استراتيجية مهاجمة الأرض المباركة، ومناقشة حول الداو
الفصل 821 – استراتيجية مهاجمة الأرض المباركة، ومناقشة حول الداو
أصابت تلك الكلمات صميم الحقيقة وجوهرها؛ فشعر وكأن حجب الغيوم قد انقشعت عن بصيرته، لتبصر عيناه صفاء السماء وزرقتها!
جلس تاي باي يون شنغ على المقعد مذهولًا لبرهة، قبل أن يطلق ضحكة يمازحه بها: “أخي الأصغر، أنت تسخر مني حتمًا! لقد طرقت هذه العبارة مسامعي مرات لا تحصى، وظلت تتردد في أذني منذ أن استهللت درب زراعتي، حتى إن الفانين العاديين يألفونها جيدًا.”
فالبارود استُخدم أول مرة لصقل الحبوب الطبية في الصين القديمة؛ وحين انتقل إلى حضارات أخرى، طُوّر ليصنع المدافع والبنادق الحربية؛ وكانت عبقرية الحضارة الصينية جلية لا مرية فيها، غير أن الأرض المعاصرة سلكت درب العلوم التجريبية وكان إسهام الغرب فيها هو الأبرز.
أومأ فانغ يوان برأسه، وسرت في نبرته مسحة كبرياء خافتة وهو يقول: “صاحب هذه العبارة في الأصل هو أول خالد غو من الرتبة التاسعة في تاريخ البشرية، الموقر الخالد الأصل البدائي؛ وهو مؤسس المحكمة السماوية في القارة الوسطى، الصرح الشامخ الذي ظل صامدًا حتى يومنا هذا عبر حقب متتالية دون أن ينال منه تقادم الزمان؛ وتعد تلك العبارة درة فريدة والقاعدة الذهبية لزراعة أسياد الغو كافة، توارثتها الأجيال منذ غابر الأزمان حتى فاقت في ذيوعها كتاب ‘أساطير رين زو’؛ بيد أن تلك العبارة في نظري لم تبلغ ذروة الإيجاز والعمق بعد، وقد لخصت جوهرها في كلمة واحدة، ألا وهي — الداو.”
تحدث فانغ يوان بنبرة متمهلة متزنة: “الإنسان روح سائر المخلوقات؛ فمن بين الكائنات كافة، يحوز البشر أعلى درجات الفطنة والقدرة على الفهم والإدراك، مما يمكننا من سبر أغوار السماء والأرض واستشعار الداو العظيم؛ أما الغو فهو جوهر السماء والأرض؛ فديدان الغو فريدة بين الأحياء، إذ تنطوي أبدانها على آثار طفيفة من الداو العظيم، بينما يحتوي الغو الخالد على شظايا كاملة من الداو العظيم؛ ولهذا السبب تحديدًا تجلت كجوهر خالص للسماء والأرض.”
سماعًا لتلك الكلمات، اعتدل تاي باي يون شنغ في جلسته، ولمعت عيناه بشغف واهتمام بالغين وهو يقول مجددًا: “تفضل بإرشادي وتنويري.”
في نهاية المطاف، لا يتعدى الأمر كونه طريقة تفكير ونمط رؤية خاصة.
تحدث فانغ يوان بنبرة متمهلة متزنة: “الإنسان روح سائر المخلوقات؛ فمن بين الكائنات كافة، يحوز البشر أعلى درجات الفطنة والقدرة على الفهم والإدراك، مما يمكننا من سبر أغوار السماء والأرض واستشعار الداو العظيم؛ أما الغو فهو جوهر السماء والأرض؛ فديدان الغو فريدة بين الأحياء، إذ تنطوي أبدانها على آثار طفيفة من الداو العظيم، بينما يحتوي الغو الخالد على شظايا كاملة من الداو العظيم؛ ولهذا السبب تحديدًا تجلت كجوهر خالص للسماء والأرض.”
سماعًا لتلك الكلمات، اعتدل تاي باي يون شنغ في جلسته، ولمعت عيناه بشغف واهتمام بالغين وهو يقول مجددًا: “تفضل بإرشادي وتنويري.”
“ما هو الداو؟ جريان المياه نحو المنحدرات، وهلاك البشر من فرط الجوع، ونمو الأشجار بفضل الغيث والأسمدة؛ كل هذه المظاهر تمثل الداو؛ وحين يسخر أسياد الغو ديدان الغو لإشعال النيران، أو جعل الأنهار تتدفق صعودًا، أو قذف الصواعق، أو تضميد الجراح، فكل ذلك يمثل الداو أيضًا.”
رغم تواصلهما المستمر عبر ديدان الغو، أذابت هذه المحادثة المباشرة وجهًا لوجه أي مسافة نفسية بينهما بالكامل.
“يرعى البشر ديدان الغو، ويستخدمونها، ويصقلونها؛ وبذلك يسخرون ديدان الغو لإبراز بطش السماء والأرض وجبروتهما؛ وعبر المعايشة والتكاثر، يدركون في نهاية المطاف قوانين هذا الوجود ونواميسه؛ وعقب الارتقاء لمرتبة خوالد الغو، تستحيل الفتحة إلى فتحة خالدة، وتُنقش علامات الداو على البدن؛ ويسع المرء القول إن أسياد الغو يغذون ‘الداو’ حين يغذون ديدان الغو، ويستخدمون ‘الداو’ حين يوظفونها، ويصقلون ‘الداو’ حين يصقلونها؛ وتعددت مسارات أسياد الغو، من مسار القوة، والنار، والزمن، والسم؛ وكلها مسارات ابتدعها أسلافنا الذين وطئوا دروبًا مجهولة، فأسسوا كل مسار زراعة خطوة تلو الأخرى.”
فالحاذق أستاذ.
توقف فانغ يوان لبرهة قبل أن يستطرد موضحًا: “بعبارة أخرى، حين يمارس أسياد الغو الزراعة، فإنهم في جوهر الأمر يزرعون الداو.”
رغم تواصلهما المستمر عبر ديدان الغو، أذابت هذه المحادثة المباشرة وجهًا لوجه أي مسافة نفسية بينهما بالكامل.
“حين يمارس أسياد الغو الزراعة، فإنهم يزرعون الداو…” ردد تاي باي يون شنغ العبارة وهو يعقد حاجبيه، متدبرًا كلمات فانغ يوان في أعماق نفسه.
“أما بخصوص خوالد الغو، فعند غزوهم لأي أرض مباركة، يخضعون لكبح علامات الداو أيضًا؛ لكن الخالد يمتلك بدنًا خالدًا يختلف جوهريًا عن الفانين؛ وما هو البدن الخالد ببساطة؟ إنه بدن نُقشت عليه علامات الداو! فكلما كثرت علامات الداو في الأرض المباركة المغزوة، اشتد القمع الواقع على الخالد؛ وفي المقابل، كلما تعاظمت علامات الداو المنقوشة على جسد الخالد، تضاءل أثر ذلك القمع عليه.”
كلما تمتم بها في سره، ازداد إعجابه بعبقرية الخلاصة التي صاغها فانغ يوان وبلاغتها الخارقة.
“يرعى البشر ديدان الغو، ويستخدمونها، ويصقلونها؛ وبذلك يسخرون ديدان الغو لإبراز بطش السماء والأرض وجبروتهما؛ وعبر المعايشة والتكاثر، يدركون في نهاية المطاف قوانين هذا الوجود ونواميسه؛ وعقب الارتقاء لمرتبة خوالد الغو، تستحيل الفتحة إلى فتحة خالدة، وتُنقش علامات الداو على البدن؛ ويسع المرء القول إن أسياد الغو يغذون ‘الداو’ حين يغذون ديدان الغو، ويستخدمون ‘الداو’ حين يوظفونها، ويصقلون ‘الداو’ حين يصقلونها؛ وتعددت مسارات أسياد الغو، من مسار القوة، والنار، والزمن، والسم؛ وكلها مسارات ابتدعها أسلافنا الذين وطئوا دروبًا مجهولة، فأسسوا كل مسار زراعة خطوة تلو الأخرى.”
أصابت تلك الكلمات صميم الحقيقة وجوهرها؛ فشعر وكأن حجب الغيوم قد انقشعت عن بصيرته، لتبصر عيناه صفاء السماء وزرقتها!
أما أسياد الغو الفانون فينغمسون في هموم العيش الفانية، وخوالد الغو العاديون يستنزفهم الاستعداد للمحن والبلايا المتعاقبة؛ فأنّى لهم أن يجدوا الفراغ الذهني للتفكر في مثل تلك القضايا المجردة التي يرونها عديمة الفائدة؟! وسواء أدركوا هذا المنطق أم جهلوه، فلن يغير ذلك من واقع مسار حياتهم اليومية شيئًا.
استأنف فانغ يوان حديثه في تلك النقطة: “فلنتحدث الآن عن ركيزة زراعة خالد الغو — الفتحة الخالدة؛ فالفتحة الخالدة، سواء كانت أرضًا مباركة أو سماء كهف، تمثل عالمًا مصغرًا ينطوي على الداو في داخله؛ ولا يُقاس هذا النمط من الداو بعالم المناطق الخمس الشاسع، بل يتجلى في هيئة علامات داو.”
استأنف فانغ يوان حديثه في تلك النقطة: “فلنتحدث الآن عن ركيزة زراعة خالد الغو — الفتحة الخالدة؛ فالفتحة الخالدة، سواء كانت أرضًا مباركة أو سماء كهف، تمثل عالمًا مصغرًا ينطوي على الداو في داخله؛ ولا يُقاس هذا النمط من الداو بعالم المناطق الخمس الشاسع، بل يتجلى في هيئة علامات داو.”
“خذ أرض هو الخالدة المباركة كمثال؛ فهي تحوز علامات داو أساسية لمسار الزمن، مما يتيح لها استجرار رافد من نهر الزمن، فيستقر مفهوم الزمن داخلها ويتدفق مجراه؛ كما تحتضن رصيدًا وافرًا من علامات داو مسار الفضاء، لذا اتسعت رقعة الأرض المباركة اتساعًا رحبًا، حتى بعد اقتطاع منطقتها الشمالية؛ ولهذا يستطيع روح أرض هو الخالدة الانتقال الآني بحرية تامة؛ أما الأراضي المباركة الشحيحة في علامات مسار الفضاء، فتضيق مساحتها ويعجز روح أرضها عن الانتقال الآني؛ فضلًا عن ذلك، تفيض أرض هو بعلامات داو مسار الاستعباد، وهي العلة التي جعلتها بيئة مثالية لتربية الثعالب واستعباد الوحوش الشبيهة ببنيتها، بل وتحفيز نمو الوحوش المقفرة.”
ففي حياته السابقة قبل ارتحاله وتناسخه، بلغ كوكب الأرض درجات متقدمة في ميادين العلوم؛ وقوانين الميكانيكا، وعلم المثلثات، والتسارع، والكثافة، والسعة الحرارية وغيرها؛ أليست كلها تجسيدًا لقوانين الطبيعة ونواميس هذا الكون؟!
أومأ تاي باي يون شنغ برأسه مؤيدًا بحرارة: “سديد للغاية! فأرض تاي باي المباركة تحوز الوفرة الأكبر في علامات داو مسار الزمن، لذا تزخر بموارد الزمن على نحو استثنائي؛ فاليوم الواحد في العالم الخارجي يعادل ثلاثة وثلاثين يومًا داخل أرضي المباركة؛ في حين أنها تفتقر لعلامات داو مسار الأرض، فلا جبال فيها وتربتها تتسم بالجدب والفقر؛ أما علامات داو مسار الفضاء فمستواها متوسط فحسب، لذا لم تكن مساحتها الإجمالية شاسعة، بيد أن سماؤها ترتفع عاليًا نحو الأعالي.”
تابع فانغ يوان مسترسلًا: “لذا أسلفت أن الهجوم على أي أرض مباركة والدفاع عنها يرتكزان في الأصل على ركيزة واحدة: تركيبة علامات الداو الكامنة بداخلها.”
تحدث تاي باي يون شنغ بينما تألقت عيناه ببريق الفطنة، وقد استوعب الفكرة بجلاء تام.
أومأ تاي باي يون شنغ برأسه مؤيدًا بحرارة: “سديد للغاية! فأرض تاي باي المباركة تحوز الوفرة الأكبر في علامات داو مسار الزمن، لذا تزخر بموارد الزمن على نحو استثنائي؛ فاليوم الواحد في العالم الخارجي يعادل ثلاثة وثلاثين يومًا داخل أرضي المباركة؛ في حين أنها تفتقر لعلامات داو مسار الأرض، فلا جبال فيها وتربتها تتسم بالجدب والفقر؛ أما علامات داو مسار الفضاء فمستواها متوسط فحسب، لذا لم تكن مساحتها الإجمالية شاسعة، بيد أن سماؤها ترتفع عاليًا نحو الأعالي.”
تابع فانغ يوان مسترسلًا: “لذا أسلفت أن الهجوم على أي أرض مباركة والدفاع عنها يرتكزان في الأصل على ركيزة واحدة: تركيبة علامات الداو الكامنة بداخلها.”
“يرعى البشر ديدان الغو، ويستخدمونها، ويصقلونها؛ وبذلك يسخرون ديدان الغو لإبراز بطش السماء والأرض وجبروتهما؛ وعبر المعايشة والتكاثر، يدركون في نهاية المطاف قوانين هذا الوجود ونواميسه؛ وعقب الارتقاء لمرتبة خوالد الغو، تستحيل الفتحة إلى فتحة خالدة، وتُنقش علامات الداو على البدن؛ ويسع المرء القول إن أسياد الغو يغذون ‘الداو’ حين يغذون ديدان الغو، ويستخدمون ‘الداو’ حين يوظفونها، ويصقلون ‘الداو’ حين يصقلونها؛ وتعددت مسارات أسياد الغو، من مسار القوة، والنار، والزمن، والسم؛ وكلها مسارات ابتدعها أسلافنا الذين وطئوا دروبًا مجهولة، فأسسوا كل مسار زراعة خطوة تلو الأخرى.”
“تمثل الأرض المباركة عالمًا مصغرًا، فلماذا تقيد الخصوم وتختم ديدان غوهم؟ يكمن السر في وفرة علامات الداو التي تشبه بركة ماء عميقة؛ فديدان الغو الفانية تحمل آثارًا ضئيلة من الداو، أشبه بقطرات ماء أو شرارات نار؛ وقطرة الماء تتلاشى فور سقوطها في البركة، وشرارة النار تنطفئ بمجرد ملامستها الماء؛ وهكذا، بمجرد تفعيل علامات الداو في الأرض المباركة، تنفذ القوة السماوية وتفقد ديدان الغو الفانية فاعليتها بالكامل.”
تحدث فانغ يوان بنبرة متمهلة متزنة: “الإنسان روح سائر المخلوقات؛ فمن بين الكائنات كافة، يحوز البشر أعلى درجات الفطنة والقدرة على الفهم والإدراك، مما يمكننا من سبر أغوار السماء والأرض واستشعار الداو العظيم؛ أما الغو فهو جوهر السماء والأرض؛ فديدان الغو فريدة بين الأحياء، إذ تنطوي أبدانها على آثار طفيفة من الداو العظيم، بينما يحتوي الغو الخالد على شظايا كاملة من الداو العظيم؛ ولهذا السبب تحديدًا تجلت كجوهر خالص للسماء والأرض.”
“ولماذا تعجز الأراضي المباركة عن تقييد ديدان الغو الخالد؟ لأن الغو الخالد يمثل شظايا من القوانين والنواميس، وكيانات متفردة بذاتها تشبه الصخور المصمتة؛ وحين تُلقى صخرة في بركة ماء، فمهما تلاطمت الأمواج، فلن تمنع استقرار الصخرة في القاع؛ ورغم تعذر ختمها، أمكن كبح قوتها؛ فعند توظيف الغو الخالد في معارك الأراضي المباركة، تضعف قوته أو تتعاظم تبعًا لعلامات الداو السائدة في تلك الأرض.”
استأنف فانغ يوان حديثه في تلك النقطة: “فلنتحدث الآن عن ركيزة زراعة خالد الغو — الفتحة الخالدة؛ فالفتحة الخالدة، سواء كانت أرضًا مباركة أو سماء كهف، تمثل عالمًا مصغرًا ينطوي على الداو في داخله؛ ولا يُقاس هذا النمط من الداو بعالم المناطق الخمس الشاسع، بل يتجلى في هيئة علامات داو.”
“أما بخصوص خوالد الغو، فعند غزوهم لأي أرض مباركة، يخضعون لكبح علامات الداو أيضًا؛ لكن الخالد يمتلك بدنًا خالدًا يختلف جوهريًا عن الفانين؛ وما هو البدن الخالد ببساطة؟ إنه بدن نُقشت عليه علامات الداو! فكلما كثرت علامات الداو في الأرض المباركة المغزوة، اشتد القمع الواقع على الخالد؛ وفي المقابل، كلما تعاظمت علامات الداو المنقوشة على جسد الخالد، تضاءل أثر ذلك القمع عليه.”
في حياته السابقة، كان فانغ يوان خالد غو لمسار الدم؛ وعجز حينها عن دخول عوالم الشظايا المتناثرة من السماوات التسع السحيقة؛ ذلك أن تلك العوالم احتوت علامات داو شحيحة تقل بمراحل عما ينطوي عليه بدنه؛ فدخوله إليها يشبه اقتحام نمر كاسر لقفص أرانب هش، مما يفجر عالم الشظايا حتمًا، وتدمر علامات الداو فيها، فتهب رياح الاستيعاب وتبيد كافة الموارد والكنوز الكامنة في ذلك العالم المصغر بالكامل.
“إذن، سواء تعلق الأمر بأرض مباركة أو سماء كهف، فكلما زاد نقاء علامات الداو، استعصت على السقوط والاختراق؛ وروح الأرض والجوهر الخالد ليسا سوى أدوات مساعدة لتوظيف تلك العلامات؛ وانظر إلى أرض البلاط الإمبراطوري المباركة، فلولا الصراع المستعر بين روح الأرض ومبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين، ولولا انشغالهما بالنزاع وحمايتها بالكامل، فكيف كان لمثل ذلك الحصن المنيع أن يسقط ويدمر؟!”
على سبيل المثال، ما دار من صدام بين شياطين المسار الشيطاني ودونغ فانغ تشانغ فان في أرض بركة اليشم المباركة.
لم تنطوِ كلمات تاي باي يون شنغ على مبالغة أو مجاملة.
استغل دونغ فانغ تشانغ فان أفضليته الإقليمية وميزة ملعبه على أكمل وجه، فعطل قدرة خوالد الغو على توظيف ديدان الغو الفانية بالكامل، لكنه عجز بالمقابل عن إبطال أو ختم حركاتهم القاتلة الخالدة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ذلك أن أرض بركة اليشم المباركة كانت أرضًا عامة مشتركة؛ ورغم وفرة علامات الداو فيها، اتسمت باختلاط وتضارب شديدين؛ وعجز دونغ فانغ تشانغ فان عن تحريك علامات الداو بأسرها، واقتصرت سيطرته على الجزء الذي ساهمت به قبيلته فقط؛ لذا جاءت سلطته مقيدة، وعجز حتى عن إجبار الخوالد المحلقين في الأجواء على الهبوط قسرًا نحو الأرض.
مستحيل!
فلم يكن كافة خوالد الغو يحوزون حركات قاتلة خالدة مخصصة للطيران في تلك المعركة.
تنهد تاي باي يون شنغ بإعجاب مذهول وهو يدرك الحقيقة بجلاء: “رؤية ثاقبة وبصيرة نفاذة حقًا! لقد استوعبت الأمر أخيرًا؛ فلماذا تتسم الأراضي المباركة العامة بضعف دفاعاتها واهتزاز حصونها؟ لأنها تشكلت في الأصل عبر اقتطاع أجزاء من أراضي خوالد متعددين ضحوا بها وجُمعت معًا؛ وهذا النوع من الأراضي يعاني اختلاط علامات الداو وتضاربها، فتبطل بعضها بعضًا وتعجز عن تكوين قوة متماسكة؛ كمن يجمع أصابع مفردة من خمسة أشخاص متفرقين، يتحرك كل إصبع بمعزل عن الآخر ولا يقوون مجتمعين على تشكيل قبضة صلبة واحدة.”
بيد أن خوالد الغو يمتلكون علامات داو منقوشة في أبدانهم، مما مكنهم من مقاومة قمع علامات داو الأرض المباركة؛ فلم تؤثر حركاتهم القاتلة الفانية على دونغ فانغ تشانغ فان، غير أن الحركات المطبقة على أجسادهم الذاتية ظلت سارية المفعول وحافظت على تأثيرها التام.
رغم تواصلهما المستمر عبر ديدان الغو، أذابت هذه المحادثة المباشرة وجهًا لوجه أي مسافة نفسية بينهما بالكامل.
تنهد تاي باي يون شنغ بإعجاب مذهول وهو يدرك الحقيقة بجلاء: “رؤية ثاقبة وبصيرة نفاذة حقًا! لقد استوعبت الأمر أخيرًا؛ فلماذا تتسم الأراضي المباركة العامة بضعف دفاعاتها واهتزاز حصونها؟ لأنها تشكلت في الأصل عبر اقتطاع أجزاء من أراضي خوالد متعددين ضحوا بها وجُمعت معًا؛ وهذا النوع من الأراضي يعاني اختلاط علامات الداو وتضاربها، فتبطل بعضها بعضًا وتعجز عن تكوين قوة متماسكة؛ كمن يجمع أصابع مفردة من خمسة أشخاص متفرقين، يتحرك كل إصبع بمعزل عن الآخر ولا يقوون مجتمعين على تشكيل قبضة صلبة واحدة.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“أما الأرض المباركة ذات المنبع الواحد، فتتسم بنقاء علامات الداو وتجانسها؛ وإن وُجد روح أرض، أمكنه استهلاك الجوهر الخالد وتحريك علامات الداو لتفعيل القوة السماوية؛ والغو الخالد يمثل شظايا القوانين، والوحوش المقفرة تحمل علامات داو في أبدانها، وبيوت الغو الخالد تتشكل بدمج ديدان الغو الخالد، بينما الحركات القاتلة الخالدة ما هي إلا اندماج لعلامات داو متباينة تطلق بطشًا عظيمًا وقوة ساحقة.”
لكن لا يجوز الاستهانة بنمط التفكير قط.
“إذن، سواء تعلق الأمر بأرض مباركة أو سماء كهف، فكلما زاد نقاء علامات الداو، استعصت على السقوط والاختراق؛ وروح الأرض والجوهر الخالد ليسا سوى أدوات مساعدة لتوظيف تلك العلامات؛ وانظر إلى أرض البلاط الإمبراطوري المباركة، فلولا الصراع المستعر بين روح الأرض ومبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين، ولولا انشغالهما بالنزاع وحمايتها بالكامل، فكيف كان لمثل ذلك الحصن المنيع أن يسقط ويدمر؟!”
“خذ أرض هو الخالدة المباركة كمثال؛ فهي تحوز علامات داو أساسية لمسار الزمن، مما يتيح لها استجرار رافد من نهر الزمن، فيستقر مفهوم الزمن داخلها ويتدفق مجراه؛ كما تحتضن رصيدًا وافرًا من علامات داو مسار الفضاء، لذا اتسعت رقعة الأرض المباركة اتساعًا رحبًا، حتى بعد اقتطاع منطقتها الشمالية؛ ولهذا يستطيع روح أرض هو الخالدة الانتقال الآني بحرية تامة؛ أما الأراضي المباركة الشحيحة في علامات مسار الفضاء، فتضيق مساحتها ويعجز روح أرضها عن الانتقال الآني؛ فضلًا عن ذلك، تفيض أرض هو بعلامات داو مسار الاستعباد، وهي العلة التي جعلتها بيئة مثالية لتربية الثعالب واستعباد الوحوش الشبيهة ببنيتها، بل وتحفيز نمو الوحوش المقفرة.”
مع ختام كلماته، نهض تاي باي يون شنغ من مقعده، وانتصب بجسده مواجهًا فانغ يوان، ثم انحنى له بتبجيل: “عقب الاستماع لكلماتك يا فانغ يوان، شعرت بصفاء بصيرتي وانكشفت عني الشبهات كافة، وقد استفدت كثيرًا؛ ومنذ اليوم، لن أجرؤ على مناداتك بأخي الأصغر؛ فالبارع أستاذ، وعلى درب الزراعة هذا، لقد سبقتني بمراحل شاسعة وتجاوزتني في الفهم.”
لكن لا يجوز الاستهانة بنمط التفكير قط.
لوح فانغ يوان بيده بهدوء ورزانة وابتسم: “هاهاها، يا أخي باي، حديثنا اليوم مجرد سمر عفوي وتبادل للأفكار؛ فلا داعي للتواضع المفرط، فأنت تدرك تلك الحقائق في قرارة نفسك، لكنك لم ترتبها بهذا الوضوح فحسب.”
على سبيل المثال، ما دار من صدام بين شياطين المسار الشيطاني ودونغ فانغ تشانغ فان في أرض بركة اليشم المباركة.
اتشحت سحنة تاي باي يون شنغ بالجدية الصارمة: “كلا، فرغم بساطة المنطق في ظاهره، فإنه ينطوي على عبقرية فذة؛ وكلمة ‘الداو’ أعمق وأشمل من عبارة ‘الإنسان روح سائر المخلوقات، والغو جوهر السماء والأرض’؛ لقد كنت غارقًا في الجهل، واليوم فقط أبصرت جوهر زراعة أسياد الغو؛ وأخشى أن خوالد الغو العاديين لم يبلغوا هذا الإدراك بعد.”
في نهاية المطاف، لا يتعدى الأمر كونه طريقة تفكير ونمط رؤية خاصة.
ارتسمت على شفتي فانغ يوان ابتسامة رقيقة.
في واقع الأمر، استند فهم فانغ يوان لتلك الأسرار إلى ميزته الاستثنائية كمسافر ارتحل عبر العوالم.
لم تنطوِ كلمات تاي باي يون شنغ على مبالغة أو مجاملة.
تنهد تاي باي يون شنغ بإعجاب مذهول وهو يدرك الحقيقة بجلاء: “رؤية ثاقبة وبصيرة نفاذة حقًا! لقد استوعبت الأمر أخيرًا؛ فلماذا تتسم الأراضي المباركة العامة بضعف دفاعاتها واهتزاز حصونها؟ لأنها تشكلت في الأصل عبر اقتطاع أجزاء من أراضي خوالد متعددين ضحوا بها وجُمعت معًا؛ وهذا النوع من الأراضي يعاني اختلاط علامات الداو وتضاربها، فتبطل بعضها بعضًا وتعجز عن تكوين قوة متماسكة؛ كمن يجمع أصابع مفردة من خمسة أشخاص متفرقين، يتحرك كل إصبع بمعزل عن الآخر ولا يقوون مجتمعين على تشكيل قبضة صلبة واحدة.”
في واقع الأمر، استند فهم فانغ يوان لتلك الأسرار إلى ميزته الاستثنائية كمسافر ارتحل عبر العوالم.
“ولماذا تعجز الأراضي المباركة عن تقييد ديدان الغو الخالد؟ لأن الغو الخالد يمثل شظايا من القوانين والنواميس، وكيانات متفردة بذاتها تشبه الصخور المصمتة؛ وحين تُلقى صخرة في بركة ماء، فمهما تلاطمت الأمواج، فلن تمنع استقرار الصخرة في القاع؛ ورغم تعذر ختمها، أمكن كبح قوتها؛ فعند توظيف الغو الخالد في معارك الأراضي المباركة، تضعف قوته أو تتعاظم تبعًا لعلامات الداو السائدة في تلك الأرض.”
ففي حياته السابقة قبل ارتحاله وتناسخه، بلغ كوكب الأرض درجات متقدمة في ميادين العلوم؛ وقوانين الميكانيكا، وعلم المثلثات، والتسارع، والكثافة، والسعة الحرارية وغيرها؛ أليست كلها تجسيدًا لقوانين الطبيعة ونواميس هذا الكون؟!
أومأ فانغ يوان برأسه، وسرت في نبرته مسحة كبرياء خافتة وهو يقول: “صاحب هذه العبارة في الأصل هو أول خالد غو من الرتبة التاسعة في تاريخ البشرية، الموقر الخالد الأصل البدائي؛ وهو مؤسس المحكمة السماوية في القارة الوسطى، الصرح الشامخ الذي ظل صامدًا حتى يومنا هذا عبر حقب متتالية دون أن ينال منه تقادم الزمان؛ وتعد تلك العبارة درة فريدة والقاعدة الذهبية لزراعة أسياد الغو كافة، توارثتها الأجيال منذ غابر الأزمان حتى فاقت في ذيوعها كتاب ‘أساطير رين زو’؛ بيد أن تلك العبارة في نظري لم تبلغ ذروة الإيجاز والعمق بعد، وقد لخصت جوهرها في كلمة واحدة، ألا وهي — الداو.”
من هذا المنظور، تمثل العلوم نمطًا من أنماط الزراعة وإدراك النواميس؛ ومقولة أرخميدس الكلاسيكية الشهيرة: ‘أعطني نقطة ارتكاز وسأحرك الأرض’، إن نُقلت إلى عالم الغو لغدت على الفور: ‘أعطني دودة غو، وسأمنحك النور والحرارة؛ وأعطني ديدان الغو كافة، وسأغدو قادرًا على كل شيء!’
لم تنطوِ كلمات تاي باي يون شنغ على مبالغة أو مجاملة.
بفضل تجاربه الحية في عالمين متمايزين تمام التمايز، استطاع فانغ يوان مراقبة هذا العالم من زاوية بصرية مختلفة كليًا، ليدرك أبعادًا ومنطقًا يعجز الآخرون عن استشعارها أو فهمها.
ارتسمت على شفتي فانغ يوان ابتسامة رقيقة.
لكن هل خلا عالم أسياد الغو ممن يستوعبون هذا المنطق؟
تنهد تاي باي يون شنغ بإعجاب مذهول وهو يدرك الحقيقة بجلاء: “رؤية ثاقبة وبصيرة نفاذة حقًا! لقد استوعبت الأمر أخيرًا؛ فلماذا تتسم الأراضي المباركة العامة بضعف دفاعاتها واهتزاز حصونها؟ لأنها تشكلت في الأصل عبر اقتطاع أجزاء من أراضي خوالد متعددين ضحوا بها وجُمعت معًا؛ وهذا النوع من الأراضي يعاني اختلاط علامات الداو وتضاربها، فتبطل بعضها بعضًا وتعجز عن تكوين قوة متماسكة؛ كمن يجمع أصابع مفردة من خمسة أشخاص متفرقين، يتحرك كل إصبع بمعزل عن الآخر ولا يقوون مجتمعين على تشكيل قبضة صلبة واحدة.”
مستحيل!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ثمة نوابغ أدركوا ذلك بجلاء تام، وكان الموقر الخالد الأصل البدائي أحدهم؛ فعبارة ‘الإنسان روح سائر المخلوقات، والغو جوهر السماء والأرض’ جاءت بمثابة شرح مبسط ومفصل لمفهوم ‘الداو’، ساقها الأصل البدائي لتيسير تعليم الأجيال اللاحقة وتطوير مواريث المسارات المتعددة، انطلاقًا من غاية تعليمية مغايرة.
لكن لا يجوز الاستهانة بنمط التفكير قط.
فكل من استوعب هذا السر ارتقى إلى قمة المجد ومكانة رفيعة، متأملًا مسيرته الحياتية بأسرها ليخلص إلى هذه النتيجة الجامعة.
تجاذب الاثنان أطراف الحديث لبرهة أخرى، قبل أن يودع تاي باي يون شنغ رفيقه وينصرف.
أما أسياد الغو الفانون فينغمسون في هموم العيش الفانية، وخوالد الغو العاديون يستنزفهم الاستعداد للمحن والبلايا المتعاقبة؛ فأنّى لهم أن يجدوا الفراغ الذهني للتفكر في مثل تلك القضايا المجردة التي يرونها عديمة الفائدة؟! وسواء أدركوا هذا المنطق أم جهلوه، فلن يغير ذلك من واقع مسار حياتهم اليومية شيئًا.
في نهاية المطاف، لا يتعدى الأمر كونه طريقة تفكير ونمط رؤية خاصة.
في نهاية المطاف، لا يتعدى الأمر كونه طريقة تفكير ونمط رؤية خاصة.
“أما الأرض المباركة ذات المنبع الواحد، فتتسم بنقاء علامات الداو وتجانسها؛ وإن وُجد روح أرض، أمكنه استهلاك الجوهر الخالد وتحريك علامات الداو لتفعيل القوة السماوية؛ والغو الخالد يمثل شظايا القوانين، والوحوش المقفرة تحمل علامات داو في أبدانها، وبيوت الغو الخالد تتشكل بدمج ديدان الغو الخالد، بينما الحركات القاتلة الخالدة ما هي إلا اندماج لعلامات داو متباينة تطلق بطشًا عظيمًا وقوة ساحقة.”
لكن لا يجوز الاستهانة بنمط التفكير قط.
تابع فانغ يوان مسترسلًا: “لذا أسلفت أن الهجوم على أي أرض مباركة والدفاع عنها يرتكزان في الأصل على ركيزة واحدة: تركيبة علامات الداو الكامنة بداخلها.”
فالبارود استُخدم أول مرة لصقل الحبوب الطبية في الصين القديمة؛ وحين انتقل إلى حضارات أخرى، طُوّر ليصنع المدافع والبنادق الحربية؛ وكانت عبقرية الحضارة الصينية جلية لا مرية فيها، غير أن الأرض المعاصرة سلكت درب العلوم التجريبية وكان إسهام الغرب فيها هو الأبرز.
فلم يكن كافة خوالد الغو يحوزون حركات قاتلة خالدة مخصصة للطيران في تلك المعركة.
تؤدي الأنماط الفكرية المتباينة في المجتمعات إلى رؤى مختلفة للكون، فتنشأ حضارات متباينة السمات.
“حين يمارس أسياد الغو الزراعة، فإنهم يزرعون الداو…” ردد تاي باي يون شنغ العبارة وهو يعقد حاجبيه، متدبرًا كلمات فانغ يوان في أعماق نفسه.
لا يسع المرء تفضيل حضارة على أخرى بالمطلق، إذ تتفرد كل واحدة منها في ميدانها الخاص وتخصصها.
بفضل تجاربه الحية في عالمين متمايزين تمام التمايز، استطاع فانغ يوان مراقبة هذا العالم من زاوية بصرية مختلفة كليًا، ليدرك أبعادًا ومنطقًا يعجز الآخرون عن استشعارها أو فهمها.
لذا، حين استمع تاي باي يون شنغ، المنتمي لحضارة أسياد الغو، لكلمات فانغ يوان، تملكته هزة وعي عميقة؛ ومن منظوره، استشعر تفوق إدراك فانغ يوان بمراحل، فلم يجرؤ على دعوته بالأخ الأصغر بعد ذلك اليوم.
استغل دونغ فانغ تشانغ فان أفضليته الإقليمية وميزة ملعبه على أكمل وجه، فعطل قدرة خوالد الغو على توظيف ديدان الغو الفانية بالكامل، لكنه عجز بالمقابل عن إبطال أو ختم حركاتهم القاتلة الخالدة.
فالحاذق أستاذ.
أصابت تلك الكلمات صميم الحقيقة وجوهرها؛ فشعر وكأن حجب الغيوم قد انقشعت عن بصيرته، لتبصر عيناه صفاء السماء وزرقتها!
لو واصل مخاطبته بلقب ‘الأخ الأصغر’، لشعر تاي باي يون شنغ بحرج وخجل بالغين في صدره.
عاش فانغ يوان في عالمين، وامتلك براعة فائقة في تحريك النفوس وتوجيه العقول؛ وعبر هذه ‘المناقشة البسيطة حول الداو’، غرس في نفس تاي باي يون شنغ أثرًا لا يُمحى، جاعلًا إياه يستشعر الفارق الشاسع بينهما بامتنان وإكبار.
ثمة شعور يُدعى الخجل من الشعور بالدونية، وتلك كانت حالة تاي باي يون شنغ الراهنة بالضبط.
جلس تاي باي يون شنغ على المقعد مذهولًا لبرهة، قبل أن يطلق ضحكة يمازحه بها: “أخي الأصغر، أنت تسخر مني حتمًا! لقد طرقت هذه العبارة مسامعي مرات لا تحصى، وظلت تتردد في أذني منذ أن استهللت درب زراعتي، حتى إن الفانين العاديين يألفونها جيدًا.”
تجاذب الاثنان أطراف الحديث لبرهة أخرى، قبل أن يودع تاي باي يون شنغ رفيقه وينصرف.
تحدث فانغ يوان بنبرة متمهلة متزنة: “الإنسان روح سائر المخلوقات؛ فمن بين الكائنات كافة، يحوز البشر أعلى درجات الفطنة والقدرة على الفهم والإدراك، مما يمكننا من سبر أغوار السماء والأرض واستشعار الداو العظيم؛ أما الغو فهو جوهر السماء والأرض؛ فديدان الغو فريدة بين الأحياء، إذ تنطوي أبدانها على آثار طفيفة من الداو العظيم، بينما يحتوي الغو الخالد على شظايا كاملة من الداو العظيم؛ ولهذا السبب تحديدًا تجلت كجوهر خالص للسماء والأرض.”
رغم تواصلهما المستمر عبر ديدان الغو، أذابت هذه المحادثة المباشرة وجهًا لوجه أي مسافة نفسية بينهما بالكامل.
تنهد تاي باي يون شنغ بإعجاب مذهول وهو يدرك الحقيقة بجلاء: “رؤية ثاقبة وبصيرة نفاذة حقًا! لقد استوعبت الأمر أخيرًا؛ فلماذا تتسم الأراضي المباركة العامة بضعف دفاعاتها واهتزاز حصونها؟ لأنها تشكلت في الأصل عبر اقتطاع أجزاء من أراضي خوالد متعددين ضحوا بها وجُمعت معًا؛ وهذا النوع من الأراضي يعاني اختلاط علامات الداو وتضاربها، فتبطل بعضها بعضًا وتعجز عن تكوين قوة متماسكة؛ كمن يجمع أصابع مفردة من خمسة أشخاص متفرقين، يتحرك كل إصبع بمعزل عن الآخر ولا يقوون مجتمعين على تشكيل قبضة صلبة واحدة.”
عاش فانغ يوان في عالمين، وامتلك براعة فائقة في تحريك النفوس وتوجيه العقول؛ وعبر هذه ‘المناقشة البسيطة حول الداو’، غرس في نفس تاي باي يون شنغ أثرًا لا يُمحى، جاعلًا إياه يستشعر الفارق الشاسع بينهما بامتنان وإكبار.
من هذا المنظور، تمثل العلوم نمطًا من أنماط الزراعة وإدراك النواميس؛ ومقولة أرخميدس الكلاسيكية الشهيرة: ‘أعطني نقطة ارتكاز وسأحرك الأرض’، إن نُقلت إلى عالم الغو لغدت على الفور: ‘أعطني دودة غو، وسأمنحك النور والحرارة؛ وأعطني ديدان الغو كافة، وسأغدو قادرًا على كل شيء!’
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“أما بخصوص خوالد الغو، فعند غزوهم لأي أرض مباركة، يخضعون لكبح علامات الداو أيضًا؛ لكن الخالد يمتلك بدنًا خالدًا يختلف جوهريًا عن الفانين؛ وما هو البدن الخالد ببساطة؟ إنه بدن نُقشت عليه علامات الداو! فكلما كثرت علامات الداو في الأرض المباركة المغزوة، اشتد القمع الواقع على الخالد؛ وفي المقابل، كلما تعاظمت علامات الداو المنقوشة على جسد الخالد، تضاءل أثر ذلك القمع عليه.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“حين يمارس أسياد الغو الزراعة، فإنهم يزرعون الداو…” ردد تاي باي يون شنغ العبارة وهو يعقد حاجبيه، متدبرًا كلمات فانغ يوان في أعماق نفسه.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
من هذا المنظور، تمثل العلوم نمطًا من أنماط الزراعة وإدراك النواميس؛ ومقولة أرخميدس الكلاسيكية الشهيرة: ‘أعطني نقطة ارتكاز وسأحرك الأرض’، إن نُقلت إلى عالم الغو لغدت على الفور: ‘أعطني دودة غو، وسأمنحك النور والحرارة؛ وأعطني ديدان الغو كافة، وسأغدو قادرًا على كل شيء!’
أومأ تاي باي يون شنغ برأسه مؤيدًا بحرارة: “سديد للغاية! فأرض تاي باي المباركة تحوز الوفرة الأكبر في علامات داو مسار الزمن، لذا تزخر بموارد الزمن على نحو استثنائي؛ فاليوم الواحد في العالم الخارجي يعادل ثلاثة وثلاثين يومًا داخل أرضي المباركة؛ في حين أنها تفتقر لعلامات داو مسار الأرض، فلا جبال فيها وتربتها تتسم بالجدب والفقر؛ أما علامات داو مسار الفضاء فمستواها متوسط فحسب، لذا لم تكن مساحتها الإجمالية شاسعة، بيد أن سماؤها ترتفع عاليًا نحو الأعالي.”
