عربة العظام البيضاء
الفصل 430 – عربة العظام البيضاء
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
عقب انقضاء ساعة كاملة.
“آه، ولهذا السبب تحديدًا لقي ملك الذئاب حتفه.”
هبط فانغ يوان وهو يحمل غي ياو على الأرض بسلام وأمان.
واتسمت هجمات دولاب العظام الأبيض بالشراسة والفتك؛ إذ اعتاد سحق خصومه وتحويلهم إلى عجين من اللحم المفروم.
ارتخت ساقا غي ياو وشحب وجهها، وراحت تلهث لالتقاط أنفاسها فور ملامسة قدماها الثرى، مستعيدة قواها ببطء شديد.
يُعد دولاب العظام غو من الرتبة الخامسة؛ وحتى مع حيازة فانغ يوان لسيكادا الربيع والخريف وغو السفر الخالد الثابت من الرتبة السادسة، لم تسعفه هالتهما في إخضاعه وصقله على الفور.
خلال رحلة الطيران تلك، قتلت ما لا يقل عن مائة غراب من غربان الظل، وشعرت طوال الوقت بأنها تصارع الموت وتترنح على حافة الهلاك.
حذر فانغ يوان بصوت جهوري: “احذري! هذا غو ها تو غو من الرتبة الخامسة — دولاب عظام المعركة!”
فقد اكتنفت تلك الرحلة الجوية أخطار داهمة؛ إذ واجها هجمات متلاحقة من أسراب غربان الظل، فضلًا عن استثارة هجمات جرذان الأشواك الأرضية من الأسفل.
“غو التنين الذهبي!”
فلم تقتصر الأهوال على حشود الغربان في السماء وحدها، بل انطلقت مسامير الأرض وأشواكها من باطن الثرى بين الحين والآخر؛ فغدا الموقف في غاية الحرج والخطورة.
انطلقت ثلاثة سهام مائية حلزونية تباعًا لتدك الدولاب العظمي.
بيد أن فانغ يوان بسط جناحيه وناور؛ فالتف واستدار، وغاص صاعدًا وهابطًا في الفضاء تحت وابل الهجمات، مقتنصًا ثغرات شبه مستحيلة لشق طريق نجاة وسط هذا الطوفان الكاسح.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“أنجوت حقًا من مواجهة كل تلك الأعداد الجنونية من الأعداء؟” تلك أول خاطرة قفزت إلى ذهن غي ياو فور ملامسة الأرض.
“هذا الرجل أمامي، يمتلك مهارات طيران خارقة وبأسًا جبارًا! أتحل في جوف هذا الجسد القوي روح نسر محلق؟ مهارة كهذه في التحليق تضاهي ‘البرق’ دونغ بو كونغ، و’خالدة الماء’ سونغ تشينغ يين، و’الخفاش الأخضر’ وو يي! إنها مهارة طيران من الطراز الرفيع في السهول الشمالية! تشانغ شان يين، تشانغ شان يين… أي صنف من الرجال أنت…”
راحة النجاة من مهلكة محققة، وشعور لا يُصدق بالغبطة، مقترنًا برعدة فزع باقية إثر استذكار الأهوال… وعقب معايشة كل تلك المشاعر المتضاربة، رمقت غي ياو فانغ يوان بنظرات معقدة وهو يداوي جراح جسده.
واتسمت هجمات دولاب العظام الأبيض بالشراسة والفتك؛ إذ اعتاد سحق خصومه وتحويلهم إلى عجين من اللحم المفروم.
حتى لو اتصفت الفتاة بضحالة المعرفة، فإن هذه التجربة برهنت لها بما لا يدع مجالًا للشك أن فانغ يوان خبير فذ في فنون الطيران.
فاضطرا للتوقف مرارًا واستخدام ديدان الغو لإبطال السموم المتراكمة في جسديهما.
فضلًا عن أن غي ياو لم تكن فتاة عادية من فتيات المروج؛ فأبوها زعيم قبيلة، وتأثرت به طوال حياتها، فاتسعت مداركها وعرفت ما يفوق أقرانها بمراحل.
حتى لو اتصفت الفتاة بضحالة المعرفة، فإن هذه التجربة برهنت لها بما لا يدع مجالًا للشك أن فانغ يوان خبير فذ في فنون الطيران.
“هذا الرجل أمامي، يمتلك مهارات طيران خارقة وبأسًا جبارًا! أتحل في جوف هذا الجسد القوي روح نسر محلق؟ مهارة كهذه في التحليق تضاهي ‘البرق’ دونغ بو كونغ، و’خالدة الماء’ سونغ تشينغ يين، و’الخفاش الأخضر’ وو يي! إنها مهارة طيران من الطراز الرفيع في السهول الشمالية! تشانغ شان يين، تشانغ شان يين… أي صنف من الرجال أنت…”
ارتجف صوتها هلعًا: “لـ… لِمَ توجد جمجمة بشرية هنا؟!”
سرعان ما داوى فانغ يوان إصاباته.
لكن غي ياو هزت رأسها نافية: “مستحيل! بالنظر إلى عمره، لو ظل تشانغ شان يين حيًا اليوم، لناهز الأربعين من عمره على الأقل! فكيف له أن يبدو شابًا في نضارتك؟ فضلًا عن أن ملامحك ولهجتك مختلفتان تمامًا؛ لست تشانغ شان يين أبدًا!”
فأمام عاصفة هوجاء من الضربات، ورغم مهارته الفائقة في الطيران، لم يسعه تجنب الإصابة ببعض الخدوش والجروح.
وحين حُسم النصر، وضع فانغ يوان كلتا يديه فوق دولاب العظام الأبيض، وضخ إرادته وجوهره البدائي في جوفه.
الأهم من ذلك أن غو أجنحة العظام من الرتبة الرابعة لم يقدم سوى فاعلية الرتبة الثالثة في السهول الشمالية؛ فضلًا عن حمله لشخص آخر، مما زاد الوزن وأثر على رشاقته في المناورة.
ارتجف صوتها هلعًا: “لـ… لِمَ توجد جمجمة بشرية هنا؟!”
فكر فانغ يوان في نفسه: “غير أن عون غي ياو أتاح مغانم فاقت المغارم؛ فلولا استخدامها للسهام المائية وتنين الماء لإبادة الغربان، ولولا حمايتها لنا بدرع الماء، لما كفاني جوهري البدائي على الأرجح.”
انطلقت ثلاثة سهام مائية حلزونية تباعًا لتدك الدولاب العظمي.
“بصفتي سيد غو من الحدود الجنوبية، تخضع زراعتي للقمع الإقليمي هنا؛ ولحسن الحظ، مع مرور الوقت وانصهاري التدريجي في بيئة السهول الشمالية، ستتلاشى وطأة هذا القمع بالتدريج.”
انجذبت السحابة الرمادية نحو غو اللؤلؤة الساطعة كأنها كائن واعٍ.
الإنسان هو روح سائر الكائنات، ويتمتع بقدرة فائقة على التكيف مع البيئات المختلفة.
وما إن أطلق تحذيره حتى تسارعت وتيرة دوران الدولاب، واندفع يسحق الأرض بهالة مرعبة.
بطبيعة الحال، متى انصهر فانغ يوان بالكامل في السهول الشمالية واستعادت زراعته كفاءتها الأصلية، فسيواجه القمع الإقليمي مجددًا حال عودته إلى الحدود الجنوبية، وسيتعين عليه التكيف والانصهار مرة أخرى.
انبعث صوت تكسر جاف من تحت أقدامهما، كأنما وطئا بعض الأغصان الهشة.
“يتكيف البشر مع البيئة، أما ديدان الغو فلا تستطيع ذلك؛ فديدان الحدود الجنوبية ستظل خاضعة للقمع الإقليمي دومًا، وتستنزف المقدار ذاته من الجوهر البدائي رغم تراجع فاعليتها تراجعًا حادًا. فديدان الرتبة الرابعة من الحدود الجنوبية أدنى شأنًا هنا من ديدان الرتبة الثالثة المحلية للسهول الشمالية.”
“تشانغ شان يين؟ أنت هو ملك الذئاب تشانغ شان يين!” ومع تدفق تلك الذكريات، فغرت غي ياو فاها وحدقت في فانغ يوان بذهول مطبق.
لكن قتله لغي ياو لن يمنحه سوى فرصة ضئيلة للغاية للاستحواذ على ديدانها.
فضلًا عن أن غي ياو لم تكن فتاة عادية من فتيات المروج؛ فأبوها زعيم قبيلة، وتأثرت به طوال حياتها، فاتسعت مداركها وعرفت ما يفوق أقرانها بمراحل.
وحده استخدامها على هذا النحو يكفل استغلال قيمة سيدة الغو هذه من المرحلة المتوسطة للرتبة الثالثة على أكمل وجه.
“غو الكساء الذهبي!”
“لولا غي ياو، لما استطعت التقدم بهذه السرعة. ورغم جودة ديدانها، إلا أنني أعجز عن سلبها؛ وتلك الديدان القادمة من الحدود الجنوبية بحاجة إلى استبدال شامل؛ فعدا عن ضعف بأسها القتالي، تشكل العيب الأكبر الذي يفضح هويتي الحقيقية. لا مناص من بلوغ ساحة المعركة تلك.”
انتشرت حفر غائرة وخنادق عميقة في الأرض، مما يشهد على ضراوة معركة طاحنة دارت رحاها في هذا المكان.
تنهد فانغ يوان في سرّه وأخرج غو اللؤلؤة الساطعة.
على أن الدولاب العظمي انفصل عن الأرض بدوره، وارتفع محلقًا في الهواء يلاحقه!
خُتم غو السفر الخالد الثابت داخل غو اللؤلؤة الساطعة كقطعة كهرمان بديعة.
فكر فانغ يوان في نفسه: “غير أن عون غي ياو أتاح مغانم فاقت المغارم؛ فلولا استخدامها للسهام المائية وتنين الماء لإبادة الغربان، ولولا حمايتها لنا بدرع الماء، لما كفاني جوهري البدائي على الأرجح.”
أمام ناظري غي ياو، أخرج فانغ يوان غو اللؤلؤة الساطعة علانية دون مواربة.
“إذن فمأرب تشانغ شان يين من دخول مرج السموم هو بلوغ هذه الساحة! عَمّ يبحث يا ترى؟ مهلًا… قبل عشرين عامًا، شهد مرج السموم معركة كبرى بالفعل! تحدث والدي عنها مع أحدهم من قبل، وكنت بجواره في ذلك الوقت…”
بدا غو الغبار كشرنقة رمادية داكنة الملمس كحجر الصنفرة؛ ضخ فانغ يوان جوهره البدائي فيه، فانفجر غو الغبار بخفة مستحيلًا إلى سحابة من الدخان الرمادي.
“هلك الكثير من الناس هنا! فمن ذا الذي خاض هذا النزال الدامي في هذا الموضع؟ غير أن الحفر والخنادق غطاها العشب السام بالفعل؛ وبالنظر إلى سائر الآثار، فإن هذه المعركة وقعت قبل عشرين عامًا على الأقل.”
انجذبت السحابة الرمادية نحو غو اللؤلؤة الساطعة كأنها كائن واعٍ.
بسط فانغ يوان أجنحة العظام وحلق عاليًا في السماء.
تغلف غو اللؤلؤة الساطعة اللامع بغشاء من الغبار وخبا بريقه، فتلاشت هالة غو السفر الخالد الثابت بصورة أعمق.
“بالتأكيد؛ ذلك الفارس سيد غو من مسار الاستعباد رعته قبيلة تشانغ بكل عناية؛ تحرك كالريح وضرب كالمطر الهاطل، وبدل تشكيلاته القتالية كما يشاء، وامتلك بأسًا استثنائيًا. والأهم من ذلك خلقه الرفيع وبره العظيم بوالدته؛ وحين أصيبت أمه بسم فريد لا يشفيه سوى غو غسل الثلج الكامن في أزهار إكليلية المروج، ضرب بجميع التحذيرات عرض الحائط وتوغل وحيدًا في مرج السموم!”
تحول إلى لؤلؤة كدرة غبراء.
بيد أن فانغ يوان بسط جناحيه وناور؛ فالتف واستدار، وغاص صاعدًا وهابطًا في الفضاء تحت وابل الهجمات، مقتنصًا ثغرات شبه مستحيلة لشق طريق نجاة وسط هذا الطوفان الكاسح.
في حياة فانغ يوان السابقة، حين ارتحل إلى القارة الوسطى واندلعت الحرب الفوضوية بين الأقاليم الخمسة، تسلل بعض أسياد الغو إلى أقاليم أخرى للقتال، وابتكروا هذه الحيلة لإخفاء هوياتهم وطمس هالات ديدانهم.
وقام مخططه الأصلي على تجنب دولاب العظام للبحث عن جثة تشانغ شان يين؛ في حين أنه بوجود غي ياو لمساندته، عدل خطته وقرر خوض المعركة وسحقه.
سألت غي ياو بفضول: “ما الذي تفعله؟”
صاحت غي ياو ولحقت به على عجل: “ساحة معركة؟ مهلًا، انتظرني ولا تسرع هكذا!”
لم يجبها فانغ يوان، بل دس اللؤلؤة المعتمة في جيبه وواصل مسيره.
طفت ذكرى قديمة من أعماق ذاكرة غي ياو.
تابع الاثنان تقدمهما، وازدادت كثافة الضباب السام في الأجواء حتى بات لونه الأرجواني الداكن يعيق الرؤية بوضوح.
“بالتأكيد؛ ذلك الفارس سيد غو من مسار الاستعباد رعته قبيلة تشانغ بكل عناية؛ تحرك كالريح وضرب كالمطر الهاطل، وبدل تشكيلاته القتالية كما يشاء، وامتلك بأسًا استثنائيًا. والأهم من ذلك خلقه الرفيع وبره العظيم بوالدته؛ وحين أصيبت أمه بسم فريد لا يشفيه سوى غو غسل الثلج الكامن في أزهار إكليلية المروج، ضرب بجميع التحذيرات عرض الحائط وتوغل وحيدًا في مرج السموم!”
فاضطرا للتوقف مرارًا واستخدام ديدان الغو لإبطال السموم المتراكمة في جسديهما.
“بالحديث عن الأبطال، أنجبت قبيلة تشانغ شخصية فذة بحق!”
طقطقة…
“أنجوت حقًا من مواجهة كل تلك الأعداد الجنونية من الأعداء؟” تلك أول خاطرة قفزت إلى ذهن غي ياو فور ملامسة الأرض.
انبعث صوت تكسر جاف من تحت أقدامهما، كأنما وطئا بعض الأغصان الهشة.
لم يجبها فانغ يوان، بل دس اللؤلؤة المعتمة في جيبه وواصل مسيره.
رمقت غي ياو الموضع بريبة، قبل أن تطلق صرخة ذعر وتقفز إلى الوراء كالأرنب المذعور.
بسط فانغ يوان أجنحة العظام وحلق عاليًا في السماء.
ارتجف صوتها هلعًا: “لـ… لِمَ توجد جمجمة بشرية هنا؟!”
ارتجف صوتها هلعًا: “لـ… لِمَ توجد جمجمة بشرية هنا؟!”
أجابها فانغ يوان وهو يتقدمها دون التفات، مسرعًا في خطاه: “لأن هذه ساحة معركة.”
لكن قتله لغي ياو لن يمنحه سوى فرصة ضئيلة للغاية للاستحواذ على ديدانها.
صاحت غي ياو ولحقت به على عجل: “ساحة معركة؟ مهلًا، انتظرني ولا تسرع هكذا!”
فأمام عاصفة هوجاء من الضربات، ورغم مهارته الفائقة في الطيران، لم يسعه تجنب الإصابة ببعض الخدوش والجروح.
كلما خطت الفتاة إلى الأمام، تعاظم ذهولها وصدمتها.
سارت غي ياو خلف فانغ يوان، ورأته يفتش الأرجاء بتركيز دؤوب كأنه يبحث عن غرض بعينه، فاستوعبت الأمر:
فقد حجب الضباب الأرجواني الكثيف بصرها من قبل؛ أما الآن وقد اقتربت، فقد عاينت هياكل عظمية لا حصر لها متناثرة فوق العشب المتعفن، تجمع بين بقايا بشرية وعظام ذئاب.
فقد اكتنفت تلك الرحلة الجوية أخطار داهمة؛ إذ واجها هجمات متلاحقة من أسراب غربان الظل، فضلًا عن استثارة هجمات جرذان الأشواك الأرضية من الأسفل.
انتشرت حفر غائرة وخنادق عميقة في الأرض، مما يشهد على ضراوة معركة طاحنة دارت رحاها في هذا المكان.
ضحك فانغ يوان: “هههه، إن لم أكن تشانغ شان يين، فمن أكون إذن؟”
“هلك الكثير من الناس هنا! فمن ذا الذي خاض هذا النزال الدامي في هذا الموضع؟ غير أن الحفر والخنادق غطاها العشب السام بالفعل؛ وبالنظر إلى سائر الآثار، فإن هذه المعركة وقعت قبل عشرين عامًا على الأقل.”
الإنسان هو روح سائر الكائنات، ويتمتع بقدرة فائقة على التكيف مع البيئات المختلفة.
سارت غي ياو خلف فانغ يوان، ورأته يفتش الأرجاء بتركيز دؤوب كأنه يبحث عن غرض بعينه، فاستوعبت الأمر:
كلما خطت الفتاة إلى الأمام، تعاظم ذهولها وصدمتها.
“إذن فمأرب تشانغ شان يين من دخول مرج السموم هو بلوغ هذه الساحة! عَمّ يبحث يا ترى؟ مهلًا… قبل عشرين عامًا، شهد مرج السموم معركة كبرى بالفعل! تحدث والدي عنها مع أحدهم من قبل، وكنت بجواره في ذلك الوقت…”
“غو الكساء الذهبي!”
طفت ذكرى قديمة من أعماق ذاكرة غي ياو.
حتى لو اتصفت الفتاة بضحالة المعرفة، فإن هذه التجربة برهنت لها بما لا يدع مجالًا للشك أن فانغ يوان خبير فذ في فنون الطيران.
في ذلك الحين، لم تتجاوز غي ياو ربيعها الرابع أو الخامس؛ استضاف والدها زائرًا جليل القدر، واصطحبها معه في مجلسه.
“يتكيف البشر مع البيئة، أما ديدان الغو فلا تستطيع ذلك؛ فديدان الحدود الجنوبية ستظل خاضعة للقمع الإقليمي دومًا، وتستنزف المقدار ذاته من الجوهر البدائي رغم تراجع فاعليتها تراجعًا حادًا. فديدان الرتبة الرابعة من الحدود الجنوبية أدنى شأنًا هنا من ديدان الرتبة الثالثة المحلية للسهول الشمالية.”
وداخل الخيمة، دار حديث الكبار حول أبطال المروج وفرسانها.
“إذن فمأرب تشانغ شان يين من دخول مرج السموم هو بلوغ هذه الساحة! عَمّ يبحث يا ترى؟ مهلًا… قبل عشرين عامًا، شهد مرج السموم معركة كبرى بالفعل! تحدث والدي عنها مع أحدهم من قبل، وكنت بجواره في ذلك الوقت…”
“بالحديث عن الأبطال، أنجبت قبيلة تشانغ شخصية فذة بحق!”
“غو الكساء الذهبي!”
“أتقصد ملك الذئاب؟”
“بصفتي سيد غو من الحدود الجنوبية، تخضع زراعتي للقمع الإقليمي هنا؛ ولحسن الحظ، مع مرور الوقت وانصهاري التدريجي في بيئة السهول الشمالية، ستتلاشى وطأة هذا القمع بالتدريج.”
“بالتأكيد؛ ذلك الفارس سيد غو من مسار الاستعباد رعته قبيلة تشانغ بكل عناية؛ تحرك كالريح وضرب كالمطر الهاطل، وبدل تشكيلاته القتالية كما يشاء، وامتلك بأسًا استثنائيًا. والأهم من ذلك خلقه الرفيع وبره العظيم بوالدته؛ وحين أصيبت أمه بسم فريد لا يشفيه سوى غو غسل الثلج الكامن في أزهار إكليلية المروج، ضرب بجميع التحذيرات عرض الحائط وتوغل وحيدًا في مرج السموم!”
بيد أن فانغ يوان بسط جناحيه وناور؛ فالتف واستدار، وغاص صاعدًا وهابطًا في الفضاء تحت وابل الهجمات، مقتنصًا ثغرات شبه مستحيلة لشق طريق نجاة وسط هذا الطوفان الكاسح.
“آه، ولهذا السبب تحديدًا لقي ملك الذئاب حتفه.”
انطلقت ثلاثة سهام مائية حلزونية تباعًا لتدك الدولاب العظمي.
“أجل، تلك الواقعة مكيدة مدبرة من أولها إلى آخرها؛ خطط لها غريمه ها تو غو للإيقاع به. وأراد ها تو غو قتله، بيد أن ملك الذئاب لم يكن لقمة سائغة، فأباد سائر قطاع الطرق برفقة ها تو غو وخلّص المروج من شرورهم.”
وفجأة، التمعت عيناها بفكرة: “مهلًا! رغم وفاة والدته بالسم عقب هلاكه، إلا أنه تزوج وخلف ذرية؛ وابنه شبّ الآن ويعد عبقريًا فذًا. لا تقل لي… أأنت نجل تشانغ شان يين؟!”
“إلا أن الخسارة فادحة برحيل هذا البطل؛ إذ خسر ملك الذئاب تشانغ شان يين حياته في مرج السموم.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
…
“تشانغ شان يين؟ أنت هو ملك الذئاب تشانغ شان يين!” ومع تدفق تلك الذكريات، فغرت غي ياو فاها وحدقت في فانغ يوان بذهول مطبق.
الإنسان هو روح سائر الكائنات، ويتمتع بقدرة فائقة على التكيف مع البيئات المختلفة.
أجابها فانغ يوان ببرود وهو يواصل التفتيش: “أوه؟ أتعرفين تشانغ شان يين أنتِ أيضًا؟”
يُعد دولاب العظام غو من الرتبة الخامسة؛ وحتى مع حيازة فانغ يوان لسيكادا الربيع والخريف وغو السفر الخالد الثابت من الرتبة السادسة، لم تسعفه هالتهما في إخضاعه وصقله على الفور.
لكن غي ياو هزت رأسها نافية: “مستحيل! بالنظر إلى عمره، لو ظل تشانغ شان يين حيًا اليوم، لناهز الأربعين من عمره على الأقل! فكيف له أن يبدو شابًا في نضارتك؟ فضلًا عن أن ملامحك ولهجتك مختلفتان تمامًا؛ لست تشانغ شان يين أبدًا!”
بطبيعة الحال، متى انصهر فانغ يوان بالكامل في السهول الشمالية واستعادت زراعته كفاءتها الأصلية، فسيواجه القمع الإقليمي مجددًا حال عودته إلى الحدود الجنوبية، وسيتعين عليه التكيف والانصهار مرة أخرى.
ضحك فانغ يوان: “هههه، إن لم أكن تشانغ شان يين، فمن أكون إذن؟”
تنهد فانغ يوان في سرّه وأخرج غو اللؤلؤة الساطعة.
“صحيح، من أنت إذن؟ ولِمَ تنتحل اسم سيد غو ميت؟” امتلأ عقل غي ياو بالتساؤلات الحائرة.
يُعد دولاب العظام غو من الرتبة الخامسة؛ وحتى مع حيازة فانغ يوان لسيكادا الربيع والخريف وغو السفر الخالد الثابت من الرتبة السادسة، لم تسعفه هالتهما في إخضاعه وصقله على الفور.
وفجأة، التمعت عيناها بفكرة: “مهلًا! رغم وفاة والدته بالسم عقب هلاكه، إلا أنه تزوج وخلف ذرية؛ وابنه شبّ الآن ويعد عبقريًا فذًا. لا تقل لي… أأنت نجل تشانغ شان يين؟!”
واتسمت هجمات دولاب العظام الأبيض بالشراسة والفتك؛ إذ اعتاد سحق خصومه وتحويلهم إلى عجين من اللحم المفروم.
انطلقت ضحكة من فانغ يوان، وقبل أن يهم بالرد، تناهى إلى مسمعه صوت مريب وغريب.
انبعث صوت تكسر جاف من تحت أقدامهما، كأنما وطئا بعض الأغصان الهشة.
شابه الصوت صرير عجلات قديمة تتدحرج فوق التراب.
شابه الصوت صرير عجلات قديمة تتدحرج فوق التراب.
ومع اقتراب الصوت، انبثق دولاب عظام أبيض ضخم يشق غمار الضباب الأرجواني.
وفجأة، التمعت عيناها بفكرة: “مهلًا! رغم وفاة والدته بالسم عقب هلاكه، إلا أنه تزوج وخلف ذرية؛ وابنه شبّ الآن ويعد عبقريًا فذًا. لا تقل لي… أأنت نجل تشانغ شان يين؟!”
ناهز ارتفاعه قامتي رجل، وبلغ عرضه مترًا ونصف المتر؛ صُنع هيكله بالكامل من عظام بيضاء ناصعة، وبرزت مسامير عظمية حادة ومدببة من سطحه الخارجي، وتمركزت جمجمة بشرية ضخمة في محور عجلته تلتهب محاجر عينيها المروعة بنيران حمراء بلون الدم.
“لولا غي ياو، لما استطعت التقدم بهذه السرعة. ورغم جودة ديدانها، إلا أنني أعجز عن سلبها؛ وتلك الديدان القادمة من الحدود الجنوبية بحاجة إلى استبدال شامل؛ فعدا عن ضعف بأسها القتالي، تشكل العيب الأكبر الذي يفضح هويتي الحقيقية. لا مناص من بلوغ ساحة المعركة تلك.”
حذر فانغ يوان بصوت جهوري: “احذري! هذا غو ها تو غو من الرتبة الخامسة — دولاب عظام المعركة!”
ارتجف صوتها هلعًا: “لـ… لِمَ توجد جمجمة بشرية هنا؟!”
وما إن أطلق تحذيره حتى تسارعت وتيرة دوران الدولاب، واندفع يسحق الأرض بهالة مرعبة.
خلال رحلة الطيران تلك، قتلت ما لا يقل عن مائة غراب من غربان الظل، وشعرت طوال الوقت بأنها تصارع الموت وتترنح على حافة الهلاك.
“غو التنين الذهبي!”
ظفر بغو من الرتبة الخامسة!
دفع فانغ يوان بكفه، فزمجر التنين الذهبي وهوى بكل ثقل على الدولاب العظمي.
“هذا الرجل أمامي، يمتلك مهارات طيران خارقة وبأسًا جبارًا! أتحل في جوف هذا الجسد القوي روح نسر محلق؟ مهارة كهذه في التحليق تضاهي ‘البرق’ دونغ بو كونغ، و’خالدة الماء’ سونغ تشينغ يين، و’الخفاش الأخضر’ وو يي! إنها مهارة طيران من الطراز الرفيع في السهول الشمالية! تشانغ شان يين، تشانغ شان يين… أي صنف من الرجال أنت…”
ارتجف الدولاب وسحق التنين الذهبي إلى شظايا دون عناء، مواصلًا اندفاعه نحو فانغ يوان.
بسط فانغ يوان أجنحة العظام وحلق عاليًا في السماء.
بسط فانغ يوان أجنحة العظام وحلق عاليًا في السماء.
وقام مخططه الأصلي على تجنب دولاب العظام للبحث عن جثة تشانغ شان يين؛ في حين أنه بوجود غي ياو لمساندته، عدل خطته وقرر خوض المعركة وسحقه.
على أن الدولاب العظمي انفصل عن الأرض بدوره، وارتفع محلقًا في الهواء يلاحقه!
…
“غو الكساء الذهبي!”
وداخل الخيمة، دار حديث الكبار حول أبطال المروج وفرسانها.
أدرك فانغ يوان استحالة المراوغة وقرر التصدي له وجهًا لوجه.
بطبيعة الحال، متى انصهر فانغ يوان بالكامل في السهول الشمالية واستعادت زراعته كفاءتها الأصلية، فسيواجه القمع الإقليمي مجددًا حال عودته إلى الحدود الجنوبية، وسيتعين عليه التكيف والانصهار مرة أخرى.
بام!
طفت ذكرى قديمة من أعماق ذاكرة غي ياو.
قُذف فانغ يوان في الهواء بفعل الارتطام وهوى على التراب، وتلطخ جسده بالأعشاب المتعفنة.
“إذن فمأرب تشانغ شان يين من دخول مرج السموم هو بلوغ هذه الساحة! عَمّ يبحث يا ترى؟ مهلًا… قبل عشرين عامًا، شهد مرج السموم معركة كبرى بالفعل! تحدث والدي عنها مع أحدهم من قبل، وكنت بجواره في ذلك الوقت…”
فوش فوش فوش!
ضحك فانغ يوان: “هههه، إن لم أكن تشانغ شان يين، فمن أكون إذن؟”
انطلقت ثلاثة سهام مائية حلزونية تباعًا لتدك الدولاب العظمي.
“بالحديث عن الأبطال، أنجبت قبيلة تشانغ شخصية فذة بحق!”
هبط دولاب العظام الأبيض على الأرض متسببًا في تناثر الوحل؛ ثم تخلى عن ملاحقة فانغ يوان، وحول وجهته رأسًا نحو غي ياو، متدحرجًا صوبها لسحقها.
انطلقت ثلاثة سهام مائية حلزونية تباعًا لتدك الدولاب العظمي.
فعلت غي ياو غو أثر الماء على عجل، واستدعت درع الماء؛ فراحت تراوغ وتطلق هجماتها المضادة في آنٍ واحد.
قُذف فانغ يوان في الهواء بفعل الارتطام وهوى على التراب، وتلطخ جسده بالأعشاب المتعفنة.
وسارع فانغ يوان بالتدخل لمد يد العون ومساندتها.
وخضع فانغ يوان للقمع الإقليمي الذي حط من بأسه القتالي، فضلًا عن افتقاره لأي غو من الرتبة الخامسة في هذه المواجهة، مما حال دون قدرته على مجابهة الدولاب العظمي مباشرة بمفرده.
وتحولت المواجهة إلى معركة طاحنة وعسيرة.
هبط دولاب العظام الأبيض على الأرض متسببًا في تناثر الوحل؛ ثم تخلى عن ملاحقة فانغ يوان، وحول وجهته رأسًا نحو غي ياو، متدحرجًا صوبها لسحقها.
فالخصم غو من الرتبة الخامسة، وهو الغو الجوهري لها تو غو؛ وعقب مصرع ها تو غو، استحال إلى غو بري يقتات على العظام البيضاء.
انجذبت السحابة الرمادية نحو غو اللؤلؤة الساطعة كأنها كائن واعٍ.
واتسمت هجمات دولاب العظام الأبيض بالشراسة والفتك؛ إذ اعتاد سحق خصومه وتحويلهم إلى عجين من اللحم المفروم.
أمام ناظري غي ياو، أخرج فانغ يوان غو اللؤلؤة الساطعة علانية دون مواربة.
وخضع فانغ يوان للقمع الإقليمي الذي حط من بأسه القتالي، فضلًا عن افتقاره لأي غو من الرتبة الخامسة في هذه المواجهة، مما حال دون قدرته على مجابهة الدولاب العظمي مباشرة بمفرده.
لكن غي ياو هزت رأسها نافية: “مستحيل! بالنظر إلى عمره، لو ظل تشانغ شان يين حيًا اليوم، لناهز الأربعين من عمره على الأقل! فكيف له أن يبدو شابًا في نضارتك؟ فضلًا عن أن ملامحك ولهجتك مختلفتان تمامًا؛ لست تشانغ شان يين أبدًا!”
وقام مخططه الأصلي على تجنب دولاب العظام للبحث عن جثة تشانغ شان يين؛ في حين أنه بوجود غي ياو لمساندته، عدل خطته وقرر خوض المعركة وسحقه.
بام!
وعقب قتال استمر لأربع ساعات كاملة، استعان فانغ يوان بتكتيك الكر والفر والمناورة لاستغلال غباء دولاب العظام البري وافتقاره للذكاء؛ فتناوب الاثنان على استنزافه حتى خارت قواه وانقلب على جانبه عاجزًا عن الحركة.
يُعد دولاب العظام غو من الرتبة الخامسة؛ وحتى مع حيازة فانغ يوان لسيكادا الربيع والخريف وغو السفر الخالد الثابت من الرتبة السادسة، لم تسعفه هالتهما في إخضاعه وصقله على الفور.
وحين حُسم النصر، وضع فانغ يوان كلتا يديه فوق دولاب العظام الأبيض، وضخ إرادته وجوهره البدائي في جوفه.
طفت ذكرى قديمة من أعماق ذاكرة غي ياو.
يُعد دولاب العظام غو من الرتبة الخامسة؛ وحتى مع حيازة فانغ يوان لسيكادا الربيع والخريف وغو السفر الخالد الثابت من الرتبة السادسة، لم تسعفه هالتهما في إخضاعه وصقله على الفور.
“يتكيف البشر مع البيئة، أما ديدان الغو فلا تستطيع ذلك؛ فديدان الحدود الجنوبية ستظل خاضعة للقمع الإقليمي دومًا، وتستنزف المقدار ذاته من الجوهر البدائي رغم تراجع فاعليتها تراجعًا حادًا. فديدان الرتبة الرابعة من الحدود الجنوبية أدنى شأنًا هنا من ديدان الرتبة الثالثة المحلية للسهول الشمالية.”
بيد أن الدولاب امتلأ بالشروخ وأوشك على التهشم التام قاب قوسين أو أدنى من الفناء؛ وبفضل امتلاك فانغ يوان لروح مائة رجل، حاز طاقة ذهنية وافرة وإرادة فولاذية مكنته من ضخ الجوهر البدائي دون انقطاع، حتى نجح بعد ربع ساعة في إخضاعه وصقله بالكامل!
“لولا غي ياو، لما استطعت التقدم بهذه السرعة. ورغم جودة ديدانها، إلا أنني أعجز عن سلبها؛ وتلك الديدان القادمة من الحدود الجنوبية بحاجة إلى استبدال شامل؛ فعدا عن ضعف بأسها القتالي، تشكل العيب الأكبر الذي يفضح هويتي الحقيقية. لا مناص من بلوغ ساحة المعركة تلك.”
ظفر بغو من الرتبة الخامسة!
شابه الصوت صرير عجلات قديمة تتدحرج فوق التراب.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
فالخصم غو من الرتبة الخامسة، وهو الغو الجوهري لها تو غو؛ وعقب مصرع ها تو غو، استحال إلى غو بري يقتات على العظام البيضاء.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
بيد أن فانغ يوان بسط جناحيه وناور؛ فالتف واستدار، وغاص صاعدًا وهابطًا في الفضاء تحت وابل الهجمات، مقتنصًا ثغرات شبه مستحيلة لشق طريق نجاة وسط هذا الطوفان الكاسح.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“آه، ولهذا السبب تحديدًا لقي ملك الذئاب حتفه.”
…
