Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بث الرامي العبقري 195

مجرد قصة تافهة (2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مجرد قصة تافهة (2)

الفصل 195. مجرد قصة تافهة (2)

“الانطلاق من هوغيه، والوجهة: حديقة الخور التذكارية،” تردد صدى الصوت الآلي، وبرزت خارطة الطريق على الشاشة المثبتة بجوار سانغهيون.

عقب انتهاء اليوم الدراسي، تدفق الطلاب بالزي المدرسي الموحد خارجين من البوابة الرئيسية كالسيل الجارف؛ واكتظ مدخل المدرسة واختنق بالجموع على غرار محطات المترو في ساعات الذروة، إثر انصراف الجميع في اللحظة عينها.

فلو قدم لها أدنى تبرير، أو حتى مجرد تحذير عابر من خطر المركبات ذاتية القيادة، لتغير مجرى الأحداث برمته.

في خضم تلك المعمعة الصاخبة، شقت إحدى الطالبات طريقها بين الصفوف وهتفت: “دقيقة واحدة من فضلكم! معذرة! يلزمني الخروج حالًا!”

بدا جدوله أضيق مما تخيل؛ وظن سانغهيون أنه أحسن صنعًا بمجيئه لرؤيتهم اليوم قبل انشغاله.

ارتدت الفتاة بدلة رياضية ناصعة البياض وقبعة بيضاء ينسدل من تحتها شعر أسود فاحم وطويل.

انطلقت زفرة طويلة ومثقلة بالندم؛ فرغم مضي عقد كامل على زياراته المتكررة، ظل قلبه يعتصر ثقلًا في كل مرة؛ ولحسن الحظ، جفت دموعه ولم يعد يبكي.

مشهد غير مألوف لطالبة ثانوية تُنهي حصصها الدراسية؛ والأغرب من ذلك تلك اللهفة المستميتة التي تقاطرت من نبرة صوتها:

الفصل 195. مجرد قصة تافهة (2)

“أنا على عجل من أمري! أفسحوا لي الطريق أرجوكم…”

أخذ سانغهيون نفسًا عميقًا وسحب هاتفه.

حمدت سويون كونها في سنتها الدراسية الختامية، ونجحت في اختراق الحشود المتراصة حتى اندفعت راكضة خارج الأسوار.

‘لو أنني أجبتُ على تلك المكالمة مع سويون كما ينبغي في ذلك اليوم المشؤوم…’

طرق.

بالفعل، انتمت سويون إلى أحد الأندية الرياضية، بيد أن ذلك النادي لم يمت بصلة إلى رياضة الركض.

ما إن وطئ حذاؤها الرياضي الأبيض رصيف الشارع، حتى انطلقت للأمام كالسهم الخارق.

“أجادةٌ أنتِ فيما تقولين؟!”

‘أتراها من فريق ألعاب القوى؟’

“التقيتُ بدونغسو بالأمس.”

‘يبدو أنها تتأهب للالتحاق بجامعة الرياضة.’

مسحت سويون عبراتها على عجل، مستجمعة عزيمتها كما اعتادت دومًا؛ وآمنت بقدرتها على إقناعه والعدول عن قراره.

‘سحقًا، إنها سريعة للغاية.’

“عليكِ أن تهدئي قليلًا!”

أثارت سرعتها الخاطفة دهشة سائر الطلاب وإعجابهم.

“همم، علمتُ ذلك.”

بالفعل، انتمت سويون إلى أحد الأندية الرياضية، بيد أن ذلك النادي لم يمت بصلة إلى رياضة الركض.

طَق.

“هاه… هاه…”

“حفل زفاف؟”

لعل ذلك ما جعل أنفاس سويون تتلاحق وتتقطع فور قطعها مسافة وجيزة؛ فبدا أنها تفتقر إلى قوة التحمل الكافية.

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

ربتة.

التفتت الغريبة ببطء وتجاوزت زاوية الجدار لتظهر أمامه.

استقرت يد على كتف سويون المضطرب.

أقبلت سيارة أجرة وتوقفت بسلاسة أمام سويون؛ إحدى سيارات الأجرة الحديثة ذاتية القيادة.

“سويون!”

صُممت الحديقة التذكارية لتتيح الدخول لكل من سلك منعطفًا خاطئًا أثناء تجواله بمحاذاة الخور؛ فادعى هذا الصرح أنه ليس سوى المحطة الختامية لمسيرة الوجود البشري، لا موضعًا لبث الذعر أو إثارة الوجع والرهبة.

إنها طالبة تحمل شارة اسم لامعة نُقش عليها: تشا هيونجو.

“سانغهيون…”

“عليكِ أن تهدئي قليلًا!”

‘!’

“… لمَ لحقتِ بي؟”

مسحت سويون عبراتها على عجل، مستجمعة عزيمتها كما اعتادت دومًا؛ وآمنت بقدرتها على إقناعه والعدول عن قراره.

“بسببكِ بالتأكيد! انظري إلى حالتكِ الآن يا سويون؛ لستُ متأكدة حتى إن كان ذلك الشخص هو سانغهيون!”

ارتدت الفتاة بدلة رياضية ناصعة البياض وقبعة بيضاء ينسدل من تحتها شعر أسود فاحم وطويل.

“لذا سأمضي لأتيقن بنفسي.”

في داخل سيارة أجرة أخرى ذاتية القيادة، زفر سانغهيون زفرة عميقة ومثقلة بالهموم:

أزاحت سويون يدي هيونجو وتوجهت صوب حافة الطريق.

“ولمَ السؤال؟”

لوّحت بيدها مستدعية وسيلة نقل.

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

أزيز.

أضاءت أضواء حمراء تحذيرية في أرجاء المقصورة، تأمر السائق بإبطاء السرعة؛ بيد أن المقعد الأمامي خلا من أي إنسان!

أقبلت سيارة أجرة وتوقفت بسلاسة أمام سويون؛ إحدى سيارات الأجرة الحديثة ذاتية القيادة.

لعل ذلك ما جعل أنفاس سويون تتلاحق وتتقطع فور قطعها مسافة وجيزة؛ فبدا أنها تفتقر إلى قوة التحمل الكافية.

“سويون!”

أثناء مرور سانغهيون، لمح انعكاس صورته على سطح الرخام الداكن؛ وغطت الأسماء المحفورة ملامحه المنعكسة؛ وفي يوم من الأيام، سينقش اسمه هناك بدوره؛ فكرة لم تورثه حزنًا ولا جزعًا.

“إياكِ وركوب السيارة معي!”

هبت نسمة هواء حملت إليه عبقًا مألوفًا ما إن خطا سانغهيون خارجًا؛ نفحات منعشة من التراب الرطب الممزوج بأريج أشجار الصنوبر المحيطة.

طَرق.

‘أكان مقدورًا للأقدار أن تتغير آنذاك؟’

دفعت سويون هيونجو بعيدًا وأغلقت الباب بإحكام؛ ثم جالت ببصرها في أرجاء المقصورة:

تناولت سويون هاتفها بسرعة خاطفة وطلبت رقم الطوارئ 911.

“أمم…”

أحس باهتزاز هاتفه المحمول يشابه صوت سيارة الأجرة الكهربائية.

تميزت السيارة بمقعد قيادة أمامي شاغر وأضواء محيطية مبهرجة لا داعي لها.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

مثلت تلك الزيارة أول تجربة لسويون في ركوب سيارة ذاتية القيادة طُرحت في الأسواق قبل زهاء عام؛ ونظرًا لكونها طالبة تعتمد على الحافلات والمشي، بدت لها هذه السيارة غريبة وغير مألوفة.

[كيم جوهيوك]

طرق… طرق… طرق…

أسند سانغهيون ظهره إلى جدار الرخام وهوى جالسًا كأن قواه خارت بالكامل.

طرق سمعَ سويون صوتُ قرع متواصل على زجاج النافذة.

“ولمَ السؤال؟”

إنه دونغسو هذه المرة؛ لا ريب أنه ركض مهرولًا من قاعة الصف، إذ احمر وجهه كحبة طماطم.

“أتحسب بقية صناع المحتوى يتسكعون بلا عمل؟ الإعلان إعلان، والبطولة بطولة!”

أنزلت سويون زجاج النافذة بدافع الشفقة.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“ماذا دهاك؟”

“اكتنز جسد دونغسو بالوزن، وبدا في أحسن حال؛ لم يأتِ على ذكركِ بكلمة واحدة، وأحسبه فعل ذلك مراعاة لمشاعري.”

“مهلًا! أراهن أن سانغهيون اعتزل الرماية لرؤيتها رياضة تافهة! لمَ كل هذا الهوس به؟!”

إنه دونغسو هذه المرة؛ لا ريب أنه ركض مهرولًا من قاعة الصف، إذ احمر وجهه كحبة طماطم.

“… أنت تجهل كل شيء عن سانغهيون.”

“اكتنز جسد دونغسو بالوزن، وبدا في أحسن حال؛ لم يأتِ على ذكركِ بكلمة واحدة، وأحسبه فعل ذلك مراعاة لمشاعري.”

“أجادةٌ أنتِ فيما تقولين؟!”

انطلقت زفرة طويلة ومثقلة بالندم؛ فرغم مضي عقد كامل على زياراته المتكررة، ظل قلبه يعتصر ثقلًا في كل مرة؛ ولحسن الحظ، جفت دموعه ولم يعد يبكي.

“سانغهيون…”

مثّل سرد أخبار حياته روتينًا دأب عليه سانغهيون كلما زار سويون، كأنها لا تزال حية ترزق بين يديه.

ترددت سويون لبرهة وجيزة:

“الرجاء التوجه إلى الحي الثالث في هوغيه، العنوان 74-8.”

“سانغهيون… يستحيل أن يعتزل الرماية هكذا؛ لا بد من وجود سبب قاهر وراء صنيعه.”

عذاب الضمير؛ فقد لقيت سويون حتفها في الحادث عينه الذي تجرع سانغهيون مرارته.

“مهلًا يا مجنونة…”

“سويون،” همس سانغهيون نحو الجدار، وهو يوقن باستحالة وصول كلماته إليها:

أزيز.

شكّل ذلك أعتى مخاوف سانغهيون قاطبة.

ارتفع زجاج النافذة من جديد.

“رصد تغيرات في حركة المرور…”

“الرجاء التوجه إلى الحي الثالث في هوغيه، العنوان 74-8.”

إنه سانغهيون.

“الانطلاق من مدرسة تشونغي الثانوية، والوجهة: الحي الثالث في هوغيه، 74-8.”

طرق.

←↓↑→

‘!’

في داخل سيارة أجرة أخرى ذاتية القيادة، زفر سانغهيون زفرة عميقة ومثقلة بالهموم:

“أم تراك قصدت تفادي لقائنا جميعًا؟”

“… لمَ ركبتُ هذه السيارة مجددًا؟”

من تحت قبعة سويون البيضاء، انحدرت الدموع التي حبستها طويلًا لتسيل على وجنتيها.

أحدثت سيارات الأجرة ذاتية القيادة ضجة واسعة سابقًا وتلاشت لفترة، بيد أنها عاودت الظهور حديثًا في الشوارع.

أزيز.

فكر سانغهيون في النزول ومغادرة السيارة، غير أنه عجز عن الهرب إلى الأبد؛ أغمض عينيه بإحكام ونطق بصوت واضح ومخارج حروف دقيقة: “حديقة الخور التذكارية.”

كان آخر ما تناهى إلى مسامع سويون صوت نفير حاد ومذعور أطلقته الشاحنة المقابلة.

“الانطلاق من هوغيه، والوجهة: حديقة الخور التذكارية،” تردد صدى الصوت الآلي، وبرزت خارطة الطريق على الشاشة المثبتة بجوار سانغهيون.

أثارت سرعتها الخاطفة دهشة سائر الطلاب وإعجابهم.

أطبق سانغهيون جفنيه بشدة مجددًا؛ وشعر بخفقات قلبه تدق بعنف وجنون؛ وتشبثت يداه تلقائيًا بالمقبض المجاور.

“اكتنز جسد دونغسو بالوزن، وبدا في أحسن حال؛ لم يأتِ على ذكركِ بكلمة واحدة، وأحسبه فعل ذلك مراعاة لمشاعري.”

“بدء الانطلاق، يرجى ربط حزام الأمان.”

فقد بدت سيارة الأجرة ماضية في طريقها بسلاسة وأمان.

شرعت عجلة القيادة في الدوران من تلقاء نفسها.
دوّى صوت المحرك: وووونغ!
ملأ طنين المحرك الكهربائي أرجاء المقصورة، بينما راحت الأشجار والمباني تتسارع في الخارج وتتوارى خلف النافذة.

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

ززززينغ…

يصعب على العابرين دون علم مسبق إدراك حقيقة هذا المكان كحديقة تذكارية؛ ولعل الأطفال اللاهين هنا يجهلون تكريسه لتأبين الراحلين.

أحس باهتزاز هاتفه المحمول يشابه صوت سيارة الأجرة الكهربائية.

“أنا من يخوض المباريات، فلمَ كل هذا الحماس المفرط من جانبك؟”

[كيم جوهيوك]

حمدت سويون كونها في سنتها الدراسية الختامية، ونجحت في اختراق الحشود المتراصة حتى اندفعت راكضة خارج الأسوار.

المتصل هو جوهيوك.

“ما الخطب؟”

أخذ سانغهيون نفسًا عميقًا وسحب هاتفه.

“حسنًا، سيأخذون الأمر على سبيل الدعابة غالبًا، ههههه!” ضحك جوهيوك ثم أردف: “لدينا أيضًا اجتماع مع مطوري لعبة ‘الجندي‌الكسول’؛ سيكون حدثًا ترويجيًا لمعاينة اللعبة؛ وستنطلق مرحلة البيتا المفتوحة رسميًا بدءًا من الأسبوع المقبل؛ ويتعين علينا الحضور وإعداد مقاطع إعلانية هناك.”

“ما الخطب؟”

‘هان سويون.’

“أين أنت يا رجل؟ لديّ أمر أود إخبارك به، لكني بحثت عنك فلم أجدك.”

“والمفارقة المضحكة أنني شعرت بالغبطة حين وصلتني رسالته؛ يبدو أنني اشتقت إليهم بدوري؛ فالزمن يمر كلمح البصر.”

“آه…”

أحس باهتزاز هاتفه المحمول يشابه صوت سيارة الأجرة الكهربائية.

تردد سانغهيون برهة وأجاب بعدما ألقى نظرة سريعة على هندامه:

“عُدِّل المسار بسبب… ر… ر… رصد…”

“أنا في حفل زفاف.”

فرغم رهبة انكشاف نقاط ضعفه أمام الجمهور، فإن تقلبات الشجون المتصلة بسويون حملت رعبًا يوازيها ضراوة.

“حفل زفاف؟”

شرعت عجلة القيادة في الدوران من تلقاء نفسها. دوّى صوت المحرك: وووونغ! ملأ طنين المحرك الكهربائي أرجاء المقصورة، بينما راحت الأشجار والمباني تتسارع في الخارج وتتوارى خلف النافذة.

“أتذكر ذلك الزميل الذي قابلته مؤخرًا؟ اليوم موعد زفافه.”

“أنا على عجل من أمري! أفسحوا لي الطريق أرجوكم…”

“آه، لا عجب إذًا! خمنتُ أنه تواصل معك لأجل هذا؛ على أية حال، هل تذكر أمر المقابلة؟”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

“المقابلة؟”

يجدر بالإعلانات أن تحتل رأس أولوياته قبل بطولات الألعاب.

“أجل، مع استوديو بوليس، مطوري لعبة ليل؛ نسقنا موعدها في جدول أعمالنا سابقًا.”

أطبق سانغهيون جفنيه بشدة مجددًا؛ وشعر بخفقات قلبه تدق بعنف وجنون؛ وتشبثت يداه تلقائيًا بالمقبض المجاور.

“آه، صحيح.”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

حُدد موعد المقابلة مع بوليس، مطوري ليل.

‘أكان مقدورًا للأقدار أن تتغير آنذاك؟’

“أجلتُ موعدها إلى ما بعد انتهاء منافسات الدوري؛ وطلبت منهم تحويلها إلى مقابلة تتويج بالبطولة أيضًا!”

باح سانغهيون لسويون بكلمات لم يجرؤ على الإفصاح بها لأحد من قبل:

“أنا من يخوض المباريات، فلمَ كل هذا الحماس المفرط من جانبك؟”

“سانغهيون…”

“حسنًا، سيأخذون الأمر على سبيل الدعابة غالبًا، ههههه!” ضحك جوهيوك ثم أردف: “لدينا أيضًا اجتماع مع مطوري لعبة ‘الجندي‌الكسول’؛ سيكون حدثًا ترويجيًا لمعاينة اللعبة؛ وستنطلق مرحلة البيتا المفتوحة رسميًا بدءًا من الأسبوع المقبل؛ ويتعين علينا الحضور وإعداد مقاطع إعلانية هناك.”

“ولمَ السؤال؟”

“لكني في خضم خوض بطولة حاليًا.”

“مهلًا! أراهن أن سانغهيون اعتزل الرماية لرؤيتها رياضة تافهة! لمَ كل هذا الهوس به؟!”

“أتحسب بقية صناع المحتوى يتسكعون بلا عمل؟ الإعلان إعلان، والبطولة بطولة!”

“ولمَ السؤال؟”

‘معه حق.’

المتصل هو جوهيوك.

حك سانغهيون رأسه؛ فقد غفل عن حقيقة وضعه الراهن؛ فهو ليس لاعبًا محترفًا، بل مجرد صانع محتوى يبث ألعابه.

فركت سويون أصابعها بقلق واضطراب، ملامسة قبعتها البيضاء بخفة، بيد أنها لم تعر نظام الملاحة انتباهًا يُذكر.

يجدر بالإعلانات أن تحتل رأس أولوياته قبل بطولات الألعاب.

في خضم تلك المعمعة الصاخبة، شقت إحدى الطالبات طريقها بين الصفوف وهتفت: “دقيقة واحدة من فضلكم! معذرة! يلزمني الخروج حالًا!”

“همم، علمتُ ذلك.”

“آه، صحيح.”

“حسنًا~.”

انبعثت نبرة الذكاء الاصطناعي الجليدية المجردة من المشاعر، تكرر العبارة عينها ببرود قاتل:

بدا جدوله أضيق مما تخيل؛ وظن سانغهيون أنه أحسن صنعًا بمجيئه لرؤيتهم اليوم قبل انشغاله.

“يتعذر فك حزام الأمان أثناء سير المركبة.”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

“أجل، مع استوديو بوليس، مطوري لعبة ليل؛ نسقنا موعدها في جدول أعمالنا سابقًا.”

دارت عجلة القيادة أمام المقعد الشاغر بسلاسة من تلقاء نفسها، مبدلة المسارات تباعًا.

“والمفارقة المضحكة أنني شعرت بالغبطة حين وصلتني رسالته؛ يبدو أنني اشتقت إليهم بدوري؛ فالزمن يمر كلمح البصر.”

←↓↑→

رمقت سويون مقعد السائق الخالي بنظرة حائرة.

أجرت سويون اتصالًا هاتفيًا.

بدا جدوله أضيق مما تخيل؛ وظن سانغهيون أنه أحسن صنعًا بمجيئه لرؤيتهم اليوم قبل انشغاله.

بعد رنين متواصل، رُفِعَت السماعة أخيرًا.

طَق.

“مرحبًا.”

فلو قدم لها أدنى تبرير، أو حتى مجرد تحذير عابر من خطر المركبات ذاتية القيادة، لتغير مجرى الأحداث برمته.

إنه سانغهيون.

حفيف…

“أين أنت؟” سألت سويون وهي تضغط بأسنانها غيظًا.

“مهلًا يا مجنونة…”

“ولمَ السؤال؟”

“تصرفكِ صبياني ومبتذل، ولا يعكس شخصيتكِ المعتادة؛ عودي إلى بيتكِ فحسب.”

“انتهى الدوام المدرسي؛ أنت في منزلك، أليس كذلك؟ لا تزال تقطن هناك، أليس كذلك؟ أعلم أنك هناك؛ فالكثيرون أكدوا رؤيتك.”

“ماذا دهاك؟”

“… أتلاحقينني كالظلال؟”

“أتحسب بقية صناع المحتوى يتسكعون بلا عمل؟ الإعلان إعلان، والبطولة بطولة!”

“لا، بل أتعقب أثرك الآن لأقتص منك! انضممتَ إلى قرية الرياضيين الأولمبية، ونلت الرعاية والامتيازات كلها من الاتحاد، والآن تفر هاربًا بذريعة أن الرماية لا تناسبك؟! لن يُسمح لك بالاعتزال قبل رد كل قرش أُنفق عليك!”

“انتهى الدوام المدرسي؛ أنت في منزلك، أليس كذلك؟ لا تزال تقطن هناك، أليس كذلك؟ أعلم أنك هناك؛ فالكثيرون أكدوا رؤيتك.”

“… تنهيدة.”

“أم تراك قصدت تفادي لقائنا جميعًا؟”

“أتتنهد في وجهي؟! أتحسبني أمازحك هنا؟!”

بدا جدوله أضيق مما تخيل؛ وظن سانغهيون أنه أحسن صنعًا بمجيئه لرؤيتهم اليوم قبل انشغاله.

“تصرفكِ صبياني ومبتذل، ولا يعكس شخصيتكِ المعتادة؛ عودي إلى بيتكِ فحسب.”

يجدر بالإعلانات أن تحتل رأس أولوياته قبل بطولات الألعاب.

“ماذا؟! أنت يا هذا…!”

باح سانغهيون لسويون بكلمات لم يجرؤ على الإفصاح بها لأحد من قبل:

طَق.

فركت سويون أصابعها بقلق واضطراب، ملامسة قبعتها البيضاء بخفة، بيد أنها لم تعر نظام الملاحة انتباهًا يُذكر.

انقطع الاتصال فجأة تاركًا سويون مذهولة ومصدومة.

بيب! بيب! بيب!

“أووف…!”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

أعادت سويون طلب الرقم ثانيةً؛ وبدلًا من سماع صوت سانغهيون، تردد صدى صوت آلي رتيب في أرجاء المقصورة:

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

“أجل، مع استوديو بوليس، مطوري لعبة ليل؛ نسقنا موعدها في جدول أعمالنا سابقًا.”

لم ينبعث من الهاتف سوى نغمة الاتصال الرتيبة، وعجزت سويون عن سماع صوت سانغهيون مجددًا.

أحدثت سيارات الأجرة ذاتية القيادة ضجة واسعة سابقًا وتلاشت لفترة، بيد أنها عاودت الظهور حديثًا في الشوارع.

“… ما خطبه بحق؟”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار،” تردد صدى الصوت الآلي للمرة الثانية.

من تحت قبعة سويون البيضاء، انحدرت الدموع التي حبستها طويلًا لتسيل على وجنتيها.

بييييييييييييييييب!!!!!

انعكس طيف جسدها الوحيد في المرآة الخلفية بمشهد يفتت نياط القلوب.

أزاحت سويون يدي هيونجو وتوجهت صوب حافة الطريق.

مسحت سويون عبراتها على عجل، مستجمعة عزيمتها كما اعتادت دومًا؛ وآمنت بقدرتها على إقناعه والعدول عن قراره.

“ماذا دهاك؟”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار،” تردد صدى الصوت الآلي للمرة الثانية.

أزاحت سويون يدي هيونجو وتوجهت صوب حافة الطريق.

فركت سويون أصابعها بقلق واضطراب، ملامسة قبعتها البيضاء بخفة، بيد أنها لم تعر نظام الملاحة انتباهًا يُذكر.

مسحت سويون عبراتها على عجل، مستجمعة عزيمتها كما اعتادت دومًا؛ وآمنت بقدرتها على إقناعه والعدول عن قراره.

فقد بدت سيارة الأجرة ماضية في طريقها بسلاسة وأمان.

“نـ… نجدة، سيارة الأجرة تتصرف بغرابة وجنون! أغيثوني أرجوكم!”

تعلمت سويون في مدرستها أن النظام الآلي للقيادة الذاتية يتحول تلقائيًا نحو المسارات الأسرع وفق كثافة المرور.

الفصل 195. مجرد قصة تافهة (2)

“رصد تغيرات في حركة المرور…”

لهذا السبب، بدا المزار نظيفًا وضاءً، تزدان جدرانه بأسماء الراحلين المنقوشة على رخام أسود براق.

حين انطلق الصوت للمرة الثالثة، فطن عقل سويون أخيرًا إلى خطب مريب:

‘يبدو أنها تتأهب للالتحاق بجامعة الرياضة.’

‘؟’

انبعثت نبرة الذكاء الاصطناعي الجليدية المجردة من المشاعر، تكرر العبارة عينها ببرود قاتل:

أدركت أنها لم تلمح بعد المباني التي يُفترض الاقتراب منها.

“آه، لا عجب إذًا! خمنتُ أنه تواصل معك لأجل هذا؛ على أية حال، هل تذكر أمر المقابلة؟”

‘أيجدر بي التحويل إلى التوجيه اليدوي؟’

سعت سويون بلهفة وفزع إلى فك حزام الأمان والبحث عن زر التوقف الاضطراري؛ غير أن الحزام استعصى على الفتح وأبى التحرر.

رمقت سويون مقعد السائق الخالي بنظرة حائرة.

حفيف…

برزت بضعة أزرار أمامها، بيد أنها جهلت تمامًا كيفية تشغيلها؛ بل وعجزت عن معرفة الاتجاه الواجب سلوكه؛ فبصفتها طالبة تفتقر إلى أي دراية بالقيادة، لم تمتلك أدنى معرفة بأحوال الطرق وتضاريسها.

حين انطلق الصوت للمرة الثالثة، فطن عقل سويون أخيرًا إلى خطب مريب:

“عُدِّل المسار بسبب… ر… ر… رصد…”

بيد أن عقدًا من الزمان قد انقضى بالفعل؛ ولم تعد تلك الأمور بذات الأهمية اليوم، غير أن ما جثم بثقله الخانق على صدر سانغهيون…

طنين… طقطقة…!

استقرت يد على كتف سويون المضطرب.

انبعثت فجأة أصوات تشويش حادة ومزعجة.

←↓↑→

‘!’

طَق.

سعت سويون بلهفة وفزع إلى فك حزام الأمان والبحث عن زر التوقف الاضطراري؛ غير أن الحزام استعصى على الفتح وأبى التحرر.

مثّل سرد أخبار حياته روتينًا دأب عليه سانغهيون كلما زار سويون، كأنها لا تزال حية ترزق بين يديه.

“يتعذر فك حزام الأمان أثناء سير المركبة.”

فرغم رهبة انكشاف نقاط ضعفه أمام الجمهور، فإن تقلبات الشجون المتصلة بسويون حملت رعبًا يوازيها ضراوة.

‘ماذا…؟’

يجدر بالإعلانات أن تحتل رأس أولوياته قبل بطولات الألعاب.

انبعثت نبرة الذكاء الاصطناعي الجليدية المجردة من المشاعر، تكرر العبارة عينها ببرود قاتل:

بيد أن عقدًا من الزمان قد انقضى بالفعل؛ ولم تعد تلك الأمور بذات الأهمية اليوم، غير أن ما جثم بثقله الخانق على صدر سانغهيون…

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

“… لمَ لحقتِ بي؟”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

بييييييييييييييييب!!!!!

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

“حسنًا، سيأخذون الأمر على سبيل الدعابة غالبًا، ههههه!” ضحك جوهيوك ثم أردف: “لدينا أيضًا اجتماع مع مطوري لعبة ‘الجندي‌الكسول’؛ سيكون حدثًا ترويجيًا لمعاينة اللعبة؛ وستنطلق مرحلة البيتا المفتوحة رسميًا بدءًا من الأسبوع المقبل؛ ويتعين علينا الحضور وإعداد مقاطع إعلانية هناك.”

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

إنه سانغهيون.

تناولت سويون هاتفها بسرعة خاطفة وطلبت رقم الطوارئ 911.

ارتطام.

“نـ… نجدة، سيارة الأجرة تتصرف بغرابة وجنون! أغيثوني أرجوكم!”

أقبلت سيارة أجرة وتوقفت بسلاسة أمام سويون؛ إحدى سيارات الأجرة الحديثة ذاتية القيادة.

حاولت موظفة الطوارئ تحديد موقع سويون بالاعتماد على إشارة هاتفها، بيد أن الموقع واصل التبدل والتسارع بجنون.

لوّحت بيدها مستدعية وسيلة نقل.

“منطقة مراقبة وضبط السرعة، يرجى خفض السرعة.”

دارت عجلة القيادة أمام المقعد الشاغر بسلاسة من تلقاء نفسها، مبدلة المسارات تباعًا.

بيب! بيب! بيب!

’27 يونيو 2025′

أضاءت أضواء حمراء تحذيرية في أرجاء المقصورة، تأمر السائق بإبطاء السرعة؛ بيد أن المقعد الأمامي خلا من أي إنسان!

عذاب الضمير؛ فقد لقيت سويون حتفها في الحادث عينه الذي تجرع سانغهيون مرارته.

بلغت السرعة ثمانين كيلومترًا في الساعة، ثم تسعين، ثم مئة…

“إياكِ وركوب السيارة معي!”

بييييييييييييييييب!!!!!

“عُدِّل المسار بسبب… ر… ر… رصد…”

كان آخر ما تناهى إلى مسامع سويون صوت نفير حاد ومذعور أطلقته الشاحنة المقابلة.

“رصد تغيرات في حركة المرور، جاري تعديل المسار.”

←↓↑→

تردد صوت سيارة الأجرة بينما مرر سانغهيون بطاقته الائتمانية لإتمام دفع الأجرة.

“وصلتم إلى وجهتكم.”

“عُدِّل المسار بسبب… ر… ر… رصد…”

تردد صوت سيارة الأجرة بينما مرر سانغهيون بطاقته الائتمانية لإتمام دفع الأجرة.

فقبيل وقوع الحادث بلحظات، هاتفت سويون سانغهيون؛ فماذا لو شرح لها برفق أسباب اعتزاله الرماية؟ وماذا لو حذرها من ركوب السيارات ذاتية القيادة، لكونه هو نفسه ضحية حادث مروري سببته مركبة ذاتية القيادة؟!

حفيف…

طَق.

هبت نسمة هواء حملت إليه عبقًا مألوفًا ما إن خطا سانغهيون خارجًا؛ نفحات منعشة من التراب الرطب الممزوج بأريج أشجار الصنوبر المحيطة.

←↓↑→

أدار سانغهيون رأسه قليلًا.

“والمفارقة المضحكة أنني شعرت بالغبطة حين وصلتني رسالته؛ يبدو أنني اشتقت إليهم بدوري؛ فالزمن يمر كلمح البصر.”

هناك، برزت وجهته بحروف أنيقة ومنسقة: حديقة الخور التذكارية.

“… أتلاحقينني كالظلال؟”

يصعب على العابرين دون علم مسبق إدراك حقيقة هذا المكان كحديقة تذكارية؛ ولعل الأطفال اللاهين هنا يجهلون تكريسه لتأبين الراحلين.

“أجلتُ موعدها إلى ما بعد انتهاء منافسات الدوري؛ وطلبت منهم تحويلها إلى مقابلة تتويج بالبطولة أيضًا!”

صُممت الحديقة التذكارية لتتيح الدخول لكل من سلك منعطفًا خاطئًا أثناء تجواله بمحاذاة الخور؛ فادعى هذا الصرح أنه ليس سوى المحطة الختامية لمسيرة الوجود البشري، لا موضعًا لبث الذعر أو إثارة الوجع والرهبة.

أجرت سويون اتصالًا هاتفيًا.

لهذا السبب، بدا المزار نظيفًا وضاءً، تزدان جدرانه بأسماء الراحلين المنقوشة على رخام أسود براق.

“الرجاء التوجه إلى الحي الثالث في هوغيه، العنوان 74-8.”

أثناء مرور سانغهيون، لمح انعكاس صورته على سطح الرخام الداكن؛ وغطت الأسماء المحفورة ملامحه المنعكسة؛ وفي يوم من الأيام، سينقش اسمه هناك بدوره؛ فكرة لم تورثه حزنًا ولا جزعًا.

إنها تشا هيونجو، البطلة الأولمبية المتوجة بالذهب، والصديقة الأقرب إلى سويون.

فما الراحلون إلا مفسحون الطريق للأجيال التالية.

————————

مرر سانغهيون كفه على الجدار الرخامي البعيد، وتوقف عند بقعة بعينها؛ حيث نُقش اسم كأنه وشم أبدي:

“همم، علمتُ ذلك.”

‘هان سويون.’

“هاه… هاه…”

‘2007.12.03 ~ 2025.06.27’

أزيز.

فُصّلت حياتها القصيرة على لوح الحجر؛ وُلدت سويون في شتاء قارس حين تجمدت الكائنات وتلاصقت؛ بينما وافتها المنية في ريعان أوائل الصيف، حين تفجرت الحياة بالحيوية والنشاط.

إنها طالبة تحمل شارة اسم لامعة نُقش عليها: تشا هيونجو.

’27 يونيو 2025′

إنها تشا هيونجو، البطلة الأولمبية المتوجة بالذهب، والصديقة الأقرب إلى سويون.

تسمرت نظرات سانغهيون مليًا على تلك الأرقام؛ يومٌ استعصى على النسيان طيلة دهره.

مثلت تلك الزيارة أول تجربة لسويون في ركوب سيارة ذاتية القيادة طُرحت في الأسواق قبل زهاء عام؛ ونظرًا لكونها طالبة تعتمد على الحافلات والمشي، بدت لها هذه السيارة غريبة وغير مألوفة.

فعلى مشارف إطلالة الصيف، فصل البدايات المشرقة لسائر الأحياء، اختُطفت حياة سويون الغالية.

‘سحقًا، إنها سريعة للغاية.’

للأسف الشديد، سقطت سويون ضحية لحادث مروري مروع؛ وشكل الحادث قضية رأي عام كبرى لكونه ناجمًا عن عطل في سيارة ذاتية القيادة؛ الكارثة عينها التي أصابت سانغهيون في مقتل!

“أنا على عجل من أمري! أفسحوا لي الطريق أرجوكم…”

‘لو أنني أجبتُ على تلك المكالمة مع سويون كما ينبغي في ذلك اليوم المشؤوم…’

أدركت أنها لم تلمح بعد المباني التي يُفترض الاقتراب منها.

فقبيل وقوع الحادث بلحظات، هاتفت سويون سانغهيون؛ فماذا لو شرح لها برفق أسباب اعتزاله الرماية؟ وماذا لو حذرها من ركوب السيارات ذاتية القيادة، لكونه هو نفسه ضحية حادث مروري سببته مركبة ذاتية القيادة؟!

إنه سانغهيون.

‘أكان مقدورًا للأقدار أن تتغير آنذاك؟’

“لكني في خضم خوض بطولة حاليًا.”

عصفت تلك التساؤلات الافتراضية القاسية بعقل سانغهيون وقلبته رأسًا على عقب؛ وانبعثت المشاعر المكبوتة في زوايا فؤاده لتذيقه ألوان العذاب.

لوّحت بيدها مستدعية وسيلة نقل.

داهمه دوار مباغت.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

ارتطام.

————————

أسند سانغهيون ظهره إلى جدار الرخام وهوى جالسًا كأن قواه خارت بالكامل.

“… ما خطبه بحق؟”

“مضى وقت طويل، أليس كذلك؟ أعتذر عن عجزي عن المجيء العام الفائت لفرط انشغالي.”

عصفت تلك التساؤلات الافتراضية القاسية بعقل سانغهيون وقلبته رأسًا على عقب؛ وانبعثت المشاعر المكبوتة في زوايا فؤاده لتذيقه ألوان العذاب.

انطلقت زفرة طويلة ومثقلة بالندم؛ فرغم مضي عقد كامل على زياراته المتكررة، ظل قلبه يعتصر ثقلًا في كل مرة؛ ولحسن الحظ، جفت دموعه ولم يعد يبكي.

يصعب على العابرين دون علم مسبق إدراك حقيقة هذا المكان كحديقة تذكارية؛ ولعل الأطفال اللاهين هنا يجهلون تكريسه لتأبين الراحلين.

“سويون،” همس سانغهيون نحو الجدار، وهو يوقن باستحالة وصول كلماته إليها:

تناولت سويون هاتفها بسرعة خاطفة وطلبت رقم الطوارئ 911.

“التقيتُ بدونغسو بالأمس.”

“أنا على عجل من أمري! أفسحوا لي الطريق أرجوكم…”

مثّل سرد أخبار حياته روتينًا دأب عليه سانغهيون كلما زار سويون، كأنها لا تزال حية ترزق بين يديه.

‘أتراها من فريق ألعاب القوى؟’

“اكتنز جسد دونغسو بالوزن، وبدا في أحسن حال؛ لم يأتِ على ذكركِ بكلمة واحدة، وأحسبه فعل ذلك مراعاة لمشاعري.”

‘أكان مقدورًا للأقدار أن تتغير آنذاك؟’

علم سانغهيون أن دونغسو توخى الحذر لأجله.

————————

“ولكني… خائف بعض الشيء.”

حاولت موظفة الطوارئ تحديد موقع سويون بالاعتماد على إشارة هاتفها، بيد أن الموقع واصل التبدل والتسارع بجنون.

باح سانغهيون لسويون بكلمات لم يجرؤ على الإفصاح بها لأحد من قبل:

“آه، صحيح.”

“أخشى افتضاح أمر الحادث الذي ألمّ بي… وأنني… امتلكت فرصة لإنقاذكِ…”

“مهلًا! أراهن أن سانغهيون اعتزل الرماية لرؤيتها رياضة تافهة! لمَ كل هذا الهوس به؟!”

شكّل ذلك أعتى مخاوف سانغهيون قاطبة.

‘هان سويون.’

فرغم رهبة انكشاف نقاط ضعفه أمام الجمهور، فإن تقلبات الشجون المتصلة بسويون حملت رعبًا يوازيها ضراوة.

“آه، صحيح.”

بيد أن عقدًا من الزمان قد انقضى بالفعل؛ ولم تعد تلك الأمور بذات الأهمية اليوم، غير أن ما جثم بثقله الخانق على صدر سانغهيون…

“يقولون إن من لا تزال حبال التعلق تشده إلى الراحلين، يؤثر زيارتهم في ذكرى ميلادهم.”

“أنني أنا المتسبب في مقتلكِ عمليًا…”

“حسنًا~.”

عذاب الضمير؛ فقد لقيت سويون حتفها في الحادث عينه الذي تجرع سانغهيون مرارته.

أحس باهتزاز هاتفه المحمول يشابه صوت سيارة الأجرة الكهربائية.

مثّل سانغهيون آخر إنسان تحدثت إليه سويون قبل مفارقتها الحياة، ومع ذلك لم ينبس لها بنصيحة تحميها.

أزيز.

فلو قدم لها أدنى تبرير، أو حتى مجرد تحذير عابر من خطر المركبات ذاتية القيادة، لتغير مجرى الأحداث برمته.

←↓↑→

إن خوف سانغهيون الأكبر كمن في معرفة رفاقه القدامى بعجزه عن حماية فتاة غالية، بل وتسببه دون قصد في دفعها نحو حتفها.

[كيم جوهيوك]

لهذا السبب، تعمد سانغهيون الإعراض التام عن أخبار زملائه السابقين؛ وعاش سنواته يجهل نيل هيونجو الميدالية الذهبية.

إنها تشا هيونجو، البطلة الأولمبية المتوجة بالذهب، والصديقة الأقرب إلى سويون.

بيد أن رسالة دونغسو المباشرة جعلته يوقن باستحالة الهروب؛ وأدرك حتمية المواجهة ما دام اختار العيش كصانع محتوى.

“همم، علمتُ ذلك.”

“والمفارقة المضحكة أنني شعرت بالغبطة حين وصلتني رسالته؛ يبدو أنني اشتقت إليهم بدوري؛ فالزمن يمر كلمح البصر.”

أثناء مرور سانغهيون، لمح انعكاس صورته على سطح الرخام الداكن؛ وغطت الأسماء المحفورة ملامحه المنعكسة؛ وفي يوم من الأيام، سينقش اسمه هناك بدوره؛ فكرة لم تورثه حزنًا ولا جزعًا.

في تلك اللحظة، انبعث صوت مباغت من خلف الجدار الأسود:

“… أنت تجهل كل شيء عن سانغهيون.”

“أتيتَ حقًا في يوم ميلادها بدلًا من يوم ذكراها السنوية.”

إنها طالبة تحمل شارة اسم لامعة نُقش عليها: تشا هيونجو.

التفت سانغهيون مذعورًا يرنو حوله بارتباك.

بعد رنين متواصل، رُفِعَت السماعة أخيرًا.

“يقولون إن من لا تزال حبال التعلق تشده إلى الراحلين، يؤثر زيارتهم في ذكرى ميلادهم.”

أعادت سويون طلب الرقم ثانيةً؛ وبدلًا من سماع صوت سانغهيون، تردد صدى صوت آلي رتيب في أرجاء المقصورة:

التفتت الغريبة ببطء وتجاوزت زاوية الجدار لتظهر أمامه.

تميزت السيارة بمقعد قيادة أمامي شاغر وأضواء محيطية مبهرجة لا داعي لها.

إنها تشا هيونجو، البطلة الأولمبية المتوجة بالذهب، والصديقة الأقرب إلى سويون.

بدا جدوله أضيق مما تخيل؛ وظن سانغهيون أنه أحسن صنعًا بمجيئه لرؤيتهم اليوم قبل انشغاله.

“أم تراك قصدت تفادي لقائنا جميعًا؟”

في تلك اللحظة، انبعث صوت مباغت من خلف الجدار الأسود:

————————

“بدء الانطلاق، يرجى ربط حزام الأمان.”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

يجدر بالإعلانات أن تحتل رأس أولوياته قبل بطولات الألعاب.

 

رمقت سويون مقعد السائق الخالي بنظرة حائرة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

لم ينبعث من الهاتف سوى نغمة الاتصال الرتيبة، وعجزت سويون عن سماع صوت سانغهيون مجددًا.

“نـ… نجدة، سيارة الأجرة تتصرف بغرابة وجنون! أغيثوني أرجوكم!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط