عبء آريس
الفصل 22: عبء آريس
المفجر مرمي جانبًا. قريب بما فيه الكفاية حتى نتمكن كلانا من الوصول إليه. لا يفعل أي منا ذلك. “أكره هذا”، يقول بضعف. “أناس مثل هؤلاء”. يلقي نظرة عليّ. “لا أريده أن يكون ‘ابنًا’. لا أريد أن أكون مثل كويك سيلفر”.
يتجه إبهام سيفرو نحو مفتاح التفجير. ولكن قبل أن يضغط عليه، أفعل حقل تشويش بـجهاز التشويش على حزامي، مانعًا الإشارة من مغادرة الغرفة. “يا ابن العاهرة”، يزمجر، مندفعًا نحو الباب ليتجاوز الحقل.
“أنا أكرههم أيضًا”، أقول.
أمد يدي إليه. يمر تحت يديّ. جهاز التشويش الخاص بي ليس قويًا، لذا لا يحتاج إلى الابتعاد كثيرًا عني. يندفع إلى الممر، وأتدافع خلفه.
“تبدو كذلك”. أوجه له إشارة بذيئة، فأكسب ابتسامة. “هل…” يكاد لا ينهي الفكرة. “هل تعتقد أنها تراك؟ من الوادي؟ هل يفعل والدك؟”
“سيفرو، توقف!” أقول وأنا أندفع إلى الممر. إنه بالفعل على بعد عشرة أمتار في الممر، ويركض بأقصى سرعة للخروج من حقل التشويش الخاص بي حتى تتمكن إشارته من الخروج. إنه أسرع مني في هذه الممرات الصغيرة. سيهرب. أسحب القبضة النبضية الخاصة بي، وأصوبها فوق رأسه، وأطلقها، لكن تصويبي خاطئ ويكاد يقطع رأسه. يصدر “شعره” دخانًا. يتوقف فجأة في مكانه ويلتفت إليّ، ووجهه متوحش.
“تبدو كذلك”. أوجه له إشارة بذيئة، فأكسب ابتسامة. “هل…” يكاد لا ينهي الفكرة. “هل تعتقد أنها تراك؟ من الوادي؟ هل يفعل والدك؟”
“سيفرو… لم أقصد…”
“يجعلني أشعر بالصغر أن أفكر أنني بدأت كل هذا من أجلها. لقد كانت كل شيء بالنسبة لي، لكنني كنت مجرد جزء من حياتها. عندما كان جاكال يمسك بي، كان هذا كل ما يمكنني التفكير فيه. أنني لم أكن كافيًا. أن طفلنا لم يكن كافيًا. جزء مني يكرهها لذلك. لم تكن تعلم أن كل هذا سيحدث، ولم تكن حتى على دراية بأن العوالم قد تم استصلاحها. كل ما كان يمكن أن تعرفه هو أنها كانت تثبت وجهة نظرها أمام بضعة آلاف من الناس في ليكوس. وهل كان ذلك يستحق الموت من أجله؟ هل كان ذلك يستحق قتل طفل من أجله؟”
بعواء من الغضب يهاجمني. متفاجئًا، أتعثر إلى الوراء من الرجل المهووس. يقترب بسرعة. أصد لكمته الأولى، لكن لكمة صاعدة تحطم فكي، وتجعل أسناني تصطك. تهزني إلى الوراء. تغلق أسناني على زاوية من لساني. أتذوق الدم وأكاد أسقط. لو لم يصنع ميكي العظام بشكل صحيح، لربما حطم سيفرو فكي. بدلاً من ذلك، يلعن، ويمسك بقبضته من الألم.
“يجعلني أشعر بالصغر أن أفكر أنني بدأت كل هذا من أجلها. لقد كانت كل شيء بالنسبة لي، لكنني كنت مجرد جزء من حياتها. عندما كان جاكال يمسك بي، كان هذا كل ما يمكنني التفكير فيه. أنني لم أكن كافيًا. أن طفلنا لم يكن كافيًا. جزء مني يكرهها لذلك. لم تكن تعلم أن كل هذا سيحدث، ولم تكن حتى على دراية بأن العوالم قد تم استصلاحها. كل ما كان يمكن أن تعرفه هو أنها كانت تثبت وجهة نظرها أمام بضعة آلاف من الناس في ليكوس. وهل كان ذلك يستحق الموت من أجله؟ هل كان ذلك يستحق قتل طفل من أجله؟”
أتحرك مع اللكمة الصاعدة وأضرب بساقي اليسرى، وأركله بقوة في أضلاعه لدرجة أن جسده كله يندفع جانبًا إلى الحائط، محدثًا انبعاجًا في الحاجز المعدني. ألقي لكمة مستقيمة بقبضتي اليمنى. ينحني تحتها وتسقط لكمتي على الفولاذ المقوى. يهز الألم ذراعي. أتذمر. يقتحمني تحت الكوع الأيسر الذي ألوح به على رأسه، ويوجه ضربات متتالية إلى معدتي، مستهدفًا خصيتيّ. ألتوي إلى الوراء، وأتمكن من الإمساك بإحدى ذراعيه وألوح به بأقصى ما أستطيع. يصطدم وجهه بالحائط، ويسقط على الأرض.
“سيفرو… لم أقصد…”
“أين هو؟” أبحث في جسده عن المفجر. “سيفرو…”
“يجعلني أشعر بالصغر أن أفكر أنني بدأت كل هذا من أجلها. لقد كانت كل شيء بالنسبة لي، لكنني كنت مجرد جزء من حياتها. عندما كان جاكال يمسك بي، كان هذا كل ما يمكنني التفكير فيه. أنني لم أكن كافيًا. أن طفلنا لم يكن كافيًا. جزء مني يكرهها لذلك. لم تكن تعلم أن كل هذا سيحدث، ولم تكن حتى على دراية بأن العوالم قد تم استصلاحها. كل ما كان يمكن أن تعرفه هو أنها كانت تثبت وجهة نظرها أمام بضعة آلاف من الناس في ليكوس. وهل كان ذلك يستحق الموت من أجله؟ هل كان ذلك يستحق قتل طفل من أجله؟”
يركل ساقيّ بحركة مقصية. يشابكهما. يسقطني على الأرض حتى نتصارع بدلاً من تبادل اللكمات. إنه المصارع الأفضل. وكل ما يمكنني فعله هو منعه من خنقي من الخلف حيث تشكل ساقاه مثلثًا، وكعباه مقفلان أمام وجهي، وساقاه تضغطان على جانبي رقبتي. أرفعه عن الأرض، لكن لا يمكنني إزاحته. إنه يتدلى رأسًا على عقب خلفي، وعمودي الفقري على عموده الفقري، وكعباه لا يزالان في وجهي، ويحاول أن يضرب خصيتيّ بمرفقيه عبر ساقيّ من الخلف. لا أستطيع الوصول إليه. لا أستطيع التنفس. لذا أمسك بساقيه على رقبتي وأدير جسدي. يصطدم بالمعدن. مرة. مرتين. ثم يتركني أخيرًا، ويتدافع مبتعدًا. أكون عليه في لمح البصر، وألقي سلسلة ضيقة من ضربات كرافات بمرفقي في وجهه. يصطدم ذقني بقمة رأسه عن طريق الخطأ. (الكرافات فن قتالي)
“إنه كذلك”، يقول بشدة، وينحني إلى الأمام. “أنت أفضل مني. لقد رأيتك. عندما نظرت إلى تينوس. رأيت عينيك. الحب فيهما. الرغبة في حماية هؤلاء الناس. حاولت أن أشعر به. ولكن في كل مرة نظرت فيها إلى اللاجئين، كرهتهم فقط. لكونهم ضعفاء. لإيذاء بعضهم البعض. لكونهم أغبياء لا يعرفون ما مررنا به لمساعدتهم”. يبتلع ويلتقط جلد أصابعه القصيرة. “أعلم أنه أمر مقرف، لكن هذا هو ما هو عليه”.
“أحمق… ابن عاهرة…” أتمتم، وأتعثر إلى الوراء. إنه يمسك برأسه من الألم.
أجلس، وأشعر بالتمزق من منظره. لا أحتضنه، لكنني أضع يدي على رأسه. ويفاجئني بأنه لا ينتفض مبتعدًا، بل يزحف ليضع رأسه على ركبتي. أضع يدي الأخرى على كتفه. مع مرور الوقت، تتباطأ الشهقات وينفث المخاط من أنفه. لكنه لا يتحرك. إنه مثل اللحظة التي تلي عاصفة رعدية. الهواء حركي ويهتز. بعد عدة دقائق، ينحنح ويدفع نفسه ليجلس وساقاه مطويتان تحته في وسط القاعة. عيناه منتفختان، خجلتان. يلعب بيديه، والوشوم و”الموهوك” (قصة شعر) تجعله يبدو كشيء مأخوذ من كتاب أطفال لمختل.
“أحمق طويل القامة…”
“نحن في الثالثة والعشرين يا أحمق”.
يوجه ركلة إلى منتصف جسدي. أتلقى الضربة، وأمسك بالساق بذراعي اليسرى، وأستبدلها بلكمة قوية بيدي اليمنى تصطدم بجمجمته بكل وزني خلفها. يسقط بقوة، كما لو كنت مطرقة تدق مسمارًا في الأرض. يحاول النهوض، لكنني أدفعه إلى الأسفل بحذائي. يرقد تحته، ويتنفس بصعوبة. أشعر بالدوار وألهث. جسدي يكرهني لما أفعله به.
“عادل بما فيه الكفاية”.
“هل انتهيت؟” أسأله. يومئ. أسحب حذائي وأمد يدي لمساعدته على النهوض. يتدحرج على ظهره ويمد يده إليها، ثم يندفع إلى الأعلى بكعب حذائه الأيسر مباشرة في منطقة العانة. أسقط وأتقيأ بجانبه. يتصاعد غثيان شديد من أسفل ظهري إلى خصيتيّ ومعدتي. بجانبي، يلهث ككلب. في البداية أعتقد أنه يضحك، لكن عندما أنظر إلى الأعلى أُصدم لرؤية الدموع في عينيه. يرقد على ظهره. شهقات ضخمة تجعل قفصه الصدري يرتجف. يلتفت، ويحاول أن يختبئ مني ليمنع الدموع من النزول، لكن ذلك يجعل الأمر أسوأ.
يشخر. “لا، لا يفعلون. طوال الوقت، حاولت أن أكون أنت. حاولت أن أكون مثل ‘الأب’. لم ينجح الأمر. كان بإمكاني أن أقول إن الجميع كانوا يتمنون لو كنت أنا من قبض عليه جاكال. وليس أنت”.
“سيفرو…”
“لستَ كذلك”.
أجلس، وأشعر بالتمزق من منظره. لا أحتضنه، لكنني أضع يدي على رأسه. ويفاجئني بأنه لا ينتفض مبتعدًا، بل يزحف ليضع رأسه على ركبتي. أضع يدي الأخرى على كتفه. مع مرور الوقت، تتباطأ الشهقات وينفث المخاط من أنفه. لكنه لا يتحرك. إنه مثل اللحظة التي تلي عاصفة رعدية. الهواء حركي ويهتز. بعد عدة دقائق، ينحنح ويدفع نفسه ليجلس وساقاه مطويتان تحته في وسط القاعة. عيناه منتفختان، خجلتان. يلعب بيديه، والوشوم و”الموهوك” (قصة شعر) تجعله يبدو كشيء مأخوذ من كتاب أطفال لمختل.
أشير إلى أسفل القاعة. “الآن كل هؤلاء الناس يعتقدون أنها كانت إلهية أو شيء من هذا القبيل. شهيدة مثالية. لكنها كانت مجرد فتاة. وكانت شجاعة، لكنها كانت غبية وأنانية وناكرة للذات ورومانسية؛ لكنها ماتت قبل أن تتمكن من أن تكون أكثر من ذلك. فكر كم كان بإمكانها أن تفعل بحياتها. ربما كان بإمكاننا فعل هذا معًا”. أضحك بمرارة وأسند رأسي على الحائط. “أعتقد أن أسوأ جزء في التقدم في السن هو أننا الآن أذكياء بما فيه الكفاية لرؤية الشقوق في كل شيء”.
“إذا أخبرت أحدًا أنني بكيت، سأجد سمكة ميتة، وأضعها في جورب، وأخفيها في غرفتك، وأتركها تتعفن”.
“هل انتهيت؟” أسأله. يومئ. أسحب حذائي وأمد يدي لمساعدته على النهوض. يتدحرج على ظهره ويمد يده إليها، ثم يندفع إلى الأعلى بكعب حذائه الأيسر مباشرة في منطقة العانة. أسقط وأتقيأ بجانبه. يتصاعد غثيان شديد من أسفل ظهري إلى خصيتيّ ومعدتي. بجانبي، يلهث ككلب. في البداية أعتقد أنه يضحك، لكن عندما أنظر إلى الأعلى أُصدم لرؤية الدموع في عينيه. يرقد على ظهره. شهقات ضخمة تجعل قفصه الصدري يرتجف. يلتفت، ويحاول أن يختبئ مني ليمنع الدموع من النزول، لكن ذلك يجعل الأمر أسوأ.
“عادل بما فيه الكفاية”.
يهز كتفيه. “كنت خائفًا من أنك لن تريدني”.
المفجر مرمي جانبًا. قريب بما فيه الكفاية حتى نتمكن كلانا من الوصول إليه. لا يفعل أي منا ذلك. “أكره هذا”، يقول بضعف. “أناس مثل هؤلاء”. يلقي نظرة عليّ. “لا أريده أن يكون ‘ابنًا’. لا أريد أن أكون مثل كويك سيلفر”.
لا يصدق ذلك. “في المعهد، كنت أستيقظ في الصباح. وأعتقد أنني كنت لا أزال في أحلامي. ثم أشعر بالبرد. وأبدأ ببطء في تذكر أين كنت، وهناك أوساخ ودم تحت أظافري. وكل ما أريده هو العودة إلى النوم. أن أكون دافئًا. لكنني كنت أعلم أن عليّ النهوض ومواجهة عالم لا يكترث”. يتجهم. “هكذا أشعر كل صباح الآن. أنا خائف طوال الوقت. لا أريد أن أفقد أي شخص. لا أريد أن أخذلهم”.
“لستَ كذلك”.
“كان لا يزال شيئًا قذرًا مني أن أقوله”. يطرق بمفاصل أصابعه على الأرض. “أنا دائمًا أقول أشياء قذرة”.
لا يصدق ذلك. “في المعهد، كنت أستيقظ في الصباح. وأعتقد أنني كنت لا أزال في أحلامي. ثم أشعر بالبرد. وأبدأ ببطء في تذكر أين كنت، وهناك أوساخ ودم تحت أظافري. وكل ما أريده هو العودة إلى النوم. أن أكون دافئًا. لكنني كنت أعلم أن عليّ النهوض ومواجهة عالم لا يكترث”. يتجهم. “هكذا أشعر كل صباح الآن. أنا خائف طوال الوقت. لا أريد أن أفقد أي شخص. لا أريد أن أخذلهم”.
“يجعلني أشعر بالصغر أن أفكر أنني بدأت كل هذا من أجلها. لقد كانت كل شيء بالنسبة لي، لكنني كنت مجرد جزء من حياتها. عندما كان جاكال يمسك بي، كان هذا كل ما يمكنني التفكير فيه. أنني لم أكن كافيًا. أن طفلنا لم يكن كافيًا. جزء مني يكرهها لذلك. لم تكن تعلم أن كل هذا سيحدث، ولم تكن حتى على دراية بأن العوالم قد تم استصلاحها. كل ما كان يمكن أن تعرفه هو أنها كانت تثبت وجهة نظرها أمام بضعة آلاف من الناس في ليكوس. وهل كان ذلك يستحق الموت من أجله؟ هل كان ذلك يستحق قتل طفل من أجله؟”
“لم تفعل”، أقول. “إذا كان هناك أي شيء، فقد خذلتك أنا”. يحاول مقاطعتي. “لقد كنت على حق. كلانا نعرف ذلك. إنها غلطتي أن والدك قد مات. إنها غلطتي أن تلك الليلة بأكملها قد حدثت”.
“لماذا لم تفعل؟”
“كان لا يزال شيئًا قذرًا مني أن أقوله”. يطرق بمفاصل أصابعه على الأرض. “أنا دائمًا أقول أشياء قذرة”.
“إذًا لديهم بيرة في الوادي”.
“أنا سعيد لأنك قلت ذلك”.
“سيفرو، توقف!” أقول وأنا أندفع إلى الممر. إنه بالفعل على بعد عشرة أمتار في الممر، ويركض بأقصى سرعة للخروج من حقل التشويش الخاص بي حتى تتمكن إشارته من الخروج. إنه أسرع مني في هذه الممرات الصغيرة. سيهرب. أسحب القبضة النبضية الخاصة بي، وأصوبها فوق رأسه، وأطلقها، لكن تصويبي خاطئ ويكاد يقطع رأسه. يصدر “شعره” دخانًا. يتوقف فجأة في مكانه ويلتفت إليّ، ووجهه متوحش.
“لماذا؟”
“لماذا لم تفعل؟”
“لأننا كلانا نسينا أننا لم نصل إلى هنا بمفردنا. يجب أن نكون قادرين أنا وأنت على قول أي شيء لبعضنا البعض. هكذا يعمل الأمر. هكذا نعمل نحن. نحن لا نتعامل بحذر مفرط. نحن نتحدث مع بعضنا البعض. حتى لو قلنا أشياء يصعب سماعها”. أرى كم يشعر بالوحدة. كم من الوزن حمله. هكذا شعرت عندما طعنني كاسيوس وتركني لأموت في المعهد. إنه بحاجة إلى مشاركة الوزن. لا أعرف كيف أخبره بذلك بطريقة أخرى. هذا العناد، هذا التصلب، يبدو جنونًا من الخارج، لكنه في الداخل كان يشعر تمامًا كما شعرت أنا عندما استجوبني روكي.
“أين هو؟” أبحث في جسده عن المفجر. “سيفرو…”
“هل تعرف لماذا ساعدتك في المعهد عندما كنت أنت وكاسيوس على وشك الغرق في تلك البحيرة؟” يسأل. “بسبب الطريقة التي ينظرون بها إليك. لم يكن الأمر وكأنني اعتقدت أنك زعيم جيد. كنت ذكيًا ككيس من ضرطات مبلل. لكنني رأيتهم. الحصاة. المهرج. ‘كوين’…. روكي”. يكاد يتلعثم في ذلك الاسم الأخير. “كنت أراقبك عند نيرانك في الوديان عندما كان تيتوس في القلعة. رأيتك تعلم ‘ليا’ كيف تقطع حلق عنزة حتى عندما كانت خائفة من فعل ذلك. أردت أن أفعل ذلك أيضًا. أن أنضم”.
“إنه كذلك”، يقول بشدة، وينحني إلى الأمام. “أنت أفضل مني. لقد رأيتك. عندما نظرت إلى تينوس. رأيت عينيك. الحب فيهما. الرغبة في حماية هؤلاء الناس. حاولت أن أشعر به. ولكن في كل مرة نظرت فيها إلى اللاجئين، كرهتهم فقط. لكونهم ضعفاء. لإيذاء بعضهم البعض. لكونهم أغبياء لا يعرفون ما مررنا به لمساعدتهم”. يبتلع ويلتقط جلد أصابعه القصيرة. “أعلم أنه أمر مقرف، لكن هذا هو ما هو عليه”.
“لماذا لم تفعل؟”
“لماذا؟”
يهز كتفيه. “كنت خائفًا من أنك لن تريدني”.
“أحمق طويل القامة…”
“إنهم ينظرون إليك بهذه الطريقة الآن”، أقول. “ألا ترى ذلك؟”
أنا على وشك أن أقول إنني لا أعرف عندما ألاحظ تركيز نظرته. إنه لا يسأل عن عائلتي بقدر ما يسأل عن عائلته، وربما حتى ‘كوين’، التي أحبها دائمًا لكن لم تكن لديه الشجاعة ليخبرها. مع كل وحشيته من الصعب تذكر كم هو ضعيف. إنه تائه. منبوذ من “الحمر” و”الذهبيين”. بلا وطن. بلا عائلة. بلا رؤية لعالم ما بعد الحرب. الآن سأقول أي شيء لأجعله يشعر بأنه محبوب.
يشخر. “لا، لا يفعلون. طوال الوقت، حاولت أن أكون أنت. حاولت أن أكون مثل ‘الأب’. لم ينجح الأمر. كان بإمكاني أن أقول إن الجميع كانوا يتمنون لو كنت أنا من قبض عليه جاكال. وليس أنت”.
المفجر مرمي جانبًا. قريب بما فيه الكفاية حتى نتمكن كلانا من الوصول إليه. لا يفعل أي منا ذلك. “أكره هذا”، يقول بضعف. “أناس مثل هؤلاء”. يلقي نظرة عليّ. “لا أريده أن يكون ‘ابنًا’. لا أريد أن أكون مثل كويك سيلفر”.
“أنت تعرف أن هذا ليس صحيحًا”.
“أفعل. على الأقل، أكره أنهم يذكرونني بما كنت عليه، أو ما كان يمكن أن أكونه. اللعنة، كنت أحمقًا صغيرًا. كنت ستكرهني. كنت مرتاحًا ومتغطرسًا وأنانيًا على ركبتيّ. أحببت أن أكون أعمى عن كل شيء لأنني كنت في حالة حب. وظننت لسبب ما أن العيش من أجل الحب هو أسمى شيء في كل العوالم. حتى أنني جعلت ‘إيو’ شيئًا في رأسي لم تكنه. أضفت عليها طابعا رومانسيا وعلى الحياة التي عشناها— ربما لأنني رأيت والدي يموت من أجل قضية ما. ورأيت كل ما تركه وراءه، لذا حاولت التشبث بالحياة التي تخلى عنها”.
“إنه كذلك”، يقول بشدة، وينحني إلى الأمام. “أنت أفضل مني. لقد رأيتك. عندما نظرت إلى تينوس. رأيت عينيك. الحب فيهما. الرغبة في حماية هؤلاء الناس. حاولت أن أشعر به. ولكن في كل مرة نظرت فيها إلى اللاجئين، كرهتهم فقط. لكونهم ضعفاء. لإيذاء بعضهم البعض. لكونهم أغبياء لا يعرفون ما مررنا به لمساعدتهم”. يبتلع ويلتقط جلد أصابعه القصيرة. “أعلم أنه أمر مقرف، لكن هذا هو ما هو عليه”.
أتحرك مع اللكمة الصاعدة وأضرب بساقي اليسرى، وأركله بقوة في أضلاعه لدرجة أن جسده كله يندفع جانبًا إلى الحائط، محدثًا انبعاجًا في الحاجز المعدني. ألقي لكمة مستقيمة بقبضتي اليمنى. ينحني تحتها وتسقط لكمتي على الفولاذ المقوى. يهز الألم ذراعي. أتذمر. يقتحمني تحت الكوع الأيسر الذي ألوح به على رأسه، ويوجه ضربات متتالية إلى معدتي، مستهدفًا خصيتيّ. ألتوي إلى الوراء، وأتمكن من الإمساك بإحدى ذراعيه وألوح به بأقصى ما أستطيع. يصطدم وجهه بالحائط، ويسقط على الأرض.
يبدو ضعيفًا جدًا هنا في هذه القاعة، وقد خرج الغضب منا من القتال. إنه لا يبحث عن محاضرة. لقد أرهقته القيادة، وأبعدته حتى عن عوائيه. الآن هو يبحث عن الشعور بأنه ليس مثل كويك سيلفر أو جاكال أو أي من “الذهبيين” الذين نقاتل ضدهم. لقد افترض خطأً أنني مخلوق أفضل منه. وجزء من ذلك خطئي.
أتحرك مع اللكمة الصاعدة وأضرب بساقي اليسرى، وأركله بقوة في أضلاعه لدرجة أن جسده كله يندفع جانبًا إلى الحائط، محدثًا انبعاجًا في الحاجز المعدني. ألقي لكمة مستقيمة بقبضتي اليمنى. ينحني تحتها وتسقط لكمتي على الفولاذ المقوى. يهز الألم ذراعي. أتذمر. يقتحمني تحت الكوع الأيسر الذي ألوح به على رأسه، ويوجه ضربات متتالية إلى معدتي، مستهدفًا خصيتيّ. ألتوي إلى الوراء، وأتمكن من الإمساك بإحدى ذراعيه وألوح به بأقصى ما أستطيع. يصطدم وجهه بالحائط، ويسقط على الأرض.
“أنا أكرههم أيضًا”، أقول.
“إنه كذلك”، يقول بشدة، وينحني إلى الأمام. “أنت أفضل مني. لقد رأيتك. عندما نظرت إلى تينوس. رأيت عينيك. الحب فيهما. الرغبة في حماية هؤلاء الناس. حاولت أن أشعر به. ولكن في كل مرة نظرت فيها إلى اللاجئين، كرهتهم فقط. لكونهم ضعفاء. لإيذاء بعضهم البعض. لكونهم أغبياء لا يعرفون ما مررنا به لمساعدتهم”. يبتلع ويلتقط جلد أصابعه القصيرة. “أعلم أنه أمر مقرف، لكن هذا هو ما هو عليه”.
يهز رأسه. “لا…”
أتتبع الخطوط على راحة يدي.
“أفعل. على الأقل، أكره أنهم يذكرونني بما كنت عليه، أو ما كان يمكن أن أكونه. اللعنة، كنت أحمقًا صغيرًا. كنت ستكرهني. كنت مرتاحًا ومتغطرسًا وأنانيًا على ركبتيّ. أحببت أن أكون أعمى عن كل شيء لأنني كنت في حالة حب. وظننت لسبب ما أن العيش من أجل الحب هو أسمى شيء في كل العوالم. حتى أنني جعلت ‘إيو’ شيئًا في رأسي لم تكنه. أضفت عليها طابعا رومانسيا وعلى الحياة التي عشناها— ربما لأنني رأيت والدي يموت من أجل قضية ما. ورأيت كل ما تركه وراءه، لذا حاولت التشبث بالحياة التي تخلى عنها”.
أنا على وشك أن أقول إنني لا أعرف عندما ألاحظ تركيز نظرته. إنه لا يسأل عن عائلتي بقدر ما يسأل عن عائلته، وربما حتى ‘كوين’، التي أحبها دائمًا لكن لم تكن لديه الشجاعة ليخبرها. مع كل وحشيته من الصعب تذكر كم هو ضعيف. إنه تائه. منبوذ من “الحمر” و”الذهبيين”. بلا وطن. بلا عائلة. بلا رؤية لعالم ما بعد الحرب. الآن سأقول أي شيء لأجعله يشعر بأنه محبوب.
أتتبع الخطوط على راحة يدي.
“أحمق… ابن عاهرة…” أتمتم، وأتعثر إلى الوراء. إنه يمسك برأسه من الألم.
“يجعلني أشعر بالصغر أن أفكر أنني بدأت كل هذا من أجلها. لقد كانت كل شيء بالنسبة لي، لكنني كنت مجرد جزء من حياتها. عندما كان جاكال يمسك بي، كان هذا كل ما يمكنني التفكير فيه. أنني لم أكن كافيًا. أن طفلنا لم يكن كافيًا. جزء مني يكرهها لذلك. لم تكن تعلم أن كل هذا سيحدث، ولم تكن حتى على دراية بأن العوالم قد تم استصلاحها. كل ما كان يمكن أن تعرفه هو أنها كانت تثبت وجهة نظرها أمام بضعة آلاف من الناس في ليكوس. وهل كان ذلك يستحق الموت من أجله؟ هل كان ذلك يستحق قتل طفل من أجله؟”
“لأننا كلانا نسينا أننا لم نصل إلى هنا بمفردنا. يجب أن نكون قادرين أنا وأنت على قول أي شيء لبعضنا البعض. هكذا يعمل الأمر. هكذا نعمل نحن. نحن لا نتعامل بحذر مفرط. نحن نتحدث مع بعضنا البعض. حتى لو قلنا أشياء يصعب سماعها”. أرى كم يشعر بالوحدة. كم من الوزن حمله. هكذا شعرت عندما طعنني كاسيوس وتركني لأموت في المعهد. إنه بحاجة إلى مشاركة الوزن. لا أعرف كيف أخبره بذلك بطريقة أخرى. هذا العناد، هذا التصلب، يبدو جنونًا من الخارج، لكنه في الداخل كان يشعر تمامًا كما شعرت أنا عندما استجوبني روكي.
أشير إلى أسفل القاعة. “الآن كل هؤلاء الناس يعتقدون أنها كانت إلهية أو شيء من هذا القبيل. شهيدة مثالية. لكنها كانت مجرد فتاة. وكانت شجاعة، لكنها كانت غبية وأنانية وناكرة للذات ورومانسية؛ لكنها ماتت قبل أن تتمكن من أن تكون أكثر من ذلك. فكر كم كان بإمكانها أن تفعل بحياتها. ربما كان بإمكاننا فعل هذا معًا”. أضحك بمرارة وأسند رأسي على الحائط. “أعتقد أن أسوأ جزء في التقدم في السن هو أننا الآن أذكياء بما فيه الكفاية لرؤية الشقوق في كل شيء”.
“أين هو؟” أبحث في جسده عن المفجر. “سيفرو…”
“نحن في الثالثة والعشرين يا أحمق”.
“سيفرو… لم أقصد…”
“حسنًا، أشعر بأنني في الثمانين”.
“أحمق طويل القامة…”
“تبدو كذلك”. أوجه له إشارة بذيئة، فأكسب ابتسامة. “هل…” يكاد لا ينهي الفكرة. “هل تعتقد أنها تراك؟ من الوادي؟ هل يفعل والدك؟”
يركل ساقيّ بحركة مقصية. يشابكهما. يسقطني على الأرض حتى نتصارع بدلاً من تبادل اللكمات. إنه المصارع الأفضل. وكل ما يمكنني فعله هو منعه من خنقي من الخلف حيث تشكل ساقاه مثلثًا، وكعباه مقفلان أمام وجهي، وساقاه تضغطان على جانبي رقبتي. أرفعه عن الأرض، لكن لا يمكنني إزاحته. إنه يتدلى رأسًا على عقب خلفي، وعمودي الفقري على عموده الفقري، وكعباه لا يزالان في وجهي، ويحاول أن يضرب خصيتيّ بمرفقيه عبر ساقيّ من الخلف. لا أستطيع الوصول إليه. لا أستطيع التنفس. لذا أمسك بساقيه على رقبتي وأدير جسدي. يصطدم بالمعدن. مرة. مرتين. ثم يتركني أخيرًا، ويتدافع مبتعدًا. أكون عليه في لمح البصر، وألقي سلسلة ضيقة من ضربات كرافات بمرفقي في وجهه. يصطدم ذقني بقمة رأسه عن طريق الخطأ. (الكرافات فن قتالي)
أنا على وشك أن أقول إنني لا أعرف عندما ألاحظ تركيز نظرته. إنه لا يسأل عن عائلتي بقدر ما يسأل عن عائلته، وربما حتى ‘كوين’، التي أحبها دائمًا لكن لم تكن لديه الشجاعة ليخبرها. مع كل وحشيته من الصعب تذكر كم هو ضعيف. إنه تائه. منبوذ من “الحمر” و”الذهبيين”. بلا وطن. بلا عائلة. بلا رؤية لعالم ما بعد الحرب. الآن سأقول أي شيء لأجعله يشعر بأنه محبوب.
“يجعلني أشعر بالصغر أن أفكر أنني بدأت كل هذا من أجلها. لقد كانت كل شيء بالنسبة لي، لكنني كنت مجرد جزء من حياتها. عندما كان جاكال يمسك بي، كان هذا كل ما يمكنني التفكير فيه. أنني لم أكن كافيًا. أن طفلنا لم يكن كافيًا. جزء مني يكرهها لذلك. لم تكن تعلم أن كل هذا سيحدث، ولم تكن حتى على دراية بأن العوالم قد تم استصلاحها. كل ما كان يمكن أن تعرفه هو أنها كانت تثبت وجهة نظرها أمام بضعة آلاف من الناس في ليكوس. وهل كان ذلك يستحق الموت من أجله؟ هل كان ذلك يستحق قتل طفل من أجله؟”
“نعم. أعتقد أنها تراني”، أقول بثقة أكبر مما أشعر. “ووالدي. ووالدك أيضًا”.
يتجه إبهام سيفرو نحو مفتاح التفجير. ولكن قبل أن يضغط عليه، أفعل حقل تشويش بـجهاز التشويش على حزامي، مانعًا الإشارة من مغادرة الغرفة. “يا ابن العاهرة”، يزمجر، مندفعًا نحو الباب ليتجاوز الحقل.
“إذًا لديهم بيرة في الوادي”.
“لماذا؟”
“لا تكن مدنسًا للمقدسات”، أقول، وأركل قدمه. “فقط ويسكي. أنهار منه على مد البصر”.
“نحن في الثالثة والعشرين يا أحمق”.
ضحكته تخيط المزيد مني معًا. شيئًا فشيئًا، أشعر بأن أصدقائي يعودون إليّ. أو ربما أنا أعود إليهم. أفترض أنه نفس الشيء، حقًا. لطالما أخبرت فيكترا أن تدع الناس يدخلون. لم أستطع أبدًا أن آخذ بنصيحتي لأنني كنت أعلم أنني سأضطر يومًا ما إلى خيانتهم، وأن أساس صداقتنا كان كذبة. الآن أنا مع أناس يعرفون من أنا، وأنا خائف من السماح لهم بالدخول لأنني خائف من فقدانهم، من خذلانهم. لكن هذا الرابط الذي أشاركه أنا وسيفرو هو ما يجعلنا أقوى مما كنا عليه من قبل. إنه ما لدينا ولا يملكه جاكال.
“إذًا لديهم بيرة في الوادي”.
“هل تعرف ماذا سيحدث بعد هذا؟” أسأل. “إذا قتلنا أوكتافيا، جاكال؟ إذا فزنا بطريقة ما؟”
أتتبع الخطوط على راحة يدي.
“لا”، يقول سيفرو.
“حسنًا، أشعر بأنني في الثمانين”.
“هذه هي المشكلة. ليس لدي الإجابة. لن أتظاهر بذلك. لكنني لن أترك أغسطس يكون على حق. لن أجلب الفوضى إلى هذا العالم دون خطة على الأقل لشيء أفضل. لذلك نحتاج إلى حلفاء مثل كويك سيلفر. نحتاج إلى التوقف عن لعب دور الإرهابيين. ونحتاج إلى جيش حقيقي”.
يهز كتفيه. “كنت خائفًا من أنك لن تريدني”.
يلتقط سيفرو المفجر مرة أخرى ويكسره إلى نصفين. “ما هي أوامرك يا حاصد؟”
أجلس، وأشعر بالتمزق من منظره. لا أحتضنه، لكنني أضع يدي على رأسه. ويفاجئني بأنه لا ينتفض مبتعدًا، بل يزحف ليضع رأسه على ركبتي. أضع يدي الأخرى على كتفه. مع مرور الوقت، تتباطأ الشهقات وينفث المخاط من أنفه. لكنه لا يتحرك. إنه مثل اللحظة التي تلي عاصفة رعدية. الهواء حركي ويهتز. بعد عدة دقائق، ينحنح ويدفع نفسه ليجلس وساقاه مطويتان تحته في وسط القاعة. عيناه منتفختان، خجلتان. يلعب بيديه، والوشوم و”الموهوك” (قصة شعر) تجعله يبدو كشيء مأخوذ من كتاب أطفال لمختل.
“هل انتهيت؟” أسأله. يومئ. أسحب حذائي وأمد يدي لمساعدته على النهوض. يتدحرج على ظهره ويمد يده إليها، ثم يندفع إلى الأعلى بكعب حذائه الأيسر مباشرة في منطقة العانة. أسقط وأتقيأ بجانبه. يتصاعد غثيان شديد من أسفل ظهري إلى خصيتيّ ومعدتي. بجانبي، يلهث ككلب. في البداية أعتقد أنه يضحك، لكن عندما أنظر إلى الأعلى أُصدم لرؤية الدموع في عينيه. يرقد على ظهره. شهقات ضخمة تجعل قفصه الصدري يرتجف. يلتفت، ويحاول أن يختبئ مني ليمنع الدموع من النزول، لكن ذلك يجعل الأمر أسوأ.
