غَطّاسُ الجحيم
كنتُ لأعيش بسلام، ولكن أعدائي جلبوا لي الحرب.
أول ما يجب أن تعرفه عني هو أني ابن أبي. وعندما أتوا لأخذه، فعلتُ ما طلبه مني. لم أبكِ. لا حين قام “المجتمع” ببث اعتقاله على الشاشات. ولا حينما حاكمه “الذهبيون”. ولا عندما شنقه “الرماديون”. ضربتني أمي لذلك.
أراقب ألفاً ومئتين من أقوى أبنائهم وبناتهم، وأنا أصغي إلى رجُلٍ ذهبي عديم الرَّحمَة، يتحدَّثُ مِن بين أعمدة رخامية ضخمة… إلى الوحش الذي أججَ اللَّهبَ المُستعر في قلبي.
أول ما يجب أن تعرفه عني هو أني ابن أبي. وعندما أتوا لأخذه، فعلتُ ما طلبه مني. لم أبكِ. لا حين قام “المجتمع” ببث اعتقاله على الشاشات. ولا حينما حاكمه “الذهبيون”. ولا عندما شنقه “الرماديون”. ضربتني أمي لذلك.
لم يخلق جميع البشر متساوين. يُعلن الرجُلُ الطويل المُتسلط المفترس: «الضعفاء خدعوكم. سيقولون بأنه على المذعنين والخانعين أن يسودوا كوكب الأرض، وبأنه على القويّ رِعاية الضعيف؛ هذه هي الكذبة النبيلة للديمقراطية، السرطان الذي سيسمم الجنس البشري».
ترجمة [Great Reader]
عيناه تخترقان الطلاب المجتمعين: أنا وأنتم ذهبيون. نحن قمة المسار التطوري. إنّنا نسمو ونعلو فوق كومة اللحم البشري، ونرعى الألوان الدنيا. إنكم تحملون هذا الإرث. يتوقف قليلاً متفحصاً وجوه المحتشدين: ولكن هذا لن يكون بلا ثمن السُّلطة يُطالب بها، والثروة تُغتنم. الحكم، والهيمنة، والإمبراطورية ثمنها الدم؛ أما أنتم أيها الأولاد عديمو الندبة، لا تستحقون أي شيء؛ فأنتم لا تعرفون الألم. لا تعرفون ما الذي ضحى به أجدادكم ليجعلوكم تتبوأون هذه الأعالي، ولكن قريباً ستعرفون. قريباً سنعلمكم لماذا يحكم الذهبيّون الجنس البشري. وأعدكم بأنه لن ينجو منكم سوى أولئك القادرين على الحكم».
“أنت كبير بما يكفي للمضاجعة، اذن انت كبير بما يكفي للعمل”.
ولكني لست ذهبياً. أنا أحمر.
أربع وعشرون عشيرة في مستعمرة التعدين تحت الأرض في ليكوس، و”غار” واحد كل ثلاثة أشهر. إنه يعني طعاماً أكثر مما يمكنك أكله. يعني المزيد من السجائر لتدخينها. ألحفة مستوردة من الأرض. شراب كهرماني عليه علامات جودة “المجتمع”. إنه يعني الفوز.
إنه يظن أن مَن هُم على شاكلتي ضعفاء. إنه يظن أنني أحمق واهن، مُجرَّد مسخ بشري. لم أترعرع في القصور، ولم أركب الخيل، ولم أخُض بها المروج، ولم أتناول وجباتٍ من لحم لسان الطائر الطنان، ولكنني طحنتُ في أحشاء هذا العالم القاسي، مصقولاً بالكراهية، ومكتسباً الصلابة بالحب.
“’ما الأمر؟‘، غَطّاس الجحيم الصغير يسأل.” يضحك بارلو العجوز.
إنه مخطئ.
كنتُ لأعيش بسلام، ولكن أعدائي جلبوا لي الحرب.
لا أحد منهم سينجو.
الفصل 1 : غَطّاسُ الجحيم
المجلد الأول: العبد
تجول إيو في خاطري بينما أحدق في شاشة التحكم وأُدخل أصابع “المخلب الحفار” حول عرق جديد. إيو. أحياناً يكون من الصعب التفكير فيها بأسم آخر غير ما كنا نناديها به ونحن أطفال.
هنالك زهرة تنمو في المريخ. إنها حمراء وعنيدة تصلح لتُربتنا. تدعى هيمانثوس، وتعني «زهرة الدم».
“أنت تتصرف كجبان يا نارول.” عم الصمت على الطرف الآخر من الخط. أن تنعت رجلاً بالجبان – ليست طريقة جيدة لكسب تعاونه. ما كان يجب أن أقول ذلك.
الفصل 1 : غَطّاسُ الجحيم
إنه أكبر مني بثلاث سنوات. هذا يجعله يظن أنه حكيم، وأنه يعرف الأمور أكثر مني. هو لا يعرف شيئا سوى الحذر. “سيكون هناك وقت.”
أول ما يجب أن تعرفه عني هو أني ابن أبي. وعندما أتوا لأخذه، فعلتُ ما طلبه مني. لم أبكِ. لا حين قام “المجتمع” ببث اعتقاله على الشاشات. ولا حينما حاكمه “الذهبيون”. ولا عندما شنقه “الرماديون”. ضربتني أمي لذلك.
ترجمة [Great Reader]
كان من المفترض أن يكون أخي كيران هو الشخص المتماسك، فهو الأكبر وأنا الأصغر. كان من المفترض أن أبكي أنا. لكن بدلاً من ذلك، انتحب كيران كالفَتيات عندما وضعت إيو الصغيرة زهرة “هيمانثوس،” في حذاء عمل أبي الأيسر وركضت عائدة إلى جانب أبيها. تمتمت أختي ليانا برثاء ما بجانبي. أما أنا، فكنتُ أراقب فحسب، وأفكر كم هو مؤسف أنه مات راقصاً ولكن من دون حذاء رقص.
……
على المريخ، الجاذبية ضعيفة. لذا عليك أن تسحب القدمين للأسفل كي تكسر العنق. إنهم يَدَعون الأحباء يفعلون ذلك.
“أنت كبير بما يكفي للمضاجعة، اذن انت كبير بما يكفي للعمل”.
أشم رائحتي الكريهة من داخل “البدلة الحارقة”. البدلة مصنوعة من نوع من النانو بلاستيك وهي ساخنة كما يوحي اسمها. انها تعزلني من أخمص قدمي حتى رأسي. لا شيء يدخل. ولا شيء يخرج. خاصة الحرارة.
أدير عينيّ ساخراً من هذه الموعظة. لو كان بإمكان كبار السن فعل ما أفعله، لربما كان للاستماع إليهم جدوى. لكن أيديهم بطيئة وكذلك عقولهم. أحياناً أشعر أنهم يريدونني أن أكون مثلهم تماماً، خاصة عمي.
الجزء الأسوأ هو أنك لا تستطيع مسح العرق عن عينيك. اللعنة، إنه يلسع وهو يشق طريقه عبر عصابة الرأس ليتجمع كبركة عند الكعبين. ناهيك عن الرائحة الكريهة عندما تتبول. وهو ما تفعله دائماً. عليك أن تشرب كمية كبيرة من الماء عبر أنبوب الشرب. أظن أنه يمكنك تركيب قسطرة. لكننا نختار النتانة.
لا شيء يستحق المخاطرة بالموت من أجله. على صدري، أشعر بخاتم الزواج المصنوع من الشعر والحرير وهو يتدلى من الخيط حول عنقي وأفكر في أضلاع إيو. سأرى المزيد من تلك الأشياء النحيلة التي تبرز من خلال جلدها هذا الشهر. ستذهب لتطلب الفتات من عائلات غاما من وراء ظهري. سأتصرف وكأني لا أعرف. لكننا سنظل جائعين.
يتجاذب الحفارون من عشيرتي أطراف الحديث عبر جهاز الاتصال في أذني بينما أمتطي ” المخلب الحفار”. أنا وحيد في هذا النفق العميق على آلة بنيت كيد معدنية جبارة، يد تقبض على الأرض وتنهشها.
أشم رائحتي الكريهة من داخل “البدلة الحارقة”. البدلة مصنوعة من نوع من النانو بلاستيك وهي ساخنة كما يوحي اسمها. انها تعزلني من أخمص قدمي حتى رأسي. لا شيء يدخل. ولا شيء يخرج. خاصة الحرارة.
أتحكم بأصابعه الصاهرة للصخور من مقعد التحكم الموجود فوق الحفّار، تماماً حيث يكون مفصل الكوع. هناك، تتناسب أصابعي مع قفازات التحكم التي تتلاعب بالمثاقب العديدة الأشبه بالمجسات على عمق تسعين متراً تقريباً تحتي. يقولون، لكي تكون “غوّاص جحيم”، يجب أن ترتعش أصابعك بسرعة كألسنة اللهب. أصابعي ترتعش أسرع.
نصيحة من قارئ أنهى الرواية كاملة: هذه الرواية ليست مجرد عمل عابر. إنها جوهرة خفية تقارع أعمالًا شهيرة مثل القس و اللورد، بل تتفوق عليهما في نواحٍ عديدة.
رغم الأصوات التي تتردد في أذني، الا أنني وحيد في هذا النفق العميق. وجودي عبارة عن اهتزاز وصدى أنفاسي، وحرارة كثيفة وخانقة لدرجة أني أشعر وكأني ملفوف في لحاف ثقيل من البول الساخن.
إنهم يعدّنون بمثاقب يبلغ طولها متراً، ويلتهمون الفتات. لا يزال العمل يتطلب براعة مجنونة لكل من القدم واليد، لكنني من يجلب أكبر دخل لهذا الطاقم. أنا “غَطّاسُ الجحيم”. الأمر يتطلب نوعاً معيناً من الأشخاص – وأنا أصغر من قام بهذا العمل و يمكن ان يتذكره أي شخص.
نهر جديد من العرق يخترق عصابة الرأس القرمزية المربوطة حول جبهتي وينساب إلى عينيّ، فيحرقهما حتى تصبحا حمراوين كلون شعري الصدئ.
إنها تأكل بدلتك أيضاً، تعضّ لتخترق القشرة ثم تحاول الحفر في أدفأ مكان تجده، وعادة ما يكون بطنك، لتضع بيضها. لقد لُدغت من قبل. ما زلت أحلم بذلك الوحش – أسود، كخصلة نبات لولبيية سميكة بلون النفط. يمكن أن يصل عرضها إلى عرض الفخذ وطولها إلى طول ثلاثة رجال، لكننا نخشى الصغار. فهم لا يعرفون كيف يوزعون سمهم على جرعات. مثلي تماماً، جاء أسلافهم من الأرض، ثم غيرهم المريخ والأنفاق العميقة.
كنت في الماضي أمد يدي محاولاً مسح العرق، لينتهي بي الأمر أخدش واجهة “البدلة الحارقة” بلا جدوى. ما زلت أرغب في فعل ذلك. حتى بعد ثلاث سنوات، لا تزال دغدغة العرق ولسعته بؤساً حقيقياً.
نهر جديد من العرق يخترق عصابة الرأس القرمزية المربوطة حول جبهتي وينساب إلى عينيّ، فيحرقهما حتى تصبحا حمراوين كلون شعري الصدئ.
جدران النفق حول مقعدي مغمورة بهالة من الضوء الأصفر الكبريتي. يتلاشى هذا الضوء كلما نظرت إلى الأعلى عبر العمود الرأسي النحيف الذي حفرته اليوم. في الأعلى، يلمع غاز الهيليوم-3 الثمين كالفضة السائلة، لكني أنظر إلى الظلال، أبحث عن “أفاعي الحُفَر” التي تزحف في الظلام باحثة عن الدفء المنبعث من حفّاري.
سيستغرق وصول طاقم المسح وإنجاز عملهم ساعتين ونصف في أحسن الأحوال. لذا، يجب أن أضخ 227.6 كيلوغراماً في الساعة بعد ذلك. مستحيل. لكن إذا واصلت وتجاهلت المسح الممل، فالنصر لنا. أتساءل إن كان العم نارول وبارلو يعرفان كم نحن قريبون. وعلى الأغلب يعتقدان أن لا شيء يستحق المخاطرة أبداً.
إنها تأكل بدلتك أيضاً، تعضّ لتخترق القشرة ثم تحاول الحفر في أدفأ مكان تجده، وعادة ما يكون بطنك، لتضع بيضها. لقد لُدغت من قبل. ما زلت أحلم بذلك الوحش – أسود، كخصلة نبات لولبيية سميكة بلون النفط. يمكن أن يصل عرضها إلى عرض الفخذ وطولها إلى طول ثلاثة رجال، لكننا نخشى الصغار. فهم لا يعرفون كيف يوزعون سمهم على جرعات. مثلي تماماً، جاء أسلافهم من الأرض، ثم غيرهم المريخ والأنفاق العميقة.
يتجاذب الحفارون من عشيرتي أطراف الحديث عبر جهاز الاتصال في أذني بينما أمتطي ” المخلب الحفار”. أنا وحيد في هذا النفق العميق على آلة بنيت كيد معدنية جبارة، يد تقبض على الأرض وتنهشها.
المكان موحش في تلك الأنفاق العميقة. وحيد. مع هدير الحفّار، أسمع أصوات أصدقائي، جميعهم أكبر مني سناً. لكني لا أستطيع رؤيتهم على بعد نصف كيلومتر فوقي في الظلام. إنهم يحفرون في الأعلى، بالقرب من فم النفق الذي حفرته، وينزلون بخطافات وحبال ليتدلو على طول جوانب النفق للوصول إلى العروق الصغيرة من الهيليوم-3.
رغم الأصوات التي تتردد في أذني، الا أنني وحيد في هذا النفق العميق. وجودي عبارة عن اهتزاز وصدى أنفاسي، وحرارة كثيفة وخانقة لدرجة أني أشعر وكأني ملفوف في لحاف ثقيل من البول الساخن.
إنهم يعدّنون بمثاقب يبلغ طولها متراً، ويلتهمون الفتات. لا يزال العمل يتطلب براعة مجنونة لكل من القدم واليد، لكنني من يجلب أكبر دخل لهذا الطاقم. أنا “غَطّاسُ الجحيم”. الأمر يتطلب نوعاً معيناً من الأشخاص – وأنا أصغر من قام بهذا العمل و يمكن ان يتذكره أي شخص.
“توقف. توقف. توقف!” يصرخ العم نارول عبر قناة الاتصال. “دارو، توقف يا فتى!” تتجمد أصابعي. إنه في الأعلى مع البقية، يراقب تقدمي على وحدة العرض في خوذته.
لقد عملت في المناجم لثلاث سنوات. تبدأ العمل في الثالثة عشرة.
أراقب ألفاً ومئتين من أقوى أبنائهم وبناتهم، وأنا أصغي إلى رجُلٍ ذهبي عديم الرَّحمَة، يتحدَّثُ مِن بين أعمدة رخامية ضخمة… إلى الوحش الذي أججَ اللَّهبَ المُستعر في قلبي.
“أنت كبير بما يكفي للمضاجعة، اذن انت كبير بما يكفي للعمل”.
إيو الصغيرة – فتاة ضئيلة تختبئ تحت لُبدة من الشعر الأحمر. أحمر كلون الصخر من حولي، ليس أحمر حقيقياً، بل أحمر صدئ. أحمر مثل بيتنا، مثل المريخ.
على الأقل هذا ما قاله عمي نارول. إلا أنني لم أتزوج إلا قبل ستة أشهر، لذلك لا أعرف لماذا قال ذلك.
“أنت تتصرف كجبان يا نارول.” عم الصمت على الطرف الآخر من الخط. أن تنعت رجلاً بالجبان – ليست طريقة جيدة لكسب تعاونه. ما كان يجب أن أقول ذلك.
تجول إيو في خاطري بينما أحدق في شاشة التحكم وأُدخل أصابع “المخلب الحفار” حول عرق جديد. إيو. أحياناً يكون من الصعب التفكير فيها بأسم آخر غير ما كنا نناديها به ونحن أطفال.
“جيب الغاز ذاك؟ إنه صغير جداً،” أقول. “أشبه ببثرة غاز. يمكنني التعامل معه.”
إيو الصغيرة – فتاة ضئيلة تختبئ تحت لُبدة من الشعر الأحمر. أحمر كلون الصخر من حولي، ليس أحمر حقيقياً، بل أحمر صدئ. أحمر مثل بيتنا، مثل المريخ.
إنه يتلعثم. أكاد أشم رائحة الشراب عبر جهاز الاتصال. يريد استدعاء فريق استشعار ليغطي مؤخرته. أو أنه خائف. هذا السكير وُلد وهو يتبول على نفسه من الخوف. الخوف من ماذا؟ من أسيادنا، “الذهبيين”؟ من أتباعهم، “الرماديين”؟ من يدري؟ قلة من الناس.
إيو في السادسة عشرة أيضاً. ورغم أنها قد تكون مثلي – من عشيرة حفاري الأرض الحُمر، عشيرة الغناء والرقص والتراب – إلا أنها تبدو وكأنها مخلوقة من الهواء، من الأثير الذي يربط النجوم في لوحة متقنة. ليس الأمر أني رأيت النجوم يوماً. لا أحد من “الحُمر” في مستعمرات التعدين يرى النجوم.
الجزء الأسوأ هو أنك لا تستطيع مسح العرق عن عينيك. اللعنة، إنه يلسع وهو يشق طريقه عبر عصابة الرأس ليتجمع كبركة عند الكعبين. ناهيك عن الرائحة الكريهة عندما تتبول. وهو ما تفعله دائماً. عليك أن تشرب كمية كبيرة من الماء عبر أنبوب الشرب. أظن أنه يمكنك تركيب قسطرة. لكننا نختار النتانة.
إيو الصغيرة. أرادوا تزويجها عندما بلغت الرابعة عشرة، مثل كل فتيات العشائر. لكنها قبلت بالحصص الغذائية القليلة وانتظرتني حتى أبلغ السادسة عشرة، سن الزواج بالنسبة للرجال، قبل أن تلف ذلك الخيط حول إصبعها. قالت إنها كانت تعلم أننا سنتزوج منذ كنا أطفالاً. أنا لم أكن أعلم.
ومن يهتم؟ عدد أقل. في الواقع، رجل واحد فقط كان يهتم لعمي، وقد مات عندما سحب عمي قدميه إنه أبي. عمي ضعيف. إنه حذر ومفرط في شرابه، ظل باهت لأبي. يطرف بعينيه ببطء وقوة، وكأنه يتألم في كل مرة يفتحهما ليرى العالم من جديد.
“توقف. توقف. توقف!” يصرخ العم نارول عبر قناة الاتصال. “دارو، توقف يا فتى!” تتجمد أصابعي. إنه في الأعلى مع البقية، يراقب تقدمي على وحدة العرض في خوذته.
“حسناً،” أتمتم. أقبض على قبضة الحفّار وأنتظر بينما يجري عمي الاتصال من الغرفة الامنة فوق النفق العميق. سيستغرق هذا ساعات. أقوم بالحسابات. ثماني ساعات حتى صافرة النهاية. لهزيمة غاما، يجب أن أحافظ على معدل 156.5 كيلوغراماً في الساعة.
“ما الأمر؟” أسأل متضايقاً. لا أحب أن تتم مقاطعتي.
إنه مخطئ.
“’ما الأمر؟‘، غَطّاس الجحيم الصغير يسأل.” يضحك بارلو العجوز.
لا أثق به هنا في المناجم، أو في أي مكان آخر في الواقع. لكن أمي كانت لتقول لي أن أستمع إليه؛ كانت لتذكرني باحترام كبار السن. حتى مع أني متزوج، وحتى مع أني “غَطّاس الجحيم” في عشيرتي، كانت لتقول “لم تقسو بثورك بعد”. سأطيع، رغم أن الأمر يثير حنقي كدغدغة العرق على وجهي.
“جيب غاز، هذا كل ما في الأمر،” يصرخ نارول.
لقد عملت في المناجم لثلاث سنوات. تبدأ العمل في الثالثة عشرة.
إنه المتحدث الرسمي لطاقمنا المكون من مائتي عامل أو أكثر. “توقف. سأستدعي طاقم مسح للتحقق من التفاصيل قبل أن تفجرنا جميعاً إلى الجحيم.”
إنه أكبر مني بثلاث سنوات. هذا يجعله يظن أنه حكيم، وأنه يعرف الأمور أكثر مني. هو لا يعرف شيئا سوى الحذر. “سيكون هناك وقت.”
“جيب الغاز ذاك؟ إنه صغير جداً،” أقول. “أشبه ببثرة غاز. يمكنني التعامل معه.”
عشيرة غاما تحتكره منذ الأزل. لذا كان الأمرنفسه دائماً بالنسبة لنا، العشائر الأقل شأناً، مجرد تحقيق الحصة بالكاد، بما يكفي للبقاء على قيد الحياة. تقول إيو إن “الغار” هو الجزرة التي يلوّح بها “المجتمع”، بعيدة دائماً عن متناولنا. بعيدة بما يكفي لنعرف مدى ضآلتنا وقلة حيلتنا. من المفترض أن نكون رواداً. إيو تسمينا عبيداً. أنا فقط أعتقد أننا لا نحاول بجد بما فيه الكفاية. لا نخاطر أبداً بسبب الرجال العجزة.
“سنة واحدة على الحفّار ويظن أنه يعرف كل شاردة وواردة! أيها الصغير التافه المسكين،” يضيف بارلو العجوز بفظاظة. “تذكر كلمات قائدنا الذهبي. الصبر والطاعة يا صغير. الصبر من شيم الشجعان. والطاعة من الشيم الإنسانية. استمع إلى كبار السن.”
الجزء الأسوأ هو أنك لا تستطيع مسح العرق عن عينيك. اللعنة، إنه يلسع وهو يشق طريقه عبر عصابة الرأس ليتجمع كبركة عند الكعبين. ناهيك عن الرائحة الكريهة عندما تتبول. وهو ما تفعله دائماً. عليك أن تشرب كمية كبيرة من الماء عبر أنبوب الشرب. أظن أنه يمكنك تركيب قسطرة. لكننا نختار النتانة.
أدير عينيّ ساخراً من هذه الموعظة. لو كان بإمكان كبار السن فعل ما أفعله، لربما كان للاستماع إليهم جدوى. لكن أيديهم بطيئة وكذلك عقولهم. أحياناً أشعر أنهم يريدونني أن أكون مثلهم تماماً، خاصة عمي.
جدران النفق حول مقعدي مغمورة بهالة من الضوء الأصفر الكبريتي. يتلاشى هذا الضوء كلما نظرت إلى الأعلى عبر العمود الرأسي النحيف الذي حفرته اليوم. في الأعلى، يلمع غاز الهيليوم-3 الثمين كالفضة السائلة، لكني أنظر إلى الظلال، أبحث عن “أفاعي الحُفَر” التي تزحف في الظلام باحثة عن الدفء المنبعث من حفّاري.
“أنا في أوج سرعتي،” أقول. “إذا كنتم تعتقدون أن هناك جيب غاز، يمكنني ببساطة أن أقفز وأفحصه يدوياً. سهل. لا داعي للتباطؤ.” سيَعظون بالحذر. وكأن الحذر قد ساعدهم يوماً. لم نفز بـ”الغار” منذ زمن بعيد.
“أنت كبير بما يكفي للمضاجعة، اذن انت كبير بما يكفي للعمل”.
“هل تريد أن تجعل إيو أرملة؟” يضحك بارلو، صوته يتخلله تشويش في الصوت. “لا بأس. بالنسبة لي هي مخلوق صغير و جميل. اثقب ذلك الجيب واتركها لي. قد أكون عجوزاً وسميناً، لكن حفّاري لا يزال يحفر جيداً.”
كان من المفترض أن يكون أخي كيران هو الشخص المتماسك، فهو الأكبر وأنا الأصغر. كان من المفترض أن أبكي أنا. لكن بدلاً من ذلك، انتحب كيران كالفَتيات عندما وضعت إيو الصغيرة زهرة “هيمانثوس،” في حذاء عمل أبي الأيسر وركضت عائدة إلى جانب أبيها. تمتمت أختي ليانا برثاء ما بجانبي. أما أنا، فكنتُ أراقب فحسب، وأفكر كم هو مؤسف أنه مات راقصاً ولكن من دون حذاء رقص.
تنطلق جولة من الضحك من المائتي حفّار في الأعلى. يتحول لون مفاصل أصابعي إلى الأبيض وأنا أقبض على أدوات التحكم.
“حسناً،” أتمتم. أقبض على قبضة الحفّار وأنتظر بينما يجري عمي الاتصال من الغرفة الامنة فوق النفق العميق. سيستغرق هذا ساعات. أقوم بالحسابات. ثماني ساعات حتى صافرة النهاية. لهزيمة غاما، يجب أن أحافظ على معدل 156.5 كيلوغراماً في الساعة.
“استمع إلى العم نارول يا دارو. من الأفضل التراجع حتى نحصل على قراءة،” يضيف أخي كيران.
“توقف. توقف. توقف!” يصرخ العم نارول عبر قناة الاتصال. “دارو، توقف يا فتى!” تتجمد أصابعي. إنه في الأعلى مع البقية، يراقب تقدمي على وحدة العرض في خوذته.
إنه أكبر مني بثلاث سنوات. هذا يجعله يظن أنه حكيم، وأنه يعرف الأمور أكثر مني. هو لا يعرف شيئا سوى الحذر. “سيكون هناك وقت.”
تصرخ الأصوات في وجهي عبر جهاز الاتصال. أكاد ألامس أحد المثاقب بينما أنزل نفسي أخيراً قريباً بما يكفي من جيب الغاز. يومض الماسح الضوئي في يدي وهو يأخذ قراءته. بدأت بدلتي تظهر عليها الفقاعات وأشم رائحة حلوة وحادة، مثل شراب محروق. بالنسبة لغَطّاس الجحيم، إنها رائحة الموت.
“وقت؟ تباً، سيستغرق الأمر ساعات،” أصرخ. جميعهم ضدي في هذا. جميعهم مخطئون وبطيئون ولا يفهمون أن “الغار” لا يفصلنا عنه سوى خطوة جريئة. والأكثر من ذلك، أنهم يشككون فيّ.
لقد عملت في المناجم لثلاث سنوات. تبدأ العمل في الثالثة عشرة.
“أنت تتصرف كجبان يا نارول.” عم الصمت على الطرف الآخر من الخط. أن تنعت رجلاً بالجبان – ليست طريقة جيدة لكسب تعاونه. ما كان يجب أن أقول ذلك.
……
“برأيي قم بالمسح بنفسك،” يصيح لوران، ابن عمي وابن نارول. “وإلا فإن عشيرة غاما ستفوز – وسيحصلون على ’الغار‘ للمرة المئة على ما أظن.”.
يتجاذب الحفارون من عشيرتي أطراف الحديث عبر جهاز الاتصال في أذني بينما أمتطي ” المخلب الحفار”. أنا وحيد في هذا النفق العميق على آلة بنيت كيد معدنية جبارة، يد تقبض على الأرض وتنهشها.
أربع وعشرون عشيرة في مستعمرة التعدين تحت الأرض في ليكوس، و”غار” واحد كل ثلاثة أشهر. إنه يعني طعاماً أكثر مما يمكنك أكله. يعني المزيد من السجائر لتدخينها. ألحفة مستوردة من الأرض. شراب كهرماني عليه علامات جودة “المجتمع”. إنه يعني الفوز.
ومن يهتم؟ عدد أقل. في الواقع، رجل واحد فقط كان يهتم لعمي، وقد مات عندما سحب عمي قدميه إنه أبي. عمي ضعيف. إنه حذر ومفرط في شرابه، ظل باهت لأبي. يطرف بعينيه ببطء وقوة، وكأنه يتألم في كل مرة يفتحهما ليرى العالم من جديد.
عشيرة غاما تحتكره منذ الأزل. لذا كان الأمرنفسه دائماً بالنسبة لنا، العشائر الأقل شأناً، مجرد تحقيق الحصة بالكاد، بما يكفي للبقاء على قيد الحياة. تقول إيو إن “الغار” هو الجزرة التي يلوّح بها “المجتمع”، بعيدة دائماً عن متناولنا. بعيدة بما يكفي لنعرف مدى ضآلتنا وقلة حيلتنا. من المفترض أن نكون رواداً. إيو تسمينا عبيداً. أنا فقط أعتقد أننا لا نحاول بجد بما فيه الكفاية. لا نخاطر أبداً بسبب الرجال العجزة.
ترجمة [Great Reader]
“لوران، كفى حديثا بشأن ’الغار‘. إذا اصطدمنا بالغاز فسنخسر كل أكاليل الغار اللعينة حتى يوم القيامة يا فتى،” يزمجر العم نارول.
أركل جيئة وذهاباً بين جدران العمود الرأسي وجسم الحفّار الطويل المهتز لإبطاء سقوطي. أتأكد من أني لست قريباً من عش أفاعي الحُفَر عندما أمد ذراعاً لأمسك بترس فوق أصابع الحفّار مباشرة. تتوهج المثاقب العشرة بالحرارة. يتلألأ الهواء ويتشوه. أشعر بالحرارة على وجهي، أشعر بها تطعن عينيّ، أشعر بها تؤلم بطني وأعضائي. هذه المثاقب ستذيب عظامك إن لم تكن حذراً. وأنا لست حذراً. فقط رشيق الحركة.
إنه يتلعثم. أكاد أشم رائحة الشراب عبر جهاز الاتصال. يريد استدعاء فريق استشعار ليغطي مؤخرته. أو أنه خائف. هذا السكير وُلد وهو يتبول على نفسه من الخوف. الخوف من ماذا؟ من أسيادنا، “الذهبيين”؟ من أتباعهم، “الرماديين”؟ من يدري؟ قلة من الناس.
نصيحة من قارئ أنهى الرواية كاملة: هذه الرواية ليست مجرد عمل عابر. إنها جوهرة خفية تقارع أعمالًا شهيرة مثل القس و اللورد، بل تتفوق عليهما في نواحٍ عديدة.
ومن يهتم؟ عدد أقل. في الواقع، رجل واحد فقط كان يهتم لعمي، وقد مات عندما سحب عمي قدميه إنه أبي. عمي ضعيف. إنه حذر ومفرط في شرابه، ظل باهت لأبي. يطرف بعينيه ببطء وقوة، وكأنه يتألم في كل مرة يفتحهما ليرى العالم من جديد.
أتحكم بأصابعه الصاهرة للصخور من مقعد التحكم الموجود فوق الحفّار، تماماً حيث يكون مفصل الكوع. هناك، تتناسب أصابعي مع قفازات التحكم التي تتلاعب بالمثاقب العديدة الأشبه بالمجسات على عمق تسعين متراً تقريباً تحتي. يقولون، لكي تكون “غوّاص جحيم”، يجب أن ترتعش أصابعك بسرعة كألسنة اللهب. أصابعي ترتعش أسرع.
لا أثق به هنا في المناجم، أو في أي مكان آخر في الواقع. لكن أمي كانت لتقول لي أن أستمع إليه؛ كانت لتذكرني باحترام كبار السن. حتى مع أني متزوج، وحتى مع أني “غَطّاس الجحيم” في عشيرتي، كانت لتقول “لم تقسو بثورك بعد”. سأطيع، رغم أن الأمر يثير حنقي كدغدغة العرق على وجهي.
على المريخ، الجاذبية ضعيفة. لذا عليك أن تسحب القدمين للأسفل كي تكسر العنق. إنهم يَدَعون الأحباء يفعلون ذلك.
“حسناً،” أتمتم. أقبض على قبضة الحفّار وأنتظر بينما يجري عمي الاتصال من الغرفة الامنة فوق النفق العميق. سيستغرق هذا ساعات. أقوم بالحسابات. ثماني ساعات حتى صافرة النهاية. لهزيمة غاما، يجب أن أحافظ على معدل 156.5 كيلوغراماً في الساعة.
إيو في السادسة عشرة أيضاً. ورغم أنها قد تكون مثلي – من عشيرة حفاري الأرض الحُمر، عشيرة الغناء والرقص والتراب – إلا أنها تبدو وكأنها مخلوقة من الهواء، من الأثير الذي يربط النجوم في لوحة متقنة. ليس الأمر أني رأيت النجوم يوماً. لا أحد من “الحُمر” في مستعمرات التعدين يرى النجوم.
سيستغرق وصول طاقم المسح وإنجاز عملهم ساعتين ونصف في أحسن الأحوال. لذا، يجب أن أضخ 227.6 كيلوغراماً في الساعة بعد ذلك. مستحيل. لكن إذا واصلت وتجاهلت المسح الممل، فالنصر لنا. أتساءل إن كان العم نارول وبارلو يعرفان كم نحن قريبون. وعلى الأغلب يعتقدان أن لا شيء يستحق المخاطرة أبداً.
أنزل نفسي يداً تلو الأخرى، متجهاً بقدميّ أولاً بين أصابع الحفّار حتى أتمكن من إنزال الماسح الضوئي قريباً بما يكفي من جيب الغاز للحصول على قراءة. الحرارة لا تطاق. كان هذا خطأ.
على الأغلب يعتقدان أن تدخلاً إلهياً سيحطم فرصنا. غاما لديها “الغار”. هكذا هي الأمور وستبقى كذلك. نحن في عشيرة لامدا نحاول فقط تدبر أمورنا بطعامنا ووسائل راحتنا الضئيلة. لا صعود. لا هبوط. لا شيء يستحق المخاطرة بتغيير التسلسل الهرمي. اكتشف أبي ذلك في النهاية على حبل المشنقة.
لا شيء يستحق المخاطرة بالموت من أجله. على صدري، أشعر بخاتم الزواج المصنوع من الشعر والحرير وهو يتدلى من الخيط حول عنقي وأفكر في أضلاع إيو. سأرى المزيد من تلك الأشياء النحيلة التي تبرز من خلال جلدها هذا الشهر. ستذهب لتطلب الفتات من عائلات غاما من وراء ظهري. سأتصرف وكأني لا أعرف. لكننا سنظل جائعين.
لا شيء يستحق المخاطرة بالموت من أجله. على صدري، أشعر بخاتم الزواج المصنوع من الشعر والحرير وهو يتدلى من الخيط حول عنقي وأفكر في أضلاع إيو. سأرى المزيد من تلك الأشياء النحيلة التي تبرز من خلال جلدها هذا الشهر. ستذهب لتطلب الفتات من عائلات غاما من وراء ظهري. سأتصرف وكأني لا أعرف. لكننا سنظل جائعين.
“ما الأمر؟” أسأل متضايقاً. لا أحب أن تتم مقاطعتي.
أنا آكل كثيراً لأني في السادسة عشرة وما زلت أزداد طولاً؛ إيو تكذب وتقول إن شهيتها ليست كبيرة أبداً. بعض النساء يبعن أنفسهن من أجل الطعام أو الكماليات لـ”علب الصفيح” (أقصد الرماديين، كي أكون دقيقا)، هم قوات من حامية “المجتمع” في مستعمرتنا التعدينية الصغيرة. هي لن تبيع جسدها لإطعامي. أليس كذلك؟ لكن بعد ذلك أفكر في الأمر. أنا سأفعل أي شيء لإطعامها…
إنه المتحدث الرسمي لطاقمنا المكون من مائتي عامل أو أكثر. “توقف. سأستدعي طاقم مسح للتحقق من التفاصيل قبل أن تفجرنا جميعاً إلى الجحيم.”
أنظر إلى أسفل من فوق حافة حفّاري. إنها مسافة طويلة إلى قاع الحفرة التي حفرتها. لا شيء سوى الصخور المنصهرة والمثاقب التي تصدر ضجيجا. ولكن قبل أن أعي ما يحدث، أكون قد فككت أحزمتي، والماسح الضوئي في يدي، وأقفز من ارتفاع مئة متر نحو أصابع الحفّار.
رغم الأصوات التي تتردد في أذني، الا أنني وحيد في هذا النفق العميق. وجودي عبارة عن اهتزاز وصدى أنفاسي، وحرارة كثيفة وخانقة لدرجة أني أشعر وكأني ملفوف في لحاف ثقيل من البول الساخن.
أركل جيئة وذهاباً بين جدران العمود الرأسي وجسم الحفّار الطويل المهتز لإبطاء سقوطي. أتأكد من أني لست قريباً من عش أفاعي الحُفَر عندما أمد ذراعاً لأمسك بترس فوق أصابع الحفّار مباشرة. تتوهج المثاقب العشرة بالحرارة. يتلألأ الهواء ويتشوه. أشعر بالحرارة على وجهي، أشعر بها تطعن عينيّ، أشعر بها تؤلم بطني وأعضائي. هذه المثاقب ستذيب عظامك إن لم تكن حذراً. وأنا لست حذراً. فقط رشيق الحركة.
الفصل 1 : غَطّاسُ الجحيم
أنزل نفسي يداً تلو الأخرى، متجهاً بقدميّ أولاً بين أصابع الحفّار حتى أتمكن من إنزال الماسح الضوئي قريباً بما يكفي من جيب الغاز للحصول على قراءة. الحرارة لا تطاق. كان هذا خطأ.
أشم رائحتي الكريهة من داخل “البدلة الحارقة”. البدلة مصنوعة من نوع من النانو بلاستيك وهي ساخنة كما يوحي اسمها. انها تعزلني من أخمص قدمي حتى رأسي. لا شيء يدخل. ولا شيء يخرج. خاصة الحرارة.
تصرخ الأصوات في وجهي عبر جهاز الاتصال. أكاد ألامس أحد المثاقب بينما أنزل نفسي أخيراً قريباً بما يكفي من جيب الغاز. يومض الماسح الضوئي في يدي وهو يأخذ قراءته. بدأت بدلتي تظهر عليها الفقاعات وأشم رائحة حلوة وحادة، مثل شراب محروق. بالنسبة لغَطّاس الجحيم، إنها رائحة الموت.
“حسناً،” أتمتم. أقبض على قبضة الحفّار وأنتظر بينما يجري عمي الاتصال من الغرفة الامنة فوق النفق العميق. سيستغرق هذا ساعات. أقوم بالحسابات. ثماني ساعات حتى صافرة النهاية. لهزيمة غاما، يجب أن أحافظ على معدل 156.5 كيلوغراماً في الساعة.
……
إيو الصغيرة. أرادوا تزويجها عندما بلغت الرابعة عشرة، مثل كل فتيات العشائر. لكنها قبلت بالحصص الغذائية القليلة وانتظرتني حتى أبلغ السادسة عشرة، سن الزواج بالنسبة للرجال، قبل أن تلف ذلك الخيط حول إصبعها. قالت إنها كانت تعلم أننا سنتزوج منذ كنا أطفالاً. أنا لم أكن أعلم.
شكرًا لقراءتك الفصل الأول.
رحلتنا ما تزال في بدايتها، والأحداث المقبلة تحمل الكثير من المفاجآت.
إذا راق لك ما قرأت، فالفصول التالية بانتظارك…
لا تفوّت ما هو قادم.
أشم رائحتي الكريهة من داخل “البدلة الحارقة”. البدلة مصنوعة من نوع من النانو بلاستيك وهي ساخنة كما يوحي اسمها. انها تعزلني من أخمص قدمي حتى رأسي. لا شيء يدخل. ولا شيء يخرج. خاصة الحرارة.
نصيحة من قارئ أنهى الرواية كاملة:
هذه الرواية ليست مجرد عمل عابر. إنها جوهرة خفية تقارع أعمالًا شهيرة مثل القس و اللورد، بل تتفوق عليهما في نواحٍ عديدة.
“جيب غاز، هذا كل ما في الأمر،” يصرخ نارول.
ترجمة [Great Reader]
يتجاذب الحفارون من عشيرتي أطراف الحديث عبر جهاز الاتصال في أذني بينما أمتطي ” المخلب الحفار”. أنا وحيد في هذا النفق العميق على آلة بنيت كيد معدنية جبارة، يد تقبض على الأرض وتنهشها.
“هل تريد أن تجعل إيو أرملة؟” يضحك بارلو، صوته يتخلله تشويش في الصوت. “لا بأس. بالنسبة لي هي مخلوق صغير و جميل. اثقب ذلك الجيب واتركها لي. قد أكون عجوزاً وسميناً، لكن حفّاري لا يزال يحفر جيداً.”

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!