الفصل 810 – تشانغ فان يطلب التعاون
استفسر فانغ يوان من روح الأرض عن الترتيبات المتخذة بشأن أسرى أسياد الغو من قبيلة دونغ فانغ.
قتل فانغ يوان دونغ فانغ تشينغ يو وكثيرين غيرها، لكنه احتفظ بنحو مئة إلى مئتي ناجٍ من أفراد قبيلة دونغ فانغ.
أجابت روح الأرض بأنها شيدت سجنًا مؤقتًا تحت الأرض على مقربة من قبيلة للرجال الصخريين؛ ثم سألته عما إذا كان ينوي بيع هؤلاء الأسرى.
لم يكن من الهين السيطرة على هؤلاء الأسرى وإخضاعهم أو الاستفادة منهم؛ فلن ينصاعوا للأوامر طواعية، وإكراههم على صقل الغو كالرجال المشعرين ضرب من التهور والرعونة، إذ قد يدفع أولئك الذين يطلبون الموت منهم إلى تعمد تخريب عمليات الصقل وافتعال المشكلات والأضرار الجسيمة.
هز فانغ يوان رأسه وأصدر تعليماته: “جرديهم أولًا من سائر ديدان الغو الفانية واحتجزيها؛ وقدمي لهم نزرًا يسيرًا من الطعام يوميًا كأنهم حيوانات أليفة في حظيرة. لديّ مآرب أخرى لهؤلاء الأسرى، ولا داعي للتعجل.”
“سمعًا وطاعة يا سيدي.”
سأل فانغ يوان: “كم تبقى لديّ من أحجار الجوهر الخالد؟”
أجابت روح الأرض على الفور: “مئة وسبعة وثلاثون حجرًا.”
أومأ فانغ يوان برأسه؛ فدون أن يشعر أو يدري، تجاوز رصيده من أحجار الجوهر الخالد حاجز المئة حجر مرة أخرى.
يعزى السبب الرئيس في ذلك إلى زيادة أسعار وكميات مبيعات غو الشجاعة؛ فبعد استقطاع حصص الشركاء شهريًا، يظفر فانغ يوان بصافي ربح قدره اثنان وتسعون حجر جوهر خالد.
لذا، بات تخطي حاجز المئة أمرًا يسيرًا في متناوله.
أوعز فانغ يوان لروح الأرض أيضًا بمراقبة سماء الكنز الصفراء عن كثب، واقتناص أي أسراب ثعالب تُعرض بأسعار رخيصة لتربيتها وإكثارها في أرض هو الخالدة المباركة؛ موظفًا بذلك ميزة الأرض المباركة وخصوصيتها، لتعزيز أسسها وتقوية بنيانها.
بادرت هو الخالدة الصغيرة بالشراء بضع مرات وابتاعت مجموعتين أو ثلاث من الثعالب؛ ولولا ذلك، لفاق رصيده من أحجار الجوهر الخالد هذا الرقم بكثير.
إن احتكار تجارة غو الشجاعة، حيث يفوق الطلب المعروض بمراحل، يجعل جني أحجار الجوهر الخالد في غاية السهولة.
أعمل فانغ يوان فكره لبرهة متأملًا، فجنب عشرين حجر جوهر خالد جانبًا تحسبًا لأي طوارئ غير متوقعة، وخصص سبعين حجرًا لتحويلها إلى جوهر العنب الأخضر الخالد؛ فخلال سلسلة المعارك الضارية لانتزاع إرث مسار الحكمة، استنفد حباته السابقة البالغة سبعًا وسبعين حبة من جوهر العنب الأخضر الخالد بالكامل، وبات تعويضها وتجديد المخزون أمرًا ملحًا لا يحتمل التأجيل.
سلّم سائر ما تبقى من أحجار الجوهر الخالد إلى هو الخالدة الصغيرة لتشتري بها كميات ضخمة من مواد صقل الغو، مشددًا عليها بأن تولي عناية واهتمامًا خاصين لعملية صقل غو الفكر النجمي.
فكر فانغ يوان في قرارة نفسه: “لا يسعني بيع الماء الزيتي، إذ أعتزم توظيفه في المراحل المبكرة من مؤتمر مسار الصقل؛ ولا أستطيع بيع أسماك فقاعات الهواء، لحاجتي إليها في مضاعفة إنتاج غو يراعة ضوء النجوم. أما أسماك شبوط الأدب فنفيسة، إلا أن أعدادها ضئيلة ويتعين عليّ ترقب المشتري المناسب. في المقابل، تتوفر أفاعي تنين النار الشبحية وعناكب الندم وأسماك التنين بكميات هائلة، ويمكن تحويلها إلى مشاريع تجارية واعدة، وبخاصة أسماك التنين القابلة للبيع المباشر.”
ظهرت هذه الموارد الثلاثة في توقيت بالغ المثالية.
فحتى هذه اللحظة، اقتصر دخل فانغ يوان على مورد وحيد هو تجارة غو الشجاعة.
امتلاك تجارة احتكارية يشبه اقتناء دجاجة تبيض ذهبًا خالصًا.
بيد أنها تظل تجارة يتيمة في خاتمة المطاف، كما أن إنتاج غو الشجاعة مقيد بسقف محدد؛ ولذا توجب على فانغ يوان أن يزن خطواته بميزان الذهب ويتوخى أقصى درجات الحيطة والحذر في أوجه إنفاق أحجار الجوهر الخالد. ومع أنه اجتاز مرحلة الخطر الحرجة الأولى التي أعقبت ارتقاءه حديثًا إلى مصاف غو الخالدين، ورسخ موطئ قدمه وازنًا بين دخله ونفقاته، إلا أنه افتقر إلى طاقة إضافية تدفعه للمضي قدمًا نحو التوسع؛ فلا يجرؤ فانغ يوان في الوقت الراهن على خوض غمار صقل الغو الخالد، إذ تظل أصوله وقواعده دون المستوى المطلوب.
احتاج فانغ يوان إلى الحفاظ على صدارته والبقاء متقدمًا في الطليعة؛ فكان لزامًا عليه التخلص من قيود جسد الزومبي الخالد والعودة إلى قيد الحياة، واستنباط شتى وصفات الغو والحركات القاتلة، والتصدي لمختلف أصناف الخصوم والأعداء، وممارسة مسار الحكمة بالتوازي، ضامنًا ألا تشوب مسيرته أي ثغرات في كافة المناحي؛ وتجارة واحدة ومصدر دخل منفرد لن يفي بأي حال بمتطلباته المتعاظمة واحتياجاته المتنامية.
“إن أفلحت في تشغيل هذه المشاريع التجارية الثلاثة، فستكون بمثابة دعامة وركيزة إضافية لي؛ وستسد أرباح أحجار الجوهر الخالد حاجاتي الراهنة، فضلًا عن تسريع وتيرة تقدمي بدرجة كبرى في كافة الميادين! فقبيلة دونغ فانغ تبقى في نهاية المطاف قوة عظمى ذات جذور راسخة ودعائم متينة، وبنهبها انفسحت أمامي آفاق مستقبلية شاسعة ورحبة.”
تنفس فانغ يوان الصعداء وراودته فكرة استئناف تفتيش روح دونغ فانغ تشانغ فان.
تمثل تلك المشاريع الاقتصادية أسرارًا تجارية لقبيلة دونغ فانغ؛ كسبل جمع أفاعي تنين النار الشبحية لمضاعفة تناسلها، وكيفية تربية أسماك التنين، وأطعمتها، والبيئة الأنسب لاحتضانها، وطرق علاجها عند اعتلالها.
إن بناء وتأسيس مصدر دخل مستمر مهمة بالغة العسر والمشقة؛ إذ تتشابك خيوطها عبر ميادين شتى، ويحتفظ كل ممارس بأسرار صنعته وخفايا خبرته لنفسه. فحين شرع فانغ يوان في زراعة عشب الشظايا النجمية في ذلك الحين، اضطر لشراء تجارب وبصائر عدد من غو الخالدين التابعين لمسار النجوم، وبذل أحجار جوهر خالد وفيرة لقاء الحصول عليها.
بصفته الشيخ الأسمى الأول لقبيلة دونغ فانغ، لا شك أن دونغ فانغ تشانغ فان يحوز أدق الأسرار الاقتصادية لقبيلته.
مثلت روحه كنزًا هائلًا لا تنحصر قيمته في إرث مسار الحكمة فحسب.
إثر ذلك، سعى فانغ يوان لاستخلاص تلك الأسرار التجارية في جلسته الرابعة لتفتيش الروح.
بيد أن ما ظفر به هذه المرة تمثل في تقنية الاستحواذ الخاصة بدونغ فانغ تشانغ فان؛ ولم يقتصر الأمر على النسخة الأصلية التي حازها من نطاق الإرث الحقيقي المنعزل في شبابه، بل شمل النسخة المعدلة بيده، وطريقة استخلاص النوى الأصلية لغو الخالدين من سلالة الدم ذاتها للارتقاء الفوري إلى غو خالد.
“يسعني الانبعاث واستعادة الحياة عبر هذا الأسلوب. إنه يشترط وجود أشخاص من سلالة الدم ذاتها… مم، أترى ذلك الأخ الأصغر لي لا يزال حيًا يرزق؟ إنه يمثل هدف استحواذ مهيأ وحاضرًا أمامي. وحتى إن كان قد هلك، فلا ضير في ذلك؛ إذ يسعني دائمًا اللجوء لأساليب مسار الدم مع إحدى النساء لإنجاب ذرية من صلبي. غير أن طريقة الاستحواذ هذه تستجلب سخط السماء وغضب الأرض، والمصائب الأرضية والمحن السماوية الناجمة عنها بالغة الهول والترويع؛ وذلك تحديدًا هو السبب الجوهري الذي أودى بدونغ فانغ تشانغ فان وأسقطه صريعًا. أضف إلى ذلك أنني إن استحوذت على جسد ما، حتى لو بلغت رتبة غو خالد، فلن يحظى جسدي الجديد بالفتحة الثانية.”
تمتعت الفتحة الثانية بقيمة استثنائية هائلة، وأبى فانغ يوان التفريط فيها في الوقت الراهن.
أبصرت روح دونغ فانغ تشانغ فان تأثر فانغ يوان، فخرقت صمتها فجأة، وأصدرت رنينًا ينطق بالحديث: “أنت زومبي خالد، واستعادة حياتك تكتنفها صعوبات تفوق التصور؛ وتدريبك متوقف تمامًا وسيظل حبيس هذا المستوى إلى الأبد. تقنية الاستحواذ مفصلة لمقاسك تحديدًا! أدرك بالطبع أنها تجلب مقت السماء وغضب الأرض وفائقة الخطورة، بيد أن بوسعي تحسينها للتخفي عن أعين السماء؛ كما يمكنك الاستحواذ على شخص فانٍ لتسكين غضب السماء والأرض، وتقليص بطش المصائب والمحن النازلة.”
“إن استخدامك المباشر لهذه التقنية سعي وراء الهلاك المحتوم، وأنا خير برهان وشاهد على ذلك. لكنني أمتلك الآن أثمن الخبرات لصقل الأسلوب وتعديله، وسأنجح حتمًا؛ ولولا تدخلك لكنت قد نجحت بالفعل! ما رأيك؟ يمكننا التعاون سويًا.”
عرض دونغ فانغ تشانغ فان التعاون على فانغ يوان.
استشعر رغبة فانغ يوان في الانبعاث حيًا؛ والواقع أنه لا يوجد زومبي خالد يعاف استعادة الحياة ونبضها.
دون أن ينتظر رد فانغ يوان، استطرد قائلًا: “في تعاوننا المنفعة لكلينا، وفي شقاقنا الضرر؛ فعلامَ تخشى بعد؟ لست سوى شبح روح مجرد، أفترى بمقدوري إلحاق الأذى بك؟”
تحدث دونغ فانغ تشانغ فان مستفزًا عواطف فانغ يوان، ملوحًا بنبرة إغراء وحث تدفعه للإقدام.
ابتسم فانغ يوان: “كما يُتوقع من دونغ فانغ تشانغ فان تمامًا! خلتُ صمتك إقرارًا تامًا بالهزيمة، وما ظننتك تقتنص بارقة الأمل وسانحة الفرصة فور ظهورها لتتشبث بها بحرارة؛ جدير بي أن أتعلم من هذا المسلك.”
رنت الروح مجيبة: “أوه؟ ألم أقل لك إننا من طينة واحدة؟ يجمعنا طموح سامٍ وتطلعات بعيدة.”
بيد أن فانغ يوان غير مجرى الحديث: “ولأننا تحديدًا من الصنف ذاته، يستحيل أن أبقيك على قيد الحياة. لا تقلق، فور استنزافي لكل ذرة قيمة منك، سأسحق روحك وأمحو أثرها كليًا من هذا الوجود؛ فأمثالنا، كلما قل عددهم في الدنيا، كان ذلك أفضل.”
ذهلت روح دونغ فانغ تشانغ فان؛ إذ لم يتوقع أن تكون نية القتل لدى فانغ يوان راسخة وحاسمة إلى هذا الحد. اضطرب رنينه بعنف رافضًا الاستسلام، وأطلق ضحكة متكلفة: “هاهاها، لا تستطيع خداعي، لقد أثارت التقنية اهتمامك بالفعل!”
وافقه فانغ يوان الرأي قائلًا: “لا أنكر اهتمامي برمتي، وأنا على يقين من امتلاكك الأهلية لتطوير تقنية الاستحواذ هذه وتلافي عيوبها؛ فلديك تحصيل بدرجة سيد في مساري الدم والوهم، ورتبة سيد كبير في مسار الحكمة، فضلًا عن خوضك أثمن تجربة عملية واقعية في تطبيق الاستحواذ. ثمة هوة سحيقة وفارق شاسع بين تحصيلي وتحصيلك، وأنا موقن باستحالة تحسيني لهذه التقنية بمفردي حتى وإن ملكت إرث مسار الحكمة الخاص بك بين يدي.”
تنقسم مستويات التحصيل في استخدام الغو إلى خمس مراتب رئيسة.
عادي، وسيد، وسيد كبير، وسيد كبير عظيم، وسيد كبير سامٍ.
تمثل رتبة السيد ارتقاء استخدام ديدان الغو إلى مصاف الفن الرفيع؛ ولا يُبلغ هذا الأفق إلا بموهبة فذة أو دأب متواصل وتراكم خبرات مديدة.
أما رتبة السيد الكبير فتعني استيعابًا وإحاطة في غاية العمق بدقائق المسار وخفاياه؛ إذ يغدو بوسع الخبير، متكئًا على أصوله المتينة الراسخة، استخدام الاستدلال الاستقرائي والاستنباط لتسخير أساليب مساره الخاص ومحاكاة خصائص ومزايا المسارات الأخرى واستعارة ميزاتها الفريدة.
حاز دونغ فانغ تشانغ فان رتبة سيد كبير في مسار الحكمة، وشبه سيد كبير في الطيران، ورتبة سيد في مسارات الفضاء، والروح، والاستعباد، والدم.
في المقابل، حاز فانغ يوان رتبة سيد كبير في مساري الدم والقوة، وشبه سيد كبير في الصقل والطيران، وسيد في مساري الاستعباد والتحول. أما مسارات الروح، والفضاء، والزمن، والأحلام وغيرها، فلم تتجاوز المستوى العادي، في حين لم تطأ قدماه مسار الوهم بتاتًا.
عمومًا، يمتلك سائر غو الخالدين تحصيلًا يبلغ رتبة سيد في الطيران على أقل تقدير؛ نظرًا للأهمية القصوى لمهارة الطيران، وحتى لو قصروا فيها إبان فنائهم، فإنهم يكرسون أوقاتًا مديدة لدراستها وإتقانها بعد الارتقاء للخلود.
حاز فانغ يوان رتبة سيد كبير في مسارين اثنين؛ بيد أن أحدهما ثمرة تراكم خمسة قرون في حياته السابقة، والآخر نتاج استغلال مزايا ولادته الجديدة ومخاطراته المتصلة والفرص المواتية.
لكل امرئ ميدان تفوقه؛ فتحصيل فانغ يوان قاصر عن استنباط وتطوير تقنية الاستحواذ، بينما يعد دونغ فانغ تشانغ فان ضليعًا بارعًا فيها.
لهذا السبب عجز فانغ يوان عما يطيقه دونغ فانغ تشانغ فان؛ ومن هنا انطلقت ثقة الأخير في إمكانية إقناع فانغ يوان وعرض التعاون عليه.
لا يمنح تفتيش الروح سوى الذكريات والأسرار والوقائع، لكنه يعجز عن نقل مستويات التحصيل المعرفي.
فمستويات التحصيل هي خلاصة فكر المرء المتفرد، ومشاعره الذاتية، وبصائر خبراته في تطويع الغو؛ إنها جوهر إدراكه للداو العظيم في السماء والأرض.
في الوقت الحاضر، لا يوجد سوى سبيل وحيد لاكتساب مستويات تحصيل الآخرين: استكشاف عوالم أحلامهم بنجاح.
أيقن فانغ يوان عظم الفوائد التي سيجنيها إن تعاون مع دونغ فانغ تشانغ فان، لكن خشيته من عواقب التحالف معه فاقت كل مطمع؛ فالتعاون مع غو خالد لمسار الحكمة مغامرة لا يدري المرء كيف يُغدر به فيها أو يُحاك له الشرك.
يتأكد ذلك الخطر ويتعاظم بوجه خاص بالنظر إلى أن فانغ يوان هو الفاعل الحقيقي والجاني المدبر وراء انهيار مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين؛ فالأوضاع الخارجية المحيطة به شائكة وفائقة الحرج، ولو فطن دونغ فانغ تشانغ فان لهذا السر واستغله بدهائه، لزج بفانغ يوان في مهاوي الهلاك وأورده ميتة شنيعة لا ريب فيها.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.