خمس مئة ألف حجر بدائي دون تردد!

ضحك وي يانغ ناصحًا: “هههه، غو الخنزير البري منحك قوة خنزيرين، وغو التمساح أمدك بقوة تمساح كاسر. لكن فكر معي بروية يا أخي؛ لو اندفع خنزير بري ضخم ونطح إنسانًا أعزل، فما عسى أن يحل به؟”

تحرك فانغ يوان في لمح البصر كالبرق الخاطف، وانقض بكل ثقله على تانغ تشينغ.

جاراه فانغ يوان مجيبًا بدقة: “إن خلا من حماية الدفاع، فكيف للجسد الفاني أن يصمد أمام نطحة خنزير هائج؟ سينشق بطنه وتتناثر أحشاؤه في مشهد شنيع.”

ضربة قاضية حاسمة لا نجاة منها!

اتسعت ابتسامة وي يانغ وسأله: “ولو وضع ذلك الإنسان رأسه بين فكي تمساح جائع فأطبق عليهما، ماذا يحدث؟”

“أخي فانغ تشنغ، ذكرت لي سابقًا أنك استخدمت ديدان غو متعددة لتعديل بنيتك الجسدية وزيادة قوتك العضلية؛ فكم دودة استعنت بها حتى الآن؟”

رد فانغ يوان: “سينفجر رأسه كبطيخة مهشمة.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

استطرد وي يانغ مؤكدًا حجته: “أنت تجمع قوة خنزيرين وتمساح إلى جانب قوتك الفطرية؛ ومع ذلك، فإن لكمتك الأولى لم تحدث في صدر خصمك سوى فجوة يسيرة وكسر في بضعة أضلاع، بينما لكمتك الثالثة هشمت جمجمته دون أن تفجرها إربًا. فما دلالة ذلك في رأيك؟”

أسياد الغو الشيطانيون يفتقرون تمامًا إلى الإحساس بالأمان.

قبل أن يرتد طرف الفتى، تابع وي يانغ موضحًا: “اللكمات والركلات لا تستطيع تحرير كامل تلك القوة دفعة واحدة؛ فالقوة الكامنة بحاجة لأعضاء مناسبة لتفجيرها في القتال.”

رد فانغ يوان في هدوء: “إن عفوت عن أحدهم فقد يتربص بي غدرًا؛ والضربة القاتلة تقطع دابر الشر من جذوره وتضمن الأمان التام.”

أضاف وي يانغ بلهجة تحذيرية: “ديدان القوة تعدل الجسد البشري بصورة دائمة؛ لكن استخدام قواها المجتمعة دون غو مناسب ينسق حركتها يهدد بتمزق عضلاتك وتهشم عظامك تحت وطأة الضغط الهائل.”

تفقد فانغ يوان السجل؛ فتحول رصيده من الصفر إلى أول انتصار مسجل.

ابتسم فانغ يوان كمن استوعب المقصد أخيرًا: “فهمت؛ حديثك هذا كله يرمي إلى إقناعي بنبذ مسار القوة.”

“هل سأضطر لتغيير مسار زراعتي بالكامل؟ لكن إن فعلت، فإن خططي لإرث الملوك الثلاثة ستتلقى ضربة قاصمة تشل حركتي!”

أردف فانغ يوان بهدوء: “المنطق سليم ولا غبار عليه؛ فالبنية الجسدية للبشر تختلف جذريًا عن أجساد الوحوش، لكني أثق بقدرتي على إيجاد الغو المناسب في الوقت الملائم لضبط هذا التوازن المنشود.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

رد وي يانغ ضاحكًا: “هههه، لا بأس بالمحاولة؛ فالتجربة خير برهان، ومتى ما واجهت عقبة كأداء في الحلبة ستدرك صدق نصيحتي وتتخلى عن هذا المسار الوعر بنفسك.”

قاطع وي يانغ حبل أفكاره مذكرًا: “حان الموعد يا أخي، علينا التوجه إلى حلبة النزال فورًا.”

أطرق فانغ يوان مفكرًا برهة؛ تلك الفكرة راودته تمامًا، بيد أنها ذاتها السبب الأكبر الذي يدفعه للتمسك بالغو الأسطوري المنتظر.

صفير حاد شق عنان السماء!

قال فانغ يوان مجيبًا بحزم: “أخي وي، أثمن حرصك ونصيحتك الغالية، لكن مسار القوة هو خياري الشخصي الذي ارتضيته لنفسي، وأود خوضه حتى المنتهى.”

لكن في ميزان الحصول على دودة الغو الأسطورية، تهون مئة ألف، بل تهون خمس مئة ألف حجر بدائي دون تردد!

تنهد وي يانغ مستسلمًا: “حسنًا، امضِ في سبيلك إذن.” ولما رأى عناد الفتى وتشبثه، أدرك أن الإكراه لن يجدي نفعًا.

سكنت حركته تمامًا، وانقطعت أنفاسه، وخمدت نبضاته.

لحسن الطالع، انخرط فانغ يوان رسميًا في حلبة النزال، وأمل وي يانغ أن تتولى الأيام القادمة مهمة إيقاظه من أوهامه.

تهشم أنفه وغار في لحم وجهه، وجحظت مقلته خارج محجرها حتى تدلت معظم شحمتها، بينما تفتتت عظام جمجمته في تهشم مريع.

الوقت متسع؛ فإقامة فانغ يوان في مدينة شانغ ستدوم بضع سنوات، مما يجعل ترويضه أمرًا محتومًا.

رغم وجود الدرع الريحي، فإن الضربة أصابته كصاعقة سماوية هوت على أحشائه، فارتد جسده عن الأرض وجلس يطوق بنطاله بذراعيه متلويًّا من فرط الألم.

مر نصف شهر في غمضة عين.

أولاهما أنه خرج لتوه من خلوة طويلة الأمد، فتبلدت غرائزه القتالية وفقد سرعة البديهة؛ ولو ثبت على حالته المعتادة، لحفز درعه الواقي قبل انطلاق النزال تجنبًا لمثل تلك الكارثة.

في صالة المقامرة، وقف مدير المتجر منحنيًا بجوار فانغ يوان، تعلو وجهه ابتسامة تملق دائمة.

جاراه فانغ يوان مجيبًا بدقة: “إن خلا من حماية الدفاع، فكيف للجسد الفاني أن يصمد أمام نطحة خنزير هائج؟ سينشق بطنه وتتناثر أحشاؤه في مشهد شنيع.”

التفت فانغ يوان نحو رفيقه مازحًا: “أخي وي، ألا ترغب في انتقاء بضع صخرات لنلهو بها؟ قد نظفر بكنز ثمين، ونفقتي عليك اليوم!”

ضم الشيوخ الخمسة قبضاتهم تحية لفانغ يوان، وتنفسوا الصعداء بارتياح عظيم.

هز وي يانغ رأسه رافضًا: “اليوم موعد نزالك الإلزامي ضد تانغ شيونغ، وهو خبير دفاعي متمرس لن تستطيع هزيمته بالقوة العضلية المجردة.”

برقت عينا فانغ يوان وهو يمسح المنصات، وانتقى بضع صخرات متفرقة.

رغم تحذيره، لم يشعر وي يانغ بالقلق في قرارة نفسه، بل انتظر المواجهة بترقب.

تحرك فانغ يوان في لمح البصر كالبرق الخاطف، وانقض بكل ثقله على تانغ تشينغ.

طوال الأيام الماضية، خاض فانغ يوان نزالًا آخر وفاز به، لتكون هذه مواجهته الثالثة.

تفجر ينبوع من الدماء القانية يتدفق دون انقطاع، صابغًا قميصه الأخضر بلون قرمزي قاتم.

تمنى وي يانغ أن ينجح تانغ شيونغ في صدم فانغ يوان وإيقاظه من غفلته، ليدرك حدود مسار القوة.

أجاب فانغ يوان بثقة راسخة: “لكل حادث حديث، فما الداعي للوجل؟ إن زهدت في الاختيار، فسأختار بنفسي؛ فقد لمحت صخورًا تبشر بالخير.”

أجاب فانغ يوان بثقة راسخة: “لكل حادث حديث، فما الداعي للوجل؟ إن زهدت في الاختيار، فسأختار بنفسي؛ فقد لمحت صخورًا تبشر بالخير.”

لكن في ميزان الحصول على دودة الغو الأسطورية، تهون مئة ألف، بل تهون خمس مئة ألف حجر بدائي دون تردد!

برقت عينا فانغ يوان وهو يمسح المنصات، وانتقى بضع صخرات متفرقة.

تمنى وي يانغ أن ينجح تانغ شيونغ في صدم فانغ يوان وإيقاظه من غفلته، ليدرك حدود مسار القوة.

أصدر المدير أوامره للعمال بحمل الصخور المختارة بعناية إلى طاولة الفلق.

ابتسم فانغ يوان ابتسامة خفيفة: “بما أنك تسأل يا أخي، فسأجيبك بصدق. استخدمت ثلاث ديدان: غو الخنزير البري الأسود والأبيض، وغو قوة التمساح، وأخيرًا غو قوة الدب البني الفطرية الذي ابتعته حديثًا.”

توقف فانغ يوان فجأةً، وأشار بإصبعه نحو قاعدة إحدى المناضد العتيقة: “أوه؟ يبدو أن تلك الصخرة المستخدمة لدعم ساق المنضدة تنتمي إلى الحجر النجمي؟”

شعر تانغ تشينغ بزغللة في بصره وضاقت عيناه فزعًا؛ إذ حفز فانغ يوان غو المظلة البيضاء، فغشى جسده درع نوراني أبيض ناصع البياض. ارتعش فؤاد تانغ تشينغ وتجمد الدم في عروقه رعبًا.

ارتبك المدير برهة، ثم سارع بالتوضيح: “عيناك ثاقبتان كالصقر يا سيدي الكريم! وضعت تلك الصخرة هناك بيدي منذ بضع سنوات؛ فقد كسر أحد المقامرين ساق المنضدة بركلة طائشة، فوجدت صخرة نجمية مكعبة الشكل استخدمتها لسد الفجوة وتثبيت الطاولة.”

هز وي يانغ رأسه رافضًا: “اليوم موعد نزالك الإلزامي ضد تانغ شيونغ، وهو خبير دفاعي متمرس لن تستطيع هزيمته بالقوة العضلية المجردة.”

قطب فانغ يوان جبينه معاتبًا: “الصخور خُلقت للمقامرة واستخراج الديدان، فكيف تدنسها بدعم الأثاث المتهالك؟ لقد وأدت إمكاناتها الدفينة! لتكن هذه الصخرة آخر مشترياتي لهذا اليوم.”

سيد غو من الرتبة الثالثة!

تتابع هتاف المدير موافقًا: “صحيح، أصبت كبد الحقيقة يا سيدي الكريم!” غير أنه سخر في أعماقه من هذا الاختيار الساذج.

ربت وي يانغ على كتف الفتى مهنئًا: “أحسنت صنعًا يا أخي؛ فغو ظل السيف يماثل غو ضوء السيف العريض الذي أقتنيه. وأنصحك بالاحتفاظ به لنفسك بدلًا من بيعه.”

فجودة الحجر النجمي ترتكز على شكله الخارجي؛ وأفضلها ما اتخذ هيئة السهم أو الشهاب المتساقط. أما تلك الصخرة فكانت رديئة مهملة، لم يلتفت إليها مشترٍ طوال سنوات عرضها، مما دفعهم لاستخدامها كدعامة خشبية.

ابتسم فانغ يوان كمن استوعب المقصد أخيرًا: “فهمت؛ حديثك هذا كله يرمي إلى إقناعي بنبذ مسار القوة.”

تعاون العمال على انتزاع الحجر النجمي من تحت ساق المنضدة، وحملوه مع بقية الصخور إلى منصة الفلق.

تابع وهو يهز رأسه أسفًا: “حاول تجنب القتل مستقبلاً يا أخي؛ فالاستهانة بالأرواح في حلبة النزال تجلب لك عداوات متربصة لا طائل من ورائها.”

على منصة الفلق، مارس عدد من صغار الحرفيين الفلق المتأني لصالح سيد غو في منتصف العمر، بحركات متمهلة بطيئة.

استطرد وي يانغ مؤكدًا حجته: “أنت تجمع قوة خنزيرين وتمساح إلى جانب قوتك الفطرية؛ ومع ذلك، فإن لكمتك الأولى لم تحدث في صدر خصمك سوى فجوة يسيرة وكسر في بضعة أضلاع، بينما لكمتك الثالثة هشمت جمجمته دون أن تفجرها إربًا. فما دلالة ذلك في رأيك؟”

استاء وي يانغ من مقامرة فانغ يوان ورآها إهدارًا للمال، لكنه آثر تركه يخوض تجربته بنفسه ليتعلم من عواقب خسارته.

هز فانغ يوان كتفيه بلا مبالاة: “ليست سوى حياة فانية، فما الداعي لكل هذا الجزع؟ وبحسب لوائح الحلبة، بما أنني صرعته في نزال عادل، فجميع مقتنياته أضحت غنيمة لي، أليس كذلك؟”

رأى وي يانغ في ذلك إهدارًا محضًا للأموال، لكنه آثر السكوت؛ فكلما تآكلت ثروة فانغ يوان، ازدادت حاجته للاحتماء بعشيرة شانغ، وهو ما يصب في مصلحة خطته الاستقطابية.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

أما فانغ يوان، فكان قلبه يثب في صدره حماسة، وإن تصنع البرود وهو يرمق منصة الفلق بأعين تترقب اللحظة الحاسمة.

تمنى وي يانغ أن ينجح تانغ شيونغ في صدم فانغ يوان وإيقاظه من غفلته، ليدرك حدود مسار القوة.

فقد كان يتردد على صالات المقامرة بانتظام، متظاهرًا بقلة الخبرة لحجب غايته الحقيقية عن العيون المترصدة؛ إذ كانت الصالة تعج دومًا بالرواد والفضوليين.

رغم تحذيره، لم يشعر وي يانغ بالقلق في قرارة نفسه، بل انتظر المواجهة بترقب.

رغم ضبطه لنفقاته واكتفائه بمبالغ متواضعة، فإن هوة المقامرة تبتلع الأموال بلا قرار.

في لحظة واحدة، دارت في رأس فانغ يوان دوامة من الأسئلة الحارقة، واضطربت دقات قلبه بعنف غير مسبوق.

لكن في ميزان الحصول على دودة الغو الأسطورية، تهون مئة ألف، بل تهون خمس مئة ألف حجر بدائي دون تردد!

توقف فانغ يوان فجأةً، وأشار بإصبعه نحو قاعدة إحدى المناضد العتيقة: “أوه؟ يبدو أن تلك الصخرة المستخدمة لدعم ساق المنضدة تنتمي إلى الحجر النجمي؟”

تلك الدودة الأسطورية تنتمي للرتبة الثالثة، لكن فاعليتها معجزة خارقة للعادة، وقد شارفت فصيلتها على الانقراض التام، وربما مثلت هذه الحشرة القابعة في الحجر آخر سلالتها في الوجود بأسره.

تحول وي يانغ من المسار الشيطاني إلى المسار الصالح، ومنحته رحلة حياته الطويلة فهمًا عميقًا لجوهر المعسكرين يفوق إدراك العامة.

نظر وي يانغ إلى ساعته وقال محذرًا: “انتبه للوقت؛ فعليك التوجه إلى حلبة النزال سريعًا. أيها المدير، ألا يمكن الإسراع في عملية الفلق؟”

تفقد فانغ يوان السجل؛ فتحول رصيده من الصفر إلى أول انتصار مسجل.

أجاب المدير متملقًا: “حاضر، على الفور يا سيدي الشيخ!” فقد عرف هوية وي يانغ كشيخ خارجي للعشيرة.

لماذا ازدهر المسار الصالح وساد، بينما حُكم على المسار الشيطاني بالانحسار والمطاردة؟

ركض المدير نحو المنصة ملوحًا بيده، وزجر صغار الحرفيين: “تنحوا، تنحوا جانبًا فورًا!”

سيد غو من الرتبة الثالثة!

أجفل الحرفيون الصغار وأخلوا المنصة على عجل في ارتباك ظاهر.

لماذا ازدهر المسار الصالح وساد، بينما حُكم على المسار الشيطاني بالانحسار والمطاردة؟

صاح سيد الغو المشتري بحرقة: “صخوري… ماذا عن صخوري؟!”

ربت وي يانغ على كتف الفتى مهنئًا: “أحسنت صنعًا يا أخي؛ فغو ظل السيف يماثل غو ضوء السيف العريض الذي أقتنيه. وأنصحك بالاحتفاظ به لنفسك بدلًا من بيعه.”

فلق الأحجار صنعة بالغة الدقة؛ وتسبب الارتباك المفاجئ في تلف اثنتين من صخور ذلك الرجل الأربعيني.

تحول وي يانغ من المسار الشيطاني إلى المسار الصالح، ومنحته رحلة حياته الطويلة فهمًا عميقًا لجوهر المعسكرين يفوق إدراك العامة.

نهره المدير بقسوة: “كفاك صراخًا يا لي ران؛ سنعوضك عن ثمن الأحجار البدائية بالكامل!”

لكن في ميزان الحصول على دودة الغو الأسطورية، تهون مئة ألف، بل تهون خمس مئة ألف حجر بدائي دون تردد!

جحظت عينا ذلك السيد ذي اللحية المشعثة، وصاح باحتجاج غاضب: “وماذا لو حوت في باطنها دودة غو نادرة؟!”

هرع سيد الغو المشرف على الحلبة نحو الجثة بخطوات مضطربة.

ضحك المدير باستهزاء ملوحًا بيده: “يا لي ران، تمارس المقامرة منذ سنين طوال، ولا تشتري سوى النفايات؛ فمتى ظفرت بشيء ذي قيمة؟ كف عن النواح وإلا حرمتك من التعويض!”

لم يفطن الحكم إلى هوية وي يانغ المتخفي، فبدت على محياه علامات الاشمئزاز والازدراء: “هكذا أنتم معشر أسياد الغو الشيطانيين؛ طبائع عدوانية متوحشة تهوى سفك الدماء والقتل العبثي. لا جدوى من وعظكم؛ ناولني غو كرمة المعلومات الخاص بك.”

بصق لي ران على الأرض مغتاظًا: “تبًا لكم! صالة كبرى تستقوي على الزبائن وتحتقر الضعفاء! سيأتي يوم أصعد فيه إلى القمة لتندموا!” ورغم غضبه المستعر، لزم الصمت وابتلع مرارته.

رأى وي يانغ في ذلك إهدارًا محضًا للأموال، لكنه آثر السكوت؛ فكلما تآكلت ثروة فانغ يوان، ازدادت حاجته للاحتماء بعشيرة شانغ، وهو ما يصب في مصلحة خطته الاستقطابية.

“لي ران…” حرك هذا الاسم ذكريات قديمة في عقل فانغ يوان.

فجودة الحجر النجمي ترتكز على شكله الخارجي؛ وأفضلها ما اتخذ هيئة السهم أو الشهاب المتساقط. أما تلك الصخرة فكانت رديئة مهملة، لم يلتفت إليها مشترٍ طوال سنوات عرضها، مما دفعهم لاستخدامها كدعامة خشبية.

ارتسمت على شفتيه ملامح الدهشة والغرابة.

أجاب فانغ يوان بثقة راسخة: “لكل حادث حديث، فما الداعي للوجل؟ إن زهدت في الاختيار، فسأختار بنفسي؛ فقد لمحت صخورًا تبشر بالخير.”

لي ران هذا، هو ذاته المحظوظ الذي ظفر بالغو الأسطوري في حياته السابقة! وبالطبع، قد يحمل الأمر تشابهًا في الأسماء…

صمتت كافة الأصوات في أذنيه إلا صفير الريح الهادرة، وتدحرجت مقلتاه في محجريهما ذهولًا؛ فقد قذفته الضربة المباشرة في الفضاء كالسهم المنطلق.

لكن مهما بدا الأمر، فإن فرصة لي ران الوحيدة في صعود المجد قد سلبها فانغ يوان منه اليوم.

جحظت عينا ذلك السيد ذي اللحية المشعثة، وصاح باحتجاج غاضب: “وماذا لو حوت في باطنها دودة غو نادرة؟!”

صعد الأساتذة الخمسة خشبة المنصة، وباشروا فلق الصخور بأدواتهم المعهودة.

بدون ذلك الغو الأسطوري، ستنهار خطته لزراعة مسار القوة وتتطاير كالهباء المنثور.

وقف الصغار يتأملون بحسرة مهارات الشيوخ الاستعراضية المعقدة؛ حجارة يسيرة لا تقتضي سوى لمسات خفيفة، إلا أن الأساتذة استنفروا طاقاتهم واستنزفوا مقادير جمة من جوهرهم البدائي، مضيفين خطوات مطولة لمجرد رفع نسبة النجاح بنسبة مئوية ضئيلة.

خفض عينيه ليتفقد موضع الإصابة، فشهق شهقة باردة حبست أنفاسه رعبًا.

توالى فلق أكثر من عشر صخرات متنوعة الدرجات في وتيرة متسارعة.

صعد الأساتذة الخمسة خشبة المنصة، وباشروا فلق الصخور بأدواتهم المعهودة.

فجأة، صاح أحد الأساتذة بانبهار: “هناك دودة غو؛ إنه غو ظل السيف!”

كيف وقعت هذه المصيبة؟!

“غو ظل السيف من الرتبة الثالثة! يا لها من ندرة استثنائية!”

“حشرة حية، تنبض بالحياة تمامًا! تهانينا الحارة للضيف الكريم!”

“حشرة حية، تنبض بالحياة تمامًا! تهانينا الحارة للضيف الكريم!”

“غو ظل السيف من الرتبة الثالثة! يا لها من ندرة استثنائية!”

ضم الشيوخ الخمسة قبضاتهم تحية لفانغ يوان، وتنفسوا الصعداء بارتياح عظيم.

شخصت أبصار الحاضرين نحوه بالحسد والغبطة، ولوى لي ران شفتيه بمرارة قائلًا بحنق: “تشه، مجرد ضربة حظ عمياء!”

فتردد الفتى عليهم طوال الأيام الفائتة دون أن يحصد سوى الخيبة، أورث الشيوخ قلقًا وحرجًا بالغًا.

“نعتذر بشدة عما بدر منه.” تقدم وي يانغ مسرعًا بملامح معتذرة، وأردف موضحًا: “هذا الأخ الصغير اعتاد التجوال والقتال في البراري الموحشة، وهذه أول تجربة له في حلبات المدينة الرسمية.”

أقبل المدير مهرولًا والبشر يطفح من وجهه: “أيها السيد المحترم، لقد ربحت ثروة طائلة اليوم! غو ظل السيف يباع باثنين وثلاثين ألف حجر بدائي في الأسواق، بينما لم تنفق في جولة اليوم سوى ثمانية آلاف فقط!”

هكذا تدور الدائرة الخبيثة؛ انعدام ثقة تام، وقتال مستعر بمجرد اللقاء.

شخصت أبصار الحاضرين نحوه بالحسد والغبطة، ولوى لي ران شفتيه بمرارة قائلًا بحنق: “تشه، مجرد ضربة حظ عمياء!”

أولاهما أنه خرج لتوه من خلوة طويلة الأمد، فتبلدت غرائزه القتالية وفقد سرعة البديهة؛ ولو ثبت على حالته المعتادة، لحفز درعه الواقي قبل انطلاق النزال تجنبًا لمثل تلك الكارثة.

ربت وي يانغ على كتف الفتى مهنئًا: “أحسنت صنعًا يا أخي؛ فغو ظل السيف يماثل غو ضوء السيف العريض الذي أقتنيه. وأنصحك بالاحتفاظ به لنفسك بدلًا من بيعه.”

انتصب فانغ يوان شامخًا في موضعه، يرمق الجثة الهامدة بنظرة متجردة، بينما تجمد المشهد من حوله في صمت رهيب.

أطلق فانغ يوان ضحكة هادئة تملأ شدقيه: “ههههه، ضوء الأمل في نهاية النفق؛ ألم أخبرك أن حظي لا يمكن أن يخيب للأبد؟ أخي وي، عقب انتهاء نزال اليوم، أدعوك لمأدبة شراب لنحتفل سويًا بهذا الصيد الثمين.”

عقدت الدهشة ألسنة المتفرجين القلائل، وتلعثموا من هول ما رأوا. وحتى وي يانغ المتخفي تبدلت قسمات وجهه بارتباك وذهول استثنائي.

أومأ وي يانغ برأسه شاكرًا وموافقًا.

هز وي يانغ رأسه رافضًا: “اليوم موعد نزالك الإلزامي ضد تانغ شيونغ، وهو خبير دفاعي متمرس لن تستطيع هزيمته بالقوة العضلية المجردة.”

لم يدرك وي يانغ أن فانغ يوان، خلف ضحكته الظاهرة وملامحه المنشرحة، خاض في تلك اللحظة زلزالًا نفسيًا وصدمة مرعبة تهز أركان كيانه!

أين الغو الأسطوري؟!

فغو ظل السيف لم يعدُ كونه طفرة عارضة لم تخطر له على بال، ولم يمثل قط هدفه المنشود.

أقبل المدير مهرولًا والبشر يطفح من وجهه: “أيها السيد المحترم، لقد ربحت ثروة طائلة اليوم! غو ظل السيف يباع باثنين وثلاثين ألف حجر بدائي في الأسواق، بينما لم تنفق في جولة اليوم سوى ثمانية آلاف فقط!”

إذ كانت تلك الصخرة النجمية المنتزعة من ساق المنضدة خاوية تمامًا، دون أي أثر لغو!

التفت فانغ يوان نحو رفيقه مازحًا: “أخي وي، ألا ترغب في انتقاء بضع صخرات لنلهو بها؟ قد نظفر بكنز ثمين، ونفقتي عليك اليوم!”

كيف يعقل هذا؟!

التقت عينا فانغ يوان به، وتلألأ في حدقتيه بريق بارد قاسٍ كحد السيف، وقبض يده اليسرى بإحكام مزمجرًا في الهواء.

أين الغو الأسطوري؟!

طوى وي يانغ صفحة العتاب في سره، وتحول إلى الحديث عن تفاصيل المعركة المنصرمة.

في لحظة واحدة، دارت في رأس فانغ يوان دوامة من الأسئلة الحارقة، واضطربت دقات قلبه بعنف غير مسبوق.

“نعتذر بشدة عما بدر منه.” تقدم وي يانغ مسرعًا بملامح معتذرة، وأردف موضحًا: “هذا الأخ الصغير اعتاد التجوال والقتال في البراري الموحشة، وهذه أول تجربة له في حلبات المدينة الرسمية.”

تدافعت الشكوك والظنون في وعيه كأمواج متلاطمة.

ضحك وي يانغ ناصحًا: “هههه، غو الخنزير البري منحك قوة خنزيرين، وغو التمساح أمدك بقوة تمساح كاسر. لكن فكر معي بروية يا أخي؛ لو اندفع خنزير بري ضخم ونطح إنسانًا أعزل، فما عسى أن يحل به؟”

كيف وقعت هذه المصيبة؟!

هكذا تدور الدائرة الخبيثة؛ انعدام ثقة تام، وقتال مستعر بمجرد اللقاء.

ألم تأتِ الشائعات قاطعة في أن الغو الأسطوري دُفن في هذا الحجر النجمي بالذات؟

لذلك، وجد وي يانغ في قسوة فانغ يوان أمرًا مبررًا وطبيعيًا، وتسلل العطف والشفقة إلى قلبه نحوه.

إن لم تمثل هذه الصخرة الحجر المنشود، فأين عساها تقبع؟ أيعقل أنه حجر آخر، أو صالة مقامرة أخرى تشابهت تفاصيلها في الروايات؟

لكن مهما بدا الأمر، فإن فرصة لي ران الوحيدة في صعود المجد قد سلبها فانغ يوان منه اليوم.

أم أن الأسطورة برمتها بدت محض افتراء وأكاذيب متوارثة؟ ومن أين له بالبحث عن ذلك الغو المفقود الآن؟

كيف يعقل هذا؟!

انحرفت الأحداث عن مسارها المخطط انحرافًا صادمًا؛ فالغو الذي ظن أنه في متناول يده قد تبخر في العدم، وظفره بغو ظل السيف لا يكاد يعوض خسائره الفادحة خلال الأيام الماضية.

إن لم تمثل هذه الصخرة الحجر المنشود، فأين عساها تقبع؟ أيعقل أنه حجر آخر، أو صالة مقامرة أخرى تشابهت تفاصيلها في الروايات؟

“إن ضاع الغو الأسطوري، فقد ذهبت كافة جهودي أدراج الرياح! تبًا، كيف تنقلب الموازين هكذا؟ قد تشتمل الشائعات على مبالغات، لكنها لا تنشأ من فراغ؛ وتفاصيل الرواية اتسمت بدقة بالغة والتطابق، فلم يشد منها حرف واحد، فما الذي تبدل إذن؟”

خفض عينيه ليتفقد موضع الإصابة، فشهق شهقة باردة حبست أنفاسه رعبًا.

كز فانغ يوان على أضراسه في سريرة نفسه بغيظ مكتوم.

فتردد الفتى عليهم طوال الأيام الفائتة دون أن يحصد سوى الخيبة، أورث الشيوخ قلقًا وحرجًا بالغًا.

بدون ذلك الغو الأسطوري، ستنهار خطته لزراعة مسار القوة وتتطاير كالهباء المنثور.

لكن مهما بدا الأمر، فإن فرصة لي ران الوحيدة في صعود المجد قد سلبها فانغ يوان منه اليوم.

“هل سأضطر لتغيير مسار زراعتي بالكامل؟ لكن إن فعلت، فإن خططي لإرث الملوك الثلاثة ستتلقى ضربة قاصمة تشل حركتي!”

انسكبت الدماء اللزجة والمادة الدماغية ببطء، صابغة التراب والأعشاب بحمرة قرمزية فاقعة.

نتيجة هذا الفلق عصفت بحساباته الاستراتيجية عصفًا، وأعجزته عن فهم الخطأ ومكمن الخلل.

وقف الصغار يتأملون بحسرة مهارات الشيوخ الاستعراضية المعقدة؛ حجارة يسيرة لا تقتضي سوى لمسات خفيفة، إلا أن الأساتذة استنفروا طاقاتهم واستنزفوا مقادير جمة من جوهرهم البدائي، مضيفين خطوات مطولة لمجرد رفع نسبة النجاح بنسبة مئوية ضئيلة.

كأن الشائعات التاريخية غُلفت فجأةً بضباب كثيف لا ينفذ منه بصيص نور.

مزق اندفاع القبضة طبقات الهواء بعويل مسموع!

قاطع وي يانغ حبل أفكاره مذكرًا: “حان الموعد يا أخي، علينا التوجه إلى حلبة النزال فورًا.”

تمنى وي يانغ أن ينجح تانغ شيونغ في صدم فانغ يوان وإيقاظه من غفلته، ليدرك حدود مسار القوة.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

صفير حاد شق عنان السماء!

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

توالى فلق أكثر من عشر صخرات متنوعة الدرجات في وتيرة متسارعة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

كيف وقعت هذه المصيبة؟!

مزق اندفاع القبضة طبقات الهواء بعويل مسموع!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط