الفصل 313. إنجازات كيم جوهيوك (2)
لم يجرؤ كيم جوهيوك الجبان على مواجهة عصابة بايك جونسو قط؛ بل حمد حظه إن لم يبلل ثيابه رعبًا أمامهم. لكن، ماذا لو لم يكن الخصم فردًا من العصابة الرئيسية؟
‘ربما ينجح الأمر.’
لم يمتلك آلموند يقينًا قاطعًا؛ كان الأمر مجرد تخمين، غير أنه رأى في نفسه القدرة على إخضاع أي شخص خارج عصابة بايك جونسو الرئيسية.
على سبيل المثال، تبادل آلموند حديثًا عاديًّا مع رئيس الفصل باكرًا، بل احتك بكتفه دون خوف.
حسم آلموند أمره.
“سأخرج أنا هذه المرة.”
“أنتَ… ستخرج أنت؟” اتسعت عينا هيونا دهشة وتساءلت: “كلا، لماذا؟ هل تحتاج لدخول دورة المياه مجددًا؟”
— ههههههههه
— مت ضحكًا!
— كيم هيونا، المتابعة المجنونة لليوتيوب 🙁
— هيونا تتابع يوتيوب أيضًا!
رفع سانغهيون يده مصدومًا من الذكاء الاصطناعي المفرط داخل اللعبة.
“كلا!”
— ههههههههه
— كلا!
— إنكار قاطع، ههههههه
أنكر آلموند الأمر بحدة بالغة، فرمقته هيونا بنظرة غريبة.
“حسنًا، حسنًا… لمَ أنت منفعل هكذا؟…”
تدخل سوهيون بنبرة مثقلة بالقلق: “إذن لماذا ترغب بالخروج؟ الوضع في غاية الخطورة بالخارج. لقد تناقشنا بالفعل ورأينا أن الأنسب هو الانتظار حتى الفجر حين ينام الجميع، ثم ننقض على الحارس ونباغته.”
لم يبدُ قرار آلموند سديدًا بالنظر لمحاولات الشخصيات غير القابلة للعب لثنيه، لكن متى التزم آلموند بالحكمة والتعقل في أسلوب لعبه؟
حتى حين فاز ببطولة ليل، لم يعلم متى يظهر أول وحش صغير وكم يستغرق ذلك؛ ومع هذا قاد فريقه للنصر. عجزت الشخصيات عن إقناعه.
تجاهل تذمرهم المستمر وتحقق من الوقت.
“الفجر متأخر للغاية.”
الانتظار حتى الفجر سيهدر وقت بثه؛ وفوق ذلك، كره آلموند البقاء في مكان واحد والتجميع.
في أيام معركة واسعة، عنى البقاء لديه قتل العدو.
— مهلًا! هكذا سيفقد البث كل متعته!
— هذا هو صانع الميتا الحقيقي.
— اشتقت لأيام معركة واسعة 🙁
تساءل سوهيون بذهول وعدم تصديق: “ماذا؟ متأخر؟ هل لديك موعد عشاء أو ما شابه؟”
— بديهة سريعة، يا ساتر~
— ؟؟؟ أجل~ لدي موعد عشاء رومانسي مع راينا~ أيها المغفل~
— راينا: (متفاجئة)
بطبيعة الحال، لم يرتبط بأي موعد عشاء في مثل هذا الظرف.
ابتدع آلموند حجة أخرى: “امم… أعتقد أن هذا هو الوقت المثالي تحديدًا، بعد أن تعرضوا لهجوم الزومبي للتو.”
“هذا منطقي أيضًا…”
أومأ سوهيون برأسه موافقًا على نحو غير متوقع، ويبدو أن الحجة أقنعته.
“إذن، فلنزح المتاريس جانبًا.”
←↓↑→
تسمر طالب ساكنًا وسط الممر المليء بجثث الزومبي؛ كان أول حارس اختاره بايك جونسو، وحملت شارة اسمه: جانغ سونغسو.
شعر بالاضطراب في البداية، لكن حاله بدت أفضل الآن؛ ومع ذلك ظل يحرك رقبته بانزعاج وألم.
“آخ… رقبتي اللعينة…”
احتلت عصابة بايك جونسو أسرة العيادة كلها، فنام جانغ سونغسو على الأرض متوسدًا أغلفة علب الشوكوباي.
تابع تحريك رقبته رغم احمرار جلده من كثرة فركها.
طق…
بدا الصوت أشبه بطقطقة عظامه المستقرة في مكانها.
“أوه.”
بيد أن الصوت لم يصدر من عنقه.
أزيز…
“؟”
تحولت نظراته ببطء نحو مصدر الصوت الغريب.
صرير…!
انزلق باب المتجر منفتحًا ببطء.
صرير…!
ترددت جلبة عالية من داخل المتجر.
“ما هذا بالضبط؟”
اقترب من المتجر قابضًا على مضربه الخشبي.
بام!
اهتز باب المتجر بعنف.
خطا خطوة إضافية للأمام، شادًّا قبضته حول المضرب بقوة.
بدت خطوته تلك تصرفًا أحمق؛ فالأجدر به سحب هاتفه الخلوي وطلب العون بدل التشبث بمضربه.
صرير…
انفتح باب المتجر، فارتكب خطأ فادحًا لرؤيته الوجه الذي ظهر أمامه.
“كيم جوهيوك.”
ابتسم جانغ سونغسو بسخرية وازدراء.
عُرف كيم جوهيوك بأنه الأضعف في الفصل ودائم التعرض للتنمر؛ كما افتقر لأي سلاح حقيقي، فعصا المكنسة بيده لا تعد سلاحًا إلا في يد معلم يؤدب طلابه.
“استسلم وحسب.” تمتم جانغ سونغسو متربصًا للحظة المناسبة لضربه؛ فقتله سيرفع رتبته داخل العصابة، فالقتل عندهم وسيلة للترقي.
“عليك أن تصغي إلي؛ فبايك جونسو لم يعد بشريًّا بعد الآن، ومصيرك هو الموت حتمًا—!”
‘هاه؟’
أدرك جانغ سونغسو حقيقة الموقف بعد فوات الأوان.
اتخذ كيم جوهيوك وضعية رمي الرمح. لطالما كان الصبي الأضعف والأكثر هوانًا في الصف، لكن الآن…
‘يجب أن أتفادى هذه الضربة…’
شعر جانغ سونغسو بأن الموت المحقق بانتظاره إن لم يتفادَ الرمح.
الخوف.
جمده شعور غريب أمام كيم جوهيوك؛ تسمرت ساقاه في مكانهما كأنهما في وحل لزج. سبب ذلك نظرة الصبي التي رأته فريسة، وثقته التامة بالفوز زادت من هوان الحارس.
بدل المضرب، رفع جانغ سونغسو هاتفه بحماقة؛ أدرك عجزه عن الفوز بمفرده فقرر طلب الدعم.
يلجأ الضعفاء عادة للتجمع؛ ورغم أنه قرار سديد غالبًا، لكن ليس هنا، فالهدف الحقيقي منذ البداية تركز على الهاتف نفسه.
سويش!
عقب دوي انطلاق الهواء، سرى ألم حارق مبرح عبر معصم جانغ سونغسو.
طاخ!
“آااااارغ!”
اخترق رمح خشبي معصمه واستقر فيه، كأن عظامه التحمت من شدة الألم.
“آه، آه…!” صرخ جانغ سونغسو وسقط جاثيًا على ركبتيه بانهيار.
خارت قواه وتسارعت دقات قلبه وتقطعت أنفاسه؛ حتى حين قاتل الزومبي الشبيهين بالبشر، لم يذق رعبًا كهذا قط.
لم يجد جانغ سونغسو أي حرج من قتل البشر؛ فما باله يعجز تمامًا عن مجابهة هذا الفتى تحديدًا؟
اقترب كيم جوهيوك بخطوات متمهلة، ونظر لأسفل نحو جانغ سونغسو.
“ما هذا الهراء؟ لماذا تقدم لي الهاتف طواعية؟ هل هذا تعديل لمستوى الصعوبة؟”
“يبدو أن إعداداتك مضبوطة على الغباء المفرط.”
بدت طريقة حديثه غريبة، غير أن كلماته حملت إهانة لا لبس فيها.
فجأة، انتبه آلموند للأمر.
“أوه، قناة الميكروفون مضبوطة على…”
— ههههههههه!
— يفعل هذا عن عمد، أليس كذلك؟
— هههههه، يسخر من غباء الشخصية بينما شخصيته موصوفة بالغباء والضعف أصلًا.
— تنمر لفظي قاسٍ.
— إهانة جسدية ولفظية معًا!
— هذا هو أسلوب لاعب المسار الأوسط!
أخطأ آلموند وتحدث عبر محادثة اللعبة بدل قناة البث، لكن الأمر لم يقلقه؛ فالخصم ليس شخصية مهمة ولن تضره زلة لسان أمامه.
انتزع الهاتف الملطخ بالدماء منه. كانت شبكة الإنترنت والاتصالات تعمل بكفاءة، فكان الجهاز كنزًا ثمينًا.
“لا مشكلة في استخدام هذا… لكن…”
حاول فتح قفل الجهاز الذي تطلب تقنية التعرف على الوجه.
“أوه، إنه مقفل، ويتطلب بصمة الوجه.”
تحولت نظراته نحو جانغ سونغسو المتشبث بمعصمه الدامي بأنات متوجعة.
— جنون مطلق، ههههههه.
— لماذا تنظر إلى وجهه بمجرد أن علمت بحاجتك لبصمة الوجه؟ هههههه!
— هل ستسطو على ملامحه؟
— يا جوزة! اضبط نفسك قليلًا!
— هههههه~ لا بد أن جانغ سونغسو مرعوب حتى النخاع.
“ما الذي تحاول فعله؟” سأل آلموند وسط تلك الجلبة.
رفع جانغ سونغسو المضرب ببطء؛ ثم وثب فجأة وقرر التلويح به بكل قوته.
سويش!
“أعده إلي أيها النكرة الخاسر!”
لم تكن هجمة مباغتة على الإطلاق، فقد رآه آلموند بوضوح تام.
بالتأكيد، لن تفلح ضربة بلهاء كهذه ضد آلموند؛ فتحرك ببساطة واقترب منه دون تفادٍ.
“هاه؟”
طاخ…!
تصدى آلموند للضربة بسهولة؛ فالمضرب الثقيل يعجز عن توليد القوة إذا اعترضت مساره عند نقطة ارتكاز القوة مباشرة.
“مهلًا، اتركني! أيها الـ—!”
طاخ!
ضربت راحة يد آلموند حنجرة جانغ سونغسو فألجمته فورًا.
“كح! غغغ! هئ!”
سال لعاب جانغ سونغسو من شدة الألم المبرح.
في تلك اللحظة، ركله آلموند بقوة في منتصف بطنه.
بام!
طار جانغ سونغسو للخلف وتدحرج مرارًا على الأرضية الصلبة.
في غضون ذلك، التقط آلموند رمحه الملقى، وصوب نحو نقطة حيوية ضاربًا إياه بالطرف غير المدبب.
“شهقة… هووه…”
شخصت عينا جانغ سونغسو وفقد وعيه. حدث هذا كله في زمن يعادل تلويحة مضرب واحدة.
ضرب آلموند ثلاث نقاط حيوية بسرعة؛ فتجاوز ذلك احتمال طالب عادي.
— كان ذلك سهلًا للغاية.
— واو، مهارة جنونية حقًّا.
— سيغدو آلموند بطلًا خارقًا لو مارس ألعاب القتال.
— أسطوري!
“تبًّا. لم يكن ينبغي لك أن تفقد وعيك الآن.”
أمسك آلموند بجانغ سونغسو المرتخي من ياقته وصفعه بقوة على وجنته.
طاخ!
“افتح عينيك.”
“آه، اغغ… أرجوك، اعفُ عني! لقد أخطأت، أتوسل إليك.”
“كلا، افتح عينيك وحسب.”
“أرجوك…! أنا مجرد نكرة لا قيمة لي.”
“فقط افتح عينيك.”
“هاه…؟ حسنًا.”
قرب آلموند الهاتف من وجه جانغ سونغسو، ففتح القفل بمجرد تعرفه على ملامحه.
دخل إعدادات الأمان لتغيير بصمة الوجه، فطلب النظام تأكيدًا إضافيًّا.
“والآن، مرة أخرى.”
سارت الأمور بسلاسة متناهية.
عين آلموند ملامح وجهه كبصمة وجه جديدة للجهاز.
تك.
اختبر القفل باستخدام زر الإغلاق، فانفتح الهاتف بسلاسة تامة.
“انتهى الأمر.”
[تبرع داميانالراحل بمبلغ 10,000 وون!]
[“راينا” اكتملت!]
— هههههههه، الهاتف يشبه راينا تمامًا.
— راينا ههههههه.
— راينا الهاتفية، مت ضحكًا.
— راي… لمَ الهاتف تحديدًا…؟
“شكرًا على التبرع.”
— لم يذكر الاسم حتى، ههههههه.
— لا تحلم بمناداتك باسمك الكامل مقابل عشرة آلاف وون فقط.
— هههههههه.
لسبب ما، أطلق المشاهدون اسم راينا على الهاتف المستولى عليه.
←↓↑→
“واو! سوبورو! أنت مذهل حقًّا!”
خرجت هيونا وسوهيون من المتجر بعد إحكام السيطرة على جانغ سونغسو.
“سنتولى نحن تقييده!”
أقبلت الفتاة بحزمة حبال وراحت تقيد جانغ سونغسو بمهارة.
— كأنها تغلف طرد شحن، ههههههه.
— يبدو أنهما لن يترددا في إلقائه بمحرقة النفايات دون أن تطرف لهما عين، ههههههه.
— هذا عين الصواب، افعلوها!
تساءل جانغ سونغسو بصوت مرتجف بينما أخذت الحبال تلتف حوله: “امم، امم… ماذا عن دورة المياه؟”
عجز عن الحراك في هذا الوضع المزري، فكيف بقضاء حاجته؟
نظرت هيونا لأسفل نحو جانغ سونغسو العاجز وأجابت بابتسامة مشرقة: “آه، دورة المياه؟ لا تشغل بالك بهذا الأمر إطلاقًا!”
شعر جانغ سونغسو بارتياح طفيف؛ فلم يتصور أن يحرموه من دخول دورة المياه.
“فلن تحتاج إليها على الإطلاق!”
“…؟”
“لماذا ستحتاج لقضاء حاجتك وأنت لن تتناول ذرة طعام واحدة أصلًا؟”
“!؟”
امتقع وجه جانغ سونغسو واعتراه الشحوب.
— جنون محض، ههههههه.
— محترفة استفزاز وتصيد، ههههههه.
— عن أي شيء تتحدث هههههه؟ سيموت الفتى جوعًا!
[تبرع باذنجان بمبلغ 2,000 وون!]
[أليست القائدة هيونا شخصية ساحرة خارقة القوة؟ تملك مهارات تقييد بالحبال، وذكاءً جامعي المستوى، فضلًا عن هجمات نفسية ساحقة.]
— مهارة التحكم بالحبال، ههههههه.
— ههههههههه.
— ههههههه، كلام واقعي تمامًا.
بعد تقييد جانغ سونغسو، فكرت هيونا وسوهيون في مكان احتجازه؛ ولم يطل التفكير.
“همم، غرفة الموسيقى.”
استقر رأيهما على إلقاء جانغ سونغسو داخل غرفة الموسيقى.
“هيا بنا إلى غرفة الموسيقى!”
←↓↑→
بعد برهة وجيزة، تابع آلموند فحص الهاتف الخلوي الذي ظفر به؛ آملًا في العثور على أي معلومات قيمة، وسرعان ما اكتشف محادثة جماعية تخص عصابة بايك جونسو.
[فريق البناء. جاهزون؟]
[أجل، بهذا يمكننا فك القفل.]
[(صورة)]
[تعالوا الآن. يجب أن نستيقظ بحلول الثانية.]
[حسنًا، حسنًا.]
[متى الوردية التالية؟]
[خلال ساعة.]
تأمل آلموند رسائلهم بعمق وتروٍ.
صرير… صرير…
تردد في الخلفية صوتهما أثناء نقل أثاث غرفة الموسيقى لبناء مزيد من المتاريس.
“واو! يمكننا صنع متاريس أكثر بكثير بعد أن قضينا على جميع الزومبي هناك.”
“بهذا الأثاث، سنتمكن من سد الجهتين الشرقية والغربية معًا.”
تبادلت هيونا وسوهيون الضحكات وبدا عليهما الرضا والابتهاج، غير أن آلموند لم يكن يصغي لحديثهما على الإطلاق.
[مداهمة المقصف عند الثانية فجرًا، يا للروعة ههههه]
[سيتفاجأون بشدة]
[الليلة حفلة خبز السجق اللعين]
“مهلًا… توقفا.”
لم تكمن المشكلة في تشييد مزيد من المتاريس؛ فقد عثرت عصابة بايك جونسو على سبيل للاقتحام بالفعل.
“هاه؟ لماذا؟ استرح أنت، ودع الأمر لنا.”
“ليس الأمر كذلك.”
أشار آلموند نحو متجر المقصف الذي تحصنوا فيه طوال اليوم.
“احزما أكبر قدر ممكن من الخبز.”
— لماذا يجمع الخبز؟
— هل يشن غارة خبز حقًّا؟ ههههههه.
— إلقاء قنبلة الخبز، ههههههه.
ارتبك الجميع من طلبه المفاجئ بجمع كل الخبز، بمن فيهم الشخصيات غير القابلة للعب.
“ماذا؟”
“ما الذي يجري؟”
تابع آلموند التمرير لأسفل عبر الشاشة وجزم بحزم: “علينا الرحيل من هنا فورًا.”
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.