الفصل 288. مدرسة الزومبي (2)
“هذا هو المطلوب تمامًا. تبدو فكرة ممتازة! واو… أيمكن أن تكون تحفة حقيقية؟”
تردد صدى صوت المنتج جانغ المنفعل من سطح المبنى.
قاطعه صوت آخر: “عما تتمتم فوق السطح مجددًا؟”
تشيك.
أشعلت المنتجة بارك سويون سيجارة وتحدثت قربه. بدأت مسيرتها المهنية مع المنتج جانغ في الوقت نفسه.
“على أي حال، سحقًا. رؤساؤنا يلتهمون أموال الشركة فقط. لمَ يثيرون ضجة حول كل شيء؟”
تميز حديثها بخشونة ملحوظة؛ إذ يطرأ مثل هذا التحول كثيرًا في هذا العمل، خاصة للنساء. نظر البعض إليهن بدونية، مما دفعهن لتبني أسلوب فظ عن عمد. حاول المنتج جانغ دومًا تفهم لغتها الخشنة.
‘هاه؟ مهلًا لحظة.’
نظر إليها المنتج جانغ بعفوية وشعر كأن صاعقة ضربته. لاحت له ومضة إلهام، وبدا كأن القطعة الأخيرة من اللغز استقرت في مكانها.
‘إذا فكرت في الأمر، فهي الخبيرة المطلوبة.’
تعتبر واحدة من القلائل المتبقين ممن يبتكرون برامج ترفيهية متجددة ذات أفكار خلاقة. وبصرف النظر عن مسألة الربحية التجارية، لم يوجد شريك أفضل منها لصياغة قالب مبتكر وتطويره. اشتهرت بكونها عضوة في جمعية مينسا وتمتلك مسيرة مهنية جيدة، وإن لم يدرّ كل عمل قدمته أرباحًا طائلة.
أوصلها ذلك لمحطة بث كبرى كهذه، وظلت مهاراتها استثنائية بلا ريب.
“ما البرنامج الذي تعملين عليه حاليًا؟”
قطبت جبينها مهددة وتأهبت لإطلاق سيل شتائم: “ألا تعرف؟”
“كلا، بل أعرف. فقط خانتني الذاكرة في استحضار الاسم—!”
“نادي التحري.”
“آه، صحيح. ذاك البرنامج!”
يعد “نادي التحري” برنامج منوعات ترفيهيًا يعتمد طراز المغامرة والاستكشاف؛ إذ تولى المشاركون التحقيق في أسرار مدرسية غامضة أثناء أدائهم أنشطة النوادي الطلابية المختلفة.
“واجهتِ شكاوى كثيرة بشأنه، أليس كذلك؟ بشأن ميزانية موقع التصوير، وعدم اندماج المشاهير، وتدخل مديري الأعمال…”
ضحكت المنتجة بارك: “توقف عن هذا يا وغد اللحية.” ضحكت بالفعل، لكنها لم تبدُ سعيدة.
“لمَ، ما الخطب…؟”
“تظن أن ما أعمل عليه هو نادي التحري الحقيقي. لم أقدم سوى الموسم الأول وتوقفت؛ لم يكن مربحًا إطلاقًا.”
“… أوه.”
“حقق نسب مشاهدة جيدة لبرنامج من نوعه… مجرد نوع خاص فحسب. لا إعلانات فيه. برنامج لا يجلب المال حرفيًا.”
“أفهم ذلك.”
شعر المنتج جانغ بحرج بالغ؛ إذ أبدى برودًا مفرطًا تجاه الشخصية التي يسعى لتجنيدها.
“ما أعكف على تنفيذه حاليًا ليس سوى برنامج سفر تقليدي ومبتذل، يتظاهر فيه المشاهير بإنجاز كل العمل الشاق بينما يقضون وقتهم في التسوق وشراء الحاجيات.”
“… إحم.”
اتكأت المنتجة بارك على السياج وسألت: “لمَ تسأل فجأة عن برنامجي بعدما أظهرت كل هذا التجاهل؟ هاه؟”
اعتاد المنتج جانغ تفادي تلك المواقف، لكنها تصرفت بجرأة تامة. ابتلع ريقه بتوتر وبدأ يتكلم.
“لا يمكنني التراجع ببساطة.”
حتى لو عجز عن إقناعها هنا، فإن الحديث معها الآن سيمنحه فرصة أخرى لاحقًا.
“البرنامج الذي أردتِ حقًّا صنعه وابتكاره كان من طراز المغامرات مثل نادي التحري، صحيح؟”
“همم…” ضيقت المنتجة بارك عينيها وفحصته بدقة، محدقة فيه عبر الدخان المتصاعد.
“أعجز عن فهم نواياه.”
لم يظهر المنتج جانغ أدنى اهتمام بالآخرين طوال حياته؛ أطلق لحيته وشعره متصنعًا مظهر فنان، لكنه حرص دومًا على جني المال.
لم يعرف حتى طبيعة البرنامج الذي تقدمه حاليًا. فلمَ اهتم فجأة ببرنامج مغامرات غير مربح؟ ومعها هي تحديدًا، وهما اللذان لم يتبادلا كأسًا معًا من قبل؟
“أترى الرجل اشتم رائحة المال؟”
ردت المنتجة بارك أخيرًا: “… نعم.”
تنهد جانغ نافثًا بعض الدخان: تنهد جانغ وزفر نفسًا مثقلًا بالدخان: “أردتُ تقديم برنامج ترفيهي قائم على المغامرة الحية، لكن تكلفة إنتاجه فلكية وباهظة. يلزم بناء موقع تصوير شاسع، ودفع أجور المشاهير للبقاء أيامًا متواصلة هناك ليس سهلًا.”
“صحيح؟ الأمر شاق؛ يتطلب موقعًا واسعًا، وللمشاهير جداول خاصة تلزم مراعاتها.”
“… ما سر هذا التعاطف المفاجئ؟ لا تمارس ألاعيبك معي. من الآن فصاعدًا، لن أعمل إلا على مشاريع مربحة؛ ينتظرني طفل في البيت بحاجة للإعالة.”
مدّ المنتج جانغ هاتفه نحوها فجأة: “انظري إلى هذا.”
بدت ملامح وجهه ملحة ومربكة ومثيرة للريبة نوعًا ما، كأنه يستعجل منها ردًا سريعًا وحاسمًا.
وضعت المنتجة بارك سيجارتها جانبًا وألقت نظرة.
“ما عسى هذا أن يكون…؟”
أظهرت شاشة هاتف المنتج جانغ لعبة مدرسة الزومبي.
“همم؟ هذا الشخص… أليس هو ذاته ضيف برنامجك الحواري؟”
“حقًّا؟ نعم. كيف عرفتِ؟”
قالت المنتجة بارك ببساطة قبل أن تعيد تركيزها للشاشة: “إنه وسيم.”
←↓↑→
“رقم 15. الإجابة خمسة وأربعون سنتيمترًا مربعًا. تعلق السؤال بحساب المساحة من الرسم البياني. قد لا يبدو الأمر كذلك، لكن…”
“… جيب 30… الظل… يجدر بي تطبيق القانون العام للمعادلة التربيعية… موجب وسالب…”
شعر الطلاب كأنهم أُجبروا على تناول حبوب منومة. تحول الاستماع لشرح مدرس الرياضيات إلى ما يشبه المهمة الرئيسية الشاقة في هذه اللعبة؛ إذ بات إبقاء الجفنين مفتوحين أمرًا شبه مستحيل في هذا الصف الهادئ.
— آلموند اللعين، ههههه.
— لمَ أشعر بنعاس شديد حقًّا؟ ههههه.
— هل بالغت في الاندماج؟ ههههه.
— لا أحتمل هذا، ههههه. أستعيد ذكريات مدرستي بوضوح.
تساءل آلموند عما إذا كان يجدر به التحدث مع متابعيه، غير أن الكلام عبر الميكروفون في هذا الظرف بدا كأنه غش. بدافع العناد المحض، قرر التزام الصمت وتحمل الحصة.
ثم…
دينغ!
ظهرت رسالة نظام أمامه.
[عيناك تزدادان ثقلًا.]
[إذا واصلت النعاس، فقد تقع فريسة للإرهاق. يرجى أخذ قيلولة قصيرة.]
“همم؟ أحدث ذلك بسببه؟”
لم يشعر آلموند بالنعاس فعليًا، بل الشخصية التي يلعب بها.
— يا للهول، ما هذا؟ ههههه.
— لم يكن تصرف الجوز غريبًا منه إذن!
— أهو نعسان بجدية؟
“أعجز عن تمييز الفارق؟”
بدا الأمر مذهلًا للغاية؛ استشعر حالة الشخصية بوضوح تام، لدرجة عجز معها عن التمييز بين حالته وحالة الشخصية.
“ماذا يحدث إن أصابني الإرهاق؟ سأرهق إن لم أنم، لكن كيف أنام في المدرسة؟ وأمام هذا المعلم بالذات؟ يعد ذلك انتحارًا صريحًا.”
تجاهل آلموند الإشعار حاليًا وركز على درس الرياضيات المروع.
“نظرًا لتعامد هذين الخطين، يمكننا استخدام الدوال المثلثية…”
ظل يشعر بنعاس طاغٍ. لو بذل المعلم في التدريس الطاقة ذاتها التي سخرها لإخافة الطلاب، لما اتسمت الحصة بهذا الملل الفظيع. وبينما يفكر آلموند بذلك…
دينغ!
رن إشعار آخر.
[أنت جائع للغاية حاليًا.]
[إذا لم تأكل شيئًا، فستفقد طاقتك تدريجيًا.]
تمتم آلموند عبر قناة ميكروفون البث: “… ما هذا الآن؟”
تفقد الوقت بدقة.
“انتهى وقت الغداء للتو. لمَ أنا جائع إذن؟”
قرقرة.
انطلق صوت من معدته. لم تكن معدة آلموند الحقيقية، غير أنه أحس بجوع حقيقي.
— أصار آلموند خنزيرًا؟
— إنه طالب ثانوية، ماذا تتوقعون منه؟
— لكن الأمر مريب؛ ليس جائعًا قليلًا بل جائع للغاية.
فكر آلموند مواصلًا متابعة الدرس: “لا بد أنني فوتُ وجبة الغداء.”
— تفويت الغداء والنوم في الحصة؟ سلوك جانح بامتياز.
— أهكذا حياة الفتى المشهور المدرسية؟
— يستحيل أن يملك حبيبة، أليس كذلك؟ إن امتلك واحدة، فأتمنى حقًّا فوز الزومبي.
أدرك آلموند أمرًا وهو يقرأ دردشة المشاهدين.
“لمَ يبدو الوقت متزامنًا بالكامل؟”
عادة ما ينساب الوقت أسرع في الألعاب القصصية المشابهة، أما هنا فبدا حساب كل دقيقة وثانية دقيقًا للغاية. قد يظن البعض الأمر مجرد وهم ناتج عن ملل حصة الرياضيات الشديد.
تفقد ساعة يده باحثًا عن الوقت.
“…؟”
نظر آلموند غريزيًا إلى معصمه. كطالب عادي، لم يرتدِ ساعة، بيد أن علامة دلت على ارتدائه لها عادة. على أي حال، اختفت الساعة الآن.
انتقلت عيناه نحو الساعة المثبتة فوق السبورة.
“يصعب الجزم بالاعتماد عليها.”
لم تعرض تلك الساعة عقرب الثواني.
دينغ~ دونغ~ دانغ~ دونغ~!
دق الجرس.
“فففيوه.”
أطلق آلموند تنهيدة ارتياح دون قصد، وترددت تنهيدات مماثلة حوله.
— تزامن طلابي بنسبة 100%، ههههه.
— ههههه، لمَ يتصرف كطالب حقيقي؟
— تنهيدة ارتياح، ههههه.
— ؟؟؟ حبست أنفاسي حتى نهاية الحصة!
لحسن الحظ، لم يواصل مدرس الرياضيات الشرح بعد رنين الجرس.
“إذن، الإجابة هي… الجذر التربيعي للعدد ثلاثة. هذا كل شيء لليوم.”
طرق.
ضرب مدرس الرياضيات السبورة بطباشيره وغادر القاعة ببرود واعتداد.
“آآآآه…!”
ما إن خرج حتى تمطى أحد الطلاب وأطلق تنهيدة مسموعة.
“آه، ذلك المدعو جيون تايجونغ، ما أشد تصنعه.”
بدا أن اسم مدرس الرياضيات جيون تايجونغ؛ وحتى اسمه أوحى بهيبة وصرامة، غير أن شيئًا آخر أذهل آلموند.
‘واو…’
أبدى الطلاب تفاعلات بالغة الواقعية.
“مهلًا، لمَ جاءت النتيجة الجذر التربيعي للعدد ثلاثة؟ يقرأ من ورقة الحل مجددًا فحسب.”
“آه… هذا…”
تابع طالب محاولة الاستذكار.
“آه، هل نذهب إلى المقصف؟”
“أريد فطيرة سجق.”
“فلنذهب معًا يا صعلوك.”
توجه طلاب نحو المقصف المدرسي.
“يوجين، فلنذهب لدورة المياه.”
“حسنًا.”
اتجهت بعض الطالبات نحو دورة المياه معًا. بدا المشهد شديد الواقعية؛ بل فائقة الواقعية حقًّا.
“يختلف هؤلاء تمامًا عن شخصيات ليل.”
شكل أبطال ليل شخصيات خيالية بحتة؛ وحتى مع تصويرهم بواقعية، ظل شعور بالمسافة والغرابة يفصل بينهم وبين الواقع.
لا حاجة لذكر شخصيات عصر المملكة؛ مثلوا كائنات قروسطية وبدوا أبعد بكثير من أبطال ليل.
أما هؤلاء؟ فكانوا كوريين حقيقيين من لحم ودم، وتحديدًا طلاب مدارس كوريين ينبضون بالحيوية والحركة.
جاء مستوى الواقعية مقارنة بالألعاب السابقة طاغيًا بإتقانه؛ ترى إلى أي مدى تقدمت التكنولوجيا؟ بات الأمر يثير القلق تقريبًا.
سمع آلموند ثرثرة صاخبة خلفه.
“مهلًا، يا كيم ووجونغ. ألا تذكر كيف كنت تنوح عندما أوسعتك ضربًا في الشجار؟”
افتعال أحدهم شجارًا مع كيم ووجونغ، الطالب الذي تمطى في جلسته قبل قليل.
“أتريد أن تموت سحقًا؟ بجدية، من قال إن الأمر طال أصلًا؟”
“أوف. أيمكنك التوقف عن الشتائم رجاءً؟”
جلست طالبة حسناء قرب كيم ووجونغ؛ ارتدت تنورة ضيقة، وأبرزت مساحيق الزينة عينيها.
“آه… حسنًا.”
حك كيم ووجونغ رأسه عاجزًا عن مخالفتها.
“يبدو هذا شبيهًا بالمدرسة الفعلية حقًّا.”
بينما يراقب آلموند الفتية، نادت الطالبة ذات الكحل البارز: “مهلًا، كيم جوهيوك.” وتابعت: “كيم جوهيوك، ألا تسمع؟ أخلِ مقعدك. لمَ تجلس هناك أصلًا؟”
“مهلًا، يوجد شخص يدعى كيم جوهيوك هنا… أيعقل أن أكون أنا؟”
استدار آلموند متأخرًا بعد إدراكه النداء. وعندها—
“وووش!”
انطلقت صفعة مباغتة باتجاه وجهه؟
“ما الذي يجري؟”
أمال آلموند رأسه بسرعة لتفاديها دون قصد؛ حاولت تلك الطالبة ذات العيون المحددة صفعه.
أمالت رأسها مستنكرة: “ما الذي تحاول فعله؟”
‘أهذه مزحة؟’
أكانت تحاول ضربه بجدية أم أنها حركة عابثة بين أصدقاء؟ عجز عن الجزم. لو أرادت ضربه فعلًا، ألم تكن لتسددها بقوة أكبر؟ بدت الحركة كدعابة، لكن الجو المحيط اتسم بجدية واضحة. لم يكن متأكدًا.
لأنه لم يتأكد، رغب بسؤالها: “ما الذي تحاولين فعله؟ أتريدين ضربي؟”
تينغ!
[لا يمكنك الرد بسبب حالة الخوف.]
عجز عن الكلام وأحس بصدق كأن فمه يرفض الانفتاح تمامًا. تسارع خفقان قلبه واضطربت أنفاسه كأنه مذعور بحق وواقع في قبضة رعب حقيقي.
“كيم جوهيوك، هذا الفاشل… أتفادى صفعة سوهي اللطيفة؟ لو كنت مكانه، لقدمتُ خدي الآخر أيضًا لتصفعه.”
انفجر الضحك في كل أرجاء الصف.
كان الفتى الطويل البارز وسط الحشد يدعى بايك جونسو؛ حملت شارته اسمه. وبطول قامته، بدا كأنه صاحب الرتبة الأعلى هناك.
“أنت… استعد لما سيأتيك.”
سحب بايك جونسو قبضته متأهبًا لتسديد لكمة كأنه يضرب آلة قياس قوة في ملهى. دهش آلموند من تصرفه.
“ضربة حاسمة!”
عجز آلموند عن تحديد ما إذا كانت تلك القبضة البطيئة تحاول إصابته بجدية.
“أيتصرف بجدية أم ماذا؟”
أيتلقى الضربة حتى لو كانت مزحة؟ مع ذلك، انحنى آلموند سريعًا وتفاداها وهو جالس.
طخ!
ارتطمت قبضة بايك جونسو بخشب المقعد بقوة، فالتوت ملامح وجهه وتقلصت من شدة الألم المباغت.
“اللعنة! من أمرك بالتفادي؟”
كيف يتلقى الضربة مستسلمًا؟ رغب آلموند بالرد، لكن الخوف منعه مجددًا.
تقدم كيم ووجونغ خطوة للأمام بعدما راقب المشهد: “هذا النكرة مغرور جدًا، ها؟”
اندفع فورًا مسددًا ركلة جانبية سريعة.
“وووش!”
أدرك آلموند حينها أنها ليست مزحة؛ فمن يمزح بركلة جانبية؟
“يبدو أنني أستطيع التفادي حتى في حالة الخوف.”
سويف!
تفادى آلموند الهجوم التالي بسهولة.
“؟!”
أخطأت ركلة كيم ووجونغ في الهواء الخالي وفقد توازنه تمامًا، فسقط أرضًا وارتطم بكل ثقله.
“آه، مؤلم!”
تحولت ملامح كيم ووجونغ ورفاقه فجأة إلى نظرات شرسة تنضح بالغضب والتوعد.
“أتفاداها مجددًا؟!”
“ماذا تحاول أن تفعل يا كيم جوهيوك؟ أتريد الموت حقًّا؟”
اشتد توتر الأجواء وخيم الاحتقان على المكان.
— أهكذا تلعب اللعبة؟ ههههه.
— إذا تفادى، فهل يتوقف مسار القصة؟
— دعهم يضربونك مرة واحدة، ههههه.
— مت من الضحك، ههههه.
— يتفادى كل ضربة ضاغطًا على أسنانه، ههههه.
تبدلت نظرة عيني آلموند لسبب مختلف تمامًا.
“… هذا الجسد. بطيء للغاية.”
أحس بذلك سابقًا؛ اتسم هذا الجسد ببلادة حركة مفرطة. فهل كان ذلك أثرًا سلبيًا آخر؟
[الإرهاق]
ستصبح جميع تصرفاتك بطيئة ومتبلدة. وإذا استمر الإرهاق لفترة أطول، فقد تتراجع قدرتك على التحمل الجسدي.
[الجوع الشديد]
ستتراجع قدرتك على التحمل بصورة ملحوظة وكبيرة. لا يمكنك الحركة والنشاط كثيرًا.
[الخوف]
لا يمكنك التحدث أو النطق أمام من تخشاه أو ما تخشاه. قد تتجمد حركاتك أو تتباطأ في المواقف الحرجة.
رغم إحساسه الدائم بالجوع والخوف، تسببت قلة النوم في تفاقم الإرهاق؛ ولهذا بدا أشد بطئًا من المعتاد.
نهض كيم ووجونغ بعينين شرستين وشد ساقيه: “حسنًا، انتهى أمرك إن تفاديت هذه المرة.”
“ما العمل؟”
أيدعهم يوسعونه ضربًا بغير مقاومة حقًّا؟ لسبب غامض يجهله، أبى كبرياء آلموند وعزة نفسه الخضوع لمثل هذا الإذلال المهين.
←↓↑→
“آخ، ساخن!”
طخ.
رمت المنتجة بارك عقب السيجارة المحترق جانبًا وسحبت غيرها من العلبة. تابعت مجريات اللعبة بانغماس مفرط وتركيز شديد جعلها تغفل تمامًا عن السيجارة وهي تحترق بين أصابعها.
“إذن، من خلال هذه اللعبة… تحاول استقطاب مواهب تلائم برامج المغامرات؟”
أدركت أخيرًا مقصد المنتج جانغ وما يدبر له.
“أجل. دون التقيد بمنصة محددة، ودون الاكتراث للمسؤولين الكبار في المحطة. كما سنوفر تكاليف إنتاج باهظة بتلك الخطوة.”
أصاب كبد الحقيقة تمامًا.
“هذا الرجل…”
أحست المنتجة بارك بتردد يهز ثباتها، وساءها أن يتمكن من هزها بتلك السهولة.
سأل المنتج جانغ بحذر وترقب: “… ما رأيك؟ الفكرة ليست سيئة، أليس كذلك؟”
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.