إدراك وقت التراجع والإقدام، بطل حقيقي
الفصل 799 – إدراك وقت التراجع والإقدام، بطل حقيقي
“فانغ يوان؟”
حلقت أربع أيدٍ عملاقة لمسار القوة في الهواء، مشكلة حضورًا مهيبًا.
“كف عن الصياح، وما يدريك لعله يمتلك وسيلة استماع ترصد همساتنا؟ إياك أن يستدير ليعود وينزل بنا الهلاك!” سارع الخالد الآخر لنهي رفيقه بحذر وتوجس.
تراجع خالدا المسار الشيطاني خطوة إلى الوراء لا إراديًا، إثر الضغط النفسي الساحق الذي فرضه فانغ يوان عليهما.
بعد أنفاس معدودة، هز رأسه ببطء كاسرًا حاجز الصمت، وابتسم بمرارة: “يقبع عظم صلب للغاية تحت هذا اللحم الدسم؛ جبل الضآلة نفيس حقًا، بيد أن الوقت يداهمنا ولن أبدده هنا؛ أنصحكما بصرف هذه الأوهام غير الواقعية؛ فالموارد الوفيرة بالخارج أيسر منالًا بكثير، فلِمَ نخوض مجازفة خاسرة لا طائل منها؟”
وقفا في موقع الضعف، فما عساهما أن يفعلا سوى الإذعان؟
حلقت أربع أيدٍ عملاقة لمسار القوة في الهواء، مشكلة حضورًا مهيبًا.
تقلب تعبير وجه الخالد المبتز بين الغيظ والحسرة، قبل أن يستقر أخيرًا على الرضوخ والخنوع، مسلّمًا عناكب الندم التي جمعها لفانغ يوان صاغرًا.
غامت ملامح الجنية لي شان إثر تبدد أوهامها وآمالها هباءً.
لم يتلكأ فانغ يوان في موضعه بعد تسلمها، بل استدار وانطلق مغادرًا بسرعة خاطفة.
تفتقر الوحوش المقفرة للحكمة، بينما يرقى ذكاء خوالد البشر المتحولين لمضاهاة دهاء البشر أنفسهم.
تنفس خالدا المسار الشيطاني الصعداء في التو وسرت في صدورهما راحة مشوبة بالخوف.
“أوه، أنتما هنا!” ومض بريق في عيني فانغ يوان، وتحدث بابتسامة خفيفة تطفو على شفتيه.
ارتسمت على وجه الخالد المبتز ملامح الحنق الشديد، وانهال باللعنات وهو يشخص ببصره نحو طيف فانغ يوان المتراجع في الأفق: “أيها الشيطان العجوز، أتمنى أن تلقى حتفك هناك!”
وقفت هي لو لان صامتة إلى جوارها دون حراك.
“كف عن الصياح، وما يدريك لعله يمتلك وسيلة استماع ترصد همساتنا؟ إياك أن يستدير ليعود وينزل بنا الهلاك!” سارع الخالد الآخر لنهي رفيقه بحذر وتوجس.
“تتخصص الجنية لي شان في مسار الخشب، وجبل الضآلة والأقزام يمثلون مغنمًا لا يُقاوم بالنسبة إليها؛ وفي بيئة كبحر الفتنة، يتفوق بأسها القتالي على المعتاد؛ ومع ذلك، رغم توغلهما إلى أعماق بحر الزهور، أُجبرتا على التراجع؛ فدفاعات بحر الفتنة تفوق أشد تقديراتي تفاؤلًا بمراحل.”
تبادل الاثنان النظرات المذهولة لبرهة وجيزة، قبل أن يستعيدا يقظتهما فجأة ويبتعد كل منهما عن الآخر مسافة حذرة.
يُعد جنس الأقزام صنفًا من سلالات البشر المتحولين.
في اللحظة التالية، اندلعت منافسة محمومة بينهما، فاستفرغ كلاهما وسعه في جمع عناكب الندم القابعة في البركة ونهبها بصمت مطبق.
ما العلة في ذلك؟
“جبل الضآلة، بحر الفتنة…؟” اندفع فانغ يوان محلقًا بسرعة صوب الإحداثيات التي تضمنتها تلك المعلومات.
“فانغ يوان؟”
لم يعتزم في الأصل جمع عناكب الندم، نظرًا لافتقاره إلى وسائل تجميع سريعة ومتخصصة لحصدها.
“أوه؟” ركز فانغ يوان بصره باهتمام.
لم تمثل عناكب الندم قيمة استثنائية بالنسبة إليه، وكان قد عزم على تجاهلها والمضي قدمًا؛ فمن كان يظن أن ابتزازًا عابرًا لن يوفر عليه الوقت والجهد في نيل دفعة كبرى جاهزة فحسب، بل سيهديه أيضًا معلومة استراتيجية بالغة الأهمية.
تختزن الفتحة الخالدة المستقرة في جسد الخالد كميات محدودة من تشي السماء والأرض؛ ولو وُضع جبل الضآلة زمنًا طويلًا في مثل هذه الفتحة، لامتص قدرًا هائلًا من تشي الأرض للحفاظ على كيانه، مسببًا اختلالًا حادًا بين تشي السماء والأرض داخل الفتحة الخالدة.
أعمل فانغ يوان فكره، واستشعر صدق تلك المعلومات ورجاحة صحتها.
شاركتها الجنية لي شان الخبرة والدهاء بوصفها خالدة مخضرمة، فتابعت دون ارتباك: “صحيح؛ يُدعى هذا الموضع بحر الفتنة ويمثل منطقة محظورة في أرض بركة اليشم المباركة؛ ويتألف في معظمه من غابة أشجار الخوخ الوهمية ذات الأعداد الهائلة والأوهام الساحقة؛ وتستقر تحت الأشجار بحار من الأعشاب والزهور، حيث تفترش مساحات عشب الحصير كبساط أخضر ممتد، بينما يفوح بحر الزهور الملونة بعطر آسر، وتتأهب عشرات الآلاف من زهور القلب الأرجواني السامة للتفتح.”
يُعد جنس الأقزام صنفًا من سلالات البشر المتحولين.
تفتقر الوحوش المقفرة للحكمة، بينما يرقى ذكاء خوالد البشر المتحولين لمضاهاة دهاء البشر أنفسهم.
شكّل جبل الضآلة فردوس الأقزام وملاذهم، والركيزة الكبرى لوجودهم، كما وُرد تفصيله في <>.
أما الأقزام، فبرعوا في رعاية النباتات وزراعة الأشجار، فازدهرت الخضرة في مواطن سكناهم وتفتحت الزهور الزاهية على مدار فصول العام.
ناهز حجم القزم في العادة حجم الإصبع، وتدلت من ظهره أجنحة رقيقة شفافة؛ واعتمد في غذائه على رحيق الزهور أو عصارة النباتات العذبة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
حاز كل عرق من البشر المتحولين موهبة فريدة تفوق قدرات البشر العاديين؛ فبرع الرجال المشعرون في صقل الغو، بينما استقر رجال الصخر تحت الأرض وبرعوا في التعدين وكست أجسادهم شتى خامات المعادن؛ وقاوم رجال الثلج الصقيع القارس، واختزن رجال الحبر معارف ثرية وغزيرة…
لبرهة من الوقت، وقفت المرأتان ترقبان طيف فانغ يوان المتلاشي في الأفق البعيد، بملامح حائرة امتزجت فيها الغرابة بالذهول.
أما الأقزام، فبرعوا في رعاية النباتات وزراعة الأشجار، فازدهرت الخضرة في مواطن سكناهم وتفتحت الزهور الزاهية على مدار فصول العام.
في نهاية المطاف، تعثر بهما دون ميعاد مسبق.
“الأهم من ذلك، أن جبل الضآلة، رغم صغر حجمه، يظل جبلًا حقيقيًا أصيلًا يستلزم مقادير هائلة من تشي الأرض لتثبيت بنيانه الجبلي؛ ويشكل إيواء مثل هذا الجبل الأسطوري داخل فتحة خالدة عبئًا باهظًا يعجز الخوالد عن تحمله بيسر؛ فضلًا عن أن جبل الضآلة ليس ملكية خاصة لأي خالد بمفرده في قبيلة دونغ فانغ.”
حيازة الحكمة والوعي تنقل الخطر إلى آفاق مغايرة كليًا عن الوحوش الغبية.
تختزن الفتحة الخالدة المستقرة في جسد الخالد كميات محدودة من تشي السماء والأرض؛ ولو وُضع جبل الضآلة زمنًا طويلًا في مثل هذه الفتحة، لامتص قدرًا هائلًا من تشي الأرض للحفاظ على كيانه، مسببًا اختلالًا حادًا بين تشي السماء والأرض داخل الفتحة الخالدة.
توافقت الخالدتان سرًا على البحث عن كوخ القش؛ ورغم غيابه عن موضعه الأصلي، حصدتا مكسبًا وفيرًا بالعثور على سرب من أنقليس العالم السفلي في ذلك الموضع!
لذا، استقر جبل الضآلة في أرض بركة اليشم المباركة معظم الوقت دون تنقل.
حاز كل عرق من البشر المتحولين موهبة فريدة تفوق قدرات البشر العاديين؛ فبرع الرجال المشعرون في صقل الغو، بينما استقر رجال الصخر تحت الأرض وبرعوا في التعدين وكست أجسادهم شتى خامات المعادن؛ وقاوم رجال الثلج الصقيع القارس، واختزن رجال الحبر معارف ثرية وغزيرة…
ما العلة في ذلك؟
بعد أنفاس معدودة، هز رأسه ببطء كاسرًا حاجز الصمت، وابتسم بمرارة: “يقبع عظم صلب للغاية تحت هذا اللحم الدسم؛ جبل الضآلة نفيس حقًا، بيد أن الوقت يداهمنا ولن أبدده هنا؛ أنصحكما بصرف هذه الأوهام غير الواقعية؛ فالموارد الوفيرة بالخارج أيسر منالًا بكثير، فلِمَ نخوض مجازفة خاسرة لا طائل منها؟”
ترجع إلى تثبيت أرض بركة اليشم المباركة على أرض السهول الشمالية؛ مما أتاح لها امتصاص تشي السماء والأرض المتدفق بلا انقطاع من العالم الخارجي، دون أي خشية من عبء استهلاك جبل الضآلة.
رصدت الجنية لي شان وهي لو لان المتواريتان حضور فانغ يوان المقترب.
شابه جبل دانغ هون التابع لفانغ يوان هذا الموقف تمامًا.
تختزن الفتحة الخالدة المستقرة في جسد الخالد كميات محدودة من تشي السماء والأرض؛ ولو وُضع جبل الضآلة زمنًا طويلًا في مثل هذه الفتحة، لامتص قدرًا هائلًا من تشي الأرض للحفاظ على كيانه، مسببًا اختلالًا حادًا بين تشي السماء والأرض داخل الفتحة الخالدة.
احتاج جبل دانغ هون إلى امتصاص تشي الأرض باستمرار، وإلا تداعى وانهار؛ ولحسن الحظ، استقرت أرض هو الخالدة المباركة على جبل تيان تي، فاستمدت تشي السماء والأرض بلا انقطاع، مما أزال أي مخاوف حيال استهلاك جبل دانغ هون.
أبطن ذلك الخالد الشيطاني مكرًا خبيثًا؛ إذ اكتفى بذكر أشجار الخوخ الوهمية وأغفل تعدادها الهائل؛ أما عشب الحصير وزهور القلب الأرجواني السامة، فلم يأتِ على ذكرهما بتاتًا.
أما لو أودع الجبل في الفتحة الخالدة للجنية لي شان أو هي لو لان وتجولتا به طويلًا، لعجزتا عن تحمل هذا الاستنزاف حتى لو بلغتا الرتبة الثامنة، ولاضطرتا إلى تثبيت فتحتيهما في العالم الخارجي لامتصاص تشي السماء والأرض وتحقيق الاستقرار لعالمهما الصغير.
يُعد جنس الأقزام صنفًا من سلالات البشر المتحولين.
بجوار بركة عميقة تبدو عادية المظهر في ظاهرها.
وصل فانغ يوان بدقة إلى الموضع الذي وصفته تلك المعلومات.
“فانغ يوان؟”
لبرهة من الوقت، وقفت المرأتان ترقبان طيف فانغ يوان المتلاشي في الأفق البعيد، بملامح حائرة امتزجت فيها الغرابة بالذهول.
“ما الذي أتى به إلى هنا؟”
كما تنتج زهور القلب الأرجواني السامة غو تسمم القلب؛ ويتسم هذا الغو بغياب الشكل واللون، باثًا شذى خفيفًا يسكر العقول بينما يفتك بالقلوب وينخرها.
رصدت الجنية لي شان وهي لو لان المتواريتان حضور فانغ يوان المقترب.
وصل فانغ يوان بدقة إلى الموضع الذي وصفته تلك المعلومات.
توافقت الخالدتان سرًا على البحث عن كوخ القش؛ ورغم غيابه عن موضعه الأصلي، حصدتا مكسبًا وفيرًا بالعثور على سرب من أنقليس العالم السفلي في ذلك الموضع!
وصل فانغ يوان بدقة إلى الموضع الذي وصفته تلك المعلومات.
بعدها واصلتا البحث في كل اتجاه حتى اهتدتا أخيرًا إلى آثار جبل الضآلة.
كما تنتج زهور القلب الأرجواني السامة غو تسمم القلب؛ ويتسم هذا الغو بغياب الشكل واللون، باثًا شذى خفيفًا يسكر العقول بينما يفتك بالقلوب وينخرها.
بيد أنهما واجهتا عقبات كأداء عند بلوغ هذا الموقع ووقعتا في مأزق محير؛ وفيما دارت نقاشاتهما للبحث عن مخرج، ظهر فانغ يوان فجأة في نطاق رصدهما.
أردفت الجنية لي شان مؤكدة: “يا فانغ يوان، أعلم حيازتك لغو اقتلاع الجبل الخالد لمسار القوة؛ وبوسعنا التكاتف معًا، بيد أن جبل الضآلة يجب أن يكون من نصيبي، واطمئن تمامًا، فسأضمن لك مكافأة ترضيك وتفيض عن تطلعاتك.”
تمسكت الجنية لي شان ببارقة أمل، وخاطبت هي لو لان: “يفتقر فانغ يوان لأساليب استقصائية خارقة، وتقنيات إخفائنا حركات قاتلة خالدة؛ وطالما أحجمنا عن الظهور، فلن يستطيع اكتشافنا حتمًا؛ ولعله مجرد عابر سبيل.”
لذا، استقر جبل الضآلة في أرض بركة اليشم المباركة معظم الوقت دون تنقل.
تجرعت هي لو لان خسائر فادحة على يد فانغ يوان، فقطبت جبينها بشؤم وتوجس: “آه، إياكِ والاستهانة بهذا الرجل إطلاقًا.”
يُعد جنس الأقزام صنفًا من سلالات البشر المتحولين.
بالفعل، في اللحظة التالية، هبط فانغ يوان متمهلًا من الجو واقترب بخطى حثيثة، متخذًا البركة المستقرة أمامهما هدفًا مباشرًا له.
شاركتها الجنية لي شان الخبرة والدهاء بوصفها خالدة مخضرمة، فتابعت دون ارتباك: “صحيح؛ يُدعى هذا الموضع بحر الفتنة ويمثل منطقة محظورة في أرض بركة اليشم المباركة؛ ويتألف في معظمه من غابة أشجار الخوخ الوهمية ذات الأعداد الهائلة والأوهام الساحقة؛ وتستقر تحت الأشجار بحار من الأعشاب والزهور، حيث تفترش مساحات عشب الحصير كبساط أخضر ممتد، بينما يفوح بحر الزهور الملونة بعطر آسر، وتتأهب عشرات الآلاف من زهور القلب الأرجواني السامة للتفتح.”
غامت ملامح الجنية لي شان إثر تبدد أوهامها وآمالها هباءً.
يُعد جنس الأقزام صنفًا من سلالات البشر المتحولين.
وصل فانغ يوان بدقة إلى الموضع الذي وصفته تلك المعلومات.
احتاج جبل دانغ هون إلى امتصاص تشي الأرض باستمرار، وإلا تداعى وانهار؛ ولحسن الحظ، استقرت أرض هو الخالدة المباركة على جبل تيان تي، فاستمدت تشي السماء والأرض بلا انقطاع، مما أزال أي مخاوف حيال استهلاك جبل دانغ هون.
بدت البركة العميقة القابعة أمامه بالغة التواضع وخالية من أي سمات لافتة.
قطبت هي لو لان حاجبيها وحثتّه: “يا فانغ يوان، لقد وضعنا أيدينا على جبل الضآلة، وتلك فرصة نادرة الوجود؛ فإن فرطت فيها الآن، فستتجرع مرارة الندم لاحقًا.”
مع ذلك، علق فانغ يوان عليها آمالًا كبارًا.
لم تمثل عناكب الندم قيمة استثنائية بالنسبة إليه، وكان قد عزم على تجاهلها والمضي قدمًا؛ فمن كان يظن أن ابتزازًا عابرًا لن يوفر عليه الوقت والجهد في نيل دفعة كبرى جاهزة فحسب، بل سيهديه أيضًا معلومة استراتيجية بالغة الأهمية.
فبحسب رواية ذلك الخالد الشيطاني، يمثل هذا الموضع أرضًا وهمية خادعة؛ وتحتضن في جوفها أشجار خوخ وهمية تضاهي في قوتها المجتمعة الوحوش المقفرة، وقادرة على نسج أوهام معقدة لحماية نفسها.
“ماذا؟ أتفكر في الانسحاب حقًا يا فانغ يوان؟” لم تصدق الجنية لي شان ما سمعته أذناها.
لا يستطيع خالد الغو استنباط الخفايا إلا بالولوج إلى داخلها.
حملت نبرته لمسة من التهكم؛ فكحليفتين له، كتمتا هذا الخيط الاستراتيجي العظيم عنه، رغبةً في الاستئثار بالمكاسب لأنفسهما.
استنفر فانغ يوان دفاعاته، وهمّ بالخطو إلى الداخل، حين لاح خيالان فجأة على مسافة غير بعيدة منه.
بيد أنهما واجهتا عقبات كأداء عند بلوغ هذا الموقع ووقعتا في مأزق محير؛ وفيما دارت نقاشاتهما للبحث عن مخرج، ظهر فانغ يوان فجأة في نطاق رصدهما.
“فانغ يوان، تمهل قليلًا.” نقلت الجنية لي شان صوتها إليه سرًا.
“الأهم من ذلك، أن جبل الضآلة، رغم صغر حجمه، يظل جبلًا حقيقيًا أصيلًا يستلزم مقادير هائلة من تشي الأرض لتثبيت بنيانه الجبلي؛ ويشكل إيواء مثل هذا الجبل الأسطوري داخل فتحة خالدة عبئًا باهظًا يعجز الخوالد عن تحمله بيسر؛ فضلًا عن أن جبل الضآلة ليس ملكية خاصة لأي خالد بمفرده في قبيلة دونغ فانغ.”
وقفت هي لو لان صامتة إلى جوارها دون حراك.
لبرهة من الوقت، وقفت المرأتان ترقبان طيف فانغ يوان المتلاشي في الأفق البعيد، بملامح حائرة امتزجت فيها الغرابة بالذهول.
“أوه، أنتما هنا!” ومض بريق في عيني فانغ يوان، وتحدث بابتسامة خفيفة تطفو على شفتيه.
“هذا مستبعد تمامًا؛ فنحن مرتبطون بميثاق تحالف الجبل الثلجي، ولا يملك سوى الصمت أو قول الحقيقة.”
حملت نبرته لمسة من التهكم؛ فكحليفتين له، كتمتا هذا الخيط الاستراتيجي العظيم عنه، رغبةً في الاستئثار بالمكاسب لأنفسهما.
غامت ملامح الجنية لي شان إثر تبدد أوهامها وآمالها هباءً.
في نهاية المطاف، تعثر بهما دون ميعاد مسبق.
بجوار بركة عميقة تبدو عادية المظهر في ظاهرها.
اتسمت هي لو لان بشخصية حازمة لا تعرف الحرج، فتحدثت بصلابة: “لقد جئت في الوقت المناسب يا فانغ يوان؛ كنا نتداول للتو في سبيل لاقتحام هذا الموضع الحصين.”
لبرهة من الوقت، وقفت المرأتان ترقبان طيف فانغ يوان المتلاشي في الأفق البعيد، بملامح حائرة امتزجت فيها الغرابة بالذهول.
شاركتها الجنية لي شان الخبرة والدهاء بوصفها خالدة مخضرمة، فتابعت دون ارتباك: “صحيح؛ يُدعى هذا الموضع بحر الفتنة ويمثل منطقة محظورة في أرض بركة اليشم المباركة؛ ويتألف في معظمه من غابة أشجار الخوخ الوهمية ذات الأعداد الهائلة والأوهام الساحقة؛ وتستقر تحت الأشجار بحار من الأعشاب والزهور، حيث تفترش مساحات عشب الحصير كبساط أخضر ممتد، بينما يفوح بحر الزهور الملونة بعطر آسر، وتتأهب عشرات الآلاف من زهور القلب الأرجواني السامة للتفتح.”
شكّل جبل الضآلة فردوس الأقزام وملاذهم، والركيزة الكبرى لوجودهم، كما وُرد تفصيله في <>.
“أوه؟” ركز فانغ يوان بصره باهتمام.
“ما الذي أتى به إلى هنا؟”
أبطن ذلك الخالد الشيطاني مكرًا خبيثًا؛ إذ اكتفى بذكر أشجار الخوخ الوهمية وأغفل تعدادها الهائل؛ أما عشب الحصير وزهور القلب الأرجواني السامة، فلم يأتِ على ذكرهما بتاتًا.
بيد أن تلك العوائق لم تمثل سوى إزعاج طفيف بالنسبة لفانغ يوان.
اتسم عشب الحصير بالبساطة، لكن وفرته الهائلة تحتم نشوء ديدان غو عشب الحصير؛ ويختص هذا الغو لمسار الخشب بمفعول وحيد يتمثل في إلقاء الكائنات الحية في سبات فوري عميق.
تمثل ذئاب الخوخ وحوشًا مقفرة تضاهي خوالد الرتبة السادسة؛ وسرب من ثلاثين ذئب خوخ يماثل قوة جيش من خوالد الغو مجتمعين.
كما تنتج زهور القلب الأرجواني السامة غو تسمم القلب؛ ويتسم هذا الغو بغياب الشكل واللون، باثًا شذى خفيفًا يسكر العقول بينما يفتك بالقلوب وينخرها.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
بيد أن تلك العوائق لم تمثل سوى إزعاج طفيف بالنسبة لفانغ يوان.
تمسكت الجنية لي شان ببارقة أمل، وخاطبت هي لو لان: “يفتقر فانغ يوان لأساليب استقصائية خارقة، وتقنيات إخفائنا حركات قاتلة خالدة؛ وطالما أحجمنا عن الظهور، فلن يستطيع اكتشافنا حتمًا؛ ولعله مجرد عابر سبيل.”
لم يمارس فانغ يوان مسار السم ولم يحز أساليب لمسار القوة تدرأ السموم، غير أن جسد الزومبي الخالد منحه مناعة فائقة ضد السموم، فضلًا عن حيازته لغو قلب المرأة الخالد التابع لمسار السم.
“يا فانغ يوان، إن تحركت بمفردك فلن تجني سوى الفتات؛ لقد استغللنا غفلة الخصم وتسللنا عبر ثغرات سرب ذئاب الخوخ؛ أما الآن وقد استنفر جبل الضآلة، فإن التحصينات غدت منيعة للغاية؛ فإن اتحدنا بصدق، استطعنا ابتلاع هذه القطعة الدسمة من اللحم الشهي.” سعت هي لو لان لإقناعه.
رأت الجنية لي شان إنصات فانغ يوان الهادئ دون اكتراث ظاهر، فتابعت شرحها: “ما ذكرته آنفًا، رغم كثرته العددية، لا يعدو كونه عقبات هينة أمام خوالد الغو؛ فالخطر الحقيقي يكمن في سرب من ذئاب الخوخ يستوطن غابة الخوخ الوهمية ويناهز تعداده ثلاثين ذئبًا؛ علاوة على ذلك، يمثل بحر الفتنة تشكيلة غو متكاملة، يقبع في أغوارها جبل الضآلة؛ وثمة خوالد غو يحرسون جبل الضآلة، بهالات متباينة وأعداد غير محددة بعد.”
ما العلة في ذلك؟
تبدلت ملامح فانغ يوان وارتسمت الجدية على محياه.
أعاد تفحصهما بدقة، فتبينت له علامات خوض نزال ضارٍ على جسديهما رغم محاولاتهما المستميتة لإخفاء آثار الجراح.
تمثل ذئاب الخوخ وحوشًا مقفرة تضاهي خوالد الرتبة السادسة؛ وسرب من ثلاثين ذئب خوخ يماثل قوة جيش من خوالد الغو مجتمعين.
الفصل 799 – إدراك وقت التراجع والإقدام، بطل حقيقي
فضلًا عن أن جبل الضآلة موطن الأقزام، فالمرجح أن الخوالد الحراس ينتمون لجنس الأقزام؛ ومهما بلغ عددهم، فإن مواجهة خالد واحد كفيلة بإثارة المتاعب الشديدة.
غامت ملامح الجنية لي شان إثر تبدد أوهامها وآمالها هباءً.
تفتقر الوحوش المقفرة للحكمة، بينما يرقى ذكاء خوالد البشر المتحولين لمضاهاة دهاء البشر أنفسهم.
تقدمت الجنية لي شان خطوة نحو الأمام: “أقر بوجاهة منطقك يا فانغ يوان، لكننا نتحدث عن جبل الضآلة، وقيمته ترجح على بقية أرض بركة اليشم المباركة برمتها!”
حيازة الحكمة والوعي تنقل الخطر إلى آفاق مغايرة كليًا عن الوحوش الغبية.
تجرعت هي لو لان خسائر فادحة على يد فانغ يوان، فقطبت جبينها بشؤم وتوجس: “آه، إياكِ والاستهانة بهذا الرجل إطلاقًا.”
أدرك فانغ يوان فجأة علة تواري الخالدتين عند التخوم الخارجية.
“أوه، أنتما هنا!” ومض بريق في عيني فانغ يوان، وتحدث بابتسامة خفيفة تطفو على شفتيه.
أعاد تفحصهما بدقة، فتبينت له علامات خوض نزال ضارٍ على جسديهما رغم محاولاتهما المستميتة لإخفاء آثار الجراح.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“تتخصص الجنية لي شان في مسار الخشب، وجبل الضآلة والأقزام يمثلون مغنمًا لا يُقاوم بالنسبة إليها؛ وفي بيئة كبحر الفتنة، يتفوق بأسها القتالي على المعتاد؛ ومع ذلك، رغم توغلهما إلى أعماق بحر الزهور، أُجبرتا على التراجع؛ فدفاعات بحر الفتنة تفوق أشد تقديراتي تفاؤلًا بمراحل.”
بيد أن تلك العوائق لم تمثل سوى إزعاج طفيف بالنسبة لفانغ يوان.
أحجم فانغ يوان عن النطق، بينما نشط عقله الثاقب في استنباط الحقائق وربط الدلائل ببراعة.
“ماذا؟ أتفكر في الانسحاب حقًا يا فانغ يوان؟” لم تصدق الجنية لي شان ما سمعته أذناها.
“يا فانغ يوان، إن تحركت بمفردك فلن تجني سوى الفتات؛ لقد استغللنا غفلة الخصم وتسللنا عبر ثغرات سرب ذئاب الخوخ؛ أما الآن وقد استنفر جبل الضآلة، فإن التحصينات غدت منيعة للغاية؛ فإن اتحدنا بصدق، استطعنا ابتلاع هذه القطعة الدسمة من اللحم الشهي.” سعت هي لو لان لإقناعه.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أردفت الجنية لي شان مؤكدة: “يا فانغ يوان، أعلم حيازتك لغو اقتلاع الجبل الخالد لمسار القوة؛ وبوسعنا التكاتف معًا، بيد أن جبل الضآلة يجب أن يكون من نصيبي، واطمئن تمامًا، فسأضمن لك مكافأة ترضيك وتفيض عن تطلعاتك.”
لذا، استقر جبل الضآلة في أرض بركة اليشم المباركة معظم الوقت دون تنقل.
لم يبادر فانغ يوان بالرد الفوري، بل أطرق برأسه متأملًا وموازنًا للأمور.
احتاج جبل دانغ هون إلى امتصاص تشي الأرض باستمرار، وإلا تداعى وانهار؛ ولحسن الحظ، استقرت أرض هو الخالدة المباركة على جبل تيان تي، فاستمدت تشي السماء والأرض بلا انقطاع، مما أزال أي مخاوف حيال استهلاك جبل دانغ هون.
بعد أنفاس معدودة، هز رأسه ببطء كاسرًا حاجز الصمت، وابتسم بمرارة: “يقبع عظم صلب للغاية تحت هذا اللحم الدسم؛ جبل الضآلة نفيس حقًا، بيد أن الوقت يداهمنا ولن أبدده هنا؛ أنصحكما بصرف هذه الأوهام غير الواقعية؛ فالموارد الوفيرة بالخارج أيسر منالًا بكثير، فلِمَ نخوض مجازفة خاسرة لا طائل منها؟”
أعمل فانغ يوان فكره، واستشعر صدق تلك المعلومات ورجاحة صحتها.
“ماذا؟ أتفكر في الانسحاب حقًا يا فانغ يوان؟” لم تصدق الجنية لي شان ما سمعته أذناها.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
قطبت هي لو لان حاجبيها وحثتّه: “يا فانغ يوان، لقد وضعنا أيدينا على جبل الضآلة، وتلك فرصة نادرة الوجود؛ فإن فرطت فيها الآن، فستتجرع مرارة الندم لاحقًا.”
تقلب تعبير وجه الخالد المبتز بين الغيظ والحسرة، قبل أن يستقر أخيرًا على الرضوخ والخنوع، مسلّمًا عناكب الندم التي جمعها لفانغ يوان صاغرًا.
ثبت فانغ يوان على موقفه الحازم: “الدفاعات حصينة، والعقدة الكبرى تكمن في وجود خوالد غو يحرسون المكان برفقة سرب من ذئاب الخوخ؛ وحتى لو اجتمع خوالد المسار الشيطاني قاطبة في هذه الأرض المباركة، لاستلزم اختراق هذا الحصن وقتًا مديدًا؛ فهل سيمنحنا دونغ فانغ تشانغ فان هذه المهلة؟ وحتى لو تعطل تشانغ فان، فماذا عن بقية خوالد المسار الشيطاني المتربصين؟”
يُعد جنس الأقزام صنفًا من سلالات البشر المتحولين.
تقدمت الجنية لي شان خطوة نحو الأمام: “أقر بوجاهة منطقك يا فانغ يوان، لكننا نتحدث عن جبل الضآلة، وقيمته ترجح على بقية أرض بركة اليشم المباركة برمتها!”
رصدت الجنية لي شان وهي لو لان المتواريتان حضور فانغ يوان المقترب.
“هاهاها، لا داعي لمحاولات الإقناع أيتها الجنية، سأنصرف الآن وأمضي في طريقي!” أطلق فانغ يوان ضحكة مدوية وطار مبتعدًا في التو دون أدنى تردد.
تجرعت هي لو لان خسائر فادحة على يد فانغ يوان، فقطبت جبينها بشؤم وتوجس: “آه، إياكِ والاستهانة بهذا الرجل إطلاقًا.”
عجزت الخالدتان عن تصديق ما عاينتاه وراودهما الشك: “أيعقل أن فانغ يوان يناور ليخدعنا، متصيدًا فرصة مواتية للتدخل واقتناص الغنائم دون عناء؟”
تمثل ذئاب الخوخ وحوشًا مقفرة تضاهي خوالد الرتبة السادسة؛ وسرب من ثلاثين ذئب خوخ يماثل قوة جيش من خوالد الغو مجتمعين.
“هذا مستبعد تمامًا؛ فنحن مرتبطون بميثاق تحالف الجبل الثلجي، ولا يملك سوى الصمت أو قول الحقيقة.”
“يا فانغ يوان، إن تحركت بمفردك فلن تجني سوى الفتات؛ لقد استغللنا غفلة الخصم وتسللنا عبر ثغرات سرب ذئاب الخوخ؛ أما الآن وقد استنفر جبل الضآلة، فإن التحصينات غدت منيعة للغاية؛ فإن اتحدنا بصدق، استطعنا ابتلاع هذه القطعة الدسمة من اللحم الشهي.” سعت هي لو لان لإقناعه.
لبرهة من الوقت، وقفت المرأتان ترقبان طيف فانغ يوان المتلاشي في الأفق البعيد، بملامح حائرة امتزجت فيها الغرابة بالذهول.
“ماذا؟ أتفكر في الانسحاب حقًا يا فانغ يوان؟” لم تصدق الجنية لي شان ما سمعته أذناها.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
فضلًا عن أن جبل الضآلة موطن الأقزام، فالمرجح أن الخوالد الحراس ينتمون لجنس الأقزام؛ ومهما بلغ عددهم، فإن مواجهة خالد واحد كفيلة بإثارة المتاعب الشديدة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
اتسمت هي لو لان بشخصية حازمة لا تعرف الحرج، فتحدثت بصلابة: “لقد جئت في الوقت المناسب يا فانغ يوان؛ كنا نتداول للتو في سبيل لاقتحام هذا الموضع الحصين.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“جبل الضآلة، بحر الفتنة…؟” اندفع فانغ يوان محلقًا بسرعة صوب الإحداثيات التي تضمنتها تلك المعلومات.
حيازة الحكمة والوعي تنقل الخطر إلى آفاق مغايرة كليًا عن الوحوش الغبية.
