القاضي
الفصل 48: القاضي
تجعد أنفها وتنفض قطعة من الطلاء المتقشر عن كرسيها. “لماذا نحن هنا؟” تسأل. “هل حدث شيء مع أخي؟”
قاضي المناجم تيموني أو بودجينوس ينتظرني محاطًا بحاشية من حراس المناجم الرماديين ، يرتدون الآن أفضل وألمع أزيائهم الرسمية. يحمل أحدهم طبقًا من الجبن والتمر وأفضل ما لدى بودجينوس، وربما الوحيد، من الكافيار. لقد اختفى “دان القبيح”.
الفصل 48: القاضي
“اللورد أندروميدوس، أليس كذلك؟” يتغنى بودجينوس بتلك النبرة المتعجرفة التي يفضلها النحاسيون المتغطرسون. لقد أصبح أكثر سمنة. شعره أخف. ويتصبب عرقًا كخنزير في موسم تزاوج وهو يفتح أصابعه المثقلة بالخواتم ليمنحني انحناءة غريبة شائعة في الدراما السياسية على مكعب العرض المجسم. “كنت أتفقد منشآت ضغط الخام”— ربما بيت دعارة في يوركتون المجاورة، على حافة التايغا— “عندما وصلني خبر زيارتك. أسرعت بالعودة قدر استطاعتي، لكنني ما زلت ألتمس مغفرتك. أتساءل، رغم ذلك، هل لي أن أكون جريئًا لأسأل عن الغرض من زيارتك؟”. حتى يتمكن من بيع المعلومات لرجال مثل بليني. النحاسيون نادرًا ما يعنون كل ما يقولونه. “لم يحن موعد التفتيش بعد—”
أشاهد الرجل وهو ينهي كلامه متلعثمًا، ينهار، بلا حياة كقميص مبلل على علاقة. هل كل هذا من أجل غروره الخاص أم أنه يهتم حقًا بالحمر؟ كان هذا اختبارًا لأرى. الآن لا أستطيع الجزم. قد يهتم بالفعل بطريقة غريبة. وحش آخر من ماضيّ أصبح إنسانًا بسوط المجتمع.
“في المجتمع المهذب، يعتبر من الوقاحة ألا تقدم نفسك يا نحاسي”. أتحدث كأحد الفريدين، وليس كـ الأقزام الذين يقلدهم بحماس.
إنها تراقبني، تنتظر بترقب ما سأقوله. ولكن لم تبقَ كلمات. فقط شيء لأريه إياها. آخذ يدها وأقف. “تعالي معي”.
“أعتذر!” يتلعثم في ذعر ، وينحني انحناءة عميقة لدرجة أنني أخشى أن يلمس أنفه الأرض لولا وسادة بطنه الكبيرة. “أنا قاضي المناجم تيموني أو بودجينوس، خادمك المتواضع. وهل لي أن أقول، إن لم يكن ذلك جريئًا جدًا”—لا يزال ينحني—”إن هيئتك أروع مما توقعت بالفعل! لا يعني ذلك أنني لم أتوقع أن تكون عريضًا وطويلًا— فالحاكم الأعلى لا يوظف سوى الأفضل على الإطلاق، بطبيعة الحال— ولكن مكعب العرض المجسم لا ينصفك إلا بالكاد”.
“يبدو أنهم لا يعرفون الحرب أيضًا”. يبتلع ريقه، ويلقي نظرة أخرى على نصلي ثم على الحديقة.
“يمكنك التوقف عن الانحناء”. يستقيم بوعي ذاتي ويلقي نظرة خاطفة خلفي إلى الحديقة ، باحثًا بشغف عن سبب مجيء شخص مثلي دون سابق إنذار إلى منجمه.
“كما أعلم أنك سمعت بلا شك من الآخرين، كان قضاة المناجم سعداء جدًا لسماع أن الكوكب قد تحرر من سيطرة بيلونا. الحرب، قد يعرف هؤلاء الرجال الحرب، ولكن التعدين؟ تفه، انهم هواة”.
“كما أعلم أنك سمعت بلا شك من الآخرين، كان قضاة المناجم سعداء جدًا لسماع أن الكوكب قد تحرر من سيطرة بيلونا. الحرب، قد يعرف هؤلاء الرجال الحرب، ولكن التعدين؟ تفه، انهم هواة”.
تجول عيناه الصغيرتان ذهابًا وإيابًا بين أفضل الرماديين لديه ، بحثًا عن علامات عدم المساواة التي لاحظتها. يثير اشمئزازي مدى يأسه لإرضائي. هذا الرجل سرق من عائلتي. جعلني أُجلد. شاهد إيو تُقتل. شنق والدي. إنه ليس شريرًا. إنه مجرد مثير للشفقة في جشعه.
“يبدو أنهم لا يعرفون الحرب أيضًا”. يبتلع ريقه، ويلقي نظرة أخرى على نصلي ثم على الحديقة.
“كنت تختلق الأعذار”.
“مساحة جميلة، أليس كذلك؟” يسأل. “تذكرني بوقتي على نهر بيروس. أزهار الخزامى هناك—أوه، اللون! لا شيء مثله، كما أنا متأكد أنك تعلم. والأشجار، أليست تشبه إلى حد كبير أشجار البتولا التي تمتد على طول سهوب جبل أوليمبوس؟ أقمت هناك في قلعة لوبرو”. يقوم بحركة توسعية غريبة بيديه. “أعلم، أعلم، ولكن في بعض الأحيان يجب على المرء أن يكافئ نفسه. في الواقع، هناك اكتشفت جبن سوتوشينيري الأكثر تميزًا”. يبتسم بفخر. “أصدقائي ينادونني ماركو بولو، لأنني أستمتع بالسفر. إنها الثقافة التي أسعى إليها. الرفقة الراقية، كما يمكنك أن تخمن بلا شك، هي أصعب شيء يمكن العثور عليه هنا…”
“الحمر هنا عمال مناجم جيدون. الأفضل في العالم كله. لهذا السبب هم جامحون. لكنهم هدأوا الآن. لقد زدت حصصهم من الكحول وزدت دوران الفيرومونات في وحدات الهواء. إنهم يتكاثرون كالأرانب. لقد جعلت أيضًا مصانع جاما الخاصة بي تعبث بآلاتهم وخرائطهم. إنهم يعتقدون أن المناجم تجف. سيمشون على الدبابيس والإبر، خوفًا من ألا يتمكنوا من تحقيق الحصة. ثم سنصلح الآلات، وسيمتلئون بهدف جديد. يمكنني حتى أن أخبرهم أن استصلاح الأرض قد اكتمل وأن الهجرة ستبدأ في غضون عشر سنوات، وأن الأرض قد بدأت في إرسال المهاجرين. لا تزال هناك خيارات كثيرة قبل أن نضطر إلى قبول الحجر الصحي”.
لا أعرف إلى متى كان سيستمر في محاولة إثارة إعجابي لو لم أنظر إلى أفضل أزياء رجاله، ثم إلى أفضل خواتمه، وتقطيب حاجبي. “هل هناك خطب ما؟” يسأل. “أنت محق”، أقول.
“لم آت إلى هنا من أجل الجبن”.
تجول عيناه الصغيرتان ذهابًا وإيابًا بين أفضل الرماديين لديه ، بحثًا عن علامات عدم المساواة التي لاحظتها. يثير اشمئزازي مدى يأسه لإرضائي. هذا الرجل سرق من عائلتي. جعلني أُجلد. شاهد إيو تُقتل. شنق والدي. إنه ليس شريرًا. إنه مجرد مثير للشفقة في جشعه.
“منصبك ليس في خطر”. يرتجف من الراحة. فجأة يعود رأسه إلى الوراء. “أنت لن…” يميل إلى الأمام. “أنت تفكر في الحجر الصحي! أليس كذلك؟”
“أنا محق بشأن ماذا؟” يسأل، وهو يرمش في وجهي.
أشاهد الرجل وهو ينهي كلامه متلعثمًا، ينهار، بلا حياة كقميص مبلل على علاقة. هل كل هذا من أجل غروره الخاص أم أنه يهتم حقًا بالحمر؟ كان هذا اختبارًا لأرى. الآن لا أستطيع الجزم. قد يهتم بالفعل بطريقة غريبة. وحش آخر من ماضيّ أصبح إنسانًا بسوط المجتمع.
“أنه من المستحيل العثور على رفقة راقية في أماكن كهذه”. تسقط عيناي عليه بثقل لدرجة أنني أخشى أن ينفجر بالبكاء. رؤيته، ورؤية دان، لا تفعل شيئًا سوى ملئي بغرابة بعيدة. أردتهم أن يكونوا وحوشًا فظيعة، بشعة. لكنهم ليسوا كذلك. إنهم رجال تافهون يدمرون حيوات ولا يلاحظون حتى. كم يوجد غير ذلك مثلهم؟
“أنه من المستحيل العثور على رفقة راقية في أماكن كهذه”. تسقط عيناي عليه بثقل لدرجة أنني أخشى أن ينفجر بالبكاء. رؤيته، ورؤية دان، لا تفعل شيئًا سوى ملئي بغرابة بعيدة. أردتهم أن يكونوا وحوشًا فظيعة، بشعة. لكنهم ليسوا كذلك. إنهم رجال تافهون يدمرون حيوات ولا يلاحظون حتى. كم يوجد غير ذلك مثلهم؟
في حالة من الذعر، يشير بودجينوس إلى طبق الجبن. “سوتوشينيري، يا مولاي. إنه وارد إيطالي مع نفحات من عرق السوس، ولمحات من جوزة الطيب، ورشة من الكزبرة، ورشة من القرنفل، ولمسة خفيفة ولكن غامضة من القرفة والشمر المغلفة للقشرة. أنا متأكد من أنك ستجدها حسب—”
“لم آت إلى هنا من أجل الجبن”.
“أنت قاسٍ جدًا على الرماديين”، تضحك. “هل هناك شيء لا يعجبك فيهم؟” تمرر يدها عبر شعري وهي تأتي لتجلس على ذراع كرسيي. “إنهم مطيعون أكثر من اللازم”.
“لا. لا. بالطبع لا”. ينظر حوله بتوتر. “إذا جاز لي أن أسأل، لماذا أتيت إلى هنا يا مولاي؟”
لا أعرف إلى متى كان سيستمر في محاولة إثارة إعجابي لو لم أنظر إلى أفضل أزياء رجاله، ثم إلى أفضل خواتمه، وتقطيب حاجبي. “هل هناك خطب ما؟” يسأل. “أنت محق”، أقول.
أبدأ في المشي. يسارع بودجينوس لمواكبتي. “راغنار”. أومئ إلى العملاق، الذي يخرج لوحًا رقميًا صغيرًا من جيبه. استغرقت الحصاة أقل من ساعة لتعليمه كيفية استخدامه.
“لقد انخفض إنتاجك من الهيليوم-3 بنسبة أربعة عشر بالمائة خلال الربع الأخير. تظهر توقعاتك عجزًا متوقعًا قدره 13,500 كيلوجرام للربع المالي الحالي. البريتور أندروميدوس يرغب في شرح”.
“لقد انخفض إنتاجك من الهيليوم-3 بنسبة أربعة عشر بالمائة خلال الربع الأخير. تظهر توقعاتك عجزًا متوقعًا قدره 13,500 كيلوجرام للربع المالي الحالي. البريتور أندروميدوس يرغب في شرح”.
“هذا هو المنجم الذي غنت فيه الفتاة الأغنية المحرمة”، أقول بعد لحظة. تتسع عيناها وهي تمسح الحشد في الأسفل. “يا لهؤلاء الناس المساكين”.
لا يعرف بودجينوس ماذا يفعل. ينظر ذهابًا وإيابًا بيني وبين الأوبسديان واللوح الرقمي. يتلعثم في الرد. “أنا—أنا—لقد واجهنا مشاكل مع السكان. كتابات على الجدران، كتيبات غير قانونية”. يخاطبني. “أنت تعلم أننا كنا مركز نشاط بيرسيفوني…” يربت عليه راغنار بقوة على كتفه. “البريتور أندروميدوس مشغول”.
فتى يسحب فتاة إلى رقصة بعد تقبيل خدها. لن أكون مثل هذا الفتى مرة أخرى. لقد فقدت براءتي. والحمر لن يقبلوني أبدًا كواحد منهم، بغض النظر عن المستقبل الذي أجلبه لهم.
“أنا—أنا—” يدور بودجينوس حول نفسه، في كابوس لا يفهمه ولا يستطيع الهروب منه. “لقد نسيت ما كنت—”
تنظر حولها إلى المنجم و”الوعاء”. “المكان مقزز. لقد كتبت تشريعًا يخطط الإصلاحيون لتمريره بعد كل هذا. سيغير وزارة الطاقة، ويعيد هيكلة مجلس مراقبة الجودة”— وهي تنظر حول “الوعاء”— “سيغير الطريقة التي يُدار بها متجر اللحوم هذا. هل رأيت مخازن الإمدادات في هذا المكان؟ هناك طعام يكفي لسبع سنوات، ومع ذلك يستمرون في تجاوز طلباتهم. ألقيت نظرة على ملفاتهم. قاضي المناجم يسرق من الأعلى. من المحتمل أنه يعيد بيع الإمدادات في السوق السوداء. النحاسي الكاذب ظن أننا لن نلاحظ. ربما لأن ذهبيًا أو فضيًا أخبره أنه سيرشو الأيادي المناسبة للتأكد من عدم اعتراض أحد. كل هذا بينما لديه سكان يعانون من سوء التغذية. الفساد في كل مكان”.
“كنت تختلق الأعذار”.
تنظر حولها إلى المنجم و”الوعاء”. “المكان مقزز. لقد كتبت تشريعًا يخطط الإصلاحيون لتمريره بعد كل هذا. سيغير وزارة الطاقة، ويعيد هيكلة مجلس مراقبة الجودة”— وهي تنظر حول “الوعاء”— “سيغير الطريقة التي يُدار بها متجر اللحوم هذا. هل رأيت مخازن الإمدادات في هذا المكان؟ هناك طعام يكفي لسبع سنوات، ومع ذلك يستمرون في تجاوز طلباتهم. ألقيت نظرة على ملفاتهم. قاضي المناجم يسرق من الأعلى. من المحتمل أنه يعيد بيع الإمدادات في السوق السوداء. النحاسي الكاذب ظن أننا لن نلاحظ. ربما لأن ذهبيًا أو فضيًا أخبره أنه سيرشو الأيادي المناسبة للتأكد من عدم اعتراض أحد. كل هذا بينما لديه سكان يعانون من سوء التغذية. الفساد في كل مكان”.
“أختلق الأعذار. أختلق الأعذار؟ كيف تجرؤ!” يشد كتفيه. “هناك تيار من التمرد يجري عبر المريخ. لم يسلم منجم واحد من المعارضة. ومنجمي ليس استثناءً. كانت هناك عمليات قتل. تخريب. وليس فقط من أبناء أريس. بل من عمال المناجم أنفسهم!”
“لم آت إلى هنا من أجل الجبن”.
يلتفت بودجينوس إليّ مرة أخرى، مستشعرًا بيأس أن نهايته تقترب بسرعة ، وقدماه تكافحان لمواكبة خطواتنا الطويلة. “يا مولاي، لقد بذلت قصارى جهدي في اتباع الطريقة الصحيحة لإخماد المعارضة كما هو موضح في القسم الثالث، القسم الفرعي (أ) من دليل وزارة الطاقة لإدارة المناجم. لقد خصمت من حصصهم الغذائية، وشددت على إنفاذ الانتهاكات القانونية، وشوهت سمعة قادة الفكر البارزين عن طريق إغوائهم في علاقات مثلية. لقد قدمت حتى السيناريوهات الموصى بها “حول نزع فتيل التمرد”. على مدى السنوات الست الماضية، قدمت “الطاعون والعلاج”، و”التمرد والقمع”، و”الكارثة الطبيعية”، و”هجرة أفاعي الحفر”، وحتى فكرت في حزمة “اضطراب الحكومة خارج الكوكب!”. يلهث، ويلوح متوسلاً لي أن أتوقف. “لم يكن لأي رجل أن يفعل أفضل مني”.
إنها تراقبني، تنتظر بترقب ما سأقوله. ولكن لم تبقَ كلمات. فقط شيء لأريه إياها. آخذ يدها وأقف. “تعالي معي”.
“منصبك ليس في خطر”. يرتجف من الراحة. فجأة يعود رأسه إلى الوراء. “أنت لن…” يميل إلى الأمام. “أنت تفكر في الحجر الصحي! أليس كذلك؟”
“أنا محق بشأن ماذا؟” يسأل، وهو يرمش في وجهي.
“لماذا لا يجب أن أضع هذا المنجم في الحجر الصحي؟” أواصل السير في الممر حتى نصل إلى منصة الهبوط حيث تنتظر سفينتي. هناك، أتوقف. “كما قلت، فشل سكانه في الاستجابة بشكل إيجابي للاستراتيجيات التي أقرتها وزارة الطاقة ومجلس مراقبة الجودة. لماذا لا نضخ الهواء بغاز achlys-9 ونستبدل الحمر الجامحين بعشائر من مناجم ممتثلة أقرب إلى خط الاستواء؟”
يلتفت بودجينوس إليّ مرة أخرى، مستشعرًا بيأس أن نهايته تقترب بسرعة ، وقدماه تكافحان لمواكبة خطواتنا الطويلة. “يا مولاي، لقد بذلت قصارى جهدي في اتباع الطريقة الصحيحة لإخماد المعارضة كما هو موضح في القسم الثالث، القسم الفرعي (أ) من دليل وزارة الطاقة لإدارة المناجم. لقد خصمت من حصصهم الغذائية، وشددت على إنفاذ الانتهاكات القانونية، وشوهت سمعة قادة الفكر البارزين عن طريق إغوائهم في علاقات مثلية. لقد قدمت حتى السيناريوهات الموصى بها “حول نزع فتيل التمرد”. على مدى السنوات الست الماضية، قدمت “الطاعون والعلاج”، و”التمرد والقمع”، و”الكارثة الطبيعية”، و”هجرة أفاعي الحفر”، وحتى فكرت في حزمة “اضطراب الحكومة خارج الكوكب!”. يلهث، ويلوح متوسلاً لي أن أتوقف. “لم يكن لأي رجل أن يفعل أفضل مني”.
“لا!” هو في الواقع يمسك بي. راغنار لا يكلف نفسه عناء تهديد الرجل البدين. “اختر كلماتك بعناية”، أقول.
“يا مولاي… وليمة؟ لماذا؟”
“يا مولاي، لا تفعل ذلك”. تتلألأ الدموع في عينيه الجشعتين والمذعورتين. “ربما انخفضت أرباح منجمي، لكنه لا يزال قابلاً للحياة، لا يزال يعمل. انه نموذج لكيفية تجاوز العاصفة”.
“جيد”.
“أنت منقذه”، أقول ساخرًا منه.
“يبدو أنهم لا يعرفون الحرب أيضًا”. يبتلع ريقه، ويلقي نظرة أخرى على نصلي ثم على الحديقة.
“الحمر هنا عمال مناجم جيدون. الأفضل في العالم كله. لهذا السبب هم جامحون. لكنهم هدأوا الآن. لقد زدت حصصهم من الكحول وزدت دوران الفيرومونات في وحدات الهواء. إنهم يتكاثرون كالأرانب. لقد جعلت أيضًا مصانع جاما الخاصة بي تعبث بآلاتهم وخرائطهم. إنهم يعتقدون أن المناجم تجف. سيمشون على الدبابيس والإبر، خوفًا من ألا يتمكنوا من تحقيق الحصة. ثم سنصلح الآلات، وسيمتلئون بهدف جديد. يمكنني حتى أن أخبرهم أن استصلاح الأرض قد اكتمل وأن الهجرة ستبدأ في غضون عشر سنوات، وأن الأرض قد بدأت في إرسال المهاجرين. لا تزال هناك خيارات كثيرة قبل أن نضطر إلى قبول الحجر الصحي”.
“الحمر هنا عمال مناجم جيدون. الأفضل في العالم كله. لهذا السبب هم جامحون. لكنهم هدأوا الآن. لقد زدت حصصهم من الكحول وزدت دوران الفيرومونات في وحدات الهواء. إنهم يتكاثرون كالأرانب. لقد جعلت أيضًا مصانع جاما الخاصة بي تعبث بآلاتهم وخرائطهم. إنهم يعتقدون أن المناجم تجف. سيمشون على الدبابيس والإبر، خوفًا من ألا يتمكنوا من تحقيق الحصة. ثم سنصلح الآلات، وسيمتلئون بهدف جديد. يمكنني حتى أن أخبرهم أن استصلاح الأرض قد اكتمل وأن الهجرة ستبدأ في غضون عشر سنوات، وأن الأرض قد بدأت في إرسال المهاجرين. لا تزال هناك خيارات كثيرة قبل أن نضطر إلى قبول الحجر الصحي”.
أشاهد الرجل وهو ينهي كلامه متلعثمًا، ينهار، بلا حياة كقميص مبلل على علاقة. هل كل هذا من أجل غروره الخاص أم أنه يهتم حقًا بالحمر؟ كان هذا اختبارًا لأرى. الآن لا أستطيع الجزم. قد يهتم بالفعل بطريقة غريبة. وحش آخر من ماضيّ أصبح إنسانًا بسوط المجتمع.
الفصل 48: القاضي
“منجمك آمن، في الوقت الحالي. حافظ على قوتك العاملة. زد الحصص الغذائية، بدءًا من الليلة. أريد عمالًا سعداء وخزائن ممتلئة. ستجد في سفينتي مؤنًا. طعام ومشروبات. أقم للحمر وليمة”.
“أنا—أنا—” يدور بودجينوس حول نفسه، في كابوس لا يفهمه ولا يستطيع الهروب منه. “لقد نسيت ما كنت—”
“يا مولاي… وليمة؟ لماذا؟”
الفصل 48: القاضي
“لأنني قلت ذلك”.
الفصل 48: القاضي
أجلس وحيدًا في غرفة المشاهدة، أراقب الاحتفال يتكشف من خلال الزجاج تحت قدمي. آلاف الحمر يشربون ويأكلون بينما يرقص الشباب حول المشنقة على أنغام “أغنية العجوز هيكوري”. الطاولات مليئة بالأطعمة التي لم يتذوقها هؤلاء الحمر من قبل، ومشروبات لم يشربوها من قبل. ورغم أنهم يضحكون، رغم أنهم يرقصون، لا أستطيع أن أجد أي فرح بنفسي. إنهم يعيشون في رعب، لكنه رعب يعرفونه. إنه رعب يمكن أن يجدوا ملجأ منه. هل سيبقى أي ملجأ عندما يكشف أبناء أريس الكذبة الكبرى؟ ستحطم طريقتهم في الحياة. سيضيعون في عظمة العوالم. وسيتلوثون بها. مثلي تمامًا.
“يا مولاي… وليمة؟ لماذا؟”
أتعرف على جميعهم تقريبًا. فتيان لعبت معهم، أصبحوا رجالًا. فتيات قبلتهن يومًا ما، أصبحن الآن مع أطفال. بنات إخوة. أبناء إخوة. حتى أخي، كيران. أمسح الدموع عن عيني، لئلا يراني أحد.
أجلس وحيدًا في غرفة المشاهدة، أراقب الاحتفال يتكشف من خلال الزجاج تحت قدمي. آلاف الحمر يشربون ويأكلون بينما يرقص الشباب حول المشنقة على أنغام “أغنية العجوز هيكوري”. الطاولات مليئة بالأطعمة التي لم يتذوقها هؤلاء الحمر من قبل، ومشروبات لم يشربوها من قبل. ورغم أنهم يضحكون، رغم أنهم يرقصون، لا أستطيع أن أجد أي فرح بنفسي. إنهم يعيشون في رعب، لكنه رعب يعرفونه. إنه رعب يمكن أن يجدوا ملجأ منه. هل سيبقى أي ملجأ عندما يكشف أبناء أريس الكذبة الكبرى؟ ستحطم طريقتهم في الحياة. سيضيعون في عظمة العوالم. وسيتلوثون بها. مثلي تمامًا.
فتى يسحب فتاة إلى رقصة بعد تقبيل خدها. لن أكون مثل هذا الفتى مرة أخرى. لقد فقدت براءتي. والحمر لن يقبلوني أبدًا كواحد منهم، بغض النظر عن المستقبل الذي أجلبه لهم.
“أنت قاسٍ جدًا على الرماديين”، تضحك. “هل هناك شيء لا يعجبك فيهم؟” تمرر يدها عبر شعري وهي تأتي لتجلس على ذراع كرسيي. “إنهم مطيعون أكثر من اللازم”.
لست بطلاً فاتحًا. أنا شر لا بد منه. ليس لي مكان هنا، لكنني لا أستطيع المغادرة. هناك أشياء يجب أن تقال. أسرار يجب أن تكشف.
“يمكنك التوقف عن الانحناء”. يستقيم بوعي ذاتي ويلقي نظرة خاطفة خلفي إلى الحديقة ، باحثًا بشغف عن سبب مجيء شخص مثلي دون سابق إنذار إلى منجمه.
“هل ما زلت تحاول إنشاء قسم؟” تسأل من عند الباب. ألتفت لأرى موستانج مستندة على الإطار المعدني ، شعرها في ذيل حصان، وزيها الرسمي السياسي ذو الياقة العالية مفتوح بشكل غير رسمي عند الرقبة. “أفترض أنني يجب أن أطلب تماثيل بعد ذلك، نعم؟” أسأل.
لست بطلاً فاتحًا. أنا شر لا بد منه. ليس لي مكان هنا، لكنني لا أستطيع المغادرة. هناك أشياء يجب أن تقال. أسرار يجب أن تكشف.
“راغنار يخيف الرماديين في المناطق النائية”.
“أنت منقذه”، أقول ساخرًا منه.
“جيد”.
“أنه من المستحيل العثور على رفقة راقية في أماكن كهذه”. تسقط عيناي عليه بثقل لدرجة أنني أخشى أن ينفجر بالبكاء. رؤيته، ورؤية دان، لا تفعل شيئًا سوى ملئي بغرابة بعيدة. أردتهم أن يكونوا وحوشًا فظيعة، بشعة. لكنهم ليسوا كذلك. إنهم رجال تافهون يدمرون حيوات ولا يلاحظون حتى. كم يوجد غير ذلك مثلهم؟
“أنت قاسٍ جدًا على الرماديين”، تضحك. “هل هناك شيء لا يعجبك فيهم؟” تمرر يدها عبر شعري وهي تأتي لتجلس على ذراع كرسيي. “إنهم مطيعون أكثر من اللازم”.
تنظر حولها إلى المنجم و”الوعاء”. “المكان مقزز. لقد كتبت تشريعًا يخطط الإصلاحيون لتمريره بعد كل هذا. سيغير وزارة الطاقة، ويعيد هيكلة مجلس مراقبة الجودة”— وهي تنظر حول “الوعاء”— “سيغير الطريقة التي يُدار بها متجر اللحوم هذا. هل رأيت مخازن الإمدادات في هذا المكان؟ هناك طعام يكفي لسبع سنوات، ومع ذلك يستمرون في تجاوز طلباتهم. ألقيت نظرة على ملفاتهم. قاضي المناجم يسرق من الأعلى. من المحتمل أنه يعيد بيع الإمدادات في السوق السوداء. النحاسي الكاذب ظن أننا لن نلاحظ. ربما لأن ذهبيًا أو فضيًا أخبره أنه سيرشو الأيادي المناسبة للتأكد من عدم اعتراض أحد. كل هذا بينما لديه سكان يعانون من سوء التغذية. الفساد في كل مكان”.
“آه، إذن لهذا السبب أنا معجبة بك”. تغرس أظافرها بخفة في فروة رأسي، تمازحني. “التماثيل فكرة سيئة. من السهل تشويهها. يمكن للمخربين أن يضعوا لك شاربًا أو أثداءً كما يحلو لهم. الأثداء، اقتراح محفوف بالمخاطر”.
“كنت تختلق الأعذار”.
“قد يكون أسوأ”. “حسنًا، لا يوجد شيء أسوأ من الشارب. داكسو يحاول إطالة واحد. أعتقد أنه من المفترض أن يكون ساخرًا؟ لست متأكدة”. تضحك موستانج بخفة وهي تستقر على الكرسي المعدني بجواري. “أخواته سيتدبرن هذا الأمر”.
في حالة من الذعر، يشير بودجينوس إلى طبق الجبن. “سوتوشينيري، يا مولاي. إنه وارد إيطالي مع نفحات من عرق السوس، ولمحات من جوزة الطيب، ورشة من الكزبرة، ورشة من القرنفل، ولمسة خفيفة ولكن غامضة من القرفة والشمر المغلفة للقشرة. أنا متأكد من أنك ستجدها حسب—”
تنظر حولها إلى المنجم و”الوعاء”. “المكان مقزز. لقد كتبت تشريعًا يخطط الإصلاحيون لتمريره بعد كل هذا. سيغير وزارة الطاقة، ويعيد هيكلة مجلس مراقبة الجودة”— وهي تنظر حول “الوعاء”— “سيغير الطريقة التي يُدار بها متجر اللحوم هذا. هل رأيت مخازن الإمدادات في هذا المكان؟ هناك طعام يكفي لسبع سنوات، ومع ذلك يستمرون في تجاوز طلباتهم. ألقيت نظرة على ملفاتهم. قاضي المناجم يسرق من الأعلى. من المحتمل أنه يعيد بيع الإمدادات في السوق السوداء. النحاسي الكاذب ظن أننا لن نلاحظ. ربما لأن ذهبيًا أو فضيًا أخبره أنه سيرشو الأيادي المناسبة للتأكد من عدم اعتراض أحد. كل هذا بينما لديه سكان يعانون من سوء التغذية. الفساد في كل مكان”.
“اللورد أندروميدوس، أليس كذلك؟” يتغنى بودجينوس بتلك النبرة المتعجرفة التي يفضلها النحاسيون المتغطرسون. لقد أصبح أكثر سمنة. شعره أخف. ويتصبب عرقًا كخنزير في موسم تزاوج وهو يفتح أصابعه المثقلة بالخواتم ليمنحني انحناءة غريبة شائعة في الدراما السياسية على مكعب العرض المجسم. “كنت أتفقد منشآت ضغط الخام”— ربما بيت دعارة في يوركتون المجاورة، على حافة التايغا— “عندما وصلني خبر زيارتك. أسرعت بالعودة قدر استطاعتي، لكنني ما زلت ألتمس مغفرتك. أتساءل، رغم ذلك، هل لي أن أكون جريئًا لأسأل عن الغرض من زيارتك؟”. حتى يتمكن من بيع المعلومات لرجال مثل بليني. النحاسيون نادرًا ما يعنون كل ما يقولونه. “لم يحن موعد التفتيش بعد—”
تجعد أنفها وتنفض قطعة من الطلاء المتقشر عن كرسيها. “لماذا نحن هنا؟” تسأل. “هل حدث شيء مع أخي؟”
لا أعرف إلى متى كان سيستمر في محاولة إثارة إعجابي لو لم أنظر إلى أفضل أزياء رجاله، ثم إلى أفضل خواتمه، وتقطيب حاجبي. “هل هناك خطب ما؟” يسأل. “أنت محق”، أقول.
“هذا هو المنجم الذي غنت فيه الفتاة الأغنية المحرمة”، أقول بعد لحظة. تتسع عيناها وهي تمسح الحشد في الأسفل. “يا لهؤلاء الناس المساكين”.
“أعتذر!” يتلعثم في ذعر ، وينحني انحناءة عميقة لدرجة أنني أخشى أن يلمس أنفه الأرض لولا وسادة بطنه الكبيرة. “أنا قاضي المناجم تيموني أو بودجينوس، خادمك المتواضع. وهل لي أن أقول، إن لم يكن ذلك جريئًا جدًا”—لا يزال ينحني—”إن هيئتك أروع مما توقعت بالفعل! لا يعني ذلك أنني لم أتوقع أن تكون عريضًا وطويلًا— فالحاكم الأعلى لا يوظف سوى الأفضل على الإطلاق، بطبيعة الحال— ولكن مكعب العرض المجسم لا ينصفك إلا بالكاد”.
إنها تراقبني، تنتظر بترقب ما سأقوله. ولكن لم تبقَ كلمات. فقط شيء لأريه إياها. آخذ يدها وأقف. “تعالي معي”.
“منجمك آمن، في الوقت الحالي. حافظ على قوتك العاملة. زد الحصص الغذائية، بدءًا من الليلة. أريد عمالًا سعداء وخزائن ممتلئة. ستجد في سفينتي مؤنًا. طعام ومشروبات. أقم للحمر وليمة”.
“يمكنك التوقف عن الانحناء”. يستقيم بوعي ذاتي ويلقي نظرة خاطفة خلفي إلى الحديقة ، باحثًا بشغف عن سبب مجيء شخص مثلي دون سابق إنذار إلى منجمه.
