المعركة الكبرى (1/4)
الفصل 531 – المعركة الكبرى (1/4)
دوت أبواق الحرب وزلزلت طبول الميدان الآفاق، لتنطلق فيالق عشيرة ليو في المقابل.
أخذت صباحات السهول الشمالية تنحدر نحو برودة قارسة تزداد قسوة مع انبثاق كل فجر جديد؛ وباتت أنفاس الصقيع تلفح الوجوه بلسعات جليدية لا ترحم.
بيد أنه قبل أن يتبادل الثلاثة أكثر من عشرين حركة، دوى زئير أويانغ بي سانغ الهادر من قلب السحابة الرمادية: “تحول الأشورا!”
كسا الصقيع الأبيض الناصع مروج البيداء الممتدة كبساط من الفضة الباردة، وكان رذاذ أنفاس الجنود يتصاعد كبخار أبيض كثيف في الهواء المجمد، معلنًا اقتراب الكارثة الثلجية العظمى.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
قف الجيشان الجراران، محتشدين بمئات الآلاف من المقاتلين والفرسان البواسل، وجهًا لوجه في مواجهة استراتيجية حاسمة حبست أنفاس السهول الشمالية قاطبة؛ وخفقت آلاف الرايات والأعلام الحربية الملونة في كبد الفضاء كغابات كثيفة لا يدرك البصر مداها.
الخنزير الإمبراطوري العظيم وحش متحول نادر لا يمكن الاستهانة بقوته الغاشمة بحال.
خفقت الرايات والأعلام الحربية في كبد السماء، واصطفت فيالق المقاتلين متراصة كالغابات الكثيفة التي لا يرى الناظر نهايتها.
تكاتفت جهود توأم الشياطين بتنسيق مذهل، حتى أفلحا في قمع مو شي كوانغ الشرس وإجباره على التراجع تدريجيًا.
عقب المعركة الأولى الدامية، استراح حلفا عشيرة ليو وعشيرة هي وأعادا تنظيم صفوفهما لأكثر من اثني عشر يومًا؛ ثم تبادلا رسائل الحرب الرسمية، ليخرجا اليوم بكل ثقلهما إلى ساحة الوغى لخوض غمار الصدام من جديد.
أحس مو شي كوانغ بنذير الخطر، غير أنه قهقه بجنون: “هذا رائع! تقدم، وسأريك حقيقة جبروتي!”
“أخي الثاني، نزلت في المعركة السابقة، وحان دوري الآن لمنازلة الأعداء!” صاح مو شي كوانغ بنفاد صبر وحماسة متقدة، واندفع كالإعصار نحو صدارة الميدان.
هوى منسوب بحره البدائي بصورة حادة ليفقد قرابة نصف مخزونه في لحظة واحدة؛ وانبثقت سحابة رمادية ضخمة بحجم عربة حربية تومض في جوفها أضواء حمراء قاتمة، وانقضت بسرعة خاطفة لتطوق أويانغ بي سانغ.
تطاير شعره الأبيض في الهواء، وتألقت بشرته الفحمية الحلكة وعيناه الشبيهتان بعيني الفهد ببريق متوحش، وزمجر بصوت يشبه قصف الرعد: “من منكم يطلب الموت ويسعى إلى حتفه؟!”
تكاتفت جهود توأم الشياطين بتنسيق مذهل، حتى أفلحا في قمع مو شي كوانغ الشرس وإجباره على التراجع تدريجيًا.
“هذا البربري الأسود ثانية!” تململ كبار قادة عشيرة هي في غيظ ووجل؛ ففي النزال السابق، لقي العديد من أسياد المرتبة الرابعة حتفهم تحت قبضتيه الغاشمتين؛ وبات أسلوبه القتالي الوحشي يلقي الرعب في قلوب الجميع.
قوة ثلاثة خنازير إمبراطورية عظمى!
شخر هي لو لان ببرود، وبدا وجهه أكثر استرخاءً واطمئنانًا من ذي قبل؛ ثم التفت نحو وجهين جديدين في الخيمة الكبرى وسأل: “أي منكما يود النزول أولًا لترويض هذا الوحش؟”
حلق مو شي كوانغ في كبد السماء وشعره الأبيض الناصع يتطاير كعرف فرس جامح، وعلت وجهه الفحمي ابتسامة جنونية متوحشة؛ وراح يصب جام لكماته الهوائية المدوية صوب تشو تساي من الأعالي بلا هوادة.
هذان الخبيران هما غاو يانغ وتشو تساي، سيدا غو في ذروة المرتبة الرابعة، وطبق صيتهما الآفاق تحت لقب ‘توأم شياطين المسار الشيطاني’.
لقد كانت تلك المشاهد الحربية الصادمة تؤكد لكل مراقب أن الصدام الراهن قد يكون ملحمة تاريخية فاصلة تعيد رسم موازين القوى في السهول الشمالية برمتها.
في سالف العهد، نعم هذا الثنائي الشيطاني بفضل تاي باي يون شنغ وتعهدا برد الجميل؛ وقبل أيام معدودات، بعث الشيخ الجليل برسالة يستنفر همتهما، فبادرا على الفور إلى الانضمام لمعسكر عشيرة هي.
فعل غو الحركة وحلق عاليًا في الفضاء، متفاديًا ضربة الخنازير الثلاثة الصاعقة ببراعة تامة؛ لتهوي قبضة تشو تساي في الأرض مخلفة حفرة عملاقة طارت منها الحجارة والكتل الطينية في كل اتجاه.
عوض انضمامهما الفجوة القتالية بين المعسكرين في مستوى النخبة، وأنقذ كبار قادة هي من المأزق الحرج الذي كبلهم في الجولة السابقة.
تساقطت الضربات الهجومية من الجانبين في آن واحد كأمطار عاصفة تضرب وجه بحيرة هائجة وتثير فيها دوامات هادرة؛ ولم يسقط في تلك الجولة الافتتاحية سوى قلة من سيئي الحظ الذين اخترقت المقذوفات دفاعاتهم، بينما واصلت الجيوش زحفها الهادر دون تردد حتى تصادمت الصفوف وجهًا لوجه كأمواج تسونامي متلاطمة تبتلع ما دونها؛ وتداخلت أسلحة الجند واشتبكت الوحوش، لتسيل الدماء أنهارًا وتغرق ساحة الوغى في فوضى عارمة ومجزرة طاحنة لا ترحم صغيرًا ولا كبيرًا!
اعتاد توأم الشياطين القتال معًا كجسد واحد، بيد أن أعراف المبارزات الفردية تقضي بنزول مقاتل واحد من كل جانب.
تطاير شعره الأبيض في الهواء، وتألقت بشرته الفحمية الحلكة وعيناه الشبيهتان بعيني الفهد ببريق متوحش، وزمجر بصوت يشبه قصف الرعد: “من منكم يطلب الموت ويسعى إلى حتفه؟!”
تبادل الاثنان نظرة سريعة، وكانا قد تدارسا التقارير الاستخباراتية سلفًا؛ فنهض تشو تساي وانحنى قليلًا: “سأنزل أنا لمنازلته.”
“إياك أن تظن أن الكثرة ستنفعكم!” شخر أويانغ بي سانغ وانطلق في اللحظة عينها لقطع طريق غاو يانغ.
أومأ هي لو لان برأسه موافقًا.
في طرفة عين، برزت ست أذرع برونزية ضخمة مخترقة السحابة الرمادية من كل جانب، وانتفخ جسده العملاق كبالون هائل ليتضاعف بطشه عدة مرات؛ ونفض جسده بقوة ليمزق السحابة الرمادية إربًا ويشتتها في الهواء!
برقت عينا مو شي كوانغ ببهجة متوحشة حين رأى قدوم تشو تساي: “خبير في ذروة المرتبة الرابعة! رائع، رائع جدًا! ولكن مظهرك لا يبدو منيعًا للغاية، وآمل ألا تسقط صريعًا بعد بضع لكمات!”
“مجرد وحش من أشباه البشر، سألقنك درسًا قاسيًا!” صاح غاو يانغ برفق، والتفت هالة من الضباب الرقيق حول جسده لتستحيل إلى وشاح سحابي دفعه نحو الأمام بسرعة خاطفة.
شخر تشو تساي وفعل دودة غو متخصصة، لينطلق جسده إلى الأمام كالقذيفة المدفعية المارقة.
دوت أبواق الحرب وزلزلت طبول الميدان الآفاق، لتنطلق فيالق عشيرة ليو في المقابل.
تسمر مو شي كوانغ في مكانه يلعق شفتيه الجافتين بلسانه، متأهبًا لتلقي الصدمة.
بوم! بوم! طاخ!
بوم!
اصطدم تشو تساي بمو شي كوانغ ببطش هائل، ليدوي صوت انفجار مروع كقصف الرعد في سماء الميدان؛ ومن فرط التصادم العنيف لقوى الطرفين، ارتد تشو تساي عدة خطوات إلى الوراء، بينما طار مو شي كوانغ بعيدًا في الهواء!
اصطدم تشو تساي بمو شي كوانغ ببطش هائل، ليدوي صوت انفجار مروع كقصف الرعد في سماء الميدان؛ ومن فرط التصادم العنيف لقوى الطرفين، ارتد تشو تساي عدة خطوات إلى الوراء، بينما طار مو شي كوانغ بعيدًا في الهواء!
“الوضع خطير! لن يصمد أخي تشو تساي طويلًا إن اقتصر على الدفاع السلبي!” قلق غاو يانغ على رفيقه بشدة، وطلب الإذن بالنزول فورًا لنجدته.
“أخي الثالث، احذر! هذا هو تشو تساي من توأم شياطين المسار الشيطاني، وهو ممارس عتيد لمسار القوة!” حذر ليو ون وو بصوت جهوري من خيمته الرئيسية.
بوم!
“هاهاها! سيد غو في مسار القوة؟! هذا ممتع للغاية! أعشق مقارعة مثل هؤلاء الخصوم الأشداء!” بصق مو شي كوانغ جرعة دم جراء الصدمة، ثم قفز من الأرض في خفة ونشوة بالغة، إذ زاده الألم حماسة وجنونًا.
راوغ تشو تساي الضربة تلو الأخرى وحطم بعضها بلكماته المضادة، غير أنه سرعان ما وقع في موقف دفاعي حرج للغاية؛ فأمام خصم يحلق في الأعالي ويمطره بهجمات مسار التشي بعيدة المدى، برزت نقطة الضعف القاتلة والمألوفة لمسار القوة؛ فهو لا يملك غو تشي القوة الاستثنائي كفانغ يوان، ويفتقر لأساليب القصف بعيد المدى، مما مكن مو شي كوانغ من إحكام الحصار عليه وسحقه من الفضاء بمجرد تبديل تكتيكه القتالي.
علت سحابة من الجنون قسمات بشرته السوداء الداكنة، وتصاعدت هالته المرعبة كالأمواج الهادرة وهو يندفع ثانية نحو تشو تساي.
بالتناغم مع غو انفجار التشي، غدا غو درع التشي سلاحًا فتاكًا يجمع بين الدفاع الصلب والهجوم الكاسح؛ فسيد الغو الحصيف يرتكز على تكامل ديدانه وتضافر قدراتها لتعويض كل نقص.
“تبحث عن حتفك بيديك!” ابتسم تشو تساي ابتسامة شرسة وانقض لملاقاته.
أومأ هي لو لان برأسه موافقًا.
طاخ! طاخ! طاخ!
تلوى أويانغ بي سانغ غضبًا، فاهتز حبل السحاب وكاد ينقطع، لكنه تكثف مجددًا وأخذ يتضاعف حول جسده؛ فاستشاط الخبير غضبًا وضخ جوهره البدائي في غو جثة الأشورا الحية في فتحته، محولًا جسده إلى جثة حية مرعبة.
اشتبك البطلان في صراع التحام جسدي مباشر؛ وجاءت ضرباتهما ثقيلة وغاشمة حتى ولدت ارتداداتها سلسلة من الانفجارات الصوتية الصاعقة؛ ورغم كون مو شي كوانغ سيد غو في مسار التشي يقاتل بنقاط ضعفه أمام نقاط قوة مسار القوة، فإنه لم يقع في أدنى تراجع أو دونية أمام تشو تساي!
أحس مو شي كوانغ بنذير الخطر، غير أنه قهقه بجنون: “هذا رائع! تقدم، وسأريك حقيقة جبروتي!”
“أمر مريب! أيعقل أن هذا الوحش يمارس مساري التشي والقوة في آن واحد؟!” ساد الذهول معسكر عشيرة هي.
غو موجة السحاب الماكر من المرتبة الخامسة!
“الأمر ليس كذلك؛ يبدو مو شي كوانغ كمن يقاتل بالالتحام العضلي المجرد، بيد أن لكماته لا تصطدم بالخصم مباشرة؛ بل يغلف بدنه بدرع شفاف من التشي ينفجر في اللحظة عينها عبر غو انفجار التشي، مولدًا قوة تدميرية تضاهي بطش مسار القوة تمامًا.” شرح السيد الماكر سون شي هان بصوت ثقيل وهو يراقب النزال بدقة؛ فخبرته التحليلية الفاحصة مكنته من كشف الحيلة.
الخنزير الإمبراطوري العظيم وحش متحول نادر لا يمكن الاستهانة بقوته الغاشمة بحال.
بالتناغم مع غو انفجار التشي، غدا غو درع التشي سلاحًا فتاكًا يجمع بين الدفاع الصلب والهجوم الكاسح؛ فسيد الغو الحصيف يرتكز على تكامل ديدانه وتضافر قدراتها لتعويض كل نقص.
انهمرت كتل تشي القبضات الشفافة من السماء كوابل كثيف من النيازك النارية المشتعلة، فدكت الأرض دكًا وحطمت الصخور وأثارت دوامات من الغبار الكثيف؛ وكان تشو تساي يتلوى ويراوغ تحت ذلك القصف الجوي المركز محاولًا النجاة بجلده.
“هذا المو شي كوانغ مرعب بحق؛ وهذه أول مرة أعاين فيها خصمًا يقمع أخي تشو تساي في صدام مباشر!” قال غاو يانغ بملامح جادة وهو يتابع مجريات القتال دون أن تطرف له عين؛ فهو خبير بقدرات رفيقه ويدرك بذله لأقصى طاقته، في حين بدا مو شي كوانغ مرتاحًا يتحرك بانسيابية تامة.
تحركت جحافل هي كالسيل الجارف، فابتسم ليو ون وو بسخرية وازدراء: “عجزتم عن الفوز في مبارزات الأبطال فلجأتم إلى حشد الجموع؟! حسنًا، سأريكم كيف يكون القتال!”
فجأة، شق الأفق هدير خنزير بري مستعر زلزل الهواء.
الخنزير الإمبراطوري العظيم وحش متحول نادر لا يمكن الاستهانة بقوته الغاشمة بحال.
تجسد في الفضاء طيف وحش عملاق لخنزير إمبراطوري عظيم يضاهي حجم الفيل الضخم، ينضح بهيبة كاسحة تقشعر لها الأبدان.
“الأمر ليس كذلك؛ يبدو مو شي كوانغ كمن يقاتل بالالتحام العضلي المجرد، بيد أن لكماته لا تصطدم بالخصم مباشرة؛ بل يغلف بدنه بدرع شفاف من التشي ينفجر في اللحظة عينها عبر غو انفجار التشي، مولدًا قوة تدميرية تضاهي بطش مسار القوة تمامًا.” شرح السيد الماكر سون شي هان بصوت ثقيل وهو يراقب النزال بدقة؛ فخبرته التحليلية الفاحصة مكنته من كشف الحيلة.
الخنزير الإمبراطوري العظيم وحش متحول نادر لا يمكن الاستهانة بقوته الغاشمة بحال.
الفصل 531 – المعركة الكبرى (1/4)
بعد تبادل عشرات الحركات، أطلق تشو تساي طيف الوحش أخيرًا، لتقفز قوته الهجومية قفزة صاعقة؛ فباغت مو شي كوانغ بضربة مدمرة قذفت به ليتدحرج فوق التراب.
“أخي الثاني، نزلت في المعركة السابقة، وحان دوري الآن لمنازلة الأعداء!” صاح مو شي كوانغ بنفاد صبر وحماسة متقدة، واندفع كالإعصار نحو صدارة الميدان.
استغل تشو تساي الفرصة وحشد ورقته الرابحة لمواصلة الهجوم؛ فتبدد طيف الخنزير الإمبراطوري في الفضاء ثم تكثف ثانية، وبرز بجانبه طيفان إضافيان لخنزيرين آخرين!
قف الجيشان الجراران، محتشدين بمئات الآلاف من المقاتلين والفرسان البواسل، وجهًا لوجه في مواجهة استراتيجية حاسمة حبست أنفاس السهول الشمالية قاطبة؛ وخفقت آلاف الرايات والأعلام الحربية الملونة في كبد الفضاء كغابات كثيفة لا يدرك البصر مداها.
قوة ثلاثة خنازير إمبراطورية عظمى!
غو موجة السحاب الماكر من المرتبة الخامسة!
بوم!
اشتبك البطلان في صراع التحام جسدي مباشر؛ وجاءت ضرباتهما ثقيلة وغاشمة حتى ولدت ارتداداتها سلسلة من الانفجارات الصوتية الصاعقة؛ ورغم كون مو شي كوانغ سيد غو في مسار التشي يقاتل بنقاط ضعفه أمام نقاط قوة مسار القوة، فإنه لم يقع في أدنى تراجع أو دونية أمام تشو تساي!
تفجرت تلك القوة الغاشمة في ضربة واحدة، وأحدثت كل لكمة من لكمات تشو تساي دويًا صاعقًا يخترق جدار الصوت.
في تلك الأثناء، كان غاو يانغ مشغول البال بإنقاذ تشو تساي ولم يرغب في الاحتكاك بأويانغ بي سانغ، ففعل غو حبل السحاب من مسافة بعيدة.
أحس مو شي كوانغ بنذير الخطر، غير أنه قهقه بجنون: “هذا رائع! تقدم، وسأريك حقيقة جبروتي!”
في طرفة عين، برزت ست أذرع برونزية ضخمة مخترقة السحابة الرمادية من كل جانب، وانتفخ جسده العملاق كبالون هائل ليتضاعف بطشه عدة مرات؛ ونفض جسده بقوة ليمزق السحابة الرمادية إربًا ويشتتها في الهواء!
فعل غو الحركة وحلق عاليًا في الفضاء، متفاديًا ضربة الخنازير الثلاثة الصاعقة ببراعة تامة؛ لتهوي قبضة تشو تساي في الأرض مخلفة حفرة عملاقة طارت منها الحجارة والكتل الطينية في كل اتجاه.
بوم!
حلق مو شي كوانغ في كبد السماء وشعره الأبيض الناصع يتطاير كعرف فرس جامح، وعلت وجهه الفحمي ابتسامة جنونية متوحشة؛ وراح يصب جام لكماته الهوائية المدوية صوب تشو تساي من الأعالي بلا هوادة.
أومأ هي لو لان برأسه موافقًا.
بوم! بوم! طاخ!
أحس مو شي كوانغ بنذير الخطر، غير أنه قهقه بجنون: “هذا رائع! تقدم، وسأريك حقيقة جبروتي!”
انهمرت كتل تشي القبضات الشفافة من السماء كوابل كثيف من النيازك النارية المشتعلة، فدكت الأرض دكًا وحطمت الصخور وأثارت دوامات من الغبار الكثيف؛ وكان تشو تساي يتلوى ويراوغ تحت ذلك القصف الجوي المركز محاولًا النجاة بجلده.
بالتناغم مع غو انفجار التشي، غدا غو درع التشي سلاحًا فتاكًا يجمع بين الدفاع الصلب والهجوم الكاسح؛ فسيد الغو الحصيف يرتكز على تكامل ديدانه وتضافر قدراتها لتعويض كل نقص.
راوغ تشو تساي الضربة تلو الأخرى وحطم بعضها بلكماته المضادة، غير أنه سرعان ما وقع في موقف دفاعي حرج للغاية؛ فأمام خصم يحلق في الأعالي ويمطره بهجمات مسار التشي بعيدة المدى، برزت نقطة الضعف القاتلة والمألوفة لمسار القوة؛ فهو لا يملك غو تشي القوة الاستثنائي كفانغ يوان، ويفتقر لأساليب القصف بعيد المدى، مما مكن مو شي كوانغ من إحكام الحصار عليه وسحقه من الفضاء بمجرد تبديل تكتيكه القتالي.
في سالف العهد، نعم هذا الثنائي الشيطاني بفضل تاي باي يون شنغ وتعهدا برد الجميل؛ وقبل أيام معدودات، بعث الشيخ الجليل برسالة يستنفر همتهما، فبادرا على الفور إلى الانضمام لمعسكر عشيرة هي.
“الوضع خطير! لن يصمد أخي تشو تساي طويلًا إن اقتصر على الدفاع السلبي!” قلق غاو يانغ على رفيقه بشدة، وطلب الإذن بالنزول فورًا لنجدته.
اصطدم تشو تساي بمو شي كوانغ ببطش هائل، ليدوي صوت انفجار مروع كقصف الرعد في سماء الميدان؛ ومن فرط التصادم العنيف لقوى الطرفين، ارتد تشو تساي عدة خطوات إلى الوراء، بينما طار مو شي كوانغ بعيدًا في الهواء!
رأى هي لو لان حراجة الموقف فأذن له دون تردد.
عقد غاو يانغ حاجبيه بضيق حين رأى إصرار أويانغ بي سانغ على تعطيله لإتاحة الفرصة لمو شي كوانغ لتصفية تشو تساي؛ فبادر إلى تفعيل ورقته الرابحة دون تردد.
“مجرد وحش من أشباه البشر، سألقنك درسًا قاسيًا!” صاح غاو يانغ برفق، والتفت هالة من الضباب الرقيق حول جسده لتستحيل إلى وشاح سحابي دفعه نحو الأمام بسرعة خاطفة.
“مو شي كوانغ، كف عن غطرستك!” انسل غاو يانغ تاركًا غريمه التائه ووصل في الوقت المناسب لمؤازرة تشو تساي.
“إياك أن تظن أن الكثرة ستنفعكم!” شخر أويانغ بي سانغ وانطلق في اللحظة عينها لقطع طريق غاو يانغ.
“إياك أن تظن أن الكثرة ستنفعكم!” شخر أويانغ بي سانغ وانطلق في اللحظة عينها لقطع طريق غاو يانغ.
في تلك الأثناء، كان غاو يانغ مشغول البال بإنقاذ تشو تساي ولم يرغب في الاحتكاك بأويانغ بي سانغ، ففعل غو حبل السحاب من مسافة بعيدة.
“أيها الأوغاد الخبثاء، موتوا جميعًا!” اشتعلت نيران الغضب في صدر أويانغ بي سانغ، وانقض من السماء ليتعاون مع مو شي كوانغ في سحق غاو يانغ وتشو تساي.
تلبد ضباب حليبي ناصع حول أويانغ بي سانغ وتكثف ليغدو حبلًا سحابيًا متينًا قيد أطرافه بإحكام؛ فغاو يانغ متخصص في الدفاع وتقييد الخصوم، بينما يبرع تشو تساي في الهجوم والاستطلاع، وتكاملهما يشكل حصنًا منيعًا لا يُخترق.
بيد أنه قبل أن يتبادل الثلاثة أكثر من عشرين حركة، دوى زئير أويانغ بي سانغ الهادر من قلب السحابة الرمادية: “تحول الأشورا!”
تلوى أويانغ بي سانغ غضبًا، فاهتز حبل السحاب وكاد ينقطع، لكنه تكثف مجددًا وأخذ يتضاعف حول جسده؛ فاستشاط الخبير غضبًا وضخ جوهره البدائي في غو جثة الأشورا الحية في فتحته، محولًا جسده إلى جثة حية مرعبة.
“أيها الأوغاد الخبثاء، موتوا جميعًا!” اشتعلت نيران الغضب في صدر أويانغ بي سانغ، وانقض من السماء ليتعاون مع مو شي كوانغ في سحق غاو يانغ وتشو تساي.
مع هذا التحول، تضاعفت دفاعاته وقوته الجسدية عدة مرات؛ فزأر أويانغ بي سانغ ومزق حبال السحاب بقوة خارقة تعادل ثلاثة أضعاف طاقته، ثم وثب في كبد السماء ليعترض طريق غاو يانغ مجددًا؛ فجثة الأشورا تنتمي لخمس جثث طائرة وتملك القدرة الفطرية على الطيران.
تجسد في الفضاء طيف وحش عملاق لخنزير إمبراطوري عظيم يضاهي حجم الفيل الضخم، ينضح بهيبة كاسحة تقشعر لها الأبدان.
عقد غاو يانغ حاجبيه بضيق حين رأى إصرار أويانغ بي سانغ على تعطيله لإتاحة الفرصة لمو شي كوانغ لتصفية تشو تساي؛ فبادر إلى تفعيل ورقته الرابحة دون تردد.
“الأمر ليس كذلك؛ يبدو مو شي كوانغ كمن يقاتل بالالتحام العضلي المجرد، بيد أن لكماته لا تصطدم بالخصم مباشرة؛ بل يغلف بدنه بدرع شفاف من التشي ينفجر في اللحظة عينها عبر غو انفجار التشي، مولدًا قوة تدميرية تضاهي بطش مسار القوة تمامًا.” شرح السيد الماكر سون شي هان بصوت ثقيل وهو يراقب النزال بدقة؛ فخبرته التحليلية الفاحصة مكنته من كشف الحيلة.
غو موجة السحاب الماكر من المرتبة الخامسة!
طاخ! طاخ! طاخ!
هوى منسوب بحره البدائي بصورة حادة ليفقد قرابة نصف مخزونه في لحظة واحدة؛ وانبثقت سحابة رمادية ضخمة بحجم عربة حربية تومض في جوفها أضواء حمراء قاتمة، وانقضت بسرعة خاطفة لتطوق أويانغ بي سانغ.
فور وقوعه في أسر تلك السحابة الماكرة، تلاشت حاسة الاتجاه لديه بالكامل، وتباطأت حركة عقله وأفكاره بصورة مروعة، وعجز عن التمييز بين الشرق والغرب أو الأعلى والأسفل؛ وبات يتخبط في السماء كذبابة مقطوعة الرأس!
حاول أويانغ بي سانغ المناورة والتملص، بيد أن السحابة لاحقته كظله حتى ابتلعته بالكامل.
عوض انضمامهما الفجوة القتالية بين المعسكرين في مستوى النخبة، وأنقذ كبار قادة هي من المأزق الحرج الذي كبلهم في الجولة السابقة.
فور وقوعه في أسر تلك السحابة الماكرة، تلاشت حاسة الاتجاه لديه بالكامل، وتباطأت حركة عقله وأفكاره بصورة مروعة، وعجز عن التمييز بين الشرق والغرب أو الأعلى والأسفل؛ وبات يتخبط في السماء كذبابة مقطوعة الرأس!
لقد كانت تلك المشاهد الحربية الصادمة تؤكد لكل مراقب أن الصدام الراهن قد يكون ملحمة تاريخية فاصلة تعيد رسم موازين القوى في السهول الشمالية برمتها.
“مو شي كوانغ، كف عن غطرستك!” انسل غاو يانغ تاركًا غريمه التائه ووصل في الوقت المناسب لمؤازرة تشو تساي.
في سالف العهد، نعم هذا الثنائي الشيطاني بفضل تاي باي يون شنغ وتعهدا برد الجميل؛ وقبل أيام معدودات، بعث الشيخ الجليل برسالة يستنفر همتهما، فبادرا على الفور إلى الانضمام لمعسكر عشيرة هي.
تكاتفت جهود توأم الشياطين بتنسيق مذهل، حتى أفلحا في قمع مو شي كوانغ الشرس وإجباره على التراجع تدريجيًا.
“تبحث عن حتفك بيديك!” ابتسم تشو تساي ابتسامة شرسة وانقض لملاقاته.
بيد أنه قبل أن يتبادل الثلاثة أكثر من عشرين حركة، دوى زئير أويانغ بي سانغ الهادر من قلب السحابة الرمادية: “تحول الأشورا!”
مع هذا التحول، تضاعفت دفاعاته وقوته الجسدية عدة مرات؛ فزأر أويانغ بي سانغ ومزق حبال السحاب بقوة خارقة تعادل ثلاثة أضعاف طاقته، ثم وثب في كبد السماء ليعترض طريق غاو يانغ مجددًا؛ فجثة الأشورا تنتمي لخمس جثث طائرة وتملك القدرة الفطرية على الطيران.
في طرفة عين، برزت ست أذرع برونزية ضخمة مخترقة السحابة الرمادية من كل جانب، وانتفخ جسده العملاق كبالون هائل ليتضاعف بطشه عدة مرات؛ ونفض جسده بقوة ليمزق السحابة الرمادية إربًا ويشتتها في الهواء!
اعتاد توأم الشياطين القتال معًا كجسد واحد، بيد أن أعراف المبارزات الفردية تقضي بنزول مقاتل واحد من كل جانب.
“أيها الأوغاد الخبثاء، موتوا جميعًا!” اشتعلت نيران الغضب في صدر أويانغ بي سانغ، وانقض من السماء ليتعاون مع مو شي كوانغ في سحق غاو يانغ وتشو تساي.
“أيها القائد، غاو يانغ وتشو تساي عماد قواتنا ولا يمكننا تركهما للهلاك المحتوم!” حث تاي باي يون شنغ القائد هي لو لان بصوت قلق.
مع انضمام هذا العملاق الأسطوري، انقلبت الموازين رأسًا على عقب، ووقع توأم الشياطين في موقف دفاعي خانق يهدد حياتهما بالفناء.
تطاير شعره الأبيض في الهواء، وتألقت بشرته الفحمية الحلكة وعيناه الشبيهتان بعيني الفهد ببريق متوحش، وزمجر بصوت يشبه قصف الرعد: “من منكم يطلب الموت ويسعى إلى حتفه؟!”
“أيها القائد، غاو يانغ وتشو تساي عماد قواتنا ولا يمكننا تركهما للهلاك المحتوم!” حث تاي باي يون شنغ القائد هي لو لان بصوت قلق.
تفجرت تلك القوة الغاشمة في ضربة واحدة، وأحدثت كل لكمة من لكمات تشو تساي دويًا صاعقًا يخترق جدار الصوت.
“الشيخ محق تمامًا!” اكفهر وجه هي لو لان وانتصب واقفًا في حزم؛ ورغم انضمام توأم الشياطين، ظل معسكر هي يعاني من نقص في النخبة؛ فلوح بيده وأطلق الأمر بالهجوم العام الشامل لكافة الفيالق، متبعًا النهج الذي عاينه من فانغ يوان!
بوم!
تحركت جحافل هي كالسيل الجارف، فابتسم ليو ون وو بسخرية وازدراء: “عجزتم عن الفوز في مبارزات الأبطال فلجأتم إلى حشد الجموع؟! حسنًا، سأريكم كيف يكون القتال!”
بوم!
دوت أبواق الحرب وزلزلت طبول الميدان الآفاق، لتنطلق فيالق عشيرة ليو في المقابل.
أومأ هي لو لان برأسه موافقًا.
اندفعت مئات الآلاف من المقاتلين كطوفانين متلاطمين يجتاحان السهل؛ وحين تقلصت المسافة إلى بضع مئات من الخطوات، أمطر أسياد الغو من الجانبين سماء المعركة بوابل لا حصر له من كرات اللهب والقذائف الجليدية والرماح العظمية وشفرات الرياح؛ وتألقت الدروع النورانية والحواجز المائية والأغشية الترابية في مشهد حربي بديع يمتزج فيه بريق الموت بألوان الطيف الزاهية.
تكاتفت جهود توأم الشياطين بتنسيق مذهل، حتى أفلحا في قمع مو شي كوانغ الشرس وإجباره على التراجع تدريجيًا.
بوم! بوم! بوم!
راوغ تشو تساي الضربة تلو الأخرى وحطم بعضها بلكماته المضادة، غير أنه سرعان ما وقع في موقف دفاعي حرج للغاية؛ فأمام خصم يحلق في الأعالي ويمطره بهجمات مسار التشي بعيدة المدى، برزت نقطة الضعف القاتلة والمألوفة لمسار القوة؛ فهو لا يملك غو تشي القوة الاستثنائي كفانغ يوان، ويفتقر لأساليب القصف بعيد المدى، مما مكن مو شي كوانغ من إحكام الحصار عليه وسحقه من الفضاء بمجرد تبديل تكتيكه القتالي.
تساقطت الضربات الهجومية من الجانبين في آن واحد كأمطار عاصفة تضرب وجه بحيرة هائجة وتثير فيها دوامات هادرة؛ ولم يسقط في تلك الجولة الافتتاحية سوى قلة من سيئي الحظ الذين اخترقت المقذوفات دفاعاتهم، بينما واصلت الجيوش زحفها الهادر دون تردد حتى تصادمت الصفوف وجهًا لوجه كأمواج تسونامي متلاطمة تبتلع ما دونها؛ وتداخلت أسلحة الجند واشتبكت الوحوش، لتسيل الدماء أنهارًا وتغرق ساحة الوغى في فوضى عارمة ومجزرة طاحنة لا ترحم صغيرًا ولا كبيرًا!
قف الجيشان الجراران، محتشدين بمئات الآلاف من المقاتلين والفرسان البواسل، وجهًا لوجه في مواجهة استراتيجية حاسمة حبست أنفاس السهول الشمالية قاطبة؛ وخفقت آلاف الرايات والأعلام الحربية الملونة في كبد الفضاء كغابات كثيفة لا يدرك البصر مداها.
لقد كانت تلك المشاهد الحربية الصادمة تؤكد لكل مراقب أن الصدام الراهن قد يكون ملحمة تاريخية فاصلة تعيد رسم موازين القوى في السهول الشمالية برمتها.
بعد تبادل عشرات الحركات، أطلق تشو تساي طيف الوحش أخيرًا، لتقفز قوته الهجومية قفزة صاعقة؛ فباغت مو شي كوانغ بضربة مدمرة قذفت به ليتدحرج فوق التراب.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
عقد غاو يانغ حاجبيه بضيق حين رأى إصرار أويانغ بي سانغ على تعطيله لإتاحة الفرصة لمو شي كوانغ لتصفية تشو تساي؛ فبادر إلى تفعيل ورقته الرابحة دون تردد.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تلبد ضباب حليبي ناصع حول أويانغ بي سانغ وتكثف ليغدو حبلًا سحابيًا متينًا قيد أطرافه بإحكام؛ فغاو يانغ متخصص في الدفاع وتقييد الخصوم، بينما يبرع تشو تساي في الهجوم والاستطلاع، وتكاملهما يشكل حصنًا منيعًا لا يُخترق.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“هاهاها! سيد غو في مسار القوة؟! هذا ممتع للغاية! أعشق مقارعة مثل هؤلاء الخصوم الأشداء!” بصق مو شي كوانغ جرعة دم جراء الصدمة، ثم قفز من الأرض في خفة ونشوة بالغة، إذ زاده الألم حماسة وجنونًا.
“تبحث عن حتفك بيديك!” ابتسم تشو تساي ابتسامة شرسة وانقض لملاقاته.
