كان اسم صاحب محل الهواتف وي تشيون.
اعترف بأنه تاجر محتال، فقد خدع الكثير من المبتدئين بحيل صغيرة في مهنته، منها استبدال القطع أثناء الإصلاح.
لكنه قلّما فعل ذلك في الآونة الأخيرة.
لو سألته لماذا، فليس السبب أنه جلس طويلًا فأصيب بالبواسير أو الإمساك، بل لأن لحنًا غريبًا لا يفارق ذهنه.
هذا اللحن لا يسمعه إلا هو، ولا يسمعه غيره.
بعد ظهر اليوم.
كان وي تشيون يصلح هاتف أحد الزبائن، وفجأة قطّب حاجبيه وقال: «بالمناسبة يا شياو تشنغ، هل سمعت صوتًا ما؟»
قال التلميذ شياو تشنغ الواقف بجانبه بفضول: «أي صوت يا صاحب المحل؟ لا أسمع شيئًا.»
قال وي تشيون: «كيف لا تسمع؟ إنه ذلك اللحن المألوف.»
قال التلميذ شياو تشنغ: «يا صاحب المحل، لعل مرضك القديم عاد إليك. عليك أن تذهب إلى الطبيب.»
قال وي تشيون: «ذهبت إلى الطبيب وقال إنه لا بأس بي. قال إنها عقدة نفسية لا تضر الصحة، وطلب مني ألا أشغل بالي وأحافظ على مزاج طيب، وآكل وأشرب كالمعتاد، وأشتري ما يعجبني، وأعتني بنفسي أكثر.»
«اسمع، ها هو الصوت يعود.»
أغمض وي تشيون عينيه وأصغى بانتباه، ثم دندن بخفوت: «م… م م… دُم، دُم، دُم دُم، هذا هو اللحن تقريبًا.»
قال تلميذه شياو تشنغ وما زالت الحيرة على وجهه: «يا صاحب المحل، لا أسمع شيئًا.»
اقترب شخص يدندن بمقطع من أغنية.
قال وي تشيون فجأة: «اسمع، اللحن يزداد وضوحًا.»
قال شياو تشنغ: «يا صاحب المحل، هذا شخص يغني، وقد جاء زبون.»
قال: «يا صاحب المحل، هل تريد أن تسمع أغنية؟»
جلس يانغ جيان فجأة أمام المنضدة، ووضع هاتفًا عليها كانت تُشغَّل فيه أغنية اسمها «ليانغ ليانغ».
«نعم، نعم، نعم، هذا هو اللحن، هذا صحيح. آه، كيف عرفت؟»
شعر وي تشيون بالفضول، لكنه حين فتح عينيه ورأى يانغ جيان انتفض واقفًا من شدة الفزع، وتراجع إلى الخلف مخبّطًا بيديه.
قال يانغ جيان وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة: «أهلًا، التقينا مجددًا.»
ارتمى وي تشيون على ركبتيه بصوت مكتوم وبنبرة باكية: «يا أخي الكبير، أخطأت.»
قال يانغ جيان: «لم تخطئ.»
قال وي تشيون: «بل أخطأت، وأنا مذنب.»
قال يانغ جيان: «لست مذنبًا.»
قال وي تشيون: «أنا حثالة.»
قال يانغ جيان: «لا، أنا الحثالة. ما كان يجب أن أؤذيك، وأنا الآن أتوب.»
قال وي تشيون: «لا، لا، لا، أنا الحثالة، وتأديبك لي في محله.»
قال يانغ جيان: «حسنًا، ما دمت تقول هذا فلن أجادلك. أنت فعلًا حثالة.»
«……»
تابع يانغ جيان: «لم آتِ إليك لأسبب لك المتاعب. تعاوننا في المرة السابقة كان ممتعًا، وأظنه سيكون كذلك هذه المرة. معي هاتف، فهل تستطيع فك قفله لي؟ أريد منه قائمة الاتصالات فقط.»
أخرج الهاتف الذي تركه هاو شاو وين.
رأى وي تشيون الهاتف في يده فذُعر وأخذ يلوّح بيديه رافضًا: «بسرعة، خذه بعيدًا! الهواتف كلها لك، فقط لا تؤذني!»
يبدو أن ما جرى في المرة السابقة ترك فيه أثرًا عميقًا.
سأل يانغ جيان: «هل يمكن فك هذه الكلمة السرية خلال ساعة؟»
قال التلميذ شياو تشنغ الواقف بجانبه: «يتوقف الأمر على طراز الهاتف.»
ألقى يانغ جيان الهاتف إليه: «وهذا النوع؟»
قال شياو تشنغ: «هذا الهاتف مشفّر، لكن يمكنني قراءة البيانات من ذاكرة التخزين. يتطلب ذلك تفكيكه، وأخشى ألا يعمل بعد ذلك.»
قال يانغ جيان: «لا بأس، الهاتف نفسه لا يهمني. أريد قائمة الاتصالات فقط، فكم يلزمك من الوقت؟»
«نصف ساعة تقريبًا.»
قال يانغ جيان: «حسنًا، إن أنجزتماه في نصف ساعة فلكما ألف يوان.»
قال شياو تشنغ: «لا مشكلة.»
نقر يانغ جيان على المنضدة وقال: «يا صاحب المحل، كفّ عن الاختباء، عندي سؤال.»
قال وي تشيون بحذر شديد: «ي… يا أخي الكبير، ما الأمر؟»
قال يانغ جيان: «هل توجد طريقة للاتصال بالرقم دون أن أسمع رنينًا آخر؟»
قال وي تشيون وهو خائف قلق: «ترفع الأرقام إلى الحاسوب وتتصل منه، ثم تعمل عن بعد، وهذا كل شيء.»
قال يانغ جيان: «فكرة جيدة. أنت محترف فعلًا، يبدو أنني قصدت الشخص المناسب. هل عندك حاسوب؟ أريد استخدامه.»
كيف يجرؤ وي تشيون على الرفض؟ قال: «في بيتي حاسوب، ويمكنني رفع البيانات من هنا إلى حاسوب البيت وإتمام العملية عن بعد من أجلك.»
قال يانغ جيان: «اتفقنا، سأتعبك بهذا الأمر. وبالمناسبة، لا أحد في بيتك، أليس كذلك؟»
قال وي تشيون: «لا أحد. إنه بيت مستأجر، وأعيش فيه وحدي.»
«هذا جيد.»
لم يمض وقت طويل حتى فُك قفل الهاتف، وظهرت قائمة الاتصالات على شاشة الحاسوب الذي بجانب شياو تشنغ.
سأل شياو تشنغ: «يا صاحب المحل، هل أرفعها؟»
لم يعرف وي تشيون ما يريده يانغ جيان، لكنه لم يجرؤ على الرفض: «ارفعها، بالطبع ارفعها.»
هذا النوع من الناس مهما كان طلبه غريبًا فالأفضل أن توافق أولًا، وحين يرضى يُلاطَف حتى يرحل.
دخل يانغ جيان المحل وقال: «لا مانع أن أتولى التشغيل بنفسي، أليس كذلك؟»
قال وي تشيون فورًا: «لا مانع، لا مانع، افعل ما تشاء.» وأشار إلى شياو تشنغ بسرعة.
أشار شياو تشنغ إلى برنامج على الشاشة: «يكفي أن تضغط هنا ليتصل الرقم، وهنا لتغيير الرقم.»
قال يانغ جيان: «جيد. لا يُسمع الصوت من هنا، أليس كذلك؟»
قال شياو تشنغ: «لا توجد مكبرات صوت هنا، فلا يُسمع شيء.»
قال يانغ جيان: «جيد. ابتعدا قليلًا، وادخلا حين أنتهي.»
تجمد شياو تشنغ لحظة.
لكنه قبل أن يستوعب الأمر سحبه صاحب المحل وي تشيون بعيدًا.
كان وي تشيون يتمنى الابتعاد عنه فقال: «يا أخي الكبير، لن نزعجك، اشتغل أنت، اشتغل.»
تجاهل يانغ جيان الاثنين ودخل المنتدى مرة أخرى، لكن المنتدى كان قد أُغلق. يبدو أن ما قاله لليو شياويو في المرة السابقة أثمر، وأن الدولة انتبهت إلى المنشور الذي ينشر اللعنة.
لكن هذا لا يهم.
فالملف الصوتي محفوظ في هاتفه أصلًا.
أما النسخ والرفع البسيط فيعرف كيف يفعله.
بعد قليل وصل الملف الصوتي إلى الحاسوب الآخر.
في اللحظة التالية.
نجحت أول مكالمة.
لم يستطع يانغ جيان سماع الصوت، لكن ما إن ظهر على البرنامج أن الاتصال تم حتى فتح الملف الصوتي.
«دُم، دُم دُم~!»
دوّى طرق ثقيل خانق على الباب في غرفة مستأجرة داخل مبنى سكني قريب.
لم يكن الصوت عاليًا، فلم يسمعه أحد.
لم يسمعه إلا من على الطرف الآخر من الخط.
نقر يانغ جيان بضع نقرات متتالية، وكرر التشغيل مرتين أو ثلاثًا ثم أغلق الخط وانتقل إلى التالي.
عملية بسيطة متكررة لا تحتاج إلى أي مهارة تقنية.
لكن من كان سيتخيل أنها لعنة رعب تُنشر بيد إنسان.
ومع تقدّم القائمة،
بدأ بعض الناس في مدينة داتشانغ يتلقون تباعًا مكالمات غريبة من يانغ جيان.
كان مدير إحدى الشركات يعقد اجتماعًا في شركته، حين رنّ هاتفه الخاص.
ردّ مدير الشركة على المكالمة: «ألو، هاو شاو وين؟ ما الأمر؟»
لكن لم يصدر من الطرف الآخر أي كلام، وساد سكون مخيف، ولم يصل إلى أذنه عبر الهاتف سوى صوت غريب.
«دُم، دُم دُم~!»
بدا كطرق على الباب، لكنه ثقيل خانق، كأنه يُدَقّ على القلب نفسه حتى يكاد النفس ينقطع.
تكرر الصوت مرتين أو ثلاثًا ثم أُغلق الخط.
«همم؟»
ارتسمت علامات استفهام على وجه المدير، فهو لا يفهم ما الغاية من اتصال هاو شاو وين.
لا بأس، لا يهم.
وضع المدير الهاتف وواصل الاجتماع.
في نادٍ للسباحة.
كان رجل ضخم أصلع يسبح على ظهره في المسبح.
فجأة جاء أحد أتباعه بهاتف وقال: «يا زعيم، هاتفك يرن.»
«أعطني.»
بصق الأصلع الضخم الماء ثم تناول الهاتف: «ألو، هاو شاو وين؟ سمعت أنك أخذت صفقة كبيرة مؤخرًا، هل تستطيع إنجازها؟ أتريد عونًا من أخيك؟ إن احتجت فقل بلا تردد، فلن أتردد لحظة، والسعر بيننا قابل للتفاوض طبعًا.»
«دُم، دُم دُم~!»
لكن الرد لم يكن من هاو شاو وين، بل طرقًا غريبًا على الباب.
«همم؟»
تجمد الأصلع لحظة، لكنه أدرك بعدها أن الأمر ليس على ما يرام، فأغلق الهاتف بسرعة وقال: «ارمِ الهاتف ولا تستخدموه بعد اليوم. واذهب فتحقق هل مات هاو شاو وين أم لا.»
أجاب التابع: «حاضر يا زعيم.»
عبس الأصلع وقد ازداد وجهه جدية: «هو… لا يكون قد صادف شبحًا، أليس كذلك؟»
ورغم حذره الشديد فقد دوّى صوت الطرق.
كانت اللعنة غير المرئية قد حلّت به.
هذا الانتشار الموجّه الذي يصنعه إنسان لا يستطيع أحد أن يحتاط منه.
وفي أحد المنتجعات الفاخرة.
كان شاب ثري قد أنهى لعب الغولف للتو وجلس يشرب ماءً ويستريح، حين رنّ الهاتف بجانبه.
«هاو شاو وين؟»
ردّ الشاب على المكالمة: «ألو، كيف سارت الأمور؟ هل نجحت؟»
«دُم، دُم دُم~!» جاء صوت الطرق.
تغيّر وجه الشاب فجأة.
لم يكن في الهاتف صوت هاو شاو وين، وفوق ذلك كان الطرق غريبًا، لا يشبه طرق إنسان، بل يشبه… شبحًا.
«هذا هو…»
فكّر الشاب بوجه جاد، ثم تحولت ملامحه فجأة إلى ملامح متوحشة، وسحق الهاتف بقبضته: «إنه الشبح الشرس من الفئة A الذي أُدرج مؤخرًا في الأرشيف… الاسم الرمزي: شبح يطرق الباب؟»
«بفعل إنسان، أم حادث عرضي؟»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.