في أقل من ليلة واحدة تأكد يانغ جيان من أمور كثيرة.
لو قيل إنه واثق تمامًا من حل هذه الحادثة الخارقة فهذا مستحيل بالتأكيد، لكن أمام هذه الجماعة من نادي شياو تشيانغ، وهم بلا ثقة، كان لا بد أن يتكلم بثقة كاملة.
إن لم يخدعهم ليخاطروا بأرواحهم، فكيف سينفذ خطواته التالية؟
ما إن سمع تشانغ يي مينغ ويه جيون وتشانغ هان كلام يانغ جيان هذا حتى نظروا إليه ثلاثتهم معًا.
لم تكن في عيونهم دهشة، بل شك وعدم ثقة فقط.
«كلام كبير. أتستطيع حل الحادثة الخارقة في قرية هوانغ قانغ؟»
ضحك يه جيون فجأة ضحكة باردة: «الكذب لا يكون بهذا الشكل. رأيتَ الليلة الماضية بنفسك، مات مروّضان في أقل من ساعة.»
«لم تُتَح لهه شنغ وأويانغ تيان حتى فرصة انبعاث الشبح الشرس. وبدأتُ الآن أشك في أنك خدعتنا عمدًا في النادي من قبل لنأتي إلى هنا.»
قال يانغ جيان بهدوء: «ما دمتم لا تصدقون، فلماذا عدتم إذن.»
قال يه جيون غاضبًا: «القرية كلها مغلقة، يمكن الدخول ولا يمكن الخروج. أتظن أننا لا نريد المغادرة؟ ألم تكن تنوي البقاء منذ البداية لأنك تعرف أن القرية مغلقة، لتتفرج علينا؟»
كان مزاجه متوترًا لأنه لا يستطيع مغادرة المكان، وبدأ يعجز شيئًا فشيئًا عن تحمل يانغ جيان.
وكان واثقًا أنه إن مات فعلًا في قرية هوانغ قانغ، فلا بد أن ينتقم قبل موته لما جرى في النادي ذلك اليوم.
قال يانغ جيان: «بهذا الموقف إذن فلا مجال للحديث؟»
لوّح تشانغ يي مينغ، الذي كان بجانبهم وهو الأكثر صمتًا، بيده وقال: «يه جيون، كفى. في وقت كهذا ما زلتما تتشاجران؟ يانغ جيان، هل أنت واثق من حل هذه الحادثة الخارقة؟»
«إن تعاونتم فأنا قادر فعلًا على حل هذه الحادثة، أما إن لم تتعاونوا…… فبصراحة، ثلاثتكم ستموتون.»
ألقى يانغ جيان نظرة عليهم وقال بهدوء تام.
«كان عندي تخمين بأن القرية لا يمكن مغادرتها منذ لقيت الشبح المريض، وعودتكم أكدت هذه الحقيقة تمامًا. ولن أغادر القرية بسهولة…… نعم، مات في هذه القرية مروّضان، لكن من كان داخل حادثة خارقة فكيف لا يموت أحد؟ ثم إن حل هذه المسألة يستلزم البقاء في القرية.»
أطلق يانغ جيان شخيرًا باردًا: «الخوف من الموت لا يؤدي إلا إلى موت أسرع. أنتم محظوظون هذه المرة، فقد قابلتم ذلك الشبح ولم يهاجمكم، لكن المرة القادمة أخشى ألا يكون الحظ بهذا القدر. وإن لم أكن مخطئًا فذلك الشبح قريب منكم يبحث عن فرصة، لكنكم فعلتم شيئًا دون قصد فلم يتحقق شرط موت محتم.»
ما إن قيل هذا حتى انقبضت قلوب الثلاثة فورًا وتغيرت وجوههم قليلًا.
«شرط موت محتم؟ ما هذا؟»
سأل تشانغ هان على عجل: «هل استنتجتَ شيئًا؟»
«لا، مجرد تخمين وافتراض جريئين. إن أخبرتموني بما جرى لكم الليلة الماضية، فأستطيع في الأساس أن أحدد نمط عمل هذا الشبح…… وبعد تحديده لن يكون احتجازه مشكلة.»
قال يانغ جيان بجدية: «لهذا قلت إنكم إن تعاونتم معي فإن هذه الحادثة الخارقة يمكن حلّها.»
قال تشانغ يي مينغ وهو يدخن، وما زال فيه شيء من الشك: «هل كلامك حقيقي……»
قال يانغ جيان: «وأنت يا عم، هل عندك فكرة أفضل؟ إن كنت واثقًا من احتجاز هذا الشبح فلا بأس عندي أن أسمع كلامك.»
قال تشانغ يي مينغ بابتسامة مرة: «في معالجة هذا النوع من الحوادث أعترف أنني دونك. وفي الحقيقة لم يحدث شيء الليلة الماضية، سوى أننا حين انتبهنا إلى أن ذلك الشبح قد يكون قريبًا منا، جلس ثلاثتنا معًا نحرس حتى الصباح….. والغريب أننا لم نتعرض لأي هجوم طوال تلك الليلة الطويلة.»
«كما توقعت~!»
تجهم وجه يانغ جيان.
«لحظة، قلتَ قبل قليل إنك حدّدتَ نمط عمل شبح واحد فقط، فهل في هذه القرية أكثر من شبح؟»
فتح تشانغ هان عينيه على اتساعهما فجأة وسأل على عجل.
أومأ يانغ جيان وقال: «صحيح، يجب أن يكون في هذه القرية شبحان…… على الأقل فيما احتككنا به نحن يوجد شبحان. ألم تشكوا أبدًا في كل الأمور الغريبة التي حدثت الليلة الماضية؟»
«لكن ليس الآن وقت الحديث عن الشبحين. ما أستطيع الجزم به الآن أنه في هذه القرية لا يجوز لأحد أن يتحرك منفردًا، حتى المروّض، فإن تحرك منفردًا وصادف ذلك الشبح، فأجزم أن الموت محتم.»
«ثبت مع هه شنغ وأويانغ تيان أن من انفرد وقابل شبحًا مات حتمًا. ولم يصبكم شيء الليلة الماضية لأنكم الثلاثة كنتم معًا، فلم يجد ذلك الشبح فرصة للتحرك…… أو لأن شرط قتله لم يتحقق.»
قال تشانغ هان مجفلًا: «فعلًا كما تقول، ما دمنا مجتمعين فلا شيء، وإذا انفرد الواحد وواجه الشبح فالموت محتم.»
لم يتمالك يه جيون نفسه فقال شاتمًا: «هذا كلام فارغ. على قولك كان أهل هذه القرية ماتوا كلهم منذ زمن، فكيف يعيش فيها كثيرون؟»
ألقى يانغ جيان عليه نظرة عابرة وقال: «أمتأكد أن كل من في القرية بشر؟ وجدتُ شيئًا يسيرًا من معلومات قرية هوانغ قانغ: وقعت فيها حادثة خارقة قبل نصف سنة، وعُزلت القرية كلها منذ ذلك الحين واختفى أهلها…… أي إنها صارت منذ زمن قرية أشباح، وما نراه ليس بالضرورة حقيقيًا.»
«تقصد أن كل من في هذه القرية قد يكون شبحًا؟»
ارتجف جسد تشانغ يي مينغ كله، وانكمشت حدقتا عينيه رغمًا عنه.
نظر حوله.
كبار السن المقيمون هنا عشرات على الأقل، فإن كانوا كلهم أشباحًا فماذا نفعل هنا إذن؟
أليس هذا مجيئًا خصيصًا لتقديم أنفسنا للموت؟
قال يانغ جيان: «لا أستطيع الجزم بأنهم أشباح، لكنهم بالتأكيد ليسوا بشرًا.»
«كلامك هذا هراء. ما دمتَ لا تستطيع الجزم، فسأجزم لك أنا.»
قال يه جيون ببرود، ثم سحب مسدسًا من خصره ووجّهه إلى عجوز قريب.
«أيها الأحمق.»
أمسك يانغ جيان بعنقه فجأة وقد ظهرت عليه شراسة: «اذهب لتموت بعيدًا إن أردت الموت ولا تفسد عليّ هنا. بالكاد توصلتُ إلى طرف خيط، وإن أطلقتَ النار الآن فسيضيع كل شيء. إن عبثتَ هنا فسأقتلك أنا أولًا.»
«هل هم أقاربك؟ وهل يستحقون كل هذا الاهتمام؟»
أشار يه جيون إلى يانغ جيان هذه المرة: «ما دمتَ تمنعني من إطلاق النار عليهم، فتحمّل عنهم بضع ضربات، ولنرَ هل بينكما حب حقيقي، وبالمناسبة أريد أن أصفّي معك حساب النادي في المرة الماضية.»
على أي حال لن يستطيع مغادرة القرية، ويُرجَّح أنه لن يعيش طويلًا، فالأفضل أن يفرّغ غيظه أولًا.
«أنت فعلًا فاقد العقل. إبقاؤك في القرية لن يجلب إلا الأذى، والأفضل قتلك هنا حتى لا تعرقلني بحماقتك. بعقل كهذا يكون إبقاؤك حيًّا خطأً في حد ذاته.»
قال يانغ جيان وفيه شيء من نية القتل، ثم انفتحت في لحظة على ظهر يده وجبهته ووجهه عيون شبحية قرمزية، واحدة بعد أخرى.
في تلك اللحظة أراد فعلًا أن يقتل.
هؤلاء القرويون، أشباحًا كانوا أم لا، لا ينبغي استفزازهم، فهم لا يشكلون في الوقت الحالي أي خطر علينا.
وانعدام الخطر يعني عدم الحاجة إلى إغضابهم.
وإن أطلق يه جيون النار وتأكد أن القرويين أشباح، فماذا بعد؟
إغضاب مجموعة من الأشباح يعجّل الموت.
وإن لم يكن القرويون أشباحًا فلا داعي أصلًا لإطلاق النار، فلمَ التدخل في حياتهم التي تبدو عادية؟
«لن تخيفني، فلن نخرج من هنا على أي حال، وغاية الأمر أن أقاتلك بكل ما عندي.»
كشّر يه جيون مبتسمًا، وقد بدأ يظهر عليه شيء من الجنون.
«هيا.»
ضيّق يانغ جيان عينيه، وبدأ ضوء أحمر يتصاعد من جسده شيئًا فشيئًا.
«يه جيون، اهدأ.»
وفجأة صاح تشانغ يي مينغ.
كان في جسد تشانغ هان شيء غير طبيعي في تلك اللحظة أيضًا، فقال ببرود: «يانغ جيان محق، فعلك هذا سيفسد كل شيء. لا يجوز لمس هؤلاء القرويين، وإن حدث قتال فسأقف مع يانغ جيان لا معك.»
أدركوا جميعًا العواقب الرهيبة للتهور.
فما إن يتأكد أن هؤلاء القرويين أشباح، فهل ستجلب هذه الرصاصة انتقام القرويين الأشباح؟
وإن جلبته فهذه الرصاصة تعادل الانتحار.
أي نوع من الحمقى يخطر له أن يقتل قرويًا ليتحقق من الحقيقة؟
ثلاثة ضد واحد، ولا أمل في الفوز.
كان يه جيون في هذا اليأس عاجزًا بعض الشيء عن ضبط نفسه، لكنه لم يبلغ من الحماقة أن يعجز عن تمييز الموقف.
«آسف، اندفعتُ.»
خطا خطوة إلى الخلف وألقى المسدس الذي في يده على الأرض.
قال تشانغ يي مينغ: «ينبغي أن تهدأ. وبحالتك قبل قليل أنت قريب جدًا من انبعاث الشبح الشرس، وقد بدأتَ تفقد عقلك.»
تحركت عينا يه جيون قليلًا، ونظر إلى يانغ جيان الذي أمامه فقط وقال: «اعتذرتُ بالفعل، فلا حاجة لأن تظل تخنق عنقي.»
«أرى أن موتك أفضل.»
لم تنقص نية القتل عند يانغ جيان، ففي لحظة حاسمة كهذه لا يريد أن يزيد عليه شخص مثل هذا يثير المشكلات.
قال تشانغ يي مينغ: «يانغ جيان، اهدأ أنت أيضًا. أعرف أن بينكما احتكاكًا سابقًا، لكن الأهم الآن أن نفكر كيف نحل هذه الحادثة الخارقة. فنحن قليلو العدد، وموت واحد آخر يضر بالمصلحة العامة، أليس كذلك؟»
لم يتغير وجه يانغ جيان، ولا يُعرف فيمَ كان يفكر، ثم سحب يده ببطء.
«يا فتى، تتشاجرون؟»
في هذه اللحظة جاءت عجوز ونصحتهم: «حماس الشباب صحيح، لكن يجب معرفة الحدود. يكفي أن تتبادلوا بضع كلمات ولا ترفعوا أيديكم. فإن حدث شيء فلن تدفعوا تعويضًا فقط، بل قد تدخلون السجن. فلا تتهوروا. أليست هناك مقولة جيدة: التهور شيطان؟»
قال تشانغ هان مبتسمًا وهو ينظر إلى العجوز: «اطمئني يا عمّة، لن نتشاجر، مجرد كلمات عابرة ولا بأس.»
كانت العجوز متقدمة في السن، وجهها مليء بالتجاعيد، وحالتها ضعيفة كأنها مريضة، لكن ملامحها طيبة ودودة، وعلى وجهها ابتسامة دائمة.
«هذا هو المطلوب، هكذا يكون الأولاد الطيبون،»
أومأت العجوز مبتسمة ثم استدارت وانصرفت.
«كح، كح كح.» سُمع سعال واهن لا قوة فيه.
في لحظة.
جفل الأربعة، وتلفتوا معًا في اتجاه الصوت.
فإذا هي…… تلك العجوز.
شعر يه جيون ببرودة في يديه وقدميه، وتيبس جسده قليلًا، وأحس في نفسه بارتياح غير مفهوم.
«لحسن الحظ أنني لم أطلق النار.»
«لو أطلقتُ النار فعلًا، لا أحد يعلم ما كان سيحدث.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.