Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity- 828

جبل الفضائل الخمس، وطائفة الفضائل الخمس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

جبل الفضائل الخمس، وطائفة الفضائل الخمس

الفصل 828 – جبل الفضائل الخمس، وطائفة الفضائل الخمس

تميزت تلك البوابة العالية برواق مقوس فخم يستند إلى ستة عشر عمودًا حجريًا ضخمًا، واتسعت لنحو عشرة أمتار وتجاوز ارتفاعها عشرات الأمتار، ناطحة السحاب بهيبة وجلال.

في هذا اليوم بالذات، كان فانغ تشنغ عائدًا في طريقه بعد أن فرغ من الاستماع إلى محاضرة علمية عامة ألقاها أحد الشيوخ الكبار، حين اعترض طريقه فجأة تلميذ نخبوي من أبناء الطائفة.

شهق فانغ تشنغ في صدمة: “آه!”، ولم يستوعب أبعاد المسألة إلا في هذه اللحظة، وتراءت في مخيلته صورة تلك الفتاة الحسناء التي اعتادت التودد إليه وملاحقته.

انحنى شي هونغ محييًا بوقار وإجلال: “تحياتي واحترامي للشيخ فانغ تشنغ.”

على اليمين، طوى السيد الشاب ذو الرداء الأبيض مروحته ونزل عن ظهر فهده، بينما تطلعت مجموعة الفتيات نحو فانغ يوان بعيون براقة يملؤها الشغف.

رد فانغ تشنغ التحية بمثلها، بيد أنه شعر في قرارة نفسه بحرج خفي وارتباك داخلي؛ فهذا التلميذ النخبوي، شي هونغ، كان في واقع الأمر يكبره سنًا بعدة أعوام كاملة.

فسيد غو في الرتبة الخامسة يُعد شخصية مهيبة استثنائية؛ ولو أفلح أي منهم في نسج صلة ودية طيبة معه، لنال مكاسب عظيمة لا حصر لها.

استطرد شي هونغ بنبرة متواضعة: “أرجو مخلصًا أن أحظى بنصيحة وتوجيه سديد من لدن الشيخ فانغ تشنغ؛ فإحدى مهام الدخول الأربع لمؤتمر مسار الصقل الراهن تتطلب صقل دودة غو محددة، وثمة عقبة فنية استعصت علي وعجزت عن فك شفرتها…”

بهت الرجال الأشداء وارتجفت ركبهم هلعًا، فتراجعوا خطى سريعة ومرتبكة إلى الوراء في رعب صامت.

“هذا الأمر…” بهت فانغ تشنغ وتردد في ارتباك ظاهر؛ فمسار زراعته الرئيس هو مسار الاستعباد، فضلًا عن أن بضاعته المعرفية في مسار الصقل كانت ضحلة ومتواضعة للغاية، فكيف يتسنى له إرشاد تلميذ نخبوي متمرس في هذا الفن؟

استطرد شي هونغ بنبرة متواضعة: “أرجو مخلصًا أن أحظى بنصيحة وتوجيه سديد من لدن الشيخ فانغ تشنغ؛ فإحدى مهام الدخول الأربع لمؤتمر مسار الصقل الراهن تتطلب صقل دودة غو محددة، وثمة عقبة فنية استعصت علي وعجزت عن فك شفرتها…”

لحسن طالعه، كان يحمل برغوث احتضان الروح في صدره، فبادر اللورد رافعة السماء على الفور بنقل وبث الإجابة الدقيقة والمفصلة في وعيه عبر تقنية نقل الصوت.

صاح التلميذ الشاب ببهجة وانبهار صبياني: “يا معلمي، ما أكثر الحشود المحتشدة في هذا المكان العظيم!”

أجاب فانغ تشنغ بثقة مصطنعة: “تُعرف تقنية صقل الغو هذه باسم ‘التعاقب المستمر’؛ وغايتها الجوهرية ضمان التتابع السلس أثناء عملية الصقل، ولتجاوز تلك المعضلة يلزمك تعديل حرارة اللهب تدريجيًا وبصورة مستمرة، مفسحًا المجال للحرارة كي تنفذ إلى صميم المواد دون إفسادها…”

الفصل 828 – جبل الفضائل الخمس، وطائفة الفضائل الخمس

أخذ فانغ تشنغ يردد كلمات اللورد رافعة السماء كلمة بكلمة، وكلما استرسل في حديثه ازداد هدوءًا وثقة؛ وعقب فراغه من الشرح، ارتسمت على ملامحه مسحة مهابة وغموض تتناسب مع وقار ومقام الشيوخ الكبار.

جفل فانغ تشنغ وشعر باليأس: “معلمي، في هذه الحالة لا أمل لي في اجتيازها مطلقًا.”

تبدلت قسمات وجه شي هونغ وعلت محياه أمارات الدهشة العارمة، قبل أن يبادر بالانحناء بعجلة وامتنان: “شكرًا جزيلًا للشيخ على هذا الإرشاد السديد والنادر! يشعر تلميذك وكأن الغشاوة قد انقشعت عن بصيرته دفعة واحدة.”

انحنى شي هونغ محييًا بوقار وإجلال: “تحياتي واحترامي للشيخ فانغ تشنغ.”

ابتسم فانغ تشنغ مستمتعًا بذلك الشعور البهيج بالاحترام والمهابة: “أما يزال لديك أي استشكال آخر يعجز فهمك عنه؟”

فوق المقعد الخيزراني، انتصب الشيخ الأول لطائفة الصقيع الطائر، آن هان، محدقًا بتركيز وتوجس شديدين نحو ظهر فانغ يوان الغامض.

“كلا، لا مزيد إطلاقًا؛ يستأذن تلميذك بالانصراف والعودة إلى تدريبه!” انحنى شي هونغ مودعًا بتهذيب، ثم ولى أدراجه مسرعًا.

جفل فانغ تشنغ وشعر باليأس: “معلمي، في هذه الحالة لا أمل لي في اجتيازها مطلقًا.”

عقب افتراقهما، مضى فانغ تشنغ في طريقه قليلًا قبل أن يبطئ من وتيرة خطواته فجأة.

طمأنه اللورد رافعة السماء بثقة: “لا بأس عليك، بوجود توجيهاتي وخبرتي السحيقة، لو كرست نفسك لتدريب مكثف وصارم خلال هذه المدة المتبقية، لتمكنت من النجاح واجتيازها بيسر وسهولة.”

قطب حاجبيه واستوعب حقيقة الموقف: “لم يأتِ شي هونغ هذا طلبًا للعلم والنصيحة بصدق، بل بدا جليًا وكأنه يختبرني عمدًا ليتأكد من مؤهلاتي الحقيقية!”

“ليس بالمعنى الحصري الضيق؛ فزراعة أسياد الغو تشمل ثلاثة أركان جوهرية متكاملة: التغذية، والاستخدام، والصقل؛ ولذا يُعد الصقل مهارة لا غنى عنها لأي مزارع كائنًا من كان، وهذا المؤتمر العظيم مفتوح لمشاركة الكافة دون استثناء.”

ضحك اللورد رافعة السماء في وعيه ملء شدقيه: “هههه، أنتبهت للأمر أخيرًا؟ حسن، هذا حسن للغاية.”

على يساره المباشر، وقف ثنائي من معلم وتلميذ يرتديان ثيابًا رثة بالية متواضعة، غارقين في نقاش محتدم ومتحمس للغاية.

صاح فانغ تشنغ في سره معاتبًا: “معلمي، لقد كنت على علم مسبق بذلك إذن!”

ارتدى رداءً أسود فضفاضًا غطى كامل جسده، وكان بنيانه الجسدي عاديًا متوسطًا؛ لا طويلًا ولا قصيرًا، ولا بدينًا ولا نحيلًا، واضعًا قناعًا يستر ملامح وجهه كعادة جمهرة غفيرة من المزارعين المتكتمين.

“كلام فارغ؛ فأصلك وخلفيتك مكشوفان تمامًا للعيان، وسنك الصغيرة معلنة على الملأ؛ والجميع يعلم أنك ترقيت لمنصب الشيخ فجأة، فمن ذا الذي لا تساوره الشكوك نحوك في هذه الطائفة؟ شي هونغ هذا ليس سوى بيدق أرسله الآخرون لجس نبضك واختبار عمق معرفتك.”

“الحدود الجنوبية…” سرت رجفة حنين خافتة وشجن في صدر فانغ تشنغ، ولم يسعه إلا استحضار ذكريات جبل تشينغ ماو البعيد وأيامه الغابرة التي طواها الردى.

تريث اللورد رافعة السماء هنيهة، ثم سأل فانغ تشنغ في خبث: “أتعلم لماذا سعى لإحراجك وتدبير المتاعب لك أنت بالذات دون غيرك؟”

استنتج فانغ تشنغ: “هذا يعني أنه يتعين على المرء بالضرورة اجتياز مهام الدخول الأربع بنجاح إن رغب في نيل بطاقة المشاركة الرسمية في المؤتمر؟”

حار فانغ تشنغ وتساءل في دهشة: “ولماذا يفعل ذلك؟”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

ابتسم اللورد رافعة السماء ابتسامة عريضة موضحًا السبب: “لأن شي هونغ متيم بإحدى التلميذات النخبويات الفاتنات، في حين أن تلك الفتاة معجبة بك أنت، بل بعثت إليك برسائل ودية متكررة تسعى للتقرب منك!”

طمأنه اللورد رافعة السماء بثقة: “لا بأس عليك، بوجود توجيهاتي وخبرتي السحيقة، لو كرست نفسك لتدريب مكثف وصارم خلال هذه المدة المتبقية، لتمكنت من النجاح واجتيازها بيسر وسهولة.”

شهق فانغ تشنغ في صدمة: “آه!”، ولم يستوعب أبعاد المسألة إلا في هذه اللحظة، وتراءت في مخيلته صورة تلك الفتاة الحسناء التي اعتادت التودد إليه وملاحقته.

فكر آن هان في ريبة وتوجس: “هالة الرتبة الخامسة حقيقية لا زيف فيها… ومثل هذا التنكر المتقن والهدوء القاتل لا يصدر عن مزارع منعزل عادي، بل يرجح كونه خبيرًا شيطانيًا خطيرًا للغاية…”

ضحك اللورد رافعة السماء مسرورًا بذهوله وارتباكه: “أتذكرتها الآن؟ ههههه، أيها الفتى الغر المغفل!”

صاح التلميذ الشاب ببهجة وانبهار صبياني: “يا معلمي، ما أكثر الحشود المحتشدة في هذا المكان العظيم!”

تنهد فانغ تشنغ في عجز تام، وهز رأسه متأففًا بصوت مكدود: “مكائد ومصالح مجددًا… ألا توجد في هذه الدنيا الواسعة بقعة نقية تخلو من تلك الحسابات البائسة؟”

أجاب فانغ تشنغ بثقة مصطنعة: “تُعرف تقنية صقل الغو هذه باسم ‘التعاقب المستمر’؛ وغايتها الجوهرية ضمان التتابع السلس أثناء عملية الصقل، ولتجاوز تلك المعضلة يلزمك تعديل حرارة اللهب تدريجيًا وبصورة مستمرة، مفسحًا المجال للحرارة كي تنفذ إلى صميم المواد دون إفسادها…”

عقب اللورد رافعة السماء بجدية وحكمة بالغة: “أيها الصبي الغر، أي منظومة أو طائفة في هذا الوجود لا ترتبط برباط المصالح والمنافع المتبادلة؟ فالمشاعر الصادقة والدفء الحقيقي إنما تزدهر وتدوم فقط حين تتوافق المصالح أولًا.”

طمأنه اللورد رافعة السماء بثقة: “لا بأس عليك، بوجود توجيهاتي وخبرتي السحيقة، لو كرست نفسك لتدريب مكثف وصارم خلال هذه المدة المتبقية، لتمكنت من النجاح واجتيازها بيسر وسهولة.”

لوّح فانغ تشنغ بيده مغيرًا مجرى الحديث: “دعنا من هذا الأمر الآن؛ معلمي، ذكر شي هونغ للتو مؤتمر مسار الصقل، وسمعت التلاميذ الآخرين يتداولون أخباره بحماسة بالغة مؤخرًا، فما هو هذا المؤتمر تحديدًا؟”

“من حسن حظك البالغ أنك سألتني أنا ولم تسأل غيري؛ وإلا لرمقوك بنظرات شزراء ساخرة كأنك مخلوق أبله قادم من المريخ!” ضحك اللورد رافعة السماء بهزء.

عقب اللورد رافعة السماء بجدية وحكمة بالغة: “أيها الصبي الغر، أي منظومة أو طائفة في هذا الوجود لا ترتبط برباط المصالح والمنافع المتبادلة؟ فالمشاعر الصادقة والدفء الحقيقي إنما تزدهر وتدوم فقط حين تتوافق المصالح أولًا.”

تساءل فانغ تشنغ في فضول: “مؤتمر مسار الصقل، أهو محفل تنافسي مخصص لأسياد غو مسار الصقل فحسب؟”

تهلل وجه فانغ تشنغ ببهجة غامرة: “حقًا؟ سيتسع أفق مداركي ورؤيتي للعالم الفسيح كثيرًا إذن!”

“ليس بالمعنى الحصري الضيق؛ فزراعة أسياد الغو تشمل ثلاثة أركان جوهرية متكاملة: التغذية، والاستخدام، والصقل؛ ولذا يُعد الصقل مهارة لا غنى عنها لأي مزارع كائنًا من كان، وهذا المؤتمر العظيم مفتوح لمشاركة الكافة دون استثناء.”

القارة الوسطى، جبل الفضائل الخمس.

تابع اللورد رافعة السماء مسترسلًا في الشرح: “يبلغ هذا المحفل الكبير نطاقًا غير مسبوق في الضخامة والمهابة؛ فهو أعظم مسابقة لمسار الصقل في القارة الوسطى بأسرها، وتنعقد دوراته كل مئة عام بمشاركة عباقرة ومزارعين من الأقاليم الخمسة كافة، حتى من أقصى الحدود الجنوبية موطنك الأصلي!”

عقب افتراقهما، مضى فانغ تشنغ في طريقه قليلًا قبل أن يبطئ من وتيرة خطواته فجأة.

“الحدود الجنوبية…” سرت رجفة حنين خافتة وشجن في صدر فانغ تشنغ، ولم يسعه إلا استحضار ذكريات جبل تشينغ ماو البعيد وأيامه الغابرة التي طواها الردى.

قطب حاجبيه واستوعب حقيقة الموقف: “لم يأتِ شي هونغ هذا طلبًا للعلم والنصيحة بصدق، بل بدا جليًا وكأنه يختبرني عمدًا ليتأكد من مؤهلاتي الحقيقية!”

سأل فانغ تشنغ عقب برهة من التأمل والصمت: “وما هي مهام الدخول الأربع التي أشار إليها شي هونغ في حديثه؟”

“كلام فارغ؛ فأصلك وخلفيتك مكشوفان تمامًا للعيان، وسنك الصغيرة معلنة على الملأ؛ والجميع يعلم أنك ترقيت لمنصب الشيخ فجأة، فمن ذا الذي لا تساوره الشكوك نحوك في هذه الطائفة؟ شي هونغ هذا ليس سوى بيدق أرسله الآخرون لجس نبضك واختبار عمق معرفتك.”

أفاض اللورد رافعة السماء بما في جعبته دون تحفظ: “تعد تلك المهام الأربع بمثابة شروط تأهيل مسبقة واختبارات تمهيدية؛ فمع تدفق بحار المتقدمين للمشاركة، فرضت الطوائف الكبرى المنظمة اختبارات أولية لغربلة الرعاع وأصحاب الكفاءات المتواضعة ومنع الزحام العبثي.”

استنتج فانغ تشنغ: “هذا يعني أنه يتعين على المرء بالضرورة اجتياز مهام الدخول الأربع بنجاح إن رغب في نيل بطاقة المشاركة الرسمية في المؤتمر؟”

قهقه اللورد رافعة السماء: “ههه، بالضبط كما قلت؛ وفي الواقع، تختبر تلك المهام المهارات والأسس الحرفية لصقل الغو، وتتسم بقدر غير يسير من الصعوبة والتعقيد العملي.”

قهقه اللورد رافعة السماء: “ههه، بالضبط كما قلت؛ وفي الواقع، تختبر تلك المهام المهارات والأسس الحرفية لصقل الغو، وتتسم بقدر غير يسير من الصعوبة والتعقيد العملي.”

ابتسم اللورد رافعة السماء ابتسامة عريضة موضحًا السبب: “لأن شي هونغ متيم بإحدى التلميذات النخبويات الفاتنات، في حين أن تلك الفتاة معجبة بك أنت، بل بعثت إليك برسائل ودية متكررة تسعى للتقرب منك!”

جفل فانغ تشنغ وشعر باليأس: “معلمي، في هذه الحالة لا أمل لي في اجتيازها مطلقًا.”

جاءت نبرته هادئة رخيمة، غير أن صوته حمل صقيعًا جليديًا من القسوة والبطش الدموي الذي يجمد الدماء في العروق ويرعب النفوس.

طمأنه اللورد رافعة السماء بثقة: “لا بأس عليك، بوجود توجيهاتي وخبرتي السحيقة، لو كرست نفسك لتدريب مكثف وصارم خلال هذه المدة المتبقية، لتمكنت من النجاح واجتيازها بيسر وسهولة.”

ابتسم التلميذ في فخر واعتزاز ظاهرين: “اطمئن يا معلمي؛ سأحرز المركز الأول بكل تأكيد، ولن أخيب آمالك وتطلعاتك العريضة في شخصي أبدًا!”

تهلل وجه فانغ تشنغ ببهجة غامرة: “حقًا؟ سيتسع أفق مداركي ورؤيتي للعالم الفسيح كثيرًا إذن!”

جاءت نبرته هادئة رخيمة، غير أن صوته حمل صقيعًا جليديًا من القسوة والبطش الدموي الذي يجمد الدماء في العروق ويرعب النفوس.

القارة الوسطى، جبل الفضائل الخمس.

جال فانغ يوان ببصره المتفحص في الأرجاء؛ فرأى أمامه نحو اليسار مجموعة من سيدات الغو الحسناوات يرتدين تنانير حريرية رقيقة تفوح منها عطور الأزهار والرياحين.

تدفقت حشود غفيرة من البشر وضجت المسالك والدروب المحيطة بجبل الفضائل الخمس بحركة صاخبة وسيل بشري لا ينقطع.

استنتج فانغ تشنغ: “هذا يعني أنه يتعين على المرء بالضرورة اجتياز مهام الدخول الأربع بنجاح إن رغب في نيل بطاقة المشاركة الرسمية في المؤتمر؟”

لم يكن جبل الفضائل الخمس شاهق الارتفاع مقارنة بقمم الجبال الأسطورية؛ إذ انتصب في القطاع الشرقي من القارة الوسطى، واكتسب شهرة كونه مقر استقرار طائفة الفضائل الخمس العريقة.

“أيها الوقح المتبجح!” استشاط الرجال غضبًا وهموا بالبطش به، غير أن سحناتهم تبدلت إلى شحوب مفاجئ ورعب مباغت: “زراعة… زراعة الرتبة الخامسة!”

عُدت طائفة الفضائل الخمس قوة كبرى ذات نفوذ واسع وهيمنة واضحة في تلك النواحي، وامتلكت تاريخًا عريقًا وأساسًا ضاربًا في القدم، وخصها منظمو المؤتمر بكونها إحدى محطات التسجيل والاختبار المعتمدة رسميًا.

عقب اللورد رافعة السماء بجدية وحكمة بالغة: “أيها الصبي الغر، أي منظومة أو طائفة في هذا الوجود لا ترتبط برباط المصالح والمنافع المتبادلة؟ فالمشاعر الصادقة والدفء الحقيقي إنما تزدهر وتدوم فقط حين تتوافق المصالح أولًا.”

انخرط فانغ يوان، متنكرًا في هيئة سيد غو فانٍ عادي، وسط سيل الجموع المتدافعة صاعدًا ببطء وثبات نحو قمة جبل الفضائل الخمس.

تبدلت قسمات وجه شي هونغ وعلت محياه أمارات الدهشة العارمة، قبل أن يبادر بالانحناء بعجلة وامتنان: “شكرًا جزيلًا للشيخ على هذا الإرشاد السديد والنادر! يشعر تلميذك وكأن الغشاوة قد انقشعت عن بصيرته دفعة واحدة.”

ارتدى رداءً أسود فضفاضًا غطى كامل جسده، وكان بنيانه الجسدي عاديًا متوسطًا؛ لا طويلًا ولا قصيرًا، ولا بدينًا ولا نحيلًا، واضعًا قناعًا يستر ملامح وجهه كعادة جمهرة غفيرة من المزارعين المتكتمين.

قطب حاجبيه واستوعب حقيقة الموقف: “لم يأتِ شي هونغ هذا طلبًا للعلم والنصيحة بصدق، بل بدا جليًا وكأنه يختبرني عمدًا ليتأكد من مؤهلاتي الحقيقية!”

ولم يثر تنكره أي ارتياب في خضم بحر الحشود؛ فالعديد من الحاضرين اتخذوا أقنعة وتنكرات أكثر غرابة وإثارة للدهشة، سعيًا لإخفاء هوياتهم الحقيقية.

انحنى شي هونغ محييًا بوقار وإجلال: “تحياتي واحترامي للشيخ فانغ تشنغ.”

ماشيًا في أثر طابور الناس المتدافعين، وصل فانغ يوان أخيرًا أمام البوابة الرئيسة الشامخة لطائفة الفضائل الخمس.

أفاض اللورد رافعة السماء بما في جعبته دون تحفظ: “تعد تلك المهام الأربع بمثابة شروط تأهيل مسبقة واختبارات تمهيدية؛ فمع تدفق بحار المتقدمين للمشاركة، فرضت الطوائف الكبرى المنظمة اختبارات أولية لغربلة الرعاع وأصحاب الكفاءات المتواضعة ومنع الزحام العبثي.”

تميزت تلك البوابة العالية برواق مقوس فخم يستند إلى ستة عشر عمودًا حجريًا ضخمًا، واتسعت لنحو عشرة أمتار وتجاوز ارتفاعها عشرات الأمتار، ناطحة السحاب بهيبة وجلال.

عقب افتراقهما، مضى فانغ تشنغ في طريقه قليلًا قبل أن يبطئ من وتيرة خطواته فجأة.

خلف البوابة، امتد درج حجري فسيح مبلط بأفخر أحجار اليشم الزرقاء الصافية، فبدا كسجادة سماوية ناصعة ترتقي رويدًا رويدًا نحو الفضاء.

“من حسن حظك البالغ أنك سألتني أنا ولم تسأل غيري؛ وإلا لرمقوك بنظرات شزراء ساخرة كأنك مخلوق أبله قادم من المريخ!” ضحك اللورد رافعة السماء بهزء.

ظللت الأشجار الخضراء المورقة درجات السلم على كلا الجانبين، وهبت نسائم الجبل العليلة بين الحين والآخر لتداعب أردية الصاعدين وتلطف قيظ الزحام وحرارة الأجواء.

انحنى شي هونغ محييًا بوقار وإجلال: “تحياتي واحترامي للشيخ فانغ تشنغ.”

تدافع مزارعون من مختلف المشارب والطبقات وتزاحموا بالمناكب، يندفعون بحماسة بالغة متسابقين لصعود ذلك الدرج الطويل.

ثم أدار بصره نحو فانغ يوان بنظرات مفعمة بالفضول والاستكشاف العميق، يشوبها توقير وإجلال ظاهر لموقفه المهيب.

جال فانغ يوان ببصره المتفحص في الأرجاء؛ فرأى أمامه نحو اليسار مجموعة من سيدات الغو الحسناوات يرتدين تنانير حريرية رقيقة تفوح منها عطور الأزهار والرياحين.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

على يساره المباشر، وقف ثنائي من معلم وتلميذ يرتديان ثيابًا رثة بالية متواضعة، غارقين في نقاش محتدم ومتحمس للغاية.

“الحدود الجنوبية…” سرت رجفة حنين خافتة وشجن في صدر فانغ تشنغ، ولم يسعه إلا استحضار ذكريات جبل تشينغ ماو البعيد وأيامه الغابرة التي طواها الردى.

صاح التلميذ الشاب ببهجة وانبهار صبياني: “يا معلمي، ما أكثر الحشود المحتشدة في هذا المكان العظيم!”

عقب افتراقهما، مضى فانغ تشنغ في طريقه قليلًا قبل أن يبطئ من وتيرة خطواته فجأة.

ابتسم المعلم ابتسامة دافئة وحثه بمحبة: “الجمع غفير للغاية، فلا تشرد بعيدًا؛ يا تلميذي النجيب، أنت تحوز موهبة فذة في مسار الصقل، وهذه سانحتك الكبرى لإثبات ذاتك أمام العالم.”

ضحك اللورد رافعة السماء مسرورًا بذهوله وارتباكه: “أتذكرتها الآن؟ ههههه، أيها الفتى الغر المغفل!”

ابتسم التلميذ في فخر واعتزاز ظاهرين: “اطمئن يا معلمي؛ سأحرز المركز الأول بكل تأكيد، ولن أخيب آمالك وتطلعاتك العريضة في شخصي أبدًا!”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

كاد المعلم يجيبه بكلمات نصح إضافية، حين باغتته قوة دفع جارفة وصدمة عنيفة قادمة من الخلف بلا رحمة.

تنهد فانغ تشنغ في عجز تام، وهز رأسه متأففًا بصوت مكدود: “مكائد ومصالح مجددًا… ألا توجد في هذه الدنيا الواسعة بقعة نقية تخلو من تلك الحسابات البائسة؟”

تدحرج المعلم ساقطًا فوق الدرج الحجري، فصرخ التلميذ بهلع وسارع بالانقضاض نحو الأرض لنجدة معلمه وإسناده على عجل.

“كلا، لا مزيد إطلاقًا؛ يستأذن تلميذك بالانصراف والعودة إلى تدريبه!” انحنى شي هونغ مودعًا بتهذيب، ثم ولى أدراجه مسرعًا.

“تنحوا جانبًا! أفسحوا الطريق فورًا!” هتفت عصبة من خمسة رجال أشداء مفتولي العضلات وهم يتقدمون بغطرسة وتبجح وقح.

لم يلتفت فانغ يوان ولم يتحرك قيد أنملة، كأنه لم يسمع جلبة صياحهم وتهديداتهم الجوفاء إطلاقًا.

خلفهم جلس سيد غو مسن تشع من عينيه نظرات حادة وخطيرة، مسترخيًا في مقعد خيزراني وثيف تحمله سواعد تلاميذه المطيعين.

قهقه اللورد رافعة السماء: “ههه، بالضبط كما قلت؛ وفي الواقع، تختبر تلك المهام المهارات والأسس الحرفية لصقل الغو، وتتسم بقدر غير يسير من الصعوبة والتعقيد العملي.”

صاح الرجال الأشداء بفظاظة وعنجهية: “الشيخ الأول العظيم لطائفة الصقيع الطائر حاضر هنا، أفلا تفسحون الطريق أمامه أيها الرعاع!”

تهامست الجموع المتزاحمة بالحديث وأفسح الجميع ممرًا واسعًا، متفادين أدنى احتكاك برجال طائفة الصقيع الطائر ذوي الطباع الشرسة.

تمتم أحد الحاضرين بخوف ووجل: “فلنتنحَّ سريعًا، هؤلاء رجال طائفة الصقيع الطائر الشرسون، ولا طاقة لنا باستفزازهم أو الاصطدام بهم.”

تدفقت حشود غفيرة من البشر وضجت المسالك والدروب المحيطة بجبل الفضائل الخمس بحركة صاخبة وسيل بشري لا ينقطع.

وعقب مزارع آخر: “أرسلت طائفة الصقيع الطائر شيخها الأول شخصيًا بهذا الزخم العدائي الصاخب؛ لا شك أنهم يبيتون نية إفساد محفل طائفة الفضائل الخمس وإحراجهم على الملأ.”

“هذا الأمر…” بهت فانغ تشنغ وتردد في ارتباك ظاهر؛ فمسار زراعته الرئيس هو مسار الاستعباد، فضلًا عن أن بضاعته المعرفية في مسار الصقل كانت ضحلة ومتواضعة للغاية، فكيف يتسنى له إرشاد تلميذ نخبوي متمرس في هذا الفن؟

“صحيح، ففي المرة الماضية تنازعت طائفة الفضائل الخمس مع الصقيع الطائر على فوهة نبع روحي، وتمخض النزاع عن مقتل ثلاثة من شيوخ الصقيع الطائر وسفك دمائهم!”

تدافع مزارعون من مختلف المشارب والطبقات وتزاحموا بالمناكب، يندفعون بحماسة بالغة متسابقين لصعود ذلك الدرج الطويل.

تهامست الجموع المتزاحمة بالحديث وأفسح الجميع ممرًا واسعًا، متفادين أدنى احتكاك برجال طائفة الصقيع الطائر ذوي الطباع الشرسة.

تنهد فانغ تشنغ في عجز تام، وهز رأسه متأففًا بصوت مكدود: “مكائد ومصالح مجددًا… ألا توجد في هذه الدنيا الواسعة بقعة نقية تخلو من تلك الحسابات البائسة؟”

صك التلميذ الشاب على أسنانه غيظًا وحنقًا وهو يسند معلمه: “تبًا لهم! لقد تمادوا في غطرستهم كثيرًا!”، وكاد يندفع للتشاجر معهم.

قهقه اللورد رافعة السماء: “ههه، بالضبط كما قلت؛ وفي الواقع، تختبر تلك المهام المهارات والأسس الحرفية لصقل الغو، وتتسم بقدر غير يسير من الصعوبة والتعقيد العملي.”

أمسك المعلم بيده ومنعه بحزم وقلق: “إياك والتهور؛” وكان المعلم شيخًا خبيرًا بطبائع الدنيا وتقلباتها فأدرك عواقب الاندفاع الطائش.

سارع التلميذ الشاب بسحب نظراته في هلع وفزع شديدين، ملتصقًا بمعلمه.

أمام فانغ يوان، تساءل سيد غو شاب موجهًا حديثه لرفيقه: “ما شأن طائفة الصقيع الطائر هذه حتى تستعرض قوتها وغطرستها هكذا؟”

على اليمين، طوى السيد الشاب ذو الرداء الأبيض مروحته ونزل عن ظهر فهده، بينما تطلعت مجموعة الفتيات نحو فانغ يوان بعيون براقة يملؤها الشغف.

وحين بلغه الجواب، استخف بالأمر ونخر باستهزاء: “هههه، طائفة بائسة لا تضم في صفوفها قاطبة سوى ثلاثة مزارعين في الرتبة الخامسة، وتجرؤ على هذا التبجح العريض!”

بهت الرجال الأشداء وارتجفت ركبهم هلعًا، فتراجعوا خطى سريعة ومرتبكة إلى الوراء في رعب صامت.

سارع رفيقه بتحذيره وتنبيهه: “نحن في القارة الوسطى ولسنا في مياه البحر الشرقي موطننا؛ ونحن غرباء هنا، فلا تجلب المتاعب لأنفسنا دون مبرر.”

أمسك المعلم بيده ومنعه بحزم وقلق: “إياك والتهور؛” وكان المعلم شيخًا خبيرًا بطبائع الدنيا وتقلباتها فأدرك عواقب الاندفاع الطائش.

فكر المزارع هنيهة ثم أطلق نخرة كبرياء، وتنحى جانبًا دون انتظار وصول رجال الصقيع الطائر إليه.

الفصل 828 – جبل الفضائل الخمس، وطائفة الفضائل الخمس

“ما خطبك أنت، أأصبت بالصمم؟ أفسح الطريق، قلت لك أفسح الطريق فورًا!” صاح الرجال الأشداء بغلظة وهم يقتربون من ظهر فانغ يوان الواقف بهدوء في منتصف المسار.

تريث اللورد رافعة السماء هنيهة، ثم سأل فانغ تشنغ في خبث: “أتعلم لماذا سعى لإحراجك وتدبير المتاعب لك أنت بالذات دون غيرك؟”

لم يلتفت فانغ يوان ولم يتحرك قيد أنملة، كأنه لم يسمع جلبة صياحهم وتهديداتهم الجوفاء إطلاقًا.

وحين بلغه الجواب، استخف بالأمر ونخر باستهزاء: “هههه، طائفة بائسة لا تضم في صفوفها قاطبة سوى ثلاثة مزارعين في الرتبة الخامسة، وتجرؤ على هذا التبجح العريض!”

“أيها الوقح المتبجح!” استشاط الرجال غضبًا وهموا بالبطش به، غير أن سحناتهم تبدلت إلى شحوب مفاجئ ورعب مباغت: “زراعة… زراعة الرتبة الخامسة!”

تمتم أحد الحاضرين بخوف ووجل: “فلنتنحَّ سريعًا، هؤلاء رجال طائفة الصقيع الطائر الشرسون، ولا طاقة لنا باستفزازهم أو الاصطدام بهم.”

تنكر فانغ يوان في هيئة خبير بالرتبة الخامسة، وسرب في هذه اللحظة بالذات نزرًا يسيرًا من هالته الخارقة الهائلة نحو محيطه المباشر.

خلف البوابة، امتد درج حجري فسيح مبلط بأفخر أحجار اليشم الزرقاء الصافية، فبدا كسجادة سماوية ناصعة ترتقي رويدًا رويدًا نحو الفضاء.

بهت الرجال الأشداء وارتجفت ركبهم هلعًا، فتراجعوا خطى سريعة ومرتبكة إلى الوراء في رعب صامت.

تدحرج المعلم ساقطًا فوق الدرج الحجري، فصرخ التلميذ بهلع وسارع بالانقضاض نحو الأرض لنجدة معلمه وإسناده على عجل.

فوق المقعد الخيزراني، انتصب الشيخ الأول لطائفة الصقيع الطائر، آن هان، محدقًا بتركيز وتوجس شديدين نحو ظهر فانغ يوان الغامض.

ماشيًا في أثر طابور الناس المتدافعين، وصل فانغ يوان أخيرًا أمام البوابة الرئيسة الشامخة لطائفة الفضائل الخمس.

فكر آن هان في ريبة وتوجس: “هالة الرتبة الخامسة حقيقية لا زيف فيها… ومثل هذا التنكر المتقن والهدوء القاتل لا يصدر عن مزارع منعزل عادي، بل يرجح كونه خبيرًا شيطانيًا خطيرًا للغاية…”

استنتج فانغ تشنغ: “هذا يعني أنه يتعين على المرء بالضرورة اجتياز مهام الدخول الأربع بنجاح إن رغب في نيل بطاقة المشاركة الرسمية في المؤتمر؟”

بدل الرجال الأشداء مسارهم فورًا، ملتفين حول فانغ يوان من مسافة بعيدة وتجاوزوه ليتابعوا تقدمهم نحو مدخل الطائفة بهدوء حذر.

سأل فانغ تشنغ عقب برهة من التأمل والصمت: “وما هي مهام الدخول الأربع التي أشار إليها شي هونغ في حديثه؟”

فبين أوساط الفانين قاطبة، مثلت الرتبة الخامسة ذروة القوة المطلقة وسيد الطائفة وزعيمها الأوحد؛ حتى إن زعيم طائفة الفضائل الخمس نفسه لم يتعدَ زراعة الرتبة الخامسة.

صك التلميذ الشاب على أسنانه غيظًا وحنقًا وهو يسند معلمه: “تبًا لهم! لقد تمادوا في غطرستهم كثيرًا!”، وكاد يندفع للتشاجر معهم.

تمتم التلميذ الشاب باحتقار واستهزاء وهو ينظر نحو رجال الصقيع الطائر المبتعدين: “عصبة من الجبناء الذين لا يستأسدون إلا على الضعفاء والمساكين!”

بدل الرجال الأشداء مسارهم فورًا، ملتفين حول فانغ يوان من مسافة بعيدة وتجاوزوه ليتابعوا تقدمهم نحو مدخل الطائفة بهدوء حذر.

ثم أدار بصره نحو فانغ يوان بنظرات مفعمة بالفضول والاستكشاف العميق، يشوبها توقير وإجلال ظاهر لموقفه المهيب.

عقب اللورد رافعة السماء بجدية وحكمة بالغة: “أيها الصبي الغر، أي منظومة أو طائفة في هذا الوجود لا ترتبط برباط المصالح والمنافع المتبادلة؟ فالمشاعر الصادقة والدفء الحقيقي إنما تزدهر وتدوم فقط حين تتوافق المصالح أولًا.”

على اليمين، طوى السيد الشاب ذو الرداء الأبيض مروحته ونزل عن ظهر فهده، بينما تطلعت مجموعة الفتيات نحو فانغ يوان بعيون براقة يملؤها الشغف.

ثم أدار بصره نحو فانغ يوان بنظرات مفعمة بالفضول والاستكشاف العميق، يشوبها توقير وإجلال ظاهر لموقفه المهيب.

فسيد غو في الرتبة الخامسة يُعد شخصية مهيبة استثنائية؛ ولو أفلح أي منهم في نسج صلة ودية طيبة معه، لنال مكاسب عظيمة لا حصر لها.

بدل الرجال الأشداء مسارهم فورًا، ملتفين حول فانغ يوان من مسافة بعيدة وتجاوزوه ليتابعوا تقدمهم نحو مدخل الطائفة بهدوء حذر.

على حافة الدرج، سارع تلاميذ طائفة الفضائل الخمس المسؤولون عن حفظ النظام بالاقتراب حثيثًا، متأهبين للترحيب به وخدمته بحفاوة تليق بمقامه السامي.

ابتسم اللورد رافعة السماء ابتسامة عريضة موضحًا السبب: “لأن شي هونغ متيم بإحدى التلميذات النخبويات الفاتنات، في حين أن تلك الفتاة معجبة بك أنت، بل بعثت إليك برسائل ودية متكررة تسعى للتقرب منك!”

أمام هؤلاء القوم الزاحفين نحوه، لم ينطق فانغ يوان إلا بكلمة واحدة قاطعة: “اغربوا.”

ابتسم فانغ تشنغ مستمتعًا بذلك الشعور البهيج بالاحترام والمهابة: “أما يزال لديك أي استشكال آخر يعجز فهمك عنه؟”

جاءت نبرته هادئة رخيمة، غير أن صوته حمل صقيعًا جليديًا من القسوة والبطش الدموي الذي يجمد الدماء في العروق ويرعب النفوس.

على حافة الدرج، سارع تلاميذ طائفة الفضائل الخمس المسؤولون عن حفظ النظام بالاقتراب حثيثًا، متأهبين للترحيب به وخدمته بحفاوة تليق بمقامه السامي.

تبدلت ألوان وجوه الحاضرين وسرى خوف قارس في أعماق قلوبهم، فارتدوا إلى الوراء متراجعين دون أن يجرؤ أحد على التقدم خطوة أخرى نحوه.

بهت الرجال الأشداء وارتجفت ركبهم هلعًا، فتراجعوا خطى سريعة ومرتبكة إلى الوراء في رعب صامت.

سارع التلميذ الشاب بسحب نظراته في هلع وفزع شديدين، ملتصقًا بمعلمه.

سارع التلميذ الشاب بسحب نظراته في هلع وفزع شديدين، ملتصقًا بمعلمه.

أحكم فانغ يوان ضبط هالته وحجبها مجددًا؛ وفي دائرة اتسعت لنحو ثلاث خطوات حوله، خلت المساحة تمامًا من أي بشري، فمضى يشق طريقه منفردًا بهيبة وسطوة مطلقة.

أجاب فانغ تشنغ بثقة مصطنعة: “تُعرف تقنية صقل الغو هذه باسم ‘التعاقب المستمر’؛ وغايتها الجوهرية ضمان التتابع السلس أثناء عملية الصقل، ولتجاوز تلك المعضلة يلزمك تعديل حرارة اللهب تدريجيًا وبصورة مستمرة، مفسحًا المجال للحرارة كي تنفذ إلى صميم المواد دون إفسادها…”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

تدفقت حشود غفيرة من البشر وضجت المسالك والدروب المحيطة بجبل الفضائل الخمس بحركة صاخبة وسيل بشري لا ينقطع.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

أمسك المعلم بيده ومنعه بحزم وقلق: “إياك والتهور؛” وكان المعلم شيخًا خبيرًا بطبائع الدنيا وتقلباتها فأدرك عواقب الاندفاع الطائش.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

جاءت نبرته هادئة رخيمة، غير أن صوته حمل صقيعًا جليديًا من القسوة والبطش الدموي الذي يجمد الدماء في العروق ويرعب النفوس.

حار فانغ تشنغ وتساءل في دهشة: “ولماذا يفعل ذلك؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط