لوح الحجر الرمادي الأبيض
الفصل 495 – لوح الحجر الرمادي الأبيض
لهذا السبب، قلما استطاع سيد غو في العادة السيطرة على أكثر من خمسة عبيد؛ أما عبيد أسياد الغو، فتعدادهم أندر بكثير؛ ففي الأحوال المعتادة، يعجز سيد الغو عن إخضاع أكثر من سيد غو مستعبد واحد، وأي زيادة على ذلك تثقل روحه بعبء يعجز عن احتماله.
حوى وكر ذئاب الماء هنا أربعة آلاف ذئب ماء، مشكلًا جماعة وحوش من رتبة الألف.
أما أولئك العبيد من أسياد الغو ذوي الأرواح المنيعة، فإخضاعهم يقتضي أن تفوقهم روح الآسر رسوخًا وقوة.
مع ندرة وطء ذئاب الماء لليابسة، فإن غزو ديارها وانتهاك حماها مسألة أخرى مختلفة تمامًا.
امتلك فانغ يوان بطبيعة الحال القدرة على تحصيل أعداد وفيرة من غو العبودية.
فبمجرد أن أحست ذئاب الماء البرية باقتراب قطيع فانغ يوان، شنت هجومًا جماعيًا واشتبكت مع ذئابه بضراوة.
ما تلك القرابة سوى وسيلة للذود عن المصالح؛ وحين يدق ناقوس التخلي عن الطرف الآخر، فلن يتردد أحدهما في الإقدام عليه طرفة عين.
أمام هذه المقاومة، توقف تقدم قطيع فانغ يوان لهنيهة.
فتجمدت ملامح ذلك الشيخ على الفور.
لكنه أطلق همهمة ساخرة، ومفعلًا غو عواء الذئب، أرسل ثلاثة أفواج من التعزيزات للمؤازرة.
فتجمدت ملامح ذلك الشيخ على الفور.
لم تصمد ذئاب الماء البرية سوى لحظات يسيرة قبل أن تعجز عن مجابهة الضغط الساحق، فغمرتها جحافل الذئاب على الفور وتجرعت هزيمة ساحقة لا مراء فيها.
فتجمدت ملامح ذلك الشيخ على الفور.
على مبعدة من هناك.
بعد برهة وجيزة، وافى سيد غو استطلاعي من عشيرة تشونغ زعيمه تشونغ في يو بتقريره، والرعب ما يزال يجثم على أنفاسه: “سيدي اللورد، لقد ظفر ملك الذئاب بالنصر؛ فبمجرد إشارة من يده، أباد ذلك الوكر؛ ومن أصل أربعة آلاف ذئب ماء، ضم ثلاثة آلاف إلى صفوفه، في حين لم يخسر سوى ثلاثمائة رأس فقط.”
“يا زعيم العشيرة، ما زالت متاعنا ومقتنياتنا هناك.” قال شيخ من عشيرة تشاي بنظرة مفعمة بالحنق والغيظ.
“يا زعيم العشيرة، ما زالت متاعنا ومقتنياتنا هناك.” قال شيخ من عشيرة تشاي بنظرة مفعمة بالحنق والغيظ.
تنهد زعيم عشيرة تشاي تنهيدة عميقة وقال: “دعك منها، ففقدانها خير من إزهاق أرواحنا.”
لو صح أن هذه الألواح الحجرية أصلية، لغدا الأمر حدثًا جللًا؛ فبالرجوع إلى أصولها، تعود جذورها إلى العصر السحيق، وإلى ابنة رين زو التاسعة: قلب الحكمة الطليق.
“ألا ينبغي لنا البقاء والمراقبة عن كثب؟ فشخص بمقام تشانغ شان يين قد يعفّ عن تلك الخنافس الثلاث ذات الدرع الدهني والجلد الأسود ولا يلقي لها بالًا.” تشبث شيخ آخر من عشيرة تشاي ببصيص أمل.
لهذا السبب، قلما استطاع سيد غو في العادة السيطرة على أكثر من خمسة عبيد؛ أما عبيد أسياد الغو، فتعدادهم أندر بكثير؛ ففي الأحوال المعتادة، يعجز سيد الغو عن إخضاع أكثر من سيد غو مستعبد واحد، وأي زيادة على ذلك تثقل روحه بعبء يعجز عن احتماله.
بيد أن تشاي تشانغ أدرك الحقيقة بجلاء، فهمهم بازدراء: “إن لم تكن وجلًا من الإساءة إلى تشانغ شان يين واستجلاب سيف بطشه، فامكث وحدك إذن.”
اكفهرت ملامح تشونغ في يو وبدت في غاية القبح.
فتجمدت ملامح ذلك الشيخ على الفور.
امتد جدار تشيان كون البلوري مستقيمًا من أعلاه إلى أسفله، سابحًا في كبد الفضاء كمرآة عملاقة.
“حمق! هذا الخاطر، أتظن أن عشيرة تشونغ غافلة عنه؟ حتى لو زهد تشانغ شان يين فيها، فلن نظفر بتلك الموارد قط! آه، في حضور خبير فذ كـ تشانغ شان يين هنا، لن يسعنا المكوث عند بحيرة الهلال بعد الآن؛ علينا الارتحال في الحال، ومغادرة المكان على عجل.” لوح تشاي تشانغ بيده، ونبرته تشي بقلة الحيلة، وتفيض بالسخط والوهن.
بيد أن هذا العالم بالغ القسوة.
عشيرة تشاي عشيرة صغيرة محدودة القوة، تعاني الضعف والوهن. ولا سيما مع اقتراب العاصفة الثلجية العقدية، واحتدام الصراع على البلاط الإمبراطوري، إذ يترقب الجميع حقبة اضطرابات تبتلع فيها المعارك والفتن السهول الشمالية برمتها.
الغالب يستأثر بكل شيء؛ وتلك هي قسوة الحروب، وتلك هي فتنتها أيضًا.
عشيرة من رتبة تشاي كانت أشبه بقارب متناهي الصغر وسط لجة الاضطرابات، تتقاذفه الرياح وتتلاعب به الأمواج العاتية، ولا تملك سوى مجاراتها بوهن؛ ولن يتاح لها تعزيز فرص نجاتها وبقائها إلا بالتشبث بقوة أعظم شأنًا.
عشيرة من رتبة تشاي كانت أشبه بقارب متناهي الصغر وسط لجة الاضطرابات، تتقاذفه الرياح وتتلاعب به الأمواج العاتية، ولا تملك سوى مجاراتها بوهن؛ ولن يتاح لها تعزيز فرص نجاتها وبقائها إلا بالتشبث بقوة أعظم شأنًا.
حزمت عشيرة تشاي أمتعتها وغادرت دون أدنى تباطؤ أو تسويف.
عشيرة تشاي عشيرة صغيرة محدودة القوة، تعاني الضعف والوهن. ولا سيما مع اقتراب العاصفة الثلجية العقدية، واحتدام الصراع على البلاط الإمبراطوري، إذ يترقب الجميع حقبة اضطرابات تبتلع فيها المعارك والفتن السهول الشمالية برمتها.
بعد برهة وجيزة، وافى سيد غو استطلاعي من عشيرة تشونغ زعيمه تشونغ في يو بتقريره، والرعب ما يزال يجثم على أنفاسه: “سيدي اللورد، لقد ظفر ملك الذئاب بالنصر؛ فبمجرد إشارة من يده، أباد ذلك الوكر؛ ومن أصل أربعة آلاف ذئب ماء، ضم ثلاثة آلاف إلى صفوفه، في حين لم يخسر سوى ثلاثمائة رأس فقط.”
تواترت الأساطير بأنه إن جُمعت تلك الألواح الحجرية بأسرها، لأمكن إعادة تركيب جدار تشيان كون البلوري، وحينئذ يتسنى لسيد الغو ولوج جبل الكتب من جديد.
قشعر بدن تشونغ في يو وكبار قادة عشيرة تشونغ فور سماع ذلك.
أمام هذه المقاومة، توقف تقدم قطيع فانغ يوان لهنيهة.
إن نسبة الخسائر إلى المكاسب هذه لهي أمر مروع بحق! فلا غرو إذن أن تتجدد قوى قطيع ملك الذئاب بهذه السرعة الخارقة.
“أمرك مطاع يا سيدي الشيخ الأسمى!”
“سيدي زعيم العشيرة، لم تعاين المشهد بأم عينك، فقد بلغت براعة تشانغ شان يين في التحكم حد الإعجاز، إنه خبير حقيقي لا يبارى!” مسح سيد الغو الاستطلاعي العرق عن جبينه وهو يستطرد في دهشة.
غو العبودية دودة غو متخصصة في بسط السيطرة على البشر وإخضاعهم.
همهم تشونغ في يو رافضًا الحط من قدر عشيرته، وقال دون حياء: “يحوز تشانغ شان يين ملك وحوش من رتبة العشرة آلاف لذئاب الماء؛ بينما لم يتعدَّ قائد قطيع الذئاب البرية رتبة الألف ذئب؛ ومتى التحم القطيعان، خضعت ذئاب الماء لضغط ساحق هبط بفاعليتها القتالية، وتيسر إخضاعها بفضل ذلك. فماذا حل بتلك الخنافس الثلاث ذات الدرع الدهني والجلد الأسود؟”
بيد أن الإنسان جوهر الكائنات وسيدها، وسوقه أصعب بما لا يُقاس من ترويض الوحوش؛ فالعبء الواقع على الروح أعظم بكثير، ولا سيما عند استعباد أسياد غو يحوزون أرواحًا راسخة.
أجاب سيد الغو الاستطلاعي: “استولى عليها تشانغ شان يين بأسرها.”
الفصل 495 – لوح الحجر الرمادي الأبيض
اكفهرت ملامح تشونغ في يو وبدت في غاية القبح.
ساد الخيمة المركزية صمت خانق يثقل الكواهل.
لقد سعى لصيد دجاجة فانتهى به المطاف فاقدًا الأرز الذي نثره لاستدراجها؛ فلم يخفق في الظفر بالموارد فحسب، بل جلب لنفسه عداوة عشيرة تشاي أيضًا.
امتلك فانغ يوان بطبيعة الحال القدرة على تحصيل أعداد وفيرة من غو العبودية.
في حقيقة الأمر، جمعت بين عشيرتي تشاي وتشونغ وشائج المصاهرة وروابط القربى الوثيقة؛ ولولا ذلك لما ارتحلتا معًا، ولما اختارتا عند التخييم جوارًا متلاصقًا ليتسنى لكل منهما حماية الأخرى وإسنادها.
تعمد الموقر الشيطاني سارق السماء ابتكار ألواح مزيفة عديدة واحتال بها على جموع من غو الخالدين؛ وجاءت تلك المزيفات التي صاغها بالغة الإتقان، حتى إنها فاقت الأصل بهاءً ورونقًا.
بيد أن هذا العالم بالغ القسوة.
من هنا انبثق أصل نظام كتابة العشائر المائة في عالم أسياد الغو.
في الوقت الراهن، لم يعد التنافس على البلاط الإمبراطوري مجرد مسألة منافع وغنائم لعشيرتي تشونغ وتشاي، بل غدا قضية حياة أو فناء.
في تضاعيف التاريخ، تجلى أعظم خبير تثمين من غو الخالدين حجةً وبراعة في مالك كنز السماء الصفراء، الداوي كنوز لا تحصى، صاحب غو ضوء الكنز.
ما تلك القرابة سوى وسيلة للذود عن المصالح؛ وحين يدق ناقوس التخلي عن الطرف الآخر، فلن يتردد أحدهما في الإقدام عليه طرفة عين.
بعد صمت مديد، تنهد تشونغ في يو: “رجل بمكانة تشانغ شان يين، حتى لو حشدنا قوتنا قاطبة، فلن نفلح في مجاراته؛ بيد أن السهول الشمالية ليست حكرًا عليه وحده، فهناك ثلاثة أساتذة استعباد أعظم منه شأنًا! سنسجل هذه المعركة في ذاكرتنا، وعقب انضوائنا تحت لواء اللورد ليو ون وو، سنثأر منه في يوم من الأيام لا محالة!”
ساد الخيمة المركزية صمت خانق يثقل الكواهل.
“تتجلى المعضلة الكبرى الآن في ندرة غو العبودية؛ فلو ظفرنا بأعداد وفيرة من غو العبودية، لأمكننا الزج بهؤلاء العبيد من أسياد الغو في أتون المعارك، مما يعزز قوتنا القتالية أضعافًا مضاعفة!” هتف غي غوانغ متأثرًا.
بعد صمت مديد، تنهد تشونغ في يو: “رجل بمكانة تشانغ شان يين، حتى لو حشدنا قوتنا قاطبة، فلن نفلح في مجاراته؛ بيد أن السهول الشمالية ليست حكرًا عليه وحده، فهناك ثلاثة أساتذة استعباد أعظم منه شأنًا! سنسجل هذه المعركة في ذاكرتنا، وعقب انضوائنا تحت لواء اللورد ليو ون وو، سنثأر منه في يوم من الأيام لا محالة!”
عقب تحطم جدار تشيان كون البلوري، استحال إلى ألواح حجرية رمادية بيضاء لا حصر لها.
أومأ شيوخ عشيرة تشونغ برؤوسهم تأييدًا وإقرارًا.
حين يروم الترويح عن نفسه، يُخرج المقتنيات المحمولة على ظهور خنافس الدرع الدهنية ذات الجلد الأسود الثلاث ليتفحصها ويتأمل شأنها.
لم يمر وقت طويل حتى حزمت عشيرة تشونغ خيامها وارتحلت بدورها.
غير أنه على غير ميعاد، وبينما يقلب أحد الألواح الحجرية بين يديه، وقع أمر جلل لم يحسب له حسابًا.
على مدار تسعة أيام بتمامها، قاد فانغ يوان قطيع الذئاب الذي تضخم حجمه على نحو هائل عائدًا به إلى معسكر عشيرة غي.
“أمرك مطاع يا سيدي الشيخ الأسمى!”
خرج غي غوانغ على رأس كبار قادة عشيرة غي لاستقبال فانغ يوان والترحيب بمقدمه.
أجاب سيد الغو الاستطلاعي: “استولى عليها تشانغ شان يين بأسرها.”
“سيدي الشيخ الأسمى، هل استرددت مستوى تدريبك؟!” صدم غي غوانغ وغمرته البهجة حين استشعر هالة ذروة المرتبة الرابعة المنبعثة من فانغ يوان.
“في المرحلة المقبلة، يلزمني مواصلة التدريب في عزلة؛ وعليك أن تعينني في إطعام هذا القطيع من الذئاب.” قال فانغ يوان.
أومأ فانغ يوان برأسه وأجاب بنبرة هادئة: “استعدته، فقد حان أوانه على أي حال.”
على مدار تسعة أيام بتمامها، قاد فانغ يوان قطيع الذئاب الذي تضخم حجمه على نحو هائل عائدًا به إلى معسكر عشيرة غي.
في سالف عهده، كان مستوى تدريب تشانغ شان يين في ذروة المرتبة الرابعة؛ ثم خاض تلك المعركة الطاحنة ضد ها تو غو وأصيب بجراح أشرفت به على الهلاك، فولج في سبات عميق.
فقد فاضت الأرجاء بألواح حجرية مزيفة لا تُعد، واجتهد أسياد غو لا حصر لهم في حياكة الزيف، بل إن الموقر الشيطاني سارق السماء نفسه خاض غمار هذا الصنيع.
إلا أن فتحة فانغ يوان الأولى بلغت في الوقت الحاضر ذروة المرتبة الخامسة؛ وحتى مع خضوعها لكبت السهول الشمالية، بقيت تنبض بهالة المرحلة الابتدائية من المرتبة الخامسة.
غير أنه على غير ميعاد، وبينما يقلب أحد الألواح الحجرية بين يديه، وقع أمر جلل لم يحسب له حسابًا.
وهالته الحالية الظاهرة عند ذروة المرتبة الرابعة ليست سوى نتاج لتأثير غو كتم الأنفاس.
أمام هذه المقاومة، توقف تقدم قطيع فانغ يوان لهنيهة.
أما فتحته الثانية، فلبثت في ذروة المرتبة الثالثة دون أن يطالها أي كبت؛ لكون انبثاقها الأول وقع في رحاب السهول الشمالية.
خرج غي غوانغ على رأس كبار قادة عشيرة غي لاستقبال فانغ يوان والترحيب بمقدمه.
إن التكتم عليها راهنًا، ثم إطلاق الهالة بالتدريج، لن يحفظها ورقة رابحة خفية فحسب، بل سيجعل الآخرين يتقبلون ارتقاءه خطوة بخطوة دون أن تساورهم أي ريبة.
امتلك فانغ يوان بطبيعة الحال القدرة على تحصيل أعداد وفيرة من غو العبودية.
تبع فانغ يوان قادة عشيرة غي متوجهًا نحو قلب المعسكر.
بيد أن تشاي تشانغ أدرك الحقيقة بجلاء، فهمهم بازدراء: “إن لم تكن وجلًا من الإساءة إلى تشانغ شان يين واستجلاب سيف بطشه، فامكث وحدك إذن.”
كان معسكر عشيرة غي يشهد توسعًا مطردًا؛ وطوال الطريق، بدت مظاهر البناء والتشييد تملأ الأرجاء؛ حيث سُخّرت أعداد غفيرة من العبيد الفانين وعبيد أسياد الغو في الأعمال الشاقة دون أدنى شفقة.
والآن، عكف على فحص هذه الألواح وفرز الزائف منها، متخذًا من ذلك وسيلة للترويح والراحة.
الغالب يستأثر بكل شيء؛ وتلك هي قسوة الحروب، وتلك هي فتنتها أيضًا.
فوق جبل الكتب، انحدر شلال حبر، متدفقًا فوق صخور الجبل ليشكل نبع الأدب.
غمر الاستبشار والحبور قلوب كبار قادة عشيرة غي؛ فعقب إطاحة عشيرتهم بعشيرتي بي وتشنغ، تمددت رقعتهم على نحو ملحوظ، وبينما عكفوا على استيعاب هذه القوى الوليدة وهضمها، قفزت شوكة العشيرة قاطبة إلى آفاق أرحب.
وهالته الحالية الظاهرة عند ذروة المرتبة الرابعة ليست سوى نتاج لتأثير غو كتم الأنفاس.
“تتجلى المعضلة الكبرى الآن في ندرة غو العبودية؛ فلو ظفرنا بأعداد وفيرة من غو العبودية، لأمكننا الزج بهؤلاء العبيد من أسياد الغو في أتون المعارك، مما يعزز قوتنا القتالية أضعافًا مضاعفة!” هتف غي غوانغ متأثرًا.
فقد فاضت الأرجاء بألواح حجرية مزيفة لا تُعد، واجتهد أسياد غو لا حصر لهم في حياكة الزيف، بل إن الموقر الشيطاني سارق السماء نفسه خاض غمار هذا الصنيع.
غو العبودية دودة غو متخصصة في بسط السيطرة على البشر وإخضاعهم.
وهالته الحالية الظاهرة عند ذروة المرتبة الرابعة ليست سوى نتاج لتأثير غو كتم الأنفاس.
بيد أن الإنسان جوهر الكائنات وسيدها، وسوقه أصعب بما لا يُقاس من ترويض الوحوش؛ فالعبء الواقع على الروح أعظم بكثير، ولا سيما عند استعباد أسياد غو يحوزون أرواحًا راسخة.
“سيدي الشيخ الأسمى، هل استرددت مستوى تدريبك؟!” صدم غي غوانغ وغمرته البهجة حين استشعر هالة ذروة المرتبة الرابعة المنبعثة من فانغ يوان.
لهذا السبب، قلما استطاع سيد غو في العادة السيطرة على أكثر من خمسة عبيد؛ أما عبيد أسياد الغو، فتعدادهم أندر بكثير؛ ففي الأحوال المعتادة، يعجز سيد الغو عن إخضاع أكثر من سيد غو مستعبد واحد، وأي زيادة على ذلك تثقل روحه بعبء يعجز عن احتماله.
لهذا السبب، قلما استطاع سيد غو في العادة السيطرة على أكثر من خمسة عبيد؛ أما عبيد أسياد الغو، فتعدادهم أندر بكثير؛ ففي الأحوال المعتادة، يعجز سيد الغو عن إخضاع أكثر من سيد غو مستعبد واحد، وأي زيادة على ذلك تثقل روحه بعبء يعجز عن احتماله.
أما أولئك العبيد من أسياد الغو ذوي الأرواح المنيعة، فإخضاعهم يقتضي أن تفوقهم روح الآسر رسوخًا وقوة.
اكفهرت ملامح تشونغ في يو وبدت في غاية القبح.
امتلك فانغ يوان بطبيعة الحال القدرة على تحصيل أعداد وفيرة من غو العبودية.
الغالب يستأثر بكل شيء؛ وتلك هي قسوة الحروب، وتلك هي فتنتها أيضًا.
على أن إقدامه على هذا الصنيع سيكشف أسرارًا جمة؛ وعشيرة غي ليست سوى حجر نرد ورقعة شطرنج في مخططاته، ولا داعي لأن يبذل جهده ويكترث لأمرها إلى هذا الحد.
طوال الأيام القلائل التالية، مكث فانغ يوان في رحاب معسكر عشيرة غي، عاكفًا على التدريب الشاق في عزلته.
“في المرحلة المقبلة، يلزمني مواصلة التدريب في عزلة؛ وعليك أن تعينني في إطعام هذا القطيع من الذئاب.” قال فانغ يوان.
فتجمدت ملامح ذلك الشيخ على الفور.
“طوع أمرك.” سارع غي غوانغ بالإجابة، بيد أن فؤاده أخذ يصرخ ألمًا وكمدًا.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
فعشيرة غي تشهد توسعًا الآن، وتعاني نقصًا حادًا في الأيدي العاملة؛ وقوام قطيع الذئاب هائل للغاية، وعبء إطعامه عظيم جدًا، وسيكلف العشيرة جهدًا جهيدًا وطاقات بشرية مضنية!
قشعر بدن تشونغ في يو وكبار قادة عشيرة تشونغ فور سماع ذلك.
غير أن العبارة التالية التي فاه بها فانغ يوان أثلجت صدر زعيم العشيرة الشاب وملأته استبشارًا —
أما فتحته الثانية، فلبثت في ذروة المرتبة الثالثة دون أن يطالها أي كبت؛ لكون انبثاقها الأول وقع في رحاب السهول الشمالية.
“لقد جلبت معي وفيرًا من الموارد هذه المرة، ظفرت بها إبان صيد الذئاب؛ تصرفوا بها وفق ما ترتؤون، لكن تذكروا جيدًا: المقتنيات المحمولة على ظهور تلك الخنافس الثلاث ذات الدرع الدهني والجلد الأسود تخصني وحدي، فاحفظوها لي بعناية تامة.”
إلا أن فتحة فانغ يوان الأولى بلغت في الوقت الحاضر ذروة المرتبة الخامسة؛ وحتى مع خضوعها لكبت السهول الشمالية، بقيت تنبض بهالة المرحلة الابتدائية من المرتبة الخامسة.
“أمرك مطاع يا سيدي الشيخ الأسمى!”
لو صح أن هذه الألواح الحجرية أصلية، لغدا الأمر حدثًا جللًا؛ فبالرجوع إلى أصولها، تعود جذورها إلى العصر السحيق، وإلى ابنة رين زو التاسعة: قلب الحكمة الطليق.
طوال الأيام القلائل التالية، مكث فانغ يوان في رحاب معسكر عشيرة غي، عاكفًا على التدريب الشاق في عزلته.
فتجمدت ملامح ذلك الشيخ على الفور.
إذ اقتضى الأمر رفع مستوى تدريب فتحته الثانية؛ ورغم حيازته روح رجل الألف، فقد ظل بحاجة إلى غو روح الذئب لتعزيز بنيانه، حتى يرتقي إلى مصاف روح رجل الذئب من رتبة رجل الألف.
أما أولئك العبيد من أسياد الغو ذوي الأرواح المنيعة، فإخضاعهم يقتضي أن تفوقهم روح الآسر رسوخًا وقوة.
في الوقت ذاته، تطلب مسار القوة لديه صقلًا وارتقاءً، فلزمه المضي قدمًا في استخدام غو قوة الجُن.
امتلك فانغ يوان بطبيعة الحال القدرة على تحصيل أعداد وفيرة من غو العبودية.
حين يروم الترويح عن نفسه، يُخرج المقتنيات المحمولة على ظهور خنافس الدرع الدهنية ذات الجلد الأسود الثلاث ليتفحصها ويتأمل شأنها.
فذلك اللوح الحجري الذي حكم عليه بالزيف سلفًا، ما إن ضخ فيه فانغ يوان جوهره البدائي، حتى بدأت خطوط الحبر تتحرك بحركات غامضة مفعمة بالغرابة والسحر.
بدت تلك الموارد التي كابدت عشيرة تشاي المشاق في جمعها غريبة الأطوار للغاية؛ إذ لم تعدُ كونها ألواحًا حجرية رمادية مائلة للبياض.
غمر الاستبشار والحبور قلوب كبار قادة عشيرة غي؛ فعقب إطاحة عشيرتهم بعشيرتي بي وتشنغ، تمددت رقعتهم على نحو ملحوظ، وبينما عكفوا على استيعاب هذه القوى الوليدة وهضمها، قفزت شوكة العشيرة قاطبة إلى آفاق أرحب.
إلا أن سطوح هذه الألواح الحجرية كستها خطوط حبر سوداء؛ استقام بعضها والتوى بعضها الآخر، وتفاوتت بين الدقة والغلظة؛ وتداخلت الخطوط فيما بينها، فبدت تارة شبيهة بالحروف، وتارة أخرى كرسوم لمشاهد طبيعية.
بدت تلك الموارد التي كابدت عشيرة تشاي المشاق في جمعها غريبة الأطوار للغاية؛ إذ لم تعدُ كونها ألواحًا حجرية رمادية مائلة للبياض.
لو صح أن هذه الألواح الحجرية أصلية، لغدا الأمر حدثًا جللًا؛ فبالرجوع إلى أصولها، تعود جذورها إلى العصر السحيق، وإلى ابنة رين زو التاسعة: قلب الحكمة الطليق.
في الوقت الراهن، لم يعد التنافس على البلاط الإمبراطوري مجرد مسألة منافع وغنائم لعشيرتي تشونغ وتشاي، بل غدا قضية حياة أو فناء.
تروي أساطير رين زو أنه في سبيل إنقاذ غو الحكمة، قصدت قلب الحكمة الطليق جدار تشيان كون البلوري.
تعذر التمييز بين الألواح المزيفة ونظيراتها الأصلية، ما لم يكن سيد الغو خبير تثمين متمرسًا واسع الدراية.
امتد جدار تشيان كون البلوري مستقيمًا من أعلاه إلى أسفله، سابحًا في كبد الفضاء كمرآة عملاقة.
“طوع أمرك.” سارع غي غوانغ بالإجابة، بيد أن فؤاده أخذ يصرخ ألمًا وكمدًا.
في جوف المرآة، رقد جبل الكتب.
بيد أن الإنسان جوهر الكائنات وسيدها، وسوقه أصعب بما لا يُقاس من ترويض الوحوش؛ فالعبء الواقع على الروح أعظم بكثير، ولا سيما عند استعباد أسياد غو يحوزون أرواحًا راسخة.
فوق جبل الكتب، انحدر شلال حبر، متدفقًا فوق صخور الجبل ليشكل نبع الأدب.
فحتى موقرو الغو من المرتبة التاسعة لم يفلحوا في ذلك، فما كان لفانغ يوان أي دافع ليبدد جهده في غاية عقيمة كهذه.
تواصل تدفق شلال الحبر، وحين ارتطم بنبع الأدب، تطاير رذاذ الماء في الأرجاء؛ وحلقت تلك القطرات السوداء في الهواء لتتشكل منها الكلمات والحروف.
اكفهرت ملامح تشونغ في يو وبدت في غاية القبح.
من هنا انبثق أصل نظام كتابة العشائر المائة في عالم أسياد الغو.
“يا زعيم العشيرة، ما زالت متاعنا ومقتنياتنا هناك.” قال شيخ من عشيرة تشاي بنظرة مفعمة بالحنق والغيظ.
عقب تحطم جدار تشيان كون البلوري، استحال إلى ألواح حجرية رمادية بيضاء لا حصر لها.
غو العبودية دودة غو متخصصة في بسط السيطرة على البشر وإخضاعهم.
تواترت الأساطير بأنه إن جُمعت تلك الألواح الحجرية بأسرها، لأمكن إعادة تركيب جدار تشيان كون البلوري، وحينئذ يتسنى لسيد الغو ولوج جبل الكتب من جديد.
بدت تلك الموارد التي كابدت عشيرة تشاي المشاق في جمعها غريبة الأطوار للغاية؛ إذ لم تعدُ كونها ألواحًا حجرية رمادية مائلة للبياض.
لو ألقى المرء نظرة على سجلات التاريخ البشري، لوجد أن أجيالًا متعاقبة من أسياد الغو، وغو الخالدين، بل وحتى الموقرين الخالدين والشيطانيين، قد عكفوا على جمع هذه الألواح الحجرية في سالف الأزمان.
من هنا انبثق أصل نظام كتابة العشائر المائة في عالم أسياد الغو.
لهذا السبب تحديدًا، سرعان ما راجت أعداد هائلة من الألواح الحجرية المزيفة.
“لقد جلبت معي وفيرًا من الموارد هذه المرة، ظفرت بها إبان صيد الذئاب؛ تصرفوا بها وفق ما ترتؤون، لكن تذكروا جيدًا: المقتنيات المحمولة على ظهور تلك الخنافس الثلاث ذات الدرع الدهني والجلد الأسود تخصني وحدي، فاحفظوها لي بعناية تامة.”
تعذر التمييز بين الألواح المزيفة ونظيراتها الأصلية، ما لم يكن سيد الغو خبير تثمين متمرسًا واسع الدراية.
الفصل 495 – لوح الحجر الرمادي الأبيض
في تضاعيف التاريخ، تجلى أعظم خبير تثمين من غو الخالدين حجةً وبراعة في مالك كنز السماء الصفراء، الداوي كنوز لا تحصى، صاحب غو ضوء الكنز.
فوق جبل الكتب، انحدر شلال حبر، متدفقًا فوق صخور الجبل ليشكل نبع الأدب.
بيد أنه حتى هو لم تتعدَّ دقة تمييزه لها نسبة سبعين إلى ثمانين بالمائة.
أما فتحته الثانية، فلبثت في ذروة المرتبة الثالثة دون أن يطالها أي كبت؛ لكون انبثاقها الأول وقع في رحاب السهول الشمالية.
فقد فاضت الأرجاء بألواح حجرية مزيفة لا تُعد، واجتهد أسياد غو لا حصر لهم في حياكة الزيف، بل إن الموقر الشيطاني سارق السماء نفسه خاض غمار هذا الصنيع.
“تتجلى المعضلة الكبرى الآن في ندرة غو العبودية؛ فلو ظفرنا بأعداد وفيرة من غو العبودية، لأمكننا الزج بهؤلاء العبيد من أسياد الغو في أتون المعارك، مما يعزز قوتنا القتالية أضعافًا مضاعفة!” هتف غي غوانغ متأثرًا.
تعمد الموقر الشيطاني سارق السماء ابتكار ألواح مزيفة عديدة واحتال بها على جموع من غو الخالدين؛ وجاءت تلك المزيفات التي صاغها بالغة الإتقان، حتى إنها فاقت الأصل بهاءً ورونقًا.
على مبعدة من هناك.
لم يخطر ببال فانغ يوان قط أن يجمع الألواح الحجرية قاطبة ليعيد إحياء جبل الكتب.
فذلك اللوح الحجري الذي حكم عليه بالزيف سلفًا، ما إن ضخ فيه فانغ يوان جوهره البدائي، حتى بدأت خطوط الحبر تتحرك بحركات غامضة مفعمة بالغرابة والسحر.
فحتى موقرو الغو من المرتبة التاسعة لم يفلحوا في ذلك، فما كان لفانغ يوان أي دافع ليبدد جهده في غاية عقيمة كهذه.
في تضاعيف التاريخ، تجلى أعظم خبير تثمين من غو الخالدين حجةً وبراعة في مالك كنز السماء الصفراء، الداوي كنوز لا تحصى، صاحب غو ضوء الكنز.
هو في وقته الراهن مجرد مستريح يروح عن نفسه، ساعيًا لتثمين هذه الألواح الحجرية.
إن التكتم عليها راهنًا، ثم إطلاق الهالة بالتدريج، لن يحفظها ورقة رابحة خفية فحسب، بل سيجعل الآخرين يتقبلون ارتقاءه خطوة بخطوة دون أن تساورهم أي ريبة.
ففي حياته السابقة، صقل بصيرته لتغدو ثاقبة، كما مارس بنفسه بيع هذه الألواح الحجرية المزيفة وصنعها في سالف أيامه.
“حمق! هذا الخاطر، أتظن أن عشيرة تشونغ غافلة عنه؟ حتى لو زهد تشانغ شان يين فيها، فلن نظفر بتلك الموارد قط! آه، في حضور خبير فذ كـ تشانغ شان يين هنا، لن يسعنا المكوث عند بحيرة الهلال بعد الآن؛ علينا الارتحال في الحال، ومغادرة المكان على عجل.” لوح تشاي تشانغ بيده، ونبرته تشي بقلة الحيلة، وتفيض بالسخط والوهن.
والآن، عكف على فحص هذه الألواح وفرز الزائف منها، متخذًا من ذلك وسيلة للترويح والراحة.
اكفهرت ملامح تشونغ في يو وبدت في غاية القبح.
غير أنه على غير ميعاد، وبينما يقلب أحد الألواح الحجرية بين يديه، وقع أمر جلل لم يحسب له حسابًا.
تبع فانغ يوان قادة عشيرة غي متوجهًا نحو قلب المعسكر.
فذلك اللوح الحجري الذي حكم عليه بالزيف سلفًا، ما إن ضخ فيه فانغ يوان جوهره البدائي، حتى بدأت خطوط الحبر تتحرك بحركات غامضة مفعمة بالغرابة والسحر.
فبمجرد أن أحست ذئاب الماء البرية باقتراب قطيع فانغ يوان، شنت هجومًا جماعيًا واشتبكت مع ذئابه بضراوة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
بعد برهة وجيزة، وافى سيد غو استطلاعي من عشيرة تشونغ زعيمه تشونغ في يو بتقريره، والرعب ما يزال يجثم على أنفاسه: “سيدي اللورد، لقد ظفر ملك الذئاب بالنصر؛ فبمجرد إشارة من يده، أباد ذلك الوكر؛ ومن أصل أربعة آلاف ذئب ماء، ضم ثلاثة آلاف إلى صفوفه، في حين لم يخسر سوى ثلاثمائة رأس فقط.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
بعد صمت مديد، تنهد تشونغ في يو: “رجل بمكانة تشانغ شان يين، حتى لو حشدنا قوتنا قاطبة، فلن نفلح في مجاراته؛ بيد أن السهول الشمالية ليست حكرًا عليه وحده، فهناك ثلاثة أساتذة استعباد أعظم منه شأنًا! سنسجل هذه المعركة في ذاكرتنا، وعقب انضوائنا تحت لواء اللورد ليو ون وو، سنثأر منه في يوم من الأيام لا محالة!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
طوال الأيام القلائل التالية، مكث فانغ يوان في رحاب معسكر عشيرة غي، عاكفًا على التدريب الشاق في عزلته.
تواترت الأساطير بأنه إن جُمعت تلك الألواح الحجرية بأسرها، لأمكن إعادة تركيب جدار تشيان كون البلوري، وحينئذ يتسنى لسيد الغو ولوج جبل الكتب من جديد.
