Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-591

التضحية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

التضحية

الفصل 591 – التضحية

اعتزم فانغ يوان في الأصل التخلص من إرادة مو ياو أولًا، لمعالجة المشكلة الداخلية قبل التصدي للمعضلات الخارجية. بيد أن تلك المسألة راوحت مكانها دون إحراز تقدم، فلجأ الآن إلى استخدام رمز المالك الخاص به للتسلل سرًا نحو الطابق الخامس والخمسين.

مر وقت طويل منذ وطئت قدما فانغ يوان أرض البلاط الإمبراطوري المباركة، ودخل مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين مرات لا تحصى، لكنه لم ينس قط غايته الأصلية من المجيء إلى السهول الشمالية.

بتحول خاطف في أفكاره، توارى جسد فانغ يوان من مكانه وظهر متربعًا فوق العارضة الرئيسة للقاعة الكبرى.

تلك الغاية تمثلت في إنقاذ جبل دانغ هون.

رغم رغبته الجارفة في بعث والده، أبى التضحية بشقيقته في المقابل.

احتاج إلى غو المشهد كما كان لإنقاذ جبل دانغ هون.

بات النجاح قاب قوسين أو أدنى أمام أعينهم!

اعترضت سبيل الظفر بهذا الغو عقبات وتحديات جمة، وأهمها ارتباطه بشخص بعينه، ألا وهو تاي باي يون شنغ.

أثمر الجهد الدؤوب أخيرًا؛ إذ أنفق تاي باي يون شنغ ثروته كاملة وبلغ الجولة الخامسة والثمانين.

منذ انضمام تاي باي يون شنغ إلى جيش قبيلة هي، صوّب فانغ يوان جل اهتمامه نحوه.

استطلع تاي باي يون شنغ معالم الطابق الخامس والخمسين مسبقًا بدقة.

قبل عدة أشهر، كشف فانغ يوان بعض المعلومات:

غاص الشقيقان في لجج البحر، ووجدا بالفعل أعدادًا غفيرة من يرقات غو الحياة متراصة بكثافة في الأعماق.

حين نال هي لو لان رمز المالك ذي الحافة الواحدة، أضحى قادرًا على استكشاف مكافآت كل جولة؛ فقصد تاي باي يون شنغ مجلسه مستفسرًا عن وجود غو العمر.

البحث عن حجر كريم أزرق ضئيل في بحر شاسع كهذا يمثل مهمة شاقة تعجز عنها الطاقات!

في ذلك الوقت، خلا مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين من أي غو عمر.

استنزف تشو تساي وغاو يانغ طاقتهما كاملة، وتكبدت ديدان الغو لديهما خسائر فادحة جراء الإفراط في الاستخدام، كما شارف جوهرهما البدائي على النفاد.

حين تكثف الطابق الخامس والخمسون، أبلغ هي لو لان تاي باي يون شنغ بعثوره على غو عمر يمنح خمسة عشر عامًا.

هوى تاي باي يون شنغ داخل القاعة الكبرى، وتوقفت وحوش الدم خلفه تعوي وتزمجر وتلوح بمخالبها، ممتنعة عن اقتحام القاعة.

عقب اكتمال تشكل الطابق الخامس والخمسين بصورة تامة، تقصى هي لو لان موضع غو العمر وتأكد يقينًا أنه مكافأة اجتياز الجولة الخامسة والثمانين.

حين وثب الشادن مبتعدًا، أدركت الشقيقة الكبرى قمر العصور السحيقة الحقيقة فجأة وهتفت: “لا عجب أن غو الحكمة طار بعيدًا فور إلقاء كلماته ولم يتح لنا مساءلته. لقد فهمت حقيقة الحياة!”

منذ تلك اللحظة، صب تاي باي يون شنغ طاقته بأسرها في الطابق الخامس والخمسين. حشد أعدادًا غفيرة من أسياد الغو، وشكل فصيلًا ضخمًا لاقتحام الجولات بالقوة. معتمدًا على هيبته ومكانته ومكافآته السخية، فضلًا عن إلحاحه المتكرر في طلب العون من هي لو لان وسائر الخبراء، أحرز تقدمًا متسارعًا بالفعل.

يتفوق التلميذ على معلمه في أحيان كثيرة؛ وما عجز غو الإدراك عن معرفته، قد يحيط به غو الحكمة بالضرورة.

أثمر الجهد الدؤوب أخيرًا؛ إذ أنفق تاي باي يون شنغ ثروته كاملة وبلغ الجولة الخامسة والثمانين.

صاح تشو تساي: “أنقذني!” ودون أي اكتراث بالدفاع عن نفسه، ألقى بجسده نحو وحوش الدم التي تسد الطريق إلى الأمام، هالكًا معها في اصطدام مروع.

بطبيعة الحال، لم يرغب فانغ يوان في رؤية تاي باي يون شنغ ينال مبتغاه.

استنزف تشو تساي وغاو يانغ طاقتهما كاملة، وتكبدت ديدان الغو لديهما خسائر فادحة جراء الإفراط في الاستخدام، كما شارف جوهرهما البدائي على النفاد.

تقدم تاي باي يون شنغ في السن، ولم يتبق له سوى القليل من العمر؛ لذا كان سعيه لزيادة عمره باستخدام غو العمر تصرفًا طبيعيًا وبديهيًا للغاية بالنسبة لأي كائن حي يخشى الموت.

تمتم فانغ يوان في سره: “لا عجب أن تاي باي يون شنغ خاطر بالارتقاء إلى رتبة خالد في حياتي السابقة. صعوبة هذه الجولة بالغة القسوة، ما لم يتعاون معهم سيد غو متخصص في مسار الدم.” بسط فانغ يوان هيمنته على المكان ورأى تحركات فصيل تاي باي يون شنغ بوضوح تام كمن ينظر في راحة يده.

إذا حصل بالفعل على غو العمر هذا، فلن يخاطر بالارتقاء إلى رتبة خالد مطلقًا. وإذا أحجم عن المخاطرة بالارتقاء، فلن يتلقى إلهام السماء والأرض الذي يشكل غو المشهد كما كان الخالد.

بتوجيه من غو الإدراك، عثرت روح جليد الظلام الشمالي وشقيقتها قمر العصور السحيقة على غو الحكمة.

إن غاب غو المشهد السابق، فكيف سينقذ فانغ يوان جبل دانغ هون المشرف على الفناء التام؟

من منظور معين، أضحى هو من قتل شقيقته بيده.

تناهت إليه خلال الأيام القليلة الماضية معلومات إضافية حاسمة: حاول تاي باي يون شنغ مرارًا اجتياز الجولة ولاح له بصيص الأمل. لم يتردد في الاقتراض من هي لو لان، ووافق دون إبطاء على شرط هي لو لان بأن يغدو شيخًا خارجيًا لقبيلة هي.

حتى تاي باي يون شنغ، وهو سيد غو في ذروة المرتبة الخامسة، بدا في حالة يرثى لها من الإنهاك.

تمكن تاي باي يون شنغ آنذاك من استغلال موارد قبيلة هي لتجنيد حشد كبير من الخبراء وتأليف تشكيلة حاشدة، مقتحمًا الطابق الخامس والخمسين لشن الهجوم الحاسم الأخير.

الفصل 591 – التضحية

رغم أن تاي باي يون شنغ غامر بالارتقاء إلى خالد في ذكريات حياته السابقة، التزم فانغ يوان الحذر الشديد وتفادى المقامرة، عاقدًا العزم على التدخل بنفسه.

ارتفعت معنويات غاو يانغ فور سماع ذلك.

الوقت لا ينتظر أحدًا.

استطلع تاي باي يون شنغ معالم الطابق الخامس والخمسين مسبقًا بدقة.

اعتزم فانغ يوان في الأصل التخلص من إرادة مو ياو أولًا، لمعالجة المشكلة الداخلية قبل التصدي للمعضلات الخارجية. بيد أن تلك المسألة راوحت مكانها دون إحراز تقدم، فلجأ الآن إلى استخدام رمز المالك الخاص به للتسلل سرًا نحو الطابق الخامس والخمسين.

اعتراه الذهول فجأة وتغيرت ملامحه.

استطلع تاي باي يون شنغ معالم الطابق الخامس والخمسين مسبقًا بدقة.

احتضن روح جليد الظلام الشمالي هذا الحجر الأزرق والدموع تنهمر من مقلتيه، ثم غادر الصحراء الذهبية.

تدفق هنا نهر دماء مهيب وجارف، وانتصب في لجة النهر قصر دموي أسطوري تعجز الكلمات عن وصفه.

في اللحظة التالية، اندفع وحش دم ضخم يشبه أفعى عملاقة من الخلف وابتلع غاو يانغ بلقمة واحدة خاطفة!

احتوى القصر الدموي على ثلاث قاعات كبرى وتسع وستين قاعة فرعية.

في مثل هذا النزال، إذا تشتت شمل أسياد الغو، مزقتهم وحوش الدم المحيطة بهم إلى أشلاء لا محالة. والسبيل الوحيد للنجاة يكمن في تلاحم التشكيل وصموده المتراص!

ضمت كل قاعة أعدادًا هائلة من ديدان غو مسار الدم، إضافة إلى وحوش دم حارسة.

“فضل سيدي العجوز في إنقاذ حياتنا أثقل من الجبال! حتى لو هلكنا اليوم، فذلك وفاء يسير لدينك في أعناقنا.”

امتلكت أسراب ديدان غو مسار الدم قوة هائلة، بيد أن استنزافها وقتلها واحدًا تلو الآخر عبر مدة زمنية كفيل بالقضاء عليها جميعًا في نهاية المطاف.

قبل عدة أشهر، كشف فانغ يوان بعض المعلومات:

المعضلة الكبرى المستعصية كانت تكمن في وحوش الدم تلك.

حدق الشقيقان في هذا المشهد العجيب بأعين شاخصة من فرط الدهشة.

حتى عقب مصرع وحوش الدم تلك، سرعان ما امتصت الدماء لتبعث حية في غضون لحظات وجيزة. جاز القول إن قتلها لا يفنيها، واستحال تقليص أعدادها بأي وسيلة.

يستهدف غو الإنسان أجساد البشر حصرًا، ولا يسري أثره على ديدان الغو إطلاقًا.

أحبطت وحوش الدم محاولات تاي باي يون شنغ المتكررة لاجتياز الجولة.

استلقى فانغ يوان على العارضة وأخرج كتاب <>، متسليًا بالقراءة وممضيًا الوقت بينما يتابع تقدم تاي باي يون شنغ باهتمام.

خلال محاولته الأخيرة، اكتشف دون قصد مفاجأة سارة: طالما واصلوا الاندفاع نحو أعماق القاعة الكبرى وانتزعوا رمز الأوامر المعلق على العارضة الرئيسة، تبددت وحوش الدم وتلاشت تلقائيًا.

إذا حصل بالفعل على غو العمر هذا، فلن يخاطر بالارتقاء إلى رتبة خالد مطلقًا. وإذا أحجم عن المخاطرة بالارتقاء، فلن يتلقى إلهام السماء والأرض الذي يشكل غو المشهد كما كان الخالد.

غرس هذا الاكتشاف ثقة عارمة في صدر تاي باي يون شنغ. أضحى معدمًا تمامًا في تلك الأثناء، ولم يتردد في رهن نفسه لقبيلة هي، مقترضًا الأموال وحاشدًا فصيل أسياد غو لاقتحام الجولة.

أردف غو الحكمة جملة ختامية في النهاية محذرًا: “العثور على غو حياة متجسد في هيئة بشرية أمر عسير للغاية، ولا يقوى عليه إلا من استوعب حقيقة الحياة وفهم جوهرها بحق. فإن عجزتما عن بلوغ ذلك، فلا تلقيا باللوم على حيلتي بدعوى أنها غير مجدية.”

حين تسلل فانغ يوان إلى هذا الطابق سرًا، أضحى فصيل تاي باي يون شنغ قد اقتحم ثلاثًا وثلاثين قاعة فرعية وخاض معركة ضارية لبلوغ القاعة الكبرى الشاهقة.

لم تضم صفوف جيش قبيلة هي سيد غو واحدًا من مسار الدم. وحتى لو وُجد أحدهم، لاختبأ في أقصى درجات التخفي دون أن يجرؤ على الظهور لخدمة مآرب تاي باي يون شنغ.

أخرج فانغ يوان رمز المالك ذي الحواف الست، وبخاطرة ذهنية خاطفة، بسط سيطرته المطلقة على هذا الطابق في طرفة عين.

منذ تلك اللحظة، صب تاي باي يون شنغ طاقته بأسرها في الطابق الخامس والخمسين. حشد أعدادًا غفيرة من أسياد الغو، وشكل فصيلًا ضخمًا لاقتحام الجولات بالقوة. معتمدًا على هيبته ومكانته ومكافآته السخية، فضلًا عن إلحاحه المتكرر في طلب العون من هي لو لان وسائر الخبراء، أحرز تقدمًا متسارعًا بالفعل.

أتاح رمز المالك ذي الحواف الست لفانغ يوان التحكم في ستة طوابق كاملة من مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين.

صاح دون إرادة منه في ذعر مطبق: “المصيبة حلت، لقد نفد جوهري البدائي!”

استخدمه فانغ يوان سابقًا للسيطرة على الطابق السابع، وها هو يوظفه للمرة الثانية للتحكم في هذا الطابق الخامس والخمسين.

تلك الغاية تمثلت في إنقاذ جبل دانغ هون.

امتلك هي لو لان رمز مالك بحافة واحدة وانحصرت سيطرته في الطابق الخامس فحسب.

عقدت الدهشة لسان روح جليد الظلام الشمالي وعجز عن النطق.

بتحول خاطف في أفكاره، توارى جسد فانغ يوان من مكانه وظهر متربعًا فوق العارضة الرئيسة للقاعة الكبرى.

سارع روح جليد الظلام الشمالي بالسؤال: “حقيقة الحياة؟ ما كنهها تحديدًا؟”

جلس على العارضة باسترخاء تام، وعلى مبعدة يسيرة منه استقر رمز الأوامر المصيري المنشود.

في تلك اللحظة الحاسمة، استنزف آخر قطرة ثمينة من جوهره البدائي ليستدعي درعًا ذهبيًا صد عنه هجمات وحوش الدم ومخالبها.

بتركيز ذهني طفيف، تجلت وقائع معركة تاي باي يون شنغ ورفاقه بوضوح داخل عقل فانغ يوان.

تناوب خبيرا المرتبة الخامسة العظيمان تشو تساي وغاو يانغ على قيادة الطليعة في مقدمة التشكيل.

كلما توغلوا صوب القاعة الكبرى، تكاثرت وحوش الدم الحارسة واشتدت ضراوة الاشتباكات بصورة مرعبة. لم يتبق من فصيل تاي باي يون شنغ في هذه اللحظة سوى أقل من خمسين فردًا.

إذا ضم المسار الصالح منافقين ذوي وجهين، فإن المسار الشيطاني لا يخلو بدوره من أبطال حقيقيين وشجعان بواسل!

اندفعوا طوال الطريق متكبدين خسائر فادحة، مخلفين وراءهم ركامًا من الجثث على امتداد المسار.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تناوب خبيرا المرتبة الخامسة العظيمان تشو تساي وغاو يانغ على قيادة الطليعة في مقدمة التشكيل.

صاح تاي باي يون شنغ بغضب وقلق بالغ والدماء تغطي وجهه: “اثبتوا! واصلوا الصمود والتكاتف!”

تمركز تاي باي يون شنغ، بصفته سيد غو العلاج الأول في هذا الجيل بالسهول الشمالية، في قلب التشكيل محاطًا بالحماية. واصل تفعيل غو الإنسان كما كان دون انقطاع؛ فانطلقت حزم من الضوء الأبيض لتغمر الجثث الهامدة وتعيد أسياد الغو إلى الحياة، أو تسطع فوق الأحياء لتضمد جراحهم وتعيد جوهرهم البدائي في غمضة عين.

عجزت روح جليد الظلام الشمالي عن ثني شقيقته، فلم يجد بدًا من تركها تقدم كهولتها قربانًا.

حتى تاي باي يون شنغ، وهو سيد غو في ذروة المرتبة الخامسة، بدا في حالة يرثى لها من الإنهاك.

في مثل هذا النزال، إذا تشتت شمل أسياد الغو، مزقتهم وحوش الدم المحيطة بهم إلى أشلاء لا محالة. والسبيل الوحيد للنجاة يكمن في تلاحم التشكيل وصموده المتراص!

تساقط أسياد الغو واحدًا تلو الآخر، ورغم بذله قصارى جهده، عجز حقًا عن إنقاذ الجميع.

ذلك لأن قمر العصور السحيقة منحت كهولتها لغو الحكمة في وقت سابق.

تدفقت وحوش دم لا حصر لها من كافة الأروقة قرب القاعة الكبرى وكل غرفة، وسدت طريق الفصيل بكثافة خانقة.

…

كلما اقتربوا من رمز الأوامر الرئيس، ازدادت وحوش الدم بأسًا وشراسة.

مد تاي باي يون شنغ كفه المرتجفة، بيد أن الضوء الأبيض عجز عن الانبثاق.

امتصت وحوش الدم الدماء لتتعافى وتبعث من جديد بسرعة فائقة.

ابتسمت قمر العصور السحيقة: “تلك الوسيلة… أن أغوص في قاع البحر الأزرق وأندمج في مياهه، لأعود من جديد إلى غو حياة.”

بحلول الوقت الذي شق فيه تاي باي يون شنغ ورفاقه طريقهم إلى هذا الموضع، انبعثت الوحوش التي قتلوها سابقًا ولاحقتهم، قاطعة عليهم طريق الرجعة. تفاقم الخطر وبات الموقف حرجًا للغاية.

استنزف تشو تساي وغاو يانغ طاقتهما كاملة، وتكبدت ديدان الغو لديهما خسائر فادحة جراء الإفراط في الاستخدام، كما شارف جوهرهما البدائي على النفاد.

تمتم فانغ يوان في سره: “لا عجب أن تاي باي يون شنغ خاطر بالارتقاء إلى رتبة خالد في حياتي السابقة. صعوبة هذه الجولة بالغة القسوة، ما لم يتعاون معهم سيد غو متخصص في مسار الدم.” بسط فانغ يوان هيمنته على المكان ورأى تحركات فصيل تاي باي يون شنغ بوضوح تام كمن ينظر في راحة يده.

طالما أنها إنسانة، فإن اندماجها في البحر سيعيد تشكيلها كغو حياة في هيئة حجر كريم أزرق يشبه البشر.

بالنسبة لسيد غو من مسار الدم، مثلت هذه الجولة فردوسًا لا يقدر بثمن. مع توافر هذا الكم الهائل من ديدان غو مسار الدم البرية لإخضاعها ووحوش الدم لابتلاعها، ستتضاعف قوته في مسار الدم بلمح البصر.

الفصل 591 – التضحية

للأسف الشديد، تعذر إظهار مسار الدم للعلن. فبسبب سلف بحر الدم، يتعرض أي سيد غو ينتمي لمسار الدم لملاحقة شرسة ومستمرة من المسار الصالح بمجرد انكشاف أمره.

نظراً للسرعة الفائقة التي ينمي بها أسياد مسار الدم قدرتهم القتالية، أوجس أسياد المسار الشيطاني خيفة منهم أيضًا.

في تلك اللحظة الحاسمة، استنزف آخر قطرة ثمينة من جوهره البدائي ليستدعي درعًا ذهبيًا صد عنه هجمات وحوش الدم ومخالبها.

في كثير من الأحيان، إذا انكشف أمر سيد غو من مسار الدم، لا يقتصر الأمر على ملاحقته من المسار الصالح فحسب، بل يتلقى طعنات غادرة وكمائن مباغتة من أقرانه في المسار الشيطاني.

…

لم تضم صفوف جيش قبيلة هي سيد غو واحدًا من مسار الدم. وحتى لو وُجد أحدهم، لاختبأ في أقصى درجات التخفي دون أن يجرؤ على الظهور لخدمة مآرب تاي باي يون شنغ.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

تفحص فانغ يوان الميدان برهة وأدرك بيقين أن فرصة نجاح تاي باي يون شنغ ضئيلة إلى أبعد الحدود.

استطلع تاي باي يون شنغ معالم الطابق الخامس والخمسين مسبقًا بدقة.

تبددت الهواجس المقلقة في صدره وتلاشت معظم مخاوفه على الفور.

ساد أرجاء القاعة الكبرى هدوء مطبق وسكينة تامة لا يقطعها صوت.

استلقى فانغ يوان على العارضة وأخرج كتاب <>، متسليًا بالقراءة وممضيًا الوقت بينما يتابع تقدم تاي باي يون شنغ باهتمام.

استوعب روح جليد الظلام الشمالي المعنى بوضوح تام؛ فمن أين أتى البشر إذًا؟

الموت أمر وارد ومحتمل للغاية عند اقتحام مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين.

تمتم فانغ يوان في سره: “لا عجب أن تاي باي يون شنغ خاطر بالارتقاء إلى رتبة خالد في حياتي السابقة. صعوبة هذه الجولة بالغة القسوة، ما لم يتعاون معهم سيد غو متخصص في مسار الدم.” بسط فانغ يوان هيمنته على المكان ورأى تحركات فصيل تاي باي يون شنغ بوضوح تام كمن ينظر في راحة يده.

دبر فانغ يوان خطته للظفر بغو المشهد المنشود، وتعذر عليه السماح بموت تاي باي يون شنغ في هذه اللحظة بالذات.

أوضح غو الحكمة هذا الأمر بجلاء من قبل: هذا البحر الأزرق منبع الخلائق قاطبة، ومنه نشأت كل روح في هذا العالم.

صاح تاي باي يون شنغ بصوت جهوري والدماء تخضب وجهه محاولًا رفع المعنويات: “قاتلوا! لا بد أن نخترق هذا الحصار، وإلا هلكنا جميعًا هنا!”

أردف غو الحكمة جملة ختامية في النهاية محذرًا: “العثور على غو حياة متجسد في هيئة بشرية أمر عسير للغاية، ولا يقوى عليه إلا من استوعب حقيقة الحياة وفهم جوهرها بحق. فإن عجزتما عن بلوغ ذلك، فلا تلقيا باللوم على حيلتي بدعوى أنها غير مجدية.”

زمجرت موجات وحوش الدم وعوت بوحشية، ثم انقضت على الفصيل كطوفان قرمزي هادر.

ثلاثون خطوة!

…

عجزت روح جليد الظلام الشمالي عن ثني شقيقته، فلم يجد بدًا من تركها تقدم كهولتها قربانًا.

ساد أرجاء القاعة الكبرى هدوء مطبق وسكينة تامة لا يقطعها صوت.

أخرج فانغ يوان رمز المالك ذي الحواف الست، وبخاطرة ذهنية خاطفة، بسط سيطرته المطلقة على هذا الطابق في طرفة عين.

قلب فانغ يوان صفحات الكتاب باسترخاء وأريحية، معدلًا وضعية جلوسه ليشعر بمزيد من الراحة.

بالنسبة لسيد غو من مسار الدم، مثلت هذه الجولة فردوسًا لا يقدر بثمن. مع توافر هذا الكم الهائل من ديدان غو مسار الدم البرية لإخضاعها ووحوش الدم لابتلاعها، ستتضاعف قوته في مسار الدم بلمح البصر.

…

سارع تاي باي يون شنغ لتفعيل غو الشفاء لنجدته.

هدير!

حتى تاي باي يون شنغ، وهو سيد غو في ذروة المرتبة الخامسة، بدا في حالة يرثى لها من الإنهاك.

زمجر وحش دم برأس نمر وجسد حصان بجنون مطبق، عاصفًا بين صفوف أسياد الغو.

انشغل كثير من أسياد الغو باستعادة جوهرهم البدائي قدر المستطاع، فباغتتهم وحوش الدم ومزقتهم إربًا إربًا على حين غرة.

تصدى اثنان من أسياد الغو لهجومه؛ فقضى أحدهما نحبه على الفور بينما أصيب الآخر بجراح بالغة الخطورة.

“غو عمر يمنح خمسة عشر عامًا… سيرفع عمري بمقدار خمسة عشر عامًا كاملة! خمسة عشر عامًا بأسرها…”

صاح تاي باي يون شنغ رافعًا كفه: “الإنسان كما سبق!” انبعث ضوء أبيض ساطع من كفه على الفور وغمر ذلك المصاب.

رغم أن تاي باي يون شنغ غامر بالارتقاء إلى خالد في ذكريات حياته السابقة، التزم فانغ يوان الحذر الشديد وتفادى المقامرة، عاقدًا العزم على التدخل بنفسه.

استعاد سيد الغو حالته السابقة الخالية من الأذى في التو واللحظة، وتلاشت الإصابات المروعة الناجمة عن بطش وحش الدم دون أن تترك أثرًا.

خطوتان فقط!

تنفس سيد الغو بصعوبة وهو يرتجف رعبًا، متراجعًا خلف خطوط المواجهة الأمامية. سارع سيد غو آخر لسد الثغرة الدفاعية التي خلفها وراءه.

بذل روح جليد الظلام الشمالي طاقته لمنعها، لكنه عجز عن ردعها؛ إذ تحولت إلى مسخ يمتلك قوة جبارة لا قبل له بمضاهاتها.

أما جثة القتيل، فانقضت عليها وحوش الدم ومزقتها بعنف، ساحبة إياها بعيدًا عن التشكيل.

أصاب تاي باي يون شنغ في تقديره؛ فوحوش الدم قد تمزق الجثة، لكن أولويتها القصوى تكمن في امتصاص الدماء. وطالما ظل معظم الجسد سليمًا، لاحت بارقة أمل لإنقاذ تشو تساي.

أحجم تاي باي يون شنغ عن التدخل.

إنه تشو تساي!

قبل الارتقاء إلى خالد، عانى سيد الغو من المرتبة الخامسة محدودية الجوهر البدائي واضطر إلى ترشيد إنفاقه بحذر بالغ.

أرادت قمر العصور السحيقة الاستفسار عن تفاصيل إضافية، إلا أن غو الحكمة سرعان ما رفرف مبتعدًا، قاطعًا على الشقيقين سبيل التساؤل والاستيضاح.

علاوة على ذلك، لحق دمار شامل بديدان غو القتيل، وتمزق غو دفاعه بالكامل. حتى لو أعاده إلى الحياة، للقي حتفه مجددًا في الحال.

عجز الشقيقان عن العثور على مبتغاهما، فلم يجدا مناصًا من مغادرة لجة البحر والعودة إلى الشاطئ.

تجرع أسياد الغو الباقون مرارة الحزن وسخطوا عاجزين، مكتفين بمراقبة جثة رفيقهم وهي تتمزق بوحشية تحت أنياب أكثر من عشرة وحوش دم ضارية.

فكر روح جليد الظلام الشمالي برهة وأجاب: “سيتحول مثل ذلك الغزال الصغير إلى كائن حي حقيقي ينبض بالحياة، أليس كذلك؟”

تحلت وحوش الدم بحساسية مفرطة تجاه الدماء، إذ تكفي رائحة دم يسيرة لإثارة جنونها. ومن خلال ابتلاع دماء الكائنات الأقوى، تعزز قوتها الذاتية بصورة ملحوظة.

ذهل سيد الغو الذي حاول رفع المعنويات، وفي اللحظة التالية مباشرة، اصطدم به وحش دم برأس تنين وجسد دب بعنف ساحق.

سرعان ما امتصت وحوش الدم دماء القتيل كاملة، فتحولت جثته إلى مومياء يابسة في مشهد مأساوي مروع.

ذهل سيد الغو الذي حاول رفع المعنويات، وفي اللحظة التالية مباشرة، اصطدم به وحش دم برأس تنين وجسد دب بعنف ساحق.

بدأت الوحوش التي امتصت دماءه تكتسب ملامح بشرية غريبة؛ فنمت لبعضها عيون تشبه عيون البشر، ونبتت لبعضها آذان بشرية متعددة، في حين برزت لبعضها أذرع بشرية رشيقة.

غاص الشقيقان في لجج البحر، ووجدا بالفعل أعدادًا غفيرة من يرقات غو الحياة متراصة بكثافة في الأعماق.

أثناء انشغال الوحوش بامتصاص الجثة، خف الضغط الهائل عن كاهل تاي باي يون شنغ وفصيله، فاغتنموا هذه الفرصة الثمينة لاختراق الصفوف والتقدم عشرات الخطوات إلى الأمام.

خمس خطوات!

…

الموت أمر وارد ومحتمل للغاية عند اقتحام مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين.

قلب فانغ يوان صفحات كتاب <> وصولًا إلى الفصل الثالث، القسم الرابع عشر.

استعاد سيد الغو حالته السابقة الخالية من الأذى في التو واللحظة، وتلاشت الإصابات المروعة الناجمة عن بطش وحش الدم دون أن تترك أثرًا.

أيقظت روح جليد الظلام الشمالي شقيقتها الكبرى قمر العصور السحيقة المقفر، وتوجه الاثنان مجددًا لطلب المشورة من غو الإدراك حول كيفية إنقاذ والدهما رن زو.

أشارت قمر العصور السحيقة إلى البحر الأزرق وسألته في المقابل: “أخبرني، لو عثرنا حقًا على غو حياة متجسد في حجر كريم أزرق بهيئة بشرية وحملناه إلى هنا، إلى ماذا سيتحول؟”

قال غو الإدراك: “أيها البشر، زال جبل تشنغ باي وتلاشى، ولا يدري أحد متى يتشكل ثانية. أجهل بدوري السبل الأخرى لإعادة والدكما إلى الحياة. لكن لا داعي لليأس والقنوط، بوسعكما سؤال غو الحكمة. أنا والدته، والحكمة هي تبلور الإدراك وثمرته.”

دنت بوابة القاعة الكبرى وباتت على مسافة شبر؛ وجر تاي باي يون شنغ جسده المثخن بالجراح مترنحًا عبر فجوة ضيقة وسط وحوش الدم المتدافعة.

يتفوق التلميذ على معلمه في أحيان كثيرة؛ وما عجز غو الإدراك عن معرفته، قد يحيط به غو الحكمة بالضرورة.

فكر روح جليد الظلام الشمالي برهة وأجاب: “سيتحول مثل ذلك الغزال الصغير إلى كائن حي حقيقي ينبض بالحياة، أليس كذلك؟”

بتوجيه من غو الإدراك، عثرت روح جليد الظلام الشمالي وشقيقتها قمر العصور السحيقة على غو الحكمة.

عجزت روح جليد الظلام الشمالي عن ثني شقيقته، فلم يجد بدًا من تركها تقدم كهولتها قربانًا.

امتلك غو الحكمة صلة قديمة برن زو، إذ استخدم رن زو في الماضي غو القواعد والأنظمة لأسره، لكنه تمكن من الفرار في نهاية المطاف.

تطابق الواقع تمامًا مع استطلاعات تاي باي يون شنغ السابقة.

في بادئ الأمر، أبى غو الحكمة مد يد العون لروح جليد الظلام الشمالي وقمر العصور السحيقة.

تبددت الهواجس المقلقة في صدره وتلاشت معظم مخاوفه على الفور.

لكنه حين رأى أنهما قدما بتوصية من والدته غو الإدراك، تمتم على مضض وتردد: “أيها البشر، أستطيع إرشادكما إلى السبيل القويم. لكنني أطلب مكافأة في المقابل، فعلى أحدكما التخلي عن مرحلة كهولته وتقديمها لي.”

أجاب غاو يانغ وتشو تساي بنبرة مشحونة بالمشاعر الصادقة: “سيدي العجوز، ما هذا الحديث! أنقذتنا في الماضي، ولولا فضلك لما بقينا على قيد الحياة حتى هذا اليوم!”

أجابت قمر العصور السحيقة في الحال دون أدنى تردد: “سأمنحك كهولتي.”

ذلك لأن قمر العصور السحيقة منحت كهولتها لغو الحكمة في وقت سابق.

أيقظها شقيقها الأصغر روح جليد الظلام الشمالي ووهب لحياتها معنى ساميًا تمثل في بعث والدها رن زو، ومن ثم بادرت بالإجابة دون نية لإلقاء العبء على كاهل غيرها.

…

عجزت روح جليد الظلام الشمالي عن ثني شقيقته، فلم يجد بدًا من تركها تقدم كهولتها قربانًا.

“لا ينال البشر الحياة إلا بالتضحية بالحياة.”

عنى ذلك أنه بمجرد انقضاء ريعان شباب قمر العصور السحيقة، ستتخطى مرحلة الكهولة مباشرة لتبلغ الشيخوخة والهرم.

المعضلة الكبرى المستعصية كانت تكمن في وحوش الدم تلك.

في سبيل إنقاذ والدها، تلاشت لديها كل الهواجس والترددات.

منذ انضمام تاي باي يون شنغ إلى جيش قبيلة هي، صوّب فانغ يوان جل اهتمامه نحوه.

نال غو الحكمة كهولة قمر العصور السحيقة وأسدى إليها التوجيه: “في قلب الصحراء الذهبية غربًا، يستقر بحر أزرق ساكن لا تموجه حركة، منبسط كمرآة صافية. ذاك الينبوع أصل سائر الكائنات الحية، ومنه انبثقت كل حياة في هذا العالم. وفي أغوار ذلك البحر الأزرق، ترقد يرقات غو حياة لا حصر لها تسطع ضياءً على الخلائق أجمعين. عليكما النزول إلى قاع البحر، وصيد غو حياة يتخذ هيئة بشرية وحمله إلى الشاطئ. يستطيع غو الحياة البشري الهيئة هذا منح والدكما حياة جديدة. لكن احذرا وتذكرا جيدًا: يحظر عليكما البقاء في البحر لأكثر من ربع ساعة، وإلا ابتلعكما البحر واندمجتما في كينونته.”

تنهد فانغ يوان في أعماق نفسه قائلًا: “يمتلك هذا الغو أثرًا إعجازيًا مذهلًا، بيد أنه يعجز عن استهداف جسد مستخدمه للأسف.” ثم أعاد بصره إلى صفحات الكتاب بين يديه.

أردف غو الحكمة جملة ختامية في النهاية محذرًا: “العثور على غو حياة متجسد في هيئة بشرية أمر عسير للغاية، ولا يقوى عليه إلا من استوعب حقيقة الحياة وفهم جوهرها بحق. فإن عجزتما عن بلوغ ذلك، فلا تلقيا باللوم على حيلتي بدعوى أنها غير مجدية.”

إن غاب غو المشهد السابق، فكيف سينقذ فانغ يوان جبل دانغ هون المشرف على الفناء التام؟

أرادت قمر العصور السحيقة الاستفسار عن تفاصيل إضافية، إلا أن غو الحكمة سرعان ما رفرف مبتعدًا، قاطعًا على الشقيقين سبيل التساؤل والاستيضاح.

ارتفعت معنويات غاو يانغ فور سماع ذلك.

تعالت صيحات الصخب وصرخات الاستغاثة في كل أرجاء الميدان.

احتوى القصر الدموي على ثلاث قاعات كبرى وتسع وستين قاعة فرعية.

تدفقت وحوش الدم كأمواج مد جارف، وثبت تاي باي يون شنغ ورفاقه كصخرة عاتية تقاوم ضربات الأمواج المرة تلو الأخرى، متقدمين إلى الأمام بخطى وئيدة وصعوبة بالغة.

توالت الصرخات البائسة من كل حدب وصوب.

صاح أحدهم لرفع المعنويات: “أوشكنا على الوصول! لم تبق سوى ثلاثمائة خطوة تفصلنا عن بوابة القاعة الكبرى!”

أثناء انشغال الوحوش بامتصاص الجثة، خف الضغط الهائل عن كاهل تاي باي يون شنغ وفصيله، فاغتنموا هذه الفرصة الثمينة لاختراق الصفوف والتقدم عشرات الخطوات إلى الأمام.

حذر سيد غو بجانبه فجأة بصوت مرعوب: “احذر!”

“سأمزق وحوش الدم تلك إربًا!”

ذهل سيد الغو الذي حاول رفع المعنويات، وفي اللحظة التالية مباشرة، اصطدم به وحش دم برأس تنين وجسد دب بعنف ساحق.

…

طقطقة.

استعاد تشو تساي هيئته السابقة وزالت جراحه الجديدة تمامًا، كما استرد جوهره البدائي المستنزف في طرفة عين.

تهشمت أضلاع سيد الغو من فوره جراء الاصطدام الرهيب، ونفث دمًا قانيًا اختلطت به شظايا أحشائه الداخلية الممزقة.

تقدم تاي باي يون شنغ في السن، ولم يتبق له سوى القليل من العمر؛ لذا كان سعيه لزيادة عمره باستخدام غو العمر تصرفًا طبيعيًا وبديهيًا للغاية بالنسبة لأي كائن حي يخشى الموت.

تطاير جسده في الهواء من قوة الضربة، وبذل أسياد الغو في الخلف طاقتهم لإيقافه؛ فاضطرب التشكيل في لحظة وتحدق به خطر الانهيار الكامل!

قالت قمر العصور السحيقة فجأة بنبرة حاسمة: “أعرف وسيلة تضمن لنا الظفر بغو حياة بشري الهيئة في أسرع وقت.”

صاح تاي باي يون شنغ بغضب وقلق بالغ والدماء تغطي وجهه: “اثبتوا! واصلوا الصمود والتكاتف!”

عجزت روح جليد الظلام الشمالي عن ثني شقيقته، فلم يجد بدًا من تركها تقدم كهولتها قربانًا.

في مثل هذا النزال، إذا تشتت شمل أسياد الغو، مزقتهم وحوش الدم المحيطة بهم إلى أشلاء لا محالة. والسبيل الوحيد للنجاة يكمن في تلاحم التشكيل وصموده المتراص!

نال غو الحكمة كهولة قمر العصور السحيقة وأسدى إليها التوجيه: “في قلب الصحراء الذهبية غربًا، يستقر بحر أزرق ساكن لا تموجه حركة، منبسط كمرآة صافية. ذاك الينبوع أصل سائر الكائنات الحية، ومنه انبثقت كل حياة في هذا العالم. وفي أغوار ذلك البحر الأزرق، ترقد يرقات غو حياة لا حصر لها تسطع ضياءً على الخلائق أجمعين. عليكما النزول إلى قاع البحر، وصيد غو حياة يتخذ هيئة بشرية وحمله إلى الشاطئ. يستطيع غو الحياة البشري الهيئة هذا منح والدكما حياة جديدة. لكن احذرا وتذكرا جيدًا: يحظر عليكما البقاء في البحر لأكثر من ربع ساعة، وإلا ابتلعكما البحر واندمجتما في كينونته.”

تراجع أسياد الغو خطوة تلو الأخرى، فاخترقت أعداد غفيرة من وحوش الدم خطوط الدفاع وانقضت عليهم بشراسة بالغة.

إنه تشو تساي!

توالت الصرخات البائسة من كل حدب وصوب.

سقط مقاتلان آخران صريعين مضروبين، ولم يتبق سوى تاي باي يون شنغ وتشو تساي وغاو يانغ.

انشغل كثير من أسياد الغو باستعادة جوهرهم البدائي قدر المستطاع، فباغتتهم وحوش الدم ومزقتهم إربًا إربًا على حين غرة.

أما جثة القتيل، فانقضت عليها وحوش الدم ومزقتها بعنف، ساحبة إياها بعيدًا عن التشكيل.

لوح وحش دم يشبه فرس النبي بذراعيه المنجليتين واندفع في صدارة الهجوم.

خمس خطوات!

حفيف!

“غو عمر يمنح خمسة عشر عامًا… سيرفع عمري بمقدار خمسة عشر عامًا كاملة! خمسة عشر عامًا بأسرها…”

انفصلت رأس أحد أسياد الغو عن جسده؛ وتفجرت نافورة دماء من عنقه وتطاير الرأس عاليًا، لكن قبل أن يسقط نحو الأرض، اختطفه وحش دم طائر وابتلعه في جوفه بجرعة واحدة.

تمدد تاي باي يون شنغ على الأرض بعد أن خارت قواه بالكامل، وتتابعت آلام الجراح المروعة في جسده كلسعات النار.

تناثرت الدماء الحارة ورشت وجه تاي باي يون شنغ مباشرة.

“غو عمر يمنح خمسة عشر عامًا… سيرفع عمري بمقدار خمسة عشر عامًا كاملة! خمسة عشر عامًا بأسرها…”

مسح تاي باي يون شنغ الدماء على عجل وبالكاد فتح عينيه؛ فهاجمت أنفه رائحة دم نفاذة أثارت سعار وحوش الدم المحيطة.

أمكن استنباط الحقيقة من تلك العبارة — غابت الأحجار الكريمة البشرية الهيئة عن البحر الأزرق على الأرجح. وإذا أحجم الشقيقان عن التضحية بالنفس، استحال نيل غو حياة بشري الهيئة. وبناءً على ذلك، لا تلوما غو الحكمة إن عجزتما عن الإقدام على هذا البذل.

شعر تاي باي يون شنغ بقلبه يهوي إلى القاع وتمتم في يأس: “قُضي علينا!” لكن في تلك اللحظة الحرجة بالذات، انقض شبح مقاتل كالنمر الهابط من قمة الجبل.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

دوي متلاحق هز الأرجاء!

اندفعوا طوال الطريق متكبدين خسائر فادحة، مخلفين وراءهم ركامًا من الجثث على امتداد المسار.

عقب جولات خاطفة من القتال الشرس، صرع المقاتل وحش فرس النبي الدموي وثبت التشكيل المتداعي في هذه اللحظة الفاصلة.

دبر فانغ يوان خطته للظفر بغو المشهد المنشود، وتعذر عليه السماح بموت تاي باي يون شنغ في هذه اللحظة بالذات.

إنه تشو تساي!

قلب فانغ يوان صفحات كتاب <> وصولًا إلى الفصل الثالث، القسم الرابع عشر.

سيد غو بارز من المرتبة الخامسة، وخبير مشهور ذائع الصيت في أوساط المسار الشيطاني!

“غو عمر يمنح خمسة عشر عامًا… سيرفع عمري بمقدار خمسة عشر عامًا كاملة! خمسة عشر عامًا بأسرها…”

تنفس الجميع الصعداء وكأنهم انتُشلوا من حافة هاوية سحيقة.

قبل عدة أشهر، كشف فانغ يوان بعض المعلومات:

دفع تشو تساي ثمنًا باهظًا لقاء ذلك، إذ انفتحت في جسده ثلاثة جروح غائرة بلغت العظام.

جعل هذا النبأ الكارثي وجه غاو يانغ شاحبًا كالموتى في التو واللحظة.

سارع تاي باي يون شنغ لتفعيل غو الشفاء لنجدته.

كشرت وحوش الدم المحيطة بهم عن أنيابها وأبرزت مخالبها بهيئات بالغة الشراسة، متدفقة في موجات لا تنتهي.

استعاد تشو تساي هيئته السابقة وزالت جراحه الجديدة تمامًا، كما استرد جوهره البدائي المستنزف في طرفة عين.

سيد غو بارز من المرتبة الخامسة، وخبير مشهور ذائع الصيت في أوساط المسار الشيطاني!

اقتصرت الخسارة على ديدان الغو الاستهلاكية التي وظفها لإحداث طفرة في قوته القتالية، إذ تعذر تعويضها.

أمكن استنباط الحقيقة من تلك العبارة — غابت الأحجار الكريمة البشرية الهيئة عن البحر الأزرق على الأرجح. وإذا أحجم الشقيقان عن التضحية بالنفس، استحال نيل غو حياة بشري الهيئة. وبناءً على ذلك، لا تلوما غو الحكمة إن عجزتما عن الإقدام على هذا البذل.

يستهدف غو الإنسان أجساد البشر حصرًا، ولا يسري أثره على ديدان الغو إطلاقًا.

تمركز تاي باي يون شنغ، بصفته سيد غو العلاج الأول في هذا الجيل بالسهول الشمالية، في قلب التشكيل محاطًا بالحماية. واصل تفعيل غو الإنسان كما كان دون انقطاع؛ فانطلقت حزم من الضوء الأبيض لتغمر الجثث الهامدة وتعيد أسياد الغو إلى الحياة، أو تسطع فوق الأحياء لتضمد جراحهم وتعيد جوهرهم البدائي في غمضة عين.

…

صاح تشو تساي: “أنقذني!” ودون أي اكتراث بالدفاع عن نفسه، ألقى بجسده نحو وحوش الدم التي تسد الطريق إلى الأمام، هالكًا معها في اصطدام مروع.

تنهد فانغ يوان في أعماق نفسه قائلًا: “يمتلك هذا الغو أثرًا إعجازيًا مذهلًا، بيد أنه يعجز عن استهداف جسد مستخدمه للأسف.” ثم أعاد بصره إلى صفحات الكتاب بين يديه.

قال غو الحكمة في ختام حديثه: “فإن عجزتما عن بلوغ ذلك، فلا تلقيا باللوم على حيلتي بدعوى أنها غير مجدية.”

قطعت قمر العصور السحيقة وشقيقها روح جليد الظلام الشمالي رحلة شاقة عبر رمال الصحراء الذهبية، ووصلا إلى قلب الصحراء حيث تجلى أمامهما البحر الأزرق.

تراجع أسياد الغو خطوة تلو الأخرى، فاخترقت أعداد غفيرة من وحوش الدم خطوط الدفاع وانقضت عليهم بشراسة بالغة.

فاض البحر الأزرق بجمال آسر يفوق الوصف والخيال.

أيقظها شقيقها الأصغر روح جليد الظلام الشمالي ووهب لحياتها معنى ساميًا تمثل في بعث والدها رن زو، ومن ثم بادرت بالإجابة دون نية لإلقاء العبء على كاهل غيرها.

صدق غو الحكمة في وصفه، إذ عجزت الرياح العاتية عن إثارة أدنى تموج على صفحة مياهه الرقراقة.

عقب انقضاء ربع ساعة، ابتلع البحر الأزرق قمر العصور السحيقة وحولها إلى حجر كريم أزرق بهيئة إنسان.

محاطًا بالرمال الذهبية الناعمة، بدا البحر كجوهرة زرقاء داكنة مرصعة في ثوب مذهب فاخر.

هدير مباغت!

غاص الشقيقان في لجج البحر، ووجدا بالفعل أعدادًا غفيرة من يرقات غو الحياة متراصة بكثافة في الأعماق.

ابتسمت قمر العصور السحيقة: “تلك الوسيلة… أن أغوص في قاع البحر الأزرق وأندمج في مياهه، لأعود من جديد إلى غو حياة.”

بدت كائنات غو الحياة تلك كأحجار كريمة زرقاء، لكنها تفاوتت في أحجامها وهيئاتها تفاوتًا عظيمًا.

يتفوق التلميذ على معلمه في أحيان كثيرة؛ وما عجز غو الإدراك عن معرفته، قد يحيط به غو الحكمة بالضرورة.

شابه بعضها المهور الصغيرة؛ وحاكى بعضها النمور والفهود؛ واتخذ بعضها شكل النسور والحمام؛ في حين بدا بعضها كثعابين وتنانين فيضانية.

بتركيز ذهني طفيف، تجلت وقائع معركة تاي باي يون شنغ ورفاقه بوضوح داخل عقل فانغ يوان.

انبهر الشقيقان بالمشهد الأخاذ؛ وتأملوا شتى أشكال غو الحياة من زهور وطيور وأسماك وحشرات ووحوش ورجال ثلج ورجال مشعرين وسائر الكائنات، باستثناء غو حياة يتخذ هيئة بشرية.

رغم أن تاي باي يون شنغ غامر بالارتقاء إلى خالد في ذكريات حياته السابقة، التزم فانغ يوان الحذر الشديد وتفادى المقامرة، عاقدًا العزم على التدخل بنفسه.

عجز الشقيقان عن العثور على مبتغاهما، فلم يجدا مناصًا من مغادرة لجة البحر والعودة إلى الشاطئ.

البشر، في خضم سعيهم لإدراك كنه الحياة وحقيقتها، غالبًا ما يستنزفون نصف أعمارهم في تلك الرحلة.

بمجرد مبارحة البحر الأزرق، أطلق غو حياة بهيئة غزال استقر في قبضة روح جليد الظلام الشمالي ضوءًا وهاجًا، ثم قفز على الرمال وتحول إلى شادن حي يفيض بالحيوية.

أخرج فانغ يوان رمز المالك ذي الحواف الست، وبخاطرة ذهنية خاطفة، بسط سيطرته المطلقة على هذا الطابق في طرفة عين.

هكذا تولد الحياة الحقيقية وتنبثق في هذا الوجود الفسيح!

سارع تاي باي يون شنغ لتفعيل غو الشفاء لنجدته.

حدق الشقيقان في هذا المشهد العجيب بأعين شاخصة من فرط الدهشة.

تحلت وحوش الدم بحساسية مفرطة تجاه الدماء، إذ تكفي رائحة دم يسيرة لإثارة جنونها. ومن خلال ابتلاع دماء الكائنات الأقوى، تعزز قوتها الذاتية بصورة ملحوظة.

حين وثب الشادن مبتعدًا، أدركت الشقيقة الكبرى قمر العصور السحيقة الحقيقة فجأة وهتفت: “لا عجب أن غو الحكمة طار بعيدًا فور إلقاء كلماته ولم يتح لنا مساءلته. لقد فهمت حقيقة الحياة!”

بدأت الوحوش التي امتصت دماءه تكتسب ملامح بشرية غريبة؛ فنمت لبعضها عيون تشبه عيون البشر، ونبتت لبعضها آذان بشرية متعددة، في حين برزت لبعضها أذرع بشرية رشيقة.

سارع روح جليد الظلام الشمالي بالسؤال: “حقيقة الحياة؟ ما كنهها تحديدًا؟”

انشغل كثير من أسياد الغو باستعادة جوهرهم البدائي قدر المستطاع، فباغتتهم وحوش الدم ومزقتهم إربًا إربًا على حين غرة.

أشارت قمر العصور السحيقة إلى البحر الأزرق وسألته في المقابل: “أخبرني، لو عثرنا حقًا على غو حياة متجسد في حجر كريم أزرق بهيئة بشرية وحملناه إلى هنا، إلى ماذا سيتحول؟”

سارع تاي باي يون شنغ لتفعيل غو الشفاء لنجدته.

فكر روح جليد الظلام الشمالي برهة وأجاب: “سيتحول مثل ذلك الغزال الصغير إلى كائن حي حقيقي ينبض بالحياة، أليس كذلك؟”

في كثير من الأحيان، إذا انكشف أمر سيد غو من مسار الدم، لا يقتصر الأمر على ملاحقته من المسار الصالح فحسب، بل يتلقى طعنات غادرة وكمائن مباغتة من أقرانه في المسار الشيطاني.

اعتراه الذهول فجأة وتغيرت ملامحه.

بتركيز ذهني طفيف، تجلت وقائع معركة تاي باي يون شنغ ورفاقه بوضوح داخل عقل فانغ يوان.

ابتسمت قمر العصور السحيقة ونظرت إليه برقة: “يبدو أنك فهمت المراد. نحن أنفسنا تلك الكائنات الحية. تشكلنا في الأصل من غو الحياة! نحن بذواتنا أحجار كريمة زرقاء بهيئة بشرية!”

صاح تاي باي يون شنغ رافعًا كفه: “الإنسان كما سبق!” انبعث ضوء أبيض ساطع من كفه على الفور وغمر ذلك المصاب.

استوعب روح جليد الظلام الشمالي المعنى بوضوح تام؛ فمن أين أتى البشر إذًا؟

كشرت وحوش الدم المحيطة بهم عن أنيابها وأبرزت مخالبها بهيئات بالغة الشراسة، متدفقة في موجات لا تنتهي.

أوضح غو الحكمة هذا الأمر بجلاء من قبل: هذا البحر الأزرق منبع الخلائق قاطبة، ومنه نشأت كل روح في هذا العالم.

أتاح رمز المالك ذي الحواف الست لفانغ يوان التحكم في ستة طوابق كاملة من مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين.

انحدر البشر بدورهم من هذا الينبوع العظيم.

طوال المعركة، مثل تاي باي يون شنغ النواة والقلب النابض للفصيل. وبفضل دعمه المستمر بغو الإنسان كما كان، نجح الجميع في التوغل إلى هذا العمق.

في غابر الأزمان، كان والدهما رن زو حجرًا كريمًا أزرق في أعماق هذا البحر، وبفضل مصادفة مقدرة، خرج من لجة الماء وتشكل في هيئة كائن حي مفعم بالعزيمة يجوب الأرض، مكافحًا حتى بلغ تلك المنزلة.

حين تكثف الطابق الخامس والخمسون، أبلغ هي لو لان تاي باي يون شنغ بعثوره على غو عمر يمنح خمسة عشر عامًا.

البشر هم روح سائر الكائنات الحية، فكم عدد الأحجار الكريمة البشرية الهيئة القابعة في مثل هذا البحر اللجي الفسيح؟

من منظور معين، أضحى هو من قتل شقيقته بيده.

لا شك أنها نادرة الوجود إلى أبعد حد، وربما غدا رن زو هو الفريد والوحيد بينها.

أيقظت روح جليد الظلام الشمالي شقيقتها الكبرى قمر العصور السحيقة المقفر، وتوجه الاثنان مجددًا لطلب المشورة من غو الإدراك حول كيفية إنقاذ والدهما رن زو.

البحث عن حجر كريم أزرق ضئيل في بحر شاسع كهذا يمثل مهمة شاقة تعجز عنها الطاقات!

في بادئ الأمر، أبى غو الحكمة مد يد العون لروح جليد الظلام الشمالي وقمر العصور السحيقة.

تجاوزت هذه المشقة صعوبة بحث قمر العصور السحيقة عن غو النجاح الوحيد في جبل تشنغ باي بأضعاف مضاعفة.

بطبيعة الحال، لم يرغب فانغ يوان في رؤية تاي باي يون شنغ ينال مبتغاه.

قالت قمر العصور السحيقة فجأة بنبرة حاسمة: “أعرف وسيلة تضمن لنا الظفر بغو حياة بشري الهيئة في أسرع وقت.”

دفع تاي باي يون شنغ البوابة بكل ما تبقى في جسده من رمق وهو يهتف في أعماقه: “لا ينال البشر الحياة إلا بالتضحية بالحياة. غاو يانغ، تشو تساي، سأخلد تضحيتكما العظيمة ما حييت!”

تسرب شعور شؤم إلى صدر روح جليد الظلام الشمالي وسألها: “أي وسيلة تعنين؟”

تسرب شعور شؤم إلى صدر روح جليد الظلام الشمالي وسألها: “أي وسيلة تعنين؟”

ابتسمت قمر العصور السحيقة: “تلك الوسيلة… أن أغوص في قاع البحر الأزرق وأندمج في مياهه، لأعود من جديد إلى غو حياة.”

تمركز تاي باي يون شنغ، بصفته سيد غو العلاج الأول في هذا الجيل بالسهول الشمالية، في قلب التشكيل محاطًا بالحماية. واصل تفعيل غو الإنسان كما كان دون انقطاع؛ فانطلقت حزم من الضوء الأبيض لتغمر الجثث الهامدة وتعيد أسياد الغو إلى الحياة، أو تسطع فوق الأحياء لتضمد جراحهم وتعيد جوهرهم البدائي في غمضة عين.

رغم تحول قمر العصور السحيقة إلى مسخ، إلا أنها كانت بشرية في جوهرها وأصلها.

في اللحظة التالية، اندفع وحش دم ضخم يشبه أفعى عملاقة من الخلف وابتلع غاو يانغ بلقمة واحدة خاطفة!

لم يتبدل كنه حياتها الأصيل قط.

تنهد فانغ يوان في أعماق نفسه قائلًا: “يمتلك هذا الغو أثرًا إعجازيًا مذهلًا، بيد أنه يعجز عن استهداف جسد مستخدمه للأسف.” ثم أعاد بصره إلى صفحات الكتاب بين يديه.

طالما أنها إنسانة، فإن اندماجها في البحر سيعيد تشكيلها كغو حياة في هيئة حجر كريم أزرق يشبه البشر.

رد غاو يانغ وتشو تساي بفيض من الإخلاص والشهامة.

لم يجانب هذا الاستنتاج الصواب بتاتًا.

صاح دون إرادة منه في ذعر مطبق: “المصيبة حلت، لقد نفد جوهري البدائي!”

لا عجب أن غو الحكمة نبههما قائلًا: “لكن تذكرا جيدًا: يحظر عليكما البقاء في البحر لأكثر من ربع ساعة، وإلا ابتلعكما البحر واندمجتما في كينونته.”

طقطقة.

لم تحو كلمات غو الحكمة أي لغو أو حشو فائض.

صاح تاي باي يون شنغ بصوت جهوري والدماء تخضب وجهه محاولًا رفع المعنويات: “قاتلوا! لا بد أن نخترق هذا الحصار، وإلا هلكنا جميعًا هنا!”

قال غو الحكمة في ختام حديثه: “فإن عجزتما عن بلوغ ذلك، فلا تلقيا باللوم على حيلتي بدعوى أنها غير مجدية.”

ارتفعت معنويات غاو يانغ فور سماع ذلك.

أمكن استنباط الحقيقة من تلك العبارة — غابت الأحجار الكريمة البشرية الهيئة عن البحر الأزرق على الأرجح. وإذا أحجم الشقيقان عن التضحية بالنفس، استحال نيل غو حياة بشري الهيئة. وبناءً على ذلك، لا تلوما غو الحكمة إن عجزتما عن الإقدام على هذا البذل.

حتى عقب مصرع وحوش الدم تلك، سرعان ما امتصت الدماء لتبعث حية في غضون لحظات وجيزة. جاز القول إن قتلها لا يفنيها، واستحال تقليص أعدادها بأي وسيلة.

حاول روح جليد الظلام الشمالي ثنيها وصاح رافضًا: “كلا، يحظر عليك التضحية بنفسك هكذا يا أختي!”

صاح تاي باي يون شنغ بصوت جهوري والدماء تخضب وجهه محاولًا رفع المعنويات: “قاتلوا! لا بد أن نخترق هذا الحصار، وإلا هلكنا جميعًا هنا!”

رغم رغبته الجارفة في بعث والده، أبى التضحية بشقيقته في المقابل.

طوال المعركة، مثل تاي باي يون شنغ النواة والقلب النابض للفصيل. وبفضل دعمه المستمر بغو الإنسان كما كان، نجح الجميع في التوغل إلى هذا العمق.

أجابت قمر العصور السحيقة بهدوء وسكينة: “لا مناص لي من الإقدام على هذا، فمعنى وجودي بأسره يتجسد في إعادة أبي إلى قيد الحياة.”

“سأمزق وحوش الدم تلك إربًا!”

عقدت الدهشة لسان روح جليد الظلام الشمالي وعجز عن النطق.

صرخ تاي باي يون شنغ بكل ما أوتي من عزم: “لم تبق سوى خمسين خطوة!”

هو من منح هذا المعنى لوجود قمر العصور السحيقة، وعاشت هي من أجل تحقيقه. بعبارة أخرى، إن تعذر بعث والدها، انعدمت الجدوى من بقائها، فما نفع استمرارها في العيش إذًا؟

صاح دون إرادة منه في ذعر مطبق: “المصيبة حلت، لقد نفد جوهري البدائي!”

طالما أن تضحيتها كفيلة بإعادة والدها، مثّل هذا أعظم غاية ومعنى في مسيرة حياتها!

طالما أنها إنسانة، فإن اندماجها في البحر سيعيد تشكيلها كغو حياة في هيئة حجر كريم أزرق يشبه البشر.

تابعت قمر العصور السحيقة كلماتها بتمهل: “وُلد البشر في الأصل كجواهر هذا العالم، غير أن التماع تلك الجواهر من عدمه يقتضي منا صقلها باستمرار. كل جهد نبذله، وكل خيار نتخذه، إنما يصقل جوهرة كل منا.”

أثمر الجهد الدؤوب أخيرًا؛ إذ أنفق تاي باي يون شنغ ثروته كاملة وبلغ الجولة الخامسة والثمانين.

“لا ينال البشر الحياة إلا بالتضحية بالحياة.”

رغم أن تاي باي يون شنغ غامر بالارتقاء إلى خالد في ذكريات حياته السابقة، التزم فانغ يوان الحذر الشديد وتفادى المقامرة، عاقدًا العزم على التدخل بنفسه.

ألقت قمر العصور السحيقة كلماتها تلك قبل أن تغوص في أعماق البحر الأزرق.

من منظور معين، أضحى هو من قتل شقيقته بيده.

بذل روح جليد الظلام الشمالي طاقته لمنعها، لكنه عجز عن ردعها؛ إذ تحولت إلى مسخ يمتلك قوة جبارة لا قبل له بمضاهاتها.

عقدت الدهشة لسان روح جليد الظلام الشمالي وعجز عن النطق.

عقب انقضاء ربع ساعة، ابتلع البحر الأزرق قمر العصور السحيقة وحولها إلى حجر كريم أزرق بهيئة إنسان.

…

بيد أن هذا الحجر الكريم الأزرق لم يتخذ هيئة بشرية مكتملة وسليمة، بل ظهر مشوهًا ومحطمًا إلى أقل من النصف.

استعاد تشو تساي هيئته السابقة وزالت جراحه الجديدة تمامًا، كما استرد جوهره البدائي المستنزف في طرفة عين.

ذلك لأن قمر العصور السحيقة منحت كهولتها لغو الحكمة في وقت سابق.

دنت بوابة القاعة الكبرى وباتت على مسافة شبر؛ وجر تاي باي يون شنغ جسده المثخن بالجراح مترنحًا عبر فجوة ضيقة وسط وحوش الدم المتدافعة.

البشر، في خضم سعيهم لإدراك كنه الحياة وحقيقتها، غالبًا ما يستنزفون نصف أعمارهم في تلك الرحلة.

تولى تشو تساي وغاو يانغ حماية تاي باي يون شنغ من الميمنة والميسرة؛ وواصلا الصراخ لإلهاب الحماسة.

احتضن روح جليد الظلام الشمالي هذا الحجر الأزرق والدموع تنهمر من مقلتيه، ثم غادر الصحراء الذهبية.

بتوجيه من غو الإدراك، عثرت روح جليد الظلام الشمالي وشقيقتها قمر العصور السحيقة على غو الحكمة.

لم يذق حلاوة النجاح أو بهجة الظفر، بل غرق في بحر لجي من الندم والأسى.

في بادئ الأمر، أبى غو الحكمة مد يد العون لروح جليد الظلام الشمالي وقمر العصور السحيقة.

من منظور معين، أضحى هو من قتل شقيقته بيده.

استخدمه فانغ يوان سابقًا للسيطرة على الطابق السابع، وها هو يوظفه للمرة الثانية للتحكم في هذا الطابق الخامس والخمسين.

…

دبر فانغ يوان خطته للظفر بغو المشهد المنشود، وتعذر عليه السماح بموت تاي باي يون شنغ في هذه اللحظة بالذات.

صرخ تاي باي يون شنغ بكل ما أوتي من عزم: “لم تبق سوى خمسين خطوة!”

في تلك اللحظة الحاسمة، استنزف آخر قطرة ثمينة من جوهره البدائي ليستدعي درعًا ذهبيًا صد عنه هجمات وحوش الدم ومخالبها.

شقوا طريقهم بمرارة وقسوة وسط تساقط رفاقهم بين الفينة والأخرى، وأسفرت تلك المعركة الدامية عن فناء معظم التشكيل، ولم يتبق صامدًا سوى خمسة أفراد فحسب!

احتوى القصر الدموي على ثلاث قاعات كبرى وتسع وستين قاعة فرعية.

بات النجاح قاب قوسين أو أدنى أمام أعينهم!

“فضل سيدي العجوز في إنقاذ حياتنا أثقل من الجبال! حتى لو هلكنا اليوم، فذلك وفاء يسير لدينك في أعناقنا.”

“دفعة أخيرة…”

تمتم فانغ يوان في سره: “لا عجب أن تاي باي يون شنغ خاطر بالارتقاء إلى رتبة خالد في حياتي السابقة. صعوبة هذه الجولة بالغة القسوة، ما لم يتعاون معهم سيد غو متخصص في مسار الدم.” بسط فانغ يوان هيمنته على المكان ورأى تحركات فصيل تاي باي يون شنغ بوضوح تام كمن ينظر في راحة يده.

“سأمزق وحوش الدم تلك إربًا!”

يتفوق التلميذ على معلمه في أحيان كثيرة؛ وما عجز غو الإدراك عن معرفته، قد يحيط به غو الحكمة بالضرورة.

تولى تشو تساي وغاو يانغ حماية تاي باي يون شنغ من الميمنة والميسرة؛ وواصلا الصراخ لإلهاب الحماسة.

…

ثلاثون خطوة!

قبل عدة أشهر، كشف فانغ يوان بعض المعلومات:

سقط مقاتلان آخران صريعين مضروبين، ولم يتبق سوى تاي باي يون شنغ وتشو تساي وغاو يانغ.

عقب جولات خاطفة من القتال الشرس، صرع المقاتل وحش فرس النبي الدموي وثبت التشكيل المتداعي في هذه اللحظة الفاصلة.

كشرت وحوش الدم المحيطة بهم عن أنيابها وأبرزت مخالبها بهيئات بالغة الشراسة، متدفقة في موجات لا تنتهي.

عشر خطوات!

عشر خطوات!

…

استنزف تشو تساي وغاو يانغ طاقتهما كاملة، وتكبدت ديدان الغو لديهما خسائر فادحة جراء الإفراط في الاستخدام، كما شارف جوهرهما البدائي على النفاد.

من منظور معين، أضحى هو من قتل شقيقته بيده.

التفت تاي باي يون شنغ ونظراته تفيض بالصدق والامتنان: “يدين هذا العجوز لكما بفضل عظيم، وأقسم أنني سأجزيكما خير الجزاء وأكافئكما بسخاء في المستقبل!”

بات النجاح قاب قوسين أو أدنى أمام أعينهم!

أجاب غاو يانغ وتشو تساي بنبرة مشحونة بالمشاعر الصادقة: “سيدي العجوز، ما هذا الحديث! أنقذتنا في الماضي، ولولا فضلك لما بقينا على قيد الحياة حتى هذا اليوم!”

بتركيز ذهني طفيف، تجلت وقائع معركة تاي باي يون شنغ ورفاقه بوضوح داخل عقل فانغ يوان.

“فضل سيدي العجوز في إنقاذ حياتنا أثقل من الجبال! حتى لو هلكنا اليوم، فذلك وفاء يسير لدينك في أعناقنا.”

ثلاثون خطوة!

رد غاو يانغ وتشو تساي بفيض من الإخلاص والشهامة.

بلغ مبتغاه أخيرًا ونجح في مسعاه!

إذا ضم المسار الصالح منافقين ذوي وجهين، فإن المسار الشيطاني لا يخلو بدوره من أبطال حقيقيين وشجعان بواسل!

ابتسمت قمر العصور السحيقة ونظرت إليه برقة: “يبدو أنك فهمت المراد. نحن أنفسنا تلك الكائنات الحية. تشكلنا في الأصل من غو الحياة! نحن بذواتنا أحجار كريمة زرقاء بهيئة بشرية!”

خمس خطوات!

أرادت قمر العصور السحيقة الاستفسار عن تفاصيل إضافية، إلا أن غو الحكمة سرعان ما رفرف مبتعدًا، قاطعًا على الشقيقين سبيل التساؤل والاستيضاح.

صاح تشو تساي: “أنقذني!” ودون أي اكتراث بالدفاع عن نفسه، ألقى بجسده نحو وحوش الدم التي تسد الطريق إلى الأمام، هالكًا معها في اصطدام مروع.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

مد تاي باي يون شنغ كفه المرتجفة، بيد أن الضوء الأبيض عجز عن الانبثاق.

سرعان ما امتصت وحوش الدم دماء القتيل كاملة، فتحولت جثته إلى مومياء يابسة في مشهد مأساوي مروع.

صاح دون إرادة منه في ذعر مطبق: “المصيبة حلت، لقد نفد جوهري البدائي!”

كلما توغلوا صوب القاعة الكبرى، تكاثرت وحوش الدم الحارسة واشتدت ضراوة الاشتباكات بصورة مرعبة. لم يتبق من فصيل تاي باي يون شنغ في هذه اللحظة سوى أقل من خمسين فردًا.

جعل هذا النبأ الكارثي وجه غاو يانغ شاحبًا كالموتى في التو واللحظة.

قبل الارتقاء إلى خالد، عانى سيد الغو من المرتبة الخامسة محدودية الجوهر البدائي واضطر إلى ترشيد إنفاقه بحذر بالغ.

طوال المعركة، مثل تاي باي يون شنغ النواة والقلب النابض للفصيل. وبفضل دعمه المستمر بغو الإنسان كما كان، نجح الجميع في التوغل إلى هذا العمق.

خلال محاولته الأخيرة، اكتشف دون قصد مفاجأة سارة: طالما واصلوا الاندفاع نحو أعماق القاعة الكبرى وانتزعوا رمز الأوامر المعلق على العارضة الرئيسة، تبددت وحوش الدم وتلاشت تلقائيًا.

صاح تاي باي يون شنغ مستنهضًا العزائم: “لا بأس، لن تجرؤ وحوش الدم على ولوج القاعة الكبرى! طالما دخلت القاعة، سأستعيد جوهري البدائي سريعًا وأنقذ تشو تساي!”

“تضم هذه الجولة ثلاث قاعات كبرى وتسعًا وستين قاعة فرعية! إذا اجتاز المرء الجولة بأسرها في غضون فترة محددة، نال تقييمًا رفيعًا. واجتياز قاعتين كبيرتين وست وأربعين قاعة فرعية يمنحه تقييمًا متوسطًا. أما أنا، فقد تجاوزت ثلاثًا وعشرين قاعة فرعية وقاعة كبرى واحدة، لذا نلت تقييمًا منخفضًا فقط. لكن بصرف النظر عن التقييم، ظفرت بغو العمر أخيرًا!”

ارتفعت معنويات غاو يانغ فور سماع ذلك.

الفصل 591 – التضحية

أصاب تاي باي يون شنغ في تقديره؛ فوحوش الدم قد تمزق الجثة، لكن أولويتها القصوى تكمن في امتصاص الدماء. وطالما ظل معظم الجسد سليمًا، لاحت بارقة أمل لإنقاذ تشو تساي.

رغم تحول قمر العصور السحيقة إلى مسخ، إلا أنها كانت بشرية في جوهرها وأصلها.

هدير مباغت!

صاح تاي باي يون شنغ مستنهضًا العزائم: “لا بأس، لن تجرؤ وحوش الدم على ولوج القاعة الكبرى! طالما دخلت القاعة، سأستعيد جوهري البدائي سريعًا وأنقذ تشو تساي!”

في اللحظة التالية، اندفع وحش دم ضخم يشبه أفعى عملاقة من الخلف وابتلع غاو يانغ بلقمة واحدة خاطفة!

حفيف!

خطوتان فقط!

البحث عن حجر كريم أزرق ضئيل في بحر شاسع كهذا يمثل مهمة شاقة تعجز عنها الطاقات!

دنت بوابة القاعة الكبرى وباتت على مسافة شبر؛ وجر تاي باي يون شنغ جسده المثخن بالجراح مترنحًا عبر فجوة ضيقة وسط وحوش الدم المتدافعة.

عجزت روح جليد الظلام الشمالي عن ثني شقيقته، فلم يجد بدًا من تركها تقدم كهولتها قربانًا.

في تلك اللحظة الحاسمة، استنزف آخر قطرة ثمينة من جوهره البدائي ليستدعي درعًا ذهبيًا صد عنه هجمات وحوش الدم ومخالبها.

استطلع تاي باي يون شنغ معالم الطابق الخامس والخمسين مسبقًا بدقة.

بلغ مبتغاه أخيرًا ونجح في مسعاه!

لكنه حين رأى أنهما قدما بتوصية من والدته غو الإدراك، تمتم على مضض وتردد: “أيها البشر، أستطيع إرشادكما إلى السبيل القويم. لكنني أطلب مكافأة في المقابل، فعلى أحدكما التخلي عن مرحلة كهولته وتقديمها لي.”

دفع تاي باي يون شنغ البوابة بكل ما تبقى في جسده من رمق وهو يهتف في أعماقه: “لا ينال البشر الحياة إلا بالتضحية بالحياة. غاو يانغ، تشو تساي، سأخلد تضحيتكما العظيمة ما حييت!”

بلغ مبتغاه أخيرًا ونجح في مسعاه!

هوى تاي باي يون شنغ داخل القاعة الكبرى، وتوقفت وحوش الدم خلفه تعوي وتزمجر وتلوح بمخالبها، ممتنعة عن اقتحام القاعة.

بطبيعة الحال، لم يرغب فانغ يوان في رؤية تاي باي يون شنغ ينال مبتغاه.

تطابق الواقع تمامًا مع استطلاعات تاي باي يون شنغ السابقة.

مر وقت طويل منذ وطئت قدما فانغ يوان أرض البلاط الإمبراطوري المباركة، ودخل مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين مرات لا تحصى، لكنه لم ينس قط غايته الأصلية من المجيء إلى السهول الشمالية.

تمدد تاي باي يون شنغ على الأرض بعد أن خارت قواه بالكامل، وتتابعت آلام الجراح المروعة في جسده كلسعات النار.

“سأمزق وحوش الدم تلك إربًا!”

التقط أنفاسه بصعوبة بالغة، ثم انفجر فجأة في ضحك هستيري عميق، شابه نحيب مخنوق وفاضت الدموع على وجنتيه بغزارة.

تساقط أسياد الغو واحدًا تلو الآخر، ورغم بذله قصارى جهده، عجز حقًا عن إنقاذ الجميع.

“تضم هذه الجولة ثلاث قاعات كبرى وتسعًا وستين قاعة فرعية! إذا اجتاز المرء الجولة بأسرها في غضون فترة محددة، نال تقييمًا رفيعًا. واجتياز قاعتين كبيرتين وست وأربعين قاعة فرعية يمنحه تقييمًا متوسطًا. أما أنا، فقد تجاوزت ثلاثًا وعشرين قاعة فرعية وقاعة كبرى واحدة، لذا نلت تقييمًا منخفضًا فقط. لكن بصرف النظر عن التقييم، ظفرت بغو العمر أخيرًا!”

تنفس الجميع الصعداء وكأنهم انتُشلوا من حافة هاوية سحيقة.

“غو عمر يمنح خمسة عشر عامًا… سيرفع عمري بمقدار خمسة عشر عامًا كاملة! خمسة عشر عامًا بأسرها…”

قلب فانغ يوان صفحات الكتاب باسترخاء وأريحية، معدلًا وضعية جلوسه ليشعر بمزيد من الراحة.

بينما استرسل تاي باي يون شنغ في مشاعره الجياشة وتأثره اللامحدود، أظلمت عيناه فجأة وغاب عن الوعي.

الوقت لا ينتظر أحدًا.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

في ذلك الوقت، خلا مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين من أي غو عمر.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

البشر، في خضم سعيهم لإدراك كنه الحياة وحقيقتها، غالبًا ما يستنزفون نصف أعمارهم في تلك الرحلة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تعالت صيحات الصخب وصرخات الاستغاثة في كل أرجاء الميدان.

حين وثب الشادن مبتعدًا، أدركت الشقيقة الكبرى قمر العصور السحيقة الحقيقة فجأة وهتفت: “لا عجب أن غو الحكمة طار بعيدًا فور إلقاء كلماته ولم يتح لنا مساءلته. لقد فهمت حقيقة الحياة!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط