نداء البطل
الفصل 456 – نداء البطل
برقت عينا فانغ يوان؛ إذ قصد زعيم قبيلة غي التضحية بقطيع الذئاب لحماية أسياد غو القبيلة.
تردد زعيم قبيلة غي؛ فما كان جبانًا يرهب الموت، ففي هذه السن الطاعنة، تجمدت زراعته ولم يعد يبالي بالحياة أو الردى.
“أنصتوا، تلك صرخات عشيرتكم من قبيلة غي! ذئاب الليل اللئيمة تذبح آباءنا وأصدقاءنا ونساءنا وأطفالنا! فإن أبيدت قبيلة غي الليلة، أضحيتم جميعًا بلا مأوى!”
لكن تردده نبع من الشك في جدوى الأخذ بهذا المسلك من عدمه.
سخر فانغ يوان في سريرته.
انصرم عهد مجد قبيلة غي، غير أن ذلك لم يعنِ فناءها التام.
تسلل فانغ يوان في خفية إلى أعمق دائرة داخل التشكيل، وصرخ في حماسة مصطنعة: “اقتحمواااا! أسرعوا في التقدم، إن لم نسرع فالهلاك مصيرنا المحتوم! إن أخضعنا ملك الربوة، انقلب الموقف لصالحنا!”
فمتى هلك العوام، أمكن تعويضهم بسبي غيرهم؛ ففي عيون أسياد الغو، لا يعدو العوام كونهم أرقامًا معدودة. وما دامت بنية أسياد الغو سالمة وشيوخ القبيلة على قيد الحياة، ظل كيان القبيلة قائمًا.
“اقتلوا! لنبرهن بدمائنا على جسارة رجال قبيلة غي!”
إذا انسحبوا الآن ونبذوا الباقين، فلن يتبقى سوى قادة القبيلة وكبارها، وسيلجؤون مرغمين إلى كنف قبيلة مان.
“من أجل قبيلة غي، من أجل الغد!”
غير أن قبيلة مان بيتت النية لابتلاع قبيلة غي، وأغلب الظن أن غارة ذئاب الليل هذه حلقة في سلسلة مكائدهم!
تلقى الجميع الأوامر بالطاعة.
أما إن عولوا على خطة فانغ يوان، فالمخاطر تفوق الحسبان؛ وإن أخفقوا، هلك كبار القبيلة بأسرهم، واستحال العوام إلى شياه تساق إلى الذبح.
فالرفعة والدناءة لا تعدوان كونهما نظامًا طبقيًا يقوم على ركيزة القوة الخالصة.
“أبتِ، ويا أعمامي الحاضرين، أرى أن العم تشانغ على حق؛ وهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ القبيلة!” نطق غي غوانغ، وسرت قشعريرة في فؤاده وهو يرى تردد الجمع وتخاذلهم.
فالرفعة والدناءة لا تعدوان كونهما نظامًا طبقيًا يقوم على ركيزة القوة الخالصة.
إذ كان فتى غض الإهاب يغلي الدم الحار في عروقه؛ وفي هذه اللحظة الفارقة، تكشفت له حقيقة الجميع، وما رأى من قبل هذا الجانب الهش من قبيلة غي.
كلا.
سخر فانغ يوان في سريرته.
القدرة على قلب الموازين وتذليل الصعاب لا تعدو كونها قوة البطل.
حين سمع بنبأ غارة الذئاب أول وهلة، خامرته دهشة، لكن سرعان ما غمرته بهجة عارمة.
تفجرت حماسة عارمة طغت على جو السرادق.
فإن أفلح في إخضاع ملك الربوة هذا، فستقفز قوته قفزة كبرى، وربما تضاعفت!
القدرة على قلب الموازين وتذليل الصعاب لا تعدو كونها قوة البطل.
فرصة فريدة لا تتكرر، واعتزم اغتنامها؛ بيد أنه في هذه الظروف، يحتاج إلى مؤازرة قبيلة غي لإخضاع ملك ذئاب الربوة.
انبعثت منهم هالة قاهرة، وعجزت الذئاب عن صدهم، وسرعان ما اخترقوا المعسكر مندفعين مباشرة نحو ملك ذئاب الربوة.
ينطوي الاقتحام في الخطوط الأمامية على خطر داهم، لكنه لا يشكل معضلة كبرى لفانغ يوان.
الذئاب والبشر كلاهما من الأحياء، وبصرف النظر عن مواقفهم، فهما كينونتان متكافئتان.
فهو سيد غو من الرتبة الرابعة يحوز غو أجنحة النسر من الرتبة الثالثة، فإن تدهور الموقف، وسعه التحليق والفرار بكل يسر.
فرصة فريدة لا تتكرر، واعتزم اغتنامها؛ بيد أنه في هذه الظروف، يحتاج إلى مؤازرة قبيلة غي لإخضاع ملك ذئاب الربوة.
يعز عليه أن تتلاشى قبيلة غي هكذا سدى؛ ومادام عازمًا على استغلالهم، فعليه استنزاف أقصى ما لديهم من نفع.
وفي لحظة، التحم ملوك المئة وملوك الألف بأتون المعركة.
“أيها القوم!” صرخ فانغ يوان، فاستقطب أبصار الجميع.
“من أجل قبيلة غي، من أجل الغد!”
دوت كلماته كالرعد القاصف وهو يهتف: “علامَ تنتظرون؟ وما بالكم تترددون؟ أكل رجال قبيلة غي جبناء يرهبون الردى؟!”
“ما عسى أن يصيبنا؟! غاية الأمر الموت، ولا شيء يستحق الخوف!”
“أنصتوا، تلك صرخات عشيرتكم من قبيلة غي! ذئاب الليل اللئيمة تذبح آباءنا وأصدقاءنا ونساءنا وأطفالنا! فإن أبيدت قبيلة غي الليلة، أضحيتم جميعًا بلا مأوى!”
يعز عليه أن تتلاشى قبيلة غي هكذا سدى؛ ومادام عازمًا على استغلالهم، فعليه استنزاف أقصى ما لديهم من نفع.
“أيطيب لكم أن تروا ذويكم يقضون نحبهم أمام أعينكم؟! أنا لا أطيق ذلك! ورغم أنني، تشانغ شان يين، غريب عنكم، فقد استشعرت خلال مكوثي بينكم دفئًا غامرًا، ولمست المحبة الصادقة التي تسري بين أفراد قبيلة غي. ومن أجل إخوانكم، ومن أجل العدالة في هذه الدنيا، سأندفع إلى الأمام لأنتزع بصيص النجاة للجميع!”
“يا رجال قبيلة غي، ألا تزال سيوفكم في أغمادها؟! إن أسلافكم يرمقونكم من علٍ؛ فهل ينساب الخور والضعف في عروقكم؟!”
فأولئك الشيوخ دعائم قبيلة غي وأعمدتها الركينة، وبرؤية مصرعهم، تراءى للزعيم العجوز انهيار السرادق الرئيس وسقوط خيمة المجد برمتها.
هتف فانغ يوان بنبرة مهيبة ملؤها الأنفة، وفاضت هيبته الساحقة في الأرجاء.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
علا صوته الصادح حتى جذب أسياد الغو خارج السرادق الرئيس؛ ورمقه شيوخ القبيلة بنظرات مشدوهة تغشاها الصدمة.
حتى أولئك الشيوخ الذين كرهوا خوض المعمعة رفعوا عقيرتهم معلنين استعدادهم للمشاركة؛ فما أراد أحدهم أن يوسم بالجبن طوال حياته؛ إذ في السهول الشمالية، متى لحقت بالمرء وصمة الخنوع، نبذه القاصي والداني.
ما البطل؟
هتف فانغ يوان بنبرة مهيبة ملؤها الأنفة، وفاضت هيبته الساحقة في الأرجاء.
القدرة على قلب الموازين وتذليل الصعاب لا تعدو كونها قوة البطل.
“قتال حتى الموت! قتال حتى الموت!”
لكن في اللحظات الحاسمة، وأمام شبح الموت، يتقدم ليناطح الخطوب بصدر رحب، ويبث الثقة والشجاعة في قلوب الآخرين؛ وتلك هي الشيمة الحقة للأبطال!
“أنصتوا، تلك صرخات عشيرتكم من قبيلة غي! ذئاب الليل اللئيمة تذبح آباءنا وأصدقاءنا ونساءنا وأطفالنا! فإن أبيدت قبيلة غي الليلة، أضحيتم جميعًا بلا مأوى!”
طرق كلام فانغ يوان مسمع غي غوانغ فانتفض جسده.
“من أجل قبيلة غي، من أجل الغد!”
في تلك اللحظة، بدت هامة فانغ يوان شامخة شموخ الطود العظيم، ونُقشت صورته في سويداء قلبه نقشًا لا يمحى.
غير أن قبيلة مان بيتت النية لابتلاع قبيلة غي، وأغلب الظن أن غارة ذئاب الليل هذه حلقة في سلسلة مكائدهم!
التقت عيناه بوميض حارق، واحمرت مآقيه، وخفق فؤاده بعنف وهو يستشعر تيارًا دافئًا يتفجر في صدره.
أما الاندفاع نحو الأمام فينطوي على مهالك جمة؛ إذ حلكة الليل تحجب أعداد الذئاب المجهولة، ناهيك عن مكائد قبيلة مان التي قد تدبر في الخفاء، واحتمال إخفاق تشانغ شان يين في ترويض ملك الربوة؛ وفوق هذا، لو اقتحم الجمع واختار ملك الربوة الإدبار والفرار بدل المناجزة، فماذا عساهم فاعلين؟
شووو، فعل غي غوانغ غو السيف، وقبض عليه بيمينه رافعًا نصله إلى عنان السماء.
تلقى الجميع الأوامر بالطاعة.
ثم صرخ زعيم القبيلة الشاب: “كلا! بواسل قبيلة غي حاضرون! وسيوف قبيلة غي لا تزال قاطعة! أسلافنا يرمقوننا من الأعالي! يا ملك الذئاب، إن خشي غيري الردى، فإنني، غي غوانغ، رهن إشارتك لأتبعك ولو إلى قعر الجحيم!”
“قتال حتى الموت! قتال حتى الموت!”
ما إن فاه بذلك، حتى اشتعلت حمية بعض الشيوخ ذوي الطباع الحادة، فصاحوا من فرط الخجل والنخوة.
كلا.
“ما عسى أن يصيبنا؟! غاية الأمر الموت، ولا شيء يستحق الخوف!”
القدرة على قلب الموازين وتذليل الصعاب لا تعدو كونها قوة البطل.
“أيتها الذئاب اللئيمة، لأسحقنّكم جميعًا!”
تلقى الجميع الأوامر بالطاعة.
“يا ملك الذئاب، ويا زعيمنا الشاب، احسبوني، غي دي، في طليعة قوات الصدمة!”
الذئاب والبشر كلاهما من الأحياء، وبصرف النظر عن مواقفهم، فهما كينونتان متكافئتان.
لم يكتفِ هؤلاء بإعلان استجابتهم، بل رمقوا من حولهم بنظرات احتقار وازدراء لمن تردد.
“يا ملك الذئاب، ويا زعيمنا الشاب، احسبوني، غي دي، في طليعة قوات الصدمة!”
فاستفز ذلك بقية القوم؛ فأبناء السهول الشمالية جُبلوا في الأصل على البسالة والإقدام.
“أيطيب لكم أن تروا ذويكم يقضون نحبهم أمام أعينكم؟! أنا لا أطيق ذلك! ورغم أنني، تشانغ شان يين، غريب عنكم، فقد استشعرت خلال مكوثي بينكم دفئًا غامرًا، ولمست المحبة الصادقة التي تسري بين أفراد قبيلة غي. ومن أجل إخوانكم، ومن أجل العدالة في هذه الدنيا، سأندفع إلى الأمام لأنتزع بصيص النجاة للجميع!”
“اقتلوا! لنبرهن بدمائنا على جسارة رجال قبيلة غي!”
كلا.
“قتال حتى الموت! قتال حتى الموت!”
أما الاندفاع نحو الأمام فينطوي على مهالك جمة؛ إذ حلكة الليل تحجب أعداد الذئاب المجهولة، ناهيك عن مكائد قبيلة مان التي قد تدبر في الخفاء، واحتمال إخفاق تشانغ شان يين في ترويض ملك الربوة؛ وفوق هذا، لو اقتحم الجمع واختار ملك الربوة الإدبار والفرار بدل المناجزة، فماذا عساهم فاعلين؟
“أنا معكم، سأخوض النزال حتى الرمق الأخير!”
ما البطل؟
تفجرت حماسة عارمة طغت على جو السرادق.
الفصل 456 – نداء البطل
حتى أولئك الشيوخ الذين كرهوا خوض المعمعة رفعوا عقيرتهم معلنين استعدادهم للمشاركة؛ فما أراد أحدهم أن يوسم بالجبن طوال حياته؛ إذ في السهول الشمالية، متى لحقت بالمرء وصمة الخنوع، نبذه القاصي والداني.
كلا.
خرج تطور هذا الموقف تمامًا عن قبضة زعيم قبيلة غي المتردد.
عوااااء!
فقد طعن في السن، وعاف ركوب الأهوال.
واجتمعت القلوب على رأي واحد، فلم يجد زعيم قبيلة غي العجوز بدًا من مسايرتهم؛ فانحنى انحناءة عميقة أمام فانغ يوان وقال: “يا ملك الذئاب، أنت البطل الصنديد بحق! إن مستقبل قبيلة غي معلق بين يديك، وسنواكب قطيع ذئابك لنقتحم الصفوف ونسقط ملك الربوة.”
وكانت رغبة الإياب والانسحاب قد راودته منذ أمد؛ فما دام صفوة أسياد الغو سالمين، امتلكت القبيلة ركيزتها لتبدأ من جديد.
“أبتِ، ويا أعمامي الحاضرين، أرى أن العم تشانغ على حق؛ وهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ القبيلة!” نطق غي غوانغ، وسرت قشعريرة في فؤاده وهو يرى تردد الجمع وتخاذلهم.
أما الاندفاع نحو الأمام فينطوي على مهالك جمة؛ إذ حلكة الليل تحجب أعداد الذئاب المجهولة، ناهيك عن مكائد قبيلة مان التي قد تدبر في الخفاء، واحتمال إخفاق تشانغ شان يين في ترويض ملك الربوة؛ وفوق هذا، لو اقتحم الجمع واختار ملك الربوة الإدبار والفرار بدل المناجزة، فماذا عساهم فاعلين؟
شووو، فعل غي غوانغ غو السيف، وقبض عليه بيمينه رافعًا نصله إلى عنان السماء.
ولم تكن خطة فانغ يوان مأمونة العواقب، بل حوت ثغرات شتى.
حتى أولئك الشيوخ الذين كرهوا خوض المعمعة رفعوا عقيرتهم معلنين استعدادهم للمشاركة؛ فما أراد أحدهم أن يوسم بالجبن طوال حياته؛ إذ في السهول الشمالية، متى لحقت بالمرء وصمة الخنوع، نبذه القاصي والداني.
“ويحي!” عاين زعيم قبيلة غي العجوز عيون الشيوخ المحتقنة بالدم، وأدرك أن تردده بات هباءً منثورًا، ولم يبقَ أمامهم إلا خوض النزال.
خارج السرادق الرئيس، تجاوبت الهتافات والشعارات وعلت الروح المعنوية، وتوحدت الصفوف في كتلة واحدة.
“قتال حتى الموت! قتال حتى الموت!”
القدرة على قلب الموازين وتذليل الصعاب لا تعدو كونها قوة البطل.
“من أجل قبيلة غي، من أجل الغد!”
اثنان من الرتبة الرابعة، وسبعة عشر من الرتبة الثالثة، وجمهرة غفيرة من نخبة الرتبة الثانية؛ تشكلت منهم قوة ضاربة كهيئة سيف بتار طعن قلب الميدان.
“نزال حياة أو موت، لنظهر بأسنا وشجاعتنا التي لا تنكسر!”
الفصل 456 – نداء البطل
خارج السرادق الرئيس، تجاوبت الهتافات والشعارات وعلت الروح المعنوية، وتوحدت الصفوف في كتلة واحدة.
وبعد ذلك، اندفع الأب وابنه نحو ذئاب الليل وهما محاطان بحماية وثيقة في عمق التشكيل.
ببضع كلمات يسيرة، طوع فانغ يوان الموقف برمته نحو الوجهة التي ابتغاها.
ببضع كلمات يسيرة، طوع فانغ يوان الموقف برمته نحو الوجهة التي ابتغاها.
واجتمعت القلوب على رأي واحد، فلم يجد زعيم قبيلة غي العجوز بدًا من مسايرتهم؛ فانحنى انحناءة عميقة أمام فانغ يوان وقال: “يا ملك الذئاب، أنت البطل الصنديد بحق! إن مستقبل قبيلة غي معلق بين يديك، وسنواكب قطيع ذئابك لنقتحم الصفوف ونسقط ملك الربوة.”
كلا.
تلقى الجميع الأوامر بالطاعة.
إذ كان فتى غض الإهاب يغلي الدم الحار في عروقه؛ وفي هذه اللحظة الفارقة، تكشفت له حقيقة الجميع، وما رأى من قبل هذا الجانب الهش من قبيلة غي.
برقت عينا فانغ يوان؛ إذ قصد زعيم قبيلة غي التضحية بقطيع الذئاب لحماية أسياد غو القبيلة.
تباطأ زحف الكتيبة تباطؤًا شديدًا، وقضى كثير من بواسل الرتبة الثانية نحبهم قرابين على مذبح التقدم.
بيد أن قليلًا من التضحية لا يعبأ به؛ فما دام يظفر بملك ذئاب الربوة، فالغنيمة تفوق كل تقدير!
تباطأ زحف الكتيبة تباطؤًا شديدًا، وقضى كثير من بواسل الرتبة الثانية نحبهم قرابين على مذبح التقدم.
“أيها الجمع، اندفعوا معي!” صاح فانغ يوان، واقتاد أسياد الغو قاطبة خارجين من السرادق الرئيس.
“من أجل قبيلة غي، من أجل الغد!”
واحتشد بضعة من ملوك المئة وملوك الألف ذئب.
لكن في اللحظات الحاسمة، وأمام شبح الموت، يتقدم ليناطح الخطوب بصدر رحب، ويبث الثقة والشجاعة في قلوب الآخرين؛ وتلك هي الشيمة الحقة للأبطال!
“أخي تشانغ، ما بال هذه الذئاب قليلة هكذا؟ أين بقية ملوك الذئاب؟ وأين جيشك الذئبي العرمرم؟” استفسر زعيم قبيلة غي العجوز، وهو يستشعر هبوطًا في فؤاده.
عوى ملك ذئاب الربوة عواءً مجلجلًا، فاحتشد اثنا عشر من ملوك الألف وعشرات من ملوك المئة، وانقضوا يطوقون فانغ يوان وكتيبته من كل حدب وصوب.
همس فانغ يوان في سره بتهكم: ولِمَ يضحي بملوك ذئابه ليفتدي رجال قبيلة غي؟!
بيد أن قليلًا من التضحية لا يعبأ به؛ فما دام يظفر بملك ذئاب الربوة، فالغنيمة تفوق كل تقدير!
سائر الكائنات الحية في هذا الوجود سواسية، فلا فضل لأحد على آخر بنفاسة أو رفعة.
فلمَ يتعين على الذئاب بذل أرواحها في سبيل البشر؟ أترقى نبالة البشر فوق الذئاب؟!
الذئاب والبشر كلاهما من الأحياء، وبصرف النظر عن مواقفهم، فهما كينونتان متكافئتان.
انصرم عهد مجد قبيلة غي، غير أن ذلك لم يعنِ فناءها التام.
فلمَ يتعين على الذئاب بذل أرواحها في سبيل البشر؟ أترقى نبالة البشر فوق الذئاب؟!
عوااااء!
كلا.
سائر الكائنات الحية في هذا الوجود سواسية، فلا فضل لأحد على آخر بنفاسة أو رفعة.
فالرفعة والدناءة لا تعدوان كونهما نظامًا طبقيًا يقوم على ركيزة القوة الخالصة.
فاغر ملك الذئاب فاه لينهشه بأنيابه.
وسواء في الأرض أم في هذا العالم، فإن القانون الأسمى يقضي بسحق الضعيف، حيث يلتهم السمك الكبير السمك الصغير، ويلتهم الصغير صغار الروبيان.
تباطأ زحف الكتيبة تباطؤًا شديدًا، وقضى كثير من بواسل الرتبة الثانية نحبهم قرابين على مذبح التقدم.
وما تسمى النبالة إلا بنيان شُيّد على أرضية القوة الغالبة؛ ومن دونها، حتى أصفى السيدات وأكثرهن احتشامًا وأناقة ليست إلا عاهرة ماجنة!
ينطوي الاقتحام في الخطوط الأمامية على خطر داهم، لكنه لا يشكل معضلة كبرى لفانغ يوان.
احتاج فانغ يوان في السابق إلى مرافقة قبيلة غي لقلة ذئابه، ولما في الترحال الفردي من مخاطر وصعاب.
فإن أفلح في إخضاع ملك الربوة هذا، فستقفز قوته قفزة كبرى، وربما تضاعفت!
أما الآن، وقد حاز قطيع ذئاب الربوة، فقد تضاءلت قيمة قبيلة غي تضاؤلًا بليغًا.
واحتشد بضعة من ملوك المئة وملوك الألف ذئب.
تطيعه الذئاب وتدين له بالولاء، ويسعه التحكم في حياتها وفنائها كيفما شاء؛ فهل يرضى رجال قبيلة غي بذلك الإذعان التام؟!
“أيتها الذئاب اللئيمة، لأسحقنّكم جميعًا!”
“أتريدني أن أضحي بأخلص أتباعي وأقربهم إليّ في سبيل غرباء؟ أحسبتني غبيًا ساذجًا كهؤلاء الفتيان الذين تغلي دماؤهم الحارة في عروقهم؟!” ورغم الاحتقار العميق الذي غمر صدر فانغ يوان، رسم على محياه ابتسامة واثقة دافئة، وقال للزعيم العجوز: “لا تقلق أخي غي، فالاضطراب عارم في المعسكر، وقد تحطمت الحظيرة وتبددت الذئاب؛ أصدرت أمري لملوك الذئاب بالاحتشاد، وقريبًا سيصلنا مدد كثيف من قطعانها.”
“قتال حتى الموت! قتال حتى الموت!”
نظر زعيم قبيلة غي العجوز إلى فانغ يوان نظرة فاحصة، وهمّ بالكلام.
“يا ملك الذئاب، ويا زعيمنا الشاب، احسبوني، غي دي، في طليعة قوات الصدمة!”
بيد أن فانغ يوان لم يفسح له مجالًا، بل نادى بأعلى صوته: “أيها السادة، إن بقاء قبيلة غي مرهون بهذه اللحظة؛ اقتحموا معي!”
انبعثت منهم هالة قاهرة، وعجزت الذئاب عن صدهم، وسرعان ما اخترقوا المعسكر مندفعين مباشرة نحو ملك ذئاب الربوة.
ومع قوله، ضغط بساقيه وأمر ذئب الحدبة تحته بالانقضاض نحو الأمام.
وفي لحظة، التحم ملوك المئة وملوك الألف بأتون المعركة.
“اقتلوا!”
“أخي تشانغ، ما بال هذه الذئاب قليلة هكذا؟ أين بقية ملوك الذئاب؟ وأين جيشك الذئبي العرمرم؟” استفسر زعيم قبيلة غي العجوز، وهو يستشعر هبوطًا في فؤاده.
“اسحقوا هذه الذئاب الملعونة!”
تباطأ زحف الكتيبة تباطؤًا شديدًا، وقضى كثير من بواسل الرتبة الثانية نحبهم قرابين على مذبح التقدم.
“من أجل قبيلة غي، من أجل الغد!”
فقد طعن في السن، وعاف ركوب الأهوال.
تعالت صرخات الجمع في هياج جنوني، واقتفى زعيم قبيلة غي الشاب خطى فانغ يوان عن كثب.
فمتى هلك العوام، أمكن تعويضهم بسبي غيرهم؛ ففي عيون أسياد الغو، لا يعدو العوام كونهم أرقامًا معدودة. وما دامت بنية أسياد الغو سالمة وشيوخ القبيلة على قيد الحياة، ظل كيان القبيلة قائمًا.
استشاط الزعيم العجوز غضبًا، فجذب ابنه إلى الوراء وصاح في أذنه: “تذكر أنك الزعيم الشاب لقبيلة غي!”
“أنصتوا، تلك صرخات عشيرتكم من قبيلة غي! ذئاب الليل اللئيمة تذبح آباءنا وأصدقاءنا ونساءنا وأطفالنا! فإن أبيدت قبيلة غي الليلة، أضحيتم جميعًا بلا مأوى!”
وبعد ذلك، اندفع الأب وابنه نحو ذئاب الليل وهما محاطان بحماية وثيقة في عمق التشكيل.
وما تسمى النبالة إلا بنيان شُيّد على أرضية القوة الغالبة؛ ومن دونها، حتى أصفى السيدات وأكثرهن احتشامًا وأناقة ليست إلا عاهرة ماجنة!
اثنان من الرتبة الرابعة، وسبعة عشر من الرتبة الثالثة، وجمهرة غفيرة من نخبة الرتبة الثانية؛ تشكلت منهم قوة ضاربة كهيئة سيف بتار طعن قلب الميدان.
أما إن عولوا على خطة فانغ يوان، فالمخاطر تفوق الحسبان؛ وإن أخفقوا، هلك كبار القبيلة بأسرهم، واستحال العوام إلى شياه تساق إلى الذبح.
انبعثت منهم هالة قاهرة، وعجزت الذئاب عن صدهم، وسرعان ما اخترقوا المعسكر مندفعين مباشرة نحو ملك ذئاب الربوة.
ثم صرخ زعيم القبيلة الشاب: “كلا! بواسل قبيلة غي حاضرون! وسيوف قبيلة غي لا تزال قاطعة! أسلافنا يرمقوننا من الأعالي! يا ملك الذئاب، إن خشي غيري الردى، فإنني، غي غوانغ، رهن إشارتك لأتبعك ولو إلى قعر الجحيم!”
وبمجرد خروجهم من المعسكر، تضاعف الضغط عليهم؛ ولا سيما أسياد الغو في الحافة الخارجية، إذ لم تقع أبصارهم إلا على أمواج ذئاب الليل المتلاطمة.
فطن ملك الربوة إلى مراد فانغ يوان؛ ولمجابهته، جرد نخبته لمنازلة نخبة البشر.
شفرات رياح، تنانين مياه، قبضات صخرية، مخاريط ذهبية… انطلقت سائر الهجمات كشهب رخيصة متتالية؛ فباغتت الذئاب على حين غرة، وحصدت منها خلقًا كثيرًا.
إذ كان فتى غض الإهاب يغلي الدم الحار في عروقه؛ وفي هذه اللحظة الفارقة، تكشفت له حقيقة الجميع، وما رأى من قبل هذا الجانب الهش من قبيلة غي.
ناجز الجميع بشراسة واستبسال، شاقين طريقًا وسط الأشلاء.
كلا.
عوااااء!
فاغر ملك الذئاب فاه لينهشه بأنيابه.
عوى ملك ذئاب الربوة عواءً مجلجلًا، فاحتشد اثنا عشر من ملوك الألف وعشرات من ملوك المئة، وانقضوا يطوقون فانغ يوان وكتيبته من كل حدب وصوب.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فطن ملك الربوة إلى مراد فانغ يوان؛ ولمجابهته، جرد نخبته لمنازلة نخبة البشر.
“قتال حتى الموت! قتال حتى الموت!”
تسلل فانغ يوان في خفية إلى أعمق دائرة داخل التشكيل، وصرخ في حماسة مصطنعة: “اقتحمواااا! أسرعوا في التقدم، إن لم نسرع فالهلاك مصيرنا المحتوم! إن أخضعنا ملك الربوة، انقلب الموقف لصالحنا!”
إذ كان فتى غض الإهاب يغلي الدم الحار في عروقه؛ وفي هذه اللحظة الفارقة، تكشفت له حقيقة الجميع، وما رأى من قبل هذا الجانب الهش من قبيلة غي.
وفي لحظة، التحم ملوك المئة وملوك الألف بأتون المعركة.
“نزال حياة أو موت، لنظهر بأسنا وشجاعتنا التي لا تنكسر!”
تباطأ زحف الكتيبة تباطؤًا شديدًا، وقضى كثير من بواسل الرتبة الثانية نحبهم قرابين على مذبح التقدم.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“ويحي، نضب جوهري البدائي، ولم يبقَ أمامي إلا تفعيل غو التفجير الذاتي… فداءً للقبيلة!” صاح أحد شيوخ القبيلة بصوت جهوري، وانسل خارج التشكيل منقضًا في جوف الذئاب.
“أبتِ، ويا أعمامي الحاضرين، أرى أن العم تشانغ على حق؛ وهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ القبيلة!” نطق غي غوانغ، وسرت قشعريرة في فؤاده وهو يرى تردد الجمع وتخاذلهم.
فاغر ملك الذئاب فاه لينهشه بأنيابه.
وسواء في الأرض أم في هذا العالم، فإن القانون الأسمى يقضي بسحق الضعيف، حيث يلتهم السمك الكبير السمك الصغير، ويلتهم الصغير صغار الروبيان.
ابتسم الشيخ ابتسامة ظافرة ثم فجر نفسه، فأردى ملك الألف ذئب صريعًا في التو واللحظة!
تباطأ زحف الكتيبة تباطؤًا شديدًا، وقضى كثير من بواسل الرتبة الثانية نحبهم قرابين على مذبح التقدم.
كان هذا أول شيخ من شيوخ القبيلة يقضي نحبه في هذا المعترك.
“أيها القوم!” صرخ فانغ يوان، فاستقطب أبصار الجميع.
عاين الزعيم العجوز المشهد، فتقطع نياط قلبه كمدا وأسى.
“من أجل قبيلة غي، من أجل الغد!”
فأولئك الشيوخ دعائم قبيلة غي وأعمدتها الركينة، وبرؤية مصرعهم، تراءى للزعيم العجوز انهيار السرادق الرئيس وسقوط خيمة المجد برمتها.
واجتمعت القلوب على رأي واحد، فلم يجد زعيم قبيلة غي العجوز بدًا من مسايرتهم؛ فانحنى انحناءة عميقة أمام فانغ يوان وقال: “يا ملك الذئاب، أنت البطل الصنديد بحق! إن مستقبل قبيلة غي معلق بين يديك، وسنواكب قطيع ذئابك لنقتحم الصفوف ونسقط ملك الربوة.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“اقتلوا!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“أبتِ، ويا أعمامي الحاضرين، أرى أن العم تشانغ على حق؛ وهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ القبيلة!” نطق غي غوانغ، وسرت قشعريرة في فؤاده وهو يرى تردد الجمع وتخاذلهم.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“أنصتوا، تلك صرخات عشيرتكم من قبيلة غي! ذئاب الليل اللئيمة تذبح آباءنا وأصدقاءنا ونساءنا وأطفالنا! فإن أبيدت قبيلة غي الليلة، أضحيتم جميعًا بلا مأوى!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
