Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بث الرامي العبقري 194

مجرد قصة تافهة (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مجرد قصة تافهة (1)

الفصل 194. مجرد قصة تافهة (1)

“غدا الأمر مملًا للغاية.”

تردد صدى هدير سيارة دونغسو المندفعة نحو فرع مقهى الرماية في ناميانغجو؛ صوت ميزته الآذان من مسافة بعيدة بسبب عادمه الصاخب، تجسيدًا لذوق المالك الغريب؛ فبالمبلغ ذاته تقريبًا، تيسر له اقتناء سيارة ذاتية القيادة، بيد أنه رأى أن الرجل الحق يجدر به قيادة محرك ثماني الأسطوانات بتنفس طبيعي وإحكام قبضته على عجلة القيادة بنفسه.

طاخ!

على أية حال، تنفس مدير الوردية المسائية الصعداء إثر سماع ذلك الصوت.

“أأواعدها أنا؟! عـ… عما تتحدث بحق؟!”

دلف من المدخل رجل ممتلئ القوام، قصير الشعر؛ إنه لي دونغسو، صاحب المقهى.

‘مـ… ما خطب هذا الفتى بحق؟’

“مرحبًا بك يا مدير، حميدٌ وصولك! كدنا نتصل بسويون التي استقالت العام الفائت.”

“ما سر ذلك السهم المباغت الذي أطلقته قبل قليل؟”

“سويون؟”

اعترض خيال فتاة يافعة طريقهما؛ وخمن الناظر إلى ظلها الممشوق أنها فتاة حسناء؛ إنها هان سويون.

توقف دونغسو مذهولًا وهو يغير ملابسه على عجل لارتداء زي العمل.

أحرز سانغهيون الميدالية الذهبية في البطولة الوطنية.

“أجل، لي سويون.”

حين رآها تقبض على كتف سانغهيون بشدة، أدرك دونغسو أن ملامح الغضب الحقيقي قد تجلت على محيا سويون.

“آه…”

أوجس دونغسو خيفة من تسارع الأحداث على النحو الذي توقعه تمامًا؛ ولحسن الحظ، لم يضطر إلى التدخل:

توافق محض في الأسماء.

في الحقيقة، تسجيل عشر نقاط لمرة واحدة في المضمار الأولمبي كفيل بإثارة الشكوك، غير أنهم طلاب مستجدون في المرحلة الثانوية؛ وشكل الميدان الأولمبي تحديًا شاقًا لأجساد لم تكتمل بنيتها بعد.

فطن دونغسو إلى إغفاله التام لذكر تلك الفتاة حين التقى بسانغهيون.

‘بما أن هذه المدرسة متخصصة في الرياضات التقليدية…’

‘هان سويون…’

“أأنتِ في نادي الرماية أيضًا؟”

هان سويون ولي سانغهيون؛ حتى دونغسو، الذي غفل عادةً عن أدق التلميحات، أدرك بوضوح وجود رابط خاص يجمعهما.

فرقع سانغهيون بلسانه، وبدت عليه الخيبة رغم تلك النتيجة المبهرة:

لطالما أنكرا الأمر كلما سألهما أحد عن طبيعة علاقتهما:

“مهلًا! انتظر دقيقة واحدة!”

“أأواعدها أنا؟! عـ… عما تتحدث بحق؟!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“مستحيل! نحن مجرد رفيقين لا أكثر.”

مع ذلك، عجزت عن محو طيف سانغهيون من وجدانها:

لم يفطنا إلى أن ردهما المذعور أثبت للجميع ضمنًا عكس ما يزعمان: ‘نحن نتواعد’.

“… أرجع حقًا؟”

‘ويبدو أنهما لم يتواعدا رسميًا في واقع الأمر.’

بعد انصراف سانغهيون، سأل دونغسو سويون:

فقد ذكرت هيونجو لاحقًا أن سانغهيون وسويون لم يعلنا قط ارتباطهما بصريح العبارة، ولكن ما قيمة ذلك أمام حقيقة لا مراء فيها؟ لم ينكر أحد منزلتهما الخاصة في فؤاد كل منهما للآخر.

“مستحيل! نحن مجرد رفيقين لا أكثر.”

لهذا السبب بالذات، عجز لسان دونغسو عن ذكر اسم سويون أمام سانغهيون.

منذ اللحظة الأولى، وقف سانغهيون إلى جوار دونغسو بملامح ثابتة لم يطرف لها جفن، رغم إعلان قدامى الأعضاء عزمهم على ترويض الوافدين الجدد؛ موقف عابر في نظر البعض، بيد أنه ترك أثرًا عميقًا في نفس الفتى دونغسو.

“مديري؟”

“من يرمي أو…”

وكزه المدير بخفة.

شعر دونغسو كأن ذلك الشخص ينتمي إلى عالم مغاير تمامًا لعالمهم.

“أوه… نعم؟”

حين رآها تقبض على كتف سانغهيون بشدة، أدرك دونغسو أن ملامح الغضب الحقيقي قد تجلت على محيا سويون.

“أأنت على ما يرام؟”

“يا للروعة، من ذا الذي رمى هنا بهذه الشراسة؟ أتعمدوا تشويهه هكذا؟” تمتم دونغسو وهو يفحص الهدف المصنوع من مواد زهيدة.

“أجل، أجل؛ كل ما في الأمر أنني مشتت الذهن لقدومي على عجل؛ ماذا هناك؟”

“مستحيل! نحن مجرد رفيقين لا أكثر.”

“حسنًا، لوح الهدف هناك؛ يبدو بحاجة ماسة إلى الاستبدال، لكن مخزوننا نفد، فرفعناه مؤقتًا.”

أحاط كبار الطلبة بسانغهيون؛ مشهد متوقع لا مفر منه.

“آه، لوح الهدف؛ سأطلب شحنة جديدة؛ بإمكانك الانصراف اليوم.”

عقب انتهاء استراحة الغداء، تمدد دونغسو على مقعد خشبي كعادته يندب حظه العاثر؛ شكوى مألوفة تتكرر على ألسنة طلاب السنة الختامية غير المستعدين لمواجهة الواقع المرير خارج أسوار المدرسة.

“علم!”

أوجس دونغسو خيفة من تسارع الأحداث على النحو الذي توقعه تمامًا؛ ولحسن الحظ، لم يضطر إلى التدخل:

ما إن طرق سمع المدير إذن الانصراف، حتى أسرع مهرولًا نحو الباب وغادر المكان.

لم يفطنا إلى أن ردهما المذعور أثبت للجميع ضمنًا عكس ما يزعمان: ‘نحن نتواعد’.

علت شفتي دونغسو ابتسامة ساخرة وهو يرمق خيال المدير الهارب:

“أوه… نعم؟”

“أين ذلك اللوح إذًا… فلنره…”

علت شفتي دونغسو ابتسامة ساخرة وهو يرمق خيال المدير الهارب:

اتجه دونغسو نحو ميدان الرماية المقام في زاوية المقهى؛ اجتاز البقعة المعشبة ورفع اللوح البالي المتداعي:

“… أنا سانغهيون.”

“يا للروعة، من ذا الذي رمى هنا بهذه الشراسة؟ أتعمدوا تشويهه هكذا؟” تمتم دونغسو وهو يفحص الهدف المصنوع من مواد زهيدة.

رأى دونغسو سانغهيون لأول مرة في عامه الأول من المرحلة الثانوية؛ آنذاك، انخرط دونغسو بدوره في الرماية بجدية بالغة؛ واعتد بمهارته متفاخرًا بما أنجزه في المرحلة الإعدادية، متأهبًا نفسيًا لما ينتظره:

الأصفر، والأحمر، والأسود؛ إبان تلك الأيام الغابرة، رموا على هذه الألوان الثلاثة باستماتة كأنما وقعوا تحت سحر ساحر.

“ولكن أنت، ابقَ هنا عقب انتهاء الاختبار.”

←↓↑→

“أي تصرف تعني؟”

رأى دونغسو سانغهيون لأول مرة في عامه الأول من المرحلة الثانوية؛ آنذاك، انخرط دونغسو بدوره في الرماية بجدية بالغة؛ واعتد بمهارته متفاخرًا بما أنجزه في المرحلة الإعدادية، متأهبًا نفسيًا لما ينتظره:

“ما الأمر؟ أترغب في تلقي ضرب مبرح والهلاك في يومك الأول هنا؟ لست مبتدئًا يجهل أصول الرماية.”

‘بما أن هذه المدرسة متخصصة في الرياضات التقليدية…’

“… هاه؟ ما قصدك؟”

رغم تصنيف مدرسة تشونغي الثانوية، التي انتسب إليها دونغسو، ضمن مدارس العلوم الإنسانية العامة، احتوت أقسامًا مكرسة للأنشطة الخاصة؛ ومنها أقسام عنيت برياضات تقليدية ذات تاريخ عريق كالتايكوندو والرماية بالقوس؛ وهو استثمار مالي ضخم في مسار ألعاب القوى قلما شهدته كوريا.

لم يتسنَّ لدونغسو حتى فرصة وداعه.

بطبيعة الحال، لم تحظَ المدرسة بشهرة الثانويات الرياضية المتخصصة؛ ومع ذلك، مثلت ثانوية تشونغي البديل العملي الوحيد المتاح أمام ظروف دونغسو المادية المتواضعة.

“أوه… نعم؟”

لعل ذلك شابه تمامًا الوضع المالي للي سانغهيون حين التقى به دونغسو لأول مرة.

“وماذا لو كررت فعلتك الشنعاء؟”

تمثل انطباع دونغسو الأول عن سانغهيون في صلابة عزيمته وشدة بأسه؛ ملامح قاربت شخصيته الحالية كصانع محتوى واختلفت عنها في آن واحد؛ إذ بدا حينها أكثر خشونة وجسارة.

إذ لم يواجه سانغهيون الهدف مباشرة آنذاك؛ بل وقف بزاوية خمس وأربعين درجة، وأطلق سهامه نحو الهدف من تلك الوضعية الشاذة.

“أهلًا بكم في نادي الرماية؛ هذا ليس مرتعًا للرمي العابث بغية التسلية؛ واعلموا أن من يرمي باستهتار سيذوق وبال أمره ضربًا.”

إذ لم يواجه سانغهيون الهدف مباشرة آنذاك؛ بل وقف بزاوية خمس وأربعين درجة، وأطلق سهامه نحو الهدف من تلك الوضعية الشاذة.

منذ اللحظة الأولى، وقف سانغهيون إلى جوار دونغسو بملامح ثابتة لم يطرف لها جفن، رغم إعلان قدامى الأعضاء عزمهم على ترويض الوافدين الجدد؛ موقف عابر في نظر البعض، بيد أنه ترك أثرًا عميقًا في نفس الفتى دونغسو.

“مهلًا! انتظر دقيقة واحدة!”

سرعان ما أدرك دونغسو سر رباطة جأش سانغهيون تلك؛ وانجلى الأمر في اليوم عينه.

“ما سر ذلك السهم المباغت الذي أطلقته قبل قليل؟”

“والآن، فلنبدأ باختبار قبول يسير،” أعلن كبار الطلبة.

“… عـ… عشر نقاط كاملة؟!” هتف دونغسو مذهولًا دون أن يفطن لنفسه.

شرع القدامى في نصب الأهداف بينما قبض كل فرد على قوسه.

“أين ذلك اللوح إذًا… فلنره…”

“رتبنا الميدان وفق المعايير الأولمبية؛ إن سجلت عشر نقاط لمرة واحدة على الأقل، قُبلت في الفريق.”

شعر دونغسو كأن ذلك الشخص ينتمي إلى عالم مغاير تمامًا لعالمهم.

في الحقيقة، تسجيل عشر نقاط لمرة واحدة في المضمار الأولمبي كفيل بإثارة الشكوك، غير أنهم طلاب مستجدون في المرحلة الثانوية؛ وشكل الميدان الأولمبي تحديًا شاقًا لأجساد لم تكتمل بنيتها بعد.

‘هذا نذير شؤم.’

“من يرمي أو…”

عشر نقاط أخرى.

طاخ!

هان سويون ولي سانغهيون؛ حتى دونغسو، الذي غفل عادةً عن أدق التلميحات، أدرك بوضوح وجود رابط خاص يجمعهما.

قبل أن يفرغ كبار الطلبة من جملتهم، انطلق سهم خاطف واستقر في قلب الهدف مباشرة.

“ولكن أنت، ابقَ هنا عقب انتهاء الاختبار.”

ثَك!

سجل دونغسو عشر نقاط مرتين فقط ونجح في الانضمام إلى الفريق.

“… عـ… عشر نقاط كاملة؟!” هتف دونغسو مذهولًا دون أن يفطن لنفسه.

“ما الأمر؟ أترغب في تلقي ضرب مبرح والهلاك في يومك الأول هنا؟ لست مبتدئًا يجهل أصول الرماية.”

في تلك الأثناء، انطلق سهم ثانٍ.

“أوه، مرحبًا!”

طرق!

ما إن طرق سمع المدير إذن الانصراف، حتى أسرع مهرولًا نحو الباب وغادر المكان.

عشر نقاط أخرى.

أحس دونغسو بالذهول في تلك اللحظة:

توالت السهام؛ فأصابت أربعة من أصل خمسة سهام علامة العشر نقاط بدقة مذهلة.

رأى دونغسو سانغهيون يمد يده بمصافحة متبادلة، فظن أنه ليس بالفتى السيئ في نهاية المطاف.

أما السهم المتبقي، فانحرف انحرافًا طفيفًا ليحصد تسع نقاط.

اعتقد دونغسو أن سانغهيون آثر الاعتزال لرغبته في الرمي بدافع إرضاء ذاته فحسب دون قيود.

فرقع سانغهيون بلسانه، وبدت عليه الخيبة رغم تلك النتيجة المبهرة:

“… هذا يومنا الأول في المدرسة، فكيف لي أن أعرفك؟”

“أف… زللتُ زلة هينة.”

في اليوم التالي، تسنى للمرء تمييز فصل سانغهيون من مسافة شاسعة حتى دون معرفة شخصه؛ إذ تهافتت الفتيات عليه مفتونات بوسامته وبراعته:

أحس دونغسو بالذهول في تلك اللحظة:

رأى دونغسو سانغهيون لأول مرة في عامه الأول من المرحلة الثانوية؛ آنذاك، انخرط دونغسو بدوره في الرماية بجدية بالغة؛ واعتد بمهارته متفاخرًا بما أنجزه في المرحلة الإعدادية، متأهبًا نفسيًا لما ينتظره:

‘مـ… ما خطب هذا الفتى بحق؟’

قبل أن يفرغ كبار الطلبة من جملتهم، انطلق سهم خاطف واستقر في قلب الهدف مباشرة.

شعر دونغسو كأن ذلك الشخص ينتمي إلى عالم مغاير تمامًا لعالمهم.

حاول سانغهيون تجاوزه ثانيةً.

‘ألا يقف حتى في الوضعية السليمة؟’

“…”

إذ لم يواجه سانغهيون الهدف مباشرة آنذاك؛ بل وقف بزاوية خمس وأربعين درجة، وأطلق سهامه نحو الهدف من تلك الوضعية الشاذة.

تصلب كبار الطلبة رعبًا أمام المدرب الذي ظهر بغتة؛ علاوة على ذلك، أدركوا أن ثمة خطبًا جسيمًا حين تبينت معرفة المدرب المسبقة بهوية سانغهيون.

“… لقد اجتزت الاختبار.”

“الميدالية الذهبية! البطل لي سانغهيون! كم عدسة كاميرا حطمت بسهاك اليوم؟! إصابات متتالية في قلب الهدف مباشرة ليظفر بالذهب الخالص! الأصغر سنًا في تاريخ البطولة الوطنية على الإطلاق، أليس كذلك؟!”

أعلن قائد النادي قبول سانغهيون بنبرة حملت في طياتها شيئًا من التهديد المبطن:

“…”

“ولكن أنت، ابقَ هنا عقب انتهاء الاختبار.”

مع ذلك، عجزت عن محو طيف سانغهيون من وجدانها:

←↓↑→

صعب على أي طرف التدخل بين خياليهما المشحونين بالانفعال؛ فلم يملك دونغسو سوى المراقبة من بعيد.

سجل دونغسو عشر نقاط مرتين فقط ونجح في الانضمام إلى الفريق.

‘هان سويون…’

انقضت أنشطة اليوم بمناقشة موجزة لخططهم المستقبلية.

أما السهم المتبقي، فانحرف انحرافًا طفيفًا ليحصد تسع نقاط.

‘ذلك الفتى قبل قليل… تُرى ماذا سيحل به؟’

توجب على دونغسو الرد بشيء، بيد أن لسانه انعقد عجزًا؛ والحق يقال، هاب دونغسو سطوة سانغهيون وهيبته؛ إذ لم يرَ في حياته قط شخصًا يطلق السهام بهذه البراعة والإتقان.

أشفق دونغسو على مصير سانغهيون، فغادر الصالة الرياضية وسلك طريقًا ملتفًا في هدوء ليتلصص عبر نافذة الباب الخلفي.

“والآن، فلنبدأ باختبار قبول يسير،” أعلن كبار الطلبة.

أحاط كبار الطلبة بسانغهيون؛ مشهد متوقع لا مفر منه.

فور استدارة سانغهيون ومضيه نحو الرحيل، ألقت سويون قوسها أرضًا وركضت في أثره تلاحقه:

‘هذا نذير شؤم.’

حين رآها تقبض على كتف سانغهيون بشدة، أدرك دونغسو أن ملامح الغضب الحقيقي قد تجلت على محيا سويون.

أوجس دونغسو خيفة من تسارع الأحداث على النحو الذي توقعه تمامًا؛ ولحسن الحظ، لم يضطر إلى التدخل:

“أيلزمني مواصلة ممارسة شيء ممل لمجرد إرضاء هؤلاء؟”

“أوه، سانغهيون هنا إذًا.”

انقضت أنشطة اليوم بمناقشة موجزة لخططهم المستقبلية.

تردد صدى صوت بدا أنه صوت المدرب.

صعب على أي طرف التدخل بين خياليهما المشحونين بالانفعال؛ فلم يملك دونغسو سوى المراقبة من بعيد.

“أهلًا بك يا مدرب.”

يقتصر التكيف السريع مع تقلبات البيئة على صغار السن عادةً، بيد أن سويون امتلكت نضجًا فاق أقرانها بمراحل.

“أجل، انتسبت إلى ثانوية تشونغي؛ هذا أمر طيب؛ أتعارفتم فيما بينكم بالفعل؟”

بدا أن سانغهيون لم يتذكر دونغسو، أو تظاهر بالنسيان؛ فأمال رأسه وهمّ بالمضي في طريقه.

تصلب كبار الطلبة رعبًا أمام المدرب الذي ظهر بغتة؛ علاوة على ذلك، أدركوا أن ثمة خطبًا جسيمًا حين تبينت معرفة المدرب المسبقة بهوية سانغهيون.

إذ لم يواجه سانغهيون الهدف مباشرة آنذاك؛ بل وقف بزاوية خمس وأربعين درجة، وأطلق سهامه نحو الهدف من تلك الوضعية الشاذة.

“أوه… أوشكنا على فعل ذلك للتو.”

فور استدارة سانغهيون ومضيه نحو الرحيل، ألقت سويون قوسها أرضًا وركضت في أثره تلاحقه:

“أحقًا ما تقول؟ همم.”

رأى دونغسو سانغهيون يمد يده بمصافحة متبادلة، فظن أنه ليس بالفتى السيئ في نهاية المطاف.

ابتسم المدرب ابتسامة ساخرة قطعت دابر أي عذر واهٍ:

علت شفتي دونغسو ابتسامة ساخرة وهو يرمق خيال المدير الهارب:

“يبدو أن مراسم التحية استغرقت وقتًا أطول من المعتاد.”

تصلبت سويون في مكانها كأنما تحطم شيء ثمين في داخلها إثر جوابه البارد المجرد من المنطق.

انصرف الطلاب القدامى أدراجهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.

حاول سانغهيون تجاوزه ثانيةً.

“فففف،” أطلق دونغسو أخيرًا زفرة ارتياح عميقة.

“آه، لوح الهدف؛ سأطلب شحنة جديدة؛ بإمكانك الانصراف اليوم.”

عقب حديث مقتضب مع المدرب، غادر سانغهيون الصالة الرياضية بعد نحو خمس دقائق.

اعتقد دونغسو أن سانغهيون آثر الاعتزال لرغبته في الرمي بدافع إرضاء ذاته فحسب دون قيود.

“أوه، مرحبًا!”

تصلبت سويون في مكانها كأنما تحطم شيء ثمين في داخلها إثر جوابه البارد المجرد من المنطق.

دنا دونغسو من سانغهيون متظاهرًا بالمفاجأة، كأنما قابله بمحض الصدفة:

كاد الحسد يعصف بعقل دونغسو حتى الجنون؛ فتخيل نفسه متوجًا بالميدالية الذهبية، وفتيات الحي يهرعن للالتفاف حوله والانبهار به.

“…؟”

حاول سانغهيون تجاوزه ثانيةً.

بدا أن سانغهيون لم يتذكر دونغسو، أو تظاهر بالنسيان؛ فأمال رأسه وهمّ بالمضي في طريقه.

“ألا تسمع صوتي يا ترى…؟”

“مهلًا، مهلًا! ألا تذكرني؟”

“يا للروعة، من ذا الذي رمى هنا بهذه الشراسة؟ أتعمدوا تشويهه هكذا؟” تمتم دونغسو وهو يفحص الهدف المصنوع من مواد زهيدة.

“… هذا يومنا الأول في المدرسة، فكيف لي أن أعرفك؟”

ثَك!

“يا رجل، على رسلك! أنا الفتى الذي وقف بجوارك تمامًا!”

“لمَ تصرفت هكذا قبل قليل؟”

“أوه.”

سجل دونغسو عشر نقاط مرتين فقط ونجح في الانضمام إلى الفريق.

حاول سانغهيون تجاوزه ثانيةً.

رأى دونغسو سانغهيون لأول مرة في عامه الأول من المرحلة الثانوية؛ آنذاك، انخرط دونغسو بدوره في الرماية بجدية بالغة؛ واعتد بمهارته متفاخرًا بما أنجزه في المرحلة الإعدادية، متأهبًا نفسيًا لما ينتظره:

“مهلًا! انتظر دقيقة واحدة!”

“يا للروعة، إنه أستاذ في الرماية! متى غرس سهمه في قلبي هكذا؟ ياللعجب!”

“ما خطبك؟”

“يا للروعة، إنه أستاذ في الرماية! متى غرس سهمه في قلبي هكذا؟ ياللعجب!”

استوقف دونغسو سانغهيون مجددًا؛ فاعتلت ملامح سانغهيون مسحة من الانزعاج.

قاطعها دونغسو مبادرًا: “وأنا وقفت إلى جانبه تمامًا! سُررت بلقائكِ!”

“أنا دونغسو.”

“غدا الأمر مملًا للغاية.”

إثر إدراك سانغهيون رغبة دونغسو في تقديم نفسه، لانت قسمات وجهه قليلًا:

رغم تصنيف مدرسة تشونغي الثانوية، التي انتسب إليها دونغسو، ضمن مدارس العلوم الإنسانية العامة، احتوت أقسامًا مكرسة للأنشطة الخاصة؛ ومنها أقسام عنيت برياضات تقليدية ذات تاريخ عريق كالتايكوندو والرماية بالقوس؛ وهو استثمار مالي ضخم في مسار ألعاب القوى قلما شهدته كوريا.

“… أنا سانغهيون.”

فقد ذكرت هيونجو لاحقًا أن سانغهيون وسويون لم يعلنا قط ارتباطهما بصريح العبارة، ولكن ما قيمة ذلك أمام حقيقة لا مراء فيها؟ لم ينكر أحد منزلتهما الخاصة في فؤاد كل منهما للآخر.

رأى دونغسو سانغهيون يمد يده بمصافحة متبادلة، فظن أنه ليس بالفتى السيئ في نهاية المطاف.

فقد ذكرت هيونجو لاحقًا أن سانغهيون وسويون لم يعلنا قط ارتباطهما بصريح العبارة، ولكن ما قيمة ذلك أمام حقيقة لا مراء فيها؟ لم ينكر أحد منزلتهما الخاصة في فؤاد كل منهما للآخر.

“لمَ تصرفت هكذا قبل قليل؟”

←↓↑→

“أي تصرف تعني؟”

“مهلًا أنت! أجننت وفقدت صوابك بالكامل؟!”

“لمَ رميت سهمك بتلك المباغتة؟ يجدر بالسلامة أن تحتل الصدارة دومًا في تدريبات الرماية.”

“رتبنا الميدان وفق المعايير الأولمبية؛ إن سجلت عشر نقاط لمرة واحدة على الأقل، قُبلت في الفريق.”

“أوه.”

“… أرجع حقًا؟”

لا يزال دونغسو يستحضر بوضوح الابتسامة المتهكمة التي علت ثغر سانغهيون وهو يجيب:

منذ اللحظة الأولى، وقف سانغهيون إلى جوار دونغسو بملامح ثابتة لم يطرف لها جفن، رغم إعلان قدامى الأعضاء عزمهم على ترويض الوافدين الجدد؛ موقف عابر في نظر البعض، بيد أنه ترك أثرًا عميقًا في نفس الفتى دونغسو.

“أكثروا من الثرثرة الفارغة، فاستبد بي الضجر.”

على أية حال، تنفس مدير الوردية المسائية الصعداء إثر سماع ذلك الصوت.

‘يا له من فتى متهور ومجنون.’

فرقع سانغهيون بلسانه، وبدت عليه الخيبة رغم تلك النتيجة المبهرة:

علم سانغهيون فداحة رميه بتلك الصورة العمدية وما تنطوي عليه من فجاجة.

قطع سانغهيون عهدًا لسويون وهو يلتفت نحوها؛ التقت أعينهما لبرهة خاطفة، لكنه سرعان ما أشاح بنظره بعيدًا.

توجب على دونغسو الرد بشيء، بيد أن لسانه انعقد عجزًا؛ والحق يقال، هاب دونغسو سطوة سانغهيون وهيبته؛ إذ لم يرَ في حياته قط شخصًا يطلق السهام بهذه البراعة والإتقان.

لم يتسنَّ لدونغسو حتى فرصة وداعه.

بيد أن صوتًا آخر ارتفع مقاطعًا قبل أن ينبس دونغسو بحرف:

“ماذا قلت؟”

“مهلًا أنت.”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

اعترض خيال فتاة يافعة طريقهما؛ وخمن الناظر إلى ظلها الممشوق أنها فتاة حسناء؛ إنها هان سويون.

إذ لم تجلب الميداليات سوى شهرة عابرة وسريعة الزوال؛ وبخلاف كرة القدم أو البيسبول، افتقرت الرماية إلى دوري محترفين راسخ الأركان؛ فبدت رياضة مضجرة حتى في المتابعة، واقتصر نفعها على تعزيز الفخر الوطني للحظات حين يحرز أحدهم الذهب.

“ما سر ذلك السهم المباغت الذي أطلقته قبل قليل؟”

“رتبنا الميدان وفق المعايير الأولمبية؛ إن سجلت عشر نقاط لمرة واحدة على الأقل، قُبلت في الفريق.”

“…”

مع ذلك، عجزت عن محو طيف سانغهيون من وجدانها:

سانغهيون، الذي تعامل بفظاظة مع دونغسو، تلعثم وعجز عن الكلام أمام سويون؛ ألعل ذلك لأنها فتاة؟

ابتسم المدرب ابتسامة ساخرة قطعت دابر أي عذر واهٍ:

“ما الأمر؟ أترغب في تلقي ضرب مبرح والهلاك في يومك الأول هنا؟ لست مبتدئًا يجهل أصول الرماية.”

توافق محض في الأسماء.

“أأنتِ في نادي الرماية أيضًا؟”

“أيلزمني مواصلة ممارسة شيء ممل لمجرد إرضاء هؤلاء؟”

“أجل، وقفت بجواركما كليكما.”

“ألا تعني لك هذه الإنجازات أي شيء على الإطلاق؟ ألا… ألا تعلم أن هناك من انضم إلى هذا النادي لأجلك وحدك؟! ماذا عن هيونجو أو جونغهيون؟!”

قاطعها دونغسو مبادرًا: “وأنا وقفت إلى جانبه تمامًا! سُررت بلقائكِ!”

ثَك!

“…”

“أجل، أجل؛ كل ما في الأمر أنني مشتت الذهن لقدومي على عجل؛ ماذا هناك؟”

رمقت سويون دونغسو بنظرة ازدراء كأنه مخلوق يثير الشفقة، ثم التفتت مجددًا نحو سانغهيون.

منذ اللحظة الأولى، وقف سانغهيون إلى جوار دونغسو بملامح ثابتة لم يطرف لها جفن، رغم إعلان قدامى الأعضاء عزمهم على ترويض الوافدين الجدد؛ موقف عابر في نظر البعض، بيد أنه ترك أثرًا عميقًا في نفس الفتى دونغسو.

‘ألا تعيرني أدنى اهتمام؟! فتاة قاسية!’

دنا دونغسو من سانغهيون متظاهرًا بالمفاجأة، كأنما قابله بمحض الصدفة:

شعر دونغسو بجرح في كبريائه.

“أحقًا ما تقول؟ همم.”

تابعت سويون توبيخها الحازم: “هكذا تجري الأمور؛ لو أصبت أحدًا عن غير قصد، فلن تسعفك الأعذار لأنك ستتحمل الوزر كاملًا بمفردك.”

إثر إدراك سانغهيون رغبة دونغسو في تقديم نفسه، لانت قسمات وجهه قليلًا:

“تنهيدة…”

في تلك اللحظة، استدار سانغهيون مجددًا، وقطع الميدان الرياضي بخطوات واثقة، وخرج من بوابة المدرسة؛ ثم انتقل إلى مدرسة أخرى مباشرة في أعقاب ذلك الموقف.

زفر سانغهيون زفرة ضيق كأنه عجز عن مقارعتها الحجة، وواصل السير للأمام.

شعر دونغسو بجرح في كبريائه.

“مهلًا أنت!”

شعر دونغسو كأن ذلك الشخص ينتمي إلى عالم مغاير تمامًا لعالمهم.

“لن أكرر ذلك ثانيةً.”

تصلب كبار الطلبة رعبًا أمام المدرب الذي ظهر بغتة؛ علاوة على ذلك، أدركوا أن ثمة خطبًا جسيمًا حين تبينت معرفة المدرب المسبقة بهوية سانغهيون.

“هـاه؟!”

“من يرمي أو…”

قطع سانغهيون عهدًا لسويون وهو يلتفت نحوها؛ التقت أعينهما لبرهة خاطفة، لكنه سرعان ما أشاح بنظره بعيدًا.

بعد انصراف سانغهيون، سأل دونغسو سويون:

“ماذا قلت؟”

“آه…”

“قلت إنني لن أكرر ذلك…”

دنا دونغسو من سانغهيون متظاهرًا بالمفاجأة، كأنما قابله بمحض الصدفة:

“وماذا لو كررت فعلتك الشنعاء؟”

“والآن، فلنبدأ باختبار قبول يسير،” أعلن كبار الطلبة.

“حينها يحق لكِ تسديد لكمة إلى وجهي.”

————————

شكّل ذلك لقاءهما الأول.

“أيلزمني مواصلة ممارسة شيء ممل لمجرد إرضاء هؤلاء؟”

بعد انصراف سانغهيون، سأل دونغسو سويون:

بل اكتفت بالتمتمة بنبرة جادة وهي ممسكة بهاتفها: “ماذا…؟ أين رأيته بالتحديد؟”

“أنتِ… سويون، أليس كذلك؟ لمَ لم تغادري بعد؟”

طرق!

“… هاه؟ ما قصدك؟”

‘مـ… ما خطب هذا الفتى بحق؟’

“انتهت الحصص منذ وقت طويل؛ فلمَ لا تزالين هنا؟”

“أهلًا بك يا مدرب.”

“…”

“…؟”

تجاهلت سويون كلام دونغسو ببساطة ومضت مبتعدة في الأفق.

أحس دونغسو بالمهانة مرة أخرى:

أحس دونغسو بالمهانة مرة أخرى:

بدا أن سانغهيون لم يتذكر دونغسو، أو تظاهر بالنسيان؛ فأمال رأسه وهمّ بالمضي في طريقه.

“ألا تسمع صوتي يا ترى…؟”

“آه، لوح الهدف؛ سأطلب شحنة جديدة؛ بإمكانك الانصراف اليوم.”

تحسس دونغسو حنجرته ليتأكد من قدرته على الكلام وإصدار الأصوات بصورة طبيعية.

‘بما أن هذه المدرسة متخصصة في الرياضات التقليدية…’

←↓↑→

لهذا السبب بالذات، عجز لسان دونغسو عن ذكر اسم سويون أمام سانغهيون.

غدت ذكريات سانغهيون بعد ذلك الحين شذرات متناثرة: النجم الصاعد في عالم الرماية، الورقة الرابحة للفريق، المبتدئ الخارق…

بطبيعة الحال، لم تحظَ المدرسة بشهرة الثانويات الرياضية المتخصصة؛ ومع ذلك، مثلت ثانوية تشونغي البديل العملي الوحيد المتاح أمام ظروف دونغسو المادية المتواضعة.

بيد أن لحظة أخرى تركت في الوجدان أثرًا أعمق من لقائهم الأول؛ حدث ذلك إبان عامهم الثاني من المرحلة الثانوية، بعد زهاء عام كامل من أول تعارف.

“ألا تسمع صوتي يا ترى…؟”

“الميدالية الذهبية! البطل لي سانغهيون! كم عدسة كاميرا حطمت بسهاك اليوم؟! إصابات متتالية في قلب الهدف مباشرة ليظفر بالذهب الخالص! الأصغر سنًا في تاريخ البطولة الوطنية على الإطلاق، أليس كذلك؟!”

“مهلًا أنت.”

“أجل! هذا إنجاز مذهل وخارق للعادة! فمع تدفق كوادر التدريب الكورية إلى الخارج بأعداد لا حصر لها، يمثل هذا الفتى بصيص الأمل لميدان الرماية المتأرجح!”

“لمَ تصرفت هكذا قبل قليل؟”

أحرز سانغهيون الميدالية الذهبية في البطولة الوطنية.

اتجه دونغسو نحو ميدان الرماية المقام في زاوية المقهى؛ اجتاز البقعة المعشبة ورفع اللوح البالي المتداعي:

في اليوم التالي، تسنى للمرء تمييز فصل سانغهيون من مسافة شاسعة حتى دون معرفة شخصه؛ إذ تهافتت الفتيات عليه مفتونات بوسامته وبراعته:

“…”

“وااو… يا لوسامته وجاذبيته!”

توقف دونغسو مذهولًا وهو يغير ملابسه على عجل لارتداء زي العمل.

“أهو ذلك البطل حقًا؟”

“أأنتِ في نادي الرماية أيضًا؟”

“يا للروعة، إنه أستاذ في الرماية! متى غرس سهمه في قلبي هكذا؟ ياللعجب!”

انقضت أنشطة اليوم بمناقشة موجزة لخططهم المستقبلية.

“قررت مستقبلي المهني؛ سأغدو رامية سهام من الآن!”

“ألا تسمع صوتي يا ترى…؟”

كاد الحسد يعصف بعقل دونغسو حتى الجنون؛ فتخيل نفسه متوجًا بالميدالية الذهبية، وفتيات الحي يهرعن للالتفاف حوله والانبهار به.

شعر دونغسو كأن ذلك الشخص ينتمي إلى عالم مغاير تمامًا لعالمهم.

بيد أن ذلك الحسد لم يعمر طويلًا؛ فشأنه شأن سائر رماة السهام، خبا بريق الاهتمام وتبدد قبل انقضاء أسبوع واحد.

توافق محض في الأسماء.

في نهاية المطاف، غدا مألوفًا سماع عبارة: ‘آه، ذلك الفتى رامي السهام؟’ كلما ذُكر اسم سانغهيون؛ بل نسي بعضهم وجوده من الأساس.

“مهلًا، مهلًا! ألا تذكرني؟”

“غدا الأمر مملًا للغاية.”

“مهلًا، مهلًا! ألا تذكرني؟”

اعتزل سانغهيون الرماية إثر التحاقه بقرية الرياضيين الأولمبية وعودته منها بعد بضعة أشهر، بسبب واقع رياضة الرماية القاتم.

‘ألا يقف حتى في الوضعية السليمة؟’

إذ لم تجلب الميداليات سوى شهرة عابرة وسريعة الزوال؛ وبخلاف كرة القدم أو البيسبول، افتقرت الرماية إلى دوري محترفين راسخ الأركان؛ فبدت رياضة مضجرة حتى في المتابعة، واقتصر نفعها على تعزيز الفخر الوطني للحظات حين يحرز أحدهم الذهب.

“أأنتِ في نادي الرماية أيضًا؟”

اعتقد دونغسو أن سانغهيون آثر الاعتزال لرغبته في الرمي بدافع إرضاء ذاته فحسب دون قيود.

‘ذلك الفتى قبل قليل… تُرى ماذا سيحل به؟’

‘يا له من أحمق مهووس.’

‘هذا نذير شؤم.’

سبه دونغسو سرًا في قرارة نفسه، بيد أن سويون لم تشاطره رأيه قط.

تردد صدى هدير سيارة دونغسو المندفعة نحو فرع مقهى الرماية في ناميانغجو؛ صوت ميزته الآذان من مسافة بعيدة بسبب عادمه الصاخب، تجسيدًا لذوق المالك الغريب؛ فبالمبلغ ذاته تقريبًا، تيسر له اقتناء سيارة ذاتية القيادة، بيد أنه رأى أن الرجل الحق يجدر به قيادة محرك ثماني الأسطوانات بتنفس طبيعي وإحكام قبضته على عجلة القيادة بنفسه.

فور استدارة سانغهيون ومضيه نحو الرحيل، ألقت سويون قوسها أرضًا وركضت في أثره تلاحقه:

“… أنا سانغهيون.”

“مهلًا أنت! أجننت وفقدت صوابك بالكامل؟!”

سجل دونغسو عشر نقاط مرتين فقط ونجح في الانضمام إلى الفريق.

مثلت تلك المرة الأولى التي يسمع فيها دونغسو صراخ سويون الهادر بتلك النبرة؛ فلطالما مالت إلى التوبيخ الهادئ واللوم، ولم تكن يومًا من صنف يرفع عقيرته بالصياح.

عقب انتهاء استراحة الغداء، تمدد دونغسو على مقعد خشبي كعادته يندب حظه العاثر؛ شكوى مألوفة تتكرر على ألسنة طلاب السنة الختامية غير المستعدين لمواجهة الواقع المرير خارج أسوار المدرسة.

طاخ!

“حسنًا، لوح الهدف هناك؛ يبدو بحاجة ماسة إلى الاستبدال، لكن مخزوننا نفد، فرفعناه مؤقتًا.”

حين رآها تقبض على كتف سانغهيون بشدة، أدرك دونغسو أن ملامح الغضب الحقيقي قد تجلت على محيا سويون.

لطالما أنكرا الأمر كلما سألهما أحد عن طبيعة علاقتهما:

صعب على أي طرف التدخل بين خياليهما المشحونين بالانفعال؛ فلم يملك دونغسو سوى المراقبة من بعيد.

أحرز سانغهيون الميدالية الذهبية في البطولة الوطنية.

“ألا تعني لك هذه الإنجازات أي شيء على الإطلاق؟ ألا… ألا تعلم أن هناك من انضم إلى هذا النادي لأجلك وحدك؟! ماذا عن هيونجو أو جونغهيون؟!”

قطع سانغهيون عهدًا لسويون وهو يلتفت نحوها؛ التقت أعينهما لبرهة خاطفة، لكنه سرعان ما أشاح بنظره بعيدًا.

“أيلزمني مواصلة ممارسة شيء ممل لمجرد إرضاء هؤلاء؟”

مع ذلك، عجزت عن محو طيف سانغهيون من وجدانها:

تصلبت سويون في مكانها كأنما تحطم شيء ثمين في داخلها إثر جوابه البارد المجرد من المنطق.

إثر إدراك سانغهيون رغبة دونغسو في تقديم نفسه، لانت قسمات وجهه قليلًا:

في تلك اللحظة، استدار سانغهيون مجددًا، وقطع الميدان الرياضي بخطوات واثقة، وخرج من بوابة المدرسة؛ ثم انتقل إلى مدرسة أخرى مباشرة في أعقاب ذلك الموقف.

“علم!”

لم يتسنَّ لدونغسو حتى فرصة وداعه.

فرقع سانغهيون بلسانه، وبدت عليه الخيبة رغم تلك النتيجة المبهرة:

←↓↑→

“لمَ رميت سهمك بتلك المباغتة؟ يجدر بالسلامة أن تحتل الصدارة دومًا في تدريبات الرماية.”

ومضت قرابة ستة أشهر على تلك الواقعة، وغدا دونغسو وسويون طالبين في الصف الثالث الثانوي.

“مهلًا أنت! أجننت وفقدت صوابك بالكامل؟!”

أخذ طيف سانغهيون يتلاشى رويدًا رويدًا من ذاكرتهما؛ فعلى ديدن الفتيان اليافعين، تكيفا مع واقعهما بسرعة مذهلة.

الفصل 194. مجرد قصة تافهة (1)

“تنهيدة… لا أملك موهبة تُذكر في الرماية، ولم أفتح كتابًا للدراسة قط؛ لا أدري كيف سأكسب قوت يومي في هذا العالم.”

“ولكن أنت، ابقَ هنا عقب انتهاء الاختبار.”

عقب انتهاء استراحة الغداء، تمدد دونغسو على مقعد خشبي كعادته يندب حظه العاثر؛ شكوى مألوفة تتكرر على ألسنة طلاب السنة الختامية غير المستعدين لمواجهة الواقع المرير خارج أسوار المدرسة.

“حينها يحق لكِ تسديد لكمة إلى وجهي.”

اعتادت سويون حثه على الجد والمذاكرة في أوقات كهذه؛ إذ فاقت سنه نضجًا ورجاحة عقل، غير أنها التزمت الصمت اليوم ولم تعقب بحرف.

“أأنت على ما يرام؟”

بل اكتفت بالتمتمة بنبرة جادة وهي ممسكة بهاتفها: “ماذا…؟ أين رأيته بالتحديد؟”

“علم!”

نهض دونغسو على مهل، بعدما استشعر خطبًا غير معتاد، ورمق سويون بنظرة فاحصة.

اعتزل سانغهيون الرماية إثر التحاقه بقرية الرياضيين الأولمبية وعودته منها بعد بضعة أشهر، بسبب واقع رياضة الرماية القاتم.

بدت أمارات القلق والوجوم بادية على قسمات وجهها:

زفر سانغهيون زفرة ضيق كأنه عجز عن مقارعتها الحجة، وواصل السير للأمام.

“… أرجع حقًا؟”

تصلبت سويون في مكانها كأنما تحطم شيء ثمين في داخلها إثر جوابه البارد المجرد من المنطق.

يقتصر التكيف السريع مع تقلبات البيئة على صغار السن عادةً، بيد أن سويون امتلكت نضجًا فاق أقرانها بمراحل.

“وماذا لو كررت فعلتك الشنعاء؟”

مع ذلك، عجزت عن محو طيف سانغهيون من وجدانها:

أشفق دونغسو على مصير سانغهيون، فغادر الصالة الرياضية وسلك طريقًا ملتفًا في هدوء ليتلصص عبر نافذة الباب الخلفي.

“أعيدي عليّ ما قلتِه؛ أين رأيتِ سانغهيون على وجه التحديد؟”

قبل أن يفرغ كبار الطلبة من جملتهم، انطلق سهم خاطف واستقر في قلب الهدف مباشرة.

————————

شعر دونغسو بجرح في كبريائه.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“أجل، وقفت بجواركما كليكما.”

 

أخذ طيف سانغهيون يتلاشى رويدًا رويدًا من ذاكرتهما؛ فعلى ديدن الفتيان اليافعين، تكيفا مع واقعهما بسرعة مذهلة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

لطالما أنكرا الأمر كلما سألهما أحد عن طبيعة علاقتهما:

رأى دونغسو سانغهيون لأول مرة في عامه الأول من المرحلة الثانوية؛ آنذاك، انخرط دونغسو بدوره في الرماية بجدية بالغة؛ واعتد بمهارته متفاخرًا بما أنجزه في المرحلة الإعدادية، متأهبًا نفسيًا لما ينتظره:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط