إغارة ليلية
الفصل 455 – إغارة ليلية
فجأة، انطلق صفير سهام تمخر عباب الجو بسرعة خاطفة مقبلة صوبهم!
تفرقت في كبد السماء كواكب نزر، خبا وميضها في الدجى.
“جنون، هذا عين الجنون.” تمتم أحد الشيوخ.
هبت على أديم المروج ريح ليلية تعض العظام بقرها وصقيعها.
“ملك الذئاب، ما قصدك؟” تمتم زعيم قبيلة غي.
في جوف هذا الليل الدامس، سار ذئبان من ذئاب الحدبة يحملان سيدين من أسياد الغو الاستطلاعيين لقبيلة غي: أحدهما شيخ مجرب والآخر فتى غض.
وماج المعسكر الداخلي في اضطراب عاصف؛ إذ تدفق الآدميون المذعورون يلتمسون النجاة، يدوس بعضهم بعضًا في فرار أعمى.
“هاف، هاف، هاف… يا له من زمهرير!” انكمش السيد الشاب على نفسه وهو ينفث أنفاسه الحارة في كفيه.
لكنه سرعان ما قطب جبينه.
“ألم آمرك بالاستكثار من الثياب فأبيت؟ هذا جزاء من لا يلقي بالًا لنصح الشيوخ.” ضحك السيد العجوز؛ فقد ارتدى رداءً جلديًا صفيقًا ذا أكمام سابغة وحذاءً طويل الساقين يعلوه خف لبادي، فلم يجد للقر مسًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“يا عمي، هذه أولى جولات استطلاعي، وبضاعتي من التجربة مزجاة.” تمتم الفتى بصوت خافت قبل أن يسب بحنق: “سحقًا! غدًا إن خرجت للدورية، سأتدثر بأثقل ما أجد من كساء.”
قضى قرين السيد الشيخ نحبه في أتون تلك الوقعة، فأُرسل هذا الفتى لملء الفراغ ورتق الخلل؛ وظل الفتى قليل الحيلة يفتقر إلى المراس، بحاجة ماسة إلى إرشاد الشيخ وتوجيهه.
“إياك والغلو في التثقل! فالثياب المفرطة في سماكتها تعيق حركتك في القتال؛ فضلًا عن أن فرط الدفء يغري بالوسن والرقاد. نحن عيون قبيلة غي، وعلينا ملازمة التيقظ آناء الليل وأطراف النهار؛ والخير كل الخير في ثياب تمنحك الدفء دون إفراط، فإذا ركنت إلى السكون قرصك البرد، مما يحدوك إلى مواصلة المسير والاستطلاع.” أفضى الشيخ بتجاربه بنبرة رصينة حكيمة.
ضخ جوهره البدائي نحو راحته اليمنى؛ فنبت عشب من بطن كفه مخلفًا برعمًا لحميًا، ثم انفتح البرعم ليتشكل على هيئة أذن.
انقضت ثلاثة أيام منذ انحسار المعركة مع ذئاب ظهور السلاحف.
“صفير، صفير، صفير!”
قضى قرين السيد الشيخ نحبه في أتون تلك الوقعة، فأُرسل هذا الفتى لملء الفراغ ورتق الخلل؛ وظل الفتى قليل الحيلة يفتقر إلى المراس، بحاجة ماسة إلى إرشاد الشيخ وتوجيهه.
“بوجود اللورد الشيخ، لا تعدو عيون قبيلة غي الاستطلاعية كونها أشباحًا خاوية!”
“يا عمي…” كاد الفتى يفتح فاه ليقول شيئًا.
“هاف، هاف، هاف… يا له من زمهرير!” انكمش السيد الشاب على نفسه وهو ينفث أنفاسه الحارة في كفيه.
“صه!” بسط الشيخ كفه فجأة مشيرًا إليه بالسكوت، وضاقت عيناه وهو يرنو إلى وميض تلألأ بغتة في الأفق البعيد.
بيد أنه قبل أن يفلح في تفعيله، أصابته ضربة قاصمة أودت بحياته.
“ما ذاك؟” استنفر الشيخ حذره في الحال، وشغل غو الاستطلاع الخاص به، غير أنه عجز عن تبين كنهه.
أطلق سيد غو مرابط في الطليعة غو كرة الضوء من الرتبة الثانية نحو السماء.
“أيها الفتى، شغل غو أذن اليد لتسترق السمع!” أمر الشيخ.
سطرت الذئاب بدمائهم وأشلائهم نذيرًا مروعًا.
“أمرك!” لم يجرؤ الفتى على التهاون؛ فانحدر عن ظهر ذئب الحدبة على عجل وبسط كفه اليمنى.
لكنه سرعان ما قطب جبينه.
ضخ جوهره البدائي نحو راحته اليمنى؛ فنبت عشب من بطن كفه مخلفًا برعمًا لحميًا، ثم انفتح البرعم ليتشكل على هيئة أذن.
“يا إلهي!” لم يكد سيد الغو يصرخ فزعًا حتى عاجله ملك الذئاب بضربة قضت عليه في التو.
ألصق الفتى تلك الأذن بالأرض ممعنًا في الإصغاء والتربص.
“صفير، صفير، صفير!”
“لا شيء سوى حفيف الريح.” بذل الفتى وسعه في التنصت دون جدوى.
الفصل 455 – إغارة ليلية
فانطلق ضاحكًا: “يا عمي، أتريد إفزاعي؟ ليس هناك حتى هسة نسيم غير عادية!”
غير أن الفتى تلقى رمحًا عظميًا نفذ في حشاه، فخر صريعًا في حينه.
“لعل وطأة المعركة المنصرمة جعلتني مفرط التوجس.” تنهد الشيخ وأعاد النظر نحو البعد، فلم يلح في الأفق ما يريب؛ وظن أن عينيه زاغتا برهة من فرط الإعياء.
وفي تلك الأثناء، لا يزال أسياد غو قبيلة غي يهرولون صوب السرادق الرئيس في المركز.
“علامَ التوجس؟ زعيم القبيلة العجوز بيننا، ومعنا أيضًا ملك الذئاب تشانغ شان يين؛ فحتى لو دهمنا فوج آخر من ذئاب ظهور السلاحف، فلا ضير علينا.” لمعت عينا الفتى حين جرى ذكر فانغ يوان على لسانه، عاجزًا عن كتمان الإكبار الصادق في مآقيه.
في هذا الدجى السرمدي، غابت أي معلومات جلية عن واقع العدو وحجمه.
“صدقت، إنها لنعمة عظمى لقبيلتنا أن يظلنا عون ملك الذئاب.” تنهد الشيخ وهو يسترجع في مخيلته مشاهد تلك المعركة البطولية.
وترددت سمات الحيرة على وجوه الباقين؛ فالسباحة ضد تيار الذئاب الجارف تهلك تسعة من كل عشرة، وبصريح العبارة، هو مطالبة لهم ببذل أرواحهم رخيصة فداءً لبقاء العشيرة.
“صفير، صفير، صفير!”
رغم ارتحال قبيلة غي منذ بضعة أيام، مخلفة وادي هونغ يان وراء ظهرها ومفلحة في قهر قطيع ذئاب ظهور السلاحف، لم تكن لدى قبيلة مان أدنى نية لتركها تفلت من قبضتها.
فجأة، انطلق صفير سهام تمخر عباب الجو بسرعة خاطفة مقبلة صوبهم!
غارة ليلية غادرة!
“من هناك؟!” صرخ الشيخ محذرًا، وقفز من فوق ذئب الحدبة غريزيًا وتدحرج على الأرض دورات متعاقبة بمهارة.
اشتمت حواسه اليقظة رائحة مؤامرة تدبر بليل.
“طخ، طخ، طخ…”
طرح هذه الخواطر وراء ظهره على عجل؛ فليس هذا أوان الاستغراق في الظنون!
انغرست رماح عظمية مسننة في التراب تباعًا بقوة نافذة.
وماج المعسكر الداخلي في اضطراب عاصف؛ إذ تدفق الآدميون المذعورون يلتمسون النجاة، يدوس بعضهم بعضًا في فرار أعمى.
“إغارة للعدو!” برق هذا الخاطر في ذهن الشيخ للتو؛ فهب قائمًا على عجل وصاح يحذر الفتى.
“ملك الذئاب، ما قصدك؟” تمتم زعيم قبيلة غي.
غير أن الفتى تلقى رمحًا عظميًا نفذ في حشاه، فخر صريعًا في حينه.
فانطلق ضاحكًا: “يا عمي، أتريد إفزاعي؟ ليس هناك حتى هسة نسيم غير عادية!”
اعتصر فؤاد الشيخ ألمًا، لكن لم يتسع الوقت للندب؛ فاستخرج على الفور غو الإشارة من فتحته.
اشتمت حواسه اليقظة رائحة مؤامرة تدبر بليل.
بيد أنه قبل أن يفلح في تفعيله، أصابته ضربة قاصمة أودت بحياته.
وفي داخل السرادق؛ صاح بعض الشيوخ جزعًا، وخيم الوجوم على وجوه آخرين، وتخبط غيرهم في رعب.
تصلب في موضعه كصخرة صماء؛ وخط دموي دقيق راح يرتسم ببطء حول عنقه، يزداد وضوحًا ونزفًا.
“صه!” بسط الشيخ كفه فجأة مشيرًا إليه بالسكوت، وضاقت عيناه وهو يرنو إلى وميض تلألأ بغتة في الأفق البعيد.
أخيرًا، مالت هامته إلى الجانب وهوت ترتطم بالتراب، مفارقة عنقه فراقًا تامًا.
هبت على أديم المروج ريح ليلية تعض العظام بقرها وصقيعها.
فار الدم القاني من رقبته كينبوع متفجر.
انبرى أسياد الغو التابعون له في ركابه يكيلون له عبارات التزلف والإطراء.
خرجت شخوص شتى من غياهب الدجى، يتقدمهم الشيخ الخارجي لقبيلة مان، شي وو؛ فنظر إلى الجثتين وقال في خيلاء: “هؤلاء الذر، قنصهم أهون عليّ من قلب راحتي.”
سطرت الذئاب بدمائهم وأشلائهم نذيرًا مروعًا.
“اللورد الشيخ باسل لا يشق له غبار!”
“اللورد الشيخ باسل لا يشق له غبار!”
“بوجود اللورد الشيخ، لا تعدو عيون قبيلة غي الاستطلاعية كونها أشباحًا خاوية!”
“ما ذاك؟” استنفر الشيخ حذره في الحال، وشغل غو الاستطلاع الخاص به، غير أنه عجز عن تبين كنهه.
انبرى أسياد الغو التابعون له في ركابه يكيلون له عبارات التزلف والإطراء.
في جوف هذا الليل الدامس، سار ذئبان من ذئاب الحدبة يحملان سيدين من أسياد الغو الاستطلاعيين لقبيلة غي: أحدهما شيخ مجرب والآخر فتى غض.
ضاقت عينا شي وو سرورًا، ورنا صوب اتجاه قوافل قبيلة غي: “همف، إنما ظفرت قبيلة غي سابقًا بفضل عيونها الاستطلاعية وتأهبها المبكر؛ أما هذه المرة، فقد جرد اللورد زعيم القبيلة سائر الشيوخ تقريبًا، ولن تجد قبيلة غي مهربًا من هذه القاصمة! هه هه هه، إني لأتشوق لرؤية أمارات الذهول والهلع على وجوه أولئك القوم حين تباغتهم عشرة آلاف من ذئاب الليل دفعة واحدة.”
بدت ذئاب الليل ضامرة البنية قوية القوام، تكسو جلودها لمعة سوداء صقيلة تخلو من الفراء؛ وبعثت أحداقها الحالكة ومخالبها شعاعًا من القسوة الضارية.
رغم ارتحال قبيلة غي منذ بضعة أيام، مخلفة وادي هونغ يان وراء ظهرها ومفلحة في قهر قطيع ذئاب ظهور السلاحف، لم تكن لدى قبيلة مان أدنى نية لتركها تفلت من قبضتها.
تبادل الجميع النظرات في حيرة.
فبعد ثلاثة أيام من غارة ذئاب ظهور السلاحف، قاد أسياد غو قبيلة مان في الخفاء قطيع ذئاب الليل لشن الموجة الثانية من الهجوم على قبيلة غي؛ وفي الوقت عينه، تحرك شيوخ قبيلة مان لحصد أعداد غفيرة من كشافة قبيلة غي واستئصالهم.
“من هناك؟!” صرخ الشيخ محذرًا، وقفز من فوق ذئب الحدبة غريزيًا وتدحرج على الأرض دورات متعاقبة بمهارة.
انكشفت خيوط مؤامرة كبرى تُحاك ضد قبيلة غي وتطبق عليها.
في السرادق الرئيس، امتقع لون زعيم قبيلة غي حين وافاه هذا النبأ الصاعق.
حين اكتُشف هذا القطيع البالغ عشرة آلاف ذئب، لم يكن يبعد عن المعسكر سوى مئة لي!
“يا عمي، هذه أولى جولات استطلاعي، وبضاعتي من التجربة مزجاة.” تمتم الفتى بصوت خافت قبل أن يسب بحنق: “سحقًا! غدًا إن خرجت للدورية، سأتدثر بأثقل ما أجد من كساء.”
“إغارة للذئاب! إغارة للذئاب!” صاح سيد غو استطلاعي يرقب من فوق برج المراقبة.
“ش، وووش، وووش…”
“ش، وووش، وووش…”
“أسرعوا، شغلوا غو كرات الضوء!”
أُطلقت ديدان إشارة شتى صوب عنان السماء، فانفجرت إلى شهب مضيئة وضاءة.
واندفع قطيع ذئاب الليل كطوفان هادر، محطمًا الأوتاد البسيطة المحيطة بالمعسكر، وشرع في إعمال أنيابه ومخالبه ذبحًا وبطشًا.
“هبوا جميعًا، ثمة غارة دهمتنا، إنه قطيع من عشرة آلاف ذئب ليلي!” فزع أفراد قبيلة غي واستفاقوا من سباتهم العميق مذعورين.
“ضاع كل رجاء وتبددت قوتنا!”
“أسرعوا، أبلغوا زعيم القبيلة!” هرع أسياد الغو الاستطلاعيون يعدون بأقصى طاقتهم.
ولم يفلح في التجمع في السرادق الرئيس سوى جمع من الشيوخ ونفر قليل من نخبة أسياد الغو.
تراءت أشباح الناس تتراكض في كل ركن من معسكر قبيلة غي، واختلطت صيحات الريبة والهلع لتشيع هرجًا ومرجًا صاخبًا.
انطلقت ذئاب الليل كالسهم وبلغت أسوار المعسكر.
في السرادق الرئيس، امتقع لون زعيم قبيلة غي حين وافاه هذا النبأ الصاعق.
“ما ذاك؟” استنفر الشيخ حذره في الحال، وشغل غو الاستطلاع الخاص به، غير أنه عجز عن تبين كنهه.
“أولئك الملاعين من أسياد الاستطلاع!” كان هذا أول خاطر جال في خلد الزعيم العجوز.
“هاف، هاف، هاف… يا له من زمهرير!” انكمش السيد الشاب على نفسه وهو ينفث أنفاسه الحارة في كفيه.
لكنه سرعان ما قطب جبينه.
“لقد دنت ذئاب الليل من المعسكر دنوًا شديدًا، ولا متسع من الوقت لإقامة خطوط دفاعية! فما الحيلة؟!”
فحتى لو عسر رصد ذئاب الليل في حلكة الظلام، فمع هذا الحشد العرمرم، كيف لم يرفع الكشافة تقريرهم في وقت أبكر؟
حصدت مجزرة الذئاب أرواحًا جمة، بيد أن وطأة التدافع والتخابط أهلكت أضعاف ذلك؛ وخرج هذا الوضع الفوضوي عن السيطرة تمامًا، مما أجهض خطة الزعيم في تنظيم الصفوف وشن هجوم مضاد.
اشتمت حواسه اليقظة رائحة مؤامرة تدبر بليل.
تغيرت سحن الجميع وتبدلت ملامحهم.
طرح هذه الخواطر وراء ظهره على عجل؛ فليس هذا أوان الاستغراق في الظنون!
بيد أنه قبل أن يفلح في تفعيله، أصابته ضربة قاصمة أودت بحياته.
“لقد دنت ذئاب الليل من المعسكر دنوًا شديدًا، ولا متسع من الوقت لإقامة خطوط دفاعية! فما الحيلة؟!”
ضاقت عينا شي وو سرورًا، ورنا صوب اتجاه قوافل قبيلة غي: “همف، إنما ظفرت قبيلة غي سابقًا بفضل عيونها الاستطلاعية وتأهبها المبكر؛ أما هذه المرة، فقد جرد اللورد زعيم القبيلة سائر الشيوخ تقريبًا، ولن تجد قبيلة غي مهربًا من هذه القاصمة! هه هه هه، إني لأتشوق لرؤية أمارات الذهول والهلع على وجوه أولئك القوم حين تباغتهم عشرة آلاف من ذئاب الليل دفعة واحدة.”
في هذا الدجى السرمدي، غابت أي معلومات جلية عن واقع العدو وحجمه.
حصدت مجزرة الذئاب أرواحًا جمة، بيد أن وطأة التدافع والتخابط أهلكت أضعاف ذلك؛ وخرج هذا الوضع الفوضوي عن السيطرة تمامًا، مما أجهض خطة الزعيم في تنظيم الصفوف وشن هجوم مضاد.
لم يعلم زعيم قبيلة غي سوى ضخامة هذا القطيع وأنه لا يقل عن عشرة آلاف ذئب؛ بيد أنه جهل هل ثمة قطعان أخرى تتربص بهم، وهل يكمن أسياد غو قبيلة مان في النواحي المجاورة.
بيد أنه قبل أن يفلح في تفعيله، أصابته ضربة قاصمة أودت بحياته.
وفي هذه اللحظة الحرجة، ضاقت به السبل عن اجتراح خطة محكمة، فاكتفى بإصدار أمره: “أبلغوا أمري، ليتجمع سائر أسياد غو قبيلة غي في السرادق الرئيس!”
فار الدم القاني من رقبته كينبوع متفجر.
انطلقت ذئاب الليل كالسهم وبلغت أسوار المعسكر.
“إغارة للعدو!” برق هذا الخاطر في ذهن الشيخ للتو؛ فهب قائمًا على عجل وصاح يحذر الفتى.
“أقبلت الذئاب!”
بدت ذئاب الليل ضامرة البنية قوية القوام، تكسو جلودها لمعة سوداء صقيلة تخلو من الفراء؛ وبعثت أحداقها الحالكة ومخالبها شعاعًا من القسوة الضارية.
“صدوها، لابد من صدها بأي ثمن!”
أشرقت عينا زعيم قبيلة غي كغريق تشبث بلوح نجاة.
“أسرعوا، شغلوا غو كرات الضوء!”
“ألم آمرك بالاستكثار من الثياب فأبيت؟ هذا جزاء من لا يلقي بالًا لنصح الشيوخ.” ضحك السيد العجوز؛ فقد ارتدى رداءً جلديًا صفيقًا ذا أكمام سابغة وحذاءً طويل الساقين يعلوه خف لبادي، فلم يجد للقر مسًا.
أطلق سيد غو مرابط في الطليعة غو كرة الضوء من الرتبة الثانية نحو السماء.
انقضت ثلاثة أيام منذ انحسار المعركة مع ذئاب ظهور السلاحف.
وتحت شعاع تلك الكرة المنيرة، تكشفت هيئة قطيع ذئاب الليل المتراص المحتشد.
دخل فانغ يوان في صلب الأمر وقال في حزم: “الآن والمعسكر يموج في الفوضى، لا جدوى من الاقتصار على الدفاع؛ فالأمر فلت من عقاله. ولن نجد بصيصًا للنجاة إلا بجعل الهجوم درعًا للدفاع.”
بدت ذئاب الليل ضامرة البنية قوية القوام، تكسو جلودها لمعة سوداء صقيلة تخلو من الفراء؛ وبعثت أحداقها الحالكة ومخالبها شعاعًا من القسوة الضارية.
وفي داخل السرادق؛ صاح بعض الشيوخ جزعًا، وخيم الوجوم على وجوه آخرين، وتخبط غيرهم في رعب.
زمجر ملك مئة ذئب واندفع مقتحمًا.
فانطلق ضاحكًا: “يا عمي، أتريد إفزاعي؟ ليس هناك حتى هسة نسيم غير عادية!”
“يا إلهي!” لم يكد سيد الغو يصرخ فزعًا حتى عاجله ملك الذئاب بضربة قضت عليه في التو.
“ما ذاك؟” استنفر الشيخ حذره في الحال، وشغل غو الاستطلاع الخاص به، غير أنه عجز عن تبين كنهه.
واندفع قطيع ذئاب الليل كطوفان هادر، محطمًا الأوتاد البسيطة المحيطة بالمعسكر، وشرع في إعمال أنيابه ومخالبه ذبحًا وبطشًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وفي تلك الأثناء، لا يزال أسياد غو قبيلة غي يهرولون صوب السرادق الرئيس في المركز.
رغم ارتحال قبيلة غي منذ بضعة أيام، مخلفة وادي هونغ يان وراء ظهرها ومفلحة في قهر قطيع ذئاب ظهور السلاحف، لم تكن لدى قبيلة مان أدنى نية لتركها تفلت من قبضتها.
أما المعسكر الخارجي المترامي، فاستحال إلى مشهد شبيه بالجحيم؛ عواء ذئاب يعلو في نشوة، وبكاء بشر يرتفع في لوعة، وصيحات رعب تتفجر من كل حدب وصوب.
فار الدم القاني من رقبته كينبوع متفجر.
وكانت ذئاب الليل سريعة الحركة، فمزقت الخيام إربًا؛ وقضى خلق كثير من العوام نحبهم تحت مخالبها وهم لا يزالون في سباتهم.
“اللورد الشيخ باسل لا يشق له غبار!”
سطرت الذئاب بدمائهم وأشلائهم نذيرًا مروعًا.
بيد أنه قبل أن يفلح في تفعيله، أصابته ضربة قاصمة أودت بحياته.
وماج المعسكر الداخلي في اضطراب عاصف؛ إذ تدفق الآدميون المذعورون يلتمسون النجاة، يدوس بعضهم بعضًا في فرار أعمى.
وماج المعسكر الداخلي في اضطراب عاصف؛ إذ تدفق الآدميون المذعورون يلتمسون النجاة، يدوس بعضهم بعضًا في فرار أعمى.
غارة ليلية غادرة!
أغمض زعيم قبيلة غي عينيه في كمد، وسرى الصقيع في أوصاله وهو يتردى في قاع اليأس واللوعة.
وقف زعيم قبيلة غي خارج السرادق الرئيس؛ فكادت مآقيه تتمزق من هول المشهد، وفؤاده يقطر دمًا وأسى.
فانطلق ضاحكًا: “يا عمي، أتريد إفزاعي؟ ليس هناك حتى هسة نسيم غير عادية!”
حصدت مجزرة الذئاب أرواحًا جمة، بيد أن وطأة التدافع والتخابط أهلكت أضعاف ذلك؛ وخرج هذا الوضع الفوضوي عن السيطرة تمامًا، مما أجهض خطة الزعيم في تنظيم الصفوف وشن هجوم مضاد.
ولم يفلح في التجمع في السرادق الرئيس سوى جمع من الشيوخ ونفر قليل من نخبة أسياد الغو.
وقع معظم أسياد الغو في شرك الفوضى العارمة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ولم يفلح في التجمع في السرادق الرئيس سوى جمع من الشيوخ ونفر قليل من نخبة أسياد الغو.
لم يعلم زعيم قبيلة غي سوى ضخامة هذا القطيع وأنه لا يقل عن عشرة آلاف ذئب؛ بيد أنه جهل هل ثمة قطعان أخرى تتربص بهم، وهل يكمن أسياد غو قبيلة مان في النواحي المجاورة.
“ضاع كل رجاء وتبددت قوتنا!”
لكنه سرعان ما قطب جبينه.
أغمض زعيم قبيلة غي عينيه في كمد، وسرى الصقيع في أوصاله وهو يتردى في قاع اليأس واللوعة.
انغرست رماح عظمية مسننة في التراب تباعًا بقوة نافذة.
“بهذه الوقعة، حتى لو جمعنا من نجا بحسن الطالع، ستنحدر قبيلة غي إلى قبيلة صغيرة ضئيلة الشأن! لقد سقطت قبيلة غي على يدي! بأي وجه ألقى أسلافي؟! إني لمذنب بحق القبيلة وجانٍ عليها!”
“يا إلهي!” لم يكد سيد الغو يصرخ فزعًا حتى عاجله ملك الذئاب بضربة قضت عليه في التو.
وفي داخل السرادق؛ صاح بعض الشيوخ جزعًا، وخيم الوجوم على وجوه آخرين، وتخبط غيرهم في رعب.
“بوجود اللورد الشيخ، لا تعدو عيون قبيلة غي الاستطلاعية كونها أشباحًا خاوية!”
“لم ينتهِ أمر قبيلة غي بعد؛ أيها السادة، لم يبقَ سوى سبيل واحد لقلب هذا الموقف رأسًا على عقب!” ومع انطلاق الصوت، دلف فانغ يوان إلى جوف السرادق الرئيس.
بيد أنه قبل أن يفلح في تفعيله، أصابته ضربة قاصمة أودت بحياته.
أشرقت عينا زعيم قبيلة غي كغريق تشبث بلوح نجاة.
طرح هذه الخواطر وراء ظهره على عجل؛ فليس هذا أوان الاستغراق في الظنون!
“أخي، تكلم عاجلًا!” رمق فانغ يوان وتوسل إليه مستحثًا.
أغمض زعيم قبيلة غي عينيه في كمد، وسرى الصقيع في أوصاله وهو يتردى في قاع اليأس واللوعة.
دخل فانغ يوان في صلب الأمر وقال في حزم: “الآن والمعسكر يموج في الفوضى، لا جدوى من الاقتصار على الدفاع؛ فالأمر فلت من عقاله. ولن نجد بصيصًا للنجاة إلا بجعل الهجوم درعًا للدفاع.”
“صدقت، إنها لنعمة عظمى لقبيلتنا أن يظلنا عون ملك الذئاب.” تنهد الشيخ وهو يسترجع في مخيلته مشاهد تلك المعركة البطولية.
“ملك الذئاب، ما قصدك؟” تمتم زعيم قبيلة غي.
تغيرت سحن الجميع وتبدلت ملامحهم.
تبادل الجميع النظرات في حيرة.
حين اكتُشف هذا القطيع البالغ عشرة آلاف ذئب، لم يكن يبعد عن المعسكر سوى مئة لي!
ابتسم فانغ يوان في هدوء: “أخي غي، أنسيت أن بحوزتي غو استعباد الذئاب من الرتبة الرابعة؟”
حين اكتُشف هذا القطيع البالغ عشرة آلاف ذئب، لم يكن يبعد عن المعسكر سوى مئة لي!
جال بناظريه في وجوه الحاضرين وتابع: “الحاضرون هنا هم صفوة قبيلة غي وأعتى قواها المقاتلة؛ سننتظم في كتيبة واحدة وننطلق على الفور، نشق عباب موج الذئاب ونزحف صوب ملك ذئاب الربوة، وفي خضم النزال سأخضع ملك الربوة، وعندها سينقلب الموقف برمته لصالحنا!”
ضخ جوهره البدائي نحو راحته اليمنى؛ فنبت عشب من بطن كفه مخلفًا برعمًا لحميًا، ثم انفتح البرعم ليتشكل على هيئة أذن.
تغيرت سحن الجميع وتبدلت ملامحهم.
“صفير، صفير، صفير!”
إنها لخطة بالغة التهور والجنون!
طرح هذه الخواطر وراء ظهره على عجل؛ فليس هذا أوان الاستغراق في الظنون!
إذ يعلم القاصي والداني أن أسياد الغو يتترسون بتضاريس الأرض لمجابهة قطعان الربوة وخوض حرب استنزاف، ومع ذلك يتجرعون خسائر فادحة؛ أما الآن، فيطلب فانغ يوان منهم مواجهة طوفان الربوة بصدورهم العارية وأجسادهم اللحمية، واقتحام خضم الوحوش لإخضاع ملك الربوة؛ وهذا عين الانتحار وإلقاء النفس في التهلكة!
وتحت شعاع تلك الكرة المنيرة، تكشفت هيئة قطيع ذئاب الليل المتراص المحتشد.
ينطوي هذا المسلك على مجازفة مهلكة؛ ولو نطق به غيره، لقوبل بزجر عنيف وسخرية لاذعة.
حصدت مجزرة الذئاب أرواحًا جمة، بيد أن وطأة التدافع والتخابط أهلكت أضعاف ذلك؛ وخرج هذا الوضع الفوضوي عن السيطرة تمامًا، مما أجهض خطة الزعيم في تنظيم الصفوف وشن هجوم مضاد.
بيد أن صاحب الاقتراح كان تشانغ شان يين، فأسكتت هيبته الألسن وغرق الجمع في صمت مطبق.
“ألم آمرك بالاستكثار من الثياب فأبيت؟ هذا جزاء من لا يلقي بالًا لنصح الشيوخ.” ضحك السيد العجوز؛ فقد ارتدى رداءً جلديًا صفيقًا ذا أكمام سابغة وحذاءً طويل الساقين يعلوه خف لبادي، فلم يجد للقر مسًا.
“جنون، هذا عين الجنون.” تمتم أحد الشيوخ.
“بهذه الوقعة، حتى لو جمعنا من نجا بحسن الطالع، ستنحدر قبيلة غي إلى قبيلة صغيرة ضئيلة الشأن! لقد سقطت قبيلة غي على يدي! بأي وجه ألقى أسلافي؟! إني لمذنب بحق القبيلة وجانٍ عليها!”
وترددت سمات الحيرة على وجوه الباقين؛ فالسباحة ضد تيار الذئاب الجارف تهلك تسعة من كل عشرة، وبصريح العبارة، هو مطالبة لهم ببذل أرواحهم رخيصة فداءً لبقاء العشيرة.
“جنون، هذا عين الجنون.” تمتم أحد الشيوخ.
وكان هؤلاء السادة من الرتبة الثالثة قد ألفوا التربع في سدة القيادة والنعيم المديد، فكل واحد منهم ضنين بروحه، حريص على حياته.
“ملك الذئاب، ما قصدك؟” تمتم زعيم قبيلة غي.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“لا شيء سوى حفيف الريح.” بذل الفتى وسعه في التنصت دون جدوى.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
فبعد ثلاثة أيام من غارة ذئاب ظهور السلاحف، قاد أسياد غو قبيلة مان في الخفاء قطيع ذئاب الليل لشن الموجة الثانية من الهجوم على قبيلة غي؛ وفي الوقت عينه، تحرك شيوخ قبيلة مان لحصد أعداد غفيرة من كشافة قبيلة غي واستئصالهم.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
دخل فانغ يوان في صلب الأمر وقال في حزم: “الآن والمعسكر يموج في الفوضى، لا جدوى من الاقتصار على الدفاع؛ فالأمر فلت من عقاله. ولن نجد بصيصًا للنجاة إلا بجعل الهجوم درعًا للدفاع.”
وتحت شعاع تلك الكرة المنيرة، تكشفت هيئة قطيع ذئاب الليل المتراص المحتشد.
