Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-413

مسرحية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مسرحية

الفصل 413 – مسرحية

بينما هم غارقون في جدالهم ومداولاتهم، وتصديقًا لما رواه يان يونغ، انقضت موجات متلاحقة من قطعان الثعالب تهاجم قبائل رجال الصخور بضراوة.

بعد ثلاثة أيام، عاد يان يونغ مثخنًا بجراح بالغة إلى ديار قبيلته، وأيقظ سائر رجال الصخور الغارقين في سباتهم.

دبّر فانغ يوان توزيع قطعان من الثعالب حول الجبل مشكلًا خط دفاع هشًا وهزيلًا.

“لقد حلّ بنا خالد ذكر شيطاني غاشم، ويريد استعبادنا جميعًا!”

“وبما أن زعيمنا العجوز عهد إليك بالقبيلة قبيل رحيله، فنرجو أن تتولى قيادتنا نحن رجال الصخور البيضاء.”

“ولم يكتفِ بهذا، بل أراد سبي وسيمي رجالنا ليتخذهم ألعوبة بين يديه!”

“حسنًا، بهذا بات لديكم فائض وافر من الأيدي العاملة للشروع في شق النهر؛ وأنت تذكر ما يتوجب عليك فعله، أليس كذلك؟ أم تراك بحاجة لتذكير مني مجددًا؟”

“ونحن رجال الصخور ولدنا أحرارًا من طينة الطبيعة، فكيف نحني ظهورنا لسلطة فاسقة كهذه؟!”

بحيازتهم لأحجار الشجاعة، عمل غو الشجاعة على تقوية أرواحهم وتوسيعها، مما عجل بفيضان الروح وتشكل ذرية صخرية وفيرة.

“لذا قاومناه في التو واللحظة؛ ورغم بطش ذلك الخالد، إلا أننا لم نرهب التضحية وقارعناه باستماتة لا تهاب الردى، حتى تمكنا أخيرًا من جرحه وإجباره على التراجع هاربًا.”

طرح يان يونغ فكرة اقتحام جبل دانغ هون في التو.

“وقد ضحى سائر رفاقي بأرواحهم ولم ينجُ سواي لأحمل إليكم هذا النذير. أنا مشرف على الهلاك، لكن ذلك الخالد لا يزال على قيد الحياة؛ وقبل فراره، توعد بقيادة جيش الثعالب لإبادة قبائل رجال الصخور عن بكرة أبيها!”

فاستبد الذعر والهلع برجال الصخور، وامتزج الحزن بالغضب العارم؛ فتعالت أصوات تطالب بإعلان الحرب، وأخرى تنادي بالثأر، وفريق يدعو إلى النزوح والرحيل، وآخرون يؤثرون التريث والتشاور.

أطلق يان يونغ هذه الرواية بنبرة واهنة باكية، ناشرًا الذعر في قلوب أبناء جلدته.

دبّر فانغ يوان توزيع قطعان من الثعالب حول الجبل مشكلًا خط دفاع هشًا وهزيلًا.

فاستبد الذعر والهلع برجال الصخور، وامتزج الحزن بالغضب العارم؛ فتعالت أصوات تطالب بإعلان الحرب، وأخرى تنادي بالثأر، وفريق يدعو إلى النزوح والرحيل، وآخرون يؤثرون التريث والتشاور.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

فقد تشتت شملهم بغياب القادة؛ إذ قضى زعماء القبائل وخلفاؤهم نحبهم جميعًا على يدي فانغ يوان؛ فسقطت قبائل الصخور الثماني في هوة من الفوضى والاضطراب.

في تلك اللحظة الحرجة بالذات، استيقظ يان يونغ من إغمائه.

حاول بعضهم استجلاء تفاصيل الواقعة من يان يونغ، بيد أن جراحه الغائرة لم تسعفه، فغاب عن الوعي فور إبلاغهم بتلك الأنباء المشؤومة.

عند سفح الجبل، ظهر فانغ يوان ومعه فصيلة من الثعالب ليخوض معهم معركة كبرى.

بينما هم غارقون في جدالهم ومداولاتهم، وتصديقًا لما رواه يان يونغ، انقضت موجات متلاحقة من قطعان الثعالب تهاجم قبائل رجال الصخور بضراوة.

بفضل وصيته المزعومة وهيبة يان يونغ الساطعة، اشتعل حماس رجال الصخور وشكلوا حملة عسكرية كبرى لغزو جبل دانغ هون.

استبسل رجال الصخور في المقاومة بكل ما أوتوا من قوة، لكن جحافل الثعالب فاقت الحصر؛ فتردى الموقف إلى الأسوأ، واضطرت القبائل الثماني إلى التحالف والتقهقر نحو باطن الأرض للتحصن فيه.

“لقد حلّ بنا خالد ذكر شيطاني غاشم، ويريد استعبادنا جميعًا!”

بيد أن قطعان الثعالب لم تتركهم وشأنهم، وتوالت هجماتها على المعاقل الجوفية؛ ورغم تكبد الثعالب خسائر فادحة مع كل اقتحام، إلا أنها تدفقت بلا انقطاع.

ضيق فانغ يوان عينيه متكئًا على مقعده الوثير، وأخرج دودة غو فريدة من فتحته ثم ربت على رأس روح الأرض قائلًا بنبرة هادئة باردة: “لا تقلقي ولا تجزعي أبدًا؛ فرجال الصخور ينتظرهم دور أعظم ونفع أكبر في مخططاتي المستقبلية، وتكثير أعدادهم وزيادة نسلهم أيسر بكثير مما تتخيلين؛ ألم تري كيف أثمر موتهم حياة جديدة؟”

صب رجال الصخور جام لعناتهم على فانغ يوان، واشتعل حقدهم ضده كجحيم لا يخبو أواره؛ وتفاقم البؤس يومًا بعد يوم حتى خيم اليأس على قلوب الجميع.

ودون أن يدري رجال الصخور السذج المغفلون، فإن تعاظم أرواحهم وازدهار ذريتهم لم يكن سوى ثمرة مباشرة لدماء إخوانهم وقرابين رفاقهم الصرعى!

في تلك اللحظة الحرجة بالذات، استيقظ يان يونغ من إغمائه.

كانت تلك الدودة في يده هي غو ضفدع دفن الروح، وهي دودة غو تخزين ممتازة من الرتبة الرابعة، وتُعد إحدى أنفس الكنوز التي تركتها الثعلب الخالد في قصرها بعد فنائها.

فرجال الصخور يداوون جراحهم بالسبات الطويل؛ فبرأت معظم إصاباته، وبادر على الفور إلى قيادة رجال الصخور لشن هجمات مضادة بارعة.

رمقه فانغ يوان بنظرة كالصقيع وقال بنبرة خالية من الشفقة: “بعد ثلاثة أشهر، أريد رؤية النهر يتدفق! وإن لم أره، كشفتُ حقيقتك لأبناء قبيلتك قبل أن أفتك بك؛ والآن، تدحرج عن وجهي!”

“نحن رجال الصخور معشر بواسل لا نرهب المنون!”

دبّر فانغ يوان توزيع قطعان من الثعالب حول الجبل مشكلًا خط دفاع هشًا وهزيلًا.

“وحتى الخالد يعجز عن إذلالنا!”

فرجال الصخور يداوون جراحهم بالسبات الطويل؛ فبرأت معظم إصاباته، وبادر على الفور إلى قيادة رجال الصخور لشن هجمات مضادة بارعة.

خطب يان يونغ في الجموع، نافخًا فيهم روح الحماسة والجسارة.

مضى نصف شهر آخر، تمكن خلاله من قيادة الجموع لدحر قطعان الثعالب وحماية الديار.

“لا تحسبوا الخالد جبارًا لا يُقهر؛ إنه نمر من ورق، لا يملك سوى دفع قطعان الثعالب إلى حتفها، وهو مثخن بالجراح بالفعل!”

هلل رجال الصخور منتشين بالنصر، وممجدين يان يونغ الذي أذل الخالد ودحره.

أذاع نبأ إصابة الخالد ليزرع بذور الأمل في نفوس رجال الصخور؛

اقتصرت مهمة هذا الغو الفريد على ابتلاع الأرواح الهائمة وتخزينها بأمان تام في جوفه؛ فكانت بطنه تنتفخ وتكبر باطراد كلما امتص مزيدًا من الأرواح في بطنه العريض.

فتشبث اليائسون بهذا الأمل كغريق يتعلق بقشة نجاة.

بيد أن قطعان الثعالب لم تتركهم وشأنهم، وتوالت هجماتها على المعاقل الجوفية؛ ورغم تكبد الثعالب خسائر فادحة مع كل اقتحام، إلا أنها تدفقت بلا انقطاع.

ثم غير يان يونغ مجرى حديثه ليتناول مآثر الزعماء القدامى.

الفصل 413 – مسرحية

“لقد جُرح الخالد بفضل التضحية المشتركة لشيوخنا وزعمائنا، واستشهادهم هو أعظم مآسينا.”

أومأ فانغ يوان ببرود: “جميل؛ أمنحكم مهلة ثلاثة أشهر لحفر نهر عظيم يشق المنطقتين الشمالية والشرقية.”

“ولا سيما زعيم قبيلة الصخور البيضاء العجوز؛ فقد لفظ أنفاسه الأخيرة بين ذراعيّ، وقبل أن يفارق الوجود، استودعني أمانة قيادة قبيلته بأسرها. ولقد شهدتُ تشتت روحه وأنا أتجرع مرارة العار والخجل؛ فليتني كنتُ مكانه، وفديته بروحي!” لطم صدره وهو يقول هذا، متظاهرًا بأقصى درجات الأسى واللوعة.

وكان زعيم الصخور البيضاء أسنّ رجال الصخور وأعظمهم خبرة وحكمة، ولقبه الجميع بالحكيم.

سارع بعض رجال الصخور لمواساته: “أيها اللورد يان يونغ، لا تستسلم للحزن؛ فمجرد بقائك حيًا لتحذيرنا، وقيادتك لنا نحو النصر إنجاز عظيم نكبره فيك.”

تملكه رعب متجذر من فانغ يوان منعه حتى من محاولة الرد؛ فتكور على نفسه ككتلة صخرية، وتدحرج بالفعل خارج المكان!

“صحيح، نحن رجال الصخور الحديدية نكنّ لك كل التقدير والإكبار.”

ثم غير يان يونغ مجرى حديثه ليتناول مآثر الزعماء القدامى.

“وبما أن زعيمنا العجوز عهد إليك بالقبيلة قبيل رحيله، فنرجو أن تتولى قيادتنا نحن رجال الصخور البيضاء.”

وكان زعيم الصخور البيضاء أسنّ رجال الصخور وأعظمهم خبرة وحكمة، ولقبه الجميع بالحكيم.

فرجال الصخور يؤثرون النوم الهانئ ولا يشغلهم التكالب على الزعامة والسلطان؛ ولا سيما في هذه اللحظة الفارقة بين الحياة والموت، حيث تتملكهم الهواجس ويتوقون إلى بطل جسور يأخذ بأيديهم.

“لكن هذا لا يكفي؛ فطالما بقي ذلك الخالد حيًا، فلا مستقبل لأجيالنا؛ وستعاود قطعان الثعالب رص صفوفها لمداهمة ديارنا مجددًا.”

من هنا، ورث يان يونغ زعامة قبيلته أولًا، ثم زعامة قبيلة الصخور البيضاء ثانيًا.

“وحتى الخالد يعجز عن إذلالنا!”

خلال ما يزيد على شهر، استولى على زعامة سائر القبائل تباعًا، ليغدو القائد الموحد لقبائل رجال الصخور الثماني مجتمعة.

غير أن يان يونغ انتصب قائلًا: “يا قومي، ليس هذا أوان الاحتفال؛ فلا يسعنا المكوث طويلًا فوق جبل دانغ هون، فهذه أرض ملعونة؛ وقد أوصاني حكيمنا الراحل أن هذا الجبل لا يأمن مكرَه رجالُ الصخور إلا لبضعة أيام معدودة في كل عام. علينا الإسراع بجمع أحجار الشجاعة، والرحيل بعد ثلاثة أيام دون إبطاء!”

مضى نصف شهر آخر، تمكن خلاله من قيادة الجموع لدحر قطعان الثعالب وحماية الديار.

وقد استعان به فانغ يوان ببراعة متناهية ليقتنص سائر أرواح مقاتلي رجال الصخور الصرعى الذين سقطوا في معاركهم المفتعلة المنسقة ضد قطعان الثعالب الضارية.

“لكن هذا لا يكفي؛ فطالما بقي ذلك الخالد حيًا، فلا مستقبل لأجيالنا؛ وستعاود قطعان الثعالب رص صفوفها لمداهمة ديارنا مجددًا.”

فرجال الصخور يؤثرون النوم الهانئ ولا يشغلهم التكالب على الزعامة والسلطان؛ ولا سيما في هذه اللحظة الفارقة بين الحياة والموت، حيث تتملكهم الهواجس ويتوقون إلى بطل جسور يأخذ بأيديهم.

“لا مناص من المبادرة بالهجوم؛ فلنقتحم ذلك الجبل الخالد ونسحق ذلك المارق لننعم بحياة آمنة مطمئنة.”

حاول بعضهم استجلاء تفاصيل الواقعة من يان يونغ، بيد أن جراحه الغائرة لم تسعفه، فغاب عن الوعي فور إبلاغهم بتلك الأنباء المشؤومة.

طرح يان يونغ فكرة اقتحام جبل دانغ هون في التو.

ضيق فانغ يوان عينيه متكئًا على مقعده الوثير، وأخرج دودة غو فريدة من فتحته ثم ربت على رأس روح الأرض قائلًا بنبرة هادئة باردة: “لا تقلقي ولا تجزعي أبدًا؛ فرجال الصخور ينتظرهم دور أعظم ونفع أكبر في مخططاتي المستقبلية، وتكثير أعدادهم وزيادة نسلهم أيسر بكثير مما تتخيلين؛ ألم تري كيف أثمر موتهم حياة جديدة؟”

غير أن بعض رجال الصخور ترددوا:

أجاب يان يونغ مرتجفًا: “أيها الخالد الأسمى، لم أجرؤ على نسيان حرف مما أمرتني به، ونقشته في سويداء قلبي.”

“لقد خضنا معركة طاحنة للتو، ولا رغبة لنا الآن سوى في الخلود للنوم.”

الفصل 413 – مسرحية

“لقد تضاءلت أعداد قبائلنا، ونعجز عن مداهمة ذلك المعقل الشيطاني.”

“لقد تضاءلت أعداد قبائلنا، ونعجز عن مداهمة ذلك المعقل الشيطاني.”

“ولدينا ذرية غفيرة وُلدت إبان هذه الملحمة، وعلينا تنشئتهم حتى يبلغوا أشدهم.”

ضيق فانغ يوان عينيه متكئًا على مقعده الوثير، وأخرج دودة غو فريدة من فتحته ثم ربت على رأس روح الأرض قائلًا بنبرة هادئة باردة: “لا تقلقي ولا تجزعي أبدًا؛ فرجال الصخور ينتظرهم دور أعظم ونفع أكبر في مخططاتي المستقبلية، وتكثير أعدادهم وزيادة نسلهم أيسر بكثير مما تتخيلين؛ ألم تري كيف أثمر موتهم حياة جديدة؟”

فلجأ يان يونغ مجددًا إلى حجة وصية زعيم الصخور البيضاء العجوز:

رمقه فانغ يوان بنظرة كالصقيع وقال بنبرة خالية من الشفقة: “بعد ثلاثة أشهر، أريد رؤية النهر يتدفق! وإن لم أره، كشفتُ حقيقتك لأبناء قبيلتك قبل أن أفتك بك؛ والآن، تدحرج عن وجهي!”

“يا أبناء جلدتي، أتراني أقودكم نحو الهلاك؟!”

دبّر فانغ يوان توزيع قطعان من الثعالب حول الجبل مشكلًا خط دفاع هشًا وهزيلًا.

“فكرة اقتحام الجبل الخالد ليست من تدبيري، بل هو سر باح به إليّ حكيمنا الراحل قبيل وفاته.”

ودون أن يدري رجال الصخور السذج المغفلون، فإن تعاظم أرواحهم وازدهار ذريتهم لم يكن سوى ثمرة مباشرة لدماء إخوانهم وقرابين رفاقهم الصرعى!

“لقد أخبرني أن هذا الجبل الخالد هو جبل دانغ هون الأسطوري؛ وفيه تنبت أحجار الشجاعة؛ فإن ظفرنا بها، تعاظمت قوتنا واشتد بأس قبائلنا!”

أُبيدت فصائل الثعالب، وتجرع فانغ يوان الهزيمة واضطر إلى الفرار أمام هجوم يان يونغ الشرس.

وكان زعيم الصخور البيضاء أسنّ رجال الصخور وأعظمهم خبرة وحكمة، ولقبه الجميع بالحكيم.

“وحتى الخالد يعجز عن إذلالنا!”

بفضل وصيته المزعومة وهيبة يان يونغ الساطعة، اشتعل حماس رجال الصخور وشكلوا حملة عسكرية كبرى لغزو جبل دانغ هون.

عند سفح الجبل، ظهر فانغ يوان ومعه فصيلة من الثعالب ليخوض معهم معركة كبرى.

دبّر فانغ يوان توزيع قطعان من الثعالب حول الجبل مشكلًا خط دفاع هشًا وهزيلًا.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

راح يان يونغ يشحذ عزائمهم: “انظروا، لم يتبقَّ من جيش الخالد الشيطاني سوى فلول هزيلة؛ ونحن قاب قوسين أو أدنى من الظفر المبين!”

غير أن يان يونغ انتصب قائلًا: “يا قومي، ليس هذا أوان الاحتفال؛ فلا يسعنا المكوث طويلًا فوق جبل دانغ هون، فهذه أرض ملعونة؛ وقد أوصاني حكيمنا الراحل أن هذا الجبل لا يأمن مكرَه رجالُ الصخور إلا لبضعة أيام معدودة في كل عام. علينا الإسراع بجمع أحجار الشجاعة، والرحيل بعد ثلاثة أيام دون إبطاء!”

زحف رجال الصخور ينشدون أهازيج النصر نحو جبل دانغ هون بمعنويات تناطح السحاب.

متى بلغ أساس الروح حد التشبع، فاض عن حاجتها؛ فيتساقط ذلك الفائض فوق الصخور ليتخلق منه كيان جديد؛ وتلك هي طريقة تكاثرهم.

عند سفح الجبل، ظهر فانغ يوان ومعه فصيلة من الثعالب ليخوض معهم معركة كبرى.

أومأ فانغ يوان ببرود: “جميل؛ أمنحكم مهلة ثلاثة أشهر لحفر نهر عظيم يشق المنطقتين الشمالية والشرقية.”

أظهر فانغ يوان سطوة مرعبة حاصدًا العديد من رجال الصخور، مما ألقى الرعب في قلوب الجميع.

فرجال الصخور يداوون جراحهم بالسبات الطويل؛ فبرأت معظم إصاباته، وبادر على الفور إلى قيادة رجال الصخور لشن هجمات مضادة بارعة.

في تلك اللحظة الحاسمة، وثب يان يونغ وتصدى له، مشيرًا إلى جراح فانغ يوان وضعف جوهره الخالد، وخاض ضده نزالًا مصيريًا.

فلجأ يان يونغ مجددًا إلى حجة وصية زعيم الصخور البيضاء العجوز:

أُبيدت فصائل الثعالب، وتجرع فانغ يوان الهزيمة واضطر إلى الفرار أمام هجوم يان يونغ الشرس.

أطلق يان يونغ هذه الرواية بنبرة واهنة باكية، ناشرًا الذعر في قلوب أبناء جلدته.

“انتظروا عودتي بعد شحن الجوهر الخالد من قوى الماء والنار! وحينها سيحل بكم الفناء المحتوم!” صرخ فانغ يوان متوعدًا بملامح حاقدة قبل انسحابه.

“لقد جُرح الخالد بفضل التضحية المشتركة لشيوخنا وزعمائنا، واستشهادهم هو أعظم مآسينا.”

لما كانت أجساد رجال الصخور جلفة وحركاتهم بطيئة، مع جهلهم بتضاريس الجبل، فقد تركوا فانغ يوان يفلت من أيديهم.

سارع بعض رجال الصخور لمواساته: “أيها اللورد يان يونغ، لا تستسلم للحزن؛ فمجرد بقائك حيًا لتحذيرنا، وقيادتك لنا نحو النصر إنجاز عظيم نكبره فيك.”

هلل رجال الصخور منتشين بالنصر، وممجدين يان يونغ الذي أذل الخالد ودحره.

في تلك اللحظة الحرجة بالذات، استيقظ يان يونغ من إغمائه.

غير أن يان يونغ انتصب قائلًا: “يا قومي، ليس هذا أوان الاحتفال؛ فلا يسعنا المكوث طويلًا فوق جبل دانغ هون، فهذه أرض ملعونة؛ وقد أوصاني حكيمنا الراحل أن هذا الجبل لا يأمن مكرَه رجالُ الصخور إلا لبضعة أيام معدودة في كل عام. علينا الإسراع بجمع أحجار الشجاعة، والرحيل بعد ثلاثة أيام دون إبطاء!”

فرجال الصخور يؤثرون النوم الهانئ ولا يشغلهم التكالب على الزعامة والسلطان؛ ولا سيما في هذه اللحظة الفارقة بين الحياة والموت، حيث تتملكهم الهواجس ويتوقون إلى بطل جسور يأخذ بأيديهم.

فأجساد رجال الصخور مشيدة من كتل صلبة، ويثقل هذا الجسد المتين كاهل الروح. وإن أفرطوا في الحركة أضر ذلك بأرواحهم.

“لذا قاومناه في التو واللحظة؛ ورغم بطش ذلك الخالد، إلا أننا لم نرهب التضحية وقارعناه باستماتة لا تهاب الردى، حتى تمكنا أخيرًا من جرحه وإجباره على التراجع هاربًا.”

لذا يمضي رجال الصخور ثمانين بالمئة من حياتهم نيامًا لترميم أرواحهم وتغذيتها.

زحف رجال الصخور ينشدون أهازيج النصر نحو جبل دانغ هون بمعنويات تناطح السحاب.

متى بلغ أساس الروح حد التشبع، فاض عن حاجتها؛ فيتساقط ذلك الفائض فوق الصخور ليتخلق منه كيان جديد؛ وتلك هي طريقة تكاثرهم.

أشفقت روح أرض الثعلب الخالد الصغيرة على مصير رجال الصخور، ونظرت بعينين دامعتين ملؤهما الإشفاق وقالت بنبرة طفولية رقيقة: “سيدي، لقد بذلت سيدتي السابقة ثمنًا باهظًا وأموالًا طائلة في الماضي لاستقدام قبائل رجال الصخور وتوطينهم في أرضنا المباركة؛ فإن هلكوا هكذا، أفلن تضيع تلك الموارد سدى؟”

بحيازتهم لأحجار الشجاعة، عمل غو الشجاعة على تقوية أرواحهم وتوسيعها، مما عجل بفيضان الروح وتشكل ذرية صخرية وفيرة.

غير أن بعض رجال الصخور ترددوا:

بعد ثلاثة أيام، داخل أروقة قصر دانغ هون المنحوت في عمق الجبل.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

جثم يان يونغ على ركبتيه خاشعًا مرتعدًا، وطأطأ رأسه بمهابة وخوف قائلًا: “أرفع تقريري إلى اللورد الخالد؛ فخلال الأيام الثلاثة التي قضيناها في تغذية الأرواح، ازداد تعداد قبائلنا بستة آلاف طفل صخري؛ وبإضافتهم إلى السلف، تضاعف تعدادنا الإجمالي ثلاثة أضعاف عما كان عليه قبل المعركة!”

أطلق يان يونغ هذه الرواية بنبرة واهنة باكية، ناشرًا الذعر في قلوب أبناء جلدته.

جلس فانغ يوان بهيبة فوق السرير الوثير ورمقه من عليائه.

“صحيح، نحن رجال الصخور الحديدية نكنّ لك كل التقدير والإكبار.”

“حسنًا، بهذا بات لديكم فائض وافر من الأيدي العاملة للشروع في شق النهر؛ وأنت تذكر ما يتوجب عليك فعله، أليس كذلك؟ أم تراك بحاجة لتذكير مني مجددًا؟”

فأجساد رجال الصخور مشيدة من كتل صلبة، ويثقل هذا الجسد المتين كاهل الروح. وإن أفرطوا في الحركة أضر ذلك بأرواحهم.

أجاب يان يونغ مرتجفًا: “أيها الخالد الأسمى، لم أجرؤ على نسيان حرف مما أمرتني به، ونقشته في سويداء قلبي.”

“ولم يكتفِ بهذا، بل أراد سبي وسيمي رجالنا ليتخذهم ألعوبة بين يديه!”

أومأ فانغ يوان ببرود: “جميل؛ أمنحكم مهلة ثلاثة أشهر لحفر نهر عظيم يشق المنطقتين الشمالية والشرقية.”

“انتظروا عودتي بعد شحن الجوهر الخالد من قوى الماء والنار! وحينها سيحل بكم الفناء المحتوم!” صرخ فانغ يوان متوعدًا بملامح حاقدة قبل انسحابه.

“ماذا؟! ثلاثة أشهر؟!” ذهل يان يونغ وصاح هلعًا: “أيها الخالد المقتدر، نحن رجال الصخور نرتهن بالنوم لتغذية أرواحنا؛ والإفراط في الجهد يهلكنا حتمًا! والنهر شاسع المسافة، ومع مهلة ثلاثة أشهر فقط، لن يذوق أحدنا طعم الراحة؛ وإن عملنا بهذه الوتيرة، فستفنى قبائلنا عن آخرها!”

وقد استعان به فانغ يوان ببراعة متناهية ليقتنص سائر أرواح مقاتلي رجال الصخور الصرعى الذين سقطوا في معاركهم المفتعلة المنسقة ضد قطعان الثعالب الضارية.

ضحك فانغ يوان ببرود: “هه هه هه، لن تفنوا بالكامل؛ فقد أحصيتُ الأمر مسبقًا، وسيتبقى منكم ما يزيد على مئتي رجل صخري.”

“لكن هذا لا يكفي؛ فطالما بقي ذلك الخالد حيًا، فلا مستقبل لأجيالنا؛ وستعاود قطعان الثعالب رص صفوفها لمداهمة ديارنا مجددًا.”

سرت قشعريرة باردة في جسد يان يونغ؛ فمن بين عشرة آلاف صخري، لن يتبقى سوى مئتين فقط! أي تضحية مهلكة ومرعبة هذه؟!

دبّر فانغ يوان توزيع قطعان من الثعالب حول الجبل مشكلًا خط دفاع هشًا وهزيلًا.

رمقه فانغ يوان بنظرة كالصقيع وقال بنبرة خالية من الشفقة: “بعد ثلاثة أشهر، أريد رؤية النهر يتدفق! وإن لم أره، كشفتُ حقيقتك لأبناء قبيلتك قبل أن أفتك بك؛ والآن، تدحرج عن وجهي!”

“لقد حلّ بنا خالد ذكر شيطاني غاشم، ويريد استعبادنا جميعًا!”

ارتعدت فرائص يان يونغ أمام هذا الوعيد الشيطاني؛

ارتعدت فرائص يان يونغ أمام هذا الوعيد الشيطاني؛

تملكه رعب متجذر من فانغ يوان منعه حتى من محاولة الرد؛ فتكور على نفسه ككتلة صخرية، وتدحرج بالفعل خارج المكان!

ضحك فانغ يوان ببرود: “هه هه هه، لن تفنوا بالكامل؛ فقد أحصيتُ الأمر مسبقًا، وسيتبقى منكم ما يزيد على مئتي رجل صخري.”

أشفقت روح أرض الثعلب الخالد الصغيرة على مصير رجال الصخور، ونظرت بعينين دامعتين ملؤهما الإشفاق وقالت بنبرة طفولية رقيقة: “سيدي، لقد بذلت سيدتي السابقة ثمنًا باهظًا وأموالًا طائلة في الماضي لاستقدام قبائل رجال الصخور وتوطينهم في أرضنا المباركة؛ فإن هلكوا هكذا، أفلن تضيع تلك الموارد سدى؟”

“ماذا؟! ثلاثة أشهر؟!” ذهل يان يونغ وصاح هلعًا: “أيها الخالد المقتدر، نحن رجال الصخور نرتهن بالنوم لتغذية أرواحنا؛ والإفراط في الجهد يهلكنا حتمًا! والنهر شاسع المسافة، ومع مهلة ثلاثة أشهر فقط، لن يذوق أحدنا طعم الراحة؛ وإن عملنا بهذه الوتيرة، فستفنى قبائلنا عن آخرها!”

ضيق فانغ يوان عينيه متكئًا على مقعده الوثير، وأخرج دودة غو فريدة من فتحته ثم ربت على رأس روح الأرض قائلًا بنبرة هادئة باردة: “لا تقلقي ولا تجزعي أبدًا؛ فرجال الصخور ينتظرهم دور أعظم ونفع أكبر في مخططاتي المستقبلية، وتكثير أعدادهم وزيادة نسلهم أيسر بكثير مما تتخيلين؛ ألم تري كيف أثمر موتهم حياة جديدة؟”

جلس فانغ يوان بهيبة فوق السرير الوثير ورمقه من عليائه.

كانت تلك الدودة في يده هي غو ضفدع دفن الروح، وهي دودة غو تخزين ممتازة من الرتبة الرابعة، وتُعد إحدى أنفس الكنوز التي تركتها الثعلب الخالد في قصرها بعد فنائها.

خطب يان يونغ في الجموع، نافخًا فيهم روح الحماسة والجسارة.

بلغ حجم الضفدع قدر كف اليد، واكتسى بجلد رمادي خشن متعرج، وانتشرت فوق ظهره ثآليل وبثور صغيرة بارزة، في حين التمعت عيناه الجاحظتان الكبيرتان بوميض أزرق عميق يفيض برهبة غامضة وموحشة.

فاستبد الذعر والهلع برجال الصخور، وامتزج الحزن بالغضب العارم؛ فتعالت أصوات تطالب بإعلان الحرب، وأخرى تنادي بالثأر، وفريق يدعو إلى النزوح والرحيل، وآخرون يؤثرون التريث والتشاور.

اقتصرت مهمة هذا الغو الفريد على ابتلاع الأرواح الهائمة وتخزينها بأمان تام في جوفه؛ فكانت بطنه تنتفخ وتكبر باطراد كلما امتص مزيدًا من الأرواح في بطنه العريض.

متى بلغ أساس الروح حد التشبع، فاض عن حاجتها؛ فيتساقط ذلك الفائض فوق الصخور ليتخلق منه كيان جديد؛ وتلك هي طريقة تكاثرهم.

وقد استعان به فانغ يوان ببراعة متناهية ليقتنص سائر أرواح مقاتلي رجال الصخور الصرعى الذين سقطوا في معاركهم المفتعلة المنسقة ضد قطعان الثعالب الضارية.

فرجال الصخور يؤثرون النوم الهانئ ولا يشغلهم التكالب على الزعامة والسلطان؛ ولا سيما في هذه اللحظة الفارقة بين الحياة والموت، حيث تتملكهم الهواجس ويتوقون إلى بطل جسور يأخذ بأيديهم.

واليوم، انكمشت بطن ضفدع دفن الروح تمامًا بعد أن أفرغ فانغ يوان حمولته من الأرواح المأسورة فوق قمم وصخور جبل دانغ هون المهيب، مرويًا الجبل بها لتتولد وجبة وفيرة جديدة من أحجار الشجاعة اللامعة؛ فاستغل فانغ يوان شطرًا كافيًا منها لرفع أساس روحه وتعزيزها حتى غدت تفوق بستة أضعاف روح الشخص العادي، ثم جاد بالبقية الباقية على قبائل رجال الصخور ليتناوبوا على تكسيرها وامتصاصها.

الفصل 413 – مسرحية

ودون أن يدري رجال الصخور السذج المغفلون، فإن تعاظم أرواحهم وازدهار ذريتهم لم يكن سوى ثمرة مباشرة لدماء إخوانهم وقرابين رفاقهم الصرعى!

فتشبث اليائسون بهذا الأمل كغريق يتعلق بقشة نجاة.


أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

بحيازتهم لأحجار الشجاعة، عمل غو الشجاعة على تقوية أرواحهم وتوسيعها، مما عجل بفيضان الروح وتشكل ذرية صخرية وفيرة.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

اقتصرت مهمة هذا الغو الفريد على ابتلاع الأرواح الهائمة وتخزينها بأمان تام في جوفه؛ فكانت بطنه تنتفخ وتكبر باطراد كلما امتص مزيدًا من الأرواح في بطنه العريض.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

فأجساد رجال الصخور مشيدة من كتل صلبة، ويثقل هذا الجسد المتين كاهل الروح. وإن أفرطوا في الحركة أضر ذلك بأرواحهم.

حاول بعضهم استجلاء تفاصيل الواقعة من يان يونغ، بيد أن جراحه الغائرة لم تسعفه، فغاب عن الوعي فور إبلاغهم بتلك الأنباء المشؤومة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط