ما هونغ يون
الفصل 545 – ما هونغ يون
لحسن حظه، لم تقم خطته على مواجهة غو خالد بقوته الفانية، بل اعتزم استعارة قوة مبنى يانغ الحقيقي ثمانية وثمانين، والاستفادة من خبرات حياته السابقة ومعلومات روح أرض لانغ يا، لترتفع احتمالية ظفره بغو المشهد كما كان الخالد إلى عشرين بالمائة.
ما هي احتمالات نجاح فاني عادي في تدبير مكيدة تطيح بكائن من الغو الخالدين؟
———
صحيح أن فانغ يوان وقف في ذروة الرتبة الخامسة، بيد أن اجتياز الهوة الفاصلة بين الفاني والخالد بدت مهمة مستحيلة؛ فالفارق بينهما كالفارق بين الأرض والسماء.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
لكون فانغ يوان غو خالدًا في حياته السابقة، فربما لم يكن هناك فاني يدرك فداحة هذا الفارق مثله.
أخذت العاصفة الثلجية تشتد تدريجيًا، وفي أوقات هدوئها، كان الثلج الأبيض يكسو سائر أرجاء السهول الشمالية، عاجزة أشعة الشمس عن إذابته.
لحسن حظه، لم تقم خطته على مواجهة غو خالد بقوته الفانية، بل اعتزم استعارة قوة مبنى يانغ الحقيقي ثمانية وثمانين، والاستفادة من خبرات حياته السابقة ومعلومات روح أرض لانغ يا، لترتفع احتمالية ظفره بغو المشهد كما كان الخالد إلى عشرين بالمائة.
صحيح أن فانغ يوان وقف في ذروة الرتبة الخامسة، بيد أن اجتياز الهوة الفاصلة بين الفاني والخالد بدت مهمة مستحيلة؛ فالفارق بينهما كالفارق بين الأرض والسماء.
في الواقع، كانت نسبة العشرين بالمائة هذه أعلى احتمالية من بين الطرق المتاحة لإنقاذ جبل دانغ هون المحتضر.
في الليلة ذاتها التي عسكر فيها جيش قبيلة هي في الجوار، اسودت مياه ينابيع الروح الثلاثة في وادي البركة الدافئة وتلوثت بالكامل إثر هجوم خبيث.
فلا يقارع قوة غو طين العصيدة الخالد سوى غو خالد نظير له في المرتبة والأثر.
غير أن فرحة ما ينغ جيه لم تدم طويلًا؛ فبعد سبعة أيام فحسب، وصل جيش حلف قبيلة هي وطوق وادي البركة الدافئة بحصار خانق من كل صوب.
استنادًا إلى تجاربه عبر خمسة قرون، لم يعلم فانغ يوان سوى بثلاثة غو خالدين بوسعهم إنقاذ الجبل من الاندثار.
الثاني: غو خالد من مسار الأرض في الرتبة السادسة أيضًا، وهو غو إعادة بناء جبل دونغ شان، القابع في أرض هاي شي المباركة في البحر الشرقي.
الأول: غو قلب الصخور من مسار الأرض في الرتبة السادسة، ويحوزه الغو الخالد سون تسو من الرتبة السادسة في الصحراء الغربية.
الثالث: غو المشهد كما كان الخالد من مسار الزمن في الرتبة السادسة؛ ولم يولد هذا الغو بعد، بل إن سيده تاي باي يون شنغ ما يزال مجرد سيد غو فاني في الرتبة الخامسة.
الثاني: غو خالد من مسار الأرض في الرتبة السادسة أيضًا، وهو غو إعادة بناء جبل دونغ شان، القابع في أرض هاي شي المباركة في البحر الشرقي.
الأول: غو قلب الصخور من مسار الأرض في الرتبة السادسة، ويحوزه الغو الخالد سون تسو من الرتبة السادسة في الصحراء الغربية.
الثالث: غو المشهد كما كان الخالد من مسار الزمن في الرتبة السادسة؛ ولم يولد هذا الغو بعد، بل إن سيده تاي باي يون شنغ ما يزال مجرد سيد غو فاني في الرتبة الخامسة.
“إذن، ما السبيل لدرء هذه المكيدة الخبيثة؟” فقد ما يو ليانغ هدوءه وتساءل بجزع.
لانتزاع غو قلب الصخور، سيتعين على فانغ يوان مقارعة الغو الخالد سون تسو الذي صعد إلى مرتبة الخالدين وتمرس فيها لأكثر من عقد كامل من الزمان.
أما التآمر لسرقة غو إعادة بناء جبل دونغ شان فأشد مهلكة؛ إذ سيضع نفسه مباشرة تحت رادار مجتمع الخالدين، وسيكون كطفل ساذج يحمل سبيكة ذهب ويتسكع في وضح النهار وسط دهاليز مليئة بالذئاب.
أما التآمر لسرقة غو إعادة بناء جبل دونغ شان فأشد مهلكة؛ إذ سيضع نفسه مباشرة تحت رادار مجتمع الخالدين، وسيكون كطفل ساذج يحمل سبيكة ذهب ويتسكع في وضح النهار وسط دهاليز مليئة بالذئاب.
لانتزاع غو قلب الصخور، سيتعين على فانغ يوان مقارعة الغو الخالد سون تسو الذي صعد إلى مرتبة الخالدين وتمرس فيها لأكثر من عقد كامل من الزمان.
هكذا، مثلت الخطة الثالثة المتعلقة بغو المشهد كما كان الخالد أقل المسارات خطورة وأعلاها فرصة في النجاح الملموس.
الفصل 545 – ما هونغ يون
حتى لو ارتقى تاي باي يون شنغ إلى رتبة الغو الخالد، فسيظل مجرد وافد جديد غر، يفتقر إلى الدراية الكافية بالتحول النوعي لقوته ومكامن بأسها الوليدة.
سرعان ما وصلت رسالة طلب الاستسلام إلى يد ما ينغ جيه.
بالمقارنة مع المخضرم سون تسو أو تلك العصابة من الغو الخالدين القابعين في أرض هاي شي المباركة، كان هذا الخصم أيسر بكثير في التعامل والمراوغة وتحقيق المأرب.
الفصل 545 – ما هونغ يون
———
فلا يقارع قوة غو طين العصيدة الخالد سوى غو خالد نظير له في المرتبة والأثر.
السهول الشمالية، شهر كانون الأول.
هكذا، مثلت الخطة الثالثة المتعلقة بغو المشهد كما كان الخالد أقل المسارات خطورة وأعلاها فرصة في النجاح الملموس.
أخذت العاصفة الثلجية تشتد تدريجيًا، وفي أوقات هدوئها، كان الثلج الأبيض يكسو سائر أرجاء السهول الشمالية، عاجزة أشعة الشمس عن إذابته.
“آخ!” فجأة، تعالت صرخته المذعورة وهو يهوي متدحرجًا نحو الجانب.
اقترب موعد حلول الكارثة الثلجية التي تضرب السهول كل عشر سنوات حثيثًا لتجتاح الأخضر واليابس.
“هكذا إذن…” أدرك فاي تساي حينها فقط ضحالة علمه وغفلته عن طبائع السهول وتقلبات مناخها.
تيان تشوان، وادي البركة الدافئة.
اطمأن ما يو ليانغ إلى هذا التدبير المحكم، وأومأ برأسه موافقًا على الخطة بحماس وتأييد.
“سيدي زعيم القبيلة، هذا هو نبع الروح (ج).” أشار ما يو ليانغ بقلق إلى نبع الروح الناضب وهو يشرح الأمر لما ينغ جيه بصوت كئيب.
استنادًا إلى تجاربه عبر خمسة قرون، لم يعلم فانغ يوان سوى بثلاثة غو خالدين بوسعهم إنقاذ الجبل من الاندثار.
عقد ما ينغ جيه حاجبيه بملامح متجهمة ملأها الهم.
غير أن فرحة ما ينغ جيه لم تدم طويلًا؛ فبعد سبعة أيام فحسب، وصل جيش حلف قبيلة هي وطوق وادي البركة الدافئة بحصار خانق من كل صوب.
في الأصل، كان نبع الروح (ج) واحدًا من ثلاثة ينابيع متبقية تعتمد عليها قبيلة ما في وادي البركة الدافئة للاستمرار في الحياة.
“سيدي زعيم القبيلة، هذا هو نبع الروح (ج).” أشار ما يو ليانغ بقلق إلى نبع الروح الناضب وهو يشرح الأمر لما ينغ جيه بصوت كئيب.
مع جفافه التام، لم يتبقَّ سوى النبعين (أ) و(ب) لإعالة أفراد القبيلة، مما شكل نبأً كارثيًا زلزل أركان قبيلة ما في أصعب أوقاتها.
أفسدت ديدان الغو مياه الينابيع فغدت عاجزة عن إنتاج الأحجار البدائية وفقدت كل نفع؛ ورغم احتفاظ قبيلة ما بمخزون لا بأس به من الأحجار البدائية، إلا أنها فقدت مقومات الصمود والبقاء طويلًا في وادي البركة الدافئة.
اختلفت ينابيع الروح في السهول الشمالية عن نظيراتها؛ فمياهها شحيحة وتتدفق بقوة سطحية تجعلها قصيرة البقاء.
الثالث: غو المشهد كما كان الخالد من مسار الزمن في الرتبة السادسة؛ ولم يولد هذا الغو بعد، بل إن سيده تاي باي يون شنغ ما يزال مجرد سيد غو فاني في الرتبة الخامسة.
ففي الحدود الجنوبية، تعتاش عشيرة متوسطة على نبع روح واحد لأكثر من عقد؛ فطالما تجنبوا استنزافه، انتفعوا بتدفقه عبر الأجيال.
رغم امتلاك القبيلة لمخزون المؤن ومصادر المياه واستعداداتها الكافية، إلا أن نبع الروح ظل شريان الحياة الأهم لزراعة أسياد الغو وتزويدهم بالطاقة البدائية. وحين تحل العاصفة الثلجية الكبرى، ستتحول ملاذات دافئة كوادي البركة الدافئة إلى ملاجئ أخيرة يتهافت عليها الجميع للنجاة بأرواحهم.
أما في السهول الشمالية فتتشكل ينابيع الروح سريعًا وتجف بالسرعة ذاتها، ومع اشتعال الحروب المتواصلة، تحتاج القبيلة المتوسطة إلى ثلاثة أو أربعة ينابيع لتأمين بقائها.
الثالث: غو المشهد كما كان الخالد من مسار الزمن في الرتبة السادسة؛ ولم يولد هذا الغو بعد، بل إن سيده تاي باي يون شنغ ما يزال مجرد سيد غو فاني في الرتبة الخامسة.
تولى ما ينغ جيه زعامة قبيلة ما بعد عودته المثقلة بالأحزان، وبعد أن تبدد حلم القبيلة في الارتقاء لمصاف القبائل الخارقة وانحدرت إلى قبيلة صغيرة، بدا وادي البركة الدافئة الفسيح خاويًا وموحشًا يثير الشجن في النفوس.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
رغم امتلاك القبيلة لمخزون المؤن ومصادر المياه واستعداداتها الكافية، إلا أن نبع الروح ظل شريان الحياة الأهم لزراعة أسياد الغو وتزويدهم بالطاقة البدائية. وحين تحل العاصفة الثلجية الكبرى، ستتحول ملاذات دافئة كوادي البركة الدافئة إلى ملاجئ أخيرة يتهافت عليها الجميع للنجاة بأرواحهم.
شحب وجه ما يو ليانغ وأجاب بانكسار ومرارة: “لا يزيد عددهم عن مائة وثلاثين فردًا فحسب.”
لن تقتصر الوفود على قطعان الوحوش الهاربة، بل سيتدفق أسياد الغو المتشردون من القبائل المنهارة طلبًا للملاذ الآمن.
قاطعه ما ينغ جيه بحكمة وتدبير: “سنتخذ تدابير احترازية؛ فسلالة هوانغ جين هي فخر قبيلتنا ولا نسمح بتدنيسها أبدًا. وحين تنقلب الموازين لصالحنا في المستقبل، سنعلن تجريد هؤلاء الدخلاء من لقب ما ونطردهم خارج صفوفنا.”
بصفتها صاحبة الأرض، سيتعين على قبيلة ما مجابهة العاصفة والتفاوض مع هؤلاء الطارقين في آن واحد لحفظ أمنها.
شحب وجه ما يو ليانغ وأجاب بانكسار ومرارة: “لا يزيد عددهم عن مائة وثلاثين فردًا فحسب.”
شكلت الأحجار البدائية المستخرجة من ينابيع الروح العصب الفقري الذي يدعم أسياد الغو في حروبهم ودفاعهم؛ واليوم انكسر أحد الأعمدة الثلاثة لقبيلة ما، ففقدت القبيلة الضعيفة التي احتفظت بثلاثين بالمائة من أسسها عشرة بالمائة إضافية إثر جفاف نبع الروح (ج).
بالمقارنة مع المخضرم سون تسو أو تلك العصابة من الغو الخالدين القابعين في أرض هاي شي المباركة، كان هذا الخصم أيسر بكثير في التعامل والمراوغة وتحقيق المأرب.
عجز ما ينغ جيه عن إيجاد أي حل لهذه المعضلة المستعصية التي حلت بهم.
الأول: غو قلب الصخور من مسار الأرض في الرتبة السادسة، ويحوزه الغو الخالد سون تسو من الرتبة السادسة في الصحراء الغربية.
فلو حاز غو النهر كما كان، لأعاد نبع الروح إلى حالته السابقة فورًا وحسم المشكلة في لحظتها، غير أنه افتقر إليه تمامًا.
بالمقارنة مع المخضرم سون تسو أو تلك العصابة من الغو الخالدين القابعين في أرض هاي شي المباركة، كان هذا الخصم أيسر بكثير في التعامل والمراوغة وتحقيق المأرب.
“سيدي زعيم القبيلة، هل لينابيع الروح كل هذه الأهمية القصوى؟” سأل فاي تساي في طريق عودتهما سيراً على الأقدام.
لن تقتصر الوفود على قطعان الوحوش الهاربة، بل سيتدفق أسياد الغو المتشردون من القبائل المنهارة طلبًا للملاذ الآمن.
فبعد عودته إلى القبيلة كمنقذ شجاع أسهم في نجاة ما ينغ جيه من براثن الموت، تحرر على الفور من نير العبودية واستعاد حريته الشخصية، وظل يشغل موقع الخادم المقرب والتابع الوفي لما ينغ جيه.
أومأ ما ينغ جيه برأسه بقلق وأجاب: “إن نضوب نبع الروح يترك أثرًا فادحًا على أسياد الغو، وأسياد الغو هم ركيزة كل قبيلة وعماد عزها؛ وقبيلتنا تحتاج إليهم ليس فقط لمقاومة أهوال الكارثة الثلجية وويلاتها، بل أيضًا للقتال وانتزاع الموارد الجديدة لتنمية القبيلة واستعادة مجدها بعد انقشاع العاصفة…”
“أيها الأحمق، ألا تحسن حتى المشي باتزان فوق التلال؟ اصعد سريعًا… مهلًا، ما هذا؟!” تجمدت الكلمات في حلق ما ينغ جيه، وجحظت عيناه بذهول مطبق وهو يرمق نبع روح جديدًا يتدفق بقوة وحيوية من شق المنحدر الذي تدحرج فوقه فاي تساي!
صاح فاي تساي بتعجب ثم سأل وهو يسير: “ألا يمكننا إذن العثور على ينابيع جديدة؟ إن وادي البركة الدافئة شاسع الأرجاء، فمن قال إنه لا يضم سوى هذه الينابيع الثلاثة فحسب؟”
استنادًا إلى تجاربه عبر خمسة قرون، لم يعلم فانغ يوان سوى بثلاثة غو خالدين بوسعهم إنقاذ الجبل من الاندثار.
فاضت كلمات فاي تساي بتفاؤل فطري وبراءة ساذجة تبعث على الدهشة.
غير أن فرحة ما ينغ جيه لم تدم طويلًا؛ فبعد سبعة أيام فحسب، وصل جيش حلف قبيلة هي وطوق وادي البركة الدافئة بحصار خانق من كل صوب.
ابتسم ما ينغ جيه ابتسامة مريرة وقال: “صحيح أن ينابيع الروح في السهول الشمالية قد تتكون في زمن وجيز، وربما وُجد نبع رابع في الوادي، لكن احتمال ذلك يقارب الصفر المطلق. فمع اقتراب الكارثة الثلجية كل عشر سنوات، تنضب ينابيع الروح في سائر أرجاء السهول وتجف عروقها في باطن الأرض. وبعد انقشاع العاصفة الثلجية، تتفجر ينابيع جديدة بأعداد وفيرة، وحينها يزدهر الغطاء النباتي وتتدفق المياه في كل صوب حتى تكاد تجد نبع روح كل مائة لي، لتبدأ أفضل حقبة لنمو القبائل وتكاثر الوحوش وازدهار الحياة.”
“هذا المغفل…” بدت صرخات فاي تساي المذعورة طريفة ومضحكة وسط تلك الأجواء القاتمة، فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي ما ينغ جيه وخف التوتر عن جبينه.
“هكذا إذن…” أدرك فاي تساي حينها فقط ضحالة علمه وغفلته عن طبائع السهول وتقلبات مناخها.
“سيدي زعيم القبيلة، هذا هو نبع الروح (ج).” أشار ما يو ليانغ بقلق إلى نبع الروح الناضب وهو يشرح الأمر لما ينغ جيه بصوت كئيب.
“آخ!” فجأة، تعالت صرخته المذعورة وهو يهوي متدحرجًا نحو الجانب.
ابتسم ما ينغ جيه ابتسامة مريرة وقال: “صحيح أن ينابيع الروح في السهول الشمالية قد تتكون في زمن وجيز، وربما وُجد نبع رابع في الوادي، لكن احتمال ذلك يقارب الصفر المطلق. فمع اقتراب الكارثة الثلجية كل عشر سنوات، تنضب ينابيع الروح في سائر أرجاء السهول وتجف عروقها في باطن الأرض. وبعد انقشاع العاصفة الثلجية، تتفجر ينابيع جديدة بأعداد وفيرة، وحينها يزدهر الغطاء النباتي وتتدفق المياه في كل صوب حتى تكاد تجد نبع روح كل مائة لي، لتبدأ أفضل حقبة لنمو القبائل وتكاثر الوحوش وازدهار الحياة.”
سار الاثنان على درب بمحاذاة المنحدر الصخري، ولحسن الحظ كان المنحدر لطيفًا وليس جرفًا سحيقًا؛ فزلت قدم فاي تساي وتدحرج نحو الأسفل متخبطًا وهو يطلق صرخات هلع أثارت الصدى في الوادي.
صاح فاي تساي بتعجب ثم سأل وهو يسير: “ألا يمكننا إذن العثور على ينابيع جديدة؟ إن وادي البركة الدافئة شاسع الأرجاء، فمن قال إنه لا يضم سوى هذه الينابيع الثلاثة فحسب؟”
“هذا المغفل…” بدت صرخات فاي تساي المذعورة طريفة ومضحكة وسط تلك الأجواء القاتمة، فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي ما ينغ جيه وخف التوتر عن جبينه.
تردد ما يو ليانغ وقال بحذر وتخوف: “سيدي الزعيم، إن فعلنا ذلك، فإن نقاء سلالة هوانغ جين في قبيلتنا سيتعرض لـ…”
“أيها الأحمق، ألا تحسن حتى المشي باتزان فوق التلال؟ اصعد سريعًا… مهلًا، ما هذا؟!” تجمدت الكلمات في حلق ما ينغ جيه، وجحظت عيناه بذهول مطبق وهو يرمق نبع روح جديدًا يتدفق بقوة وحيوية من شق المنحدر الذي تدحرج فوقه فاي تساي!
فلا يقارع قوة غو طين العصيدة الخالد سوى غو خالد نظير له في المرتبة والأثر.
سدت صخرة ضخمة تغطيها الطحالب فوهة النبع، لكن اصطدام فاي تساي بها أزاح الحجر، لتتكشف فوهة النبع الموارة بمياه الروح العذبة.
استنادًا إلى تجاربه عبر خمسة قرون، لم يعلم فانغ يوان سوى بثلاثة غو خالدين بوسعهم إنقاذ الجبل من الاندثار.
بدا جليًا أن النبع تشكل حديثًا، وإلا لما أغفلته عمليات التفتيش التي أجرتها القبيلة قبل الحرب.
جاء تدفق النبع غزيرًا للغاية؛ وخلال لحظات، قذفت مياهه ما يربو على مائة حجر بدائي تناثرت فوق التراب كقطع الفضة البراقة.
جاء تدفق النبع غزيرًا للغاية؛ وخلال لحظات، قذفت مياهه ما يربو على مائة حجر بدائي تناثرت فوق التراب كقطع الفضة البراقة.
هز ما ينغ جيه رأسه معترضًا بنظرة ثاقبة: “هنا بالذات يكمن مكر هي لو لان وخبث مقصده؛ صحيح أن قبيلة ما ستدخل البلاط الإمبراطوري، لكن ماذا عن المستقبل؟ دعني أسألك، كم فردًا تبقى في قبيلتنا يحمل لقب ما الحقيقي؟”
“هذا نبع روح جديد يفوق النبع (أ) بمراحل!” اغرورقت عينا ما ينغ جيه بدموع الفرح وصاح بانفعال: “أهذا ما يسمونه الفرج بعد الشدة؟ إنها بركة أسلافنا الأبرار في سماء طول العمر تحف قبيلتنا برعايتها!”
فلو حاز غو النهر كما كان، لأعاد نبع الروح إلى حالته السابقة فورًا وحسم المشكلة في لحظتها، غير أنه افتقر إليه تمامًا.
“سيدي… سيدي الزعيم… لقد عدت سالمًا!” في تلك اللحظة، صعد فاي تساي وهو يعرج قليلًا من أثر السقطة، وحين رأى النبع الفوار فاغ فاه دهشة وقال ببراءة: “عجيب، من أين انبثق هذا النبع المتدفق فجأة؟”
ابتسم ما ينغ جيه ابتسامة مريرة وقال: “صحيح أن ينابيع الروح في السهول الشمالية قد تتكون في زمن وجيز، وربما وُجد نبع رابع في الوادي، لكن احتمال ذلك يقارب الصفر المطلق. فمع اقتراب الكارثة الثلجية كل عشر سنوات، تنضب ينابيع الروح في سائر أرجاء السهول وتجف عروقها في باطن الأرض. وبعد انقشاع العاصفة الثلجية، تتفجر ينابيع جديدة بأعداد وفيرة، وحينها يزدهر الغطاء النباتي وتتدفق المياه في كل صوب حتى تكاد تجد نبع روح كل مائة لي، لتبدأ أفضل حقبة لنمو القبائل وتكاثر الوحوش وازدهار الحياة.”
قهقه ما ينغ جيه ملء صدره وقال بابتهاج: “فاي تساي، أنت النجم السعيد الذي جاد به القدر في أحلك الأوقات! ومن اليوم فصاعدًا ستغير اسمك؛ فاسم فاي تساي يقارب معنى القمامة، وأنى لي أن أتخذ بليدًا بجانبي؟ من الآن، اسمك هو هونغ يون — فاي هونغ يون، ليكون فأل سعد يشرق على قبيلتنا ويبشر بانبلاج فجر المجد!”
اقترب موعد حلول الكارثة الثلجية التي تضرب السهول كل عشر سنوات حثيثًا لتجتاح الأخضر واليابس.
غير أن فرحة ما ينغ جيه لم تدم طويلًا؛ فبعد سبعة أيام فحسب، وصل جيش حلف قبيلة هي وطوق وادي البركة الدافئة بحصار خانق من كل صوب.
اقترب موعد حلول الكارثة الثلجية التي تضرب السهول كل عشر سنوات حثيثًا لتجتاح الأخضر واليابس.
في الليلة ذاتها التي عسكر فيها جيش قبيلة هي في الجوار، اسودت مياه ينابيع الروح الثلاثة في وادي البركة الدافئة وتلوثت بالكامل إثر هجوم خبيث.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
سرعان ما وصلت رسالة طلب الاستسلام إلى يد ما ينغ جيه.
“آخ!” فجأة، تعالت صرخته المذعورة وهو يهوي متدحرجًا نحو الجانب.
لم يتوقع ما ينغ جيه أن يلاحقه هي لو لان ويبطش به بعد أن حسم النصر النهائي في ساحة الحرب واقتنص لوردية البلاط الإمبراطوري!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أفسدت ديدان الغو مياه الينابيع فغدت عاجزة عن إنتاج الأحجار البدائية وفقدت كل نفع؛ ورغم احتفاظ قبيلة ما بمخزون لا بأس به من الأحجار البدائية، إلا أنها فقدت مقومات الصمود والبقاء طويلًا في وادي البركة الدافئة.
صمت ما ينغ جيه مليًا قبل أن يتحدث بحزم صارم لا يقبل التردد: “سنمنح لقب ما للغرباء ونعتبرهم من صلب قبيلتنا!”
“ما ظننت هي لو لان بمثل هذا الإصرار الأعمى على سحقنا! يطالبنا في رسالته بالاستسلام التام، وهو أمر لا يخرق القواعد التي أرساها الموقر الخالد الشمس العملاقة في غابر الأزمان! تبًا له، إنه وغد ممقوت لا يشبع من الدماء!” أطبق ما ينغ جيه قبضتيه بقهر، واعتصر الغضب والعجز فؤاده.
بالمقارنة مع المخضرم سون تسو أو تلك العصابة من الغو الخالدين القابعين في أرض هاي شي المباركة، كان هذا الخصم أيسر بكثير في التعامل والمراوغة وتحقيق المأرب.
“عُرف هي لو لان بلقب الطاغية الأسود لبطشه وقسوته؛ ويبدو أن معركتنا السابقة غرست في صدره مهابة من بأس قبيلتنا وقدرتها على النهوض مجددًا، ونظرًا لقواعد السلف الشمس العملاقة، يريد وضعنا تحت ناظريه ليواصل كتم أنفاسنا والتضييق علينا.” حلل ما يو ليانغ الموقف بصوت رزين وهو يجلس بتصلب فوق مقعده الخشبي.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
صمت قليلًا ثم تابع: “في واقع الأمر، قد يحمل الاستسلام خيرًا مبطنًا؛ فقبول شروط هي لو لان يعني فتح أبواب أرض البلاط الإمبراطوري المباركة أمامنا لدخولها والنجاة من أهوال العاصفة الثلجية العاتية.”
“أيها الأحمق، ألا تحسن حتى المشي باتزان فوق التلال؟ اصعد سريعًا… مهلًا، ما هذا؟!” تجمدت الكلمات في حلق ما ينغ جيه، وجحظت عيناه بذهول مطبق وهو يرمق نبع روح جديدًا يتدفق بقوة وحيوية من شق المنحدر الذي تدحرج فوقه فاي تساي!
هز ما ينغ جيه رأسه معترضًا بنظرة ثاقبة: “هنا بالذات يكمن مكر هي لو لان وخبث مقصده؛ صحيح أن قبيلة ما ستدخل البلاط الإمبراطوري، لكن ماذا عن المستقبل؟ دعني أسألك، كم فردًا تبقى في قبيلتنا يحمل لقب ما الحقيقي؟”
سرعان ما وصلت رسالة طلب الاستسلام إلى يد ما ينغ جيه.
شحب وجه ما يو ليانغ وأجاب بانكسار ومرارة: “لا يزيد عددهم عن مائة وثلاثين فردًا فحسب.”
عقد ما ينغ جيه حاجبيه بملامح متجهمة ملأها الهم.
“هذا لب القضية وعين الخطر.” أومأ ما ينغ جيه بحزن وقال: “لإعادة إحياء القبيلة، يتعين علينا استيعاب الغرباء والتوسع في المصاهرة وإنجاب الذرية بأعداد غفيرة. لكن لو أصدر هي لو لان أمرًا يحظر على قبيلتنا استيعاب الغرباء وحصر التزاوج في نطاق أفراد القبيلة وحدهم، فكم قرنًا سنحتاج لترميم أعدادنا واستعادة مجدنا الغابر؟”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ازداد وجه ما يو ليانغ شحوبًا وهو يستوعب أبعاد المؤامرة السياسية الخبيثة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تتسم السياسة بالدناءة والقسوة، ومنعهم من مصاهرة الغرباء أمر يسير لا يكلف شيئًا؛ فلن يحتاج هي لو لان سوى التذرع بحماية نقاء سلالة هوانغ جين ليمارس قمعه وظلمه بحق قبيلة ما تحت ستار الشرعية والتقاليد العريقة.
صمت ما ينغ جيه مليًا قبل أن يتحدث بحزم صارم لا يقبل التردد: “سنمنح لقب ما للغرباء ونعتبرهم من صلب قبيلتنا!”
“إذن، ما السبيل لدرء هذه المكيدة الخبيثة؟” فقد ما يو ليانغ هدوءه وتساءل بجزع.
فلا يقارع قوة غو طين العصيدة الخالد سوى غو خالد نظير له في المرتبة والأثر.
صمت ما ينغ جيه مليًا قبل أن يتحدث بحزم صارم لا يقبل التردد: “سنمنح لقب ما للغرباء ونعتبرهم من صلب قبيلتنا!”
جاء تدفق النبع غزيرًا للغاية؛ وخلال لحظات، قذفت مياهه ما يربو على مائة حجر بدائي تناثرت فوق التراب كقطع الفضة البراقة.
تردد ما يو ليانغ وقال بحذر وتخوف: “سيدي الزعيم، إن فعلنا ذلك، فإن نقاء سلالة هوانغ جين في قبيلتنا سيتعرض لـ…”
سار الاثنان على درب بمحاذاة المنحدر الصخري، ولحسن الحظ كان المنحدر لطيفًا وليس جرفًا سحيقًا؛ فزلت قدم فاي تساي وتدحرج نحو الأسفل متخبطًا وهو يطلق صرخات هلع أثارت الصدى في الوادي.
قاطعه ما ينغ جيه بحكمة وتدبير: “سنتخذ تدابير احترازية؛ فسلالة هوانغ جين هي فخر قبيلتنا ولا نسمح بتدنيسها أبدًا. وحين تنقلب الموازين لصالحنا في المستقبل، سنعلن تجريد هؤلاء الدخلاء من لقب ما ونطردهم خارج صفوفنا.”
صمت ما ينغ جيه مليًا قبل أن يتحدث بحزم صارم لا يقبل التردد: “سنمنح لقب ما للغرباء ونعتبرهم من صلب قبيلتنا!”
اطمأن ما يو ليانغ إلى هذا التدبير المحكم، وأومأ برأسه موافقًا على الخطة بحماس وتأييد.
شكلت الأحجار البدائية المستخرجة من ينابيع الروح العصب الفقري الذي يدعم أسياد الغو في حروبهم ودفاعهم؛ واليوم انكسر أحد الأعمدة الثلاثة لقبيلة ما، ففقدت القبيلة الضعيفة التي احتفظت بثلاثين بالمائة من أسسها عشرة بالمائة إضافية إثر جفاف نبع الروح (ج).
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ابتسم ما ينغ جيه ابتسامة مريرة وقال: “صحيح أن ينابيع الروح في السهول الشمالية قد تتكون في زمن وجيز، وربما وُجد نبع رابع في الوادي، لكن احتمال ذلك يقارب الصفر المطلق. فمع اقتراب الكارثة الثلجية كل عشر سنوات، تنضب ينابيع الروح في سائر أرجاء السهول وتجف عروقها في باطن الأرض. وبعد انقشاع العاصفة الثلجية، تتفجر ينابيع جديدة بأعداد وفيرة، وحينها يزدهر الغطاء النباتي وتتدفق المياه في كل صوب حتى تكاد تجد نبع روح كل مائة لي، لتبدأ أفضل حقبة لنمو القبائل وتكاثر الوحوش وازدهار الحياة.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
فلو حاز غو النهر كما كان، لأعاد نبع الروح إلى حالته السابقة فورًا وحسم المشكلة في لحظتها، غير أنه افتقر إليه تمامًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
لن تقتصر الوفود على قطعان الوحوش الهاربة، بل سيتدفق أسياد الغو المتشردون من القبائل المنهارة طلبًا للملاذ الآمن.
“إذن، ما السبيل لدرء هذه المكيدة الخبيثة؟” فقد ما يو ليانغ هدوءه وتساءل بجزع.
