أما كفاكِ تظاهرًا، يا باي نينغ بينغ؟
الفصل 403 – أما كفاكِ تظاهرًا، يا باي نينغ بينغ؟
جحظت عينا تشو جيو ورد صائحًا: “مو وو تيان، أيها الغِر، علامَ تصرخ هباءً وما عساك تفقه؟! بطريقتك الرعناء تلك، كم فقدنا من الأرواح آنفًا؟! سننافس المسار الصالح لاحقًا على الكنز الخالد وسيكونون خصومنا الألداء، ولا بد من إضعاف شوكتهم واستنزافهم!”
“اقتلووووهم…”
“إن هلكتُ، فلن تنجو أنت أيضًا…” توالت لعنات باي نينغ بينغ بلا انقطاع.
“اقتحموا الصفوف!”
“أهذه هي بنية جليد روح الظلام الشمالي الأسطورية؟!” هتفت تيه رو نان مذهولة؛ لكن الأوان فات وانحصرت داخل الجليد كحشرة حبيسة في حجر كهرمان.
“أبيدوا هذه الكلاب الملعونة!”
ثم التفت إلى باي نينغ بينغ وقال: “أما كفاكِ تظاهرًا، يا باي نينغ بينغ؟”
تعالت الهتافات والصيحات المدوية، وامتزجت اللعنات بنباح الكلاب المسعورة، فانصهرت الأصوات في ضجيج صاخب زلزل الأرض تحت أقدامهم.
أحاط بها شيوخ عشيرة تيه الأربعة لحمايتها، وكان بصحبتهم تيه باي تشي.
لم يمضِ على اندلاع الهجوم سوى عشر دقائق، بيد أن التل غص بالجثث وفاضت شعابه بالدماء.
لم يعد بمقدور باي نينغ بينغ الاستمرار في خداعها، فارتدت إلى جسدها اللحمي وحدقت في فانغ يوان بصدمة ممتزجة بريبة بالغة: “كيف… كيف علمت؟!”
“سيدي تشو جيو، خطانا بطيئة للغاية، وبهذه الوتيرة متى سنبلغ القاعة البرونزية؟!” استحثه مو وو تيان بنفاد صبر.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
قهقه تشو جيو ببرود: “أفواج الكلاب جرارة لا حصر لها، فهل تظن اختراقها هينًا؟ من مصلحتنا أن نتمهل؛ ليدفع المسار الصالح الفاتورة الأكبر ويتحمل وطأة الضغط، وحينها نقتنص ثمار الفوضى على مهل.”
تدفق جيش القردة البيضاء هادرًا، وتشكلوا في صفوف منيعة زحفت صوب القاعة البرونزية.
لقد أضحى تشو جيو عبدًا خاضعًا لفانغ يوان، وأعظم أمانيه كسب المزيد من الوقت والمماطلة.
ضحك فانغ يوان مجددًا واستطرد: “أطاب لكِ التواطؤ مع عشيرة تيه؟”
سابقًا، خيم الجمود على الموقف بين المعسكرين الصالح والشيطاني، غير أن مو وو تيان أفسد الأمر بسعيه للتعاون مع شياو مانغ؛ فعجز تشو جيو عن صده واضطر لمسايرة التيار.
تماهى جسدها تمامًا مع الصقيع وغامت تقاسيم وجهها متلاشية، وانطفأ البريق البلوري في عينيها وغشاها خمود تام.
وعقب انطلاق الهجوم، بذل قصارى جهده لإبطاء تقدم الجمع.
وبفضل تضحيات جيش القردة البيضاء وتغطيته المنيعة، نجحت تيه رو نان في اقتحام القاعة.
أعدوا الخطة للهجوم من محورين، بيد أن مناورات طبيب الأشباح القاتل أفضت إلى تقدم المسار الصالح وتوغله في المقدمة، متلقيًا الضربات القاصمة بمفرده؛ وفي المقابل، تضاءلت خسائر المسار الشيطاني، لكن زخم هجومهم تباطأ وغدوا عرضة لخطر الوقوع في الحصار.
تفاعل دخان السحاب بضراوة هوجاء كادت تودي بالصقل إلى الفشل مرارًا، غير أن فانغ يوان تدارك الموقف في كل مرة بحنكة واقتدار.
“تشو جيو، فيمَ تفكر بحق الجحيم؟! لقد مسك الخرف والارتباك؛ يجب أن نندفع بكل ما أوتينا من قوة، فكيف نتحرك بهذا البطء القاتل؟! أعميت أم خرفت؟ ألا ترى جمعنا يتخبط في ورطة محققة؟ متى توقف زحفنا طوقتنا الوحوش، وسنغدو في خطر أعظم من المسار الصالح!” ضرب مو وو تيان الأرض بقدمه غيظًا وصاح بأعلى صوته.
“كيف اكتشف فانغ يوان كل هذا؟! لقد التزمت أقصى درجات الكتمان والحذر! أيعني هذا أنه ظل يرمق مسرحيتي بعين باردة طوال الوقت؟! لكن مهلًا، لقد نجحت في غرس غو النجم الثابت في ساعده…”
جحظت عينا تشو جيو ورد صائحًا: “مو وو تيان، أيها الغِر، علامَ تصرخ هباءً وما عساك تفقه؟! بطريقتك الرعناء تلك، كم فقدنا من الأرواح آنفًا؟! سننافس المسار الصالح لاحقًا على الكنز الخالد وسيكونون خصومنا الألداء، ولا بد من إضعاف شوكتهم واستنزافهم!”
“سيدي تشو جيو، خطانا بطيئة للغاية، وبهذه الوتيرة متى سنبلغ القاعة البرونزية؟!” استحثه مو وو تيان بنفاد صبر.
وفور أن نطق بذلك، تبدلت نبرته وأردف بنصح خافت: “يا بني، التهور والاندفاع ليس من شيم الحكماء.”
بيد أن مساعيهم لم تدم طويلًا؛ إذ برز إمبراطورا الكلاب با هوانغ ويينغ مينغ، وسدا طريق تقدمهما تمامًا كما حدث في المرة السابقة.
وبفضل مجريات الأحداث السابقة، انحازت أغلبية أسياد الغو الشيطانيين إلى صف تشو جيو، معارضين نهج مو وو تيان.
“نعتمد عليك؛ فالغو الخالد هو الأهم، ومن أجل العشيرة يجب أن نأسر فانغ يوان حيًا!” صرت تيه رو نان على أسنانها، ولوحت بيدها لتقتحم الميدان بمعية شيوخ عشيرة تيه الأربعة.
تأجج الغيظ في صدر مو وو تيان، فرفع رأسه وزأر: “أيها العجوز الأبله، شتان بين دربي ودربك! امكثوا ههنا وانتظروا حتفكم، أما أنا فماضٍ لاقتناص كنزي الخالد!”
استشعر كل من هو مي إير ولي شيان والآخرين صواب رأي مو وو تيان، وتمنوا اللحاق به؛ غير أن قواهم قصرت عن ذلك، فلم يجدوا مناصًا من مسايرة الحشد.
وما إن ألقى بكلماته حتى انطلق بمفرده شاقًا طريقه نحو القاعة البرونزية.
سالت الدماء وتطايرت الأشلاء؛ وتسابقت ديدان الغو بشتى أصنافها كرقصة جمعت بين الجليد والنار؛ وانفجرت الصواعق متقدة فانقلبت التربة رأسًا على عقب، وامتدت الكروم الخضراء بلا انقطاع.
استشعر كل من هو مي إير ولي شيان والآخرين صواب رأي مو وو تيان، وتمنوا اللحاق به؛ غير أن قواهم قصرت عن ذلك، فلم يجدوا مناصًا من مسايرة الحشد.
“تبًا!” لعن فانغ يوان ونهض قائمًا، مطلقًا غو اليانغ نحو باي نينغ بينغ.
“يا لطيش الشباب ورعونتهم!” تنهد تشو جيو ثم ضحك بمكر: “انظروا، بعدما استفززته، ها هو يتصدر لتحمل الضغط نيابة عنا! سنمضي قدمًا بروية في الدرب الذي عبده لنا، يا لها من خطة محكمة!”
سالت الدماء وتطايرت الأشلاء؛ وتسابقت ديدان الغو بشتى أصنافها كرقصة جمعت بين الجليد والنار؛ وانفجرت الصواعق متقدة فانقلبت التربة رأسًا على عقب، وامتدت الكروم الخضراء بلا انقطاع.
تعالت ضحكات الجميع مشيدين بدهائه وحنكته العالية.
“اقتلووووهم…”
شكلت وحوش الكلاب طوفانًا هادرًا اصطدم بآلاف من أسياد الغو المستميتين.
وتحول كونغ ري تيان إلى وابل من بتلات الأزهار العطرة المتطايرة في كبد السماء.
سالت الدماء وتطايرت الأشلاء؛ وتسابقت ديدان الغو بشتى أصنافها كرقصة جمعت بين الجليد والنار؛ وانفجرت الصواعق متقدة فانقلبت التربة رأسًا على عقب، وامتدت الكروم الخضراء بلا انقطاع.
سابقًا، خيم الجمود على الموقف بين المعسكرين الصالح والشيطاني، غير أن مو وو تيان أفسد الأمر بسعيه للتعاون مع شياو مانغ؛ فعجز تشو جيو عن صده واضطر لمسايرة التيار.
تغطى جسد يي تشونغ بحراشف سمك زرقاء ونبتت زعانف سوداء على ظهره، بينما طوقته أمواج لولبية بلون أزرق فاتح؛ فبدا كقرش كاسر يشق عباب البحر، يندفع للأمام دون ذرة وجل.
“حان الأوان.” في الخطوط الأمامية، توقفت تيه رو نان وقد خضبت الدماء ثيابها، تستريح وتلتقط أنفاسها اللاهثة.
واستحال يي هوو إلى إله للنار، يقتحم الصفوف حاصدًا الأرواح، فأينما حل اشتعلت النيران المستعرة وتعالت عواءات الكلاب المحتضرة.
وسخر يان جون دودة غو مسار الشبح فاستحال طيفًا مجوفًا يتفادى الهجمات ضربة تلو الأخرى، سالمًا معافى لا يمسه سوء.
قطب شيوخ عشيرة تيه الأربعة جباههم في وجوم.
واستعان لي شيان بدودة غو من الرتبة الخامسة ليحجب جسده ويتوارى عن الأعين خلسة دون أن يفطن له أحد.
أشارت بسبابتها نحو فانغ يوان وصاحت: “فانغ يوان، كف عن مخادعتنا! وماذا إن كشفت مكيدتنا؟ فلن تصمد فيالق الكلاب خارج القاعة في وجه المعسكرين؛ وسرعان ما سيقتحم شياو مانغ وتشو جيو ومو وو تيان ويي هوو ويي تشونغ وسائر الخبراء هذا المكان، فهل تستطيع حماية الغو الخالد؟!”
وتحول كونغ ري تيان إلى وابل من بتلات الأزهار العطرة المتطايرة في كبد السماء.
“سيدي تشو جيو، خطانا بطيئة للغاية، وبهذه الوتيرة متى سنبلغ القاعة البرونزية؟!” استحثه مو وو تيان بنفاد صبر.
استعرض الخبراء شتى مهاراتهم مقتربين من القاعة البرونزية؛ ومن بين هؤلاء، برز اثنان في الطليعة فاقا الجميع بأسًا وجسارة.
بيد أن غو اليانغ انعطف في منتصف الدرب انعطافة حادة، وعاد ليستقر في يد فانغ يوان اليمنى.
ولم يكونا سوى شياو مانغ ومو وو تيان.
“فات الأوان.” تنهدت باي نينغ بينغ بعمق.
بيد أن مساعيهم لم تدم طويلًا؛ إذ برز إمبراطورا الكلاب با هوانغ ويينغ مينغ، وسدا طريق تقدمهما تمامًا كما حدث في المرة السابقة.
طق، طق…
“حان الأوان.” في الخطوط الأمامية، توقفت تيه رو نان وقد خضبت الدماء ثيابها، تستريح وتلتقط أنفاسها اللاهثة.
وخلف ظهره، في خضم نزال تيه وباي، تدخل شيوخ عشيرة تيه الأربعة في المعركة.
أحاط بها شيوخ عشيرة تيه الأربعة لحمايتها، وكان بصحبتهم تيه باي تشي.
“أنت سفاح مأفون، ذبحت أعدادًا لا تحصى من أسياد الغو وسلبت فتحاتهم لصقل الغو؛ وجرائمك النكراء هذه لا تغتفر، وباي نينغ بينغ خير شاهد عليها! ومتى أعلنا ذلك للملأ، ستغدو طريدًا ملاحقًا في كل صقع؛ والأهم من ذلك كله، أن صقل غوك الخالد لم يكتمل بعد!”
“تفصلنا بضعة آلاف من الخطوات عن القاعة البرونزية، والكلاب ههنا محتشدة بكثافة؛ والأمر موكول إليك يا لورد تيه باي تشي.” قالت تيه رو نان.
“اقتلووووهم…”
“هيهيهي، ظللت أراقب الموقف طوال الوقت حتى تحرقت يداي خوضًا للنزال!” خلع تيه باي تشي قبعته، كاشفًا عن عين ثالثة استقرت وسط جبهته.
“إن هلكتُ، فلن تنجو أنت أيضًا…” توالت لعنات باي نينغ بينغ بلا انقطاع.
بيو!
تماهى جسدها تمامًا مع الصقيع وغامت تقاسيم وجهها متلاشية، وانطفأ البريق البلوري في عينيها وغشاها خمود تام.
فعل دودة الغو خاصته، ودفع الفضاء أمامه بكلتا يديه، فتشكل ثقب أسود غائر.
“سيدي تشو جيو، خطانا بطيئة للغاية، وبهذه الوتيرة متى سنبلغ القاعة البرونزية؟!” استحثه مو وو تيان بنفاد صبر.
أخذ الثقب الأسود يدور ويموج، وقفزت منه أعداد لا حصر لها من القردة البيضاء.
بدت هذه الغو كقشرة فستق سوداني ذهبية وهاجة، وازدان سطحها بنقوش حاكت آثار دماء قرمزية ساطعة.
تدفق جيش القردة البيضاء هادرًا، وتشكلوا في صفوف منيعة زحفت صوب القاعة البرونزية.
تعالت ضحكات الجميع مشيدين بدهائه وحنكته العالية.
“تقدمي أيتها السيدة الشابة، وسأصد الجموع ههنا.” انطلقت نبرة تيه باي تشي مفعمة بالقوة والثقة.
في السابق، لم يقوَ غو الفتحة الثانية الزائف على البقاء سوى لأسبوع واحد ولم يكن مستقرًا؛ أما هذا الغو الجديد فبوسعه البقاء لأربعين عامًا كاملة!
“نعتمد عليك؛ فالغو الخالد هو الأهم، ومن أجل العشيرة يجب أن نأسر فانغ يوان حيًا!” صرت تيه رو نان على أسنانها، ولوحت بيدها لتقتحم الميدان بمعية شيوخ عشيرة تيه الأربعة.
وعقب انطلاق الهجوم، بذل قصارى جهده لإبطاء تقدم الجمع.
وبفضل تضحيات جيش القردة البيضاء وتغطيته المنيعة، نجحت تيه رو نان في اقتحام القاعة.
طق، طق…
وظل فانغ يوان منهمكًا في صقل الغو، عاجزًا عن الالتفات إلى أي شيء آخر!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أرادت روح الأرض التدخل، غير أن فانغ يوان كبحها: “با غوي، لا تجهد نفسك! عليك قيادة أفواج الكلاب وضبط الجوهر الخالد لمعاونتي في الصقل، فكيف تحتمل مزيدًا من التشتت؟! باي نينغ بينغ، الأمر موكول إليكِ الآن، اذهبي وصدي تقدمها!”
“اقتلووووهم…”
شخرت باي نينغ بينغ ببرود وضيقت عينيها، متصدية لتيه رو نان لتلتحما في قتال ضارٍ.
الفصل 403 – أما كفاكِ تظاهرًا، يا باي نينغ بينغ؟
وأمام ناظري فانغ يوان، ماج دخان السحاب واضطرب بعنف.
“فات الأوان.” تنهدت باي نينغ بينغ بعمق.
في حياته السابقة، استخدم غو المراقبة الثالثة في مثل هذا التوقيت؛ أما الآن وبغياب عون فينغ تيان يو، تباطأ تقدمه كثيرًا، فكان قد ألقى للتو بغو عمر فئة خمسمائة عام.
وفي اللحظة ذاتها، تكثف دخان السحاب إلى دودة غو هبطت في كفه اليسرى.
وفي غياب أستاذ مسار الصقل فينغ تيان يو، استشعر فانغ يوان مشقة بالغة في ضبط دخان السحاب.
“وما عساك تظن؟!” لعنت باي نينغ بينغ.
تفاعل دخان السحاب بضراوة هوجاء كادت تودي بالصقل إلى الفشل مرارًا، غير أن فانغ يوان تدارك الموقف في كل مرة بحنكة واقتدار.
بيد أن مساعيهم لم تدم طويلًا؛ إذ برز إمبراطورا الكلاب با هوانغ ويينغ مينغ، وسدا طريق تقدمهما تمامًا كما حدث في المرة السابقة.
وخلف ظهره، في خضم نزال تيه وباي، تدخل شيوخ عشيرة تيه الأربعة في المعركة.
“هيهيهي، ظللت أراقب الموقف طوال الوقت حتى تحرقت يداي خوضًا للنزال!” خلع تيه باي تشي قبعته، كاشفًا عن عين ثالثة استقرت وسط جبهته.
عجزت باي نينغ بينغ عن مجاراتهم، وتقهقرت في موقف متداعٍ، فصرخت: “فانغ تشنغ، لم أعد قادرة على صدهم، كم من الوقت تحتاج بعد!”
تأجج الغيظ في صدر مو وو تيان، فرفع رأسه وزأر: “أيها العجوز الأبله، شتان بين دربي ودربك! امكثوا ههنا وانتظروا حتفكم، أما أنا فماضٍ لاقتناص كنزي الخالد!”
امتص دخان السحاب غو العمر أخيرًا، وتجسد في هيئة حقول دم وسنابل قمح ذهبية محملة بالغلّة؛ متجليًا في مشهد “خمسمائة عام كخريف”.
استشعر كل من هو مي إير ولي شيان والآخرين صواب رأي مو وو تيان، وتمنوا اللحاق به؛ غير أن قواهم قصرت عن ذلك، فلم يجدوا مناصًا من مسايرة الحشد.
انطلقت نبرة فانغ يوان متوترة: “اصمدي، أحتاج إلى متسع وافر من الوقت!”
“هيهيهي!” رفع فانغ يوان رأسه وقهقه ساخرًا، وفعل غو المعدن السائل ليصد زحف الصقيع.
“إن هلكتُ، فلن تنجو أنت أيضًا…” توالت لعنات باي نينغ بينغ بلا انقطاع.
أرادت روح الأرض التدخل، غير أن فانغ يوان كبحها: “با غوي، لا تجهد نفسك! عليك قيادة أفواج الكلاب وضبط الجوهر الخالد لمعاونتي في الصقل، فكيف تحتمل مزيدًا من التشتت؟! باي نينغ بينغ، الأمر موكول إليكِ الآن، اذهبي وصدي تقدمها!”
وبعد حركات قلائل، لَهثت باي نينغ بينغ بجهد جهيد: “لا أستطيع الاستمرار! فانغ يوان، سأفجر نفسي!”
استعرض الخبراء شتى مهاراتهم مقتربين من القاعة البرونزية؛ ومن بين هؤلاء، برز اثنان في الطليعة فاقا الجميع بأسًا وجسارة.
“أعادت موهبتك بالفعل إلى مائة بالمائة؟!” ذُهل فانغ يوان.
“تفصلنا بضعة آلاف من الخطوات عن القاعة البرونزية، والكلاب ههنا محتشدة بكثافة؛ والأمر موكول إليك يا لورد تيه باي تشي.” قالت تيه رو نان.
“وما عساك تظن؟!” لعنت باي نينغ بينغ.
لم يعد بمقدور باي نينغ بينغ الاستمرار في خداعها، فارتدت إلى جسدها اللحمي وحدقت في فانغ يوان بصدمة ممتزجة بريبة بالغة: “كيف… كيف علمت؟!”
أخذ دخان السحاب ينضج رويدًا رويدًا ويتبدد، فانكمش من حجم حوض ماء ضخم إلى حجم إناء صغير.
قهقه تشو جيو ببرود: “أفواج الكلاب جرارة لا حصر لها، فهل تظن اختراقها هينًا؟ من مصلحتنا أن نتمهل؛ ليدفع المسار الصالح الفاتورة الأكبر ويتحمل وطأة الضغط، وحينها نقتنص ثمار الفوضى على مهل.”
“حاولي الصمود، وما لم يخرج الأمر تمامًا عن سيطرتك، فلا…” صاح فانغ يوان.
أشارت بسبابتها نحو فانغ يوان وصاحت: “فانغ يوان، كف عن مخادعتنا! وماذا إن كشفت مكيدتنا؟ فلن تصمد فيالق الكلاب خارج القاعة في وجه المعسكرين؛ وسرعان ما سيقتحم شياو مانغ وتشو جيو ومو وو تيان ويي هوو ويي تشونغ وسائر الخبراء هذا المكان، فهل تستطيع حماية الغو الخالد؟!”
“فات الأوان.” تنهدت باي نينغ بينغ بعمق.
لم يعد بمقدور باي نينغ بينغ الاستمرار في خداعها، فارتدت إلى جسدها اللحمي وحدقت في فانغ يوان بصدمة ممتزجة بريبة بالغة: “كيف… كيف علمت؟!”
طق، طق…
وحسب معرفتهم بشخصية فانغ يوان، فلن يتوانى هذا المجرم القاسي عن التضحية بساعده الأيسر دون تردد.
تجمع الصقيع متسارعًا، وانتشرت الهالة الجليدية القارصة في أرجاء القاعة الرئيسية لتهوي درجة الحرارة بصورة مفاجئة.
بيد أن غو اليانغ انعطف في منتصف الدرب انعطافة حادة، وعاد ليستقر في يد فانغ يوان اليمنى.
“أي غو هذا؟!” بلغت صرخة تيه رو نان المذعورة مسامع فانغ يوان.
“في مدينة عشيرة شانغ، تعمدتِ الخسارة أمام يان تو للاستعانة بالطبيبة سو شو في كسر نذر السم، ثم تواصلتِ سرًا مع تيه رو نان؛ وعلى قمة جبل سان تشا، حاكتِ الدسائس برفقة الشيوخ الأربعة… أتحسبين كل هذا قد غاب عني؟” قال فانغ يوان وهو يداعب دودتي الغو بين كفيه.
التفت فانغ يوان بمشقة بالغة، فأبصر القاعة الرئيسية وقد استحالت صرحًا من جليد وثلوج؛ بينما طفت باي نينغ بينغ في الأعالي، وتجمد جسدها بالكامل إلى بلورة جليدية، على غرار ما أقدمت عليه حين فجرت نفسها آنذاك في جبل تشينغ ماو.
وبفضل تضحيات جيش القردة البيضاء وتغطيته المنيعة، نجحت تيه رو نان في اقتحام القاعة.
عصفت الرياح الصرصر وارتفعت سدود الجليد، ساحقة صوب تيه رو نان بجبروت مهيب وعاتٍ.
وفور أن نطق بذلك، تبدلت نبرته وأردف بنصح خافت: “يا بني، التهور والاندفاع ليس من شيم الحكماء.”
“أهذه هي بنية جليد روح الظلام الشمالي الأسطورية؟!” هتفت تيه رو نان مذهولة؛ لكن الأوان فات وانحصرت داخل الجليد كحشرة حبيسة في حجر كهرمان.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وواصل الجليد زحفه بلا توقف نحو فانغ يوان.
“اقتلووووهم…”
“باي نينغ بينغ؟ باي نينغ بينغ!” نادى فانغ يوان بلهفة قلقة، لكن ما من مجيب.
“وما عساك تظن؟!” لعنت باي نينغ بينغ.
تماهى جسدها تمامًا مع الصقيع وغامت تقاسيم وجهها متلاشية، وانطفأ البريق البلوري في عينيها وغشاها خمود تام.
وسخر يان جون دودة غو مسار الشبح فاستحال طيفًا مجوفًا يتفادى الهجمات ضربة تلو الأخرى، سالمًا معافى لا يمسه سوء.
“تبًا!” لعن فانغ يوان ونهض قائمًا، مطلقًا غو اليانغ نحو باي نينغ بينغ.
أعدوا الخطة للهجوم من محورين، بيد أن مناورات طبيب الأشباح القاتل أفضت إلى تقدم المسار الصالح وتوغله في المقدمة، متلقيًا الضربات القاصمة بمفرده؛ وفي المقابل، تضاءلت خسائر المسار الشيطاني، لكن زخم هجومهم تباطأ وغدوا عرضة لخطر الوقوع في الحصار.
بيد أن غو اليانغ انعطف في منتصف الدرب انعطافة حادة، وعاد ليستقر في يد فانغ يوان اليمنى.
وظل فانغ يوان منهمكًا في صقل الغو، عاجزًا عن الالتفات إلى أي شيء آخر!
وفي اللحظة ذاتها، تكثف دخان السحاب إلى دودة غو هبطت في كفه اليسرى.
تعالت الهتافات والصيحات المدوية، وامتزجت اللعنات بنباح الكلاب المسعورة، فانصهرت الأصوات في ضجيج صاخب زلزل الأرض تحت أقدامهم.
بدت هذه الغو كقشرة فستق سوداني ذهبية وهاجة، وازدان سطحها بنقوش حاكت آثار دماء قرمزية ساطعة.
“أهذه هي بنية جليد روح الظلام الشمالي الأسطورية؟!” هتفت تيه رو نان مذهولة؛ لكن الأوان فات وانحصرت داخل الجليد كحشرة حبيسة في حجر كهرمان.
في السابق، لم يقوَ غو الفتحة الثانية الزائف على البقاء سوى لأسبوع واحد ولم يكن مستقرًا؛ أما هذا الغو الجديد فبوسعه البقاء لأربعين عامًا كاملة!
وبعد حركات قلائل، لَهثت باي نينغ بينغ بجهد جهيد: “لا أستطيع الاستمرار! فانغ يوان، سأفجر نفسي!”
“هيهيهي!” رفع فانغ يوان رأسه وقهقه ساخرًا، وفعل غو المعدن السائل ليصد زحف الصقيع.
ثم التفت إلى باي نينغ بينغ وقال: “أما كفاكِ تظاهرًا، يا باي نينغ بينغ؟”
انطلقت نبرة فانغ يوان متوترة: “اصمدي، أحتاج إلى متسع وافر من الوقت!”
توقف زحف الصقيع فجأة وتجمد في موضعه.
“فات الأوان.” تنهدت باي نينغ بينغ بعمق.
ضحك فانغ يوان مجددًا واستطرد: “أطاب لكِ التواطؤ مع عشيرة تيه؟”
واستحال يي هوو إلى إله للنار، يقتحم الصفوف حاصدًا الأرواح، فأينما حل اشتعلت النيران المستعرة وتعالت عواءات الكلاب المحتضرة.
لم يعد بمقدور باي نينغ بينغ الاستمرار في خداعها، فارتدت إلى جسدها اللحمي وحدقت في فانغ يوان بصدمة ممتزجة بريبة بالغة: “كيف… كيف علمت؟!”
التفت فانغ يوان بمشقة بالغة، فأبصر القاعة الرئيسية وقد استحالت صرحًا من جليد وثلوج؛ بينما طفت باي نينغ بينغ في الأعالي، وتجمد جسدها بالكامل إلى بلورة جليدية، على غرار ما أقدمت عليه حين فجرت نفسها آنذاك في جبل تشينغ ماو.
“في مدينة عشيرة شانغ، تعمدتِ الخسارة أمام يان تو للاستعانة بالطبيبة سو شو في كسر نذر السم، ثم تواصلتِ سرًا مع تيه رو نان؛ وعلى قمة جبل سان تشا، حاكتِ الدسائس برفقة الشيوخ الأربعة… أتحسبين كل هذا قد غاب عني؟” قال فانغ يوان وهو يداعب دودتي الغو بين كفيه.
وعقب انطلاق الهجوم، بذل قصارى جهده لإبطاء تقدم الجمع.
هبطت باي نينغ بينغ على الأرض والذهول يعقد لسانها، عاجزة عن النطق ببنت شفة.
التفت فانغ يوان بمشقة بالغة، فأبصر القاعة الرئيسية وقد استحالت صرحًا من جليد وثلوج؛ بينما طفت باي نينغ بينغ في الأعالي، وتجمد جسدها بالكامل إلى بلورة جليدية، على غرار ما أقدمت عليه حين فجرت نفسها آنذاك في جبل تشينغ ماو.
“كيف اكتشف فانغ يوان كل هذا؟! لقد التزمت أقصى درجات الكتمان والحذر! أيعني هذا أنه ظل يرمق مسرحيتي بعين باردة طوال الوقت؟! لكن مهلًا، لقد نجحت في غرس غو النجم الثابت في ساعده…”
واستحال يي هوو إلى إله للنار، يقتحم الصفوف حاصدًا الأرواح، فأينما حل اشتعلت النيران المستعرة وتعالت عواءات الكلاب المحتضرة.
“فانغ يوان، أيها الشيطان الأثيم، وماذا إن كشفت الأمر؟! فلن تفر اليوم، ولا مهرب لك من قبضتنا!” رأت تيه رو نان انفضاح المخطط فحطمت قيد الجليد وسارعت للخروج بمعية الشيوخ الأربعة.
“أنت سفاح مأفون، ذبحت أعدادًا لا تحصى من أسياد الغو وسلبت فتحاتهم لصقل الغو؛ وجرائمك النكراء هذه لا تغتفر، وباي نينغ بينغ خير شاهد عليها! ومتى أعلنا ذلك للملأ، ستغدو طريدًا ملاحقًا في كل صقع؛ والأهم من ذلك كله، أن صقل غوك الخالد لم يكتمل بعد!”
قهقه فانغ يوان ورفع ساعده الأيسر قائلًا: “أتقصدين غو النجم الثابت هذا؟ وماذا عساكِ فاعلة إن بترت ذراعي؟”
أحاط بها شيوخ عشيرة تيه الأربعة لحمايتها، وكان بصحبتهم تيه باي تشي.
قطب شيوخ عشيرة تيه الأربعة جباههم في وجوم.
سابقًا، خيم الجمود على الموقف بين المعسكرين الصالح والشيطاني، غير أن مو وو تيان أفسد الأمر بسعيه للتعاون مع شياو مانغ؛ فعجز تشو جيو عن صده واضطر لمسايرة التيار.
فلو بتر فانغ يوان ذراعه، لن تظفر حركتهم القاتلة إلا بطرف مقطوع.
وما إن ألقى بكلماته حتى انطلق بمفرده شاقًا طريقه نحو القاعة البرونزية.
وحسب معرفتهم بشخصية فانغ يوان، فلن يتوانى هذا المجرم القاسي عن التضحية بساعده الأيسر دون تردد.
“هيهيهي!” رفع فانغ يوان رأسه وقهقه ساخرًا، وفعل غو المعدن السائل ليصد زحف الصقيع.
“هاهاها!” انفجرت تيه رو نان ضاحكة فجأة.
تجمع الصقيع متسارعًا، وانتشرت الهالة الجليدية القارصة في أرجاء القاعة الرئيسية لتهوي درجة الحرارة بصورة مفاجئة.
أشارت بسبابتها نحو فانغ يوان وصاحت: “فانغ يوان، كف عن مخادعتنا! وماذا إن كشفت مكيدتنا؟ فلن تصمد فيالق الكلاب خارج القاعة في وجه المعسكرين؛ وسرعان ما سيقتحم شياو مانغ وتشو جيو ومو وو تيان ويي هوو ويي تشونغ وسائر الخبراء هذا المكان، فهل تستطيع حماية الغو الخالد؟!”
جحظت عينا تشو جيو ورد صائحًا: “مو وو تيان، أيها الغِر، علامَ تصرخ هباءً وما عساك تفقه؟! بطريقتك الرعناء تلك، كم فقدنا من الأرواح آنفًا؟! سننافس المسار الصالح لاحقًا على الكنز الخالد وسيكونون خصومنا الألداء، ولا بد من إضعاف شوكتهم واستنزافهم!”
“أنت سفاح مأفون، ذبحت أعدادًا لا تحصى من أسياد الغو وسلبت فتحاتهم لصقل الغو؛ وجرائمك النكراء هذه لا تغتفر، وباي نينغ بينغ خير شاهد عليها! ومتى أعلنا ذلك للملأ، ستغدو طريدًا ملاحقًا في كل صقع؛ والأهم من ذلك كله، أن صقل غوك الخالد لم يكتمل بعد!”
أخذ الثقب الأسود يدور ويموج، وقفزت منه أعداد لا حصر لها من القردة البيضاء.
“فهل بقي لديك أدنى بصيص للنجاح؟ مستحيل! لم يتبقَّ لك وقت، وعما قليل ستغص هذه القاعة بالجموع، فأين المهرب؟ أتطير في الهواء؟! هيهي، مخرجك الوحيد الآن هو الاستسلام لعشيرتنا تيه، وتقديم هذا الغو الخالد غير المكتمل لنا، فضلًا عن تسليم ديدان الغو الخاصة بزعيم العشيرة القديم، ودخول برج قمع الشياطين لتطهير نفسك من الذنوب؛ وتلك سبيلك الوحيدة للنجاة بحياتك!”
أرادت روح الأرض التدخل، غير أن فانغ يوان كبحها: “با غوي، لا تجهد نفسك! عليك قيادة أفواج الكلاب وضبط الجوهر الخالد لمعاونتي في الصقل، فكيف تحتمل مزيدًا من التشتت؟! باي نينغ بينغ، الأمر موكول إليكِ الآن، اذهبي وصدي تقدمها!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“كيف اكتشف فانغ يوان كل هذا؟! لقد التزمت أقصى درجات الكتمان والحذر! أيعني هذا أنه ظل يرمق مسرحيتي بعين باردة طوال الوقت؟! لكن مهلًا، لقد نجحت في غرس غو النجم الثابت في ساعده…”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“هيهيهي، ظللت أراقب الموقف طوال الوقت حتى تحرقت يداي خوضًا للنزال!” خلع تيه باي تشي قبعته، كاشفًا عن عين ثالثة استقرت وسط جبهته.
“فات الأوان.” تنهدت باي نينغ بينغ بعمق.
