Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 43

نيران الطموح.. وثمن الإشراق
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نيران الطموح.. وثمن الإشراق

توسّط آزر قلب غابة وادي الأنياب المظلمة، جالسًا على صخرة باردة تحيط بها بقايا أشجار عملاقة أكلها الضباب.
أمامه، كانت نيران خافتة تلتهم قطعاً من لحم الدب البري، تُصدر أزيزاً خفيفاً وهي تقطر دهناً، بينما يعبق المكان برائحة الشواء المختلطة برائحة الدماء المتجمدة التي غطت يديه وضماداته الممزقة.

بقي منغ وحيداً يقف أمام النافذة الشسيعة، ناظراً نحو الأفق البعيد حيث تغرق غابات الوادي في العتمة، ليستحضر في ذهنه وجه أخته الباهت وأنفاسها التي تذبل ببطء.. ثم همس بصوت ثقيل يقطر ببرود قاسي ومأساوي:

كان جسده بأكمله عبارة عن خريطة بشرية متكاملة للتعذيب؛
لفافات قماشية سميكة محاطة بالدماء تغطي جروحه العميقة، وبشرته شاحبة بلون الموت، تكاد تقارب بياض الأشباح، يتدلى فوقها شعره الأسود الطويل متخللاً إياه خصلات بيضاء تشبه رماد الجنائز.

— أختك الصغرى… مريضة بسم الصقيع العظمي، أليس كذلك؟

وفي ذلك السكون المطبق..
تناهت إلى ذهنه بوضوح أصوات لم تكن لتفارق ذاكرته بسهولة؛
صرخات التلميذة الأولى قبل أن يطيح برأسها في الهواء، وتوسلات الثانية التي مزق ثوبها حتى كسى العري جسدها، ثم استنجادها اليائس بالشاب، قبل أن يخترق نصله ظهرها ويمتد ببرود قاسٍ ليمزق صدر الفتى الذي هرع لإنقاذها، مسقطاً الاثنين معاً في بركة من دمائهما المشتركة.

— هل فقدتِ عقلك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟

ساد صمت طويل..
قطعه فقط فرقعة الحطب الملتهب.

كان جسده بأكمله عبارة عن خريطة بشرية متكاملة للتعذيب؛ لفافات قماشية سميكة محاطة بالدماء تغطي جروحه العميقة، وبشرته شاحبة بلون الموت، تكاد تقارب بياض الأشباح، يتدلى فوقها شعره الأسود الطويل متخللاً إياه خصلات بيضاء تشبه رماد الجنائز.

ثم تسلل السؤال إلى عقله ببطء وثقل:

اتسعت عينا منغ، وكاد فكه ينخلع من صدمته الهائلة:

— أكان كل هذا ضرورياً؟

ساد صمت طويل.. قطعه فقط فرقعة الحطب الملتهب.

أطرق برأسه قليلاً، وأنفاسه تحشرج ببطء في صدره المتداعٍ:

حاول أن يحركها، لكنها زرعت قدميها في الأرض كأنها جزء من صخور الوادي، وانهارت دموعها بغزارة على وجهها الشاحب، وهي تصرخ باختناق:

— أنا ضعيف.. أحاول أن أصل إلى الذروة، ولا أعرف حتى كيف.
إلى متى.. إلى متى سأظل أقاتل وألطخ يدي بالدماء لأبقى على قيد الحياة؟

— بركة المدد الروحي؟

ظل ساكنا لفترة طويلة..

علت نبرة بكائها شيئاً فشيئاً، مخترقة جدار الليل البارد.

ولكن.. وسط ذلك الشعور بالثقل والعجز، أدرك شيئاً أعمق بكثير، شيئاً يمس كل شخص عابر في هذه الحياة.. وكل إنسان كابد مرارة الواقع بصمت:

ظل ساكنا لفترة طويلة..

ألم يعلمنا العالم أننا لسنا سوى أوراق تسقط في مهب الريح؟
نحن بشر عاديون، نولد ونحن نحمل مخاوف هشة، وندوباً خفية، وأحلاماً صغيرة نود لو نبنيها في أمان، لكننا نجد أنفسنا فجأة في مواجهة عالم قاسٍ لا يرحم، عالم يطالبنا إما بأن نتحطم تحت عجلاته، أو أن نتجرّع المرارة لنبقى على قيد الحياة.

أطرق برأسه قليلاً، وأنفاسه تحشرج ببطء في صدره المتداعٍ:

فالضعف أبداً لم يكن عاراً، والخوف ليس خطيئة؛ إنه فقط…
الثمن الذي يجب ان ندفعه كبشر لنصمد في وجه عالمٍ صُمِّم ليسحقنا!

ضيّق منغ عينيه بريبة:

وحين استقر هذا الإدراك في قاع روحه، انتصب عقله كحد السيف، فترامي بصره نحو قبة السماء المظلمة والأفق المترامي حيث تشتعل النجوم كعيونٍ باردة لمصائر لا تعنيه؛
رفع رأسه بتجبرٍ وشموخٍ مجنون، يعانق كبرياء الكون ذاته، وكأنه يواجه السماوات بنديةِ طاغيةٍ يرفض الركوع للعالم والحكام.

هدأت عاصفة منغ قليلاً، واستعاد هدوءه المميت، لينطق بنبرة تقطر دماً:

ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية تفيض بالاستعلاء المطلق، وخرج صوته كحد السيف يقطع سكون الليل ببرودٍ لا يعرف الرحمة:

— أكان كل هذا ضرورياً؟

— في طريقي، تعلمتُ أن أبتسم كلما اشتدت الظروف؛
فالمصاعب لم تخلق لكسري، بل جُعلت لتصقل عزيمتي وتزيدني صلابة.
فجراحي من هذه الأيام ليست ضعفاً، بل هي الجمر الذي يوقد نيران طموحي ويقود خطوتي وسط العتمة.

اندهش آزر وتعجب من نظرتها الواثقة.

سأقف متفرداً بقلبي، ومستعصياً على كل ما قد يثني خطوتي؛
فلا السقوف المنخفضة ترضيني، ولا الزحام يعنيني

تلاشت حمرة الخجل فوراً لتتجسد أمام عينيه نظرة عزم مستميتة؛ رفعت رأسها وقالت بصوت مهتز لكنه حاسم:

وما الموت سوى محطة عابرة في طريق الأقوياء؟ فليأتِ متى شاء، فالعبرة ليست كيف ننتهي، بل كيف نُشعل هذا الوجود قبل أن ننطفئ!
فلنحترق إذن بنار الطموح بدلاً من أن نذبل في قاع الخنوع!
سأظل أمضي بيقينٍ لا يتزعزع، وإرادة حرة! تفرض سيادتها على هذا العالم خطوة بعد خطوة، ودون أن تلمح الأيام في عيني ذرة ندم واحدة.

اتسعت عيناها المبللتان بالدموع، واشتعل وجهها بحمرة خجلة رغم الرعب الطاغي، فأدارت وجهها قليلاً لتتفادى نظراته الحادة.

ساد صمت طويل…

“وقريبا.. قريبا جداً.. سينزل التلاميذ الداخليون ليسحقوك.”

لقد أدرك بالفعل الحقيقة المريرة التي تنكشف فقط.. للذين سقطوا في القاع؛
فالقوانين التي يقدسها العالم، ليست سوى أوهام صاغها القوي ليتحكم في الضعيف.
العدالة أداة بيد الطاغية، والرحمة رغيف خبز يبيعه القوي لمن يملك الثمن.

لم تكن تدرك هول ما تفعله، فوادي الأنياب ليلاً يبتلع الأرواح دون أن ترمش له جفن. وقبل أن تدرك ما يدور حولها، انقضّ ظل مظلم وشدّها فجأة من معصمها إلى داخل تجويف صخري مظلم.

،فإن أراد أن يفهم هذا الوجود، فعليه أن يبتلع سُمّه بنفسه، وأن يدوس على كل القيم البشرية، ليشق طريقه نحو الحقيقة العارية!

حاول أن يحركها، لكنها زرعت قدميها في الأرض كأنها جزء من صخور الوادي، وانهارت دموعها بغزارة على وجهها الشاحب، وهي تصرخ باختناق:

أغلق عينيه، وبدأ يوجه تركيزه داخله.
أخرج خيط المدد الرفيع من باطن روحه، محاولاً توجيهه عبر مساراته المتضررة داخل جسده.
كان شعوراً حارقاً، كمن يسير حافياً على الجمر، لكنه استمر، مصراً على فهم كيف يتدفق ذلك المدد الباطني في أعماق عروقه، وكيف يحول الألم القاسي إلى وقود أبدي لرحلته نحو الهاوية.

وأثناء استغراقه في ترويض طاقته الداخلية، انقطع سكون الليل على وقْع خطوات خفيفة ومترددة، تلاها صوت خافت يناديه باسمه وسط عتمة الوادي الموحشة:

سأقف متفرداً بقلبي، ومستعصياً على كل ما قد يثني خطوتي؛ فلا السقوف المنخفضة ترضيني، ولا الزحام يعنيني

— آزر…

وأثناء استغراقه في ترويض طاقته الداخلية، انقطع سكون الليل على وقْع خطوات خفيفة ومترددة، تلاها صوت خافت يناديه باسمه وسط عتمة الوادي الموحشة:

توقف نبض قلبه للحظة..
ففي هذا الظلام السحيق، وفي عمق غابة يعبث بها الموت والوحوش المفترسة، كان مجرد التجوال هنا انتحاراً مطلقاً!

— بركة المدد الروحي؟

هبّ واقفاً بحذر، متتبعا مصدر الصوت بين ظلال الأشجار العميقة، حتى لفت نظره طيف ضئيل يرتجف برداً وخوفاً.. إنها يوري!

ابتسم تشو فينغ بثقة مطلقة:

لم تكن تدرك هول ما تفعله، فوادي الأنياب ليلاً يبتلع الأرواح دون أن ترمش له جفن.
وقبل أن تدرك ما يدور حولها، انقضّ ظل مظلم وشدّها فجأة من معصمها إلى داخل تجويف صخري مظلم.

— قلت لك… لن أتركك أبداً!

أطلقت صرخة مذعورة كادت تخترق سكون الغابة، لكن كفاً خشنة وملطخة بالدماء أطبقت على فمها بقسوة حانية.
التفتت بذعر، لتجد وجهه قريباً منها لدرجة أن أنفاسه الباردة والمحملة برائحة الدم والحديد كانت تضرب وجهها مباشرة.

أما البركة بحد ذاتها، فهي مكسب جانبي، فهو يعلم صعوبة الظفر بالمركز الأول ضد الوحوش الذين أتموا الاستقرار أو بلغوا الذروة.

اتسعت عيناها المبللتان بالدموع، واشتعل وجهها بحمرة خجلة رغم الرعب الطاغي، فأدارت وجهها قليلاً لتتفادى نظراته الحادة.

كان جسده بأكمله عبارة عن خريطة بشرية متكاملة للتعذيب؛ لفافات قماشية سميكة محاطة بالدماء تغطي جروحه العميقة، وبشرته شاحبة بلون الموت، تكاد تقارب بياض الأشباح، يتدلى فوقها شعره الأسود الطويل متخللاً إياه خصلات بيضاء تشبه رماد الجنائز.

قال آزر بصوت هادئ، يقطر بروداً مهلكاً:

— لنعود..

— هل فقدتِ عقلك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟

ضحك تشو فينغ بانتصار شيطاني وقال:

تلاشت حمرة الخجل فوراً لتتجسد أمام عينيه نظرة عزم مستميتة؛ رفعت رأسها وقالت بصوت مهتز لكنه حاسم:

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

— قلت لك… لن أتركك أبداً!

— وهل يعلم والدك بأمر هذه الصفقة؟

تنهد آزر بعمق، وبدت على ملامحه مسحة من ضيق خفي، ثم أكمل بجمود:

لكن.. تناهت إلى ذهنه كلمات تشو فينغ الأخيرة:

— لقد خرجتِ دون علم والدكِ أو الطائفة مجدداً، أليس كذلك؟

أجابت يوري:

صمتت يوري تماماً، مطأطئة رأسها دون أن تنطق بحرف واحد يعارض حديثه.

وكلما امتصصت أكثر، أصبح الجدار الفاصل بينك وبين المرحلة التالية أرقّ وأسهل للكسر. إنها فرصة نادرة لا تفتح أبوابها سوى مرة كل عام للمزارعين في مرحلة اليقظة أمثالنا!

قبض آزر على معصمها بحزم وقال بصوت قاطع:

— في طريقي، تعلمتُ أن أبتسم كلما اشتدت الظروف؛ فالمصاعب لم تخلق لكسري، بل جُعلت لتصقل عزيمتي وتزيدني صلابة. فجراحي من هذه الأيام ليست ضعفاً، بل هي الجمر الذي يوقد نيران طموحي ويقود خطوتي وسط العتمة.

— يجب أن تعودي فوراً، فهذا المكان خطير جداً عليكِ.

توقف نبض قلبه للحظة.. ففي هذا الظلام السحيق، وفي عمق غابة يعبث بها الموت والوحوش المفترسة، كان مجرد التجوال هنا انتحاراً مطلقاً!

حاول أن يحركها، لكنها زرعت قدميها في الأرض كأنها جزء من صخور الوادي، وانهارت دموعها بغزارة على وجهها الشاحب، وهي تصرخ باختناق:

حاول أن يحركها، لكنها زرعت قدميها في الأرض كأنها جزء من صخور الوادي، وانهارت دموعها بغزارة على وجهها الشاحب، وهي تصرخ باختناق:

— ماذا حدث لجسدك؟! لماذا تحيط الضمادات بكل شبر منك.. من رقبتك حتى أخمص قدميك؟!
لم يمر سوى أيام معدودة، وتعود هكذا؟! أتريدني أن أتركك وأنت بهذه الحالة المزريّة؟! لماذا أنت قاسٍ إلى هذا الحد؟! أنا لا أريد شيئاً سوى أن أبقى معك.. أن أحميك! لماذا تصر دائماً على دفعي بعيداً وهجري من حياتك؟!

تلاشت حمرة الخجل فوراً لتتجسد أمام عينيه نظرة عزم مستميتة؛ رفعت رأسها وقالت بصوت مهتز لكنه حاسم:

علت نبرة بكائها شيئاً فشيئاً، مخترقة جدار الليل البارد.

— إذن.. قريبًا جداً، سأعود لك برأسه على طرف سيفي، لكن.. إن تجرأتَ على إخلاف وعدك معي..

وتحت ضوء القمر الشاحب الذي تخلل أوراق الشجر الميتة، كشف الضوء بوضوح عن حالة جسده العاري المليء باللفافات الملطخة بالدماء.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية تفيض بالاستعلاء المطلق، وخرج صوته كحد السيف يقطع سكون الليل ببرودٍ لا يعرف الرحمة:

صمت آزر قليلاً..
مستشعراً ثقل كلماتها البريئة وسط هذا العالم الموحش.

لكن.. تناهت إلى ذهنه كلمات تشو فينغ الأخيرة:

وبهدوء غير متوقع، مدّ يده وأمسك بكفها المرتجفة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وخفيفة تحمل دفئاً هادئاً:

أكملت يوري بابتسامة خفيفة:

— تعالي معي.

— ماذا حدث لجسدك؟! لماذا تحيط الضمادات بكل شبر منك.. من رقبتك حتى أخمص قدميك؟! لم يمر سوى أيام معدودة، وتعود هكذا؟! أتريدني أن أتركك وأنت بهذه الحالة المزريّة؟! لماذا أنت قاسٍ إلى هذا الحد؟! أنا لا أريد شيئاً سوى أن أبقى معك.. أن أحميك! لماذا تصر دائماً على دفعي بعيداً وهجري من حياتك؟!

قادها بخطوات بطيئة..
حتى وصلوا إلى نار الحطب الهادئة التي كانت تشوي لحم الدب.
جلسا قرب لهيبها الدافئ، والتفت إليها آزر بنظرة فاحصة، ثم قال بهدوء:

— أنا ضعيف.. أحاول أن أصل إلى الذروة، ولا أعرف حتى كيف. إلى متى.. إلى متى سأظل أقاتل وألطخ يدي بالدماء لأبقى على قيد الحياة؟

— والآن.. ماذا ستفعلين؟ حين يكتشف والدك غيابك، سيعلم يقيناً أنكِ لحقتِ بي.
وإن أصابكِ مكروه هنا، فسأكون أنا المسؤول الأول.

صمتت يوري تماماً، مطأطئة رأسها دون أن تنطق بحرف واحد يعارض حديثه.

ابتسمت وسط دموعها بثبات مدهش وقالت:

— حسنًا.. أصدقك. غادر الآن، وحين أنزع رأسه، سألقيه إليك بنفسي.

— لا تقلق، لقد جئت لأجلبك معي لنعود معاً إلى الطائفة.

— هل فقدتِ عقلك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟

هز آزر رأسه ببطء، وقال بنبرة حاسمة:

كان ينظّر إلى تشو فينغ بنظرة باردة كادت تشق جلده رعباً.

— لن أعود.
فتلك هي أسرع طريقة للتقدم، يجب أن أتدرب، أن أقاتل، أن أكسر حدودي.. هذا هو كل ما تبقى لي.

— أقسم.. أقسم لك يا أخي لن أخلف بوعدي أبداً!

لم تصرخ يوري في وجهه هذه المرة، ونظرت إليه بجدية وقالت:

— أحيي الأخ الأكبر منغ.

— إذن، لدي حل لك!

— ألسْتَ هنا للبحث عن القتال والنمو؟ مسابقة الجبل الخارجي ستقام بعد أسبوعين من الآن! سيتقاتل فيها جميع التلاميذ الخارجيون للحصول على فرصة مقدسة للدخول إلى «بركة المدد الروحي»!

اندهش آزر وتعجب من نظرتها الواثقة.

ارتجف جسد تشو فينغ، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة قبل أن يجيب:

أكملت يوري بابتسامة خفيفة:

وفي ذلك السكون المطبق.. تناهت إلى ذهنه بوضوح أصوات لم تكن لتفارق ذاكرته بسهولة؛ صرخات التلميذة الأولى قبل أن يطيح برأسها في الهواء، وتوسلات الثانية التي مزق ثوبها حتى كسى العري جسدها، ثم استنجادها اليائس بالشاب، قبل أن يخترق نصله ظهرها ويمتد ببرود قاسٍ ليمزق صدر الفتى الذي هرع لإنقاذها، مسقطاً الاثنين معاً في بركة من دمائهما المشتركة.

— ألسْتَ هنا للبحث عن القتال والنمو؟ مسابقة الجبل الخارجي ستقام بعد أسبوعين من الآن!
سيتقاتل فيها جميع التلاميذ الخارجيون للحصول على فرصة مقدسة للدخول إلى «بركة المدد الروحي»!

— كيف.. عرفت هذا؟

رفع آزر حاجبه بتساؤل:

ضيّق منغ عينيه بريبة:

— بركة المدد الروحي؟

— لا تقلق، لقد جئت لأجلبك معي لنعود معاً إلى الطائفة.

أومأت بحماس:

علت نبرة بكائها شيئاً فشيئاً، مخترقة جدار الليل البارد.

— نعم! إنها بركة نادرة للغاية.
كل من يدخلها يشعر وكأن آفاق عقله وجسده قد اتسعت بشكل جنوني، حيث تبدأ بالتهام طاقتها ليتكون حولك هيكل من الهالة النقية.

رد تشو فينغ متسرعاً:

وكلما امتصصت أكثر، أصبح الجدار الفاصل بينك وبين المرحلة التالية أرقّ وأسهل للكسر.
إنها فرصة نادرة لا تفتح أبوابها سوى مرة كل عام للمزارعين في مرحلة اليقظة أمثالنا!

— ألسْتَ هنا للبحث عن القتال والنمو؟ مسابقة الجبل الخارجي ستقام بعد أسبوعين من الآن! سيتقاتل فيها جميع التلاميذ الخارجيون للحصول على فرصة مقدسة للدخول إلى «بركة المدد الروحي»!

تساءل آزر بعقلانية حادة:

ابتسمت وسط دموعها بثبات مدهش وقالت:

— وكيف لا تنفد طاقتها الهائلة حتى الآن؟

نظر إليه منغ بنبرة متجهمة:

أجابت يوري:

— نعم! إنها بركة نادرة للغاية. كل من يدخلها يشعر وكأن آفاق عقله وجسده قد اتسعت بشكل جنوني، حيث تبدأ بالتهام طاقتها ليتكون حولك هيكل من الهالة النقية.

— يقال إنها تُجدّد باستمرار بفضل الشيوخ الكبار، بل وحتى زعيم الطائفة يتدخل شخصياً في تلك العملية.
أما عن أصلها.. فلا أحد يعلم، فوجودها بحد ذاته سر من أسرار الأرض، لكن الشائعات تقول إن العالم مليء بمثل هذه البرك، ولهذا تبني الطوائف قواعدها قربها.

ضيّق منغ عينيه بريبة:

صمت آزر لبرهة..
إنها بالفعل فرصة لا تعوض. سيخوض قتالات دموية تحتدم فيها المنافسة، وربما تجبره حتى على عبور الجدار ليصل الى الذروة.

لقد أدرك بالفعل الحقيقة المريرة التي تنكشف فقط.. للذين سقطوا في القاع؛ فالقوانين التي يقدسها العالم، ليست سوى أوهام صاغها القوي ليتحكم في الضعيف. العدالة أداة بيد الطاغية، والرحمة رغيف خبز يبيعه القوي لمن يملك الثمن.

أما البركة بحد ذاتها، فهي مكسب جانبي، فهو يعلم صعوبة الظفر بالمركز الأول ضد الوحوش الذين أتموا الاستقرار أو بلغوا الذروة.

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

لكن.. تناهت إلى ذهنه كلمات تشو فينغ الأخيرة:

— اسمه آزر.. وهو يختبئ الآن في قلب وادي الأنياب!

“وقريبا.. قريبا جداً.. سينزل التلاميذ الداخليون ليسحقوك.”

هز آزر رأسه ببطء، وقال بنبرة حاسمة:

تذكر تلميذاً داخلياً حقيقياً.. تذكر شين.
لقد رأى جزءاً من قوته المرعبة، وإلى أي مدى يمكن لشخص في مرحلة التكوين أن يسحق الآخرين كالحشرات.
وحتى دون استخدام طاقته الكاملة، كان آزر يعلم أنه سيتحول إلى شظايا إن واجه شخصاً بمثل ذلك المستوى.

ضيّق منغ عينيه بريبة:

تنهد آزر بصمت، وقال ببرود:

أطرق برأسه قليلاً، وأنفاسه تحشرج ببطء في صدره المتداعٍ:

— لنعود..

،فإن أراد أن يفهم هذا الوجود، فعليه أن يبتلع سُمّه بنفسه، وأن يدوس على كل القيم البشرية، ليشق طريقه نحو الحقيقة العارية!

وبعيداً عن صقيع الوادي، في أبهى قصور الجبل الداخلي..

— لن أعود. فتلك هي أسرع طريقة للتقدم، يجب أن أتدرب، أن أقاتل، أن أكسر حدودي.. هذا هو كل ما تبقى لي.

كان تشو فينغ يقف مطأطئ الرأس باحترام أمام شاب في اواخر العشرينات يرتدي رداءً أحمر أنيقاً، يربط شعره الطويل بعناية، وبملامح حادة كالنصل.

ضحك تشو فينغ بانتصار شيطاني وقال:

كان ينظّر إلى تشو فينغ بنظرة باردة كادت تشق جلده رعباً.

،فإن أراد أن يفهم هذا الوجود، فعليه أن يبتلع سُمّه بنفسه، وأن يدوس على كل القيم البشرية، ليشق طريقه نحو الحقيقة العارية!

انحنى تشو فينغ أكثر وقال بصوت مرتجف:

— أنا ضعيف.. أحاول أن أصل إلى الذروة، ولا أعرف حتى كيف. إلى متى.. إلى متى سأظل أقاتل وألطخ يدي بالدماء لأبقى على قيد الحياة؟

— أحيي الأخ الأكبر منغ.

نظر إليه منغ بنبرة متجهمة:

نظر إليه منغ بنبرة متجهمة:

— إذن.. تريد مني أن أنزل لقتل مجرد فتى ضعيف في مرحلة اليقظة؟ أتهزأ بي أم أن عقلك قد مسّه الجنون أخيراً؟!

— إذن.. تريد مني أن أنزل لقتل مجرد فتى ضعيف في مرحلة اليقظة؟ أتهزأ بي أم أن عقلك قد مسّه الجنون أخيراً؟!

لقد أدرك بالفعل الحقيقة المريرة التي تنكشف فقط.. للذين سقطوا في القاع؛ فالقوانين التي يقدسها العالم، ليست سوى أوهام صاغها القوي ليتحكم في الضعيف. العدالة أداة بيد الطاغية، والرحمة رغيف خبز يبيعه القوي لمن يملك الثمن.

ارتجف جسد تشو فينغ، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة قبل أن يجيب:

هز آزر رأسه ببطء، وقال بنبرة حاسمة:

— لم اقصد قط الإساءة إليك يا اخي.. لكن ذلك الوغد استطاع بمهارته الملتوية أن يقتل أربعة من تلامذتنا؛
واحداً في البدء، واثنين في الاستقرار، والأخير… في الذروة!

— هل فقدتِ عقلك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟

لمح ومضة دهشة قصيرة في عيني منغ، وقال ببرود:

ابتسم منغ ببرود مظلم، وقال بصوت خافت:

— يبدو أن لديه بعض الحيل.. لكن هذا لا يعني أنني سأهبط لألوث يدي بدماء نكرة.

أطلقت صرخة مذعورة كادت تخترق سكون الغابة، لكن كفاً خشنة وملطخة بالدماء أطبقت على فمها بقسوة حانية. التفتت بذعر، لتجد وجهه قريباً منها لدرجة أن أنفاسه الباردة والمحملة برائحة الدم والحديد كانت تضرب وجهها مباشرة.

ابتسم تشو فينغ بابتسامة ماكرة وخبيثة، ثم قال ببطء:

أجابت يوري:

— أختك الصغرى… مريضة بسم الصقيع العظمي، أليس كذلك؟

رفع آزر حاجبه بتساؤل:

توقف منغ عن الحركة تماماً.
وفي جزء من الثانية، تحولت نظراته إلى وحش كاسر، وانفجرت هالة من القتل الصريح جعلت جدران الغرفة ترتجف، وقال بصوت حاد كالسيف:

وما الموت سوى محطة عابرة في طريق الأقوياء؟ فليأتِ متى شاء، فالعبرة ليست كيف ننتهي، بل كيف نُشعل هذا الوجود قبل أن ننطفئ! فلنحترق إذن بنار الطموح بدلاً من أن نذبل في قاع الخنوع! سأظل أمضي بيقينٍ لا يتزعزع، وإرادة حرة! تفرض سيادتها على هذا العالم خطوة بعد خطوة، ودون أن تلمح الأيام في عيني ذرة ندم واحدة.

— كيف.. عرفت هذا؟

— هل فقدتِ عقلك؟ لماذا أتيتِ إلى هنا؟

أكمل تشو فينغ، وهو يواجه رعب الموت بصعوبة:

رفع آزر حاجبه بتساؤل:

— لا يهم كيف، المهم أن لدي… «حبة تجديد النخاع والروح» من الدرجة الثانية!
الدواء الوحيد القادر على تطهير جسدها بالكامل!

اتسعت عينا منغ، وكاد فكه ينخلع من صدمته الهائلة:

اتسعت عينا منغ، وكاد فكه ينخلع من صدمته الهائلة:

— آزر…

— كيف… كيف تملك مثل هذه الحبة الأسطورية؟!

— ألسْتَ هنا للبحث عن القتال والنمو؟ مسابقة الجبل الخارجي ستقام بعد أسبوعين من الآن! سيتقاتل فيها جميع التلاميذ الخارجيون للحصول على فرصة مقدسة للدخول إلى «بركة المدد الروحي»!

ابتسم تشو فينغ بثقة مطلقة:

— أقسم.. أقسم لك يا أخي لن أخلف بوعدي أبداً!

— لدي طرقي الخاصة.. ولا تنسَ من هو والدي.

ساد صمت طويل.. قطعه فقط فرقعة الحطب الملتهب.

ضيّق منغ عينيه بريبة:

قبض آزر على معصمها بحزم وقال بصوت قاطع:

— وهل يعلم والدك بأمر هذه الصفقة؟

علت نبرة بكائها شيئاً فشيئاً، مخترقة جدار الليل البارد.

رد تشو فينغ متسرعاً:

— لم اقصد قط الإساءة إليك يا اخي.. لكن ذلك الوغد استطاع بمهارته الملتوية أن يقتل أربعة من تلامذتنا؛ واحداً في البدء، واثنين في الاستقرار، والأخير… في الذروة!

— لا تقلق، لقد أرسلت له مرسولاً خاصاً ووافق فوراً!

— لقد خرجتِ دون علم والدكِ أو الطائفة مجدداً، أليس كذلك؟

هدأت عاصفة منغ قليلاً، واستعاد هدوءه المميت، لينطق بنبرة تقطر دماً:

— لا تقلق، لقد جئت لأجلبك معي لنعود معاً إلى الطائفة.

— حسناً.. ما اسم ذلك الفتى، وأين أجد جثته الآن؟

وفي ذلك السكون المطبق.. تناهت إلى ذهنه بوضوح أصوات لم تكن لتفارق ذاكرته بسهولة؛ صرخات التلميذة الأولى قبل أن يطيح برأسها في الهواء، وتوسلات الثانية التي مزق ثوبها حتى كسى العري جسدها، ثم استنجادها اليائس بالشاب، قبل أن يخترق نصله ظهرها ويمتد ببرود قاسٍ ليمزق صدر الفتى الذي هرع لإنقاذها، مسقطاً الاثنين معاً في بركة من دمائهما المشتركة.

ضحك تشو فينغ بانتصار شيطاني وقال:

وأثناء استغراقه في ترويض طاقته الداخلية، انقطع سكون الليل على وقْع خطوات خفيفة ومترددة، تلاها صوت خافت يناديه باسمه وسط عتمة الوادي الموحشة:

— اسمه آزر.. وهو يختبئ الآن في قلب وادي الأنياب!

اتسعت عينا منغ، وكاد فكه ينخلع من صدمته الهائلة:

ابتسم منغ ببرود مظلم، وقال بصوت خافت:

اتسعت عيناها المبللتان بالدموع، واشتعل وجهها بحمرة خجلة رغم الرعب الطاغي، فأدارت وجهها قليلاً لتتفادى نظراته الحادة.

— إذن.. قريبًا جداً، سأعود لك برأسه على طرف سيفي، لكن.. إن تجرأتَ على إخلاف وعدك معي..

— اسمه آزر.. وهو يختبئ الآن في قلب وادي الأنياب!

انفجرت هالة ضاغطة من جسد منغ سقط على إثرها تشو فينغ على ركبتيه غير قادر حتى على رفع رأسه!

قال آزر بصوت هادئ، يقطر بروداً مهلكاً:

تمتم تشو فينغ بصعوبة بالغة ودموعه تسيل من الضغط:

رد تشو فينغ متسرعاً:

— أقسم.. أقسم لك يا أخي لن أخلف بوعدي أبداً!

تساءل آزر بعقلانية حادة:

ابتسم منغ برضا، وألغى ضغط هالته، قائلاً:

قادها بخطوات بطيئة.. حتى وصلوا إلى نار الحطب الهادئة التي كانت تشوي لحم الدب. جلسا قرب لهيبها الدافئ، والتفت إليها آزر بنظرة فاحصة، ثم قال بهدوء:

— حسنًا.. أصدقك.
غادر الآن، وحين أنزع رأسه، سألقيه إليك بنفسي.

أجابت يوري:

وقف تشو فينغ مترنحاً، وانحنى باحترام مرعوب ثم غادر الغرفة بخطوات متعثرة..

قادها بخطوات بطيئة.. حتى وصلوا إلى نار الحطب الهادئة التي كانت تشوي لحم الدب. جلسا قرب لهيبها الدافئ، والتفت إليها آزر بنظرة فاحصة، ثم قال بهدوء:

بقي منغ وحيداً يقف أمام النافذة الشسيعة، ناظراً نحو الأفق البعيد حيث تغرق غابات الوادي في العتمة، ليستحضر في ذهنه وجه أخته الباهت وأنفاسها التي تذبل ببطء..
ثم همس بصوت ثقيل يقطر ببرود قاسي ومأساوي:

— لقد خرجتِ دون علم والدكِ أو الطائفة مجدداً، أليس كذلك؟

— «آزر.. لا عداوة بيننا، ولا ثأر يجمعني بك؛ لكن هذا العالم لا يمنح النجاة إلا لمن يسرقها من دماء الآخرين.
فأنت لستَ سوى الضحية التي تُقدّم فداءً لحياتها..
لذا فلتكن نهايتك هي الثمن الذي ستشرق به شمس أختي من جديد!»

— حسناً.. ما اسم ذلك الفتى، وأين أجد جثته الآن؟

لم تصرخ يوري في وجهه هذه المرة، ونظرت إليه بجدية وقالت:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط