الفصل 325. الصيد (2)
شاع مفهوم ‘المشاهدين النجوم’ في عالم البث؛ وهم ليسوا مذيعين، بل متابعون نالوا شهرة واسعة. قد تثير شهرة هؤلاء تساؤل البعض، غير أن دعمهم السخي يحرك عجلة التبرعات في هذا المجال؛ وبحكم طبيعته، يكتسب كبار المنفقين صيتًا ذائعًا.
برز ‘نابليونالخجول’ كمثال؛ فهو متابع شهير ينفق بسخاء على المهام؛ ورغم ذلك، صغرت مبالغه أمام الحيتان الحقيقيين لاقتصارها على مهمات محددة، فبقي ترتيبه متأخرًا.
امتلك كبار المنفقين نظام تصنيف غير رسمي؛ فمع حجب تريفي لبيانات التبرعات، دأبت مواقع مستقلة على جمعها وتوثيقها في قوائم تصنيف.
تمتعت تلك القوائم بموثوقية عالية؛ فدخول المئة الأوائل يثبت ثقل المتبرع؛ بينما حل نابليونالخجول في المرتبة المئتين.
ثم ظهر ‘سونالكبير’.
[تبرع سونالكبير بمبلغ ضخم قدره 1,000,000 وون!]
[جئت ركضًا بعد سماع الشائعات؛ لقد سحرتني ببراعتك الاستثنائية، هذا جنون محض!]
جسد سونالكبير اسمه الحرفي كمنفق ضخم؛ ودهش جوهيوك، مدير أعمال آلموند، فور بحثه عن معرّفه.
“ما هذا بحق…؟”
احتل سونالكبير موقعًا ضمن الخمسين الأوائل في لوائح التبرعات.
“كم مليار وون ينفق هذا الرجل شهريًّا؟”
غرق هوية هذا المتبرع الثري في غموض دامس.
“حتى هذا المركز يبدو متأخرًا بالنسبة لتاريخ سونالكبير.”
بلغ سونالكبير قائمة العشرين سابقًا إبان ذروة نشاطه؛ وكان مذيعه المفضل لاعب كرة قدم سابق؛ غير أنه انقطع عن الدعم عقب تورط ذلك المذيع في فضيحة، وبدا أن الصدمة أثرت فيه.
“إنه يعشق كرة القدم.”
غمغم جوهيوك وهو يتفحص سجل سونالكبير؛ وتلك عادته كلما رغب في استيعاب المعلومات سريعًا.
“إذن، لهذا السبب أطلق على نفسه سونالكبير…”
استوحى معرّفه من أسطورة كرة القدم ‘سون’.
ترددت شائعات تفيد بامتلاكه ناديًا رياضيًّا في سالف عهده.
“امتلاك نادٍ كامل… هذا مستوى آخر من الثراء.”
رغم بقائها مجرد شائعة، جعلت أرقام إنفاقه الفلكية الأمر يبدو منطقيًّا للغاية.
المثير للحيرة تجلى في سر تحول اهتمام سونالكبير من الرياضة الواقعية إلى الواقع الافتراضي، وظل الدافع لغزًا يجهله الجميع.
راجت الألعاب الرياضية مع ظهور الكبسولات، متيحة الاستمتاع دون إجهاد بدني؛ غير أن ذلك ازدهر قبل ارتقاء الرسوميات وتقنيات اللعب.
تراجعت تلك الشعبية مع قفزة ألعاب الفانتازيا كـ ليل؛ فمن يختار الكرة وعوالم الفانتازيا تمنحه الطيران والانتقال والقتال المذهل؟
ساهمت فضيحة ذلك المذيع في تسريع انحدار هذا التصنيف من البثوث.
“تراجع إنفاق سونالكبير بصورة حادة بعد سقوط مذيع كرة القدم.”
توارى سونالكبير إثر سقوط المذيع، واكتفى بتبرعات متفرقة لم تدانِ إنفاقه القديم.
الآن، عاد للظهور فجأة في بث آلموند.
“هذه فرصة ذهبية لا تعوض.”
امتلك آلموند خلفية رياضية، وقد يستقر سونالكبير هنا؛ ورغم سوء خضوع المذيع لكبار الداعمين، فإن التفريط فيهم خسارة موجعة.
نظر جوهيوك للمال بواقعية، وآمن بحتمية تأمين كبار المنفقين بأي طريقة ممكنة.
في تلك اللحظة بالذات، تناهى إلى مسامع جوهيوك إعلان أثلج صدره.
“إليكم رد الفعل المعتاد.” أعلن سانغهيون ذلك بهدوء.
“أوه!؟”
ابتهج جوهيوك كأن آلموند فهمه بتخاطر ذهني، لكن بهجته انقلبت سريعًا إلى خيبة أمل.
— نهاية البث!؟ هههههه!
— تبًّا، إنهاء البث هكذا مجددًا، ههههه!
— المشاهدون في ورطة حقيقية، ههههه!
— اتضح أننا نحن الضحايا هنا، هههههه!
— آه… مت ضحكًا!
عنى رد فعل سانغهيون على التبرعات الضخمة شيئًا واحدًا دومًا: إسدال الستار على البث فورًا.
“سحقًا.”
بدا جليًّا أن يو سانغهيون يجهل تمامًا القيمة الحقيقية لشخصية سونالكبير.
←↓↑→
“إليكم رد الفعل المعتاد.”
عقب تعليقه المقتضب، أطلق آلموند ساقيه للريح وركض بجنون مطرد.
— ألم يستنفد كافة سهامه قبل قليل؟
— ترى بأي طريقة مبتكرة ستلقى حتفك هذه المرة؟ ههههه!
— إنه يفعلها بجدية تامة، ههههه!
— ما سر كل هذا الحماس المفرط؟ ههههه!
— لا أحد يستطيع إيقاف آلموند!
أسقط لتوه حراس بايك جونسو الثلاثة، وأوشك رفاقهم على الخروج من العيادة؛ غير أن آلموند تجاهل ذلك الخطر كليًّا.
“سونالكبير!”
التقط آلموند سهمًا من الأرض وسدده نحو الأمام.
تكة.
لم يضع السهم في منتصف القوس، بل ثبته عند الزاوية القصوى؛ رمية منحنية حادة للغاية.
“شكرًا على التبرع…!”
سوووش!
انطلق السهم وانعطف تدريجيًّا راسمًا دورانًا بزاوية مئة وثمانين درجة؛ ولم يقصد موقع آلموند، بل هوى نحو بقعة فارغة بالرواق.
اندفع آلموند نحو مسار السهم وانحنى كأنه يحيي الجمهور هاتفًا:
“شكرًا جزيلًا لك!”
— ؟؟؟ مهلًا يا رجل، الموت هنا يعيد اللعبة من الصفر بالكامل، ههههه!
— موتك هنا يعني إعادة التقدم من البداية، انتهت اللعبة!
— انتهى كل شيء…
لمحت عينا آلموند رسائل المحادثة فاتسعتا بذهول وصدمة:
‘صحيح، ألا أملك نقطة حفظ هنا؟’
طراااخ!
اسودت الشاشة تمامًا أمامه.
[انتهى بث آلموند.]
أسدل الستار على البث هكذا فجأة إثر موته المزعوم.
— هههههه، سحقًا، ههههه!
— ضاع تقدم آلموند في رمشة عين، ههههه!
— يبدو أنه جهل حقيقة الإعادة من نقطة البداية!؟ ههههه!
تردد رنين إشعار تبرع مدوٍ حتى بعد إغلاق البث.
بام با بام!
[تبرع سونالكبير بمبلغ 100,000 وون!]
[لِمَ أغلقت البث…؟]
— ههههه، تبرع بعد إغلاق البث، ضحية جديدة بحق!
— أصابت الحيرة رأس سونالكبير، ههههه!
— تبرعت بعد فوات الأوان يا رجل، ههههه!
— نعتذر بالنيابة عن نجم الجوزة المحبوب…
— ابننا يتصرف بغرابة أحيانًا، ههههه ^^
←↓↑→
“أوه.”
فشـشـش.
كانت تلك الكلمة الأولى التي نطق بها سانغهيون فور انزلاق غطاء الكبسولة.
“لحسن الحظ.”
تنفس براحة بعد تفقد لوحة التحكم؛ فالكبسولة انطفأت باستثناء وضع الاستعداد.
فإثر قراءته لتحذير الإعادة في المحادثة، كبس زر إيقاف الطاقة الاضطراري قبل ارتطام السهم بجزء من الثانية.
“كدت أقع في مأزق حقيقي.”
لن يُعاد تقدم اللعبة لكونه أنهى الجلسة قسرًا؛ فالطاقة انقطعت فجأة دون أن يسجل النظام واقعة مقتل شخصيته.
“مذهل… أنت شخص استثنائي حقًّا.”
صفق جوهيوك ببطء: طق، طق، طق.
غفل سانغهيون عن وجود جوهيوك بجواره مباشرة.
حك سانغهيون مؤخرة رأسه وابتسم بحرج:
“الأمر بسيط، هيهي…”
“أأنت جاد فيما تقول؟”
بدا جوهيوك منبهرًا بسخرية، وهز رأسه بقلة حيلة.
“ما المشكلة؟”
شعر سانغهيون بالحيرة بدوره.
“يا رجل! كيف تفرط في حوت إنفاق بتلك الضخامة وتنهي البث في وجهه هكذا؟!”
“حوت إنفاق؟ أتقصد سونالكبير؟ ولماذا أفرط فيه؟ ألم أقدم رد الفعل المطلوب؟”
ظن سانغهيون أنه ميز التبرع الضخم بمعاملة خاصة؛ فالتوقيت مثالي وتصرفه قمة في الاحترام من وجهة نظره.
“سونالكبير استهل متابعة بثك للتو، فأغلقت الشاشة في وجهه مباشرة؛ أتسمي هذا رد فعل؟!”
“هذا رد الفعل المميز لبثي.”
“حسنًا، هذا صحيح، ولكن…”
هز سانغهيون كتفيه بلا مبالاة؛ فطبيعة ردود أفعاله في البث اتسمت دومًا بتلك الطريقة، ولا يملك تغيير عاداته.
تهاوى منطق كيم جوهيوك عاجزًا أمام عفوية سانغهيون.
“فلنأمل إذن أن يلمس سونالكبير سحر بثك وجاذبيته الخاصة.”
تشابه جوهيوك مع سانغهيون في تجاوزهما السريع لما مضى؛ ومثل ذلك سر توافقهما رغم تباين طباعهما؛ فهما لا يندمان على ما فات، بل يركزان على الخطوة التالية.
“لدي جلسة تصوير مهمة غدًا، وسأخلد للنوم مبكرًا.”
“حسنًا.”
بدأ البث متأخرًا فانتصف الليل سريعًا؛ أوى سانغهيون إلى الفراش، بينما سهر جوهيوك يرصد ردود الفعل في المنتديات.
←↓↑→
تصدر آلموند واجهة الاهتمام والحديث في منتدى ‘حديقة زوم’، المجتمع الرسمي لمحبي مدرسة الزومبي.
— سيسحق آلموند بايك جونسو دون أدنى عناء.
— ألم يحسم الفوز بالفعل؟ ههههه.
— لكن اللعبة أُعيدت من البداية، ههههه!
تحدث المتابعون عن قرب إنهاء آلموند للعبة؛ فإسقاط بايك جونسو بات يسيرًا، وهزم الزعيم أثبت عجز أي كائن عن مجابهته.
ترقب الجميع إنهاءه للمرحلة بسهولة؛ لكن…
[4. عاجل! آلموند مات وأعاد اللعبة من نقطة الصفر، ههههه!]
برز هذا المنشور وصعد بسرعة الصاروخ ليعتلي صدارة الموضوعات الأكثر تداولًا.
موت آلموند؟ بدا ذلك مستحيلًا؛ فلم يتبقَ في أرجاء اللعبة كائن قادر على النيل من آلموند، باستثناء آلموند نفسه.
— ظننت أنه مات أثناء قتال الزعيم…
— وحده قادر على قتل نفسه، ههههه!
سارع المشككون بمشاهدة المقطع، فأدركوا حقيقة ما جرى فورًا؛ لقد قتل آلموند نفسه بيده.
— أيها الجوز المجنون، كان عليك إنقاذ صاحبة المتجر أولًا!
— أيعني هذا أن هيونآه التي عرفناها قد اختفت إلى الأبد!؟
— ظننت أن علاقة رومانسية بدأت تنشأ بين آلموند وهيونآه!
— └ !؟؟؟
— └ …؟
— مجهول: أراهن بمليون وون أن آلموند سيحرق مدرسة الزومبي بأكملها، أراهن بحياتي، فماذا عنكم؟
غضب البعض لتفريط آلموند في صداقاته الافتراضية لأجل رد فعل عابر؛ بينما رآه آخرون أمرًا عاديًّا في ألعاب البقاء.
— لكن إن أعاد آلموند اللعبة مجددًا، سيبلي بلاءً أروع بكثير، ههههه!
— └ هذا مؤكد بحق، ههههه!
— ما المشكلة في الإعادة؟ هذا أمر معتاد تمامًا في تلك الألعاب، ههههه!
— بابل غام خسر وأعاد اللعبة أكثر من ثلاثين مرة في اليوم الأول وحدها… ما حدث لآلموند لا يُذكر مقارنة به، ههههه!
كرر المذيعون الآخرون اللعبة عشرات المرات؛ وأثار تصدر إعادة آلموند الواحدة للأخبار غيظ بعضهم.
— هذا العالم يفتقر للعدالة تمامًا، ههههه!
— └ صادق تمامًا، ههههه!
— يُعيد بابل غام ثلاثين مرة ليصبح حديث المنتدى، بينما يحتل آلموند الصدارة بإعادة واحدة فقط؛ يا لكفاءته، ههههه!
— لا يختلف الأمر عن تصدره النقاشات مع كل عملية قتل يحققها في ليل، ههههه!
— └ نجمنا بابل غام قادر على تحقيق ذلك أيضًا.
— └ بالتأكيد، ههههه!
ثم نشر أحد الأعضاء تحليلًا لافتًا:
[آلموند لم يُعد اللعبة في الحقيقة: تحليل الأسباب والأدلة]
زعم صاحب المنشور أن إعادة التقدم لم تحدث أصلًا.
[إذا أبطأتم اللقطة التي يُصاب فيها آلموند بالسهم، ستلاحظون انطفاء الشاشة قبل لحظة ارتطامه بجسده.
اعتاد آلموند ضغط زر الطاقة عند تنفيذ رد فعل إنهاء البث؛ فهو يبقي زر طاقة افتراضيًّا أمام ناظريه دومًا.
باستثناء الحادثة الأولى التي انقطع فيها بثه عرضًا في بداياته، دأب على اتباع هذا الأسلوب دومًا.
إذن، كيم جوهيوك لم يمت؛ بل اكتفى بإغلاق اللعبة قسرًا.]
— هراء لا أساس له من الصحة.
— بدا واضحًا أنه لقي حتفه، ههههه!
— لا أدري مدى صحة هذا الكلام بصراحة.
— يستخدم آلموند زر الطاقة لإنهاء البث فعلًا، غير أنه اعتاد الموت الحقيقي مسبقًا؛ ولم يسبق له تزييف الإصابة إطلاقًا.
— └ هذا صحيح تمامًا.
— └ نعم، يموت أولًا ثم يفصل الطاقة.
— └ يبدو أنه جهل مسألة إعادة اللعبة، ههههه!
— └ كلام فارغ! لعل آلموند لمح المحادثة في اللحظة الأخيرة ونجا، ههههه!
— └ أوهام عشاق الجوز، ههههه!
— └ أجل~ إنها مجرد إعادة من الصفر~
رغم منطقية التحليل، رفضت الأغلبية تصديقه؛ فآلموند ينهي ردود فعله بموت حقيقي، ولم يزيف إصابته قط؛ فسهامه لا تخطئ الهدف حتى ضد نفسه.
أيقن المتابعون بإعادة مدرسة الزومبي، وناقشوا مدى السطوة المرعبة التي سيظهرها في محاولته الثانية.
هكذا، أشرقت شمس اليوم التالي.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.