توقف دوي الطلقات.
وساد الهدوء في الصالة أيضًا.
جلس يانغ جيان على الأريكة، ومسح أعضاء النادي بنظرة هادئة يشوبها برود غريب. وبجانبه سقطت جثة يه جيون، وسال سائل الجثث الكريه من الجرح وأخذ ينتشر شيئًا فشيئًا.
تحطم رأس الجثة، وفرغت كل الرصاصات الخاصة في المسدس.
لم تتجاوز العملية من بدايتها إلى نهايتها عشر ثوانٍ.
كانت نظيفة وحاسمة.
وكانت فوق ذلك قاسية جدًا، فلم يُترك ليه جيون وقت للحوار أصلًا.
«هل ما زال أحد يريد أن يحدثني عن القواعد الآن؟ أيها المخضرمون؟»
قال يانغ جيان بجدية تامة: «وبالمناسبة، أود أن أقول إنني كنت أريد دائمًا أن أكون إنسانًا طيبًا، وأرجو منكم أيها المخضرمون أن تمنحوني فرصة لأكون طيبًا. أما ما حدث قبل قليل فأقول فيه إنني آسف، وأرجو ألا تسيئوا فهمي، فأنا في جوهري لست سيئًا، وأظنكم تتفهمون اندفاعة اللحظة، أليس كذلك؟»
«ما زال صغيرًا لم ينضج، فمن لا يخطئ في هذه السن؟»
«……»
تطلق النار فتقتل دون أن ترمش، ثم تقول إنك تريد أن تكون إنسانًا طيبًا؟
حتى الهراء له حدود، ثم تعتذر أيضًا؟
تقتل إنسانًا ثم تعتذر، فأي اعتذار هذا؟
عبس الآخرون على الفور وصمتوا.
أساليب هذا الجديد قاسية جدًا. بدأ بالعنف بعد كلمتين، وأطلق النار دون أدنى تردد. ألا يعلم أن يه جيون مروّض أشباح أيضًا؟
بين أصحاب المقام نفسه ينبغي أن تتحفظ قليلًا على الأقل، ومع ذلك بلغ به الأمر هذا القدر من الجموح.
لكنهم أحسوا بوضوح أن هذا الجديد المدعو يانغ جيان ليس سهلًا. ومع أن في نفوسهم اعتراضًا لم يشأ أحد أن يكون أول من يتصدى.
ثم إن…… يه جيون لم يمت بالضرورة.
فلو مات لخرج ذلك الشبح، وهذا ليس خبرًا طيبًا.
وفجأة.
ارتعشت جثة يه جيون الملقاة على الأرض بعد لحظة.
«همم؟»
انتبه يانغ جيان إلى ذلك فورًا.
هل لم يمت تمامًا بعد، أم أن الشبح الشرس يوشك أن ينبعث؟
واصلت جثة يه جيون الارتعاش مرتين ثم ازدادت حركتها، والتوت أطرافها في وضع غريب على الأرض، وفاح العفن الكريه مع سائل الجثث دون انقطاع.
تعفن جسده بهذه الدرجة العالية في لحظات قليلة.
وبحسب حالة التعفن هذه كان ينبغي أن يموت قبل أكثر من عشرة أيام، ويصعب أن يتخيل المرء أن جثة كهذه كانت قبل قليل تشرب وتتحدث عند البار وتعيش كإنسان طبيعي.
اضطرب تشانغ هان الواقف بجانبه قليلًا وقال: «لو مات يه جيون هذا فعلًا فقد ترك لنا فوضى كبيرة، فكيف ستتصرفون؟»
لو مات مروّض أشباح دون سبب وخرج شبح، فهذه مصيبة لا ذنب لأحد فيها.
حتى لو استطاع هذا العدد من مروّضي الأشباح مواجهته، فمن سيرضى باستخدام قدرته؟
ألقى يانغ جيان عليه نظرة خاطفة، ونظر إلى يه جيون الذي يتخبط ويتلوى بلا توقف، فلم يظهر على وجهه أي أثر للخوف.
لم يخف منه وهو حي، فهل يخافه ميتًا؟
……رغم أن مروّض الأشباح يكون أشد شراسة بعد موته.
«ما زلت تتحرك؟ سأرى هل ستظل تتخبط إن كسرت يديك ورجليك.»
ضيّق يانغ جيان عينيه، وحرك يده بلا اكتراث فانبسطت الهراوة في يده فورًا.
وهذه أيضًا سلاح كان بيد هاو شاو وين، من النوع الخاص.
لم يترك أي مجال، فرفع يده وضرب بالهراوة جثة يه جيون التي تتخبط وتتلوى.
انطلقت قوة كبيرة بما يكفي، فانبطحت الجثة على الأرض من ضربة واحدة، وظهر نصف ذراعها مكسورًا أمام العيون، حتى اللحم المتعفن عليها تطاير في كل اتجاه.
قال يانغ جيان وهو يضرب بالهراوة ضربة تلو أخرى: «تحرك، واصل التحرك.»
لا يُعرف هل تتخبط الجثة على الأرض بجنون بسبب ضربه أم بسبب شيء فيها.
تطاير اللحم والدم حوله، وهبّت رائحة العفن في الوجوه حتى كاد الناس يتقيؤون.
قال يانغ جيان وهو يلهث ويواصل الضرب بالهراوة: «حتى بعد الموت لا ترتاح؟ سأرى أي شبح هذا الذي يختبئ داخل جثتك.»
ارتسم على وجهه شيء من الشراسة مع ذلك البرود الغريب، فبدا كشبح شرس زاحف من الجحيم.
هيبة تثير الرهبة.
هذا ليس قاسيًا فحسب، بل مجنون أيضًا.
تبادل الآخرون النظرات.
وأحسوا في قرارة أنفسهم بالارتياح الخفي، فحسنًا أن يه جيون هو من ذهب يضايق يانغ جيان قبل قليل ولم يكونوا هم، وإلا لكان الملقى على الأرض المضروب أحدهم.
قاسٍ جدًا.
أنت لا تزال طفلًا!
في هذه اللحظة، في غرفة خاصة بالطابق الثاني.
عقد شاب حاجبيه حين رأى ما جرى وقال: «هذا الجديد المدعو يانغ جيان يتصرف بلا قيد وبقسوة بلا رحمة…… جاء وحطم المكان من أول يوم، يستحق القتل.»
«لا يجوز المساس به. لقد قدم عملًا يُحسب له، وهناك من في الأعلى يراقبه، والتصرف بطيش سيجلب علينا متاعب كثيرة، حتى لو كنت أنت.»
تكلم الشخص الجالس بجانبه، وكان متجهم الوجه، ملفوفًا بالكامل حتى لا يُعرف رجلًا كان أم امرأة.
«إذن يجب أن نقتله أكثر. إن نضج هذا فهل سيبقى لنا مجال للبقاء؟ علينا أن نذبح الدجاجة لنخيف القرود، وإلا فإذا انضم جدد آخرون عمّت الفوضى، فهل سيبقى النادي قائمًا؟»
قال المتجهم: «الآن غيرنا هو الذي يذبح الدجاجة، ونحن القرود. ضبط المكان يحتاج إلى قوة، وهذا يانغ جيان يبدو متهورًا لكنه في الحقيقة فهم القواعد تمامًا. أي نوع من الناس أخطر؟»
«الأخطر من لا يلتزم بالقواعد. فمن لا قواعد له لا قيد عليه. والفرق بين مروّض الأشباح والشبح ليس في درجة الرعب نفسها، بل في أن مروّض الأشباح تحكمه قيود كثيرة غير مرئية. فهو وإن روّض شبحًا شرسًا فجوهره إنسان في النهاية، أما هو……»
ألقى نظرة على يانغ جيان الذي يجلد الجثة في الأسفل.
«إنه أقرب إلى شبح، وأنت لا تعرف شيئًا عن قدرته.»
قال الشاب: «مهما كان صعب المراس فهو في النهاية يروّض شبحًا واحدًا فقط……»
في هذه اللحظة.
بعد أن ضرب يانغ جيان بعض الوقت توقف يلهث ليستريح.
وما إن هم بالمواصلة.
حتى أمسك يه جيون، الذي كان ميتًا قبل قليل، قدم يانغ جيان بيده شبه المشلولة وقال فجأة: «يا… يا أخي الكبير، هل يمكن أن تتوقف عن الضرب؟ هل تعطيني بعض الاحترام؟ أنا في النهاية شبح، ألا تخاف حتى من الأشباح؟»
تجمد يانغ جيان لحظة وقال: «همم؟ ألم تمت؟»
قال يه جيون: «لم يبق إلا أن أبتلع آخر نفس.»
تفحص يانغ جيان تلك الجثة الغريبة الشكل: «يا لقدرتك على الاحتمال. تحطم رأسك وصارت جثتك هكذا ومع ذلك ما زال لديك وعي. ظننت أن الشبح الذي في جسدك سيخرج، وقد أثار هذا حماسي قليلًا.»
«ما دمت لم تمت، فلنواصل الحديث عن القواعد هنا.»
كان يه جيون الآن يتمنى الموت: «……»
لقد استخدم قوة الشبح الشرس مرة دون سبب، فضلًا عن أنه أساء إلى هذا المجنون.
أما بصمة يده الشبحية فلم يسأل عنها هذا الرجل ولو بكلمة، ولم يُبدِ أي خوف.
التهديد لا يؤثر في يانغ جيان إطلاقًا.
قال يه جيون: «ألا نتوقف عن الحديث؟ هل يمكن؟»
قال يانغ جيان وهو ينظر مرة أخرى إلى الهراوة في يده بجدية بالغة: «إن لم تتحدث فدوري أنا. سأواصل حديثي معك عن قواعدي. اطمئن، أنا إنسان طيب ولن أظلمك.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.