Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 48

السقوط

السقوط

الفصل الرابع: السقوط

“أنت تحكم المريخ”، يقول ليتو. “ليس الزهرة أو الأرض. كوكبنا ليس هادئًا. ماذا تتوقع؟”

أقف أمام سيدي، لكنه لا يبالي.

لقد أرسلت رسائل إلى الراقص عبر الصندوق المجسم. لا رد. مجرد صمت مطبق. هل يمكن أن يكون قد مات؟ أم أن آريس قد تخلى عني من أجل استراتيجية القصف الجديدة هذه؟

جدران المكتب مكسوة بألواح خشبية، وعلى الأرض سجادة عتيقة غنمها سلفه الحديدي من قصر على الأرض بعد سقوط الإمبراطورية الهندية، إحدى آخر الأمم العظيمة التي وقفت ضد الذهبيين. يا له من رعب شعر به أولئك البشر المولودون طبيعيًا وهم يرون الغزاة يهبطون من السماء. انهم بشر متكاملون، لكنهم جلبوا السلاسل بدلًا من الأمل.

“يا سادتي. كفى.” يقطعه أغسطس، وينقر بإصبعه على المكتب. يتبادل بليني وليتو ابتسامة ويعودان للنظر إلى أغسطس. “ما هي توصياتك، بليني؟”

أقف أمام مكتب أغسطس، وهو مكتب بسيط مكون من الخشب والحديد، تمامًا أمام بقعة دم عمرها سبعمائة عام حيث فُصل رأس آخر إمبراطور هندي عن جسده على يد قاتل ذهبي أنيق.

جدران المكتب مكسوة بألواح خشبية، وعلى الأرض سجادة عتيقة غنمها سلفه الحديدي من قصر على الأرض بعد سقوط الإمبراطورية الهندية، إحدى آخر الأمم العظيمة التي وقفت ضد الذهبيين. يا له من رعب شعر به أولئك البشر المولودون طبيعيًا وهم يرون الغزاة يهبطون من السماء. انهم بشر متكاملون، لكنهم جلبوا السلاسل بدلًا من الأمل.

يمسح نيرو أو أغسطس بتكاسل على الأسد الرابض بجانب مكتبه. يبدوان كتمثالين توأمين. وخلفهما يمتد الفضاء. تطل نافذة على الظلام، حيث ترقد سفن أسطول الصولجان كعمالقة ضخام في سبات رهيب. نمر بها في المرحلة الأخيرة من رحلتنا التي استغرقت ثلاثة أسابيع من المريخ.

“فعلت. وغرضك هنا سيكون موجزًا. لقد كنت مجازفة عندما أخذتك من المعهد ووظفتك. هل تعرف هذا؟”

يحدق أغسطس في مكتبه بينما يمر شريط من البيانات فوق الخشب. يبدو أن وقتًا طويلًا قد مر منذ أن أخذني في جولة عبر المريخ ليريني ممتلكاتنا — من المزارع الشاسعة حيث يكدح الحمر رفيعو المستوى في زراعة المحاصيل إلى المناطق القطبية العظيمة حيث يعيش الأوبسديان في عزلة من القرون الوسطى. كان يفضلني آنذاك، يقرّبني إليه، ويعلمني الأشياء التي علّمها له والده. كنت مُفضّله، الثاني بعد ليتو. أما الآن فهو مجرد غريب، وأنا، مصدر إحراج له.

ينظر أغسطس إلى ليتو مجددا. “أنت تتململ كجرو.”

لقد مر شهران منذ اليوم الذي ضربني فيه كارنوس في الأكاديمية. على الرغم من أن شعري قد نما مجددًا وعظامي المكسورة قد التئمت، إلا أن سمعتي لم تفعل. وبسبب ذلك، فإن فترة خدمتي لدى الحاكم الأعلى أغسطس أصبحت هشة، في أحسن الأحوال. أعدائي يتزايدون يومًا بعد يوم. لكن هؤلاء الأعداء الجدد يفضلون الهمس على الأنصال.

“إلى من سأُباع؟” أتمكن من القول. لا ينظر أغسطس في عيني وهو يتخلى عني. يداعب أسده. قد تخمن أنني لست موجودًا في الغرفة حتى. يحدق ليتو في الأرض. خجلاً. إنه أنبل من هذه المهزلة، لكن أغسطس أراده هنا للمشاهدة، ليتعلم كيف يبتر طرفًا متعفنًا.

يزداد اعتقادي بأن أبناء أريس قد اختاروا الرجل الخطأ. فأنا لم أخلق لحرب السياسة الباردة. لم أخلق للدهاء. بحق الجحيم، سأخفي فتى في بطن حصان في أي يوم، لكنني لن أعرف كيف أرشو شخصًا بشكل صحيح حتى لو كانت حياتي تعتمد على ذلك.

تتسع شفتا بليني في ابتسامة زاحفة. “إذًا سيكون هذا انتقالًا سهلًا.”

يتردد صوت لطيف ودافئ، خُلق لأنصاف الحقائق، عبر مكتب الحاكم الأعلى. “ثلاث مصافٍ. ناديان ليليان. ومركزا شرطة للرماديين. كلها قُصفت منذ أن غادرنا المريخ. سبع هجمات، مولاي. تسع وخمسون وفاة بين الذهبيين.”

يعبس أغسطس. “إذن ما الذي تقترحه؟”

بليني. نحيل كالسلمندر، ببشرة ناعمة كبشرة الورديين. هذا السياسي ليس من الفريدين ذوي الندبة، لم يذهب حتى إلى المعهد. عيناه اللامعتان تطلان من خلف رموش تخجل منها ريشات الطاووس. هناك أحمر شفاه خفيف يغطي شفتيه الرقيقتين. شعره مجعد ومعطر. جسده نحيل لكنه عضلي بطريقة مرضية ولكنها سطحية تمامًا تحت سترة حريرية مطرزة ضيقة جدًا. يمكن لطفل أن يبرح هذا الرجل الجميل ضربًا. ومع ذلك، فقد أنهى عائلات بشائعة هنا، ونكتة هناك. قوته من نوع مختلف. اذا كنت أنا طاقة حركية، هو طاقة كامنة.

سمعت أنه مسؤول أيضًا عن تدمير سمعتي. حتى أن تاكتوس ألمح إلى أن بليني ربما يكون قد حرض كارنوس على العنف في الحديقة، أو على الأقل، رتب لمكعب عرض مجسم لتسجيل لحظتي “المجيدة” تلك.

يلتفت بعيدًا. “على أي حال، ليتو، أنت تنسى أننا صممنا ثقافة الحمر لتكون أبوية للغاية. هويتهم كشعب تتمحور حول جمع الموارد لنشر فكرة عملية استصلاح المريخ الجنينية. انها مهام شاقة جسديًا، ومضنية يؤديها الرجال. مهام لا نسمح لنسائهم بأدائها، حتى لو كن قادرات، وفقًا لبروتوكول التقسيم الطبقي. لذا، كما ترى، لا يمكن أن يكون أريس امرأة، لأن أي أحمر صدئ لن يتبع رجلاً أو امرأة لم يركب المخلب الحفار من قبل.”

بجانب بليني يقف الرجل الرابع في الغرفة، ليتو. إنه فارس لامع يكبرني بعشر سنوات بشعر مضفر وابتسامة نصف منحنية. وهو أيضًا شاعر بالنصل، لورن أو أركوس أصغر سنًا، حسب قول البعض. من المحتمل أنه سيرث ممتلكات أغسطس بدلاً من ورثته بالدم — موستانج و جاكال. بصراحة، أنا معجب بالرجل.

“من بين جميع الفرسان، جئت في المرتبة الثانية في الأكاديمية! أنت لم تستطع حتى اجتياز المعهد.”

“أبناء أريس يزدادون جرأة”، يتمتم أغسطس.

“ما الذي تفكر فيه، سيدي؟” يسأل بليني.

“نعم، سيدي.” يضيق بليني عينيه. “إذا كانوا هم بالفعل من يرتكبون هذه الأعمال.”

لقد أرسلت رسائل إلى الراقص عبر الصندوق المجسم. لا رد. مجرد صمت مطبق. هل يمكن أن يكون قد مات؟ أم أن آريس قد تخلى عني من أجل استراتيجية القصف الجديدة هذه؟

“أي نملة أخرى تلدغنا؟”

“أو صرّاف نحاسي أرهقته تعبئة الإقرارات الضريبية الإقليمية”، يضيف ليتو.

“لا توجد واحدة اخرى مما نعرفه . ولكن هناك عناكب، وقراد، وجرذان في العوالم. التفجيرات بدائية بالنسبة لآريس، عشوائية، وعنيفة بشكل غير معهود. غير متوافقة مع نمط التخريب التكنولوجي والدعاية في ملفه. آريس ليس متقلبًا، لذا أجد صعوبة في تصديق أن هذه الأعمال تنبع منه.”

بليني على حق. الهجمات الإرهابية التي ابتلي بها المريخ والكواكب الأخرى لا معنى لها. تحدث الراقص عن العدالة، لا الانتقام. هذه الهجمات تافهة ومروعة — تفجير ثكنات، ومحلات أزياء، وأسواق، ومقاهي ومطاعم للألوان الراقية. آريس لن يوافق عليها أبدًا. إنها تجذب الكثير من الأنظار مقابل نتائج ضئيلة جدًا، وتتحدى الذهبيين للتحرك، لسحق الأبناء.

يعبس أغسطس. “إذن ما الذي تقترحه؟”

“آخر مرة لمسني فيها أحد أتباع الحاكم الأعلى، غرست سكينًا في مخيخه. ست مرات.” أنظر إلى يده وهو يسحبها بسرعة. أفرد كتفي. “أنا لا أستجيب لوغد قزم بلا ندبة. أنا من الفريدين ذوي الندبة. أنا الزعيم الأعلى للدفعة 542 من معهد المريخ. أنا أستجيب للحاكم الأعلى وحده.”

“ربما هناك جماعة إرهابية أخرى، سيدي. مع وجود ثمانية عشر مليار نسمة في التعداد السكاني، لا أعتقد أن رجلاً واحداً يحتكر الإرهاب. ربما حتى منظمة إجرامية. لقد كنت أقوم بإنشاء قاعدة بيانات يمكنني مشاركتها…”

“مولاي…” أحاول التدخل. هذا لا يمكن أن يحدث. إذا جردني من مكاني، فإن ما يقرب من ثلاث سنوات من العمل ستذهب سدى. “إذا سمحت لي—”

بليني على حق. الهجمات الإرهابية التي ابتلي بها المريخ والكواكب الأخرى لا معنى لها. تحدث الراقص عن العدالة، لا الانتقام. هذه الهجمات تافهة ومروعة — تفجير ثكنات، ومحلات أزياء، وأسواق، ومقاهي ومطاعم للألوان الراقية. آريس لن يوافق عليها أبدًا. إنها تجذب الكثير من الأنظار مقابل نتائج ضئيلة جدًا، وتتحدى الذهبيين للتحرك، لسحق الأبناء.

“لا توجد واحدة اخرى مما نعرفه . ولكن هناك عناكب، وقراد، وجرذان في العوالم. التفجيرات بدائية بالنسبة لآريس، عشوائية، وعنيفة بشكل غير معهود. غير متوافقة مع نمط التخريب التكنولوجي والدعاية في ملفه. آريس ليس متقلبًا، لذا أجد صعوبة في تصديق أن هذه الأعمال تنبع منه.”

لقد أرسلت رسائل إلى الراقص عبر الصندوق المجسم. لا رد. مجرد صمت مطبق. هل يمكن أن يكون قد مات؟ أم أن آريس قد تخلى عني من أجل استراتيجية القصف الجديدة هذه؟

“اعتقدت أن جدارتك كافية، ووجدت تنافسك مع كاسيوس أو بيلونا مسليًا بطريقة صبيانية. لكن العداوة الدموية المعلنة بينكما أصبحت” — يلقي نظرة على بليني — “مرهقة لمصالحي، اقتصاديًا وسياسيًا. لقد فُقدت إيرادات كبيرة بسبب زيادة الرسوم الجمركية من المركز، حيث يكمن أنصار بيلونا. تتردد البيوت في التزامها بتكريم الصفقات التي أبرمت قبل سنوات على طاولة التجارة. لذلك، كبادرة للمصالحة مع هذه الأطراف المتضررة، قررت بيع عقدك لبيت آخر.” أفزع من الداخل.

يتثاءب بليني. “ربما غير آريس تكتيكاته. إنه شخص ماكر.”

“موستانج في البلاط على لونا!”

“إذا كان آريس رجلاً”، يقول ليتو.

“لا! أوبسديان تجرأ، كما أجرؤ على القول، على التخلي أخيرًا عن رهابه من التكنولوجيا و طور المهارات اللازمة لاستخدام كاميرا مجسمة؟” يصفق بليني على ساقه. “سأتخلى عن إحدى وردياتي فقط لأرى—”

“مثير للاهتمام.” يستدير أغسطس فجأة. “ما الذي يجعلك تعتقد أن آريس ليس رجلاً؟”

“الأحمق يقتلع الأوراق. الوحشي يقطع الجذع. أما الحكيم فيحفر الجذور.” يتوقف أغسطس. “انه شيء قاله لورن أو أركوس ذات مرة لوالدي. إنه منقوش على قاعة الأنصال في طيبة الجديدة. ضرب معسكرات التدريب لن يفعل شيئًا سوى ملء شبكة العرض المجسم بانفجارات جميلة. سئمت المسرحيات السياسية. يجب أن تتغير استراتيجيتنا. مع كل تفجير، تزداد السيدة الحاكمة ضجرًا من إدارتي.”

“لماذا نفترض أن آريس رجل؟ يمكن أن تكون امرأة. قد يكون مجموعة من الأفراد على حد علمنا، الأمر الذي من شأنه أن يفسر إلى حد كبير الطبيعة المتنافرة لهذه الهجمات الجديدة.” يلتفت ليتو إليّ، وعيناه تشملانني في الحديث. “دارو، ما رأيك؟”

“الأحمق يقتلع الأوراق. الوحشي يقطع الجذع. أما الحكيم فيحفر الجذور.” يتوقف أغسطس. “انه شيء قاله لورن أو أركوس ذات مرة لوالدي. إنه منقوش على قاعة الأنصال في طيبة الجديدة. ضرب معسكرات التدريب لن يفعل شيئًا سوى ملء شبكة العرض المجسم بانفجارات جميلة. سئمت المسرحيات السياسية. يجب أن تتغير استراتيجيتنا. مع كل تفجير، تزداد السيدة الحاكمة ضجرًا من إدارتي.”

“لا تربك دارو بأسئلة معقدة!” يصرخ بليني دفاعًا. “اجعلها سؤالًا بنعم أو لا حتى يتمكن من الفهم.” يبتسم لي بليني ابتسامة شفقة ويضغط على كتفي متعاطفًا. “خلف ابتساماته الرقيقة، هو وحش صادق وبسيط. يجب أن تعرف ذلك.” أقف هناك وأتحمل الإهانة.

“لأنك كنت ممثلاً لأغسطس؟” يسأل بليني. “لكن الحاكم الأعلى لا يدين لك بشيء يا دارو. هل هذا هو سوء الفهم الذي تعاني منه؟ في الواقع، أنت مدين له! حمايتك تكلفنا مالاً. تكلفنا فرصاً، عقوداً، وتجارة. وقد أثبتت هذه التكلفة أنها باهظة للغاية. يجب أن نُرى ونحن نعزز السلام مع آل بيلونا. السيدة الحاكمة تريد السلام. أما أنت؟ أنت مصدر احتكاك، شوكة مزعجة في سرجنا المجازي، وأداة حرب. لذا الآن نحن نذيب سيفنا لصنع محراث.”

يلتفت بعيدًا. “على أي حال، ليتو، أنت تنسى أننا صممنا ثقافة الحمر لتكون أبوية للغاية. هويتهم كشعب تتمحور حول جمع الموارد لنشر فكرة عملية استصلاح المريخ الجنينية. انها مهام شاقة جسديًا، ومضنية يؤديها الرجال. مهام لا نسمح لنسائهم بأدائها، حتى لو كن قادرات، وفقًا لبروتوكول التقسيم الطبقي. لذا، كما ترى، لا يمكن أن يكون أريس امرأة، لأن أي أحمر صدئ لن يتبع رجلاً أو امرأة لم يركب المخلب الحفار من قبل.”

“أنت من دفعتنا إلى الزاوية”، يجيب بليني، ويضع يده على كتفي. “إذا كنت قلقًا من أنك لن تحصل على مكافأة نهاية الخدمة، فستحصل عليها. ستحصل على ما يكفي من المال لـ—”

يبتسم ليتو بذكاء. “إذا كان آريس من الحمر.”

ليتو غير راضٍ. “سيدي، إن واجبنا في الحكم موجود لأننا الأنسب لتوجيه البشرية على أفضل وجه. نحن ملوك أفلاطون الفلاسفة. قضيتنا هي النظام. نحن نوفر الاستقرار. الأبناء فوضويون. قضيتهم هي الفوضى. يجب أن نستخدم ذلك كسلاح لنا. لا رماديين في جوف الليل. ولا مفجرين بين الأطفال.”

يضحك بليني وأغسطس كلاهما. “ربما هو بنفسجي مختل أخذ تمثيله إلى مستوى جديد”، يقترح بليني.

بليني على حق. الهجمات الإرهابية التي ابتلي بها المريخ والكواكب الأخرى لا معنى لها. تحدث الراقص عن العدالة، لا الانتقام. هذه الهجمات تافهة ومروعة — تفجير ثكنات، ومحلات أزياء، وأسواق، ومقاهي ومطاعم للألوان الراقية. آريس لن يوافق عليها أبدًا. إنها تجذب الكثير من الأنظار مقابل نتائج ضئيلة جدًا، وتتحدى الذهبيين للتحرك، لسحق الأبناء.

“أو صرّاف نحاسي أرهقته تعبئة الإقرارات الضريبية الإقليمية”، يضيف ليتو.

“أو صرّاف نحاسي أرهقته تعبئة الإقرارات الضريبية الإقليمية”، يضيف ليتو.

“لا! أوبسديان تجرأ، كما أجرؤ على القول، على التخلي أخيرًا عن رهابه من التكنولوجيا و طور المهارات اللازمة لاستخدام كاميرا مجسمة؟” يصفق بليني على ساقه. “سأتخلى عن إحدى وردياتي فقط لأرى—”

“إذن لماذا؟”

“يا سادتي. كفى.” يقطعه أغسطس، وينقر بإصبعه على المكتب. يتبادل بليني وليتو ابتسامة ويعودان للنظر إلى أغسطس. “ما هي توصياتك، بليني؟”

بليني على حق. الهجمات الإرهابية التي ابتلي بها المريخ والكواكب الأخرى لا معنى لها. تحدث الراقص عن العدالة، لا الانتقام. هذه الهجمات تافهة ومروعة — تفجير ثكنات، ومحلات أزياء، وأسواق، ومقاهي ومطاعم للألوان الراقية. آريس لن يوافق عليها أبدًا. إنها تجذب الكثير من الأنظار مقابل نتائج ضئيلة جدًا، وتتحدى الذهبيين للتحرك، لسحق الأبناء.

“بالطبع.” ينظف بليني حلقه. “على عكس دعايتهم وهجماتهم الإلكترونية، فإن وحشيتهم بسيطة للغاية في مواجهتها. سواء كان آريس أم لا، أصدر ردًا. فرق القتل لدينا مستعدة لضربات تكتيكية على عدة معسكرات تدريب إرهابية تحت سطح المريخ. يجب أن نضرب الآن. إذا انتظرنا، أخشى أن يأخذ الحرس الإمبراطوري للسيدة الحاكمة الأمور على عاتقهم. أهل لونا لا يفهمون المريخ. سيفسدون الأمر.”

“لا تتملقني يا بليني. هذا دون مستوى كلانا.”

“الأحمق يقتلع الأوراق. الوحشي يقطع الجذع. أما الحكيم فيحفر الجذور.” يتوقف أغسطس. “انه شيء قاله لورن أو أركوس ذات مرة لوالدي. إنه منقوش على قاعة الأنصال في طيبة الجديدة. ضرب معسكرات التدريب لن يفعل شيئًا سوى ملء شبكة العرض المجسم بانفجارات جميلة. سئمت المسرحيات السياسية. يجب أن تتغير استراتيجيتنا. مع كل تفجير، تزداد السيدة الحاكمة ضجرًا من إدارتي.”

“لقد تم تكليفي بمشاريع بناء فقط.”

“أنت تحكم المريخ”، يقول ليتو. “ليس الزهرة أو الأرض. كوكبنا ليس هادئًا. ماذا تتوقع؟”

“اعتقدت أن جدارتك كافية، ووجدت تنافسك مع كاسيوس أو بيلونا مسليًا بطريقة صبيانية. لكن العداوة الدموية المعلنة بينكما أصبحت” — يلقي نظرة على بليني — “مرهقة لمصالحي، اقتصاديًا وسياسيًا. لقد فُقدت إيرادات كبيرة بسبب زيادة الرسوم الجمركية من المركز، حيث يكمن أنصار بيلونا. تتردد البيوت في التزامها بتكريم الصفقات التي أبرمت قبل سنوات على طاولة التجارة. لذلك، كبادرة للمصالحة مع هذه الأطراف المتضررة، قررت بيع عقدك لبيت آخر.” أفزع من الداخل.

“نتائج.”

“نعم، سيدي.” يضيق بليني عينيه. “إذا كانوا هم بالفعل من يرتكبون هذه الأعمال.”

“ما الذي تفكر فيه، سيدي؟” يسأل بليني.

“إذن ما أهمية أساليبنا طالما أننا نؤذي عددًا أقل من الأبرياء مما كانوا سيؤذونه لو واصلنا السماح لهم بالوجود؟” يطوي أغسطس يديه ذات الأصابع الطويلة. “ولكن في جوهر الأمر، هذه ليست قضية فلسفية. إنها قضية سياسية. أبناء أريس ليسوا التهديد. ليسوا كذلك على الإطلاق. كل ما هم عليه هو سلاح لأعدائنا السياسيين، وتحديداً آل بيلونا، لاستخدامه كذريعة للادعاء بأنني لا أستطيع السيطرة على المريخ.”

“أعتزم تسميم جذور أبناء أريس. أريد انتحاريين، لا رماديين. ابحثوا عن أبشع وأقذر الحمر على المريخ، واحتجزوا عائلاتهم كرهائن، وهددوهم بقتل أبنائهم وبناتهم إذا لم يفعل الآباء ما نأمر به. ركزوا الانتحاريين على المناطق السطحية ذات الكثافة الشبابية العالية بالإضافة إلى منجمين مختارين. لا أريد انتحاريات. أريد انقسامًا اجتماعيًا. النساء ضد العنف.”

أحدق في الحاكم الأعلى.

ما أرخص الحياة هنا. انها مجرد كلمات في الهواء.

يخفق قلبي. انتشرت أغنية إيو أبعد مما حلمت، ووصلت إلى الشبكة المجسمة واجتاحت النظام الشمسي، حيث تمت مشاركتها أكثر من مليار مرة بفضل مجموعات القراصنة الفوضويين. مرارًا وتكرارًا، أخشى أن يتم التعرف علي. ربما يبحث بعض الذهبيين في السجلات ليجدوا أن اسم زوج إيو كان أيضًا دارو. لكن حتى أنا بالكاد أتعرف على ذلك الفتى الهزيل الشاحب. أما بالنسبة للأسماء؟ لا توجد سجلات حقيقية لأسماء الحمر المتدنين. كان لدي رقم تعريف أعطاني إياه بعض المسؤولين النحاسيين المتغطرسين. L17L6363. وقد شُنق L17L6363 حتى الموت، وبعد ذلك سُرقت جثته من قبل مرتكب مجهول ويفترض أنه دفن في المناجم العميقة.

“المناطق الحضرية أيضًا”، يتابع. “ليس فقط البنيون وعمال المناجم والمزارعون الحمر. أريد أطفالًا زرقًا وخضرًا ميتين في المدارس أو أروقة الألعاب بجانب رموز أبناء أريس. ثم سنرى ما إذا كانت الألوان الأخرى ستظل تغني أغنية تلك الفتاة اللعينة.”

“وهو ما شجعته على الأرجح. هل طلبت منها الانضمام إلى بلاط السيدة الحاكمة؟ هل هذا جزء من خطتك لتفرقة الابنة عن الأب؟”

يخفق قلبي. انتشرت أغنية إيو أبعد مما حلمت، ووصلت إلى الشبكة المجسمة واجتاحت النظام الشمسي، حيث تمت مشاركتها أكثر من مليار مرة بفضل مجموعات القراصنة الفوضويين. مرارًا وتكرارًا، أخشى أن يتم التعرف علي. ربما يبحث بعض الذهبيين في السجلات ليجدوا أن اسم زوج إيو كان أيضًا دارو. لكن حتى أنا بالكاد أتعرف على ذلك الفتى الهزيل الشاحب. أما بالنسبة للأسماء؟ لا توجد سجلات حقيقية لأسماء الحمر المتدنين. كان لدي رقم تعريف أعطاني إياه بعض المسؤولين النحاسيين المتغطرسين. L17L6363. وقد شُنق L17L6363 حتى الموت، وبعد ذلك سُرقت جثته من قبل مرتكب مجهول ويفترض أنه دفن في المناجم العميقة.

“لقد تم تكليفي بمشاريع بناء فقط.”

“أنت تخطط لعزل الحمر عن الألوان الأخرى، ثم عزل الأبناء عن الحمر.” يبتسم بليني. “سيدي، أحيانًا أتساءل لماذا تحتاجني حتى.”

“أنت لا تُباع يا دارو. على الرغم من أصلك، كنت أتوقع منك أن تفهم مكانتك. نحن لسنا ورديين أو أوبسديان ليُباعوا كعبيد. خدماتك سيتم تداولها في مزاد”، يقول بليني.

“لا تتملقني يا بليني. هذا دون مستوى كلانا.”

“هل ترانا نضحك؟” يسأل بليني بجدية. “لا؟ ولا حتى ضحكة مكتومة أو قهقهة؟”

ينحني بليني. “بالفعل. أعتذر، مولاي.”

“هل هذا ما تظنني عليه؟ طفل متذمر يُدفع إلى الزاوية؟”

ينظر أغسطس إلى ليتو مجددا. “أنت تتململ كجرو.”

“أنت تختلق الهراء يا بليني.”

“أخشى أن هذا سيزيد الأمور سوءًا.” يعبس ليتو لنفسه. “في الوقت الراهن، الأبناء مصدر إزعاج، نعم. لكنهم ليسوا محنتنا الرئيسية. إذا فعلنا هذا، فقد نصب الزيت على النار. والأسوأ من ذلك، سنكون مذنبين مثل الأبناء أنفسهم. إرهابيون.”

“إذا كان آريس رجلاً”، يقول ليتو.

“لا يوجد ذنب.” يحدق بليني بتكاسل في سيل من البيانات على لوحه الرقمي. “ليس عندما تكون أنت القاضي.”

يضحك بليني وأغسطس كلاهما. “ربما هو بنفسجي مختل أخذ تمثيله إلى مستوى جديد”، يقترح بليني.

ليتو غير راضٍ. “سيدي، إن واجبنا في الحكم موجود لأننا الأنسب لتوجيه البشرية على أفضل وجه. نحن ملوك أفلاطون الفلاسفة. قضيتنا هي النظام. نحن نوفر الاستقرار. الأبناء فوضويون. قضيتهم هي الفوضى. يجب أن نستخدم ذلك كسلاح لنا. لا رماديين في جوف الليل. ولا مفجرين بين الأطفال.”

يواصل بليني. “سيتم إنهاء العقد في غضون ثلاثة أيام.”

“هل يجب أن نطمح إلى هدف أسمى؟” يسأل بليني.

يتردد صوت لطيف ودافئ، خُلق لأنصاف الحقائق، عبر مكتب الحاكم الأعلى. “ثلاث مصافٍ. ناديان ليليان. ومركزا شرطة للرماديين. كلها قُصفت منذ أن غادرنا المريخ. سبع هجمات، مولاي. تسع وخمسون وفاة بين الذهبيين.”

“نعم! ربما لإطلاق حملة إعلامية ضد الأبناء. دارو، ألا توافق؟”

ترجمة [Great Reader]

مرة أخرى، لا أجيب. ليس حتى يعترف الحاكم الأعلى بوجودي. إنه لا يقدر الوقاحة أو عدم اللياقة إلا إذا كانت تفيده.

“أبناء أريس يزدادون جرأة”، يتمتم أغسطس.

“المثالية.” يتنهد بليني. “جديرة بالإعجاب في الشباب، وإن كانت مضللة.”

“مما يقودنا إلى دارو أو أندروميدوس.” الآن تلتفت عيناه الباردتان إلي، بعد أن أمر للتو بمقتل ألف بريء، لا أستطيع إلا أن أجفل بينما ترتفع كراهية مظلمة بداخلي. أحني رأسي في احترام مهذب.

“احذر في حديثك معي باستعلاء، أيها السياسي”، يزمجر ليتو، متفحصًا وجه بليني المبتسم بحثًا عن ندبة الفريدين الغائبة. “يجب أن تكون خطتك أقل وحشية، أيها حاكم الأعلى. هذه هي وجهة نظري.”

“آخر مرة لمسني فيها أحد أتباع الحاكم الأعلى، غرست سكينًا في مخيخه. ست مرات.” أنظر إلى يده وهو يسحبها بسرعة. أفرد كتفي. “أنا لا أستجيب لوغد قزم بلا ندبة. أنا من الفريدين ذوي الندبة. أنا الزعيم الأعلى للدفعة 542 من معهد المريخ. أنا أستجيب للحاكم الأعلى وحده.”

“الوحشية.” يترك أغسطس الكلمة معلقة في الهواء. “إنها ليست شريرة ولا خيرة. إنها ببساطة صفة لشيء ما، فعل في هذه الحالة. ما يجب عليك تحليله هو طبيعة الفعل. هل هو فعل شر أم خير إيقاف الإرهابيين الذين يفجرون الأبرياء؟”

“لم أظهر أبدًا على مكعبات العرض المجسمة! أنا لا أشاهدها حتى!”

“خير. على ما أفترض.”

“آخر مرة لمسني فيها أحد أتباع الحاكم الأعلى، غرست سكينًا في مخيخه. ست مرات.” أنظر إلى يده وهو يسحبها بسرعة. أفرد كتفي. “أنا لا أستجيب لوغد قزم بلا ندبة. أنا من الفريدين ذوي الندبة. أنا الزعيم الأعلى للدفعة 542 من معهد المريخ. أنا أستجيب للحاكم الأعلى وحده.”

“إذن ما أهمية أساليبنا طالما أننا نؤذي عددًا أقل من الأبرياء مما كانوا سيؤذونه لو واصلنا السماح لهم بالوجود؟” يطوي أغسطس يديه ذات الأصابع الطويلة. “ولكن في جوهر الأمر، هذه ليست قضية فلسفية. إنها قضية سياسية. أبناء أريس ليسوا التهديد. ليسوا كذلك على الإطلاق. كل ما هم عليه هو سلاح لأعدائنا السياسيين، وتحديداً آل بيلونا، لاستخدامه كذريعة للادعاء بأنني لا أستطيع السيطرة على المريخ.”

“ما الذي تفكر فيه، سيدي؟” يسأل بليني.

“يسعى أصحاب الشعر المجعد بالفعل لتجريدي من منصب الحاكم. كما تعلمون، تتمتع السيدة الحاكمة بالسلطة المطلقة لإزالتي من المنصب، حتى بدون تصويت من مجلس الشيوخ. إذا شاءت، يمكنها أن تمنح المريخ لبيت آخر — بيلونا، حلفاؤنا آل جولي، بيت غير مريخي حتى. لن تدير أي من هذه الكيانات المريخ بفعالية كما أفعل أنا. وعندما يدار المريخ بفعالية، يستفيد الجميع — المتدني والرفيع. لست مستبدًا. لكن يجب على الأب أن يقرص أذني أطفاله إذا حاولوا إشعال النار في منزله؛ إذا كان عليّ أن أقتل بضعة آلاف من أجل الصالح العام، من أجل تدفق الهيليوم-3، ومن أجل أن يواصل مواطنو هذا الكوكب العيش في عالم غير ممزق بالحرب، فسأفعل ذلك.”

“نعم! ربما لإطلاق حملة إعلامية ضد الأبناء. دارو، ألا توافق؟”

“مما يقودنا إلى دارو أو أندروميدوس.” الآن تلتفت عيناه الباردتان إلي، بعد أن أمر للتو بمقتل ألف بريء، لا أستطيع إلا أن أجفل بينما ترتفع كراهية مظلمة بداخلي. أحني رأسي في احترام مهذب.

لا أعرف حتى ماذا أقول. إنه يختلق الأمر. هناك ما يكفي في الواقع لتكوين قضية، لكنه يكذب فقط ليبصق في عيني، فقط ليظهر أنني تحت سلطته.

“مولاي. هل استدعيتني؟”

“دارو، من الأفضل لو—” يبدأ ليتو بالكلام.

“فعلت. وغرضك هنا سيكون موجزًا. لقد كنت مجازفة عندما أخذتك من المعهد ووظفتك. هل تعرف هذا؟”

“آخر مرة لمسني فيها أحد أتباع الحاكم الأعلى، غرست سكينًا في مخيخه. ست مرات.” أنظر إلى يده وهو يسحبها بسرعة. أفرد كتفي. “أنا لا أستجيب لوغد قزم بلا ندبة. أنا من الفريدين ذوي الندبة. أنا الزعيم الأعلى للدفعة 542 من معهد المريخ. أنا أستجيب للحاكم الأعلى وحده.”

“نعم.”

يتردد صوت لطيف ودافئ، خُلق لأنصاف الحقائق، عبر مكتب الحاكم الأعلى. “ثلاث مصافٍ. ناديان ليليان. ومركزا شرطة للرماديين. كلها قُصفت منذ أن غادرنا المريخ. سبع هجمات، مولاي. تسع وخمسون وفاة بين الذهبيين.”

“اعتقدت أن جدارتك كافية، ووجدت تنافسك مع كاسيوس أو بيلونا مسليًا بطريقة صبيانية. لكن العداوة الدموية المعلنة بينكما أصبحت” — يلقي نظرة على بليني — “مرهقة لمصالحي، اقتصاديًا وسياسيًا. لقد فُقدت إيرادات كبيرة بسبب زيادة الرسوم الجمركية من المركز، حيث يكمن أنصار بيلونا. تتردد البيوت في التزامها بتكريم الصفقات التي أبرمت قبل سنوات على طاولة التجارة. لذلك، كبادرة للمصالحة مع هذه الأطراف المتضررة، قررت بيع عقدك لبيت آخر.” أفزع من الداخل.

“المناطق الحضرية أيضًا”، يتابع. “ليس فقط البنيون وعمال المناجم والمزارعون الحمر. أريد أطفالًا زرقًا وخضرًا ميتين في المدارس أو أروقة الألعاب بجانب رموز أبناء أريس. ثم سنرى ما إذا كانت الألوان الأخرى ستظل تغني أغنية تلك الفتاة اللعينة.”

“مولاي…” أحاول التدخل. هذا لا يمكن أن يحدث. إذا جردني من مكاني، فإن ما يقرب من ثلاث سنوات من العمل ستذهب سدى. “إذا سمحت لي—”

“إذا كان آريس رجلاً”، يقول ليتو.

“لا أسمح لك.” يفتح درجًا ويلقي بقطعة لحم إلى أسده بتكاسل. ينتظر الأسد حتى يفرقع أغسطس أصابعه قبل أن يأكل. “لقد اتخذ القرار قبل شهر. لا فائدة من مجادلتك. أنا لست كويك سيلفر الذي يتفاوض على سعر عقود الليثيوم الآجلة. بليني…”

“دارو، لا تتوسل.” يتنهد بليني. “أظهر بعض العزيمة أيها الشاب. لقد انتهى وقتك هنا، نعم، لكنك تمتلك الشجاعة. لديك حيوية الشباب. الآن، افرد ظهرك وغادر بكرامة ذهبي يعرف أنه بذل قصارى جهده.” عيناه تسخران مني. “هذا يعني مغادرة هذا المكتب. الآن، يا سيدي الفاضل، قبل أن يرميك ليتو على مؤخرتك المشدودة بشكل مبالغ فيه.”

“التفاصيل بسيطة للغاية يا دارو. لذا سيكون من السهل فهمها.” لم يرفع بليني عينيه عني. “لقد كان الحاكم الأعلى لطيفًا جدًا في منحك إنذارًا مسبقًا في حالة الإنهاء، كما هو منصوص عليه في عقدك.”

ما أرخص الحياة هنا. انها مجرد كلمات في الهواء.

“عقدي يقول إنه يجب أن أُعطى إنذارًا مسبق بستة أشهر.”

جدران المكتب مكسوة بألواح خشبية، وعلى الأرض سجادة عتيقة غنمها سلفه الحديدي من قصر على الأرض بعد سقوط الإمبراطورية الهندية، إحدى آخر الأمم العظيمة التي وقفت ضد الذهبيين. يا له من رعب شعر به أولئك البشر المولودون طبيعيًا وهم يرون الغزاة يهبطون من السماء. انهم بشر متكاملون، لكنهم جلبوا السلاسل بدلًا من الأمل.

“إذا كنت تتذكر القسم الثامن، الفقرة الفرعية ج، البند الرابع، يجب أن تُعطى إنذارًا مسبقًا بستة أشهر إلا إذا فشلت في التصرف بطريقة تليق بفارس لبيت أغسطس الموقر.”

“الأحمق يقتلع الأوراق. الوحشي يقطع الجذع. أما الحكيم فيحفر الجذور.” يتوقف أغسطس. “انه شيء قاله لورن أو أركوس ذات مرة لوالدي. إنه منقوش على قاعة الأنصال في طيبة الجديدة. ضرب معسكرات التدريب لن يفعل شيئًا سوى ملء شبكة العرض المجسم بانفجارات جميلة. سئمت المسرحيات السياسية. يجب أن تتغير استراتيجيتنا. مع كل تفجير، تزداد السيدة الحاكمة ضجرًا من إدارتي.”

“هل هذه مزحة؟” أنظر إلى ليتو وأغسطس.

“أخشى أن هذا سيزيد الأمور سوءًا.” يعبس ليتو لنفسه. “في الوقت الراهن، الأبناء مصدر إزعاج، نعم. لكنهم ليسوا محنتنا الرئيسية. إذا فعلنا هذا، فقد نصب الزيت على النار. والأسوأ من ذلك، سنكون مذنبين مثل الأبناء أنفسهم. إرهابيون.”

“هل ترانا نضحك؟” يسأل بليني بجدية. “لا؟ ولا حتى ضحكة مكتومة أو قهقهة؟”

“أنت من الفريدين ذوي الندبة”، يوافق الحاكم الأعلى، متفحصًا البيانات على مكتبه. “لكنك ذو شأن ضئيل. عائلتك ماتت. لم يتركوا لك أراضٍ، ولا ممتلكات من الموارد أو الصناعة، ولا منصبًا في الحكومة. تم الاستيلاء على كل شيء عندما حان موعد سداد ديونهم، بما في ذلك شرفهم. ما تبقى لك من فتات منحه لك من هم أفضل منك، فاعتز به. وما كسبته من فضل، فتذكره.”

“من بين جميع الفرسان، جئت في المرتبة الثانية في الأكاديمية! أنت لم تستطع حتى اجتياز المعهد.”

لقد مر شهران منذ اليوم الذي ضربني فيه كارنوس في الأكاديمية. على الرغم من أن شعري قد نما مجددًا وعظامي المكسورة قد التئمت، إلا أن سمعتي لم تفعل. وبسبب ذلك، فإن فترة خدمتي لدى الحاكم الأعلى أغسطس أصبحت هشة، في أحسن الأحوال. أعدائي يتزايدون يومًا بعد يوم. لكن هؤلاء الأعداء الجدد يفضلون الهمس على الأنصال.

“أوه، ليس الأمر كذلك! لقد أبليت بلاءً حسنًا… بما فيه الكفاية.”

“فعلت. وغرضك هنا سيكون موجزًا. لقد كنت مجازفة عندما أخذتك من المعهد ووظفتك. هل تعرف هذا؟”

“إذن لماذا؟”

“إذا كنت تتذكر القسم الثامن، الفقرة الفرعية ج، البند الرابع، يجب أن تُعطى إنذارًا مسبقًا بستة أشهر إلا إذا فشلت في التصرف بطريقة تليق بفارس لبيت أغسطس الموقر.”

“إنه ظهورك المستمر في برامج الحوار على مكعبات العرض المجسمة.”

بجانب بليني يقف الرجل الرابع في الغرفة، ليتو. إنه فارس لامع يكبرني بعشر سنوات بشعر مضفر وابتسامة نصف منحنية. وهو أيضًا شاعر بالنصل، لورن أو أركوس أصغر سنًا، حسب قول البعض. من المحتمل أنه سيرث ممتلكات أغسطس بدلاً من ورثته بالدم — موستانج و جاكال. بصراحة، أنا معجب بالرجل.

“لم أظهر أبدًا على مكعبات العرض المجسمة! أنا لا أشاهدها حتى!”

“المناطق الحضرية أيضًا”، يتابع. “ليس فقط البنيون وعمال المناجم والمزارعون الحمر. أريد أطفالًا زرقًا وخضرًا ميتين في المدارس أو أروقة الألعاب بجانب رموز أبناء أريس. ثم سنرى ما إذا كانت الألوان الأخرى ستظل تغني أغنية تلك الفتاة اللعينة.”

“أوه، من فضلك. أنت تستمتع بشهرتك الخاصة. على الرغم من أنهم يسخرون منك، إلا أنك تستحم في الأضواء وتغطي هذا البيت بالخزي. نحن نعرف سجلات بحثك على اللوح الرقمي. نراك تتفاخر بنفسك على مكعبات العرض المجسمة كما لو كانت مرآتك الشخصية. القصص التي تدور حولك وحول ابنة الحاكم الأعلى—”

“لأنك كنت ممثلاً لأغسطس؟” يسأل بليني. “لكن الحاكم الأعلى لا يدين لك بشيء يا دارو. هل هذا هو سوء الفهم الذي تعاني منه؟ في الواقع، أنت مدين له! حمايتك تكلفنا مالاً. تكلفنا فرصاً، عقوداً، وتجارة. وقد أثبتت هذه التكلفة أنها باهظة للغاية. يجب أن نُرى ونحن نعزز السلام مع آل بيلونا. السيدة الحاكمة تريد السلام. أما أنت؟ أنت مصدر احتكاك، شوكة مزعجة في سرجنا المجازي، وأداة حرب. لذا الآن نحن نذيب سيفنا لصنع محراث.”

“موستانج في البلاط على لونا!”

“أعدائي أحرجوك. لذا أحرجوني يا دارو. أخبرتني أنك ستفوز. لكنك خسرت. وهذا يغير كل شيء.”

“وهو ما شجعته على الأرجح. هل طلبت منها الانضمام إلى بلاط السيدة الحاكمة؟ هل هذا جزء من خطتك لتفرقة الابنة عن الأب؟”

“إذا كنت تتذكر القسم الثامن، الفقرة الفرعية ج، البند الرابع، يجب أن تُعطى إنذارًا مسبقًا بستة أشهر إلا إذا فشلت في التصرف بطريقة تليق بفارس لبيت أغسطس الموقر.”

“أنت تختلق الهراء يا بليني.”

أقف أمام مكتب أغسطس، وهو مكتب بسيط مكون من الخشب والحديد، تمامًا أمام بقعة دم عمرها سبعمائة عام حيث فُصل رأس آخر إمبراطور هندي عن جسده على يد قاتل ذهبي أنيق.

“وأنت تخلق سمعة مبتذلة لأغسطس. تتشاجر مع آل بيلونا في الحمامات المخصصة للاستجمام والتأمل. هذا ما لا يمكننا تحمله.”

“أبناء أريس يزدادون جرأة”، يتمتم أغسطس.

لا أعرف حتى ماذا أقول. إنه يختلق الأمر. هناك ما يكفي في الواقع لتكوين قضية، لكنه يكذب فقط ليبصق في عيني، فقط ليظهر أنني تحت سلطته.

“إذا كنت تتذكر القسم الثامن، الفقرة الفرعية ج، البند الرابع، يجب أن تُعطى إنذارًا مسبقًا بستة أشهر إلا إذا فشلت في التصرف بطريقة تليق بفارس لبيت أغسطس الموقر.”

يواصل بليني. “سيتم إنهاء العقد في غضون ثلاثة أيام.”

“لأنك كنت ممثلاً لأغسطس؟” يسأل بليني. “لكن الحاكم الأعلى لا يدين لك بشيء يا دارو. هل هذا هو سوء الفهم الذي تعاني منه؟ في الواقع، أنت مدين له! حمايتك تكلفنا مالاً. تكلفنا فرصاً، عقوداً، وتجارة. وقد أثبتت هذه التكلفة أنها باهظة للغاية. يجب أن نُرى ونحن نعزز السلام مع آل بيلونا. السيدة الحاكمة تريد السلام. أما أنت؟ أنت مصدر احتكاك، شوكة مزعجة في سرجنا المجازي، وأداة حرب. لذا الآن نحن نذيب سيفنا لصنع محراث.”

“ثلاثة أيام”، أردد.

بجانب بليني يقف الرجل الرابع في الغرفة، ليتو. إنه فارس لامع يكبرني بعشر سنوات بشعر مضفر وابتسامة نصف منحنية. وهو أيضًا شاعر بالنصل، لورن أو أركوس أصغر سنًا، حسب قول البعض. من المحتمل أنه سيرث ممتلكات أغسطس بدلاً من ورثته بالدم — موستانج و جاكال. بصراحة، أنا معجب بالرجل.

“حتى ذلك الحين، سترافقنا إلى سطح لونا وستقيم في المسكن المخصص لبيت أغسطس لحضور القمة، على الرغم من أنك، اعتبارًا من هذه اللحظة، لم تعد فارسا لهذا البيت. أنت لا تمثل الحاكم الأعلى ولا يجوز لك استخدام اسمه للوصول إلى المرافق ولا لكسب ود السيدات الشابات أو الشبان، لا بالتباهي أو الوعد أو التهديد. سيتم مصادرة لوحك الرقمي الخاص بالبيت. لقد تم بالفعل تخفيض رموز هويتك كفارس وستتوقف عن المشاركة في جميع المشاريع التي تم تكليفك بها سابقًا.”

“اعتقدت أن جدارتك كافية، ووجدت تنافسك مع كاسيوس أو بيلونا مسليًا بطريقة صبيانية. لكن العداوة الدموية المعلنة بينكما أصبحت” — يلقي نظرة على بليني — “مرهقة لمصالحي، اقتصاديًا وسياسيًا. لقد فُقدت إيرادات كبيرة بسبب زيادة الرسوم الجمركية من المركز، حيث يكمن أنصار بيلونا. تتردد البيوت في التزامها بتكريم الصفقات التي أبرمت قبل سنوات على طاولة التجارة. لذلك، كبادرة للمصالحة مع هذه الأطراف المتضررة، قررت بيع عقدك لبيت آخر.” أفزع من الداخل.

“لقد تم تكليفي بمشاريع بناء فقط.”

“من بين جميع الفرسان، جئت في المرتبة الثانية في الأكاديمية! أنت لم تستطع حتى اجتياز المعهد.”

تتسع شفتا بليني في ابتسامة زاحفة. “إذًا سيكون هذا انتقالًا سهلًا.”

“ولكن ليس قبل أن تستخدمه لقطع رأسي.”

“إلى من سأُباع؟” أتمكن من القول. لا ينظر أغسطس في عيني وهو يتخلى عني. يداعب أسده. قد تخمن أنني لست موجودًا في الغرفة حتى. يحدق ليتو في الأرض. خجلاً. إنه أنبل من هذه المهزلة، لكن أغسطس أراده هنا للمشاهدة، ليتعلم كيف يبتر طرفًا متعفنًا.

“التفاصيل بسيطة للغاية يا دارو. لذا سيكون من السهل فهمها.” لم يرفع بليني عينيه عني. “لقد كان الحاكم الأعلى لطيفًا جدًا في منحك إنذارًا مسبقًا في حالة الإنهاء، كما هو منصوص عليه في عقدك.”

“أنت لا تُباع يا دارو. على الرغم من أصلك، كنت أتوقع منك أن تفهم مكانتك. نحن لسنا ورديين أو أوبسديان ليُباعوا كعبيد. خدماتك سيتم تداولها في مزاد”، يقول بليني.

“مما يقودنا إلى دارو أو أندروميدوس.” الآن تلتفت عيناه الباردتان إلي، بعد أن أمر للتو بمقتل ألف بريء، لا أستطيع إلا أن أجفل بينما ترتفع كراهية مظلمة بداخلي. أحني رأسي في احترام مهذب.

“إنه نفس الشيء اللعين”، أهسهس. “أنت تتخلى عني. من يشتري خدماتي لا يمكنه حمايتي من آل بيلونا. هؤلاء الأوغاد ذوو الشعر المجعد سيطاردونني ويقتلونني. السبب الوحيد في أنهم لم يفعلوا ذلك قبل شهرين كان لأن—”

“نعم.”

“لأنك كنت ممثلاً لأغسطس؟” يسأل بليني. “لكن الحاكم الأعلى لا يدين لك بشيء يا دارو. هل هذا هو سوء الفهم الذي تعاني منه؟ في الواقع، أنت مدين له! حمايتك تكلفنا مالاً. تكلفنا فرصاً، عقوداً، وتجارة. وقد أثبتت هذه التكلفة أنها باهظة للغاية. يجب أن نُرى ونحن نعزز السلام مع آل بيلونا. السيدة الحاكمة تريد السلام. أما أنت؟ أنت مصدر احتكاك، شوكة مزعجة في سرجنا المجازي، وأداة حرب. لذا الآن نحن نذيب سيفنا لصنع محراث.”

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“ولكن ليس قبل أن تستخدمه لقطع رأسي.”

“إذن ما أهمية أساليبنا طالما أننا نؤذي عددًا أقل من الأبرياء مما كانوا سيؤذونه لو واصلنا السماح لهم بالوجود؟” يطوي أغسطس يديه ذات الأصابع الطويلة. “ولكن في جوهر الأمر، هذه ليست قضية فلسفية. إنها قضية سياسية. أبناء أريس ليسوا التهديد. ليسوا كذلك على الإطلاق. كل ما هم عليه هو سلاح لأعدائنا السياسيين، وتحديداً آل بيلونا، لاستخدامه كذريعة للادعاء بأنني لا أستطيع السيطرة على المريخ.”

“دارو، لا تتوسل.” يتنهد بليني. “أظهر بعض العزيمة أيها الشاب. لقد انتهى وقتك هنا، نعم، لكنك تمتلك الشجاعة. لديك حيوية الشباب. الآن، افرد ظهرك وغادر بكرامة ذهبي يعرف أنه بذل قصارى جهده.” عيناه تسخران مني. “هذا يعني مغادرة هذا المكتب. الآن، يا سيدي الفاضل، قبل أن يرميك ليتو على مؤخرتك المشدودة بشكل مبالغ فيه.”

تتسع شفتا بليني في ابتسامة زاحفة. “إذًا سيكون هذا انتقالًا سهلًا.”

أحدق في الحاكم الأعلى.

“مما يقودنا إلى دارو أو أندروميدوس.” الآن تلتفت عيناه الباردتان إلي، بعد أن أمر للتو بمقتل ألف بريء، لا أستطيع إلا أن أجفل بينما ترتفع كراهية مظلمة بداخلي. أحني رأسي في احترام مهذب.

“هل هذا ما تظنني عليه؟ طفل متذمر يُدفع إلى الزاوية؟”

“يسعى أصحاب الشعر المجعد بالفعل لتجريدي من منصب الحاكم. كما تعلمون، تتمتع السيدة الحاكمة بالسلطة المطلقة لإزالتي من المنصب، حتى بدون تصويت من مجلس الشيوخ. إذا شاءت، يمكنها أن تمنح المريخ لبيت آخر — بيلونا، حلفاؤنا آل جولي، بيت غير مريخي حتى. لن تدير أي من هذه الكيانات المريخ بفعالية كما أفعل أنا. وعندما يدار المريخ بفعالية، يستفيد الجميع — المتدني والرفيع. لست مستبدًا. لكن يجب على الأب أن يقرص أذني أطفاله إذا حاولوا إشعال النار في منزله؛ إذا كان عليّ أن أقتل بضعة آلاف من أجل الصالح العام، من أجل تدفق الهيليوم-3، ومن أجل أن يواصل مواطنو هذا الكوكب العيش في عالم غير ممزق بالحرب، فسأفعل ذلك.”

“دارو، من الأفضل لو—” يبدأ ليتو بالكلام.

يضحك بليني وأغسطس كلاهما. “ربما هو بنفسجي مختل أخذ تمثيله إلى مستوى جديد”، يقترح بليني.

“أنت من دفعتنا إلى الزاوية”، يجيب بليني، ويضع يده على كتفي. “إذا كنت قلقًا من أنك لن تحصل على مكافأة نهاية الخدمة، فستحصل عليها. ستحصل على ما يكفي من المال لـ—”

“احذر في حديثك معي باستعلاء، أيها السياسي”، يزمجر ليتو، متفحصًا وجه بليني المبتسم بحثًا عن ندبة الفريدين الغائبة. “يجب أن تكون خطتك أقل وحشية، أيها حاكم الأعلى. هذه هي وجهة نظري.”

“آخر مرة لمسني فيها أحد أتباع الحاكم الأعلى، غرست سكينًا في مخيخه. ست مرات.” أنظر إلى يده وهو يسحبها بسرعة. أفرد كتفي. “أنا لا أستجيب لوغد قزم بلا ندبة. أنا من الفريدين ذوي الندبة. أنا الزعيم الأعلى للدفعة 542 من معهد المريخ. أنا أستجيب للحاكم الأعلى وحده.”

يزداد اعتقادي بأن أبناء أريس قد اختاروا الرجل الخطأ. فأنا لم أخلق لحرب السياسة الباردة. لم أخلق للدهاء. بحق الجحيم، سأخفي فتى في بطن حصان في أي يوم، لكنني لن أعرف كيف أرشو شخصًا بشكل صحيح حتى لو كانت حياتي تعتمد على ذلك.

أخطو خطوة نحو أغسطس، مما يجعل ليتو يتخذ زاوية وقائية. طول صبري معروف جيدًا. “لقد وضعت جوليان أو بيلونا معي أثناء العبور، مولاي.” عيناي تحرقانه. “لقد قتلته هناك من أجلك. حاربت ضد كارنوس من أجلك. أبقيت فمي، وأفواه رجالي، مغلقة بعد أن حاولت شراء النصر لابنك في المعهد.” يجفل ليتو عند سماع ذلك. “لقد عدلت التسجيلات. أثبتت أنني أفضل من ورثتك بالدم. الآن، مولاي، تقول إنني عبء.”

“الأحمق يقتلع الأوراق. الوحشي يقطع الجذع. أما الحكيم فيحفر الجذور.” يتوقف أغسطس. “انه شيء قاله لورن أو أركوس ذات مرة لوالدي. إنه منقوش على قاعة الأنصال في طيبة الجديدة. ضرب معسكرات التدريب لن يفعل شيئًا سوى ملء شبكة العرض المجسم بانفجارات جميلة. سئمت المسرحيات السياسية. يجب أن تتغير استراتيجيتنا. مع كل تفجير، تزداد السيدة الحاكمة ضجرًا من إدارتي.”

“أنت من الفريدين ذوي الندبة”، يوافق الحاكم الأعلى، متفحصًا البيانات على مكتبه. “لكنك ذو شأن ضئيل. عائلتك ماتت. لم يتركوا لك أراضٍ، ولا ممتلكات من الموارد أو الصناعة، ولا منصبًا في الحكومة. تم الاستيلاء على كل شيء عندما حان موعد سداد ديونهم، بما في ذلك شرفهم. ما تبقى لك من فتات منحه لك من هم أفضل منك، فاعتز به. وما كسبته من فضل، فتذكره.”

“أخشى أن هذا سيزيد الأمور سوءًا.” يعبس ليتو لنفسه. “في الوقت الراهن، الأبناء مصدر إزعاج، نعم. لكنهم ليسوا محنتنا الرئيسية. إذا فعلنا هذا، فقد نصب الزيت على النار. والأسوأ من ذلك، سنكون مذنبين مثل الأبناء أنفسهم. إرهابيون.”

“اعتقدت أنك تفضل الأفعال على الألقاب. سيدي، موستانج تركتك. لا ترتكب خطأ قطع علاقتي بك أيضًا.”

“لا تتملقني يا بليني. هذا دون مستوى كلانا.”

أخيرًا يرفع رأسه لينظر إلي. يملك عيونا تنتمي إلى مخلوق يتجاوز البشر — حسابات بعيدة وقاسية يغذيها كبرياء و وحشية غير إنسانية. كبرياء يتجاوزه ويمتد إلى أولى خطوات الإنسان الواهنة في الفضاء الأسود. إنه كبرياء عشرات الأجيال من الآباء والأجداد والإخوة والأخوات، كلها مقطرة الآن في وعاء واحد لامع ومثالي لا يتحمل الفشل، ولا يتسامح مع العيوب.

“يا سادتي. كفى.” يقطعه أغسطس، وينقر بإصبعه على المكتب. يتبادل بليني وليتو ابتسامة ويعودان للنظر إلى أغسطس. “ما هي توصياتك، بليني؟”

“أعدائي أحرجوك. لذا أحرجوني يا دارو. أخبرتني أنك ستفوز. لكنك خسرت. وهذا يغير كل شيء.”

يتردد صوت لطيف ودافئ، خُلق لأنصاف الحقائق، عبر مكتب الحاكم الأعلى. “ثلاث مصافٍ. ناديان ليليان. ومركزا شرطة للرماديين. كلها قُصفت منذ أن غادرنا المريخ. سبع هجمات، مولاي. تسع وخمسون وفاة بين الذهبيين.”

……

يمسح نيرو أو أغسطس بتكاسل على الأسد الرابض بجانب مكتبه. يبدوان كتمثالين توأمين. وخلفهما يمتد الفضاء. تطل نافذة على الظلام، حيث ترقد سفن أسطول الصولجان كعمالقة ضخام في سبات رهيب. نمر بها في المرحلة الأخيرة من رحلتنا التي استغرقت ثلاثة أسابيع من المريخ.

برأيكم ماذا ستكون الخطوة التالية لدارو.

“المناطق الحضرية أيضًا”، يتابع. “ليس فقط البنيون وعمال المناجم والمزارعون الحمر. أريد أطفالًا زرقًا وخضرًا ميتين في المدارس أو أروقة الألعاب بجانب رموز أبناء أريس. ثم سنرى ما إذا كانت الألوان الأخرى ستظل تغني أغنية تلك الفتاة اللعينة.”

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“لا! أوبسديان تجرأ، كما أجرؤ على القول، على التخلي أخيرًا عن رهابه من التكنولوجيا و طور المهارات اللازمة لاستخدام كاميرا مجسمة؟” يصفق بليني على ساقه. “سأتخلى عن إحدى وردياتي فقط لأرى—”

ترجمة [Great Reader]

“لا يوجد ذنب.” يحدق بليني بتكاسل في سيل من البيانات على لوحه الرقمي. “ليس عندما تكون أنت القاضي.”

“مما يقودنا إلى دارو أو أندروميدوس.” الآن تلتفت عيناه الباردتان إلي، بعد أن أمر للتو بمقتل ألف بريء، لا أستطيع إلا أن أجفل بينما ترتفع كراهية مظلمة بداخلي. أحني رأسي في احترام مهذب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط